وزير التجارة السعودي: «شريك» يسرّع نمو القطاع الخاص ويرفع مساهمته بالناتج المحلي

القصبي أكد لـ «الشرق الأوسط» أن البرنامج يعزز موقع المملكة كممكن عالمي لبيئة الأعمال

الدكتور ماجد القصبي وزير التجارة السعودي وزير الإعلام المكلف
الدكتور ماجد القصبي وزير التجارة السعودي وزير الإعلام المكلف
TT

وزير التجارة السعودي: «شريك» يسرّع نمو القطاع الخاص ويرفع مساهمته بالناتج المحلي

الدكتور ماجد القصبي وزير التجارة السعودي وزير الإعلام المكلف
الدكتور ماجد القصبي وزير التجارة السعودي وزير الإعلام المكلف

قال الدكتور ماجد بن عبد الله القصبي وزير التجارة وزير الإعلام المكلف في السعودية إن الحكومة تثق بدور القطاع الخاص في خلق اقتصاد عملاق في المرحلة القادمة، ويكون هو الموظّف الأول للمواطنين، مشيراً إلى أن دور القطاع الخاص يتضمن أيضا خلق فرص استثمارية كبرى تعزز من مساهمته في الناتج المحلي لتصل إلى 65 في المائة بحلول 2030.
ولفت الدكتور القصبي في حوار مع «الشرق الأوسط» إلى أن برنامج «شريك» والبرامج الأخرى ستسهم في مواصلة تقدم الاقتصاد السعودي ليصل إلى المركز الخامس عشر، كما سيعزز البرنامج مكانة البلاد بوصفها دولة ممكّنة للأعمال ولبيئتها الداعمة. وقال: «أهم إنجاز تحقق في السنوات الأربع الماضية هو خلق نموذج عمل للأجهزة الحكومية تحت إشراف وقيادة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي، بحيث أصبحت الأجهزة الحكومية مرنة وسريعة في تعاملاتها وتنظر بمنظور خدمة المستثمر وفق وتيرة تشاركية عالية».
وتطرق وزير التجارة ووزير الإعلام المكلف إلى أهمية القطاع الخاص كشريك أساسي، ودور الحكومة في معالجة كافة التحديات والعقبات التي تواجهه، ودور الإعلام السعودي في مواكبة الحراك الاقتصادي الذي سيحدثه برنامج شريك من خلال الحوار التالي:
> أطلق الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي برنامج تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص «شريك» كنموذج للشراكة بين القطاعين الخاص والعام... ما المؤمل من هذا البرنامج؟ وكيف سيحقق التطلعات؟
- هذا البرنامج يؤسس لمرحلة جديدة وشراكة جادة بين القطاعين الحكومي والخاص، ويأتي إطلاقه من ولي العهد تأكيداً على ثقة الدولة بالقطاع الخاص ودوره المهم في خلق اقتصاد عملاق ورائد في المرحلة القادمة يكون هو الموظّف الأول لأبنائنا وبناتنا، ويخلق فرصا استثمارية كبرى تعزز من مساهمته في الناتج المحلي لتصل إلى 65 في المائة بحلول 2030.
والدولة تعمل على تمكين القطاع الخاص ودعمه وتسريع نموه وخلق فرص كبيرة للاستثمار من خلال المقومات التي يملكها الاقتصاد الوطني والقطاعات الواعدة، مثل السياحة والتعدين والصناعة والبتروكيماويات والخدمات والتقنية، وكلها قطاعات مفتوحة اليوم أمام المستثمر، وفرص الاستثمار فيها كبيرة جداً.
> ما العوامل التي تُمكن القطاعين العام والخاص من تحقيق مستهدفات برنامج «شريك»؟
- الدولة تعمل على التحفيز والتمكين، وأهم إنجاز تحقق في السنوات الأربع الماضية هو خلق نموذج عمل للأجهزة الحكومية تحت إشراف وقيادة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد، بحيث أصبحت الأجهزة الحكومية مرنة وسريعة في تعاملاتها تنظر بمنظور خدمة المستثمر وفق وتيرة تشاركية عالية. ومن العوامل الأخرى القوة الشرائية الكبيرة للسوق السعودية، وتمكين الشركات الرائدة من الدخول في الأسواق العالمية، والقطاع الخاص وجد أمامه شريكا قويا ومرنا ومُسهلا، عمل على تطوير التشريعات وتسهيل الإجراءات وأتمتة الخدمات وفتح الأسواق لتمكين هذا القطاع، بالتالي النظرة اليوم شمولية موحدة لبناء وطن مزدهر واقتصاد قوي وفق تشاركية واضحة، وهذا عامل رئيسي للنجاح، وتحقيق مستهدفات برنامج «شريك» وفق الآلية التي يعمل عليها.
> كيف سيعزز برنامج «شريك» والبرامج والمشاريع الأخرى من مكانة المملكة عالمياً؟
