سينتيا خليفة: على الممثلين ألا يستسلموا وأن يستمروا في الحلم

تطل في «حرب أهلية» و«ضد الكسر» ضمن موسم رمضان

TT

سينتيا خليفة: على الممثلين ألا يستسلموا وأن يستمروا في الحلم

قالت الممثلة سينتيا خليفة إنها سعيدة بخوضها تجربتين دراميتين في موسم رمضان المقبل، في مصر. وتضيف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «محظوظة كوني أشارك في عملين ضخمين؛ أحدهما من بطولة يسرا بعنوان (حرب أهلية)، والثاني (ضد الكسر)، مع النجمة نيللي كريم».
وعن كيفية دخولها الدراما المصرية من بابها الواسع، وهي التي يعرفها الجمهور اللبناني في أعمال محلية ترد: «لحقتُ بحلمي؛ إذ رغبتُ دائماً في إكمال طريقي في صناعة الدراما. وبعد سفري إلى فرنسا وأميركا قررت أن أحط رحالي في مصر (أم الدنيا). فحلم طالما راودني بأن أدخل الأسواق المصرية، وأن أعمل هناك. بالفعل تحقق الحلم بعد أن قامت مديرة أعمالي، وهي صديقة لي، باتصالاتها، ووصلت إلى ما أنا عليه اليوم».
وسينتيا التي تؤدي دورين مختلفين في العملين؛ أحدهما تجسد خلاله دور فتاة أجنبية من أصول عربية، والثاني تتقمص فيه دور فتاة شعبية، تقول: «نادين هو اسمي في مسلسل (حرب أهلية). وهي شخصية مركّبة تميل صاحبتها أكثر نحو الشر. غاياتها سطحية تدور حول المال والشهرة والسلطة. أما في مسلسل (ضد الكسر)، فألعب شخصية مايا، التي تشبه شخصيتي الحقيقية إلى حد ما. وتختلف عن شخصية نادين بكيفية مواجهتها الحياة وتدبر أمورها».
وتشير سينتيا إلى أنها في المسلسل الأول تتشارك المشاهد بشكل كبير مع الممثلة يسرا، وكذلك مع بطل العمل باسل خياط. وتوضح: «هناك مشاهد محورية وأساسية أتشارك فيها مع النجمة المصرية، وكذلك مع الممثل السوري خياط. ويمكنني القول إن بعضها يتضمن أداء رائعاً وكيمياء تلقائية جمعتني مع هذا الأخير. فلقد استطعت بمعيته أن أخرج طاقة تمثيلية كبيرة تسكنني، وأن أظهر مجموعة مشاعر وأحاسيس مركبة لم يسبق أن أديتها بهذه الطريقة. فمشاهدنا معاً تنقل واقعاً نعيشه، يعبّر عما يخالج أشخاصاً كثيرين. أعتقد أنها ستكون بمثابة مشاهد «ماستر»، كما نسميها في عالم الدراما، أي أساسية ولافتة بامتياز».
وعما إذا هي بدأت مشوارها من الصفر بمجرد دخولها سوق مصر لأول مرة تقول: «لم أبدأ من الصفر أبداً، لا بل أكملت ما بدأت به منذ نحو عشر سنوات كممثلة. فلدي تجربتي الدرامية التي أعتز بها، والتي أسهمت في نضجي كممثلة. وكل ما في الأمر أن مصر تقدم للممثل آفاقاً أوسع، لا سيما أن العمل فيها يرتكز على الاحترافية. ففي لبنان تغيب مثلاً ثقافة مدير الأعمال عن مشوار الممثل؛ فيهتم هو نفسه بكل شاردة وواردة. وهذا الأمر يضع الممثل أحياناً أمام قرارات خاطئة يتخذها، لأن ليس هناك من يوجهه ويهتم بأموره العملية. اليوم لدي كل الثقة بنفسي، ووصلت إلى مصر بمعية تراكم تجارب وخبرات. فلا أخطو أي خطوة من دون تفكير دقيق، وأحسب لكل قرار أتخذه ألف حساب. كل هذا ولّد عندي تحديات عمل من نوع آخر، تطلب مني كثيراً من الجهد والتعب. فلقد كنت على يقين بأني سأصل إلى أهدافي في حال عملت بجدية».
