«إبيك غيمز» و«آبل» في معركة العصر

يترقب العالم معركة شرسة بين «آبل» و«إبيك غيمز» قد تحدد مصير الممارسات الاحتكارية في متاجر التطبيقات (رويترز)
يترقب العالم معركة شرسة بين «آبل» و«إبيك غيمز» قد تحدد مصير الممارسات الاحتكارية في متاجر التطبيقات (رويترز)
TT

«إبيك غيمز» و«آبل» في معركة العصر

يترقب العالم معركة شرسة بين «آبل» و«إبيك غيمز» قد تحدد مصير الممارسات الاحتكارية في متاجر التطبيقات (رويترز)
يترقب العالم معركة شرسة بين «آبل» و«إبيك غيمز» قد تحدد مصير الممارسات الاحتكارية في متاجر التطبيقات (رويترز)

بدا واضحاً أن المعركة بين «آبل» و«إبيك غيمز» ستكون شرسة، وأن مسار الدعوى القضائية بين الشركة المصنعة لهواتف «آيفون» وتلك الناشرة للعبة الفيديو الشهيرة «فورتنايت»، سيحظى بمتابعة من كثب من شركات كثيرة ونواب أميركيين يتهمون «آبل» بممارسات مانعة للمنافسة.
وفي لائحة من 300 صفحة تسلمتها محكمة أوكلاند في ولاية كاليفورنيا، الأربعاء، اعتبر وكلاء الدفاع عن «آبل» التي تتخذ من مدينة كوبرتينو مقراً لها، أن «إبيك غيمز تسعى إلى تصوير آبل على أنها شريرة بهدف إحياء الاهتمام بفورتنايت التي تشهد تراجعاً».
وكانت المجموعة الناشرة للعبة الفيديو ذات الشعبية الكبيرة التي قدمت إلى المحكمة لائحة بحجم مماثل، رفعت دعوى ضد «آبل» في أغسطس (آب) بتهمة إساءة استخدام الهيمنة على نظام تشغيل الهاتف المحمول الخاص بها «آي أو إس».
ولاحظت «إبيك غيمز» أن «آبل» «عمدت من خلال الوسائل التقنية والتعاقدية إلى بناء منظومة (آي أو إس) بطريقة تقيد توزيع التطبيقات، وتستبعد منافسيها، وتضر بالمنافسة والمستهلكين». ومن المتوقع أن يشارك في المحاكمة شخصياً رئيس «إبيك» تيم سويني ورئيس «آبل» تيم كوك.
وحاولت «إبيك غيمز» خلال الصيف الفائت الالتفاف على ما يسميه «ضريبة آبل» من خلال توفيرها للمستخدمين بديلاً عن نظام الدفع في مخزن «آبل» للتطبيقات «آب ستور» على «آي أو إس». وسارعت الشركة المصنعة لهواتف «آيفون» الذكية إلى إزالة «فورتنايت» من متجرها للتطبيقات، معللة ذلك بانتهاك قواعد العقد بين الشركتين، وهو إجراء أيدته المحكمة.
إلا أن القضية باتت تتجاوز الخلاف بين المجموعتين، إذ تعتبر الشركات الأخرى، مثل «سبوتيفاي»، أن العمولات البالغة بين 15 و30 في المائة التي تفرضها «آبل» على معظم المعاملات التي تتم من خلال «آب ستور» والتطبيقات التي يتم تنزيلها، مرتفعة جداً وغير عادلة.
وتعمل جهات تنظيمية أميركية مختصة بمكافحة الاحتكار على التحقيق في ممارسات شركة «آبل»، وهي عملياً «خصم وحكم» في الوقت نفسه في متجر التطبيقات، لأنها توزع أيضاً تطبيقاتها عبره.
