تقرير: «فيسبوك» سمح مراراً لقادة حول العالم بخداع مواطنيهم ومضايقتهم

شعار موقع «فيسبوك»... (أ.ف.ب)
شعار موقع «فيسبوك»... (أ.ف.ب)
TT

تقرير: «فيسبوك» سمح مراراً لقادة حول العالم بخداع مواطنيهم ومضايقتهم

شعار موقع «فيسبوك»... (أ.ف.ب)
شعار موقع «فيسبوك»... (أ.ف.ب)

قال تقرير صحافي جديد إن موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» سمح مراراً وتكراراً لقادة العالم والسياسيين باستخدام منصته لخداع المواطنين أو مضايقة المعارضين رغم تنبيهه إلى وجود أدلة على ارتكاب مخالفات من خلاله.
وكشفت صحيفة الـ«غارديان» البريطانية عن أنها شاهدت وثائق داخلية واسعة النطاق تُظهر كيف تعامل «فيسبوك» مع أكثر من 30 حالة عبر 25 دولة، لها علاقة بسلوك سياسي غير سليم، حيث اكتُشفت هذه الحالات بشكل استباقي من قبل موظفي الشركة.
وتظهر الوثائق كيف سمح «فيسبوك» بالانتهاكات الجسيمة عبر منصته في البلدان الفقيرة والصغيرة وغير الغربية من أجل إعطاء الأولوية لمعالجة الانتهاكات التي تجذب انتباه وسائل الإعلام أو تؤثر على الولايات المتحدة والدول الغنية الأخرى.
وتصرف الموقع بسرعة لمعالجة التلاعب السياسي الذي يؤثر على دول مثل الولايات المتحدة وتايوان وكوريا الجنوبية وبولندا، بينما كان يتحرك ببطء شديد، وأحياناً لا يتحرك على الإطلاق، في حالات التلاعب والانتهاك التي وقعت في أفغانستان والعراق ومنغوليا والمكسيك ومعظم دول أميركا اللاتينية.
وكان «فيسبوك» قد تعهد بمكافحة التلاعب السياسي المدعوم من الدول على منصته بعد الفضيحة المتصلة بالانتخابات الأميركية عام 2016 حين استخدم العملاء الروس حسابات «فيسبوك» مزيفة لخداع الناخبين الأميركيين.
لكن الموقع فشل مراراً وتكراراً في اتخاذ الإجراءات في الوقت المناسب عند تقديم أدلة على تفشي التلاعب عبر منصته وإساءة استخدام أدواته من قبل القادة السياسيين في جميع أنحاء العالم.
وقالت سوفي جانغ، محللة البيانات السابقة في «فيسبوك» والتي عملت في «قسم النزاهة» في الشركة، والمختص بمكافحة الادعاءات الزائفة على الموقع: «هناك كثير من الضرر الذي يحدث على (فيسبوك) ولا يجري الاهتمام به؛ لأن الموقع لا يعدّ أنه يشكل خطراً كبيرا على المنصة ومستخدميها».
وطُردت جانغ من «فيسبوك» في سبتمبر (أيلول) 2020 «بسبب أدائها السيئ في العمل».
وفي آخر يوم عمل لها، نشرت جانغ مذكرة وداع مؤلفة من 7800 كلمة تصف فيها كيف أنها «وجدت محاولات صارخة متعددة من قبل الحكومات الوطنية الأجنبية لإساءة استخدام منصة (فيسبوك) على نطاق واسع لتضليل المواطنين».
كما انتقدت جانغ في مذكرتها «فيسبوك» لفشله في معالجة الانتهاكات. وأضافت: «أعلم أن يدي ملطخة بالدماء الآن».
وأشارت جانغ إلى أنها قررت فضح الأمر الآن «على أمل أن يدفع ذلك (فيسبوك) إلى التعامل مع جميع الانتهاكات بمسؤولية». وتابعت: «ليس لدى (فيسبوك) حافز قوي للتعامل مع هذه الانتهاكات، باستثناء الخوف من أن شخصاً ما قد يسربها ويثير ضجة كبيرة بشأنها، وهو ما أفعله».
وقالت ليز بورجوا، المتحدثة باسم «فيسبوك»: «نحن نختلف بشكل أساسي مع توصيف السيدة جانغ لأولوياتنا وجهودنا للقضاء على الإساءات على منصتنا». وتابعت: «نحن نلاحق الإساءات بقوة في جميع أنحاء العالم، ولدينا فرق مختصة تركز على هذا العمل. نتيجة لذلك، أزلنا أكثر من 100 شبكة تقوم بانتهاكات وسلوكيات لا تتناسب مع سياستنا. وكان نحو نصف هذه الشبكات عبارة عن شبكات محلية تعمل في بلدان حول العالم، بما في ذلك أميركا اللاتينية والشرق الأوسط وشمال أفريقيا وفي منطقة آسيا والمحيط الهادي. إن مكافحة الانتهاكات والسلوكيات السيئة هو أولويتنا. نحن نحقق في كل مشكلة قبل اتخاذ إجراء أو تقديم ادعاءات عامة بشأنها».
ومع وجود 2.8 مليار مستخدم، يلعب «فيسبوك» دوراً مهيمناً في الخطاب السياسي في كل بلد تقريباً في العالم. ولكن يمكن التلاعب بخوارزميات نظامه الأساسي الخاص بمكافحة الانتهاكات لتحقيق أغراض سياسية، وفقاً لتقرير الـ«غارديان».
وقد يتم ذلك بإنشاء «تفاعلات» مزيفة؛ أي إعجابات وتعليقات ومشاركات باستخدام حسابات مزيفة أو مخترقة.
ويمكن أن تساهم هذه التفاعلات المزيفة في دعم أو إضعاف شعبية زعيم سياسي بعينه، كما أنها قد تؤثر على «خوارزمية خلاصة الأخبار المهمة للغاية على المنصة؛ الأمر الذي قد يؤدي إلى وصول منشورات وأخبار بعينها إلى الملايين من الأشخاص».


