صبري فواز: لم أتأخر في الوصول للنجومية

تحدث عن ضغط تصوير الأعمال الرمضانية بسبب إصابته بـ«كورونا»

صبري فواز
صبري فواز
TT

صبري فواز: لم أتأخر في الوصول للنجومية

صبري فواز
صبري فواز

قال الفنان المصري صبري فواز، إنه لم يتأخر في الوصول للنجومية، وأكد في حواره في «الشرق الأوسط» أنه يعمل بالحماس والتركيز والطريقة نفسها التي بدأ بها مشواره الفني، سواء في مشهد واحد، أو عمل كامل، موضحاً أنه يحلم بتقديم فيلم غنائي موسيقي مستقبلاً، رغم تأكده من صعوبة تحقيق ذلك على أرض الواقع، وتحدث كذلك عن معاناته من ضغط تصوير الأعمال الرمضانية بعد تأجيل تصوير مشاهده عقب إصابته بـ«كورونا».
في البداية، اعتبر فواز مشاركته في 4 أعمال رمضانية مجرد صدفة: «أنا لم أرتب مطلقاً لكي أشارك في 4 أعمال دفعة واحدة، ولا أخفي سعادتي بذلك لاشتياقي للعروض الرمضانية، خصوصاً بعد المشاركة في مسلسلات تم عرضها خارج هذا الموسم الدرامي المميز».
ورفض فواز وصف نفسه بأنه من «أنصار العرض الرمضاني» قائلاً: «العرض في رمضان أو خارجه هو أمر إنتاجي بحت، وعلى المستوى الشخصي أصبحت المسألة لا تفرق معي كثيراً، خصوصاً مع النظر أن كثيرا من الأعمال التي عرضت خارج رمضان لاقت نجاحاً جيداً على غرار حكاية بنات موسى بمسلسل (إلا أنا)، الذي ناقش قضية ميراث البنات».
فواز هو في الأساس فنان ومخرج مسرحي، وكانت أولى شخصياته التلفزيونية عبر مسلسل «الوسية» ثم تتابعت أدواره في مسلسلات «ليالي الحلمية» و«العائلة» و«خالتي صفية والدير». كما جسد في بداياته عدة شخصيات منها بليغ حمدي في مسلسل «أم كلثوم» وفيلم «حليم».
وأكد فواز أنه لم يخش الوقوع في فخ التشابه والمقارنات في رمضان بسبب مشاركته في مسلسلي «موسى» و«قصر النيل» المنتميين لحقب زمنية قديمة: «وصلت لمرحلة كافية من الخبرة الفنية تمكنني من الحكم جيداً على الدور، فالأول يدور في حقبة الأربعينات والثاني يدور في الستينات، وبالتالي الزمنان مختلفان من ناحية حياة وطباع الناس والملابس والديكور والإكسسوار وحتى طريقة الكلام والمصطلحات، وكلا العملين فرصة جيدة يستحيل رفض أي منهما، فالأول كتبه القدير ناصر عبد الرحمن، والثاني كتبه محمود سليمان، واستطعت من خلال الماكياج والملابس التفرقة بين الشخصيتين وحتى طريقة الأداء نفسها، فقد كنت حريصاً جداً على الفصل بينهما».
وفسر فواز سبب اختياره مسلسل «ولاد ناس» ليكون أول بطولاته المطلقة في الدراما قائلاً: «هذا المسلسل يحمل طابعاً مختلفاً، فعندما اخترته كان ذلك بدافع الأبوة بداخلي أكثر من دافع التمثيل، فهو يطرح قضية اجتماعية مهمة تتعلق بطبيعة العلاقة بين الآباء والأبناء، فهل الآباء على دراية كافية بما يفعله الأبناء في ظل وجود السوشيال ميديا والعالم المفتوح أم لا».
ورغم مشوار الفنان المصري الطويل، فإن نجمه لمع بقوة مع مسلسل «السبع وصايا» عام 2014 ثم مسلسلي «العهد» و«بين السرايات» عام 2015. ثم عام 2017 في مسلسل «رمضان كريم»، فضلاً عن دوره المميز في مسلسل «مملكة إبليس». وتعليقاً على فكرة تأخر نجوميته، يقول «كل شيء بأوانه، والله وحده هو من يحدد موعد كل شيء، فمنذ أول عمل شاركت به وحتى الآن وأنا أعمل بالحماس والتركيز نفسه سواء قدمت مشهداً واحداً أو عملاً كاملاً، ومسألة النجومية والتألق ليس لنا حيلة فيها أبداً»، مضيفاً «وصلت لمكانة مهمة بسبب تعبي ومجهودي عبر سنوات طويلة، وبفضل أعمال مهمة قدمتها ساهمت في انتشاري وتغيير جلدي على غرار (مملكة إبليس) و(السبع وصايا)، ولكن على الناحية الأخرى أجد أنه ما زال أمامي وقتاً لكي أحقق مكانة فنية أكبر وأعلى».
ووصف فواز الموسم الرمضاني المقبل بـ«الجيد والمختلف» بسبب المنافسة الشرسة بين النجوم المصريين وعدد المسلسلات الذي يقترب من 25 مسلسلاً.
وعن المسرح يقول: «أحن إليه كثيراً، وأتمنى العثور على المشروع المناسب الذي يعيدني إليه بشكل لائق، لأنه بمثابة أبي الروحي الكبير، ولكن مع الأسف الظرف الحالي غير ملائم على الإطلاق للتفكير فيه». وروى فواز تجربة إصابته بفيروس كورونا، وكيف أثرت على معدلات تصوير أعماله الرمضانية قائلاً «للأسف الإصابة كانت تجربة صعبة خرجت منها بدروس مهمة، ومع ذلك لا أنكر أن الإصابة أثرت على جدول التصوير الخاص بي، فكل مسلسل حصلت منه على إجازة 20 يوماً، وهذه المدة تم ترحيلها، وأعاني حالياً بسبب ضغط مواعيد التصوير، لذلك لا أذهب تقريباً لمنزلي لكي أستطيع اللحاق بالموسم».
واختتم فواز حديثه، بالتأكيد على أنه يحلم بتقديم فيلم غنائي موسيقي، «هو حلم بالنسبة لي، ولكن مع الأسف هناك صعوبة في تحقيقه على أرض الواقع بسبب تكلفته الإنتاجية المرتفعة وصعوبة إيجاد من يتحمس لإنتاجه».