أما على الأجهزة الأخرى، فيعمل نظام «أندرويد» (من «غوغل») بطريقة مماثلة، مع فارق جوهري واحد؛ هو أن استخدام الأنظمة الأساسية البديلة مسموح. وبالتالي، فإن شكوى «إبيك غيمز» تهدد النظام الذي تقوم عليه استراتيجية «آبل» التي تشجع المستهلكين على البقاء ضمن مجموعتها من المنتجات المادية والرقمية، من أجهزة «آيفون» إلى الملحقات المتصلة ومنتجاتها الترفيهية، وسواها.
وتشدد مجموعة آبل منذ سنوات على أن عمولتها تُستخدم لضمان الأداء السليم للمنصة، لا سيما فيما يتعلق بالأمان. وهي تعتبر أن نجاح متجرها للتطبيقات يعود بالفائدة على المستخدمين والمطورين على السواء.
وأشار محامو الشركة إلى أن «إبيك غيمز» «حققت إيرادات تزيد على 700 مليون دولار من عملاء (آي أو إس) خلال العامين اللذين توافرت خلالهما لعبة فورتنايت في متجر التطبيقات». إلا أن «إبيك غيمز» اعتبرت أن «آبل» تسيء استغلال احتكار توزيع التطبيقات على «آي أو إس»... وإذ لاحظت «إبيك غيمز» أن ثمة نحو مليار جهاز «آيفون» عامل في كل أنحاء العالم، وهم مستهلكون من المرجح أن يكونوا ميسورين، أبرزت أن الناشرين الذين يرغبون في دخول هذه السوق مجبرون على دفع عمولات معوقة والموافقة على الشروط المانعة للمنافسة التي تفرضها «آبل».
واتهم محامو «إبيك غيمز» شركة «آبل» بأنها تستخدم متجر التطبيقات «كسلاح ضد منافسيها»، إذ ترفض أو تؤخر التطبيقات المنافسة «تحت ذرائع كاذبة»، مستندين إلى كلام لمدير متجر التطبيقات السابق فيل شوميكر الذي تحدث عن هذه الشروط خلال جلسة استماع أمام لجنة برلمانية في أكتوبر (تشرين الأول) الفائت. وأورد شوميكر أمثلة عن تطبيقات منافسة تابعة لـ«غوغل» و«أمازون» و«دروب بوكس».
وسيتعين على «إبيك» أن تثبت أن ممارسات «آبل» تضر بالمستهلكين، لذلك ستذكر أن بعض الشركات الناشرة، مثلها، ترفع أسعارها على «آيفون» للتعويض عن العمولة. وكذلك ستسعى إلى دحض حجة الأمان التي تركز عليها «آبل».
ووفقاً لوثائق «آبل» الداخلية التي استشهد بها محامو «إبيك»، فإن إريك فريدمان، وهو مدير فريق لمكافحة الاحتيال، قارن دفاعات «آب ستور» بـ«سيدة جميلة تستقبلك بالزهور في مطار هاواي؛ بدلاً من كلب مدرب على كشف المخدرات».
أما شركة التكنولوجيا العملاقة فتعتزم القول إنها تواجه منافسة قوية في توزيع تطبيقات الألعاب من متاجر التطبيقات الأخرى (مثل «غوغل بلاي»)، وأجهزة ألعاب الفيديو (بلاي ستيشن وإكس بوكس) والكثير من منصات البث التدفقي لهذه الألعاب. وقال تيم كوك، أخيراً، لصحيفة «نيويورك تايمز»، إن «آبل» ساعدت «في بناء اقتصاد يجلب أكثر من 500 مليار دولار سنوياً، ولا تتلقى سوى دفعة من هذا المبلغ مقابل كل الابتكارات التي سهلتها وتكاليف التشغيل». ووصف متجر التطبيقات بأنه «معجزة اقتصادية».


