«داعش الليبي» يتمركز في درنة وسرت.. ويستخدم إمكانات المتطرفين لإثارة الفزع

(«الشرق الأوسط») ترصد «سوق المصرية» في ليبيا ومحاولة الإخوان «ركوب الموجة»

مطعم في طبرق يديره مصريون («الشرق الأوسط»)
مطعم في طبرق يديره مصريون («الشرق الأوسط»)
TT

«داعش الليبي» يتمركز في درنة وسرت.. ويستخدم إمكانات المتطرفين لإثارة الفزع

مطعم في طبرق يديره مصريون («الشرق الأوسط»)
مطعم في طبرق يديره مصريون («الشرق الأوسط»)

من اللافت للانتباه وجود لافتة في تقاطع طرق بوسط مدينة طبرق في شرق ليبيا، يطلق عليه الليبيون «سوق المصرية». ورغم الظروف الأمنية الصعبة في هذا البلد المضطرب، ورغم إغلاق مصر الحدود ومنع العبور بين البلدين، فإنه يصل إلى هذه المدينة كل يوم العشرات من أبناء المحافظات المصرية بحثا عن فرص عمل، وأشياء أخرى.
وفي زيارة أخيرة قامت بها «الشرق الأوسط» لعدد من المدن الليبية، بدا من اللافتات الموجودة في «سوق المصرية» أن عمليات نقل هذه العمالة وغيرهم من الشبان الغامضين المتسللين من الحدود، تسير على قدم وساق إلى داخل ليبيا بما فيها المدن التي يسيطر عليها المتطرفون مثل درنة وسرت.
وكان يعمل في ليبيا حتى الأيام الأخيرة لحكم معمر القذافي نحو مليوني مصري، لكن العدد تراجع إلى حد كبير أثناء الانتفاضة المسلحة التي دعمها حلف الناتو، وانتهت بمقتل حاكم ليبيا في خريف 2011. وتقول مصادر أمنية ليبية إن «ألوف المصريين ما زالوا يعملون هنا، وأكثرهم ممن رفضوا مغادرة البلاد أثناء أحداث الانتفاضة». وزاد عليهم آلاف آخرون من العمال ممن كانوا يطمحون إلى المشاركة في أعمال إعادة الإعمار، بعد أن تستقر الأوضاع، لكنها لم تستقر.
وتعد طبرق أول بلدة كبيرة تقع على بعد نحو 150 كيلومترا من الحدود المصرية. ويضع مكتب يطلق على نفسه اسم «مكتب طريق السلامة للسفريات»، لافتة كبيرة في وسط طبرق، تشير إلى مكان نقل العمالة الوافدة والمتسللة عبر حدود مصر إلى الغرب حيث مدن بنغازي وسرت وطرابلس. وتشير أيضا إلى إمكانية النقل إلى داخل المدن المصرية، أي إلى مرسى مطروح والإسكندرية والقاهرة.
ويقع مكان تجمع المسافرين في منطقة يطلق عليها «جزيرة شهداء 17 فبراير»، وهي موجودة في شارع فلسطين. ويقول ناصر الجابري، أحد المسؤولين في طبرق عن نقل المسافرين بين مصر وليبيا والذي يعمل في هذا المجال منذ نحو 4 سنوات، إن «عدد القادمين من مصر تراجع إلى حد كبير» منذ حادثة اختطاف المتطرفين في غرب ليبيا 4 دبلوماسيين العام الماضي. ويشير إلى أن المتسللين عبر الحدود المصرية «ليسوا مصريين فقط، ولكن بينهم سوريون وسودانيون ويمنيون وأفارقة من دول مختلفة».
ولا توجد إحصاءات دقيقة عن عدد المصريين في ليبيا، لكن يرجح أنه يقترب من مائة ألف مصري أو يزيد قليلا. وبدأت كبرى قوافل المصريين العائدين إلى بلادهم في شهر أغسطس (آب) الماضي حين اشتعلت المعارك بين المتطرفين والجيش الوطني الليبي، وما تبع ذلك من احتلال المتطرفين الذين تقودهم جماعة الإخوان الليبية لمطار العاصمة طرابلس الغرب، والكثير من الطرق والمعابر، خاصة معبر «راس جدير» على الحدود مع تونس. كما عاد من معبر السلوم ألوف المصريين الفارين من نيران المعارك.