- الاقتصاد السعودي كبير و«رؤية 2030» فتحت المجال لبرامج ومشاريع واعدة تعزز هذه المكانة، والمملكة إحدى دول مجموعة العشرين، وهي الدولة الثامنة عشرة بين أكبر اقتصادات العالم، وبرنامج «شريك» والبرامج الأخرى ستسهم في مواصلة تقدم الاقتصاد السعودي ليصل إلى المركز الخامس عشر، كما سيعزز البرنامج مكانة البلاد بوصفها دولة ممكّنة للأعمال ولبيئتها الداعمة، من خلال خطوات استباقية ومبتكرة وذكية وفريدة من نوعها في المنطقة. إضافة إلى تسهيل فتح أسواق عالمية جديدة، وتعزيز وجود المنتج السعودي في أكثر من 178 دولة حالياً.
> ما هو دور برنامج «شريك» في زيادة حجم الاستثمارات؟
- تعزيز الثقة بمنظومة الاستثمار أولوية، ومثل ما أشار الأمير محمد بن سلمان ولي العهد ستشهد السعودية خلال السنوات المقبلة قفزة في الاستثمارات، من خلال صندوق الاستثمارات العامة بواقع ثلاثة تريليونات ريال (800 مليار دولار)، بالإضافة إلى أربعة تريليونات ريال (1.06 تريليون دولار) سيتم ضخها تحت مظلة الاستراتيجية الوطنية للاستثمار، إضافة إلى حجم الاستثمارات المحلية التي سيضخها برنامج «شريك» وتصل إلى خمسة تريليونات ريال (1.3 تريليون دولار) بنهاية عام 2030 وهذا لا يشمل الإنفاق الحكومي المقدر بعشرة تريليونات ريال (2.6 تريليون دولار) خلال العشر السنوات القادمة، والإنفاق الاستهلاكي الخاص المتوقع أن يصل إلى خمسة تريليونات ريال (1.3 تريليون دولار) حتى 2030، ليصبح مجموع ما سوف ينفق في السعودية 27 تريليون ريال (7 تريليونات دولار)، خلال العشر السنوات القادمة.
> كيف سيساعد برنامج «شريك» كبرى الشركات في توسيع أعمالها محلياً وعالمياً؟
- يُمكن البرنامج الشركات الوطنية الكبرى من توسيع استثماراتها بزيادة 50 في المائة مقارنة بوضعها الحالي وتنمية القدرات الاستثمارية لها وزيادة قدرتها التنافسية إقليمياً وعالمياً. ولدينا اليوم شركات عملاقة، فالشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) من أكبر أربع شركات عالمية في البتروكيماويات، والشركة الوطنية السعودية للنقل البحري من أكبر أربع شركات للنقل البحري عالمياً، وقبل أشهر حصل اندماج بين بنكي الأهلي وسامبا ليشكلا كيانا ضخما وعملاقا، وبلا شك إيجاد شركات عملاقة تفتح أسواقا على مستوى العالم هدف رئيسي من أهداف برنامج «شريك».
> ما التحديات التي تواجه الشركات الراغبة في الدخول بالبرنامج؟
- هذا البرنامج غير ملزم للشركات، والاستفادة منه ستكون اختيارية، مع وجود معايير تقييم تحدد بوضوح المشاريع المؤهلة للاستفادة منه، ويمتاز بإطار عمل وتوجيهات واضحة للشركات الكبرى على صعيد التأهل لتلقي الدعم، وستعمل الشركات الكبرى على وضع خطط استثمارية متخصصة مع الوزارة المعنية التي ستقدم الدعم المطلوب للمسارعة في تحويل هذه الخطط إلى واقع.
> ما هو دوركم في معالجة التحديات التي يواجهها القطاع الخاص، وهل بإمكان القطاع الخاص العمل برؤية واضحة الآن؟
- بلا شك، القطاع الخاص شريك أساسي، ونحن في خدمته، وتوجيه ولي العهد بأن نذلل المعوقات ونزيل العقبات ليتمكن من القيام بدوره على أكمل وجه، ونعمل من خلال المركز الوطني للتنافسية «تيسير» على إصلاحات وتحسينات لبيئة الأعمال أسهمت خلال الفترة الماضية في تعزيز تنافسية السعودية وتقدمها في مؤشرات البنك الدولي، ونجتمع أسبوعياً بأكثر من 50 جهة حكومية بمشاركة القطاع الخاص لمعالجة كافة التحديات والعقبات، ومن خلال صحيفة «الشرق الأوسط» أدعو من لديه مقترحات أو تحديات أو ملاحظات بالتواصل معنا عبر المركز.
> ما هو دور الإعلام السعودي في مواكبة الحراك الاقتصادي الذي سيحدثه البرنامج؟
- دور الإعلام مهم جداً لإبراز المرحلة التنموية التاريخية غير المسبوقة التي تعيشها المملكة ومنها التنمية الاقتصادية، وتسليط الضوء على الفرص الاستثمارية الكبرى في ضوء «رؤية المملكة 2030»، وهناك جهد كبير يبذل من الجهات الحكومية التي تعمل على تسويق قصص نجاحها عالمياً وهذا هو المؤمل، ووزارة الإعلام بدورها ممكن لكافة الجهات.