وعن الصعوبات التي واجهتها في تجربتها المصرية تقول: «المصرية لهجة محببة إلى القلب، لكن إتقانها ليس بالسهولة التي يعتقدها البعض. فسابقاً لم أكن أتابع الأعمال المصرية، كما أن ثقافتي تميل أكثر نحو الأوروبية. فاضطررت إلى أن أستعين بأساتذة واختصاصيين كي أجيدها. تابعت أفلاماً ومسلسلات مصرية كثيرة كي ألتقط روح اللكنة؛ فأن نجيد لغة معينة، فذلك لا يقتصر على نطقها بشكل جيد، بل يلزمها أن تلامسنا عن قرب وتصبح جزءاً من حياتنا. تحدثت المصرية مع سائق التاكسي والبائع والخباز، كي أكون على معرفة بكل عباراتها الشعبية. وهذا الأمر استغرق مدة لا يُستهان بها كي أستوعبها بشكل جيد. إتقاني لغة البلاد كان من أصعب الامتحانات التي خضتُها في هذه التجربة. وهنا لا بد لي من توجيه شكر كبير إلى الشركة المنتجة للعملين، «عدل غروب». فهي وثقت بموهبتي وآثرت تقديمي في عملين مميزين في رمضان».
وهل تقديرك من قبل المصريين يولّد لديك شعوراً بالأسف، لأن لبنان لم يقدم لك الفرص المشابهة؟ ترد في سياق حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «طبعاً أحزن، لأنني لم أتلقَّ الفرص المناسبة في بلدي؛ فلبنان ومنذ فترة طويلة يعاني من مشكلات جمة على جميع الأصعدة. وما يشهده اليوم ليس وليد الساعة، بل نتيجة تراكمات كثيرة، كنا نستشعرها من قبل، وننتظر انفجارها بين لحظة وأخرى. والمضحك المبكي أنني منذ أن دخلت المعترك التمثيلي في مصر، صرتُ أتلقى عروضاً تمثيلية كثيرة من لبنان. وهناك شركات لبنانية وثقت بي كـ(فالكون للإنتاج) وشركة (الصباح إخوان). الأولى كانت متفهمة جداً لاعتذاري عن المشاركة في عمل درامي بعد أن كنتُ بدأت مشواري في مصر، وقريباً أعود إلى لبنان كي أشارك في دراما من إنتاج شركة (الصباح)».
وعما إذا كانت تحلم من قبل في الوقوف أمام نجوم كبار مثل يسرا ونيللي كريم وغيرهما تقول: «كنتُ أعرف سلفاً أنني سأقف يوماً ما أمام نجوم كبار، ولن يتوقف الأمر هنا؛ إذ أطمح للوصول إلى العالمية. وفي تجارب لي خضتُها في أميركا وأوروبا، عرفت أن هذا الأمر لن يكون بعيداً؛ فلقد كنتُ على وشك مشاركتي في فيلم بلغاري، ولكن الجائحة حالت دون ذلك. كما وقعتُ عقداً مع مدير أعمال الممثلة شارون ستون لعمل فني قريب». وتضيف: «كنتُ أعلم أنني أتمتع بأساس تمثيلي جيد يعتمد على اختصاص أكاديمي وموهبة جيدة. وما زلت أتوقع الكثير؛ فالأحلام لا تنتهي، شرط أن نعمل على تحقيقها بكدّ».