ومنذ تدهور الأوضاع في ليبيا، أصدرت السلطات المصرية تعليمات بعدم السفر، ودعت المصريين الذين يعملون فيها للعودة «إذا رغبوا». وبعد إعلان تنظيم داعش نحر 21 مصريا قبل يومين، جدد الرئيس عبد الفتاح السيسي نداءه للمصريين بالعودة حفاظا على حياتهم، قبل أن يوجه ضربات عسكرية، بالتعاون مع الجيش الليبي لمواقع المتطرفين قرب درنة وسرت.
ويقول مسؤول أمني في معبر السلوم البري، إن المنفذ مغلق بشكل رسمي، وتقتصر الحركة فيه على شرائح محددة من بينهم المصريون العائدون من ليبيا، أما بالنسبة لليبيين الذين تستثنيهم السلطات ويحق لهم دخول مصر من المنفذ، فيشترط أن يكونوا من الجرحى أو المرضى الموصى بعلاجهم بمصر، أو يكون الليبي متزوجا من مصرية، أو ابنا لأم مصرية، ويلزم في هذه الحالة، كما يقول المصدر الأمني، أن تكون زوجته أو والدته بصحبته.
ورغم كل ذلك، فإن قوات حرس الحدود الليبية ما زالت تتعثر بين حين وآخر في مجموعات من الشبان المغامرين ممن اجتازوا الأسلاك الشائكة على الحدود المصرية - الليبية. ويقول ضابط في حرس الحدود الليبية يدعى سليمان، وهو من منتسبي «كتيبة عمر المختار» التابعة للجيش الوطني: «رغم ضعف إمكانات حرس الحدود الليبي، فإنه تمكن من توقيف مئات المصريين وجنسيات أخرى، بعد تسللهم إلى داخل ليبيا، في الأسابيع الماضية، حيث يجري إعادة المصريين إلى وطنهم بالتنسيق مع قوات حرس الحدود المصرية، وتوقيف الجنسيات الأخرى تمهيدا لإعادتهم إلى بلدانهم».
لم يكن جميع من جرى إلقاء القبض عليهم من المتسللين من الحدود المصرية، يطمحون إلى إيجاد فرص عمل في المدن الليبية، ولكن كان من بينهم متشددون يسعون للانضمام إلى الميليشيات المتطرفة، وفقا للمصدر نفسه، الذي يضيف أنه جرى توقيف ما لا يقل عن 7 سوريين و15 مصريا الشهر الماضي كانوا في طريقهم إلى معقل تنظيم داعش في درنة، وهي أول مدينة تجاور طبرق من ناحية الغرب، وتبعد عنها بنحو 160 كيلومترا.
يبحث غالبية المصريين الذين يتجاهلون تحذيرات وزارة الخارجية في بلدهم من السفر لليبيا، عن فرص عمل تبدو مغرية في هذا البلد الغني بالنفط. فقد تضاعفت أجور العاملين في البناء وأعمال الكهرباء والصرف وتوصيل المياه، وغيرها من الأعمال المتعلقة بترميم المساكن والمنشآت التي تعرضت للتخريب أثناء الانتفاضة المسلحة ضد القذافي التي استمرت 8 أشهر.
أحد سماسرة تجميع العمال المصريين يقول لـ«الشرق الأوسط» في لقاء أخير في طبرق إن ندرة العمالة من جانب، وكثرة المباني المدمرة التي تحتاج لإصلاح من جانب آخر، هو السبب في ارتفاع أجر العامل. وأقرب أنواع العمالة التي يمكنها اجتياز الحدود والدخول إلى ليبيا هي العمالة المصرية التي تبحث عن فرص بعيدا عن الدولة التي تعاني من ديون مالية ضخمة منذ سقوط نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك.
وكان أجر عامل البناء في اليوم يتراوح بين 20 و30 دينارا (الدولار كان يساوي نحو دينارين)، إلا أنه ارتفع خلال العام الأخير فقط إلى ما لا يقل عن 70 دينارا. ويضيف أن هذا مبلغ كبير (الدينار يساوي نحو 5 جنيهات مصرية)، و«أعتقد أنه، من وجهة نظر العامل، يستحق المغامرة». ويوجد على الجانب الآخر من الحدود المصرية وكلاء لتجميع العمالة المصرية وتيسير دخولها إلى ليبيا حتى لو كان العامل المتسلل لا يملك سداد أجرة مهربي البشر. وبحسب رواية أحد العمال المصريين ممن التقت بهم «الشرق الأوسط» في طبرق، وهو أصلا من إحدى القرى الفقيرة بمحافظة كفر الشيخ في دلتا مصر، فإن الأمر بسيط..