مقالات ذات صلة

الخريّف: السعودية مؤهلة لتصبح جسراً يربط منتجي ومستهلكي المعادن في العالم

الاقتصاد وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريّف (واس)

الخريّف: السعودية مؤهلة لتصبح جسراً يربط منتجي ومستهلكي المعادن في العالم

قال وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريّف إن الموقع الجغرافي للمملكة وثقلها الاقتصادي يؤهلانها لتصبح جسراً عالمياً للمعادن.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول )
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

الاقتصاد السعودي ينمو 2.8 % في الربع الأول بدعم من الأنشطة غير النفطية

كشفت الهيئة العامة للإحصاء في تقديراتها السريعة أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في السعودية حقق نمواً بنسبة 2.8 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد 
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف نجاح بلاده في سداد 3.5 مليار دولار من الديون الثنائية الإلزامية، مؤكداً أن هذا العبور المالي الآمن لم يكن ممكناً.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
الاقتصاد عاملون في وزارة الصحة يقومون بأداء مهامهم الوظيفية (الشرق الأوسط)

السعودية: أكثر من مليوني منشأة و12 مليون عقد في «قوى» خلال الربع الأول  

كشفت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية عن أبرز أرقام منصة «قوى» خلال الربع الأول من العام الحالي، وذلك في إطار جهودها المستمرة لتطوير سوق العمل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص المقر الرئيسي لشركة «موبايلي» (الشرق الأوسط)

خاص رئيس «موبايلي»: «رؤية 2030» حوّلت قطاع الاتصالات في السعودية إلى محرك للاقتصاد الرقمي

أسهمت «رؤية السعودية 2030» في إحداث تحوّل هيكلي عميق في قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، حوّله من مزود تقليدي للخدمات إلى ممكن رئيسي للاقتصاد الرقمي.

مساعد الزياني (الرياض)

أسعار النقل العالمية ترفع أرباح «البحري» السعودية 303 % في الربع الأول

إحدى سفن «البحري» (موقع الشركة الإلكتروني)
إحدى سفن «البحري» (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

أسعار النقل العالمية ترفع أرباح «البحري» السعودية 303 % في الربع الأول

إحدى سفن «البحري» (موقع الشركة الإلكتروني)
إحدى سفن «البحري» (موقع الشركة الإلكتروني)

قفزت أرباح الربع الأول لـ«الشركة الوطنية السعودية للنقل البحري» بأكثر من 303 في المائة على أساس سنوي، لتصل إلى 2.15 مليار ريال (573.2 مليون دولار)، مقارنة مع 533 مليون ريال (142.1 مليون دولار) في الربع المماثل من العام الماضي.

وعزت «البحري» هذا الارتفاع الكبير، في بيان على «تداول»، الخميس، إلى زيادة مجمل الربح بمقدار 1.65 مليار ريال (440 مليون دولار)، مدفوعاً بتحسن الأداء التشغيلي وارتفاع أسعار النقل العالمية عبر عدد من القطاعات، وهو ما انعكس بصورة رئيسية على قطاع نقل النفط الذي ارتفع مجمل ربحه بنحو 1.5 مليار ريال (400 مليون دولار)، إلى جانب قطاع الكيميائيات الذي زاد بنحو 146 مليون ريال (38.9 مليون دولار).