مقالات ذات صلة

المحكمة العليا تطيح بـ«جمارك ترمب» وتفتح أبواب الفوضى المالية

الاقتصاد رافعات شحن تعلو سفن حاويات محمّلة بحاويات في ميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)

المحكمة العليا تطيح بـ«جمارك ترمب» وتفتح أبواب الفوضى المالية

سددت المحكمة العليا ضربة قاصمة إلى جوهر الأجندة الاقتصادية للرئيس دونالد ترمب، معلنةً بطلان أضخم وأجرأ حزمة رسوم جمركية فرضها خلال ولايته الثانية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفاع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي خلال ديسمبر

ارتفع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي في ديسمبر (كانون الأول)، مما يعكس استمرار ضغوط الأسعار في الاقتصاد الأميركي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)

نمو الاقتصاد الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع في الربع الأخير من 2025

أظهر التقرير الأولي للناتج المحلي الإجمالي أن النمو الاقتصادي الأميركي تباطأ في الرُّبع الأخير من العام بأكثر من المتوقع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مئات الأميركيين يصطفون أمام «مركز كنتاكي للتوظيف» للحصول على مساعدة في إعانات البطالة (أرشيفية - رويترز)

تراجع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الأميركية بأكثر من المتوقع

انخفض عدد الأميركيين الذين تقدموا بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي بأكثر من المتوقع، في مؤشر يتماشى واستقرار سوق العمل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد يرفع العَلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن بميناء لوس أنجليس بمدينة سان بيدرو بكاليفورنيا (رويترز)

في «عام الرسوم»: العجز التجاري الأميركي يتراجع طفيفاً خلال 2025

سجل العجز التجاري الأميركي تراجعاً طفيفاً خلال عام 2025، في العام الذي شهد فرض الرئيس دونالد ترمب تعريفات جمركية مرتفعة على واردات الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

المحكمة العليا تطيح بـ«جمارك ترمب» وتفتح أبواب الفوضى المالية

رافعات شحن تعلو سفن حاويات محمّلة بحاويات في ميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)
رافعات شحن تعلو سفن حاويات محمّلة بحاويات في ميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)
TT

المحكمة العليا تطيح بـ«جمارك ترمب» وتفتح أبواب الفوضى المالية

رافعات شحن تعلو سفن حاويات محمّلة بحاويات في ميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)
رافعات شحن تعلو سفن حاويات محمّلة بحاويات في ميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)

في لحظة فارقة أعادت رسم حدود السلطة التنفيذية في الولايات المتحدة، سددت المحكمة العليا ضربة قاصمة إلى جوهر الأجندة الاقتصادية للرئيس دونالد ترمب، معلنةً بطلان أضخم وأجرأ حزمة رسوم جمركية فرضها خلال ولايته الثانية. لم يكن الحكم مجرد انتصار قانوني للشركات المستوردة، بل كان بمنزلة زلزال دستوري أكد فيه القضاة أن «سلطة الجباية» هي حق أصيل للكونغرس لا يمكن انتزاعه تحت عباءة قوانين الطوارئ. وبينما غادر القضاة منصاتهم، تركوا خلفهم تساؤلاً بمليارات الدولارات يتردد صداه في أروقة الكابيتول هيل: كيف ستعيد الحكومة 133 مليار دولار جُمعت بالفعل بشكل غير قانوني؟ وكيف سيتعامل البيت الأبيض مع هذا الانهيار المفاجئ لأدوات نفوذه في التجارة الدولية؟

مبنى المحكمة العليا الأميركية (رويترز)

حيثيات الحكم وانقسام المحكمة

جاء قرار المحكمة بأغلبية 6 إلى 3، حيث انضم رئيس المحكمة جون روبرتس وقضاة آخرون، بمن فيهم اثنان من مرشحي ترمب السابقين، إلى الجناح الليبرالي لرفض استخدام قانون القوى الاقتصادية الطارئة الدولية (IEEPA) الصادر عام 1977 لفرض ضرائب استيراد.

وأوضحت المحكمة في حيثياتها أن هذا القانون لا يمنح الرئيس سلطة «مطلقة» أو «غير محدودة» لفرض الرسوم، مشددةً على أن الدستور الأميركي كان واضحاً في منح الكونغرس وحده الحق في فرض الضرائب والرسوم.

المدافع الوحيد عن سلطة ترمب

في مقابل هذه الأغلبية، برز صوت القاضي بريت كافانو، وهو أحد القضاة الثلاثة الذين عيّنهم ترمب في المحكمة العليا عام 2018. كافانو، الذي يُعد من أبرز الوجوه المحافظة في القضاء الأميركي، كان الوحيد من بين «قضاة ترمب» الذي انبرى للدفاع عن شرعية الرسوم، حيث قاد جبهة المعارضة وكتب «رأياً مخالفاً» هاجم فيه زملاءه بحدة.

رأى كافانو أن الدستور والتاريخ والقوانين السابقة تمنح الرئيس سلطة واسعة لاستخدام الرسوم الجمركية في حالات الطوارئ الوطنية، مثل مواجهة تهريب المخدرات أو الاختلالات التجارية. ولم يكتفِ كافانو بالدفاع القانوني، بل وجَّه توبيخاً إلى زملائه القضاة لأنهم «تجاهلوا» العواقب الكارثية لقرارهم، محذراً من أن الحكومة الآن عالقة في مأزق مالي لا مخرج منه.

ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)

ترمب يمتثل غاضباً

لم يتأخر رد فعل الرئيس ترمب، الذي وصف القضاة بـ«العار» واتهمهم بالرضوخ لمصالح أجنبية، معتبراً القرار خيانةً للدستور. ومع ذلك، امتثل للقرار عبر توقيع أمر تنفيذي بإلغاء الرسوم الباطلة، لكنه لم يستسلم لمبدأ التراجع التجاري. فرغم الضربة القضائية، سارع ترمب لتأكيد أن لديه «بدائل عديدة وعظيمة» لمواصلة سياسة الحماية التجارية.