مقالات ذات صلة

زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

تكنولوجيا مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)

زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

تتصاعد وتيرة التحولات داخل كبرى شركات التكنولوجيا العالمية مع احتدام المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي، ما يدفع هذه الشركات إلى إعادة هيكلة مواردها البشرية.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا (الولايات المتحدة))
تكنولوجيا صورة للرئيس التنفيذي لشركة «ميتا» مارك زوكربيرغ وشعار الشركة (أرشيفية - أ.ف.ب)

زوكربيرغ يعمل على تطوير وكيل ذكي لمساعدته في مهامه

يعمل مارك زوكربيرغ الرئيس التنفيذي لشركة «ميتا» على تطوير مساعد مدعوم بالذكاء الاصطناعي لمساعدته في أداء مهامه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يُسبب التعاسة بين الشباب حول العالم (رويترز)

تعرف على وسائل التواصل الاجتماعي الأسوأ لصحتك النفسية

كشف تقرير عالمي حديث عن أن تطبيقات التواصل الاجتماعي مثل «إنستغرام» و«تيك توك» ترتبط بتأثيرات سلبية أكبر على الصحة النفسية مقارنة بـ«فيسبوك» و«واتساب».

«الشرق الأوسط» (لندن)
تكنولوجيا إحدى نظارات «ميتا» في برشلونة (أ.ف.ب)

تقرير: نظارات «ميتا» تتجسس على مرتديها في المرحاض

زعم تقرير صحافي أن لقطات مصورة بنظارات «ميتا»، التي تتضمن أشخاصاً يخلعون ملابسهم أو يجلسون في المرحاض، تُشاهد من قبل موظفين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
إعلام مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)

استجواب حاد لزوكربيرغ خلال شهادته في استخدام القُصّر لوسائل التواصل

أعرب مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة ميتا، الأربعاء، عن أسفه لتأخر الشركة في تحديد المستخدمين القُصّر على إنستغرام، وذلك خلال جلسة محاكمة تاريخية.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)

زيندايا... من نجمة «ديزني» المراهقة إلى صاحبة الأدوار الصعبة والشخصيات المعقّدة

الممثلة الأميركية زيندايا تخوض تجربة سينمائية لافتة في «The Drama» (أ.ب)
الممثلة الأميركية زيندايا تخوض تجربة سينمائية لافتة في «The Drama» (أ.ب)
TT

