جاك ويلشير: آرسنال يعيش في كياني ولم يكن من الصواب الرحيل عنه

لاعب بورنموث يتحدث عن ذكرياته مع «المدفعجية» والمنتخب الإنجليزي والإصابات التي أثرت على مسيرته

TT

جاك ويلشير: آرسنال يعيش في كياني ولم يكن من الصواب الرحيل عنه

انتقل النجم الإنجليزي جاك ويلشير إلى بورنموث في يناير (كانون الثاني) الماضي، بعقد يمتد حتى نهاية الموسم. ولعب ويلشير لبورنموث سابقاً في موسم 2016 - 2017 معاراً من آرسنال، وخاض معه 27 مباراة صنع خلالها هدفين. وكان بورنموث هو الفريق الوحيد من خارج أندية الدوري الإنجليزي الممتاز الذي وصل إلى دور الثمانية لكأس الاتحاد الإنجليزي، وهي البطولة التي تحمل ذكريات جميلة للاعب خط الوسط الذي سبق أن حصل عليها مع آرسنال في عامي 2014 و2015. فما الذي يتبادر إلى ذهنه أولاً عندما يتذكر تلك اللحظات السعيدة؟ يقول ويلشير ضاحكاً: «أتذكر على الفور الحفلات التي كانت تقام بعد الفوز بهذه البطولات!».
ويضيف: «كانت كأس الاتحاد الإنجليزي دائماً بمثابة بطولة خاصة بالنسبة لآرسنال. لقد لعبت في تلك البطولة منذ أن كان عمري 17 عاماً، وكان ينتابني دائماً شعور خاص عندما كنا نلعب مباريات كأس الاتحاد الإنجليزي، لأن المدير الفني السابق لآرسنال، آرسين فينغر، كان دائماً ما يدفع باللاعبين الشباب في مباريات تلك البطولة، خصوصاً عندما كنا نلعب أمام أندية أقل منا في المستوى. الأمر مختلف بعض الشيء بالنسبة لي الآن، لأن آرسنال كان مرشحاً بنسبة 95 في المائة للفوز في أي مباراة يلعبها في كأس الاتحاد الإنجليزي، لكنني الآن أشعر بأننا نخوض هذه المباريات ونحن الفريق الأقل حظاً لتحقيق الفوز. وبدأ ويلشير مسيرته في آرسنال وكان أحد أهم لاعبي الوسط في الكرة الإنجليزية بسنواته الأولى مع المدفعجية، قبل أن يرحل مجاناً إلى وست هام يونايتد في صيف 2018.
وودع بورنموث كأس الاتحاد الإنجليزي بعد الخسارة الشهر الماضي أمام ساوثهامبتون - الذي فاز بالكأس في عام 1976 - بثلاثية نظيفة في دور الثمانية، بعدما كان بورنموث يمني النفس بالوصول إلى الدور نصف النهائي للبطولة للمرة الأولى في تاريخه. وقبل انتقاله إلى بورنموث، كان ويلشير محط اهتمام كثير من الأندية في الدوري الأميركي الممتاز والشرق الأوسط، كما كان المدير الفني الآيرلندي الكبير، ميك مكارثي، يسعى لضمه إلى نادي أبويل نيقوسيا القبرصي. وكان ويلشير يفكر جدياً في قبول تحدٍ جديد في الخارج، لكنه كان عازماً بالقدر نفسه على إثبات نفسه في وطنه.
يقول النجم السابق للمدفعجية: «لا أشعر بأن مسيرتي الكروية على وشك النهاية. أنا أعرف أنني ألعب منذ سنوات طويلة، لكنني لا أزال في التاسعة والعشرين من عمري. وعلى الرغم من أنني لم أعد لاعباً شاباً، فما زلت أشعر بأنني قادر على تقديم الكثير لأي فريق ألعب له، فما زال لدي شغف كبير لمواصلة اللعب والتدريب كل يوم بنفس القوة والحماس كما كان الأمر عندما كان عمري 20 أو 21 عاماً. أريد أن ألعب باستمرار، وأعرف أن ذلك يتطلب التدريب والعيش بشكل صحيح، وأشعر أنني أقوم بذلك بالفعل».