وفي المقابل، حدَّ من نمو صافي الدخل تراجع أرباح الشركات المستثمر فيها بمقدار 19 مليون ريال (5.1 مليون دولار)، وارتفاع المصاريف التمويلية بنحو 17 مليون ريال (4.5 مليون دولار).

وسجَّلت الإيرادات الفصلية للشركة ارتفاعاً لافتاً بنحو 129 في المائة لتبلغ 4.96 مليار ريال (1.32 مليار دولار)، بدعم نمو إيرادات عدة قطاعات، خصوصاً القطاع النفطي الذي ارتفعت إيراداته بمقدار 2.6 مليار ريال (693.2 مليون دولار)، وقطاع الكيميائيات بمقدار 101 مليون ريال (26.9 مليون دولار)، نتيجة زيادة العمليات التشغيلية وارتفاع أسعار النقل العالمية.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة أحمد السبيعي في بيان إن «البحري» سجَّلت أداءً قوياً واستثنائياً خلال الربع الأول، مدعوماً بارتفاع أسعار الشحن واستفادة الشركة من تنامي حجم أسطول ناقلاتها، فضلاً عن زيادة نشاط استئجار الناقلات لتلبية الطلب المرتفع على الشحن. وأضاف أن الشركة حافظت في الوقت ذاته على تركيزها في تقديم خدمات آمنة وموثوقة لعملائها رغم بيئة العمل الأكثر تعقيداً وتقلباً.

وأشار السبيعي إلى أن «البحري» أظهرت مرونة تشغيلية عالية رغم الاضطرابات التي أثرت على حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز وتصاعد حالة عدم اليقين الإقليمية، موضحاً أن الشركة واصلت التوظيف التجاري الكامل لناقلاتها، وضمنت سلامة الطواقم والموظفين واستمرارية الأسطول في خدمة العملاء بشكل موثوق.

وعلى صعيد السيولة، حقَّقت الشركة تدفقات نقدية تشغيلية صافية بلغت 1.34 مليار ريال (357.2 مليون دولار) خلال الربع الأول من 2026، بزيادة 174 في المائة على أساس سنوي، بما يعكس قوة الأرباح المحققة خلال الفترة.


بنك إنجلترا يطرح 3 سيناريوهات للاقتصاد والتضخم في ظل الحرب

مبنى بنك إنجلترا في لندن (إ.ب.أ)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (إ.ب.أ)
TT

بنك إنجلترا يطرح 3 سيناريوهات للاقتصاد والتضخم في ظل الحرب

مبنى بنك إنجلترا في لندن (إ.ب.أ)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (إ.ب.أ)

في ظل حالة عدم اليقين المتصاعدة الناتجة عن الحرب الإيرانية، تخلى بنك إنجلترا عن إصدار توقعات اقتصادية موحّدة في تقرير السياسة النقدية لشهر أبريل (نيسان) 2026، وبدلاً من ذلك قدّم ثلاثة سيناريوهات بديلة لتطورات الاقتصاد والتضخم.

وفيما يلي أبرز ملامح السيناريوهات الثلاثة:

السيناريو أ – أقل تضخماً:

تفترض هذه الحالة أن أسعار النفط والغاز تتبع المسارات المستخلصة من منحنيات العقود الآجلة، مع تسجيل تراجع في إنفاق الأسر يفوق ما توحي به العلاقة التاريخية مع الدخل الحقيقي، حيث تميل الأسر إلى تعزيز الادخار وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق، وفق «رويترز».

ويرى البنك أن اجتماع صدمة طاقة محدودة نسبياً مع ضعف الطلب سيكون كافياً لاحتواء أي آثار ثانوية ناجمة عن الصدمة.

ويبلغ التضخم ذروته عند مستوى يتجاوز قليلاً 3.5 في المائة بنهاية عام 2026، قبل أن يتراجع تدريجياً إلى ما دون 2 في المائة خلال نحو ثلاث سنوات. كما يُتوقع أن تكون أسعار الفائدة خلال هذه الفترة أعلى من تقديرات الأسواق في فبراير (شباط).

