جاك ويلشير: آرسنال يعيش في كياني ولم يكن من الصواب الرحيل عنه

لاعب بورنموث يتحدث عن ذكرياته مع «المدفعجية» والمنتخب الإنجليزي والإصابات التي أثرت على مسيرته

TT

جاك ويلشير: آرسنال يعيش في كياني ولم يكن من الصواب الرحيل عنه

انتقل النجم الإنجليزي جاك ويلشير إلى بورنموث في يناير (كانون الثاني) الماضي، بعقد يمتد حتى نهاية الموسم. ولعب ويلشير لبورنموث سابقاً في موسم 2016 - 2017 معاراً من آرسنال، وخاض معه 27 مباراة صنع خلالها هدفين. وكان بورنموث هو الفريق الوحيد من خارج أندية الدوري الإنجليزي الممتاز الذي وصل إلى دور الثمانية لكأس الاتحاد الإنجليزي، وهي البطولة التي تحمل ذكريات جميلة للاعب خط الوسط الذي سبق أن حصل عليها مع آرسنال في عامي 2014 و2015. فما الذي يتبادر إلى ذهنه أولاً عندما يتذكر تلك اللحظات السعيدة؟ يقول ويلشير ضاحكاً: «أتذكر على الفور الحفلات التي كانت تقام بعد الفوز بهذه البطولات!».
ويضيف: «كانت كأس الاتحاد الإنجليزي دائماً بمثابة بطولة خاصة بالنسبة لآرسنال. لقد لعبت في تلك البطولة منذ أن كان عمري 17 عاماً، وكان ينتابني دائماً شعور خاص عندما كنا نلعب مباريات كأس الاتحاد الإنجليزي، لأن المدير الفني السابق لآرسنال، آرسين فينغر، كان دائماً ما يدفع باللاعبين الشباب في مباريات تلك البطولة، خصوصاً عندما كنا نلعب أمام أندية أقل منا في المستوى. الأمر مختلف بعض الشيء بالنسبة لي الآن، لأن آرسنال كان مرشحاً بنسبة 95 في المائة للفوز في أي مباراة يلعبها في كأس الاتحاد الإنجليزي، لكنني الآن أشعر بأننا نخوض هذه المباريات ونحن الفريق الأقل حظاً لتحقيق الفوز. وبدأ ويلشير مسيرته في آرسنال وكان أحد أهم لاعبي الوسط في الكرة الإنجليزية بسنواته الأولى مع المدفعجية، قبل أن يرحل مجاناً إلى وست هام يونايتد في صيف 2018.
وودع بورنموث كأس الاتحاد الإنجليزي بعد الخسارة الشهر الماضي أمام ساوثهامبتون - الذي فاز بالكأس في عام 1976 - بثلاثية نظيفة في دور الثمانية، بعدما كان بورنموث يمني النفس بالوصول إلى الدور نصف النهائي للبطولة للمرة الأولى في تاريخه. وقبل انتقاله إلى بورنموث، كان ويلشير محط اهتمام كثير من الأندية في الدوري الأميركي الممتاز والشرق الأوسط، كما كان المدير الفني الآيرلندي الكبير، ميك مكارثي، يسعى لضمه إلى نادي أبويل نيقوسيا القبرصي. وكان ويلشير يفكر جدياً في قبول تحدٍ جديد في الخارج، لكنه كان عازماً بالقدر نفسه على إثبات نفسه في وطنه.
يقول النجم السابق للمدفعجية: «لا أشعر بأن مسيرتي الكروية على وشك النهاية. أنا أعرف أنني ألعب منذ سنوات طويلة، لكنني لا أزال في التاسعة والعشرين من عمري. وعلى الرغم من أنني لم أعد لاعباً شاباً، فما زلت أشعر بأنني قادر على تقديم الكثير لأي فريق ألعب له، فما زال لدي شغف كبير لمواصلة اللعب والتدريب كل يوم بنفس القوة والحماس كما كان الأمر عندما كان عمري 20 أو 21 عاماً. أريد أن ألعب باستمرار، وأعرف أن ذلك يتطلب التدريب والعيش بشكل صحيح، وأشعر أنني أقوم بذلك بالفعل».