زيندايا... من نجمة «ديزني» المراهقة إلى صاحبة الأدوار الصعبة والشخصيات المعقّدة

الممثلة الأميركية زيندايا تخوض تجربة سينمائية لافتة في «The Drama» (أ.ب)
الممثلة الأميركية زيندايا تخوض تجربة سينمائية لافتة في «The Drama» (أ.ب)

كلّما أطلّت زيندايا في عملٍ جديد، سواء أكان فيلماً أم مسلسلاً، أثارت الضجّة حولها. نادراً ما انتُقدت على أداء، بل هي حاصلة على شبه إجماعٍ من النقّاد. وباستثناءِ عتبٍ على الكاتب والمخرج كريستوفر بورغلي؛ لأنه لم يوسّع قوس شخصيتها في «ذا دراما (The Drama)» بقَدرِ ما تستحقّ، لخرجت النجمة الأميركية الشابة من الفيلم الجديد بتقييم «5 نجوم».

في «ذا دراما»، زيندايا هي «إيما» التي تعيش قصة الحب المثالية مع «تشارلي» (الممثل البريطاني روبرت باتينسون). لكن عشيّة موعد الزفاف وبينما يضع الثنائي اللمسات الأخيرة على الحفل، تبوح إيما أمام تشارلي وأصدقاء مشتركين، بسرٍّ أخفَته لسنوات. يُعرّض السرّ الصادم صورتها للتشويه، كما يضع علاقتها بحبيبها وزواجهما المرتقب على المحكّ.

زيندايا وروبرت باتينسون في فيلمهما الجديد «The Drama» (الشركة المنتجة A24)

من أجواء رومانسية ورديّة، تتحوّل الحبكة إلى داكنة فيدخل الحبّ امتحاناً مصيرياً، ومعه تدخل زيندايا شخصيةً معقّدة أخرى، هي البارعة في تجسيد الأدوار الغامضة والمتعددة الطبقات النفسية؛ وأكبرُ شاهدٍ على ذلك مسلسل «يوفوريا (Euphoria)»، الذي أطلقها إلى النجومية عام 2019، والعائد حالياً في موسم ثالث على منصة «HBO».

لكن قبل «ذا دراما» و«يوفوريا» والأدوار الدرامية الدسمة، كانت نجوميّة زيندايا (29 سنة) من نوعٍ آخر. إذ انطلقت بوصفها إحدى بطلات شاشة «ديزني»؛ حيث ظهرت في برامج ومسلسلات خاصة بالمراهقين.

لم يخطر في بال والدَي زيندايا يوماً أنّ ابنتهما ستصير ما هي عليه حالياً. في مدرستها في أوكلاند - كاليفورنيا، كانت خجولة ومتحفّظة. ظنّ الوالدان المدرّسان أنهما بتسجيلها في أنشطة رياضية ربما تتخلص من خجلها وانغلاقها، لكن لا كرة السلّة ولا كرة القدم حرّرتاها. وحدَه الرقص صنع الفرق بعد أن انضمّت إلى فرقة هيب هوب.

في سنّ الـ11، كانت زيندايا قد حسمت قرارها بأنَّها تريد أن تصبح ممثلة. بدأت التدريب بالتزامن مع مشاركتها في مسرحيات موسيقية، وفي عروضٍ محلّية لأعمال شكسبير.

لم تكن قد بلغت الـ13 من عمرها عندما انتقلت مع أبيها للإقامة في لوس أنجليس، هو الذي أدرك تماماً ماذا كانت تريد ابنته، وفق تعبيرها. لكن في المقابل، كان عليها التضحية بسنوات اللهو وبوقتها الثمين إلى جانب أمّها، من أجل تحقيق حلمها.