لا تسدد أي نفقات منذ خروجك من القرية. فقط تسلم نفسك للدليل الذي يحشرك في حافلة أجرة صغيرة إلى قرب الحدود المصرية - الليبية، ومن هناك تبدأ رحلة بالمشي على الأقدام طوال الليل، إلى أن تجتاز السلك الشائك والألغام الأرضية ونقاط الحرس، لتجد نفسك داخل الأراضي الليبية. ومن هناك يتسلمك دليل آخر وينقلك، تحت حراسة من مهربين مسلحين يستخدمون سيارات الدفع الرباعي، إلى مقر لتجميع العمالة في «سوق المصرية» في طبرق. هنا يقوم سمسار العمالة بسداد نفقات الرحلة بأكملها للوكيل الليبي الذي يقوم بالتبعية بإرسال الحصة الخاصة بالوكيل المصري في الجانب الآخر من الحدود. وعلى هذا يبدأ السمسار في تحصيل ما أنفقه عليك من الأجر الذي ستتقاضاه من عملك شهرا بشهر.
«هذه عملية معقدة، لكنها تجري بسلاسة ونظام.. لا يمكننا الاستغناء عن العمالة المصرية»، كما يقول حسين الإدريس، وهو تاجر من مدينة سرت كان يقيم حتى الشهر الماضي في مدينة طبرق، انتظارا لتجميع عمال مصريين متخصصين في أعمال الصرف الصحي في بيوت ثلاثة تملكها عائلته في المدينة التي تعرضت للدمار أثناء محاصرة القذافي فيها في آخر أيامه.
ويضيف أحد المصادر القبلية في سرت أنه رغم اختفاء مظاهر الدولة من المدينة ونزع الميليشيات سلاح القبائل التي فيها عقب مقتل القذافي، «فإنه ما زال يوجد فيها عمال مصريون.. عدة مئات. هؤلاء لم يغادروا حتى بعد أن وقع حادث اختطاف المصريين الواحد والعشرين وذبحهم».
وبالإضافة إلى أعمال البناء، توجد العشرات من القصص عن مصريين رفضوا التخلي عن المواقع التي يعملون فيها في كثير من المدن الليبية بما فيها المدن الملتهبة، مثل الطبيب الذي تحمل ظروف العسف والفوضى التي خلقتها الميليشيات في سرت، وأصر على البقاء من أجل علاج المواطنين الليبيين في مستشفى المدينة، إلى أن قام المتطرفون بقتله هو وأسرته في نهاية المطاف قبل شهر.
وهناك مدير لفندق من الفنادق المتوسطة في طرابلس المضطربة، يرفض العودة إلى مصر، لأنه يعمل في هذا الفندق منذ أكثر من 20 سنة، ويتعامل مع الأمر على أساس أنه هو المسؤول الأول عن الفندق وأنه لا يجوز أن يتخلى عنه على أمل أن تتحسن الظروف.
وتتشابه خيوط تهريب العمالة مع خطوط نقل المقاتلين والمتطرفين الهاربين من بلادهم. ووفقا لقائد في حرس الحدود الليبي، فقد جرى خلال الأشهر الأخيرة توقيف مصريين وجنسيات أخرى كانوا يقصدون مدينة بنغازي للانضمام إلى المتطرفين، ومن بينهم عناصر كانت قادمة مباشرة من مصر والبعض الآخر كان قادما من السودان عبر الأراضي المصرية، و«يجري التعامل معهم عن طريق جهات التحقيق الليبية لمعرفة من يقف وراءهم ومن يقوم بتمويلهم».
ويعتقد مسؤولون أمنيون ليبيون أن ملاحقة المصريين والقبض عليهم من جانب المتطرفين في ليبيا يجري بالتعاون مع متشددين مصريين يعملون مع تلك الميليشيات، من بينهم عناصر من «الإخوان» ومن حركة مصرية تسمى «حازمون» بعض عناصرها يحارب مع تنظيم داعش في سوريا أيضا، مشيرين إلى أن أجر المقاتلين الأجانب في صفوف المتطرفين الليبيين يتراوح بين 100 و500 دينار في اليوم، «وفقا لنوع السلاح الذي يعمل عليه.. هناك فرق بين من يقاتل بالكلاشنكوف ومن يحارب بمدافع 23 مللم». واستجاب آلاف العاملين المصريين في ليبيا لنداءات الدولة التي أطلقتها طوال الأشهر الأخيرة، وبدأت طوابير العودة إلى بلادهم بالفعل منذ أواخر العام الماضي وما زالت جارية حتى الآن. لكن يتوقع أن يزيد العدد بعد مشاهد الرعب التي بثها ما يطلق عليه «داعش ليبيا» بحق الواحد والعشرين مصريا.