مقالات ذات صلة

فلورنس بيو تضيء «شرق عدن» رغم سواد شخصية «كاثي»

يوميات الشرق الممثلة البريطانية فلورنس بيو بطلة مسلسل East of Eden (نتفليكس)

فلورنس بيو تضيء «شرق عدن» رغم سواد شخصية «كاثي»

إجماع من الجمهور والنقّاد على مسلسل East of Eden لِما فيه من عناصر تُعيد إلى الذاكرة كبرى الإنتاجات الهوليوودية، والممثلة فلورنس بيو بشخصية «كاثي» تسرق الأضواء.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق منى زكي في مسلسل «طالع نازل» (حسابها على فيسبوك)

قضايا المرأة تسيطر على الأعمال الجديدة بدراما «الأوف سيزون»

تسيطر قضايا المرأة على الأعمال الدرامية الجديدة التي تعرضها المنصات الرقمية ضمن أعمال «الأوف سيزون» والتي يتواصل عرضها حتى ما قبل الموسم الرمضاني.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق محمد رمضان يقدم مسلسل «عشماوي» في موسم دراما رمضان المقبل (حسابه على «فيسبوك»)

موسم دراما رمضان بمصر... إعلانات مبكرة وتصوير في اللحظات الأخيرة

مع تبقي أقل من 126 يوماً على بداية شهر رمضان الذي يعد الموسم الأهم في الدراما المصرية، لم تدخل أي من الأعمال المرشحة للعرض خلاله بلاتوهات التصوير.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق ركز المسلسل على تناول جوانب في شخصية الرئيس العراقي الراحل صدام حسين - (واتش إت)

مخرج «الهدف»: تحمستُ للمسلسل لأن تداعيات حرب العراق ما زالت حاضرة

قال المخرج الأميركي ليزلي غرايف، إن اختياره تقديم مسلسل «الهدف» انطلق من اهتمامه بالتاريخ.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق ميشيل ميلاد في أحد مَشاهد مسلسل «القصة الكاملة» (الشركة المنتجة)

ميشيل ميلاد يخرج من عباءة الكوميديا: «معتصم» اختبر قدراتي

ارتبط ميشيل ميلاد بالفنّ منذ طفولته، من خلال الراديو، إذ كان يستمع إلى البرنامج الثقافي الذي يعرض المسرحيات العالمية.