ويشعر ويلشير، الذي رحل عن وستهام بالتراضي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بأنه لم يقدم ما يكفي مع بورنموث في فترته الأولى مع النادي، بعدما أدت إصابته بكسر في الساق إلى إنهاء فترة إعارته الناجحة للنادي قبل أربع سنوات. وتسببت الإصابات في مشاركة ويلشير في 19 مباراة فقط مع وستهام منذ انضمامه إليه في 2018 قادماً من آرسنال.
وعلى الرغم من أن الإصابات قد أثرت كثيراً في مسيرته الكروية، فإنه يسير بشكل جيد منذ فترة طويلة. يقول ويلشير: «أنا أعرف الحالة الصحية والبدنية لجسدي أفضل من أي شخص آخر، بما في ذلك الأطباء والمديرون الفنيون وأي شخص آخر. أنا صادق مع نفسي، وأعطي نفسي أفضل فرصة ممكنة، وإذا كان هناك شيء واحد تعلمته مما سبق، فهو الاستماع إلى جسدك بشكل أكبر واحترامه بشكل أفضل. لقد تعلمت - ربما بطريقة صعبة - ما يستطيع جسدي فعله وما لا يستطيع القيام به».
وكانت آخر مباراة دولية لويلشير، الذي كان إحدى أفضل المواهب في كرة القدم الإنجليزية، في نهائيات كأس الأمم الأوروبية 2016، وبالتحديد في المباراة التي خسرها المنتخب الإنجليزي بشكل مخزٍ أمام آيسلندا. فما رأي ويلشير في ذلك، خصوصاً مع اقتراب انطلاق بطولة كأس الأمم الأوروبية المقبلة؟ يقول النجم الإنجليزي: «كنت أحلم وأنا طفل صغير باللعب لمنتخب بلادي، وكنت محظوظاً بما يكفي لتمثيل بلدي في بطولتين كبيرتين. لكنني حزنت كثيراً لغيابي عن نهائيات كأس العالم 2018، لأنني كنت أشعر بأنني كنت أقدم أداء جيداً يؤهلني للانضمام لقائمة المنتخب الإنجليزي».
ويضيف: «المديرون الفنيون لديهم طرق مختلفة في التفكير، والأمر متروك لهم لاختيار قائمة الفريق. وحقق المنتخب الإنجليزي نتائج جيدة في كأس العالم 2018. قبل تلك البطولة، كنت غاضباً ومنزعجاً بعض الشيء، لكن بمجرد أن بدأت كنت مثل أي مشجع آخر لمنتخب إنجلترا يدعم الفريق بشدة. وهناك الآن عدد كبير من اللاعبين الشباب الموهوبين في كرة القدم الإنجليزية، ويمكنك بسهولة أن ترى ما يحققه المدير الفني. أتمنى لهم كل التوفيق، وأعتقد أن لدينا فرصة جيدة حقاً للنجاح. سأركز فقط على نفسي وأحاول أن أظهر للجميع ما يمكنني القيام به».
ويرى ويلشير أن خليفته في الملاعب، واللاعب الذي يذكّره ببدايته القوية مع آرسنال، هو نجم مانشستر سيتي فيل فودين، الذي يعد أبرز موهبة في كرة القدم الإنجليزية حالياً. يقول ويلشير: «بالنسبة لي، أرى أن فودين لا يستحق الانضمام لقائمة المنتخب الإنجليزي فحسب، لكنه يستحق أن يحجز مكاناً في التشكيلة الأساسية أيضاً. إنه يجيد التحكم في الكرة بالمساحات الضيقة، وربما يقدم مستويات أفضل عندما يكون تحت رقابة لصيقة. ربما يرى البعض أن وجهة نظري غريبة بعض الشيء في هذا الأمر، لكنها تعكس القدرات والإمكانات الكبيرة التي يمتلكها هذا اللاعب. أنا لا أقول إنه سيصل إلى مستوى النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، لكن الطريقة التي يتحرك بها والكرة بين قدميه ومروره بسهولة من المنافسين تذكرني كثيراً بميسي».
ولا تزال أفضل ذكرى بالنسبة لويلشير تتمثل في الأداء الاستثنائي الذي قدمه أمام برشلونة قبل 10 سنوات، عندما كان لاعباً صغيراً في السن، وعاد إلى منزله بقميصي نجمي الفريق الكاتالوني، تشافي وأندريس إنييستا. ورغم مرور كل تلك السنوات، لا يزال هناك جدل كبير بشأن أفضل مركز بالنسبة لويلشير، الذي يقول عن ذلك: «أشعر بأنني أستطيع تقديم المزيد للفريق إذا كنت ألعب في عمق الملعب. لقد تحدثت في هذا الأمر مع فينغر وأخبرته بأنني أريد أن ألعب في عمق الملعب، وأخبرني بأنه يرى أن أفضل مركز لي هو كصانع ألعاب».