بيد أن أحد أسباب البقاء بالنسبة لقطاع من المصريين يتعلق أيضا بمسألة الحصول على مستحقاتهم من أرباب العمل الليبيين، لأن الحرب والاقتتال بين الفرقاء تسبب في توقف معظم صادرات النفط وشلل عملية نقل الأموال بين المصارف في المدن المختلفة، إلى جانب تعرض التجارة والنقل للموت المؤقت تقريبا، انتظارا لانتهاء الحرب، ففي أواخر 2014، على سبيل المثال، تمكن المتطرفون من الاستيلاء على نحو 300 مليون دولار أثناء نقلها من مصرف طرابلس إلى بنوك بنغازي.
والمشكلة في رجوع المصريين تكمن أيضا في الطرق التي أصبحت صعبة.. إذا كنت في طرابلس، فلن يكون أمامك إلا أحد خيارين، بعد أن توقف مطار طرابلس ومطار معيتيقة عن العمل.. إما أن تتوجه إلى تونس، حيث توجد مشكلات واقتتال بين المتطرفين والجيش على هذا الطريق، أو أن تسلك الطريق إلى الشرق الذي يمر بك، شئت أم أبيت، عبر سرت التي يسيطر عليها المتشددون من «داعش» و«أنصار الشريعة» وما يسمى «الدروع».
وبالنسبة لمن هم في بنغازي، فإن الأمر أيسر قليلا؛ حيث يمكن العبور من الطريق الصحراوي الجنوبي، وصولا إلى طبرق الآمنة، ومنها إلى حدود مصر. وهذا يجنبك المرور من «طريق الاختطاف والذبح» والمقصود به الطريق الساحلي الشمالي الذي تقع عليه مدينة درنة حيث تنظيم داعش الذي أعلنها إمارة خاصة به. لم يبدأ تنظيم «داعش» في ليبيا من فراغ.. القصة بدأت بعد مقتل القذافي. كانت هناك كتيبة يديرها قادة من جماعة الإخوان الليبيين يتركز وجودها في بنغازي اسمها «كتيبة 17 فبراير»، وشعر بعض كوادر الكتيبة أن عددا من «الإخوان» يستخدمونها لمصالحهم، فقرروا الانفصال عنها وتكوين كتيبة أخرى أطلقوا عليها اسم «راف الله السحاتي». ومن رحم هذه الكتيبة الجديدة ظهرت كوادر أخرى أرادت مزيدا من الابتعاد عن سيطرة بعض وجوه «الإخوان»، فانفصلوا، مرة ثانية، عن «راف الله السحاتي» وشكلوا تنظيم «أنصار الشريعة» برئاسة محمد الزهاوي، وهو رجل متطرف كان في شبابه عضوا في فرقة درنة الموسيقية، وقتل في حرب المتشددين مع الجيش في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
وبسب علاقة الزهاوي بدرنة، رفع رجل آخر متطرف من المدينة، وكان معتقلا في غوانتانامو، يدعى سفيان بن جومة، راية «أنصار الشريعة» وأصبح ينسق مع الزهاوي في الهجوم على مواقع الشرطة والجيش ومقار الدولة.
ويقول مسؤول أمني ليبي، إنه بعد ثورة المصريين على حكم محمد مرسي وجماعة الإخوان المصرية، بدأ مثل هؤلاء القادة في بنغازي ودرنة يحنون إلى أصولهم الإخوانية، بمساعدة نواب «الإخوان» والمتطرفين في البرلمان الليبي السابق الذين كانوا ينفقون عليهم بسخاء ويسهلون لهم الطرق. ومنذ ذلك الوقت شرعوا في استهداف المصريين للانتقام لـ«الإخوان» في القاهرة.
لكن، وبعد أن خسرت جماعة الإخوان الليبية الانتخابات وخرجت من حكم ليبيا هي الأخرى، الصيف الماضي، بدأت تستعين بالمتطرفين ممن خرجوا من عباءتها، لاستهداف المصريين على أساس أنهم مؤيدون للرئيس عبد الفتاح السيسي الذي يؤيد بدوره السلطة الجديدة في ليبيا ممثلة في البرلمان والجيش الوطني بقيادة اللواء خليفة حفتر وحكومة عبد الله الثني.