انتصار دردير (القاهرة)

«نوبل الفيزياء» لعالم بلجيكي فتح نافذة جديدة على أسرار الكون

إعلان فوز فرانسيس هالزن بنوبل الفيزياء في الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم بستوكهولم (أ.ف.ب)
إعلان فوز فرانسيس هالزن بنوبل الفيزياء في الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم بستوكهولم (أ.ف.ب)
TT

«نوبل الفيزياء» لعالم بلجيكي فتح نافذة جديدة على أسرار الكون

إعلان فوز فرانسيس هالزن بنوبل الفيزياء في الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم بستوكهولم (أ.ف.ب)
إعلان فوز فرانسيس هالزن بنوبل الفيزياء في الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم بستوكهولم (أ.ف.ب)

أعلنت الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم، الثلاثاء، منح جائزة نوبل في الفيزياء لعام 2026 للعالم البلجيكي فرانسيس هالزن، تقديراً لـ«إسهاماته الحاسمة في مرصد آيس كيوب للنيوترينوات واكتشاف النيوترينوات عالية الطاقة ذات المنشأ الفيزيائي الفلكي»، في إنجاز فتح نافذة جديدة على أسرار الكون.

ووفقاً للهيئة المانحة لجائزة نوبل، يعود تكريم هالزن إلى رؤيته العلمية التي مكّنت الباحثين من استخدام جليد القطب الجنوبي لرصد جسيمات تُعرف باسم «النيوترينوات»، وهي جسيمات منتشرة في أنحاء الكون، لكنها نادراً ما تتفاعل مع المادة، ما يجعل اكتشافها بالغ الصعوبة.

طرح هالزن، للمرة الأولى عام 1988، فكرة استخدام جليد القطب الجنوبي لرصد «النيوترينوات». فعندما يصطدم نيوترينو بنواة ذرية، يمكن أن ينتج عن ذلك وميض ضوئي بالغ الضعف، تستطيع أجهزة استشعار خاصة رصده داخل الجليد.

وتوفّر منطقة القطب الجنوبي ظروفاً ملائمة لهذا النوع من الرصد، إذ يمتد تحتها جليد نقي وشفاف نسبياً، كما تتميز المنطقة باستقرارها الجيولوجي، ما يساعد على تقليل مصادر التشويش التي قد تؤثر في عمليات الرصد.

وحظيت فكرة هالزن بدعم باحثين آخرين، وأُجريت، بعد سنوات قليلة، تجارب أولية باستخدام أجهزة استشعار مدفونة داخل الجليد. وتطورت الفكرة لاحقاً إلى بناء «مرصد آيس كيوب للنيوترينوات»، الذي يمتد داخل نحو كيلومتر مكعب من الجليد.

واكتمل بناء المرصد عام 2011، ويضم شبكة ضخمة من أجهزة استشعار الضوء، موزَّعة داخل الجليد على أعماق كبيرة. وتلتقط هذه الأجهزة الومضات الناتجة عن تفاعلات النيوترينوات، ما يتيح للعلماء تحديد خصائص هذه الجسيمات واتجاهاتها ومصادرها المحتملة.

جسيمات تخترق الأرض

توجد «النيوترينوات» في كل مكان تقريباً، لكنها لا تتفاعل بسهولة مع المادة. ويمكن لملايين أو مليارات منها أن تمر عبر الأرض وأجسامنا من دون أن نشعر بها أو نلاحظ آثارها.

وفي حالات نادرة للغاية، يتفاعل نيوترينو مع نواة ذرية، وينتج عن هذا التفاعل وميض ضوئي يمكن لأجهزة الرصد المتخصصة التقاطه. ولهذا السبب، يحتاج العلماء إلى استخدام أحجام هائلة من المواد، مثل الجليد، لزيادة فرص تسجيل هذه التفاعلات النادرة.