وفي الوقت الحالي، يعد ويلشير، الذي كان يلجأ إلى النجم الإسباني سيسك فابريغاس للحصول على المشورة في غرفة خلع ملابس آرسنال، صوتاً بارزاً في غرفة ملابس نادي بورنموث، وهو الأمر الذي أصاب المدير الفني للفريق، جوناثان وودغيت، بالذهول عندما تولى قيادة الفريق في فبراير (شباط). يقول ويلشير: «يضم الفريق عدداً كبيراً من اللاعبين الشباب. وحتى عندما تبدأ مشاهدة إحدى المباريات وتفتح البرامج التلفزيونية وتلقي نظرة على أعمار اللاعبين، ستسمع أن هذا اللاعب أو ذاك من مواليد 1999 أو 2000. إنه جنون!».
وعندما يتحدث أي شخص عن مهارة وإمكانات ويلشير سيتبادر إلى الذهن على الفور الفترة التي قضاها في نادي آرسنال، والتي قدم خلالها أفضل أداء له خلال مسيرته الكروية بالكامل. لكن هل وجد ويلشير صعوبة في مشاهدة مباريات آرسنال بعد الرحيل عن ملعب «الإمارات» قبل ثلاث سنوات؟ يقول النجم السابق للمدفعجية: «لقد قررت الرحيل، سواء كان ذلك القرار صحيحاً أم خاطئاً. كنت أشعر في ذلك الوقت بأن هذا القرار صحيح، لكن عندما أنظر إلى الوراء الآن أشعر بأنني لم أتخذ القرار الصحيح، لكن هذا هو ما حدث في نهاية المطاف. أنا الآن مثل أي مشجع من مشجعي آرسنال، ومن الصعب مشاهدة مباريات الفريق الآن لأنه في بعض الأحيان يجعل من الصعب عليك مشاهدة مبارياته، لكنني أشعر بأن الفريق يسير في الطريق الصحيحة تحت قيادة المدير الفني الإسباني ميكيل أرتيتا. ويمكنك حقاً رؤية ما يحاولون القيام به الآن. وإذا تمكن الفريق من تقديم مستويات جيدة لفترة متواصلة من الوقت، فإنني أعتقد أنه سيحقق نجاحاً كبيراً تحت قيادة أرتيتا، لأن اللاعبين يحترمونه كثيراً ولديه فلسفة واضحة وصحيحة. أعتقد أن الفريق يسير في الطريق الصحيحة، لكن ببطء».
ويضيف: «أتذكر عندما كنت لاعباً في آرسنال أن كثيراً من الأصدقاء ومن أفراد عائلتي كانوا يقولون إنه من الصعب أن تكون مشجعاً لآرسنال. إنني أدرك الآن ما كانوا يقصدونه بذلك! ورغم أن الأمر أصبح غريباً الآن، فإنني ما زلت أشعر بأنني جزء من هذا الكيان. صحيح أن الفريق يقدم مستويات سيئة ويجعل من الصعب على مشجعيه متابعة مبارياته في بعض الأحيان، لكنني متفائل حقاً بنهاية هذا الموسم، وأرى أن الفريق سيكون أفضل مع بداية الموسم المقبل.
بوكايو ساكا يقدم مستويات رائعة منذ الموسم الماضي حتى الآن، كما أن مستوى إميل سميث رو في تصاعد مستمر. أنا أنظر إلى هؤلاء اللاعبين وأرى نفسي فيهم لأنهم موجودون في النادي منذ فترة طويلة ويعرفون أهمية ذلك الأمر جيداً. يمكنك أن ترى أنهم يدركون جيداً أهمية اللعب لنادٍ كبير مثل آرسنال، ولذلك يبذلون قصارى جهدهم داخل الملعب. وعلاوة على ذلك، فإنهم يمتلكون قدرات وإمكانات هائلة تساعدهم في التألق».
