مبادرتان رمضانيتان تعززان الترابط السعودي الإماراتي

«حِنّا ونِحِنْ» و«الرواق الثقافي» تبثهما سفارة أبوظبي بالرياض على منصاتها الرقمية

«حِنّا ونِحِنْ» جاءت تسميتها من اللهجة السعودية والإماراتية لكلمة «نَحْنُ» (سفارة أبوظبي بالرياض)
«حِنّا ونِحِنْ» جاءت تسميتها من اللهجة السعودية والإماراتية لكلمة «نَحْنُ» (سفارة أبوظبي بالرياض)
TT
20

مبادرتان رمضانيتان تعززان الترابط السعودي الإماراتي

«حِنّا ونِحِنْ» جاءت تسميتها من اللهجة السعودية والإماراتية لكلمة «نَحْنُ» (سفارة أبوظبي بالرياض)
«حِنّا ونِحِنْ» جاءت تسميتها من اللهجة السعودية والإماراتية لكلمة «نَحْنُ» (سفارة أبوظبي بالرياض)

أطلقت سفارة دولة الإمارات في الرياض عن مبادرتي «حِنّا ونِحِنْ» و«الرواق الثقافي» في شهر رمضان المبارك لتعزيز الترابط بين البلدين، وستبثهما عبر منصاتها على مواقع التواصل الاجتماعي.
ومبادرة «حِنّا ونِحِنْ»، هي عبارة عن فيديوهات قصيرة تجمع مواطنين سعوديين وإماراتيين للتعرف على العادات والتقاليد الرمضانية وتجهيزات عيد الفطر في كلا البلدين، ولإظهار مدى التشابه والاختلاف بينها، بطريقة ممتعة وغير تقليدية، وتُبث عند الساعة الرابعة مساء كل خميس، عبر منصات السفارة على مواقع التواصل الاجتماعي.
ومن خلال مبادرة «الرواق الثقافي» في موسمها الثاني، تتم استضافة مختصين من البلدين في حوارات رقمية تفاعلية في عدة موضوعات كالتسامح، العادات والتقاليد (التراث)، الصناعات الإبداعية، الرياضة. وتبثها السفارة عبر منصاتها كل اثنين عند الساعة الرابعة مساءً.


مقالات ذات صلة

السودان: معاناة متفاقمة للنازحين في رمضان

شمال افريقيا المعاناة نفسها في كل أنحاء السودان (أ.ف.ب)

السودان: معاناة متفاقمة للنازحين في رمضان

قال أحد المشرفين لــ«الشرق الأوسط»، في الصباح «نسمع صراخ الأطفال الجوعى، إنهم يحتاجون إلى وجبة الإفطار أو المال لشرائها».

وجدان طلحة (بورتسودان)
يوميات الشرق «الجامع الكبير» جامع الإمام تركي بن عبد الله يقع في منطقة قصر الحكم وسط مدينة الرياض (واس)

المؤذن بن ماجد... مسيرة 7 عقود في رفع النداء من أشهر جوامع الرياض

مسيرة طويلة لهذا الصوت الفريد وهو ينبعث من مئذنة أشهر جوامع الرياض على مدى سبعة عقود، في حين واصل على أثره ابنه عبد الرحمن الذي ورث مهمة والده ونداوة صوته.

عمر البدوي (الرياض)
يوميات الشرق فرقة «الحضرة» أحيت حفلاً بليالي رمضان في الأوبرا المصرية (وزارة الثقافة المصرية)

فرق الإنشاد والفولكلور تصنع بهجة ليالي رمضان في مصر

من الغناء الصوفي والإنشاد الديني إلى استعادة التراث والفولكلور المصري، تفننت فرق متنوعة في صناعة البهجة بالليالي الرمضانية بمصر، من بينها فرقة «الحضرة».