ويشعر ويلشير، الذي رحل عن وستهام بالتراضي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بأنه لم يقدم ما يكفي مع بورنموث في فترته الأولى مع النادي، بعدما أدت إصابته بكسر في الساق إلى إنهاء فترة إعارته الناجحة للنادي قبل أربع سنوات. وتسببت الإصابات في مشاركة ويلشير في 19 مباراة فقط مع وستهام منذ انضمامه إليه في 2018 قادماً من آرسنال.
وعلى الرغم من أن الإصابات قد أثرت كثيراً في مسيرته الكروية، فإنه يسير بشكل جيد منذ فترة طويلة. يقول ويلشير: «أنا أعرف الحالة الصحية والبدنية لجسدي أفضل من أي شخص آخر، بما في ذلك الأطباء والمديرون الفنيون وأي شخص آخر. أنا صادق مع نفسي، وأعطي نفسي أفضل فرصة ممكنة، وإذا كان هناك شيء واحد تعلمته مما سبق، فهو الاستماع إلى جسدك بشكل أكبر واحترامه بشكل أفضل. لقد تعلمت - ربما بطريقة صعبة - ما يستطيع جسدي فعله وما لا يستطيع القيام به».
وكانت آخر مباراة دولية لويلشير، الذي كان إحدى أفضل المواهب في كرة القدم الإنجليزية، في نهائيات كأس الأمم الأوروبية 2016، وبالتحديد في المباراة التي خسرها المنتخب الإنجليزي بشكل مخزٍ أمام آيسلندا. فما رأي ويلشير في ذلك، خصوصاً مع اقتراب انطلاق بطولة كأس الأمم الأوروبية المقبلة؟ يقول النجم الإنجليزي: «كنت أحلم وأنا طفل صغير باللعب لمنتخب بلادي، وكنت محظوظاً بما يكفي لتمثيل بلدي في بطولتين كبيرتين. لكنني حزنت كثيراً لغيابي عن نهائيات كأس العالم 2018، لأنني كنت أشعر بأنني كنت أقدم أداء جيداً يؤهلني للانضمام لقائمة المنتخب الإنجليزي».
ويضيف: «المديرون الفنيون لديهم طرق مختلفة في التفكير، والأمر متروك لهم لاختيار قائمة الفريق. وحقق المنتخب الإنجليزي نتائج جيدة في كأس العالم 2018. قبل تلك البطولة، كنت غاضباً ومنزعجاً بعض الشيء، لكن بمجرد أن بدأت كنت مثل أي مشجع آخر لمنتخب إنجلترا يدعم الفريق بشدة. وهناك الآن عدد كبير من اللاعبين الشباب الموهوبين في كرة القدم الإنجليزية، ويمكنك بسهولة أن ترى ما يحققه المدير الفني. أتمنى لهم كل التوفيق، وأعتقد أن لدينا فرصة جيدة حقاً للنجاح. سأركز فقط على نفسي وأحاول أن أظهر للجميع ما يمكنني القيام به».
ويرى ويلشير أن خليفته في الملاعب، واللاعب الذي يذكّره ببدايته القوية مع آرسنال، هو نجم مانشستر سيتي فيل فودين، الذي يعد أبرز موهبة في كرة القدم الإنجليزية حالياً. يقول ويلشير: «بالنسبة لي، أرى أن فودين لا يستحق الانضمام لقائمة المنتخب الإنجليزي فحسب، لكنه يستحق أن يحجز مكاناً في التشكيلة الأساسية أيضاً. إنه يجيد التحكم في الكرة بالمساحات الضيقة، وربما يقدم مستويات أفضل عندما يكون تحت رقابة لصيقة. ربما يرى البعض أن وجهة نظري غريبة بعض الشيء في هذا الأمر، لكنها تعكس القدرات والإمكانات الكبيرة التي يمتلكها هذا اللاعب. أنا لا أقول إنه سيصل إلى مستوى النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، لكن الطريقة التي يتحرك بها والكرة بين قدميه ومروره بسهولة من المنافسين تذكرني كثيراً بميسي».
ولا تزال أفضل ذكرى بالنسبة لويلشير تتمثل في الأداء الاستثنائي الذي قدمه أمام برشلونة قبل 10 سنوات، عندما كان لاعباً صغيراً في السن، وعاد إلى منزله بقميصي نجمي الفريق الكاتالوني، تشافي وأندريس إنييستا. ورغم مرور كل تلك السنوات، لا يزال هناك جدل كبير بشأن أفضل مركز بالنسبة لويلشير، الذي يقول عن ذلك: «أشعر بأنني أستطيع تقديم المزيد للفريق إذا كنت ألعب في عمق الملعب. لقد تحدثت في هذا الأمر مع فينغر وأخبرته بأنني أريد أن ألعب في عمق الملعب، وأخبرني بأنه يرى أن أفضل مركز لي هو كصانع ألعاب».
