ليفربول ينتظر انتفاضة كبرى ضد ريال مدريد... وسيتي يخشى مفاجآت دورتموند

كلوب مطالب بإعادة اكتشاف لمساته السحرية للتفوق على فريق المدرب زيدان... وغوارديولا ينتظر فك عقدة ربع نهائي دوري الأبطال

TT

ليفربول ينتظر انتفاضة كبرى ضد ريال مدريد... وسيتي يخشى مفاجآت دورتموند

يحتاج ليفربول الإنجليزي إلى انتفاضة كبرى عندما يستقبل ريال مدريد الإسباني في إياب ربع نهائي دوري أبطال أوروبا اليوم بعد الخسارة ذهاباً 1 – 3، فيما تنتظر مانشستر سيتي الإنجليزي مواجهة صعبة عندما يحل ضيفاً على بوروسيا دورتموند الألماني بعد فوزه الضئيل 2 - 1 الأسبوع الماضي.
في ملعب «أنفيلد» الذي سيكون خالياً من أي ضجيج لا يمكن لفريق ليفربول في حال أراد أن يحقق «ريمونتادا» جديدة في مسابقة دوري أوروبا، أن ينتظر شيئاً من جماهيره لكي يستلهم منها قصة نجاح، وقلب خسارة الذهاب أمام ريال مدريد.
ويسعى ليفربول لبلوغ المربع الذهبي للمسابقة الأوروبية الأعرق، للمرة الثالثة في الأعوام الأربعة الأخيرة، ولكن عليه بداية أن ينتظر من مدربه الألماني يورغن كلوب خطة ناجحة تقود إلى إقصاء أحد عمالقة الكرة الإسبانية. ودخل كلوب تاريخ ليفربول من بابه الواسع، بعدما قاده إلى تتويجه السادس بالكأس الأوروبية المرموقة في عام 2019، وإلى أوّل لقب في الدوري الممتاز في عام 2020 بعد 30 عاماً من الانتظار. غير أن هذا المدرب صاحب الشخصية الفذّة، لم يكن قادراً على منع سقوط فريقه من أعالي القمم هذا الموسم.
فقبل 7 مباريات على نهاية «البريميرليغ»، خسر ليفربول لقبه حيث يتأخر في المركز السادس بفارق 22 نقطة عن المتصدر مانشستر سيتي. وبات أمله في ضمان مكان ببطولة دوري الأبطال الموسم المقبل يتوقف على التتويج بهذه الكأس، لكن على الفريق أن يفكر أولاً في تعويض الهزيمة الكارثية بثلاثية ذهاباً أمام ريال مدريد على ملعب «ألفريدو دي ستيفانو».
ولكن خسارة ليفربول أمام ريال ليست بقساوة الخسارة ذهاباً أمام مواطنه برشلونة (صفر - 3) قبل عامين في نصف النهائي، وذلك قبل أن يزور النادي الكاتالوني ملعب «أنفيلد» في أمسية ستبقى خالدة في الأذهان كأجمل الذكريات الكروية للفريق الإنجليزي حين تمكن من قلب تخلفه إلى فوز برباعية نظيفة، في طريقه لإحراز اللقب. حينها لم تكن صفوف النادي الإنجليزي تعج بالمصابين، ولم تكن المدرجات خالية من الجماهير بسبب الإجراءات المتبعة للحدّ من تفشي فيروس كورونا، وهو واقع يدرك مرارته المدرب كلوب، الذي قال بعد نهاية مباراة الذهاب أمام ريال: «في حال أردت الحصول على ذكريات مؤثرة، عليك أن تشاهد مباراة برشلونة، 80 في المائة من هذه المباراة كانت الأجواء في المدرجات، لذا نعم، علينا أن نفعل شيئاً غير معتاد ومن دون الاعتماد على ذلك».
وكشفت جائحة كوفيد 19 أن ليفربول هو أكثر أندية إنجلترا استفادة من تشجيع جماهيره، فحتى يناير (كانون الثاني) 2021، لم يخسر الفريق على أرضه في الدوري الممتاز في 68 مباراة، إلا أن هذا الإنجاز تلاه السقوط الكارثي إذ للمرة الأولى في تاريخ النادي يخسر في 6 مباريات توالياً في «أنفيلد».