زيندايا مع والدَيها كازيمبي كولمان وكلير ستورمر (فيسبوك)

كانت البداية في عرض أزياء الأطفال والمراهقين لعلامات تجارية معروفة، ثم تقدّمت زيندايا إلى تجارب الأداء الخاصة ببرنامج «Shake it Up» من إنتاج شبكة «ديزني». جرى اختيارها من بين 200 فتاة لتكون إحدى الشخصيات الأساسية في البرنامج التلفزيوني، الذي يمزج ما بين الموسيقى والرقص وحكايات المراهقين.

وفي عام 2011، بالتزامن مع عرض الموسم الثاني من البرنامج، أطلقت زيندايا أغنيتها الأولى، فهي لطالما حاولت التوفيق بين الموسيقى والتمثيل، مع العلم أنّ الأخير هو الذي يأخذ حصّة الأسد.

شهدَ عام 2012 الانطلاقة السينمائية لزيندايا، كما شاركت متباريةً في برنامج «الرقص مع النجوم (Dancing with the Stars)»؛ حيث وصلت إلى مراحل متقدّمة من المنافسة، رغم كونها المتنافسة الأصغر سناً في تاريخ البرنامج، إذ كانت حينها في الـ16 من عمرها.

على عكس أبناء سنّها، لم يُتَح لزيندايا أن تعيش طفولتها ولا مراهقتها. منذ الـ10 من عمرها وحتى اليوم وقد شارفت على الـ30، راكمت المشروع تلو الآخر. فما بين 2013 و2015 فقط، أصدرت ألبومَين غنائيَّين، وشاركت في فيلم آخر من إنتاج «ديزني».

زيندايا عام 2014 في بطولة فيلم «Zapped» (ديزني)

حصل الاختراق الجماهيريّ الفعليّ الأول عام 2017 مع مشاركتها في بطولة فيلم «سبايدر مان»، إلى جانب توم هولاند ومايكل كيتون وغوينيث بالترو. قالت عنها كبرى الصحف العالمية حينذاك إنها «سرقت المشاهد والأنظار»، لتكرِّس زيندايا نفسها في سنّ الـ21 رقماً صعباً على الشاشة الفضّية.

كذلك كان الأمر على الشاشة الصغيرة، عندما أطلقت منصة «HBO» أحد أكثر مسلسلاتها جماهيريةً «يوفوريا» عام 2019. أتقنت زيندايا دورها بشخصية «رو بينيت»، المراهقة المدمنة على المخدّرات. برعت الممثلة الشابة في تجسيد رحلة الكفاح التي خاضتها رو من أجل التعافي من مشكلاتها النفسية وإدمانها، والعثور على مكان لها في المجتمع، والتكيُّف في علاقاتها بعد إعادة التأهيل.

زيندايا في الموسم الأول من مسلسل « يوفوريا» (HBO)

لم يقتصر الثناء على أداء زيندايا على صحيفة «غارديان» البريطانية التي وصفته بـ«المذهل والساحر»، بل انسحب على مجلّة «نيويوركر» المرموقة التي علّقت: «يصبح من الصعب استذكار بداياتها في ديزني، لفَرط ما أتقنت هذا الدور الجديد المعتم». وقد تُوِّجت تجربتها في الموسم الأول من «يوفوريا» بحيازتها جائزة «إيمي» بوصفها أفضل ممثلة في مسلسل دراما عام 2020، لتصبح بذلك أصغر فنانة تنال ذلك التكريم في سن الـ24 عاماً.

توالت مواسم «يوفوريا» لتفوز الممثلة الشابة بـ«إيمي» ثانية، وبجائزة «غولدن غلوب» عن الموسم الثاني من المسلسل. وبالتزامن توالت أجزاء فيلم «سبايدر مان». وفي كلتا التجربتين وعلى مَرِّ المواسم والأجزاء، كانت شراكة زيندايا أمام الكاميرا ثابتةً مع الممثل توم هولاند.

سرعان ما تحوَّلت تلك الشراكة المهنية إلى شراكة عاطفية، وذلك في ظلِّ تغطية صحافية كثيفة أثارت استغراب وانزعاج زيندايا، التي سبق أن صرَّحت بأنَّ «اهتمام الإعلام غريب ومُريب ومربك ومتطفّل للغاية».

