السعودية لتفعيل اقتصاديات المواقع الأثرية والعناصر الثقافية في الناتج المحلي

مختصون لـ«الشرق الأوسط»: مشروعات العلا تستكمل منظومة خريطة تحوّل المملكة سياحياً للعالمية

مشروع «رحلة عبر الزمن» بمدينة العلا يساهم في تعزيز سياحة التراث السعودية (الشرق الأوسط)
مشروع «رحلة عبر الزمن» بمدينة العلا يساهم في تعزيز سياحة التراث السعودية (الشرق الأوسط)
TT

السعودية لتفعيل اقتصاديات المواقع الأثرية والعناصر الثقافية في الناتج المحلي

مشروع «رحلة عبر الزمن» بمدينة العلا يساهم في تعزيز سياحة التراث السعودية (الشرق الأوسط)
مشروع «رحلة عبر الزمن» بمدينة العلا يساهم في تعزيز سياحة التراث السعودية (الشرق الأوسط)

جاء إطلاق الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد السعودي رئيس مجلس إدارة الهيئة الملكية لمحافظة العلا، الرؤية التصميمية لمخطط «رحلة عبر الزمن» مؤخراً بصفته خطوة عملية لتفعيل اقتصاديات المواقع الأثرية والعناصر الثقافية الثرية التي تحتضنها السعودية في الناتج القومي للبلاد.
وأكد مختصون لـ«الشرق الأوسط» أهمية تطوير المشاريع التراثية الكبرى، كونها أحد ممكنات تطوير القطاع السياحي بصفة خاصة، والاقتصادي الوطني بصفة عامة، مشيرين إلى أن مشروع العلا المعلن مؤخراً سيضع البلاد على خريطة السياحة دولياً، ويخلق مزيداً من الفرص الاستثمارية بمليارات الدولارات، ويمثل تنوعاً للثقافات وجذباً للاستثمارات الأجنبية.

- نظام الآثار
ووافق مجلس الوزراء مؤخراً على تعديل نظام الآثار والمتاحف والتراث العمراني، حيث وضع كثيراً من العقوبات الصارمة ضد المعتدين بصورة غير مشروعة على أثر من ممتلكات الدولة، مع إضافة بعض الصلاحيات للجهات المشرعة لتنظيم وتطوير القطاع.
وقال وزير الثقافة محافظ الهيئة الملكية لمحافظة العلا، الأمير بدر بن فرحان، إن مشروع «رحلة عبر الزمن» سيكون أكبر متحف حي في العالم، ووجهة عالمية رائدة للفنون والتراث والثقافة والطبيعة، لتحقيق تطلعات ولي العهد السعودي رئيس مجلس إدارة الهيئة الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز.

- المعالم التراثية
من جانبه، أكد نائب رئيس مجلس الإدارة رئيس لجنة السياحة بـ«غرفة الرياض»، نايف الراجحي، لـ«الشرق الأوسط» أهمية تطوير أبرز المعالم التراثية السعودية، لتنعكس إيجاباً على القطاع السياحي والاقتصاد الوطني، عبر تفعيل دور المناطق الأثرية في تحقيق تطلعات الدولة، مبيناً أن المملكة لديها أماكن تراثية تاريخية كبيرة تنتظر الاستفادة في المرحلة المقبلة.
وأوضح الراجحي أن المشاريع العملاقة للمناطق التراثية ستحفز الاستثمارات الأجنبية والمحلية للمشاركة في تطويرها، وستخلق فرصاً وظيفية نوعية، مما يساهم في خفض نسبة البطالة التي تعد أحد المستهدفات الرئيسية لرؤية المملكة 2030، مفيداً بأن مثل هذه المشاريع تضع السعودية ضمن خريطة السياحة العالمية.
وواصل نايف الراجحي، قائلاً إن اللجنة تعمل مع الجهات ذات العلاقة لإزالة المعوقات التي تعترض القطاع، بما يحقق المصلحة العامة، وتبحث في الوقت ذاته عن فرص مشاركة القطاع الخاص في مشاريع الدولة الكبرى، ليقوم بدوره في بناء تلك المناطق بكفاءة وجودة عالية تتناسب مع مستهدفات السعودية، والتعريف بالهوية الوطنية والتراثية، وتستقطب فئات سياحية كبيرة من دول العالم كافة.

- جاهزية المشروع
ويتكون مخطط «رحلة عبر الزمن» من 3 مراحل رئيسية، ومن المقرر أن تكتمل أولى مراحله بنهاية عام 2023. وهو يعد جزءاً من برنامج تطويري شامل للمحافظة تشرف عليه الهيئة الملكية لمحافظة العلا، وتهدف الاستراتيجية عند اكتمالها إلى توفير 38 ألف فرصة عمل جديدة، بالإضافة إلى المساهمة بمبلغ 120 مليار ريال (32 مليار دولار) في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة.

- تفاصيل مثيرة
كانت تفاصيل المشروع المعلن عنه الأسبوع الماضي مثيرة، حيث استند إلى مخطط «رحلة عبر الزمن» لتكون خريطة تاريخية لحضارات استوطنت واحات العلا المتنوعة على مدار أكثر من 7 آلاف عام من التاريخ البشري، من خلال استثمار الغنى التراثي والثقافي والثراء الطبيعي والجيولوجي للمنطقة، عبر مشاركة مجتمعها المميز في مسيرة التطوير لحفظ إرث العلا ورسم المستقبل، عبر فتح فصول جديدة لاكتشاف تاريخها الذي لم يكتشف، وبناء إرث مستقبلي يُفاخر به.
ومن خلال المخطط المستوحى من طبيعة العُلا وتراثها، سيتم إنشاء 5 مراكز تمتد على طول 20 كيلومتراً من قلب المحافظة، في محطات ملهمة أساسية عبر مسار «رحلة عبر الزمن». وتبدأ هذه المراكز من البلدة القديمة جنوباً، مروراً بواحة دادان وجبل عكمة والواحة النبطية، وصولاً إلى مدينة الحجر الأثرية شمالاً.

- البعد الثقافي
وضمن هذه المراكز، سيتم إنشاء 15 مرفقاً ثقافياً جديداً، بما في ذلك المتاحف والمعارض ومعالم الجذب السياحي، لتكون معالم رئيسية لكل مركز، مع إضافة أكثر من 5 آلاف غرفة للإقامة والمعيشة، كما سيقدم كل مركز مزيجاً خاصاً به من خيارات المعيشة والضيافة التي تمنح خيارات متعددة، من الفنادق ومنتجعات السياحة البيئية إلى النزل الفاخرة ومزارع الوادي المنحوتة في صخور الجبال.
ولعل أحد أبرز مشاريع مخطط «رحلة عبر الزمن» هو معهد الممالك، وهو مركز عالمي لدراسات الحضارات التي سكنت شمال غربي شبه الجزيرة العربية على مدار أكثر من 7 آلاف عام من التاريخ البشري، بما في ذلك الممالك العربية القديمة «دادان» و«لحيان» و«الأنباط» في مدينة الحجر الأثرية، وهو أحد المواقع المدرجة على قائمة اليونيسكو للتراث العالمي.

- احتياجات الإيواء
من جهته، أكد مهيدب المهيدب، الخبير السياحي المدير العام الشريك في الصرح للسياحة والسفر، لـ«الشرق الأوسط» أن المشاريع الجديدة، وآخرها مخطط «رحلة عبر الزمن»، التي تطلقها الدولة تتواكب مع طموح القيادة لتوفير آلاف الغرف المطلوبة لدى العوائل السعودية والأجنبية التي تحتاج إلى وجود الفنادق الفارهة، علاوة على توليد الوظائف للسعوديين.
وقال المهيدب إن هذه المشاريع تحتاج إلى خريطة طريق توضح احتياجات المناطق لجذب السياح، لينعكس ذلك على الاقتصاد الوطني، مؤكداً أهمية تطوير المنظومة كاملة، من حيث الوصول إلى الموقع، وتجهيز البنية التحتية، وتوفير الفنادق والمرافق الفارهة، مع وجود مكاتب سياحية احترافية تتمكن من التسويق والتعامل مع مرتادي تلك المناطق.

- المبادرة الخضراء
وعطفاً على مكانة العُلا، بصفتها مفترق طرق ومركز اتصال لشمال غربي الجزيرة العربية، سيربط قطار العُلا السياحي بالمطار الدولي مع المراكز الخمسة. ويشكل مشروع «رحلة عبر الزمن» التزام الهيئة بدعم وتمكين المشاركة المجتمعية، حيث يشمل المخطط توفير خدمات مجتمعية ومرافق جديدة وساحات عامة ومجموعة من المنشآت الثقافية والتعليمية، مما يحقق اقتصاداً ثقافياً للعلا، ويسهم في إعادة إحياء وتأهيل الواحة الثقافية، والتنمية المستدامة لمجتمعها الزراعي، التزاماً بتطوير القطاع الزراعي في المحافظة.
ويعكس مشروع معهد الممالك، وإعادة إحياء وتأهيل واحة العلا الثقافية، التزام السعودية العالمي بتقديم نموذج يحتذى به في حماية التراث الثقافي والطبيعي للعالم والحفاظ عليه، بالاعتماد على سياسات متينة لتنمية المناطق الطبيعية، والإنتاج الزراعي المستدام، وتحسين إدارة المياه، بالإضافة إلى تعزيز مبادئ الاقتصاد الدائري في المخطط.
وسيتم تخصيص 80 في المائة من إجمالي مساحة العلا بصفة محميات طبيعية، لإعادة إحياء النباتات والنظم الطبيعية، بما في ذلك المحافظة على الحيوانات البرية وإعادة توطينها، وحماية الموائل الطبيعية لها.
وبالتناغم مع مبادرة «السعودية الخضراء»، يعتمد برنامج تطوير العلا على استراتيجية لإعادة تأهيل وإحياء الواحات، وذلك من خلال تنفيذ مشروع الواحة الثقافية ضمن مخطط «رحلة عبر الزمن»، وتأهيل 10 ملايين متر مربع من المساحات الخضراء، بما يسهم في زيادة الغطاء النباتي الطبيعي، ويعزز سلامة البيئة المحلية، ويتماشى تماماً مع طموح المملكة للحد من انبعاثات الكربون بنسبة 60 في المائة، وزراعة 10 ملايين شجرة، وزيادة المساحات الخضراء بنسبة 12 ضعفاً خلال السنوات المقبلة.


مقالات ذات صلة

افتتاح توسعة مطار العلا الدولي لمواكبة نمو المسافرين

يوميات الشرق الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى افتتاحه توسعة المطار الدولي (الهيئة الملكية لمحافظة العلا)

افتتاح توسعة مطار العلا الدولي لمواكبة نمو المسافرين

افتتح الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة محافظ الهيئة الملكية لمحافظة العلا، مشروع توسعة صالات مطار العلا الدولي.

«الشرق الأوسط» (العلا)
وزير السياحة خلال جولته بحصاة النصلة (صخرة عنترة) في عيون الجواء بالقصيم (الشرق الأوسط)

إنفاق السياح يلامس 10 مليارات دولار في وسط السعودية منذ بداية العام

انطلقت رحلة «حيّ الشتاء» برئاسة وزير السياحة أحمد الخطيب في تجربة شتوية ضمن «مسار الشمال» تبدأ من مدينة الرياض وتمر بمنطقة القصيم وصولاً إلى حائل بالشمال

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق من التسوّق مروراً بالطهو وصولاً إلى التذوّق يغطّي البرنامج مراحل إعداد الطبق (شركة الإنتاج)

«طعم السعودية»... مطبخ وسياحة وثقافة في برنامج واحد

من الكبيبة، والرقش، والصياديّة، مروراً بالمليحية والمرقوق، وليس انتهاءً بالجريش والكليجة... برنامج يعرّف العالم على مطبخ السعودية وأبرز مناطقها.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق منطقة «ونتر وندرلاند» بموسم جدة تستقبل زوارها الجمعة بطاقة استيعابية تصل إلى 15 ألف زائر يومياً (موسم جدة)

جدة تُغيّر قواعد الترفيه من زرقة البحر إلى بياض الثلج وتكتب موسماً جديداً

لم يكن الثلج يوماً ضيفاً مألوفاً على جدة، هذه المدينة التي اعتادت أن تصحو على زرقة البحر، وحكايات التاريخ في كل زواياها، ولكنها تفاجئ زائريها هذا العام ببياض…

سعيد الأبيض (جدة)
الاقتصاد وزير السياحة مع رئيس «أرامكو السعودية» يقوم بجولة في مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي في المنطقة الشرقية (الشرق الأوسط)

مشروعات سياحية بقيمة 9 مليارات دولار في شرق السعودية

شهدت المنطقة الشرقية حراكاً استثمارياً متسارعاً في القطاع السياحي، مدعوماً بأكثر من 650 مشروعاً سياحياً معتمداً بقيمة تتجاوز 12.7 مليار ريال.

«الشرق الأوسط» (الخبر )

الكونغرس يصوِّت للحصول على حق الإشراف على صادرات الرقائق

شرائح ذكية من شركة «إنفيديا» (رويترز)
شرائح ذكية من شركة «إنفيديا» (رويترز)
TT

الكونغرس يصوِّت للحصول على حق الإشراف على صادرات الرقائق

شرائح ذكية من شركة «إنفيديا» (رويترز)
شرائح ذكية من شركة «إنفيديا» (رويترز)

حدد مشرّع جمهوري بارز موعداً للتصويت في اللجنة، يوم الأربعاء، على مشروع قانون يمنح الكونغرس سلطة الإشراف على صادرات رقائق الذكاء الاصطناعي، على الرغم من معارضة ديفيد ساكس، مسؤول الذكاء الاصطناعي في البيت الأبيض، من بين آخرين.

كان النائب برايان ماست، من فلوريدا، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، قد قدّم «قانون مراقبة الذكاء الاصطناعي» في ديسمبر (كانون الأول) بعد أن أعطى الرئيس دونالد ترمب الضوء الأخضر لشحن رقائق الذكاء الاصطناعي «إتش200» القوية من شركة «إنفيديا» إلى الصين. ويمنح التشريع لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب ولجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ مهلة 30 يوماً لمراجعة تراخيص تصدير رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة إلى الصين وغيرها من الدول المعادية، وربما منعها. وذكر مصدر أن احتمالات إقرار القانون قد ازدادت بعد حملة إعلامية منسَّقة الأسبوع الماضي، ضد مشروع القانون.

وقال ماست في جلسة استماع عُقدت الأسبوع الماضي بعنوان «الفوز في سباق التسلح بالذكاء الاصطناعي ضد الحزب الشيوعي الصيني»، إن التشريع سيضمن «عدم استخدام الجيش الصيني رقائق الذكاء الاصطناعي المتطورة لدينا».

وفي الأسبوع الماضي، أعاد ساكس نشر منشور من حساب على منصة «إكس» يُدعى «وول ستريت ماف»، زعم فيه أن مشروع القانون يُدار من معارضي ترمب وموظفين سابقين للرئيسين باراك أوباما وجو بايدن لتقويض سلطة ترمب واستراتيجيته «أميركا أولاً». وخصّت التدوينة داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة الذكاء الاصطناعي «أنثروبيك»، بالذكر، مدعيةً أنه استعان بموظفين سابقين لدى بايدن للضغط من أجل هذه القضية... وكتب ساكس: «صحيح»، لكن أمودي كان صريحاً في معارضته لمنع الصين من الحصول على رقائق متطورة مثل «إتش200».

وقال أمودي، يوم الثلاثاء، في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس: «سيكون من الخطأ الفادح شحن هذه الرقائق. أعتقد أن هذا جنون. إنه أشبه ببيع أسلحة نووية لكوريا الشمالية».

كما غردت الناشطة المحافظة لورا لومر، من بين آخرين، منتقدةً مشروع القانون الأسبوع الماضي، واصفةً إياه بأنه «تخريب مؤيد للصين مُقنّع برقابة».

ورفض ماست هذه الانتقادات، وكتب رداً على تعليق ساكس: «كان الرئيس حكيماً للغاية بمنع شركة (إيه إس إم إل) من بيع أحدث أدوات تصنيع الرقائق إلى الصين، بالإضافة إلى حظر رقائق (إنفيديا بلاكويل)... بإمكانكم نصحه ببيع رقائق (إتش200) للصين إن شئتم، أما أنا فأنصحه بالعكس».

وإذا ما أُحيل مشروع القانون من اللجنة، فيجب أن يُقرّه مجلس الشيوخ ومجلس النواب بكامل هيئتهما، ثم يُوقّع عليه الرئيس.


مصر تتطلع لخفض ديونها في قطاع الغاز إلى 1.2 مليار دولار بحلول يونيو

مدبولي خلال ترؤسه الاجتماع الأسبوعي للحكومة المصرية (رئاسة مجلس الوزراء)
مدبولي خلال ترؤسه الاجتماع الأسبوعي للحكومة المصرية (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر تتطلع لخفض ديونها في قطاع الغاز إلى 1.2 مليار دولار بحلول يونيو

مدبولي خلال ترؤسه الاجتماع الأسبوعي للحكومة المصرية (رئاسة مجلس الوزراء)
مدبولي خلال ترؤسه الاجتماع الأسبوعي للحكومة المصرية (رئاسة مجلس الوزراء)

أعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، أن مصر سددت نحو 5 مليارات دولار من فواتيرها المتأخرة إلى شركائها الأجانب في قطاع النفط والغاز، وتطمح إلى خفض المتأخرات المتبقية إلى 1.2 مليار دولار بحلول يونيو (حزيران) 2026.

وشدد مدبولي، خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة، «على التزام الدولة المصرية بسداد مستحقات الشركاء الأجانب في قطاع البترول، وفق المخطط الزمني المحدد لذلك»، لافتاً إلى «أنه في 30 يونيو 2024، كانت مستحقات الشركاء الأجانب بقيمةش 6.1 مليار دولار، في حين من المتوقع أن تصل في 30 يونيو 2026، إلى 1.2 مليار دولار، وهذا المعدل الطبيعي، أي أنه تم سداد نحو 5 مليارات دولار، بالإضافة إلى الالتزام بالفاتورة الشهرية للشركاء».

وأشار رئيس الوزراء إلى الاجتماع الذي عقده الرئيس عبد الفتاح السيسي لاستعراض الجهود المبذولة لتنفيذ استراتيجية تحول مصر إلى مركز إقليمي للطاقة ومركز إقليمي لتداول الغاز، وكذا جهود توسيع نطاق عمليات الاستكشاف البري والبحري للبترول والغاز.

وقال مدبولي: «هناك توجيهات بضرورة تكثيف هذه الجهود لتوسيع نطاق الاستكشافات، والاستفادة من التجارب الناجحة، مع العمل على توفير المزيد من الحوافز والتيسيرات للمستثمرين في قطاعات البترول والغاز والتعدين، بما يُسهم في تعزيز حجم الاستثمارات وزيادة الإنتاج لتلبية الاحتياجات الاستهلاكية والتنموية المتنامية».

وقد أجبر نقص الدولار مصر على تأخير سداد المدفوعات إلى شركات النفط العالمية العاملة في مصر، مما أدى إلى تباطؤ الاستثمار وانخفاض إنتاج الغاز، الأمر الذي أجبرها على الاعتماد بشكل كبير على الواردات بدءاً من عام 2022، سواء من إسرائيل المجاورة أو من شحنات الغاز الطبيعي المسال باهظة الثمن. لكن بعد صفقة ضخمة بقيمة 35 مليار دولار في عام 2024 مع الإمارات العربية المتحدة للحصول على حقوق تطوير منطقة رئيسية على ساحل مصر المتوسطي، بدأت مصر بسداد مستحقات شركات النفط.

وبلغ إنتاج مصر من الغاز 3 مليارات و635 مليون متر مكعب في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، بزيادة طفيفة على 3 مليارات و525 مليون متر مكعب في سبتمبر (أيلول)، ولكنه أقل من 3 مليارات و851 مليون متر مكعب في أكتوبر 2024، وفقاً لمبادرة البيانات المشتركة (جودي).


البدايات المبهرة لشركات الذكاء الاصطناعي الصينية تُخفي صعوبات النمو

قرع جرس التداول خلال جلسة إدراج «ميني ماكس» في بورصة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
قرع جرس التداول خلال جلسة إدراج «ميني ماكس» في بورصة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
TT

البدايات المبهرة لشركات الذكاء الاصطناعي الصينية تُخفي صعوبات النمو

قرع جرس التداول خلال جلسة إدراج «ميني ماكس» في بورصة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
قرع جرس التداول خلال جلسة إدراج «ميني ماكس» في بورصة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)

يزداد إقبال المستثمرين على شركات الذكاء الاصطناعي الصينية الناشئة، لكنّ العقبات أمام نجاحها على المدى الطويل تتراوح بين ضوابط التصدير الأميركية، ومعضلة تحقيق الربحية. وشهد هذا الشهر ظهوراً باهراً لشركتين رائدتين في صناعة الذكاء الاصطناعي الصينية، وهما «شيبو إيه آي» و«ميني ماكس» في بورصة هونغ كونغ. وتُعدّ الشركتان جزءاً من موجةٍ من «نمور الذكاء الاصطناعي» الصينية سريعة النمو، مدفوعةً بشركة ناشئة أخرى، هي «ديب سيك»، التي أذهل نموذجها منخفض التكلفة للذكاء الاصطناعي، والذي يُضاهي نظيراته الأميركية، العالم قبل عام. لكن تانغ جي، المؤسس المشارك لشركة «تشيبو إيه آي»، حذّر لاحقاً من أنه رغم إنجازات الشركات الصينية في نماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة المصدر واسعة النطاق، فإنّ الفجوة مع الولايات المتحدة «قد تتسع في الواقع». وركّزت «ديب سيك» وغيرها من كبرى شركات الذكاء الاصطناعي الصينية على التكنولوجيا المجانية مفتوحة المصدر، وهي استراتيجيةٌ تجذب المستخدمين بسرعة، لكنها تُدرّ أرباحاً أقل من الأنظمة الخاصة المغلقة. وقال تانغ في مؤتمر ببكين: «لا تزال النماذج واسعة النطاق في الولايات المتحدة مغلقة المصدر في الغالب... علينا الاعتراف بالتحديات، والثغرات التي نواجهها». وقد تُعيق الصراعات الجيوسياسية أيضاً تقدم الذكاء الاصطناعي الصيني. وقد أشار كبار الشخصيات في هذا القطاع إلى أن العقوبات الأميركية المفروضة على صادرات الرقائق الإلكترونية المتقدمة المستخدمة في تدريب وتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى معدات تصنيع الرقائق الدقيقة، تُعدّ عائقاً رئيساً. وقال نيك بيشينس، رئيس قسم الذكاء الاصطناعي في مجموعة أبحاث التكنولوجيا «فيوتوروم»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لا يقتصر التحدي على التكنولوجيا فحسب، بل يشمل أيضاً التكلفة الباهظة للحوسبة في ظل العقوبات، والتوازن الدقيق بين الابتكار ضمن إطار تنظيمي صارم».

• استنزاف السيولة وارتفعت أسهم شركة «تشيبو إيه آي»، وهي شركة رائدة في توفير أدوات روبوتات المحادثة للشركات الصينية، بنسبة 80 في المائة منذ طرحها للاكتتاب العام. كما حققت شركة «ميني ماكس»، التي تستهدف سوق المستهلكين بأدواتها للذكاء الاصطناعي متعددة الوسائط، مكاسب أكبر. وجاء طرحهما للاكتتاب العام قبل أي خطوة مماثلة من شركة «أوبن إيه آي»، الشركة الناشئة التي تتخذ من سان فرنسيسكو مقراً لها، والتي تقف وراء برنامج «تشات جي بي تي» الشهير. رغم أن قيمة «أوبن إيه آي» قد تضخمت بشكل هائل في جولات التمويل لتصل إلى 500 مليار دولار، فإنها لا تتوقع تحقيق الربحية قبل عام 2029 نظراً للنفقات الضخمة اللازمة لبناء البنية التحتية الحاسوبية التي تعتمد عليها. كما تسجل شركتا «تشيبو إيه آي» و«ميني ماكس» خسائر متزايدة في ظل ارتفاع التكاليف، بما في ذلك تكاليف تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الجديدة. وصرح المحلل بو تشاو، مؤسس «هيلو تشاينا تيك» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بأن الشركتين «تستنزفان السيولة النقدية بوتيرة أسرع من قدرتهما على توليد تدفقات إيرادات مستدامة». وتمنع القيود الأميركية بيع أحدث رقائق الذكاء الاصطناعي وأكثرها كفاءة في استهلاك الطاقة، والتي تصنعها شركة «إنفيديا» الأميركية، في الصين. وبحسب ليان جاي سو، كبير المحللين في «أومديا»، يحتاج مطورو الذكاء الاصطناعي الصينيون، باستخدام شرائح محلية الصنع، إلى قوة حاسوبية أكبر بمرتين إلى أربع مرات لتدريب نماذجهم. ويرى تشاو ومحللون آخرون أن عام 2026 يمثل اختباراً حاسماً لقطاع الذكاء الاصطناعي العالمي في سعيه لتحقيق آفاق الربحية التي يصعب الوصول إليها. وقال تشاو إن قدرة الشركات على «تجاوز مرحلة البرمجة، وتحقيق قيمة تجارية حقيقية» أمرٌ حيوي لبقائها. بينما قال كودا تشين إن شركته «سوانوفا تكنولوجي»، التي توفر قوة الحوسبة لشركات الذكاء الاصطناعي الصينية وتستثمر فيها، قد حددت فرصاً في قطاعي التمويل، والرعاية الصحية. ويرى أن هذا العام يمثل «نقطة تحول» لشركات الذكاء الاصطناعي الصينية لتحقيق الربحية في قطاعات أوسع. وأضاف الرئيس التنفيذي لشركة «سوانوفا»: «يطور العملاء عادات دفع جديدة، وتكتسب المنتجات ولاءً متزايداً من العملاء». وتقدم الصين دعماً حكومياً ضخماً لدعم ابتكارات الذكاء الاصطناعي، كما تُظهر سياساتها الصناعية طموحها في منافسة الولايات المتحدة في هذا القطاع. وأعلنت بكين هذا الشهر عن خطط لنشر ما بين ثلاثة إلى خمسة نماذج كبيرة متعددة الأغراض للذكاء الاصطناعي في قطاع التصنيع بحلول عام 2027. وقالت الحكومة إنها تخطط أيضاً لتعزيز إمدادات قوة الحوسبة. وقال باتينس من شركة «فيوتوروم» إن هذه الخطوات تُظهر جدية الصين في جعل الذكاء الاصطناعي محركاً أساسياً للاقتصاد العالمي. وأضاف أن الصين «تسعى لبناء مصنع العالم الذي يعمل بالذكاء الاصطناعي». وتشير تقديرات شركة «فروست آند سوليفان» الاستشارية إلى أن سوق نماذج اللغة الصينية الضخمة، التي لا تزال في مراحلها الأولى، ستنمو لتصل إلى 14.5 مليار دولار بحلول عام 2030، مع توقعات بانخفاض سعر وحدة قوة الحوسبة مستقبلاً. ويُعدّ كلٌّ من قاعدة المواهب الهندسية الصينية وانخفاض تكلفة توليد الكهرباء فيها من العوامل التي تصبّ في مصلحة الصين، كما صرّح تانغ هيواي، أستاذ الاقتصاد في جامعة هونغ كونغ. وأضاف: «ستمنح هذه العوامل الصين مرونةً أكبر في التنمية مقارنةً بالولايات المتحدة كقوة عظمى في مجال الذكاء الاصطناعي».