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق في «فوروم دي بيروت» خيمة «ليالي زمان» والترفيه عنوانها (إنستغرام)

خيم رمضان تتحوّل إلى مهرجانات ومنصَّات تلفزيونية

تشهد العاصمة اللبنانية في موسم رمضان من هذه السنة انتشاراً ملحوظاً لخيم رمضان، التي تحمل عناوين مختلفة تجذب روادها كباراً وصغاراً.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق من داخل قمرة القيادة قائدا الطائرة يترقبان غروب الشمس الكامل لإعلان الإفطار (الشرق الأوسط) play-circle 00:39

إمساك في السماء وإفطار بين السُّحب… حكايات رمضانية من قُمرة القيادة

يعيش الملاحون تجربة صيام مختلفة، تعتمد على حسابات دقيقة ومعادلات فيزيائية، لضبط أوقات الإمساك والإفطار في ظل التحليق بسرعات عالية، وعبور مناطق زمنية متعدّدة.

أسماء الغابري (جدة)

بينالي الفنون الإسلامية يستعرض مبادئ الاستدامة وأفكاراً عملية لتقليل هدر الطعام

الشيف علا كيال في ورشة رمضان «بلا إسراف» التي قدمتها في بينالي الفنون الإسلامية (بينالي الفنون الإسلامية)
الشيف علا كيال في ورشة رمضان «بلا إسراف» التي قدمتها في بينالي الفنون الإسلامية (بينالي الفنون الإسلامية)
TT
20

بينالي الفنون الإسلامية يستعرض مبادئ الاستدامة وأفكاراً عملية لتقليل هدر الطعام

الشيف علا كيال في ورشة رمضان «بلا إسراف» التي قدمتها في بينالي الفنون الإسلامية (بينالي الفنون الإسلامية)
الشيف علا كيال في ورشة رمضان «بلا إسراف» التي قدمتها في بينالي الفنون الإسلامية (بينالي الفنون الإسلامية)

يأتي شهر رمضان كل عام ليجدد في نفوس المسلمين معاني العطاء، والامتنان، والتقدير للنعم. غير أن مظاهر الإسراف والهدر الغذائي، التي تتفاقم في هذا الشهر الفضيل، تطرح تساؤلات جدية حول كيفية تحقيق توازن بين الوفرة والاعتدال. وفي محاولة لمعالجة هذه القضية، يقيم بينالي الفنون الإسلامية ورشة عمل بعنوان «رمضان بلا إسراف: تقدير النعم والحد من الهدر»، تهدف إلى تعزيز الوعي بأهمية تقليل هدر الطعام من منظور ديني وثقافي، وتقديم حلول عملية لمواجهة هذه الظاهرة.

سبعة مبادئ لتحقيق الوفرة

الورشة التي تستند إلى نهج الشيف النباتية والناشطة في الاستدامة عُلا كيال، تستعرض المبادئ السبعة للاستدامة المستوحاة من تعاليم الإسلام، والتي تشدد على تقدير النعم وعدم الإسراف. فالرسول (صلى الله عليه وسلم) كان قدوة في الاعتدال والاقتصاد، يدلل على ذلك قوله: «كلوا واشربوا ولا تسرفوا». هذه المبادئ تؤكد أن الاستدامة ليست مجرد مفهوم حديث، بل هي جزء من الموروث الإسلامي، الذي يحث على الحفاظ على الموارد والاعتدال في الاستهلاك.

من هذا المنطلق ترى كيال أن كل شخص لديه القدرة على إحداث تأثير إيجابي، وأن كل لقمة طعام تمثل نعمة تستحق التقدير. مضيفةً: «تقدير النعم يبدأ من وعينا بكيفية استخدام الطعام والاستفادة من كل جزء منه، حتى لا نهدر مواردنا ونكون ممن يسرفون في النعمة».

من الوفرة إلى الإسراف

تشير الإحصائيات المحلية إلى أن نسبة كبيرة من الأطعمة تُهدر خلال شهر رمضان، إذ تزداد المناسبات والتجمعات الاجتماعية. ومن بين ذلك الخبز، والأرز، والفواكه، والحلويات. وتكشف الأرقام عن تحولات ملحوظة في أنماط الاستهلاك، إذ أصبح الإسراف عادةً مألوفة، على الرغم من الدعوات المتكررة للترشيد. وألقت كيال الضوء على هذا التغير بالقول: «للأسف، اعتدنا ثقافة الأكل السريع وغير الصحي، مما أدى إلى ارتفاع معدلات الأمراض المزمنة. فالاستدامة تبدأ من المطبخ، من خلال تقليل الكميات وتقدير كل عنصر غذائي نستهلكه».