وتكتسب «النيوترينوات» أهمية خاصة لأنها تستطيع الوصول إلى الأرض من مصادر كونية بعيدة من دون أن تنحرف عن مسارها أو تفقد قدراً كبيراً من طاقتها، بخلاف كثير من الجسيمات الأخرى التي تتأثر أثناء رحلتها عبر الفضاء.

نافذة جديدة على أكثر مناطق الكون عنفاً

يعرف العلماء منذ فترة طويلة أن الكون يضم ما يشبه «مسرّعات جسيمات» طبيعية هائلة، قادرة على إطلاق جسيمات بطاقة تصل إلى مليون ضعف الطاقات التي يمكن تحقيقها في المختبرات على الأرض.

لكن كثيراً من هذه المصادر لا يزال غامضاً، إذ لا يعرف العلماء بصورة كاملة ماهيتها أو أماكن وجودها أو العمليات الفيزيائية التي تحدث داخلها وتنتج هذه الطاقات الهائلة.

وتنشأ «النيوترينوات» عالية الطاقة في البيئات نفسها التي تُنتَج فيها أنواع أخرى من الجسيمات. غير أن قدرتها على السفر لمسافات هائلة من دون أن تنحرف عن مسارها أو تفقد قدراً كبيراً من طاقتها تجعلها أداة فريدة لدراسة هذه البيئات الكونية شديدة العنف.

وبعد تشغيل «مرصد آيس كيوب»، تمكّن الباحثون من رصد أولى النيوترينوات عالية الطاقة، ثم أعلنوا، بعد بضع سنوات، اكتشاف نيوترينوات ثبت أنها لا يمكن أن تكون قد نشأت داخل نظامنا الشمسي، ما فتح الباب أمام البحث المنهجي عن مصادر هذه الجسيمات في الكون.

ومنذ ذلك الحين، تواصل أجهزة «آيس كيوب» تسجيل تفاعلات النيوترينوات بصورة مستمرة، ما يوفّر للعلماء معلومات جديدة عن البيئات الكونية القادرة على إنتاج هذه الجسيمات عالية الطاقة، وقد يساعد مستقبلاً في الكشف عن ظواهر كونية لم تكن معروفة من قبل.

تتبّع مصادر النيوترينوات

ساعدت دراسة «النيوترينوات» الفيزيائيين أيضاً على اختبار العمليات التي تحدث داخل الشمس وفهمها، إضافة إلى ما يحدث أثناء انفجار النجوم.

وتتمثل الفكرة الأساسية وراء «آيس كيوب» في الارتقاء بعلم فلك «النيوترينوات» إلى مستوى جديد، أملاً في أن توفّر هذه الجسيمات معلومات عن ظواهر كونية قد تختفي خلف سحب الغبار، أو عن أجسام بعيدة جداً إلى حدّ أن أشكال الإشعاع الأخرى قد تكون ضعفت أو تلاشت أثناء رحلتها إلى الأرض.

ومن المتوقع أن يشهد علم فلك «النيوترينوات» تطوراً كبيراً خلال السنوات المقبلة، مع ظهور مشروعات جديدة تسير على الطريق الذي مهّده «آيس كيوب»، وتوسّع قدرة العلماء على رصد هذه الجسيمات الغامضة واستخدامها لفهم أكثر مناطق الكون تطرّفاً.


بعد إخفاقه عالمياً... افتتاحية ضعيفة لـ«ديغر» في شباك التذاكر السعودي

توم كروز وريز أحمد في مشهد من الفيلم (imdb)
توم كروز وريز أحمد في مشهد من الفيلم (imdb)
TT

بعد إخفاقه عالمياً... افتتاحية ضعيفة لـ«ديغر» في شباك التذاكر السعودي

توم كروز وريز أحمد في مشهد من الفيلم (imdb)
توم كروز وريز أحمد في مشهد من الفيلم (imdb)