ووفقا للمصادر الأمنية والعسكرية الليبية، وفرت جماعة الإخوان الليبية مسارات لتهريب الأسلحة والمتطرفين لتلك التنظيمات والعمل على تقويتها من أجل محاربة السلطة الجديدة في البلاد. وتضيف أن أحد طرق التواصل بين «أنصار الشريعة» التي تحولت إلى موالاة «داعش»، و«إخوان ليبيا»، تمر عبر قيادي مسؤول عما يسمى «قوات الدروع»، ويدعى وسام بن حميد. وتضيف أن بن حميد شارك مع الزهاوي في الحرب ضد الجيش في بنغازي وسرت، ويعد من المحرضين ضد المصريين في ليبيا.
ويشرف على عمليات المتطرفين في ليبيا قيادات إخوانية أخرى من بينهم زعماء لـ«كتيبة 17 فبراير» وقادة ما يسمى «قوات فجر ليبيا» وعناصر من «كتائب الدروع» إضافة لقادة «أنصار الشريعة» الذين يرفع قطاع منهم راية «داعش» علانية، إلى جانب جماعة «أنصار الحق» التي تضم موالين لتنظيم القاعدة ويديرها قادة من جماعة الإخوان في الجنوب الليبي تحت اسم «القوة الثالثة».
وتضيف المصادر الأمنية والعسكرية الليبية أن «(داعش ليبيا) ليست أكثر من مجاميع تنتمي أساسا للتنظيمات المشار إليها والتي يقودها من أعلى قادة من الإخوان، تحت هدف واحد هو محاربة الجيش الليبي»، مشيرة إلى أن أماكن هؤلاء المتطرفين موجودة في درنة وفي المناطق الجبلية المحيطة بها والوديان الواقعة في جنوب المدينة. أما المواقع الأخرى لهذه المجاميع المسلحة، فتوجد في ضاحيتين على الأقل في مدينة بنغازي، وهما القوارشة وسيدي فرج، وهما محاصرتان في الوقت الراهن من قبل الجيش الليبي. وهناك مجاميع أخرى في بلدة صبراتة قرب الحدود الليبية – التونسية، أي على مسافة ليست بعيدة عن قاعدة الوطية العسكرية التي يديرها الجيش الليبي. كما توجد مجموعات من المتطرفين في مناطق سوق الجمعة وأبو سليم في العاصمة طرابلس، إضافة إلى ما يسمى «القوة الثالثة» في سبها جنوبا. وفي القاهرة، أفادت مصادر مسؤولة أن جماعة «إخوان ليبيا» تحاول منذ خسرت الحكم في ذلك البلد، طرق أبواب السلطات المصرية، لكي يكون لها دور في حكم ليبيا مستقبلا، «إلا أن مصر لا تتعامل مع المتطرفين والإرهابيين». واستغلت مواقع إلكترونية تابعة للتنظيم الدولي للإخوان (يضم إخوانا من مصر وليبيا وعربا وأجانب) حادث ذبح المصريين الذين اختطفوا في سرت، ورد القوات المسلحة المصرية على المتطرفين، في محاولات لتشويه السلطات المصرية.
ويقود عمل المتطرفين في ليبيا مجموعة نواب سابقين من المتشددين المنتمين لكل من جماعة الإخوان و«الجماعة الليبية المقاتلة» وتنظيم القاعدة. وأعاد هؤلاء تحت قوة السلاح عقد جلسات البرلمان السابق الذي أصبح يقتصر على الموالين لهم وعلى نحو 10 من النواب الجدد المنتمين للمتطرفين أيضا. ويقول مسؤول عسكري ليبي في مقابلة معه أثناء زيارته للقاهرة أمس: «هؤلاء يحاولون إقناع الغرب بأنهم يريدون محاربة (داعش ليبيا).. من المثير للسخرية أنهم هم من يسهلون للمتطرفين الذين يسمون أنفسهم (داعش) العمل في المدن الليبية. الذي يتعاون مع (داعش) الذي كان اسمها (أنصار الشريعة) ومن يجتمع معها في ما يعرف بـ(مجلس ثوار بنغازي) ومجالس الميليشيات الأخرى، هم قادة من الإخوان».



