بعد 19 عاماً على وفاة أستل... التحقيقات حول العلاقة بين تسديد الكرة بالرأس والخرف «محلك سر»

هل الخوف من «التقاضي» وراء البطء في بحث قضية تهم الآلاف من محترفي «الساحرة المستديرة»

وفاة أستل عام 2002 جددت الحديث عن مواجهة إصابة اللاعبين بارتجاج في المخ (الشرق الأوسط)
وفاة أستل عام 2002 جددت الحديث عن مواجهة إصابة اللاعبين بارتجاج في المخ (الشرق الأوسط)
TT

بعد 19 عاماً على وفاة أستل... التحقيقات حول العلاقة بين تسديد الكرة بالرأس والخرف «محلك سر»

وفاة أستل عام 2002 جددت الحديث عن مواجهة إصابة اللاعبين بارتجاج في المخ (الشرق الأوسط)
وفاة أستل عام 2002 جددت الحديث عن مواجهة إصابة اللاعبين بارتجاج في المخ (الشرق الأوسط)

في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) 2002، قال الطبيب الشرعي في مقاطعة ساوث ستافوردشاير البريطانية، أندرو هاي، إن المهاجم السابق للمنتخب الإنجليزي جيف أستل، الذي توفي عن عمر يناهز 59 عاماً بعد معاناته من الخرف لسنوات، قد «مات بسبب مرض صناعي». في تلك المرحلة، كان هناك بالفعل 30 عاماً من الأدلة القصصية على أن تسديد الكرة بالرأس في عالم كرة القدم يسبب ارتجاجاً في المخ. وكان الحكم الصادر في قضية أستل يعني أن هناك الآن اعترافاً رسمياً بوجود علاقة بين تسديد الكرة بالرأس وبين الإصابة بالارتجاج في المخ.
ووصفت صحيفة «الغارديان» هذا الحكم بأنه «حكم تاريخي». وطمأن مسؤول في رابطة اللاعبين المحترفين اللاعبين والجمهور بأن الرابطة والاتحاد الإنجليزي لكرة القدم قد «بدآ بحثاً مشتركاً» حول كيفية تأثير تسديد الكرة بالرأس على الدماغ. وقال المتحدث باسم رابطة اللاعبين المحترفين «لا يمكننا فعل أي شيء حيال ما حدث في الماضي، لكن ربما يمكننا فعل شيء بشأن المستقبل». وبعد ثمانية عشر عاماً من ذلك المستقبل، وبالتحديد في 15 أكتوبر (تشرين الأول) 2020، توصل الطبيب الشرعي في شمال ويلز، جون غيتينز، إلى الحكم نفسه في قضية لاعب خط وسط منتخب ويلز السابق آلان جارفيس. وكان هذا هو أول حكم من نوعه منذ قضية أستل. وقالت عائلة جارفيس في ذلك الوقت، إنها تشعر بأن السلطات كانت تحاول «إخفاء القضية».
ووصفت صحيفة «ديلي ميل» الحكم في هذه القضية بأنه «حكم تاريخي». وفي الأسابيع التي تلت ذلك، عندما تحدث أقارب المزيد والمزيد من لاعبي كرة القدم المعتزلين عن معاناة أسرهم، خرج مسؤول في رابطة اللاعبين المحترفين ليتحدث عن هذه القضية مرة أخرى. لقد أصبح هناك إقرار واضح بأن كرة القدم تواجه مشكلة كبيرة، لكن الأمر لا يزال يتوقف عند مجرد وعود بأن رابطة اللاعبين المحترفين والاتحاد الإنجليزي لكرة القدم «ملتزمان بتمويل المزيد من الأبحاث».
وكتب عالم الأوبئة، السير أوستن برادفورد هيل، الذي كان له دور فعال في تحديد العلاقة بين التدخين وسرطان الرئة، يقول «كل العمل العلمي في هذا الصدد غير مكتمل، سواء كانت دراسات مبنية على الملاحظة والمتابعة أو دراسات تجريبية. جميع الأعمال العلمية عرضة للتغيير أو التعديل من خلال تطور المعرفة. هذا لا يمنحنا حرية تجاهل المعرفة التي لدينا بالفعل، أو تأجيل الإجراء الذي يبدو أنه بات ضروريا في وقت معين».
لقد تغير الكثير خلال العقدين الماضيين، وكان هناك تقدم كبير في عالم كرة القدم، وفي جميع الرياضات الأخرى التي تحدث فيها احتكاكات وصدامات، لكن يبقى السؤال حول ما إذا كان يمكن القيام بالمزيد في وقت أقرب، وما إذا كان ينبغي للرياضة أن تذهب إلى ما هو أبعد من ذلك، بشكل أسرع. لقد بدا الأمر وكأنه معلق على الاستجواب الذي تقدمت به اللجنة الرقمية والثقافية والإعلامية والرياضية في البرلمان مؤخرا حول قضية الإصابة بارتجاج في المخ في الرياضة.