وعما طبعها في شخصية الفنانة يسرا تقول: «أكثر ما طبعني في شخصيتها هو تواضعها. فهي تتعامل مع الجميع على نفس المستوى، من دون أي غرور. فأن تشاهدي نجمة بهذا المستوى، صاحبة تاريخ طويل في عالم السينما والدراما المصرية تتعامل بمحبة مع الجميع، لهو أمر لافت. وعندما تقف أمام الكاميرا وتبدأ التصوير، تتصرف وكأنها في أول يوم تمثيل لها؛ فيلفتك فيها كل هذه المسؤولية والقلق على تقديم أداء جيد. فالتصرف على قاعدة (أنا النجمة)، غير موجود بتاتاً في كواليس هذه الصناعة في مصر. الفنان المصري هو نموذج حي للفنان الذي يدخل عالم التمثيل سعياً وراء حبه وشغفه لهذه المهنة، وليس من أجل تحقيق شهرة أو جمع الأموال.
وإذا ما تصرف أحدهم على غير هذا المنوال تلفظه الدراما أو السينما تلقائياً، ويصبح من خارج الكادر. وهو ما جرى أخيراً مع ممثلة أجنبية تم استبدال بها أخرى في مسلسل (حرب أهلية)؛ فتصرفاتها لم تكن على المستوى الفني المطلوب مع فريق العمل الواحد، وبموقع التصوير. في مصر الموهبة تأتي قبل الشكل الخارجي، ومقومات التمثيل تعتمد على العملية الأكاديمية، فهنا لا يستعينون بـ(موديل) أو عارضة أزياء، بل على مواهب وجودة في الأداء».
وتؤكد سينتيا خليفة التي يفتقدها الجمهور اللبناني في أعمال محلية نجحت فيها، فشكّل غيابها فراغاً في عالم الدراما، أن ما تعيشه اليوم في مصر هو ما كانت تصبو إليه دائماً. وهي سعيدة جداً بهذه التجربة التي أسهمت في تطورها. وتقول: «لستُ على خلاف مع أحد في لبنان بل إني على ود مع الجميع. ولكن هنا وجدت تقديراً أكبر وأنا فرحة بذلك، ومن يدخل هذه الصناعة هنا تكون قدراته التمثيلية هي بوصلته الأساسية، وتقف وراء ذلك».
لا تزال سينتيا خليفة تتابع الدراما المحلية إلى حد ما، وتقدر مواهب تمثيلية كانت صاعدة وأصبحت اليوم في الطليعة، كالممثلة ستيفاني عطالله. وتعلّق: «سعدت كثيراً بستيفاني، وسررت كون الدراما اللبنانية تتقدم وتتطور، وتفسح المجال أمام مواهب جيدة. فأعمالها ما عادت تقتصر على أسماء نجوم معينين. هناك جيل جديد من الممثلين اللبنانيين الذين بدأوا يشقون طريقهم بقوة في الدراما، بعد أن أعطوهم الفرص اللازمة، وهو أمر يسعدني».
وعن الرسالة التي ترغب في التوجه بها إلى الممثلين اللبنانيين، تقول: «أحب أن أقول لهم ألا يستسلموا أبداً، وأن يثابروا ويعملوا من أجل تحقيق أحلامهم؛ فيجب ألا يتوقفوا عن الحلم، بل أن يتفوقوا على أنفسهم، ويتجاوزوا الصعوبات والعقبات. فما وصلت إليه اليوم تطلب مني جهداً كبيراً وتمسكاً بحلمي. ليس من السهل أن تغيري وجهة حياتك بين ليلة وضحاها وأن تعاني الأمرين في بلد لا تعرفينه وأنت تشقين طريقك وحيدة. ومع ذلك استطعتُ أن أصمد، لا سيما أن المصريين شعب رائع ومضياف ويحب الغير؛ فكل الإرهاق الذي مررتُ به ما لبث أن اختفى، بعد أن حققت أهدافي، من دون دعم أو مساعدة تُذكر. وثقتُ بنفسي وفي المقابل هناك من قدّر جهدي. كل ما في الأمر هو ضرورة أن نعمل على أنفسنا ونتطور، عندها الأمور ستأخذ طريقها الصحيح».



سجن جدة بالخطأ لمدة 5 أشهر بعد اتهامها عبر الذكاء الاصطناعي

أنجيلا ليبس (قسم شرطة فارغو بولاية داكوتا الشمالية في أميركا)
أنجيلا ليبس (قسم شرطة فارغو بولاية داكوتا الشمالية في أميركا)
TT

سجن جدة بالخطأ لمدة 5 أشهر بعد اتهامها عبر الذكاء الاصطناعي

أنجيلا ليبس (قسم شرطة فارغو بولاية داكوتا الشمالية في أميركا)
أنجيلا ليبس (قسم شرطة فارغو بولاية داكوتا الشمالية في أميركا)

حُكم على جدة بالسجن خمسة أشهر بعد أن استخدمت الشرطة، عن طريق الخطأ، تقنية الذكاء الاصطناعي لربطها بعملية احتيال مصرفي في ولاية أميركية لم تزرها قط.

وتم تسليم أنجيلا ليبس من منزلها في ولاية تينيسي إلى مدينة فارغو بولاية داكوتا الشمالية في 14 يوليو (تموز)، بعد أن تم التعرف عليها خطأً بواسطة تقنية التعرف على الوجوه.

لم تركب السيدة ليبس، البالغة من العمر 50 عاماً، طائرة من قبل عندما نُقلت جواً إلى مركز شرطة فارغو، الذي يبعد 1000 ميل تقريبا 1609.34 كيلومتر عن منزلها، وأقرت شرطة ويست فارغو بأنها ارتكبت «بعض الأخطاء»، لكنها لم تقدم اعتذاراً إلى السيدة ليبس.

وقال متحدث باسم الشرطة إنها استخدمت برنامج «Clearview AI»، الذي يبحث في مليارات الصور المجمعة من الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، و«حدد مشتبهاً به محتملاً بملامح مشابهة لأنجيلا ليبس»، حسبما أفادت صحيفة «تلغراف» البريطانية.

في الأول من يوليو، أصدر قاضٍ في ولاية داكوتا الشمالية مذكرة توقيف بحق السيدة ليبس، مع إمكانية تسليمها إلى أي مكان في البلاد.

وبعد قضائها ثلاثة أشهر في سجن بولاية تينيسي، تم تسليمها أخيراً إلى مدينة فارغو.

ووفقاً لصفحة «غو فندمي» التي أُنشئت لمساعدة السيدة ليبس على تجاوز محنتها، كانت في ذلك الوقت «مرعوبة ومنهكة ومذلولة».

وقالت إن رحلتها إلى داكوتا الشمالية كانت «أول مرة أركب فيها طائرة».

وكانت ليبس تواجه تهم السرقة واستخدام هوية أو معلومات شخصية لشخص آخر، لكن في ديسمبر (كانون الأول)، أسقطت المحكمة القضية.

وقال الرئيس السابق لقسم شرطة فارغو ديفيد زيبولسكي بعد تقاعده الأسبوع الماضي، في بيان: «في وقت ما، اشترت وكالتنا الشريكة في ويست فارغو نظاماً خاصاً بها للتعرف على الوجوه بتقنية الذكاء الاصطناعي، دون علمنا على المستوى التنفيذي».

وأضاف: «لم نكن لنسمح باستخدامه، وقد تم حظره منذ ذلك الحين».

جمعت صفحة التبرعات الخاصة بالسيدة ليبس حتى الآن 72 ألف دولار من أصل المبلغ المستهدف البالغ 75 ألف دولار، وذلك للمساعدة في سداد فواتيرها في أثناء فترة احتجازها.


من الملكة رانيا إلى آل أوباما مروراً بديفيد بيكهام... الكل يلبِّي دعوة «شارع سمسم»

الملكة رانيا وديفيد بيكهام ومايلي سايرس مع شخصيات من «شارع سمسم» (موقع البرنامج)
الملكة رانيا وديفيد بيكهام ومايلي سايرس مع شخصيات من «شارع سمسم» (موقع البرنامج)
TT

من الملكة رانيا إلى آل أوباما مروراً بديفيد بيكهام... الكل يلبِّي دعوة «شارع سمسم»

الملكة رانيا وديفيد بيكهام ومايلي سايرس مع شخصيات من «شارع سمسم» (موقع البرنامج)
الملكة رانيا وديفيد بيكهام ومايلي سايرس مع شخصيات من «شارع سمسم» (موقع البرنامج)

«يمكننا أن نكون كل ما نحلم بأن نكون. عندما نتخيّل يصبح كل شيءٍ ممكناً». تنضمّ الفنانة العالمية مايلي سايرس إلى عائلة «شارع سمسم»، لتحفّز بصوتها الجهوري المشاهدين الصغار والكبار على حدٍّ سواء، على الحلم والخيال.

كان لا بدّ للموسم 56 من سلسلة الدمى المتحرّكة، المنضمّة حديثاً إلى «نتفليكس»، من أن يفتتح مشواره على المنصة العالمية مع نجمة تستقطب أعداداً كبيرة من المشاهدين. في الحلقة التي تركّز على مبادلة الألعاب بين الأطفال، وعدم التمسّك بالمقتنيات، تغنّي سايرس مع «إلمو» وأصدقائه، محفّزة إياهم على تشغيل الخيال والإبداع في اللعب. وقد استفادت سايرس من وجودها في «شارع سمسم» لتتناول الحلوى مع «كوكي مونستر»، وتلتقط الصور إلى جانب «بيغ بيرد».

لحظات طريفة بين مايلي سايرس وشخصيات «شارع سمسم» (إنستغرام)

شارع سمسم أم شارع النجوم؟

على مدى 56 موسماً متواصلاً، استضافت سلسلة «شارع سمسم» (Sesame Street) أكثر من 800 شخصية مؤثّرة. ولعلّه أكثر برنامج تلفزيوني استقطاباً للأسماء المعروفة. وقد تنوّعت تلك الشخصيات ما بين مغنّين، وممثلين، وإعلاميين، ورياضيين، وسياسيين.

مهما علا شأنُهم وبلغت شهرتُهم، لا يتردّد هؤلاء المؤثّرون في الغناء مع «إلمو»، ولا في القيام بتمارين التهجئة والحساب مع «بيغ بيرد»، ولا في تقديم فقرات تمثيليّة مع «كوكي مونستر»، ولا في قراءة قصة، ولا في الحديث ببساطة عن مهنتهم، ومشاركة الجمهور ما علّمتهم الحياة من دروس؛ كل ذلك ضمن إطلالات مقتضبة وخالية من الادّعاء، لا تتخطّى أحياناً الدقائق الخمس. فالقاعدة الذهبية لـ«شارع سمسم» هي أنّ التعليم يجب أن يكون مسلياً، وأنّه ينبغي الاحتفاء بالاختلافات.

ميشيل أوباما وجوليا روبرتس وبيل كلينتون وسيلين ديون مع شخصيات «شارع سمسم» (موقع البرنامج)

محمد علي كلاي من أول زوّار «شارع سمسم»

منذ انطلاقته عام 1969، لم يستخفّ «شارع سمسم» بعقول مُشاهديه الصغار، ولا بنوعيّة المشاهير الذين يستضيفهم. من بين أبرز ضيوف السنوات الأولى، أساطير الموسيقى: راي تشارلز، وجولي أنروز، وستيفي ووندر، ومايكل جاكسون. حتى بطل الملاكمة التاريخي محمد علي كلاي كان له مرورٌ في الشارع الشهير، وحوارٌ طريف مع «بيغ بيرد» و«أوسكار ذا غراوتش».

أهداف تربوية وإنسانية

مَن كانوا أطفالاً في الثمانينات ودأبوا على متابعة البرنامج، ربما طُبعت في ذاكرتهم إطلالات نجومٍ مثل ليزا مينيللي، وروبن ويليامز، وووبي غولدبرغ، وسوزان ساراندون إلى جانب دُماهم المفضَّلة.

ويليامز على سبيل المثال، والذي تكررت إطلالاته عبر السنوات والمواسم، قدّم فقراتٍ تمثيلية تمزج ما بين الترفيه والتعليم.

أحياناً، يكون الهدف من مُشارَكات النجوم توعوياً على المستويين الاجتماعي والإنساني. هكذا فعلت الممثلة ووبي غولدبرغ التي أوصلت -على طريقتها وبالتعاون مع «إلمو»- رسالة المساواة بين البشر، أياً كان شكلهم أو لون بشرتِهم.

سيلين ديون تغنِّي مع «هيري الوحش»

خلال التسعينات، لفتت الأنظارَ مشاركةُ الممثلة جوليا روبرتس التي قدّمت مشهداً تعليمياً بأسلوب كوميدي إلى جانب «إلمو». وفي تلك الحقبة كذلك، برز ضيوف في «شارع سمسم» مثل هاريسون فورد، وتوني بينيت، وسيلين ديون. في حلقة المغنية الكندية العالمية كانت الرسالة مزدوجة: أولاً تحفيز الأطفال على تحطيم الخجل وتعزيز الثقة بالنفس، وثانياً أداء أغنية مليئة باللطف والمحبة بالمشاركة مع «هيري الوحش».

نجوم في خدمة التربية البنّاءة

بحلول الألفية الثانية؛ بلغ «شارع سمسم» عامه الثلاثين، ومعه بلغ الضيوف المميزون رقماً قياسياً. ما عادت الوجوه تقتصر على نجوم الموسيقى والسينما؛ بل انضمّ إلى جلسات «إلمو» ورفاقه سياسيون من رتبة رؤساء.

فمنذ موسمه الأول، لم يكن هدف البرنامج التوجّه إلى الأطفال حصراً، إنما إلى ذويهم كذلك. فباستضافة تلك الشخصيات المعروفة، تصبح المتعة مشتركة بالنسبة للصغار والكبار. وإذا كانت الفئة الأولى تستفيد تثقيفياً وتربوياً، فإنّ كلتا الفئتين العمريتَين مستهدَفتَان من الرسائل الداعية إلى اللطف والتعبير عن المشاعر، وتلك التي تركّز على الصحة النفسية، وتطرح قضايا شائكة بأسلوبٍ مبسّط، مثل: الطلاق، والموت، والعنصرية، والإعاقة، وحتى التضخّم المالي.

«شارع سمسم» صديق الرؤساء والملكات

أحد الضيوف الذين تطوّعوا للحديث عن قضية شائكة، كان الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون. في عام 2004، زارت الدمية «كامي» كلينتون لتسأله عن فيروس نقص المناعة البشرية (إيدز)، مع العلم بأنّ «كامي» تجسّد طفلة يتيمة انتقل إليها الفيروس من ذويها.

من جانبه، لم يفوّت الرئيس باراك أوباما فرصة توجيه معايدة خاصة لسلسلة «شارع سمسم» بمناسبة بلوغها 40 عاماً في 2009. أما الملكة رانيا العبد الله فتُعَدّ صديقة للبرنامج، وإن لم تشارك في أي من حلقاته. إلا أنها انضمّت إلى ورشة عمل «شارع سمسم» في نيويورك عام 2005؛ حيث حاورها «إلمو» عن أهمية تعليم الأطفال، كما جرى تكريمها بجائزة ورشة عمل «سمسم».

الملكة رانيا والسيدة الأميركية الأولى لورا بوش مع شخصيات عالم سمسم (موقع الملكة رانيا)

ميشيل أوباما تتناول الفطور في «شارع سمسم»

مَن أفضل من ديفيد بيكهام لشَرح كلمة «مُثابِر»؟ في مشاركة مميزة له عام 2010، أطلّ نجم كرة القدم البريطاني مستعرضاً بعض مواهبه الكُرويّة، ومقدّماً على طريقته تفسيراً لكلمة «مثابر». وغالباً ما يلجأ فريق إعداد البرنامج إلى تلك الفقرات التمثيلية مع المشاهير، لشرح إحدى الكلمات للأطفال، دامجين بين التثقيف والترفيه.

هكذا فعلت الممثلة نيكول كيدمان عام 2011، بالمشاركة مع «أوسكار ذا غراوتش»، في تقديم شرح مبسّط وطريف لكلمة «عنيد». ومثلُ كيدمان تَهافتَ عدد كبير من النجوم إلى «شارع سمسم»، ليس بهدف الظهور؛ إنما حُباً للبرنامج اللطيف والهادف. من بين هؤلاء: الممثلان جيم كاري وآن هاثاواي، والمغنّون: جون ليجند، وبيونسيه، وسيا، وبرونو مارس، وبيلي آيليش، ونجمة كرة المضرب فينوس ويليامز التي تلقّت دورة تدريبية في اللعب على يدَي «إلمو».

حتى السيدة الأميركية الأولى ميشيل أوباما زارت «شارع سمسم»، لتشرح -بالتعاون مع «غروفر»- أهمية وجبة الفطور.

«رونالد غرمب» ينوب عن دونالد ترمب

من بين مئات المؤثّرين والمشاهير الذين زاروا «شارع سمسم» أو التقوا بشخصياته، يبقى الغائب الأكبر دونالد ترمب. فالرئيس الأميركي الذي لطالما أحبّ الإطلالات الإعلامية، المألوفة منها وغير المألوفة، لم يجتمع بعد بـ«إلمو» ورفاقه.

إلا أنّ ترمب ليس غائباً كلياً عن البرنامج، فهو لم يَنجُ من سهامه الساخرة، حتى قبل أن يصبح رئيساً. وإن غاب الأصيل حضر البديل تحت اسم «رونالد غرمب» على هيئة دمية ذات شعر برتقالي.

«رونالد غرمب» محاكاة ساخرة لدونالد ترمب في «شارع سمسم» (يوتيوب)

ويعرِّف «شارع سمسم» شخصية «غرمب» على أنه قطب عقاري فاسد، مصمم على تدمير الشارع ببناء ناطحة سحاب مصنوعة من صناديق القمامة، ويريد تسميتها «برج غرمب».


مصر: انتقاد الفنانين القدامى يثير تباينات حول حرية الرأي

الفنان رشدي أباظة في فيلم «الزوجة 13» (يوتيوب)
الفنان رشدي أباظة في فيلم «الزوجة 13» (يوتيوب)
TT

مصر: انتقاد الفنانين القدامى يثير تباينات حول حرية الرأي

الفنان رشدي أباظة في فيلم «الزوجة 13» (يوتيوب)
الفنان رشدي أباظة في فيلم «الزوجة 13» (يوتيوب)

أثار تكرار وقائع انتقاد الفنانين القدامى تباينات حول حرية التعبير في مصر، متى تدخل التصريحات في إطارها... ومتى تتجاوزها لتصبح «إساءة». وكانت أحدث الوقائع جرت أخيراً حين وجَّه الممثل المصري الشاب أحمد عبد الله محمود تصريحات عدّتها أسرة الفنان الراحل، رشدي أباظة، وجمهوره تحمل «إساءة» لـ«دنجوان السينما المصرية».

وحضر أحمد عبد الله محمود جلسة تحقيق بنقابة المهن التمثيلية المصرية؛ بسبب الأزمة التي أثارتها تصريحاته التلفزيونية الأخيرة حول الفنان الراحل رشدي أباظة، والتي عدّها متابعون وأسرته تحمل «إساءة» للفنان الراحل.

وتصدَّر اسم رشدي أباظة قوائم البحث على «غوغل» بمصر، الثلاثاء، مع نشر تصريحات الفنان الشاب بشكل موسَّع حول أسطورة السينما المصرية، الراحل رشدي أباظة. وخلال التحقيقات أكد الفنان الشاب تقديره للفنان الكبير الراحل، ووصفه بأنه «أحد أعمدة الفن العربي»، وشدَّد على أنَّ ما بدر منه لم يكن بقصد الإساءة لتاريخ «الدنجوان»، وفق وسائل إعلام محلية.

وأبدى محمود اعتذاره لأسرة الفنان الراحل، وأكد احترامه الكامل لهم، كما قدَّم اعتذاره للأسرة الفنية، ونقابة المهن التمثيلية.

وسبقت هذه الواقعة وقائع عدة تعرَّض فيها ممثلون شباب لفنانين راحلين، ما عدَّه متابعون إساءةً للفنانين الراحلين، ومن ذلك توجيه الاتهام للفنانَين عمر متولي وزميله الفنان أحمد فتحي بإهانة الفنان الراحل شكري سرحان، ووقتها تقدَّم نقيب الممثلين الدكتور أشرف زكي باعتذار لأسرة الفنان الراحل.

وقبل أسابيع واجه الفنان أحمد ماهر أزمةً مشابهةً خلال حديثه عفوياً عن المخرج الراحل جلال توفيق، والد الفنانَين ياسر ورامز جلال، ما عدّه الفنانان إساءة لوالدهما، وأصدرا بياناً يرفضان فيه هذه التصريحات، وقدَّم لهما ماهر اعتذاراً بعد تدخل نقابة المهن التمثيلية في الأمر، واعتذار الفنان أشرف زكي أيضاً للفنانَين.