«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
TT

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)

أشعل مشروع «ذا سباين» جدلاً حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر، مجدداً التساؤلات بشأن النمو اللافت لاستثمارات قطاع العقارات لا سيما في ظل شكاوى مصريين من ظروف اقتصادية صعبة ومحاولات حكومية لتخفيف وطأتها.

وأعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي بحضور رئيس الوزراء، مساء السبت، عزم المجموعة بناء مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار) على مساحة نحو 2.4 مليون متر مربع، تجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء.

وتحمل المدينة اسم «ذا سباين»، ويجري تطويرها بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

مدبولي خلال كلمته عن المشروع (مجلس الوزراء)

وأثار المشروع جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات عن تمويله. وبينما انتقد عدد من الرواد هذا الكم من الاستثمارات في بناء «مدينة فارهة» تضاف إلى مثيلاتها اللاتي «لا يستطيع غالبية المصريين السكن فيها»، وإلى نحو 12 مليون وحدة سكنية مغلقة بحسب بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء»، دافع آخرون عن المشروع، وعدُّوه وسيلة لتحقيق التنمية والرواج الاقتصادي، وأرجعوا الجدل بشأنه إلى أن تمويله مصري على عكس مشروعات أخرى لمدن فارهة تنفَّذ باستثمارات عربية.

وأشار عدد من رواد مواقع التواصل في تعليقاتهم إلى أن «المبلغ المعلن هو إجمالي ما سينفَق على المشروع خلال مدة تنفيذه التي قد تتجاوز 10 سنوات»، لافتين إلى أن «جزءاً من تمويل المشروعات العقارية عادة ما يعتمد على ما يدفعه الراغبون في شراء وحدات فيه من مقدمات حجز وأقساط».

وكتب أحد المعلقين أن «المشروعات الضخمة مثل (ذا سباين) لا تؤثر في قطاع واحد فقط، بل تُنشّط الاقتصاد بشكل متكامل، وتسهم في تنويع مصادر الدخل».

وعدَّ المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إطلاق المشروع «ناسفاً ادعاءات انهيار الاقتصاد» المصري.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد أكد في كلمته خلال إطلاق «ذا سباين» أن «المشروع يحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة»، مشيراً إلى توقيع عقود مشروعات كبرى مماثلة في القاعة نفسها من قبل، بينها مشروعات في الساحل الشمالي في إشارة إلى (مشروع رأس الحكمة باستثمارات إماراتية)، لافتاً إلى «أن الشيء المهم جداً هو أننا نطلق هذا المشروع العالمي بكل المقاييس، في خضم حروب وصراعات جيوسياسية بهذا الحجم الكبير، تفرض حالة من عدم اليقين بالمستقبل، أو عدم استشراف شكل المنطقة أو العالم».

وقال مدبولي إن «المشروع سيوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه، كما يضع مصر في مصاف الدول التي استثمرت بصورة كبيرة للغاية في إنشاء مثل هذه النوعية من المراكز التي تسمى مراكز مالية وإدارية وتجارية».