وخلال الورشة، تم تقديم عرض عملي حول كيفية إعادة استخدام أكثر الأطعمة المهدرة شيوعاً بطرق مبتكرة، مثل الخبز الجاف وتحويله إلى فتوش وبودينغ خبز، كذلك الأرز المتبقي الذي تم إعداد كرات الأرز المقلية منه وإضافته إلى الحساء، وأيضاً الفواكه الناضجة التي تم تحويلها إلى عصائر طبيعية ومربى، وأخيراً الاستفادة مما تبقى من الخضراوات لتحضير الشوربات والسلطات.

الشيف علا كيال تشرح للحاضرين أهمية تقليل هدر الطعام من منظور ديني وثقافي (بينالي الفنون الإسلامية)
الشيف علا كيال تشرح للحاضرين أهمية تقليل هدر الطعام من منظور ديني وثقافي (بينالي الفنون الإسلامية)

كما تضمنت الورشة نصائح عملية حول كيفية تبريد الطعام بسرعة وتخزينه بشكل آمن لتجنب الأمراض المنقولة بالغذاء. حيث تؤكد الناشطة أهمية التعامل مع بقايا الطعام بوعي ومسؤولية، بالقول: «النقطة الأساسية هي تقليل الكميات من البداية، وإذا تبقى طعام، فيجب تبريده وتخزينه فوراً وإعادة تسخينه جيداً عند استخدامه لاحقاً».

وتم التأكيد خلال الورشة أن الحد من هدر الطعام ليس فقط مسؤولية فردية بل مجتمعية أيضاً. فبالإضافة إلى الاستخدام الشخصي للطعام المتبقي، يمكن التواصل مع شركات حفظ النعمة، التي تقوم بجمع بقايا الطعام بعد المناسبات وإعادة توزيعها على المحتاجين. كما يمكن تقديم بقايا الطعام في المطاعم لعمال النظافة، بوصفها خطوة عملية لتقليل الهدر.

الصحة تبدأ من المطبخ

وتشدد علا كيال على أن الصحة النفسية والجسدية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بجودة الطعام الذي نتناوله. فالأطعمة المكررة مثل السكر الأبيض، والدقيق الأبيض، إضافةً إلى الأطعمة المصنعة، تعد من الأسباب الرئيسية لانتشار الأمراض المزمنة مثل السكري، والضغط، والكوليسترول. كما أن نقص بعض العناصر المعدنية مثل المغنيسيوم، الناجم عن الزراعة غير المستدامة، يؤثر سلباً على الصحة النفسية ويسبب الشعور بالتعب والاكتئاب.

مضيفةً أن «الصحة تأتي من الطعام المتكامل غير المكرر وغير المهدرج، ونحن في (نباتي) نحرص على إعداد كل شيء من الصفر، من دون أي مواد حافظة أو مكونات صناعية، لضمان تقديم طعام صحي 100 في المائة».

«نباتي» لتحقيق الاستدامة والوعي الغذائي

شغف علا كيال بالطهي بدأ منذ الطفولة، حيث كانت تُعِد الحلويات لعائلتها وتبيعها لصديقاتها وهي لا تزال مراهقة. رغم حبها المبكر للطهي، درست إدارة الأعمال في سويسرا قبل أن تحقق حلمها بالانضمام إلى أكاديمية فنون الطهي في سويسرا. وهناك، تلقَّت تدريباً مكثفاً في مطاعم عالمية حاصلة على نجوم ميشلان.

خلال دراستها، أطلقت فكرة مشروع «نباتي»، حيث ابتكرت وصفة آيس كريم نباتي خالٍ من السكر المكرر والمكونات الحيوانية. وفي عام 2019، أسست مشروعها في ميامي، قبل أن تعود إلى السعودية بعد 15 عاماً لتسهم في تعزيز ثقافة الطعام الصحي والمستدام.

يشار إلى أن ورشة رمضان بلا إسراف أكثر من مجرد ورشة عمل، بل هي رسالة ودعوة لإعادة التفكير في عاداتنا الاستهلاكية، وتقدير النعم، والعمل على تحقيق استدامة حقيقية تبدأ من المطبخ وتمتد لتشمل المجتمع بأسره.