وفي الوقت الحالي، يعد ويلشير، الذي كان يلجأ إلى النجم الإسباني سيسك فابريغاس للحصول على المشورة في غرفة خلع ملابس آرسنال، صوتاً بارزاً في غرفة ملابس نادي بورنموث، وهو الأمر الذي أصاب المدير الفني للفريق، جوناثان وودغيت، بالذهول عندما تولى قيادة الفريق في فبراير (شباط). يقول ويلشير: «يضم الفريق عدداً كبيراً من اللاعبين الشباب. وحتى عندما تبدأ مشاهدة إحدى المباريات وتفتح البرامج التلفزيونية وتلقي نظرة على أعمار اللاعبين، ستسمع أن هذا اللاعب أو ذاك من مواليد 1999 أو 2000. إنه جنون!».
وعندما يتحدث أي شخص عن مهارة وإمكانات ويلشير سيتبادر إلى الذهن على الفور الفترة التي قضاها في نادي آرسنال، والتي قدم خلالها أفضل أداء له خلال مسيرته الكروية بالكامل. لكن هل وجد ويلشير صعوبة في مشاهدة مباريات آرسنال بعد الرحيل عن ملعب «الإمارات» قبل ثلاث سنوات؟ يقول النجم السابق للمدفعجية: «لقد قررت الرحيل، سواء كان ذلك القرار صحيحاً أم خاطئاً. كنت أشعر في ذلك الوقت بأن هذا القرار صحيح، لكن عندما أنظر إلى الوراء الآن أشعر بأنني لم أتخذ القرار الصحيح، لكن هذا هو ما حدث في نهاية المطاف. أنا الآن مثل أي مشجع من مشجعي آرسنال، ومن الصعب مشاهدة مباريات الفريق الآن لأنه في بعض الأحيان يجعل من الصعب عليك مشاهدة مبارياته، لكنني أشعر بأن الفريق يسير في الطريق الصحيحة تحت قيادة المدير الفني الإسباني ميكيل أرتيتا. ويمكنك حقاً رؤية ما يحاولون القيام به الآن. وإذا تمكن الفريق من تقديم مستويات جيدة لفترة متواصلة من الوقت، فإنني أعتقد أنه سيحقق نجاحاً كبيراً تحت قيادة أرتيتا، لأن اللاعبين يحترمونه كثيراً ولديه فلسفة واضحة وصحيحة. أعتقد أن الفريق يسير في الطريق الصحيحة، لكن ببطء».
ويضيف: «أتذكر عندما كنت لاعباً في آرسنال أن كثيراً من الأصدقاء ومن أفراد عائلتي كانوا يقولون إنه من الصعب أن تكون مشجعاً لآرسنال. إنني أدرك الآن ما كانوا يقصدونه بذلك! ورغم أن الأمر أصبح غريباً الآن، فإنني ما زلت أشعر بأنني جزء من هذا الكيان. صحيح أن الفريق يقدم مستويات سيئة ويجعل من الصعب على مشجعيه متابعة مبارياته في بعض الأحيان، لكنني متفائل حقاً بنهاية هذا الموسم، وأرى أن الفريق سيكون أفضل مع بداية الموسم المقبل.
بوكايو ساكا يقدم مستويات رائعة منذ الموسم الماضي حتى الآن، كما أن مستوى إميل سميث رو في تصاعد مستمر. أنا أنظر إلى هؤلاء اللاعبين وأرى نفسي فيهم لأنهم موجودون في النادي منذ فترة طويلة ويعرفون أهمية ذلك الأمر جيداً. يمكنك أن ترى أنهم يدركون جيداً أهمية اللعب لنادٍ كبير مثل آرسنال، ولذلك يبذلون قصارى جهدهم داخل الملعب. وعلاوة على ذلك، فإنهم يمتلكون قدرات وإمكانات هائلة تساعدهم في التألق».