وعدّ الإعلان عن المشروع «دليلاً على أمن مصر، لا سيما أنه ينطلق في خضم أوضاع عالمية وإقليمية تخلق حالة من عدم اليقين».

وتشهد حركة البناء والتشييد نمواً ملحوظاً في مصر، لا سيما أن كثيراً من المصريين يعدون العقارات مخزن قيمة تتزايد أهميته في ظل ظروف عدم اليقين الحالية.

ويرى الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أن «السوق العقارية أحد القطاعات النامية بقوة في مصر»، موضحاً أن «حجم الاستثمارات المعلن في (ذا سباين) هو قيمة المبلغ الذي سينفَق على إنشاء المشروعات في مدى زمني يصل إلى 15 عاماً، كما أن جزءاً من التمويل سيكون من مقدمات الحجز، كما هو الحال في معظم المشروعات المماثلة».

وأضاف بدرة لـ«الشرق الأوسط»: «العقار هو الملاذ الآمن للمصريين، وهناك طلب على هذا النوع من المشروعات، سواء في الداخل أو من الخارج (أجانب ومستثمرين)»، لافتاً إلى أن شركات العقارات الكبرى «لن تقدم على مشروع بهذا الحجم دون دراسة تؤكد أن السوق تسمح، وتحتاج للمزيد»، وأكد أن «الحديث عن فقاعة عقارية في مصر ليس له أساس».

يتفق أحمد عبد الفتاح، رئيس قسم تنمية أعمال الشركاء في «بولد روتس - مصر» للتسويق العقاري، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر دولة نامية، ومن طبيعة الدول النامية أن تشهد نمواً في السوق العقارية تزامناً مع نموها السكاني».

وأضاف: «هناك تباين في حجم الطلب خلال الربع الأول من العام الحالي بين شركات حققت نمواً ومبيعات كبيرة، وأخرى شهدت ركوداً، معظمها من الشركات حديثة العهد بصناعة العقار»، مرجعاً التباين إلى «حالة عدم اليقين التي رافقت الأحداث الجيوسياسية»، لكنه أكد أن «حجم الطلب والمبيعات يشهد نمواً لدى الشركات ذات الخبرة الطويلة التي تنفذ مشروعات كبرى على غرار (ذا سباين)»، وتابع: «مشروعات المدن الكبرى تخاطب عادة الشرائح العليا من المجتمع والمستثمرين والأجانب».


الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

وصف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين، وذلك في ختام زيارة استمرت 4 أيام.

وقال ولد الغزواني في تدوينة على منصة «إكس»: «في ختام زيارة الدولة التي قمت بها إلى فرنسا، أود أن أعرب عن خالص امتناني لصديقي فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون على حفاوة الاستقبال، وثراء المباحثات التي جمعتنا».

وأضاف: «‏لقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة في تعزيز شراكة دولتينا، القائمة على الثقة والطموح ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات الكبرى في عصرنا».

الرئيس الفرنسي وقرينته لدى استقبال رئيس موريتانيا وقرينته (الرئاسة الموريتانية)

وكانت الرئاسة الموريتانية قد احتفت بالزيارة، وقالت إنها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس موريتاني بزيارة دولة إلى فرنسا منذ 64 عاماً. وبدا واضحاً أن الهدف منها هو تأسيس «شراكة استراتيجية» بين البلدين، وسط تراجع النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا والساحل.

وعقب استقباله في قصر الإليزيه، أشاد ماكرون خلال مؤتمر صحافي بمستوى العلاقات بين البلدين، ووصف موريتانيا بـ«الشريك الأساسي» لفرنسا.

«آخر الحلفاء»

حظيت زيارة الرئيس الموريتاني إلى باريس باهتمام الإعلام الفرنسي، حيث كتبت صحيفة «ليبراسيون» أن ماكرون يسعى لتعزيز العلاقات «مع آخر حلفائه في منطقة الساحل»؛ في إشارة إلى القطيعة بين فرنسا وأغلب مستعمراتها السابقة في الساحل، خصوصاً مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وظهور تيارات سياسية معادية لفرنسا في منطقة غرب أفريقيا، لصالح الصعود الروسي والصيني.