زيندايا وشريك الشاشة والقلب الممثل توم هولاند (أ.ب)

بقَدر وفائها لأفلامها مثل «سبايدر مان» و«ديون»، ومسلسلاتها وعلى رأسها «يوفوريا» عائدةً إليها في مواسمها الجديدة كافةً، تلتزم زيندايا بقصّتها وتوم هولاند. العلاقة العاطفية التي بدأت عام 2021، استُكملت بخطوبة النجمَين في 2024. وفي آخر إطلالاتها التلفزيونية ترويجاً لفيلمها الجديد «ذا دراما»، وضعت خاتم زواج في يدها اليُسرى، ما قد يؤكّد تصريح مصمّم أزيائها الخاص الذي قال الشهر الماضي إنّ زيندايا وهولاند تزوّجا سراً.


«الفرنساوي»... دراما تشويقية مصرية عن استغلال ثغرات القانون

سامي الشيخ وعائشة بن أحمد في مشهد من المسلسل (الشركة المنتجة)
سامي الشيخ وعائشة بن أحمد في مشهد من المسلسل (الشركة المنتجة)
TT

«الفرنساوي»... دراما تشويقية مصرية عن استغلال ثغرات القانون

سامي الشيخ وعائشة بن أحمد في مشهد من المسلسل (الشركة المنتجة)
سامي الشيخ وعائشة بن أحمد في مشهد من المسلسل (الشركة المنتجة)

تنطلق أحداث مسلسل «الفرنساوي» من فكرة مركزية تقوم على تفكيك العلاقة بين القانون والعدالة؛ إذ لا تبدو النصوص القانونية ضماناً مطلقاً للحقيقة، بل أداة قابلة لإعادة التوظيف وفقاً لمن يمتلك القدرة على قراءتها بذكاء. وفي هذا الإطار، لا يقدِّم العمل، الذي يقوم ببطولته عمرو يوسف، الجريمة بوصفها لغزاً تقليدياً، بل مدخلاً لفهم أعمق لكيفية صناعة السرد داخل قاعات المحاكم.

المسلسل، المعروض على منصة «يانغو بلاي»، من تأليف وإخراج آدم عبد الغفار في أولى تجاربه الإخراجية، تدور أحداثه عبر 10 حلقات، ويشارك في بطولته نخبة من النجوم، من بينهم جمال سليمان، وسامي الشيخ، وسوسن بدر، وعلي البيلي، وإنجي كيوان، إلى جانب ظهور خاص لكل من عائشة بن أحمد، وبيومي فؤاد. وقد احتفل فريق العمل بعرض أولى الحلقات داخل أحد الفنادق الكبرى في القاهرة.

تدور الأحداث داخل عالم قانوني معقَّد، تتشابك فيه القضايا مع المصالح الشخصية وشبكات النفوذ، بحيث تتحول كل قضية إلى ساحة صراع بين روايات متعددة، لا مجرد بحث عن وقائع ثابتة. وهنا يبرز السؤال الأهم: ليس ما الذي حدث فحسب، بل كيف يمكن إثباته؟ ومن يملك القدرة على فرض روايته؟

ملصق ترويجي للمسلسل (يانغو بلاي)

​ من خلال شخصية «خالد مشير» المعروف بـ«الفرنساوي»، التي يجسدها عمرو يوسف، يتجلى هذا التوجه بوضوح؛ فالمحامي الشاب لا يتعامل مع القانون بوصفه حدوداً نهائية، بل بوصفه مساحة مرنة قابلة لإعادة التشكيل. يعتمد في منهجه على بناء الحقيقة أكثر من مجرد اكتشافها، عبر تحليل الأدلة وتفكيكها، ثم إعادة ترتيبها داخل إطار قانوني محكم يخدم روايته.

تتشكَّل ملامح هذه الشخصية من صدمة قديمة مرتبطة بمقتل والدته وحرمانه من اعتلاء منصة القضاء، مما دفعه إلى تبنّي أسلوب قائم على التحليل الدقيق والتخطيط المحكم بدلاً من المواجهة المباشرة. وتتصاعد الحبكة حين يتحول «صانع الحلول» إلى متهم رئيسي في جريمة قتل حبيبته السابقة، الطبيبة «ليلى والي»، التي تؤدي دورها عائشة بن أحمد.