ويجيب ويلشير بكل دبلوماسية عندما سئل عما إذا كان يرى أنه يمكنه الاستمرار بشكل دائم مع بورنموث، أم لا، حيث يقول: «دعونا نتحدث بصراحة ونقول إن المشكلة التي تواجهني دائماً تتعلق بلياقتي البدنية». وفيما يتعلق بمستقبله، فإنه يفكر في السير على خطى زملائه السابقين ميكيل أرتيتا، وواين روني، وستيفن جيرارد، وتييري هنري، الذين اتجهوا لمجال التدريب. ويخطط ويلشير للحصول على رخصة التدريب من الدرجة الأولى من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (الويفا) بعد الحصول على رخصة التدريب من الدرجة الثانية إلى جانب بيتر ميرتساكر، الذي يشرف الآن على أكاديمية الناشئين بنادي آرسنال.
يقول ويلشير: «كنت أدرب فرق الناشئين بنادي آرسنال تحت 14 و15 و16 عاماً، واستمتعت بذلك الأمر كثيراً. كلما عملت مع مديرين فنيين مختلفين ومررت بأشياء جيدة وأخرى سيئة، أشعر بأنني أستطيع العمل على مستوى الفريق الأول. إنه شيء أفكر فيه دائماً، وأعتقد أنه لدي شيء يمكنني تقديمه في هذا المجال». أما في الوقت الحالي، فينصب تركيز ويلشير على مساعدة بورنموث في الصعود للدوري الإنجليزي الممتاز وتحقيق مزيد من الإنجازات. يقول ويلشير: «كان الفوز بأكبر مسابقة كأس محلية في إنجلترا بمثابة الحلم الذي تحقق، ولن أنسى تلك الذكريات على الإطلاق. لقد رآني اثنان من أطفالي (أرشي ودليلة) وأنا أفوز بكأس الاتحاد الإنجليزي مرتين على ملعب ويمبلي، والآن لدي طفلان آخران (جاك وسيينا)، وأود أن أمنحهما بعض الذكريات أيضاً».
لا شك في أن جاك ويلشير يمثل حالة فريدة في كرة القدم العالمية، بسبب التحول الرهيب في مسيرته الكروية، وصولاً إلى بقائه بلا فريق قبل انضمامه إلى بورنموث. صاحب الـ29 عاماً رحل عن وستهام، بعدما خاض 19 مباراة فقط على مدار موسمين، ليبقى بلا فريق بعد رحيله عن الفريق اللندني. ووفقاً لمقطع فيديو نشرته صحيفة «الصن» البريطانية، فإن لاعب الوسط الإنجليزي تدرب خلال الفترة ما بين رحيله عن وستهام وانضمامه لبورنموث، في حديقة محلية، للحفاظ على لياقته البدنية، على أمل الانتقال إلى أي فريق بشكل مجاني.
ويلشير كان أصغر لاعب يشارك مع آرسنال في مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز على مدار تاريخه، وذلك في عام 2008، عن عمر 16 عاماً و256 يوماً. وظل ويلشير يشارك بشكل متقطع مع آرسنال، حتى كان موسم توهجه في 2010 - 2011، بعدما بات العنصر الأساسي الأبرز في تشكيلة المدرب الفرنسي أرسين فيغر.
المستويات المميزة دفعت كثيراً من النقاد والصحافيين، بالإضافة إلى الجماهير، للتعويل كثيراً على اللاعب الشاب، على أمل أن يكون النجم القادم للمنتخب الإنجليزي. ومنذ ذلك الحين، ضربت لعنة الإصابات لاعب الوسط الإنجليزي، جنباً إلى جنب مع العديد من لاعبي «المدفعجية» الذين عانوا من سلسلة من الإصابات خلال تلك الفترة. البداية كانت من موسم 2011 - 2012، حين تعرض اللاعب للإصابة قبل بداية الموسم، أبعدته عن الفريق حتى نهايته، دون أن يشارك في أي مباراة فيه.
واستمرت لعنة الإصابات في ضرب جاك ويلشير على مدار مسيرته، حتى إنه لم يصل أبداً إلى المستويات التي قدمها في موسم 2010 - 2011. ومنذ 2016، لم يسجل ويلشير أي هدف مع آرسنال في الدوري الإنجليزي الممتاز على مدار عامين ونصف العام، حتى نجح في ذلك في يناير (كانون الثاني) 2018، قبل أشهر من الرحيل. ومع نهاية عقده مع آرسنال في 2018، قرر ويلشير الرحيل عن صفوف الفريق اللندني، في الطريق إلى فريق آخر بالعاصمة البريطانية، وهو وستهام.


مقالات ذات صلة


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.