تماشياً مع تعثره في شباك التذاكر العالمي، سجَّل فيلم «ديغر (Digger)» افتتاحية ضعيفة في السعودية، بعدما حقَّق أحدث أفلام توم كروز 1.8 مليون ريال (480 ألف دولار) فقط، وهي من أضعف افتتاحيات أفلامه في المملكة منذ عودة السينما، في وقت تحوّل فيه الفيلم إلى حديث الأوساط السينمائية العالمية التي باتت تتساءل عن أسباب إخفاق مشروع يجمع واحداً من أكبر نجوم السينما في العالم والمخرج المكسيكي الحائز «أوسكار»، أليخاندرو غونزاليس إيناريتو. ووفقاً لأحدث بيانات هيئة الأفلام السعودية، باع «ديغر» خلال أسبوعه الأول، الممتد من 27 سبتمبر (أيلول) إلى 3 أكتوبر (تشرين الأول) 26.1 ألف تذكرة فقط، ليحل ثالثاً في شباك التذاكر.

وتبدو الافتتاحية لافتة بالنظر إلى الشعبية التي تمتعت بها أفلام كروز في السوق السعودية، خصوصاً أعمال الحركة التي ارتبط بها اسمه. ففي عام 2025، افتُتح «مهمة مستحيلة: الحساب الأخير» بنحو 6.5 مليون ريال (1.73 مليون دولار)، أي أكثر من 3 أضعاف افتتاحية «ديغر». أما «مهمة مستحيلة: الحساب الميت - الجزء الأول»، فأنهى رحلته في السينما السعودية جامعاً نحو 33.4 مليون ريال (8.9 مليون دولار).

وتبقى التجربة السعودية الأبرز لكروز مع «توب غان: مافريك»، الذي حقَّق عام 2022 نحو 85 مليون ريال (22.7 مليون دولار). وحتى في أسبوعه الرابع من العرض، كان الفيلم يجمع نحو 6 ملايين ريال (1.6 مليون دولار)، أي أكثر من 3 أضعاف ما حقَّقه «ديغر» في أسبوعه الأول.

يجازف توم كروز بالفيلم بالظهور بشكل مختلف عن المعتاد (imdb)

كروز خارج منطقة الأمان

لكن أرقام «ديغر» تروي جزءاً واحداً من قصة الفيلم، فالمشروع نفسه يمثل انعطافة واضحة لكروز، الذي بنى صورته السينمائية خلال السنوات الأخيرة حول أفلام الحركة الضخمة، والمهمات المستحيلة، والمشاهد الخطرة التي يؤديها بنفسه.

في «ديغر»، يبدل كروز جلده... يظهر بشعر أبيض وتجاعيد وملامح غير مألوفة صنعتها المؤثرات التجميلية، ويتخلى عن صورة البطل الرياضي الذي يركض ويقفز ويتحدى الموت، ليلعب شخصية ديغر روكويل، قطب النفط المتقدم في العمر الذي تتسبب أعماله في كارثة بيئية تهدد العالم. ويأتي التحول الجسدي مصحوباً بأداء صاخب ومبالغ فيه بشكل متعمد، يضع كروز في قالب شخصية مختلفة عن التي اعتاد عليها جمهوره خلال السنوات الأخيرة.

تغيير مفاجئ في الفيلم

أحد أكثر عناصر «ديغر» إثارة للجدل يرتبط ببنيته نفسها؛ فالفيلم يبدأ ككوميديا سوداء ساخرة حول رجل نفط ثري يواجه كارثة بيئية تسبَّب فيها، ويقدِّم كروز أداءً صاخباً، وسط عالم بصري شديد الغرابة. ثم يغير الفيلم مساره ونبرته بصورة حادة، ويعيد تعريف الحكاية التي اعتقد المشاهد أنه دخل لمتابعتها. وفتح هذا التحول الباب أمام قراءات متناقضة؛ فريق رأى فيه جرأة تمنح الفيلم طبقات إضافية، وفريق وجد أن الفيلم الذي بدأ بمسار محدد يتحول فجأة إلى تجربة مختلفة وأكثر تجريداً وتعقيداً.

ومن هنا يصبح سؤال «لماذا أخفق ديغر؟» أكثر تعقيداً، خصوصاً أن الفيلم امتلك على الورق عناصر مشروع هوليوودي ضخم، من نجم بحجم توم كروز، ومخرج حائز «أوسكار»، وميزانية مرتفعة، وتحولاً تمثيلياً لبطله، وفكرة تمزج بين الكوميديا السوداء والهجاء السياسي والبيئي.