وأوقف الفوز الصعب والمتأخر على أستون فيلا 2 - 1 في المرحلة 31 هذا الانحدار، لكنه أثبت واقع أن ليفربول لم يعد ذلك الفريق الذي أرهب الجميع محلياً وأوروبياً في الموسمين الماضيين.
وطالت الانتقادات أيضاً كلوب، الملام بالدرجة الأولى على الفشل أمام ريال، وذلك بعد قرار التخلي عن جهود البرتغالي ديوغو جوتا لصالح الغيني نابي كيتا، في ثاني مشاركة للأخير منذ ديسمبر (كانون الأول)، في مباراة الذهاب بالعاصمة الإسبانية قبل أن يصحح الأمر في الدقيقة 42. قبلها، سيطر أصحاب الأرض وتقدموا 2 - صفر بفضل هيمنة ثلاثي الوسط البرازيلي كاسيميرو والألماني توني كروس والكرواتي لوكا مودريتش. كما أن قرار إرجاع البرازيلي فابينيو إلى وسط الدفاع لم يحقق المراد. ومن المتوقع أن يجمع كلوب بين تياغو وفابينيو اليوم من أجل محاولة الحد من موهبة لاعبي ريال في الوسط، لكن أمام المدرب الألماني أيضاً خيارات حاسمة عليه اتخاذها في المقدمة.
ويبدو أن صبر كلوب بدأ ينفد بسبب تراجع مستوى السنغالي ساديو ماني والبرازيلي روبرتو فيرمينو، حيث عمد إلى وضعهما على مقاعد البدلاء في مباراة من مباراتي الفريق الأخيرتين.
ومع إدراك كلوب صعوبة المهمة سيضع ثقته في جوتا والمصري محمد صلاح في الهجوم، لهز الشباك على أمل إعادة اكتشاف لمساته السحرية.
في المقابل يدخل ريال مدريد مواجهة اليوم بمعنويات عالية بعد أسبوع رائع حقق فيه انتصارين على ليفربول أوروبياً والغريم الأزلي برشلونة 2 - 1 محلياً. وبفضل فوزه على منافسة الكتالوني عاد الريال للمنافسة بقوة على لقب الدوري الإسباني، حيث بات يتخلف بنقطة واحدة عن أتلتيكو مدريد المتصدر ومتقدماً بنقطة على برشلونة. كما يملك فريق المدرب الفرنسي زين الدين زيدان اليد العليا في مواجهة ليفربول بعد التقدم 3 - 1 ذهاباً.
لكن ريال مدريد سيخوض مواجهة اليوم متأثراً ببعض الغيابات المهمة، حيث خرج نجمه البلجيكي إدين هازارد من القائمة الأساسية لعدم اكتمال تعافيه من إصابة عضلية، كما تعرض لوكاس فاسكيز لإصابة في الركبة، خلال مواجهة برشلونة قد تبعده لنهاية الموسم. وتحوم الشكوك أيضاً حول الألماني توني كروس والأوروغوياني فيدريكو فالفيردي بسبب الشكوى من الإجهاد العضلي لكنهما توجها مع الفريق إلى إنجلترا. وكان ريال مدريد، الذي يمر بمرحلة رائعة هذا الموسم، قد أكد استمرار كل من قائده سيرجيو راموس الذي تعرض لإصابة بفيروس كورونا خلال فترة تعافيه من إصابة بالركبة، إضافة إلى المدافعين داني كارفاخال ورافائيل فاران.
وعلى ملعب «سيغنال إيدونا بارك» يتوقع أن يقدم دورتموند صاحب الأرض مواجهة أكثر شراسة أمام مانشستر سيتي لتعويض خسارة الذهاب 1 - 2 بالمدينة الإنجليزية الشمالية.
وكان من المتوقع أن يحقق سيتي انتصاراً مريحاً في ملعبه على منافسه الألماني ذهاباً وفقاً لواقع الفريقين في جدول ترتيب الدوري ببلديهما، وقائمة النجوم التي يعج بها الفريق الإنجليزي، لكن سيتي سيحل على دورتموند بفوز «مفخّخ» وبهدف في الوقت القاتل، ومدركاً أن خروج صاحب الأرض فائزاً بهدف واحد سيكون كافياً لإقصائه من البطولة. ويحلم مانشستر سيتي بفكّ عقدة ربع نهائي دوري الأبطال بعد ثلاثة إقصاءات متتالية، والاقتراب أكثر من اللقب المنشود.