السيناريو ب:

تصل أسعار الطاقة إلى مستويات ذروة مشابهة للسيناريو الأول، لكنها تبقى مرتفعة لفترة أطول. ويُفترض أن سلوك الادخار لدى الأسر يظل متماشياً مع الأنماط السابقة، مع تأثيرات ثانوية محدودة.

يبلغ التضخم ذروته عند ما يزيد قليلاً على 3.5 في المائة بنهاية 2026، ثم يتراجع تدريجياً ليقترب من 2 في المائة. كما يُتوقع أن تبقى أسعار الفائدة أعلى من توقعات الأسواق في فبراير خلال السنوات الثلاث المقبلة.

السيناريو ج - الأكثر تضخماً:

يرتفع فيه سعر الطاقة بشكل أكثر حدة مقارنة بالسيناريوهين السابقين، مع استمرار بقائه عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، ما يؤدي إلى آثار ثانوية أقوى بكثير.

يصل التضخم إلى ذروة تتجاوز 6 في المائة مطلع عام 2027، قبل أن يتراجع إلى نحو 2.5 في المائة بنهاية الأفق الزمني، أي أعلى من مستهدف البنك. وفي هذا السيناريو، قد يتطلب الأمر رفع سعر الفائدة المصرفية إلى مستويات «أعلى بكثير» مما كانت تتوقعه الأسواق المالية في منتصف أبريل، بهدف إعادة التضخم إلى مستواه المستهدف، وهو ما سينعكس سلباً على النمو ويرفع معدلات البطالة.

خبراء: حذر بنك إنجلترا يرجّح رفع الفائدة

قال نيك كينيدي، استراتيجي العملات في بنك «لويدز»: «الموقف يميل إلى التيسير أكثر مما كان متوقعاً، مع استعداد لتجاهل الضوضاء قصيرة الأجل الناتجة عن الحرب. إنه نهج حذر ومتأنٍ، ولا يبدو أن البنك في عجلة من أمره في الوقت الراهن».

أما إد هاتشينغز، رئيس قسم أسعار الفائدة في «أفيفا إنفستورز»، فصرح قائلاً: «في ظل ارتفاع توقعات التضخم واحتمال ترسّخها، يصبح رفع أسعار الفائدة سيناريو مرجحاً للغاية، حتى مع استمرار بعض المخاوف المرتبطة بتوقعات النمو. وبالنظر إلى هذه الخلفية، إلى جانب الضجيج السياسي المستمر، تعرضت السندات الحكومية البريطانية لضغوط. وقد يكون من المناسب التحلي بالصبر في الوقت الحالي، لكن مع مرور الوقت، قد تصبح مراكز الاستثمار ذات الوزن الزائد أكثر جاذبية».

وقال ديفيد ريس، رئيس قسم الاقتصاد العالمي في «شرودرز»: «لم يشهد اليوم أي تغيير في أسعار الفائدة أو في نبرة البنك المتشددة. ومع ارتفاع التضخم الرئيسي إلى 3.3 في المائة، وتباطؤ نمو الأجور بشكل تدريجي فقط، واستمرار تضخم الخدمات عند مستوياته المرتفعة، يكمن الخطر في أن تصبح هذه الصدمة أكثر استدامة».

وأضاف: «كما تبرز مخاطر موجة تضخمية ثانية لاحقاً هذا العام، في حال انتقال ضغوط الطاقة إلى أسعار المواد الغذائية. فارتفاع تكاليف الوقود والشحن، إلى جانب الضغوط المتجددة على مدخلات الإنتاج مثل الأسمدة، قد يؤدي إلى زيادة تضخم الغذاء مع بعض التأخر الزمني. وقد أسهمت مخاطر استمرار التضخم، إلى جانب التكهنات السياسية المرتبطة بما بعد الانتخابات المحلية، في دفع عوائد السندات الحكومية إلى مستويات تقترب من أعلى مستوياتها في نحو عقدين».

وتابع: «ومع ذلك، لا تزال احتمالات رفع أسعار الفائدة قائمة بقوة. لكن في ظل بعض مؤشرات التراخي في سوق العمل، واحتمال ضعف النمو إذا استمرت الاضطرابات، فمن غير المرجح أن يتجه البنك إلى مزيد من التشديد ما لم يظل النشاط الاقتصادي قوياً بما يكفي لاستيعابه».