بوستر الفيلم (imdb)

أرقام عالمية مُخيبة

عالمياً، جاءت الأرقام قاسية، إذ افتتح «ديغر» بـ8 ملايين دولار (30 مليون ريال) في أميركا الشمالية، وأضاف 12 مليون دولار (45 مليون ريال) من 73 سوقاً دولية، لتصل افتتاحيته العالمية إلى 20 مليون دولار (75 مليون ريال).

وتتفاوت تقديرات ميزانية إنتاج الفيلم بين 125 و180 مليون دولار (469 و675 مليون ريال)، بعدما بدأ المشروع بميزانية بلغت 125 مليون دولار قبل ارتفاع تكاليفه مع امتداد فترة الإنتاج، في حين أنفقت الشركة نحو 100 مليون دولار (375 مليون ريال) على التسويق. وتقدر مصادر في الصناعة نقطة التعادل بنحو 350 مليون دولار (1.31 مليار ريال) عالمياً. وجعلت هذه المعادلة الفيلم، بعد عطلة افتتاحه مباشرة، مادة لتحليلات الخسائر المحتملة وأسباب الإخفاق، ليتحول خلال أيام من مشروع حمل توقعات كبيرة إلى واحد من أبرز إخفاقات شباك التذاكر في العام الحالي 2026.

مفارقة سعودية في السينما

ورغم هذا التعثر، فإن السوق السعودية سجلت مفارقة مختلفة عن المشهد العالمي؛ إذ تقدَّم «ديغر» محلياً بفارق طفيف على «فيريتي»، الذي جمع 1.7 مليون ريال (453 ألف دولار) من 26.6 ألف تذكرة، مقابل 1.8 مليون ريال (480 ألف دولار) لـ«ديغر» من 26.1 ألف تذكرة. وعالمياً انعكست الصورة بشكل كبير، إذ افتُتح «فيريتي» بنحو 62.5 مليون دولار (234.4 مليون ريال)، أي أكثر من 3 أضعاف افتتاحية «ديغر».

وجاء ذلك في أسبوع حافل بأفلام منتظرة مثل «ديغر» و«فيريتي»، وارتفع خلاله عدد الأفلام المعروضة في السينما السعودية من 57 إلى 63 فيلماً، إلا أن شباك التذاكر سجل تراجعاً ملحوظاً. فقد انخفض إجمالي الإيرادات من 18.6 مليون ريال (4.96 مليون دولار) في الأسبوع السابق إلى 15.9 مليون ريال (4.24 مليون دولار)، بتراجع بلغ نحو 14.5 في المائة، مما يظهر أن دفعة الأفلام الجديدة لم تمنح شباك التذاكر السعودي الزخم المتوقع.


فاز بـ«نوبل»... ثم ذهب ليُعدّ وجبات أطفاله

تغيَّر اللقب... وبقي الصباح على عادته (أ.ب)
تغيَّر اللقب... وبقي الصباح على عادته (أ.ب)
TT

فاز بـ«نوبل»... ثم ذهب ليُعدّ وجبات أطفاله

تغيَّر اللقب... وبقي الصباح على عادته (أ.ب)
تغيَّر اللقب... وبقي الصباح على عادته (أ.ب)

أمضى الدكتور كارل دايسيروث ساعات طويلة في الردّ على اتصالات التهنئة، بعدما علم في الساعات الأولى من صباح الاثنين بفوزه بجائزة نوبل في الطبّ، تقديراً لإسهامه في تأسيس حقل جديد في علم الأعصاب يُعرف بـ«علم البصريات الوراثي».

وإنما العالِم المقيم في كاليفورنيا لم يلبث أن طلب استراحة من كلّ هذا الاهتمام لأداء مهمّة أكثر اعتيادية: إعداد وجبات أطفاله المدرسية، الذين كانوا نياماً في منزل العائلة في ستانفورد، في حين كان والدهم يتحدَّث في منتصف الليل مع الصحافيين والمهنئين.