وبرغم الموهبة المتفجّرة للمهاجم النرويجي إرلينغ هالاند، يكتفي دورتموند بمركز خامس في الدوري الألماني راهناً، ولا يتوقع أن يشكّل خطراً كبيراً على متصدر الدوري الإنجليزي بأريحية.
وبعد أن غاب عن مباراة الذهاب لن يكون الجناح الإنجليزي المتألق جيدون سانشو متاحاً في قائمة دورتموند أيضاً. وحقق دورتموند فوزاً صعباً 3 - 2 على مضيفه شتوتغارت السبت ليحافظ على آماله الضئيلة في التأهل لدوري الأبطال الموسم المقبل، وقال مدربه المؤقت إيدن ترزيتش إن أمام فريقه مهمة صعبة للغاية ضد سيتي مع تأكد غياب سانشو، لكن أكد على ثقته الكبيرة في المجموعة التي قدمت مباراة جيدة الأسبوع الماضي». وأضاف: «كان من المحبط أن نستقبل هدفاً متأخراً. ولذلك لا يمكننا التركيز فقط على الدفاع. علينا الهجوم أيضاً. ستكون مهمة صعبة للغاية. ولذلك فإن الثقة ليست كافية، نحن بحاجة إلى عمل شاق أيضاً».
في المقابل أعلن البلجيكي كيفن دي بروين نجم مانشستر سيتي أنه يريد «الفوز بكلّ شيء»، وذلك بعد تمديد عقده الأسبوع الماضي لأربع سنوات، ليصبح على الأرجح اللاعب الأعلى أجراً في الدوري الإنجليزي. وقبل أقل من شهرين على نهاية الموسم، لا يزال سيتي منغمساً في عملية البحث عن رباعية تاريخية: دوري أبطال أوروبا، الدوري والكأس وكأس الرابطة في إنجلترا. ومجرّد تخطي ربع نهائي دوري الأبطال سيكون سابقة لمدرب سيتي الإسباني جوسيب غوارديولا، منذ مغادرته برشلونة الإسباني.
وقال دي بروين (29 عاماً): «لا يمكن اعتبار أي خصم بمثابة صيد سهل، لقد مرت علينا تجارب مريرة أهدرنا فيها فرصة التقدم نحو اللقب، ولا نريد تكرارها هذا الموسم».
وأكّد دي بروين أنه لاعب غير عادي، ليس فقط على أرض الملعب، إنما في المفاوضات أيضاً، حيث لم يستخدم وكيل أعمال، بل لجأ إلى شركات تحليلية لإظهار بيانات تؤكّد نجاعته الفائقة مع سيتي. ومن بين تلك البيانات، ظهر انخفاض فرص سيتي للفوز في دوري الأبطال للمرة الأولى في تاريخه، بحال رحيل دي بروين.
اختبر فريق غوارديولا صعوبة غيابه، عندما خسر مباراته الرابعة من أصل 49 هذا الموسم، ضد ليدز يونايتد السبت في الدوري، من أجل إراحته لمباراة دورتموند.
وأقرّ غوارديولا بأن فريقه شعر بثقل التوقعات ذهاباً، عندما احتاج إلى هدف الشاب فيل فودن في اللحظات الأخيرة، ليفوز على دورتموند 2 - 1، لكن هذه المرة الأولى يخوض سيتي بقيادة غوارديولا مباراة إياب ربع النهائي وهو يحاول الحفاظ على تقدمه.
من جهته، أشار رحيم سترلينغ مهاجم سيتي إلى أنه لا يزال يستمتع بوقته في اللعب خلال هذا الموسم «الغريب» رغم تراجع مستواه نسبياً عن الموسم الماضي. وسجل سترلينغ 13 هدفاً في 40 مباراة في كل المسابقات هذا الموسم مع غوارديولا حيث أرجع ذلك إلى سياسة التناوب في ظل جدول مزدحم بالمباريات، بينما أحرز 30 هدفاً في 51 مباراة بموسم 2019 - 2020.
وقال سترلينغ، الذي جلس على مقاعد البدلاء في مباراة الذهاب أمام دورتموند: «هذا الموسم سار بشكل غريب جداً، ومع ذلك فإني أستمتع بكرة القدم وأبذل قصارى جهدي مع الفريق. بكل تأكيد أنا سعيد أننا فزنا، لكن أريد أن أكون جزءاً من هذه المجموعة والتأكيد على أننا الفريق الأفضل في العالم».


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.