ويمكنك سماع جزء من هذا الاستجواب في أسئلة النواب حول من كان يمول البحث الحالي، والمبلغ الذي دفعوه، وما إذا كانت هناك مواد لم يتم نشرها من قبل حول طريقة عمل اللجنة المتخصصة في دراسة قضية الارتجاج في عالم الرياضة، وما إذا كنا في حاجة إلى مزيد من الشفافية في البحث. جاء ذلك مباشرة بعد أن وصف اختصاصي أمراض الأعصاب، ويلي ستيوارت، البروتوكولات البديلة للارتجاج في المخ في كرة القدم بأنها «كارثية». قال رئيس اللجنة، جوليان نايت، إن قضية أستل قد مر عليها 19 عاماً، «ومع ذلك، فإننا نصف بروتوكولات كرة القدم بأنها كارثية. لماذا نخذل الناس بهذه الطريقة؟ ما هي المشكلة فيما يتعلق بأجسادنا الرياضية؟»، وقال ستيوارت إنه يشارك نايت «إحباطه»، لكنه يفضّل التطلع إلى الأمام، وقال «التحدي هو عدم ارتكاب الخطأ نفسه مرة أخرى، بحيث لا نجتمع مرة أخرى بعد 20 عاماً لنتساءل: ماذا حدث؟ لا شيء»!
هذه حجة تبرز كثيراً في المحادثات مع وبين الأعداد المتزايدة من الأكاديميين والناشطين والباحثين والعاملين في هذا المجال. وهناك نظرية مفادها أن سبب بطء وتيرة التغيير هو أن التهديد بالتقاضي قد وضع السلطات الحاكمة في موقف دفاعي، وأن القلق بشأن ما إذا كان سيتم إلقاء اللوم عليهم بسبب الأخطاء التي ارتكبوها يجعلهم يترددون في التعامل مع اقتراحات حول ما قد يفعلونه بشكل صحيح. ويقول المدافعون بأن كل شخص معني يتعين عليه اتباع نهج أكثر تعاوناً. إنها فكرة تدعم بعض الحملات الجديدة التي تم إنشاؤها في الأشهر الأخيرة، مثل جمعية «هيد فور تشانج» الخيرية المعنية بصحة الدماغ في الرياضة ودعم اللاعبين السابقين المتأثرين بالتنكّس العصبي.
ويجب أن ندرك أن التفكير في الماضي ليس أفضل طريقة للمضي قدماً؛ لأن ذلك لا يؤدي إلا إلى طرح المزيد من الأسئلة المحرجة دون إجابات واضحة. وستكون هناك أسئلة مثل: ما مصير العمل المنشور في عام 1998، قبل أربع سنوات من صدور الحكم في قضية أستل، من قبل فريق من الباحثين العاملين في هولندا تحت إشراف الدكتور إريك ماتسر؟ لقد ذكرت صحيفة «الغارديان» في ذلك الوقت أن فريق ماتسر وجد دليلاً واضحاً على أن «تسديد الكرة بالرأس يمكن أن يتسبب في تلف طويل المدى في الدماغ».
وأوضح أحد المؤلفين المشاركين الأمر قائلاً «التدهور العقلي للاعبين يكون خفياً، ولن يلاحظه الكثيرون، لكن هذا النوع من إصابات الدماغ قد يستمر إلى الأبد». ومع ذلك، لم يؤد عمل ماتسر إلى أي شيء على المدى الطويل. ويجب الإشارة إلى أن ماتسر لديه أفكاره الخاصة حول ما حدث ولماذا، وهي الأمور التي تحدث عنها في مقابلة حديثة مع صحيفة «إن آر سي» الهولندية.
وهناك شعور بأن التحقيق في هذه القضية صغير للغاية وليس لديه الموارد الكافية، بحيث يتعذر إجراء البحث المطلوب في قضايا بهذا الشكل من التفاصيل. وبعد تسعين دقيقة من الجلسة الافتتاحية للجنة التي كانت تناقش هذا الأمر في البرلمان البريطاني، كان الرئيس يطلب بالفعل من الأشخاص الذين تمت مقابلتهم «أن تكون إجاباتهم موجزة»؛ لأن «الوقت ضيق نسبياً»! في الحقيقة، هناك الكثير من الأسئلة المعقدة المتعلقة بالعلوم وعلم الاجتماع والسياسة والتي يجب تغطيتها عبر العديد من الألعاب الرياضية على مستوى الشباب والهواة والمحترفين.
لقد أدى ذلك إلى بعض اللحظات المحرجة، حيث طلب أطباء الأعصاب تقديم شهادة خبراء حول قضايا سياسة الصحة العامة وعلم نفس السكان، وهو ما يعني وجود بعض الفجوات الواضحة في مجموعة الموضوعات التي يتم تناولها.
إنه عمل قيم على أي حال، لكن بعد مرور 19 عاماً على صدور الحكم في قضية أستل، لا يزال الأمر يبدو وكأننا قد تأخرنا كثيراً في النظر في هذه القضية من جديد. ويتعين علينا أن ننتظر ونرى ما إذا كان هذا سيؤدي – هذه المرة - إلى خطوة حقيقية إلى الأمام في كيفية معالجة الرياضة لهذه القضايا!