وبدأ البيت الأبيض بتفعيل ترسانة قانونية بديلة للالتفاف على حكم المحكمة وتصعيد المواجهة:

- المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974: وقّع ترمب فوراً أمراً بفرض رسوم عالمية جديدة بنسبة 10 في المائة على الواردات كافة، مستخدماً هذه المادة التي تعالج عجز موازين المدفوعات. ورغم أنها تمنحه سلطة فورية، فإنها «سلاح مؤقت» ينتهي مفعوله بعد 150 يوماً ما لم يتدخل الكونغرس.

- المادة 301 و«التحقيقات السريعة»: أعلنت الإدارة بدء تحقيقات واسعة النطاق في الممارسات التجارية غير العادلة للدول الأخرى. هذه المادة تمنح واشنطن حق فرض رسوم انتقامية قوية، وهي «أكثر متانة قانونية» لأنها تستند إلى معالجة أضرار اقتصادية محددة بدلاً من إعلان طوارئ عام.

- المادة 338 من قانون 1930: يُلوِّح البيت الأبيض باستخدام هذا القانون «المهجور» منذ الكساد الكبير، والذي يسمح بفرض رسوم تصل إلى 50 في المائة على الدول التي تميز ضد التجارة الأميركية.

- سلاح التراخيص والقيود الكمية: أشار ترمب إلى إمكانية استخدام نظام التراخيص لتقييد حجم الواردات بدلاً من فرض ضرائب عليها، وهي وسيلة أخرى للضغط على الشركاء التجاريين دون الاصطدام المباشر بسلطة الكونغرس الضريبية.

معضلة الـ133 مليار دولار

في حين يتحضر البيت الأبيض للتصعيد عبر البدائل المذكورة، تواجه وزارة الخزانة ضغوطاً هائلة لإعادة المبالغ المحصَّلة بشكل غير قانوني. فبينما تطالب كبرى الشركات مثل «كوسكو» و«ريفلون» باستعادة أموالها، حذَّر خبراء قانونيون من أن الطريق لن يكون مفروشاً بالورود. ومن المتوقع أن تتولى وكالة الجمارك وحماية الحدود، بالتعاون مع محكمة التجارة الدولية في نيويورك، هندسة عملية الاسترداد التي قد تستغرق ما بين 12 و18 شهراً. وتكمن الصعوبة في أن المستهلكين العاديين، الذين تحملوا العبء الأكبر من ارتفاع الأسعار، قد لا يرون فلساً واحداً من هذه التعويضات، حيث ستذهب الأموال غالباً إلى الشركات المستوردة التي دفعت الرسوم مباشرةً للحكومة.

رافعات شحن تعلو سفن حاويات محملة بحاويات في ميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)

الصفقات الدولية والتحركات الديمقراطية

على الصعيد الدولي، حذَّر القاضي كافانو من أن الحكم يُزعزع استقرار اتفاقات تجارية بمليارات الدولارات مع الصين واليابان والمملكة المتحدة، التي أُبرمت تحت تهديد تلك الرسوم الملغاة.

أما داخلياً، فلم يفوّت الديمقراطيون الفرصة لتحويل الأزمة إلى ضغط سياسي؛ حيث قاد حاكم إيلينوي، جي بي بريتزكر، حملة تطالب بـ«إعادة الأموال المنهوبة» للعائلات، مرسلاً «فاتورة» لترمب تطالبه برد 8.7 مليار دولار لسكان ولايته. وانضم إليه حاكم كاليفورنيا غافن نيوسوم وحكام ولايات أخرى، معتبرين أن الرسوم كانت «ضريبة خلفية» غير قانونية أثقلت كاهل المزارعين والطبقة الوسطى. هذا الحراك السياسي يزيد من تعقيد المشهد أمام وزارة الخزانة، التي تحاول موازنة استقرار الميزانية مع الضغوط القانونية المتزايدة للوفاء برد المبالغ.