هذا التحول يضع البطل أمام اختبار حقيقي لمنظومته القانونية، لا سيما مع تصاعد محاولات تشويه سمعته من وراء الستار. وتصبح «ليلى»، التي عاشت زواجاً مضطرباً تغلّفه السيطرة والعنف مع رجل الأعمال «يوسف عدلي ثابت» (سامي الشيخ)، محوراً لكشف شبكة معقدة من علاقات النفوذ، حيث تتحول وفاتها إلى مفتاح لفهم خفايا هذا العالم.

ويطرح المسلسل توازياً حاداً بين السلطة الرسمية وعالم الجريمة المنظّم؛ إذ يبرز «الديب» (جمال سليمان) كأحد أبرز رموز العالم السفلي، مستفيداً من ثغرات الماضي ليصنع لنفسه هوية جديدة. ومن موقعه في الظل، يراقب ابنه «خالد» عن بُعد، مجسداً سلطة خفية تحمي دون أن تظهر.

فريق العمل خلال الاحتفال ببدء العرض (يانغو بلاي)

وقال آدم عبد الغفار، مؤلف العمل ومخرجه، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إنه سعى منذ البداية إلى تقديم مشروع متكامل قائم على رؤية واضحة، من خلال نص مكتمل لجميع الحلقات، مشيراً إلى أن مرحلة الكتابة، بشقيها التحضيري والفعلي، استغرقت ما بين 3 إلى 4 سنوات من التطوير.

وأوضح أنه يفضِّل العمل بوصفه مخرجاً يكتب نصوصه بنفسه، لما يوفره ذلك من تماسك في الرؤية بين النص والصورة، ويمنحه قدرة أكبر على التحكم في التفاصيل وبناء عالم درامي متماسك. ومع ذلك، أكد أنه لا يمانع إخراج أعمال من كتابة آخرين، إذا وجد فيها ما يُثير اهتمامه على المستوى الفني.

وعن بناء شخصية «الفرنساوي»، أشار إلى أنها لا تستند إلى نموذج واقعي محدد، بل جاءت بوصفها تركيبة درامية مركّبة تمزج بين أكثر من مصدر وتجربة، وهو ما منحها عمقاً نفسياً ودرامياً لافتاً. وأضاف أن مرحلة التحضير للشخصية كانت حاسمة، إذ جرى العمل على تشكيلها بعيداً عن القوالب النمطية، لتتحرك داخل مساحات رمادية تعكس طبيعة العالم الذي تنتمي إليه.

عمرو يوسف في مشهد من المسلسل (حسابه على فيسبوك)

وتحدث عن اختياره للفنان عمرو يوسف، موضحاً أنه كان حاضراً في ذهنه منذ المراحل الأولى للكتابة، حتى قبل طرح اسمه رسمياً، وهو ما ساعده على بلورة ملامح الشخصية بدقة أكبر، سواء على مستوى الأداء أو الإيقاع الداخلي، بما يتماشى مع طبيعة العمل.

وفيما يتعلق بالجانب البصري، أشار إلى أن فريق العمل تنقَّل بين 83 موقع تصوير، سعياً لخلق بيئة بصرية متنوعة تعكس ثراء العالم الدرامي وتعزز الإحساس بالواقعية. وأكَّد أن هذا التعدد لم يكن بهدف الاستعراض، بل جاء في خدمة السرد، لتقديم صورة متكاملة تواكب الطرح الدرامي، وتمنح العمل خصوصيته على مستويي الشكل والمضمون.