مقالات ذات صلة

15 نوفمبر... العالم يترقب عودة الساحر رونالدينيو إلى الملاعب

رياضة عالمية رونالدينيو حاملاً شعار «رافينا» (الشرق الأوسط)

15 نوفمبر... العالم يترقب عودة الساحر رونالدينيو إلى الملاعب

يستعدّ النجم البرازيلي الكبير رونالدينيو للعودة إلى ملاعب كرة القدم، بعد أكثر من عقد على اعتزاله، حيث سيشارك في مباراة ضِمن دوري الدرجة الثالثة الإيطالي.

«الشرق الأوسط» (رافينا (إيطاليا) )
رياضة عالمية مايكل كاريك (أ.ف.ب)

كاريك يعرب عن غضبه إزاء انهيار مانشستر يونايتد

قال مايكل كاريك المدير الفني لفريق مانشستر يونايتد الإنجليزي لكرة القدم إنه يتعين عليه التعامل مع المرحلة المقبلة وانتظار ما ستسفر عنه

«الشرق الأوسط» (كومو )
رياضة عالمية تدرس الحكومة السويدية إمكانية رفض منح تأشيرات دخول للرياضيين الروس والبيلاروس (رويترز)

السويد تدرس حرمان الرياضيين الروس والبيلاروس من دخول أراضيها

تدرس الحكومة السويدية إمكانية رفض منح تأشيرات دخول للرياضيين القادمين من روسيا وبيلاروسيا للمشاركة في المنافسات الرياضية الدولية.

«الشرق الأوسط» (ستوكهولم)
رياضة عالمية يشهد أداء أوليسيه تألقاً ملحوظاً في الآونة الأخيرة وتعرف قدماه طريق الشباك بسهولة (أ.ف.ب)

لمسات أوليسيه السحرية ترشحه لنيل «الكرة الذهبية»

يتفوق مايكل أوليسيه على المدافعين والفرق المنافسة من خلال إتقان الأمور البسيطة ببراعة فائقة.

رياضة عالمية صلاح محتفلاً بهدفه في المباراة (إ.ب.أ)

صلاح يقود طرابزون سبور لفوز كبير على بالوسيورا في «المؤتمر الأوروبي»

قاد المصري محمد صلاح فريقه طرابزون سبور التركي لتحقيق فوز عريض على كوبيون بالوسيورا الفنلندي بنتيجة 4 - 2 ضمن بطولة دوري المؤتمر الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (هلسنكي (فنلندا))

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.