وقالت الصحيفة إن باريس ونواكشوط تربطهما «علاقات تعاون عسكري طويلة الأمد»، مشيرة إلى أن هذا التعاون استمر على الرغم من أن موريتانيا لم يسبق لها أن احتضنت أي قاعدة عسكرية فرنسية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

أما صحيفة «لو موند» فقد نشرت موضوعاً تحت عنوان: «آخر حليف موثوق به لفرنسا في منطقة الساحل... الرئيس الموريتاني يرغب في تعزيز تعاونه العسكري مع باريس»، وأشارت إلى أنه بعد طرد القوات الفرنسية من دول الساحل «باتت موريتانيا تقدم نفسها كآخر حليف متبقٍّ لفرنسا في المنطقة».

في السياق نفسه، نشر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية موضوعاً تحدث فيه عن العلاقات بين فرنسا وموريتانيا، ورأى أنها «نموذج للعلاقات الهادئة بين باريس ومستعمرة سابقة»، مضيفاً أن ولد الغزواني «حليف موثوق به في منطقة عانت فيها فرنسا انتكاسات كبيرة في السنوات الأخيرة».

الحضور الاقتصادي

رغم التركيز الكبير والواضح على الملف الأمني والتعاون العسكري بين باريس ونواكشوط، كان الجانب الاقتصادي حاضراً هو الآخر بقوة، حيث شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الاقتصادية رفيعة المستوى، ركزت على تعزيز الشراكة الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في قصر الإليزيه بباريس (الرئاسة الموريتانية)

وافتتح الرئيس الموريتاني من باريس المنتدى الاقتصادي الموريتاني - الفرنسي، حيث دعا إلى توسيع الاستثمارات الفرنسية في بلاده، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالتعدين والطاقة والبنى التحتية، مؤكداً أن موريتانيا توفر فرصاً واعدة ومناخاً استثمارياً جاذباً.

وزار ولد الغزواني مدينة بريست الفرنسية، حيث اطَّلع على تجارب فرنسية في مجال الصناعات والبحوث البحرية، بما في ذلك زيارة شركة «PIRIOU» والمعهد الفرنسي لعلوم البحار.

مكانة دولية

الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، وصف الزيارة بأنها «محطة ناجحة وموفقة»، وقال إنها «عكست مستوى متقدماً من علاقات التعاون بين البلدين».

ونشر ولد أجاي تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إن الزيارة «دليل جديد على المكانة التي باتت تحتلها موريتانيا على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن ماكرون قدم موريتانيا على أنها «نموذج في تبنِّي نهج قائم على الاستقلال الاستراتيجي والمسؤولية».

وخلص الوزير الأول إلى أن نتائج الزيارة من شأنها تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات؛ بينما لم يصدر أي بيان مشترك حول نتائج الزيارة.

علاقة مضطربة

ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات شديدة التعقيد، بدأت منذ بداية القرن العشرين حين دخلت فرنسا الأراضي الموريتانية كقوة استعمارية، ولكنها منحتها الاستقلال عام 1960.

غير أن قوى معارضة آنذاك ظلت تعد ذلك الاستقلال «شكلياً»؛ لأن الإدارة وقيادة الجيش والأمن كانت بيد الفرنسيين، كما أن الثروات المعدنية هي الأخرى كانت تهيمن عليها شركات فرنسية، جرى تأميمها فيما بعد، في عام 1974.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي بباريس (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ الاستقلال، مرت العلاقات بفترات من التقلب، وصولاً إلى ذروة التوتر عام 1999 حين طردت موريتانيا المسؤولين العسكريين الفرنسيين وقوات كانت تتولى مهام تدريب وتأطير العسكريين الموريتانيين. وجاء القرار على خلفية اعتقال ضابط موريتاني في باريس في إطار اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وعادت العلاقات بين البلدين إلى التهدئة ثم القرب الوثيق، خصوصاً مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات في دول الساحل، وطرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ثم خروجها فيما بعد من كوت ديفوار والسنغال، وفقدان باريس كثيراً من مراكز قوتها التقليدية.


مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended