السعودية تزيد وتيرة تطوير قطاع الطاقة المتجددة عبر مشاريع متعددة

الأمير عبد العزيز بن سلمان: توفير مليون برميل مكافئ يعادل مستويات تصدير دول منتجة للنفط

مشروع سكاكا لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية يمثل نواة مشاريع الطاقة المتجددة في السعودية (الشرق الأوسط)
مشروع سكاكا لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية يمثل نواة مشاريع الطاقة المتجددة في السعودية (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تزيد وتيرة تطوير قطاع الطاقة المتجددة عبر مشاريع متعددة

مشروع سكاكا لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية يمثل نواة مشاريع الطاقة المتجددة في السعودية (الشرق الأوسط)
مشروع سكاكا لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية يمثل نواة مشاريع الطاقة المتجددة في السعودية (الشرق الأوسط)

تخطط السعودية لإضافة مزيد من المشاريع من مصادر متنوعة، وذلك ضمن مساعي تستهدف الوصول بحصة الغاز ومصادر الطاقة المتجددة إلى نحو 50 في المائة بحلول 2030، وأن يحل الغاز والطاقة المتجددة محل نحو مليون برميل يومياً من المكافئ النفطي وأنواع الوقود السائل.
وأظهرت الرياض خططها في هذا الجانب بعد أن وقعت اتفاقات شراء كهرباء تتعلق بـ7 مشاريع جديدة للطاقة الشمسية في مناطق مختلفة من البلاد، وذلك لإمداد أكثر من 600 ألف منزل، حيث ستبلغ قدرة المشاريع الجديدة أكثر من 3600 ميغاواط، وتنضم إلى مشاريع أخرى في سكاكا‎ ودومة الجندل.
ويأتي الحراك الأخير ضمن مساعي السعودية لخفض الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري، حيث قال الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي إن «اتفاقيات المشروعات الجديدة في إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية لمناطق المملكة، بالإضافة إلى مشروعي سكاكا ودومة الجندل، ستسهم في خفض أكثر من 7 ملايين طن من الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري».
وأضاف: «السعودية ستصبح خلال الأعوام العشرة المقبلة مركزاً عالمياً للطاقة التقليدية والمتجددة وتقنياتها»، لافتاً إلى أن مبادرتي «السعودية الخضراء» و«الشرق الأوسط الأخضر» تمثلان استكمالاً لجهود تبني مجموعة العشرين، برئاسة السعودية، لمفهوم الاقتصاد الدائري للكربون، الذي يسهم في تسريع استعادة توازن انبعاث الغازات المسببة للاحتباس الحراري.
وستكون الطاقة الشمسية محوراً للمشاريع الجديدة التي ستعلن تباعاً خلال الفترة المقبلة، وفق ما قاله الأمير عبد العزيز بن سلمان، وزير الطاقة السعودي، الذي أشار خلال تصريحات على هامش تدشين مشروع سكاكا لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية إلى أن «أغلب المشاريع المقبلة في السعودية ستكون لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية».
وأضاف الأمير عبد العزيز بن سلمان: «حققت المشروعات أرقاماً قياسية جديدة، تمثلت في تسجيل أقل تكلفة في شراء الكهرباء من الطاقة الشمسية في العالم، حيث بلغت تكلفة شراء الكهرباء 1.04 سنت أميركي لكل كيلوواط في الساعة»، مشيراً إلى أن السعودية هي الأرخص والأقدر والأكفأ لأن تكون وطناً للطاقة.
وأوضح أن «القطاع الخاص في السعودية يسهم بدور جوهري في مشروعات الطاقة المتجددة، حيث عملت شركة (أكوا باور) على تطوير مشروع سكاكا». وبين وزير الطاقة السعودي أن المشاريع ستزيح ما يقارب مليون برميل يومياً من النفط المكافئ، لافتاً إلى أن «هذه الكمية كانت تحرق وتهدر من دون استخدام أمثل، وتباع بسعر محلي منخفض»، مؤكداً أن توفير هذه الكمية وتصديرها سيكون كأنما أوجدت دولة مصدرة للنفط في الأسواق العالمية، في إشارة إلى مقاربة الكمية لمستويات تصدير بعض الدول.
وأضاف: «السعودية لن تكتفي فقط بتوفير الاحتياجات المحلية من الكهرباء عبر الطاقة المتجددة، وإنما أيضاً تسعي في عدة مجالات وطرق إلى أن توصل الكهرباء إلى دول أخرى في الإقليم، ولعلنا نتجاوز يوماً ما الإقليم، ونوصل الكهرباء إلى العالم»، مشيراً إلى أن إكمال المشروعات، وربطها بالشبكة الوطنية، يسهم في رفع قدرات البلاد في إنتاج الكهرباء لتلبية الاحتياج الوطني، ويُعزز موثوقية الشبكة الكهربائية، ويدعم خطط السعودية الطموحة لأن تُصبح من الدول الرئيسية في مجال إنتاج وتصدير الكهرباء باستخدام الطاقة المتجددة.
وتابع: «يدعم التبادل التجاري للطاقة الكهربائية من خلال مشروعات الربط الكهربائي مع دول الجوار التي بدأت بالربط الكهربائي مع دول الخليج، فيما يجري العمل على الربط الكهربائي مع مصر والأردن والعراق».
ومن جهته، قال محمد أبونيان، رئيس مجلس إدارة شركة «أكوا باور» السعودية، إن مشروع سكاكا لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية يعد باكورة لمشاريع البرنامج الوطني للطاقة المتجددة، مشيراً إلى السعودية ستكون رائدة في قطاع الطاقة المتجددة والخضراء على مستوى العالم.
وأضاف أبونيان، خلال حفل تدشين مشروع سكاكا، أن «الشركات السعودية في قطاع الطاقة المتجددة بدأت تنافس الشركات العالمية على مستوى التصنيع والتطوير والتأهيل»، مشيراً إلى أن التوطين في مشروع سكاكا بلغ نحو 100 في المائة، في الوقت الذي تم فيه تنفيذ المشروع على مستوى عالٍ من التأهيل، من دون أي إصابة عمل، وفي وقت قياسي.
وتابع: «على الرغم من أن العالم يمر بجائحة تسببت بتداعيات اقتصادية واجتماعية وصحية، فإن اقتصاد السعودية يعيش حالة من التنامي من خلال الإعلان عن مشاريع متعددة»، متوقعاً أن يكون الاقتصاد السعودي أقوى مما كان عليه قبل الجائحة.
ويذكر أن مشروع محطة دومة الجندل لطاقة الرياح، الذي يطوره تحالف «مصدر» الإماراتية و«إي دي إف» و«نسما»، سينتج نحو 400 ميغاواط، فيما تشمل مشروعات الطاقة الكهروضوئية التي أعلن عنها: مشروع سدير بسعة 1500 ميغاواط، ومشروع القريات بسعة 200 ميغاواط، والشعيبة بسعة 600 ميغاواط، وجدة بسعة 300 ميغاواط، ورابغ بسعة 300 ميغاواط، ورفحاء بسعة 20 ميغاواط، والمدينة المنورة بسعة 50 ميغاواط. ويبلغ إجمالي سعاتها، إضافة إلى مشروعي منطقة الجوف (وهما مشروع سكاكا للطاقة الشمسية، ومشروع دومة الجندل لطاقة الرياح)، 3670 ميغاواط.
وسيتم تنفيذها عبر الإنتاج المستقل (آي بي بي)، وسيكون شراء الطاقة التي سوف تنتجها هذه المشروعات في إطار اتفاقيات لشراء الطاقة لمدة تتراوح بين 20 و25 عاماً مع الشركة السعودية لشراء الطاقة.