سيارات سوبارو متوقفة في وكالة بيع سيارات بمنطقة بيدفورد أوتو مايل بأوهايو (أ.ب)

ختاماً، فإن «قص» أجنحة ترمب الاقتصادية لم يُنهِ المعركة، بل نقلها إلى ساحة أكثر تعقيداً؛ فبينما تحاول الأسواق العالمية استيعاب هذا التحول، يبقى الاقتصاد الأميركي رهين حالة من عدم اليقين بين مطالبات قانونية برد الـ133 مليار دولار ولجوء ترمب إلى بدائل قانونية مؤقتة. ورغم أن إلغاء الرسوم قد يخفف من الضغوط التضخمية، فإن النزاعات الطويلة المتوقعة في ساحات القضاء الأدنى ومكاتب الجمارك ستُبقي المستثمرين في حالة ترقب، بانتظار المواجهة الكبرى في أروقة الكونغرس الذي بات الآن «صاحب الكلمة الفصل» في تقرير مصير السياسة التجارية. ويبقى السؤال الأهم الذي سيحدد ملامح الاقتصاد الأميركي لسنوات مقبلة: هل سينجح ترمب في إعادة بناء جدار الحماية التجاري الخاص به قبل أن تنتهي صلاحية أدواته المؤقتة وتصطدم بحائط الصد التشريعي؟

Your Premium trial has ended


ترمب يفرض رسوماً جمركية جديدة بنسبة 10% بعد انتكاسة قضائية

ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يفرض رسوماً جمركية جديدة بنسبة 10% بعد انتكاسة قضائية

ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يستعرض لائحة الرسوم الجمركية التي أعلن فرضها على غالبية دول العالم في أبريل 2025 (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أنه وقع أمرا تنفيذيا لفرض رسوم جمركية عالمية بنسبة 10 في المائة «سارية بشكل فوري تقريبا» بعد هزيمته في المحكمة العليا.

وقال ترمب في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «إنه لشرف عظيم بالنسبة لي أن وقعت، من المكتب البيضاوي، على رسوم جمركية عالمية بنسبة 10 في المائة على كل الدول، والتي ستكون «سارية بشكل فوري تقريبا».

وكان ترمب قد حذر في وقت سابق من الخطوة، قائلا إن الرسوم الجمركية الجديدة بنسبة 10 في المائة سوف «تضاف إلى رسومنا الجمركية العادية التي يتم

بالفعل فرضها».

وقال ترمب إنه سيتم فرض الضريبة بموجب المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، والذي يمنح الرئيس السلطة لفرض إجراءات تجارية مؤقتة لعلاج

مشكلات ميزان المدفوعات.

وجاء الإعلان بعدما وجهت المحكمة العليا الأميركية ضربة كبيرة لأجندة ترمب الخاصة بالرسوم الجمركية، حيث ألغت الرسوم التبادلية التي فرضها

على دول العالم في أبريل (نيسان) الماضي.


ارتفاع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي خلال ديسمبر

يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي خلال ديسمبر

يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي في ديسمبر (كانون الأول)، مما يعكس استمرار ضغوط الأسعار في الاقتصاد الأميركي، ويزيد التوقعات بأن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» قد يؤجل أي خفض لأسعار الفائدة حتى يونيو (حزيران).

وأفاد مكتب التحليل الاقتصادي في وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة المتقلبة، ارتفع 0.4 في المائة في ديسمبر بعد زيادة 0.2 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني)، متجاوزاً توقعات الخبراء التي كانت تشير إلى 0.3 في المائة. وعلى أساس سنوي، قفز التضخم الأساسي بنسبة 3 في المائة مقابل 2.8 في المائة في نوفمبر، وهو أحد المقاييس الرئيسية التي يتابعها البنك المركزي لتحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة، وفق «رويترز».

وأظهر التقرير أن الإنفاق الاستهلاكي، الذي يُشكِّل أكثر من ثلثي النشاط الاقتصادي، ارتفع بنسبة 0.4 في المائة في ديسمبر، بوتيرة نوفمبر نفسها، وعند تعديله وفقاً للتضخم، سجَّل زيادةً بنسبة 0.1 في المائة، ما يشير إلى نمو اقتصادي بطيء مع بداية الرُّبع الأول من 2026.

وأكد الخبراء أن بعض فئات الخدمات، مثل الخدمات القانونية، سجَّلت زيادات كبيرة في يناير، مما قد يضيف نقاطاً إضافية إلى التضخم الأساسي، رغم تقلب هذه الفئات وصعوبة التنبؤ باتجاهاتها المستقبلية.

وسيصدر تقرير التضخم لمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر يناير في 13 مارس (آذار)، بعد تأخير بسبب إغلاق الحكومة العام الماضي، في حين قد تؤثر بيانات مؤشر أسعار المنتجين لشهر يناير على تقديرات التضخم لاحقاً.