حفلات نجوم الغناء تعمّق «الفجوة الطبقية» في مصر

طُرحت فئة تذاكر بمليون جنيه في حفل عمرو دياب المقبل (حسابه على «فيسبوك»)
طُرحت فئة تذاكر بمليون جنيه في حفل عمرو دياب المقبل (حسابه على «فيسبوك»)
TT

حفلات نجوم الغناء تعمّق «الفجوة الطبقية» في مصر

طُرحت فئة تذاكر بمليون جنيه في حفل عمرو دياب المقبل (حسابه على «فيسبوك»)
طُرحت فئة تذاكر بمليون جنيه في حفل عمرو دياب المقبل (حسابه على «فيسبوك»)

عمّقت الزيادات المتتالية في أسعار حفلات نجوم الغناء «الفجوة الطبقية» بمصر مع ارتفاع أسعار التذاكر بشكل لافت خلال الآونة الأخيرة، بعدما سجَّلت أسعار بعض فئات التذاكر مليون جنيه (الدولار يساوي 52.5 جنيه في البنوك) بحفل الفنان المصري عمرو دياب المُقرَّر إقامته في الجامعة الأميركية مطلع مايو (أيار)، وهي تذكرة متاحة للحجز توفِّر 15 مكاناً بموقع متميز داخل الحفل.

وخلال الفترة الماضية شهدت أسعار التذاكر زيادات بشكل مطرد بما فيها تذاكر حفلات دار الأوبرا المصرية، والنسخة الماضية من «مهرجان الموسيقى العربية»، في وقت سجَّل فيه متوسط أسعار التذاكر في الحفلات الجماهيرية 500 جنيه على الأقل، مع محدودية هذه الأسعار وعدم إتاحتها في عدد كبير من الحفلات وفق متابعين.

وعادة ما تُقام حفلات النجوم العرب في مصر بأسعار أعلى من حفلات النجوم المصريين لتقاضيهم أجورهم بالدولار الأميركي، بينما تبلغ أسعار أقل فئة في حفلات بعض النجوم على غرار عمرو دياب وأنغام ألف جنيه، في حين يبلغ الحد الأدنى للأجور المُقرَّر قانوناً في مصر نحو 7 آلاف جنيه قبل خصومات التأمين والضرائب.

جانب من حفل فرقة «كايروكي» بالساحل الشمالي (حساب الفرقة على «فيسبوك»)

وقال مُنظِّم الحفلات وديع عزمي لـ«الشرق الأوسط» إن ثمة عوامل تتحكم في وضع تذاكر الحفلات، في مقدمتها الأجور التي يتم سدادها ليس فقط للفنان، ولكن أيضاً للفرقة الموسيقية المصاحبة له، والعمالة المختلفة التي زادت أجورها على خلفية ارتفاع معدلات التضخم، بالإضافة إلى أنَّ مُنظِّم الحفل يسعى لوضع سعر يجعله قادراً على تغطية تكلفة تنظيم الحفل من التذاكر.

وأضاف: «بعض الحفلات الكبرى يلعب الرعاة فيها دوراً كبيراً بتحمل جزء من التكلفة، حيث لا يكون عائد بيع التذاكر هو المصدر الوحيد لتغطية تكاليف الحفل»، مشيراً إلى أن «هذا الأمر يسهم أحياناً في تخفيض سعر التذكرة لكن زيادة تكلفة جميع العوامل المرتبطة بالحفلات تدفع لزيادة أسعار التذاكر بشكل مستمر، الأمر الذي يكون له تأثير على الحضور الجماهيري بمختلف فئاته».

تكاليف متزايدة

وعزا الناقد الموسيقي محمود فوزي السيد، ظاهرة ارتفاع أسعار تذاكر الحفلات الغنائية إلى التكاليف المتزايدة التي يتحمَّلها المُنظِّمون، وتشمل أجور النجوم الكبار، سواء من داخل مصر أو خارجها، و المصروفات الضخمة التي تتعلَّق بتجهيزات المسرح، والتقنيات الصوتية، والدعاية، والتأمين.

وأوضح أن «هذه العناصر مجتمعة تضاعفت تكلفتها بشكل كبير في ظلِّ موجة الغلاء الحالية؛ ما يدفع المُنظمين إلى التعامل مع الحفل بوصفه (منتجاً) يخضع لقواعد السوق، وعلى رأسها العرض والطلب، وهو ما يبرِّر رفع أسعار التذاكر، أو الاعتماد بشكل أكبر على الرعاة لتحقيق التوازن المالي، وضمان تحقيق أرباح».