رشدي أباظة (موقع السينما دوت كوم)

ويرى الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين، أن أي فنان من حقه أن يقول رأيه في فنان آخر، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن إبداء الرأي بمحبة أو كراهية فنان معين يدخل في إطار حرية الرأي، «لكن المشكلة أننا أصبحت لدينا عصبية غير طبيعية في التعامل مع الأسماء الراحلة»، مشيراً إلى الضجة التي أُثيرت حول عمر مصطفى متولي حين قال عن شكري سرحان إنه أخذ أكثر من حقه، ووصفها بأنه «رأي شخصي، لكنه خرج من جلسة أصحاب على (البودكاست) إلى العلن فأصبح قضية».

وكان الفنان أحمد عبد الله محمود قد أشار للفنان رشدي أباظة بأنه لو كان حياً لحصل على نصف أجره بالأعمال الفنية «سيدات»، الأمر الذي تسبَّب في حالة غضب ورفض لهذه التصريحات من قبل أسرة الفنان وجمهوره، إلى أن تدخلت نقابة المهن التمثيلية للتحقيق في هذا الأمر.

وإن كان سعد الدين يرفض ما يسميه «التجاوز ضد الفنانين الراحلين والتباسط في الحديث عنهم»، فإنه في الوقت نفسه يتساءل عن «السبب في تدخل نقابة المهن التمثيلية في كل موضوع، وإجراء تحقيق، وفي النهاية ينتهي بالتصالح».

وأكد أن الفنانين الشباب الموجودين حالياً «يجب أن يعرفوا أنه لا يصح الكلام عن الجيل الأقدم من الرواد بشكل مسيء في الإعلام، خصوصاً في عالم (السوشيال ميديا)، الذي لم يعد يترك شاردة أو واردة».

ويرى الناقد والمؤرخ الفني المصري، محمد شوقي، أن «الآونة الأخيرة شهدت بالفعل تصريحات مستفزة عن رموزنا الفنية بشكل غير لائق، كما حدث من الفنان محمد ممدوح الذي صرَّح بأنه لا يحب الاستماع لأم كلثوم، والفنان أحمد فتحي من قبل حين قال إن شكري سرحان لا يستحق النجومية التي حصل عليها، وهناك أكثر من شخص تحدَّثوا عن إسماعيل ياسين وأنه لا يمثل ظاهرةً في الكوميديا، وهناك تصريحات نالت من فاتن حمامة تنكر عليها لقب (سيدة الشاشة العربية)».

ويفرِّق شوقي بين حرية الرأي في الفنانين وبين الإساءة لهم قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «التصريحات الأخيرة التي أطلقها الفنان أحمد عبد الله محمود، ابن الممثل الكبير الراحل عبد الله محمود، لا تليق أبداً، خصوصاً مع اللفظ الذي أطلقه وأزعج أسرته وجمهوره والنساء أيضاً».

وأشار المؤرخ الفني إلى أنَّ «رشدي أباظة كان يمثل نموذجاً لابن البلد الخلوق الذي يعرف الأصول ويعتني بكل مَن حوله، ولم يكن يحصل على أجره حتى يطمئن أن عمال موقع التصوير حصلوا على أجورهم، وله كثير من المواقف التي تشير إلى شخصيته الاستثنائية، حتى إنه في مرضه الأخير جاءه عرض سخي من الرئيس السادات لعلاجه على نفقة الدولة فقال (أنا أتعالج على نفقة الجماهير) في إشارة إلى أمواله التي هي من عائد التذاكر عن أعماله السينمائية». وعدَّ شوقي أنَّ «التطاول على الرموز الفنية مرفوض تماماً».

ويعد الفنان رشدي أباظة (1926 - 1980) من أبرز نجوم السينما المصرية وعُرف بألقاب مثل «الدنجوان»، و«فتى الشاشة»، وقدم كثيراً من الأفلام السينمائية الناجحة مثل «تمر حنة»، و«الرجل الثاني»، و«الزوجة رقم 13»، و«وا إسلاماه»، و«صغيرة على الحب»، و«كلمة شرف».