ويجيب ويلشير بكل دبلوماسية عندما سئل عما إذا كان يرى أنه يمكنه الاستمرار بشكل دائم مع بورنموث، أم لا، حيث يقول: «دعونا نتحدث بصراحة ونقول إن المشكلة التي تواجهني دائماً تتعلق بلياقتي البدنية». وفيما يتعلق بمستقبله، فإنه يفكر في السير على خطى زملائه السابقين ميكيل أرتيتا، وواين روني، وستيفن جيرارد، وتييري هنري، الذين اتجهوا لمجال التدريب. ويخطط ويلشير للحصول على رخصة التدريب من الدرجة الأولى من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (الويفا) بعد الحصول على رخصة التدريب من الدرجة الثانية إلى جانب بيتر ميرتساكر، الذي يشرف الآن على أكاديمية الناشئين بنادي آرسنال.
يقول ويلشير: «كنت أدرب فرق الناشئين بنادي آرسنال تحت 14 و15 و16 عاماً، واستمتعت بذلك الأمر كثيراً. كلما عملت مع مديرين فنيين مختلفين ومررت بأشياء جيدة وأخرى سيئة، أشعر بأنني أستطيع العمل على مستوى الفريق الأول. إنه شيء أفكر فيه دائماً، وأعتقد أنه لدي شيء يمكنني تقديمه في هذا المجال». أما في الوقت الحالي، فينصب تركيز ويلشير على مساعدة بورنموث في الصعود للدوري الإنجليزي الممتاز وتحقيق مزيد من الإنجازات. يقول ويلشير: «كان الفوز بأكبر مسابقة كأس محلية في إنجلترا بمثابة الحلم الذي تحقق، ولن أنسى تلك الذكريات على الإطلاق. لقد رآني اثنان من أطفالي (أرشي ودليلة) وأنا أفوز بكأس الاتحاد الإنجليزي مرتين على ملعب ويمبلي، والآن لدي طفلان آخران (جاك وسيينا)، وأود أن أمنحهما بعض الذكريات أيضاً».
لا شك في أن جاك ويلشير يمثل حالة فريدة في كرة القدم العالمية، بسبب التحول الرهيب في مسيرته الكروية، وصولاً إلى بقائه بلا فريق قبل انضمامه إلى بورنموث. صاحب الـ29 عاماً رحل عن وستهام، بعدما خاض 19 مباراة فقط على مدار موسمين، ليبقى بلا فريق بعد رحيله عن الفريق اللندني. ووفقاً لمقطع فيديو نشرته صحيفة «الصن» البريطانية، فإن لاعب الوسط الإنجليزي تدرب خلال الفترة ما بين رحيله عن وستهام وانضمامه لبورنموث، في حديقة محلية، للحفاظ على لياقته البدنية، على أمل الانتقال إلى أي فريق بشكل مجاني.
ويلشير كان أصغر لاعب يشارك مع آرسنال في مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز على مدار تاريخه، وذلك في عام 2008، عن عمر 16 عاماً و256 يوماً. وظل ويلشير يشارك بشكل متقطع مع آرسنال، حتى كان موسم توهجه في 2010 - 2011، بعدما بات العنصر الأساسي الأبرز في تشكيلة المدرب الفرنسي أرسين فيغر.
المستويات المميزة دفعت كثيراً من النقاد والصحافيين، بالإضافة إلى الجماهير، للتعويل كثيراً على اللاعب الشاب، على أمل أن يكون النجم القادم للمنتخب الإنجليزي. ومنذ ذلك الحين، ضربت لعنة الإصابات لاعب الوسط الإنجليزي، جنباً إلى جنب مع العديد من لاعبي «المدفعجية» الذين عانوا من سلسلة من الإصابات خلال تلك الفترة. البداية كانت من موسم 2011 - 2012، حين تعرض اللاعب للإصابة قبل بداية الموسم، أبعدته عن الفريق حتى نهايته، دون أن يشارك في أي مباراة فيه.
واستمرت لعنة الإصابات في ضرب جاك ويلشير على مدار مسيرته، حتى إنه لم يصل أبداً إلى المستويات التي قدمها في موسم 2010 - 2011. ومنذ 2016، لم يسجل ويلشير أي هدف مع آرسنال في الدوري الإنجليزي الممتاز على مدار عامين ونصف العام، حتى نجح في ذلك في يناير (كانون الثاني) 2018، قبل أشهر من الرحيل. ومع نهاية عقده مع آرسنال في 2018، قرر ويلشير الرحيل عن صفوف الفريق اللندني، في الطريق إلى فريق آخر بالعاصمة البريطانية، وهو وستهام.


مقالات ذات صلة


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.