بنك إنجلترا يثبت الفائدة ويحذّر من تشديد نقدي محتمل بفعل الحرب

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

بنك إنجلترا يثبت الفائدة ويحذّر من تشديد نقدي محتمل بفعل الحرب

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

أبقى بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير يوم الخميس، مقدّماً في الوقت نفسه مجموعة من السيناريوهات لتأثير الحرب الإيرانية على الاقتصاد، أحدها قد يستدعي تشديداً «قوياً» في السياسة النقدية ورفع تكاليف الاقتراض.

وصوّت أعضاء لجنة السياسة النقدية التسعة بأغلبية 8 مقابل 1 لصالح تثبيت سعر الفائدة القياسي عند 3.75 في المائة، بينما دعا كبير الاقتصاديين هيو بيل إلى رفعه إلى 4 في المائة، بما يتماشى مع توقعات استطلاع أجرته «رويترز».

ويأتي القرار بعد تثبيت الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لأسعار الفائدة، وقبيل اجتماع متوقع للبنك المركزي الأوروبي لاتخاذ قرار مماثل، في حين أكد بنك إنجلترا أنه سيواصل مراقبة تطورات الشرق الأوسط من كثب.

ورغم تحذيره من مخاطر «تداعيات ثانوية كبيرة» لصدمة أسعار الطاقة، مثل مطالبات رفع الأجور أو تمرير التكاليف إلى المستهلكين، أشار البنك إلى أن تباطؤ سوق العمل وارتفاع عوائد الأسواق المالية قد يحدّان من الضغوط التضخمية.

وأكدت لجنة السياسة النقدية، في بيانها، استعدادها لاتخاذ «الإجراءات اللازمة» لضمان بقاء التضخم قريباً من هدف 2 في المائة على المدى المتوسط.

وتُعد بريطانيا من أكثر الاقتصادات حساسية لارتفاع أسعار الطاقة نظراً لاعتمادها الكبير على واردات الغاز الطبيعي، في حين أظهرت بيانات حديثة ارتفاع تكاليف الإنتاج وتزايد توقعات الشركات لرفع الأسعار خلال العام المقبل.

سيناريوهات الحرب وتأثيرها الاقتصادي

وبسبب حالة عدم اليقين المرتبطة بمدة الحرب وتأثيراتها، تخلى البنك عن توقعاته التقليدية المركزية للتضخم، واستعاض عنها بثلاثة سيناريوهات مرتبطة بأسعار الطاقة وحجم الآثار الاقتصادية غير المباشرة.

وفي السيناريو الأكثر سلبية؛ حيث تبقى أسعار الطاقة مرتفعة لفترة طويلة، قد يصل التضخم إلى ذروته عند 6.2 في المائة، أي ما يقارب ضعف مستواه الحالي، مع بقائه فوق هدف البنك البالغ 2 في المائة على مدى 3 سنوات، ما قد يستدعي تشديداً قوياً للسياسة النقدية.

في المقابل، تشير السيناريوهات الأقل حدة إلى حاجة أقل لتقييد السياسة النقدية، مع مساهمة ارتفاع العوائد السوقية بالفعل في تخفيف الضغوط التضخمية.

واستندت هذه التقديرات إلى بيانات السوق خلال فترة 15 يوماً انتهت في 22 أبريل (نيسان)، دون احتساب الارتفاعات الإضافية في أسعار النفط هذا الأسبوع، والتي سجلت أعلى مستوياتها في 4 سنوات.

وقال محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي إنه يميل أكثر إلى السيناريو المتوسط الذي يفترض آثاراً ثانوية محدودة، مع إبقاء احتمال السيناريو الأكثر تشدداً قائماً.

وأشار عدد من أعضاء اللجنة إلى تباين وجهات النظر داخل البنك، بين من يفضل التحرك الوقائي المبكر لتفادي ارتفاع التضخم، ومن يرى ضرورة انتظار بيانات أوضح.

وقبل القرار، كان المستثمرون يتوقعون رفع أسعار الفائدة بنحو 0.75 نقطة مئوية خلال العام الحالي، لكن هذه التوقعات باتت أكثر حذراً في ظل الغموض الجيوسياسي.

ومن المقرر أن يعقد محافظ البنك مؤتمراً صحافياً لاحقاً لشرح تفاصيل القرار.

وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه الاقتصاد البريطاني ضغوطاً مزدوجة من ارتفاع تكاليف الطاقة ومخاوف سياسية داخلية، بينما تظل عوائد السندات البريطانية من بين الأعلى في دول مجموعة السبع.