مقالات ذات صلة

«السعودية للاستثمار الصناعي» تطلق مشروعاً للبروتين الحيوي بـ373 مليون دولار

الاقتصاد مصنع تابع لـ«المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي» (إكس)

«السعودية للاستثمار الصناعي» تطلق مشروعاً للبروتين الحيوي بـ373 مليون دولار

أعلنت شركة المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي عن موافقة مجلس إدارتها على تطوير مشروع لإنتاج البروتين الحيوي في مدينة الجبيل الصناعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)

التضخم السنوي في السعودية يواصل تباطؤه إلى 1.7 % في فبراير

تباطأ معد التضخم السنوي في السعودية للشهر الثاني على التوالي، ليسجل 1.7 في المائة خلال شهر فبراير (شباط) من 1.8 في المائة في يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد مواقع التعدين في السعودية (واس)

السعودية تتقدم من المركز 104 إلى العاشر عالمياً في الاستثمار التعديني

واصلت السعودية صعودها في مؤشرات الاستثمار التعديني العالمية للعام الثاني على التوالي، لتصل إلى المركز العاشر عالمياً في مؤشر جاذبية الاستثمار التعديني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

«ستاندرد آند بورز» تشيد بمتانة اقتصاد السعودية

أشادت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، بمتانة الاقتصاد السعودي، وحددت التصنيف الائتماني السيادي للمملكة عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

خريف الائتمان الخاص... هل تكرر «بنوك الظل» مأساة 2007؟

تشهد الأسواق المالية العالمية حالة من الاستنفار مع ظهور تصدعات واضحة في قطاع الائتمان الخاص، أعاد إلى الأذهان ذكريات عام 2007.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
TT

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)

دخلت تداعيات حرب إيران مرحلة جديدة من التأثير على الشركات العالمية، حيث أصبحت مجموعة «هانيويل» (Honeywell) الأميركية أول عملاق صناعي خارج قطاعي الطاقة والطيران يحذر من تأجيل في إيرادات الربع الأول بسبب اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط.

وأوضح الرئيس التنفيذي للمجموعة، فيمال كابور، أن شلل مسارات التجارة قد يدفع ببعض الإيرادات المتوقعة في مارس (آذار) إلى الربعين الثاني والثالث، في إشارة واضحة إلى عمق الصدمة التي أصابت سلاسل التوريد العالمية.