ويتقاسم دايسيروث (54 عاماً) جائزة الطب لهذا العام مع باحثَين من ألمانيا، تقديراً لعملهم في مجال «علم البصريات الوراثي»، وهو حقل يجمع بين الضوء والجينات لتفعيل الخلايا العصبية أو تعطيلها في الأدمغة الحية.

ودايسيروث، الذي يصف نفسه بأنه من محبّي السهر، يعمل غالباً حتى ما بعد منتصف الليل، باحثاً في معهد «هوارد هيوز» الطبي وأستاذاً في جامعة ستانفورد. وقال إنه بعد مراجعة أوراق بحثية ومراسلة طلابه بالبريد الإلكتروني، كان قد توجّه للاستلقاء عندما تلقّى اتصالاً من لجنة «نوبل» في استوكهولم.

وقال لوكالة «أسوشييتد برس»: «كدتُ أشعر بأنني فقدت القدرة على تكوين الكلمات، غير أنني استعدت رباطة جأشي بعد دقيقة أو دقيقتين».

العالَم يحتفي بالعالِم... والصباح ينتظر الأب (أ.ب)

وسرعان ما استعاد قدرته على الكلام، وأجرى مقابلات عن بُعد مع مراسلي العلوم في الوكالة، فيما أسهمت المراسلات السريعة عبر البريد الإلكتروني مع فريق الاتصالات في جامعة ستانفورد في تيسير التواصل بين الطرفين.

وقال بعد ساعة من الإعلان: «لم يتسنَّ لي أي نوم حقيقي».

وبينما كان مراسلو العلوم يتحدّثون مع دايسيروث عبر الهاتف وتطبيق «زووم»، انطلق مصوّر فوتوغرافي وآخر للفيديو من وكالة «أسوشييتد برس» مسرعَين إلى منزله في ستانفورد.

ووصل المصوّر نحو الثالثة والنصف فجراً، ليجد زينة الهالوين معلّقة خارج المنزل، وضوءاً واحداً فقط مضاءً في الداخل. وتملّكه القلق من أنه ربما جاء إلى العنوان الخطأ، قبل أن يستجمع شجاعته ويطرق الباب.

وفتحت له زوجة العالِم، الدكتورة ميشيل مونجي دايسيروث، وأدخلته إلى المنزل، حيث كان الحائز على جائزة نوبل يتلقّى المكالمات على الأريكة.

وكانت مونجي دايسيروث، الباحثة في معهد «هوارد هيوز» الطبّي وأستاذة طبّ الأورام العصبية للأطفال في ستانفورد، تقف إلى جانب زوجها أحياناً، وتنصرف أحياناً أخرى لإعداد القهوة لفريق الاتصالات في ستانفورد الذي انضم إلى الاحتفال. وأخبر دايسيروث الوكالة بأنه فوجئ بنيل أعماله شرف جائزة نوبل، فيما لم تُفاجأ زوجته بذلك.

واسترجع مسيرة البحث الذي أجراه مع زميلَيه الحائزَين على جائزة نوبل، بيتر هيغيمان وغيورغ ناغل، وأشار إلى أثره في الواقع.

وقال: «أنا في جوهري طبيب وعالم في آن واحد. فأنا طبيب نفسي أهتم بمرضاي، بمن يعانون التوحد أو الاكتئاب. أهتم بالأمل الذي يحمله هذا العمل. لكنني في الوقت ذاته عالم في العلوم الأساسية، أهتم بفهم هذا العضو المذهل، الدماغ، وكيف يعمل ويتكامل ويعالج المعلومات ويُنتج كلّ ما يجعلنا بشراً».

وعندما أنهى دايسيروث مقابلاته، أخبر فريق ستانفورد بأنه يحتاج إلى استراحة لمدة ساعة تبدأ في السادسة والنصف صباحاً، موضحاً أن أطفاله على وشك الاستيقاظ وأنهم سيحتاجون إلى وجباتهم قبل التوجُّه إلى المدرسة.

وعندما تساءل أحد ممثلي ستانفورد عما إذا كانت ضجة منتصف الليل ستزعج الجيران، قلّلت الدكتورة مونجي دايسيروث من أهمية الأمر، وقالت إنهم يقطنون في مساكن أعضاء هيئة التدريس، وإنّ الحي يعجّ بالفائزين بجوائز نوبل.