جانب من حفل كبير لمحمد حماقي في الإسكندرية العام الماضي (حسابه على «فيسبوك»)

وأضاف محمود فوزي السيد: «هذا الواقع انعكس بشكل مباشر على الجمهور، وأصبحت الحفلات الكبرى مقتصرة على فئات محدودة قادرة على تحمل الأسعار المرتفعة؛ ما أدى إلى تقلص القاعدة الجماهيرية لها»، مشيراً إلى أنَّ حضور حفل غنائي بات يتطلب ميزانيةً مرتفعةً لا تتناسب مع شريحة واسعة من الجمهور، الأمر الذي أفقد الحفلات طابعها الجماهيري الذي كانت تتمتع به في فترات سابقة.

ارتفاع معدلات التضخم

رأي دعمه الناقد الموسيقي مصطفى حمدي، الذي يقول لـ«الشرق الأوسط»: «إن حضور حفل موسيقي أصبح أمراً ضاغطاً اقتصادياً على الأسر التي تنتمي للطبقة المتوسطة؛ بسبب الارتفاع الكبير في أسعار الحفلات، وهو ما انعكس حتى على كثافة حضور الحفلات الجماهيرية التي كانت تسجِّل حضوراً بأرقام تصل إلى 60 أو 70 ألف شخص، ولم تعد موجودة تقريباً في الوقت الحالي».

ووفق تقرير صدر عن جهاز «التعبئة والإحصاء» المصري، في سبتمبر (أيلول) 2020 فإنَّ نسبة الفقر بلغت 29.7 في المائة عن عام 2019 - 2020، مع وضع مبلغ 857 جنيهاً شهرياً و10279 جنيهاً سنوياً خطاً للفقر، بينما بلغ حدُّ الفقر المدقع 550 جنيهاً شهرياً والسنوي 6604 جنيهات على أساس سعر صرف 16 جنيهاً لكل دولار، بينما يسجِّل الدولار اليوم بالبنوك نحو 52.5 جنيه.

ومع غياب الأرقام الرسمية الحديثة بشأن نسب الفقر، فقد أشار تقرير للبنك الدولي إلى ارتفاع نسب الفقر إلى 32.5 في المائة، وفق تقرير للبنك الدولي عن عام 2022.

ويؤكد حمدي أنَّ زيادة معدلات التضخم انعكست بشكل لافت على الترفيه الذي تمثل الحفلات الموسيقية أحد جوانبه، مشيراً إلى «غياب مشهد الحضور الأسري عن الحفلات كما كان سابقاً، بالإضافة إلى محدودية الحفلات الجماهيرية الكبيرة التي تُقام لنجوم الصف الأول». على حد تعبيره.

وهنا يستعيد محمود فوزي السيد مشهد الحفلات الغنائية بالجامعات التي كانت تلعب دوراً مهماً في إتاحة الفن للشباب من خلال استضافة نجوم كبار مثل عمرو دياب، وتامر حسني، ومحمد حماقي، مما يوفر متنفساً فنياً بأسعار مناسبة للطلاب، إلا أن هذه الظاهرة تراجعت بشكل ملحوظ، ما أسهم في تضييق فرص الوصول إلى الحفلات، خصوصاً لدى الفئات الشابة.

تشهد أسعار تذاكر الحفلات ارتفاعاً كبيراً (حساب تامر حسني على «فيسبوك»)

وشدَّد على ضرورة تدخل وزارة الثقافة المصرية ومؤسساتها، وعلى رأسها دار الأوبرا المصرية، لإعادة التوازن إلى سوق الحفلات من خلال تنظيم فعاليات جماهيرية بأسعار مناسبة، مؤكداً أنَّ تفعيل هذا الدور من شأنه توسيع قاعدة الجمهور وإعادة الحفلات إلى طبيعتها بوصفها فناً متاحاً للجميع، خصوصاً مع أهمية موسم الصيف الذي يفترض أن يشهد نشاطاً مكثفاً في هذا المجال.

ويُعدُّ الصيف هو الموسم الأبرز للحفلات في مصر، والتي لا تقتصر على المدن الساحلية فحسب ولكن أيضاً على العاصمة، بينما شهد موسم عيد الفطر وأعياد الربيع حفلات محدودة غاب عنها النجوم العرب بشكل لافت.