وكشف كابور، خلال مؤتمر «بنك أوف أميركا» العالمي للصناعة، أن 5 في المائة من مواقع عمل المجموعة في الشرق الأوسط تأثرت بشكل مباشر، حيث أُغلق بعضها جزئياً أو كلياً نتيجة الصراع. ورغم تأكيد الشركة على ثبات توقعاتها لعام 2026، فإن أسهمها تراجعت بنسبة 1.7 في المائة فور صدور التصريحات، لتصل خسائر السهم منذ اندلاع الحرب قبل نحو أسبوعين إلى 3.7 في المائة.

تعدّ «هانيويل»، المورد الرئيسي لوزارة الدفاع الأميركية، أن ما يحدث حالياً هو «تحدٍ تكتيكي» عابر، لكنها أقرت بأن المنطقة التي تساهم بحصة تقترب من 10 في المائة من إجمالي إيراداتها، باتت تعاني من تعطل تدفق المواد الخام وزيادة تكاليف الشحن. ويأتي هذا التحذير ليرفع وتيرة القلق لدى المستثمرين حول مصير هوامش الربح للشركات الكبرى، في ظل قفزة أسعار الطاقة والشكوك المحيطة بموثوقية طرق التجارة الحيوية.


عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)

أعلنت شركة الملاحة الفرنسية العملاقة «سي إم آيه - سي جي إم» (CMA CGM)، يوم الثلاثاء، تدشين «ممرات برية بديلة» عبر أراضي السعودية والإمارات، لضمان استمرار تدفق البضائع إلى دول الخليج. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية لمواجهة الشلل الذي أصاب حركة السفن في مضيق هرمز نتيجة الحرب، حيث اعتمدت الشركة «ميناء جدة الإسلامي» قاعدة ارتكاز رئيسية لاستقبال الشحنات القادمة من الصين وآسيا، ونقلها براً إلى الموانئ الشرقية في الدمام وجبل علي.

وأوضحت الشركة، التي تعد ثالث أكبر ناقل للحاويات في العالم، أن الجهاز اللوجيستي الجديد سيربط ميناء جدة (غرب السعودية) بميناء الملك عبد العزيز بالدمام (شرقاً) عبر الشاحنات، مما يسمح بربط التدفقات التجارية نحو المتوسط وآسيا دون التعرض لمخاطر المرور عبر مضيق هرمز. كما أشارت إلى أن الموانئ الحيوية مثل «جبل علي» و«خليفة» و«الشارقة»، التي تقع شمال المضيق، باتت متعذرة الوصول بحراً، ما استوجب تفعيل الحلول البرية لفك الحصار عنها.

توسيع شبكة «الممرات البديلة»

وتتضمن الخطة أيضاً استخدام موانئ «خورفكان» و«الفجيرة» في الإمارات، وميناء «صحار» في سلطنة عمان - الواقعة جنوب المضيق – باعتبارها نقاط وصول بديلة تُربط بشبكة طرق برية لإيصال الحاويات إلى وجهاتها النهائية. كما كشفت الشركة عن ممرات لوجيستية «متعددة الوسائط» تنطلق من ميناء العقبة الأردني باتجاه بغداد والبصرة في العراق، ومن ميناء مرسين التركي لتأمين احتياجات شمال العراق.


«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
TT

«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)

أبقى البنك المركزي المغربي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.25 في المائة، مؤكداً أن التضخم سيظل في مستويات معتدلة، رغم تصاعد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي على خلفية التوترات في منطقة الخليج.

وأوضح البنك، في بيان أعقب اجتماعه الفصلي، أنه يتوقع استقرار معدل التضخم عند نحو 0.8 في المائة خلال عام 2026، مدعوماً بتحسن إمدادات المواد الغذائية، على أن يرتفع تدريجياً إلى 1.4 في المائة في العام التالي.

وخلال الاجتماع، استعرض مجلس بنك المغرب تطورات الأوضاع الاقتصادية على المستويين الوطني والدولي، إلى جانب التوقعات الماكرو اقتصادية على المدى المتوسط. كما تناول تداعيات الحرب في الشرق الأوسط التي فاقمت حالة عدم اليقين العالمية، في ظل استمرار آثار الحرب في أوكرانيا والتوترات التجارية؛ خصوصاً المرتبطة بالسياسة التجارية الأميركية، ما يضع متانة الاقتصاد العالمي أمام اختبار حقيقي. وتظل انعكاسات هذه الحرب التي بدأت تظهر في الأسواق المالية وأسعار السلع -ولا سيما الطاقة- مرهونة بمدى استمرار النزاع واتساعه وحدته.

وعلى الصعيد الوطني، يُرجَّح أن تنعكس هذه التطورات عبر القنوات الخارجية؛ خصوصاً من خلال أسعار الطاقة. وحسب التقديرات الأولية لبنك المغرب، سيبقى التأثير محدوداً نسبياً في حال كان النزاع قصير الأمد، ولكنه قد يتفاقم إذا طال أمده.

في المقابل، يُتوقع أن تواصل القطاعات غير الفلاحية أداءها القوي، مدعومة بالاستثمارات في البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية، بالتوازي مع انتعاش ملحوظ في الإنتاج الفلاحي، مستفيداً من الظروف المناخية المواتية خلال الأشهر الأخيرة.