سينتيا خليفة: على الممثلين ألا يستسلموا وأن يستمروا في الحلم

تطل في «حرب أهلية» و«ضد الكسر» ضمن موسم رمضان

TT

سينتيا خليفة: على الممثلين ألا يستسلموا وأن يستمروا في الحلم

قالت الممثلة سينتيا خليفة إنها سعيدة بخوضها تجربتين دراميتين في موسم رمضان المقبل، في مصر. وتضيف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «محظوظة كوني أشارك في عملين ضخمين؛ أحدهما من بطولة يسرا بعنوان (حرب أهلية)، والثاني (ضد الكسر)، مع النجمة نيللي كريم».
وعن كيفية دخولها الدراما المصرية من بابها الواسع، وهي التي يعرفها الجمهور اللبناني في أعمال محلية ترد: «لحقتُ بحلمي؛ إذ رغبتُ دائماً في إكمال طريقي في صناعة الدراما. وبعد سفري إلى فرنسا وأميركا قررت أن أحط رحالي في مصر (أم الدنيا). فحلم طالما راودني بأن أدخل الأسواق المصرية، وأن أعمل هناك. بالفعل تحقق الحلم بعد أن قامت مديرة أعمالي، وهي صديقة لي، باتصالاتها، ووصلت إلى ما أنا عليه اليوم».
وسينتيا التي تؤدي دورين مختلفين في العملين؛ أحدهما تجسد خلاله دور فتاة أجنبية من أصول عربية، والثاني تتقمص فيه دور فتاة شعبية، تقول: «نادين هو اسمي في مسلسل (حرب أهلية). وهي شخصية مركّبة تميل صاحبتها أكثر نحو الشر. غاياتها سطحية تدور حول المال والشهرة والسلطة. أما في مسلسل (ضد الكسر)، فألعب شخصية مايا، التي تشبه شخصيتي الحقيقية إلى حد ما. وتختلف عن شخصية نادين بكيفية مواجهتها الحياة وتدبر أمورها».
وتشير سينتيا إلى أنها في المسلسل الأول تتشارك المشاهد بشكل كبير مع الممثلة يسرا، وكذلك مع بطل العمل باسل خياط. وتوضح: «هناك مشاهد محورية وأساسية أتشارك فيها مع النجمة المصرية، وكذلك مع الممثل السوري خياط. ويمكنني القول إن بعضها يتضمن أداء رائعاً وكيمياء تلقائية جمعتني مع هذا الأخير. فلقد استطعت بمعيته أن أخرج طاقة تمثيلية كبيرة تسكنني، وأن أظهر مجموعة مشاعر وأحاسيس مركبة لم يسبق أن أديتها بهذه الطريقة. فمشاهدنا معاً تنقل واقعاً نعيشه، يعبّر عما يخالج أشخاصاً كثيرين. أعتقد أنها ستكون بمثابة مشاهد «ماستر»، كما نسميها في عالم الدراما، أي أساسية ولافتة بامتياز».
وعما إذا هي بدأت مشوارها من الصفر بمجرد دخولها سوق مصر لأول مرة تقول: «لم أبدأ من الصفر أبداً، لا بل أكملت ما بدأت به منذ نحو عشر سنوات كممثلة. فلدي تجربتي الدرامية التي أعتز بها، والتي أسهمت في نضجي كممثلة. وكل ما في الأمر أن مصر تقدم للممثل آفاقاً أوسع، لا سيما أن العمل فيها يرتكز على الاحترافية. ففي لبنان تغيب مثلاً ثقافة مدير الأعمال عن مشوار الممثل؛ فيهتم هو نفسه بكل شاردة وواردة. وهذا الأمر يضع الممثل أحياناً أمام قرارات خاطئة يتخذها، لأن ليس هناك من يوجهه ويهتم بأموره العملية. اليوم لدي كل الثقة بنفسي، ووصلت إلى مصر بمعية تراكم تجارب وخبرات. فلا أخطو أي خطوة من دون تفكير دقيق، وأحسب لكل قرار أتخذه ألف حساب. كل هذا ولّد عندي تحديات عمل من نوع آخر، تطلب مني كثيراً من الجهد والتعب. فلقد كنت على يقين بأني سأصل إلى أهدافي في حال عملت بجدية».
وعن الصعوبات التي واجهتها في تجربتها المصرية تقول: «المصرية لهجة محببة إلى القلب، لكن إتقانها ليس بالسهولة التي يعتقدها البعض. فسابقاً لم أكن أتابع الأعمال المصرية، كما أن ثقافتي تميل أكثر نحو الأوروبية. فاضطررت إلى أن أستعين بأساتذة واختصاصيين كي أجيدها. تابعت أفلاماً ومسلسلات مصرية كثيرة كي ألتقط روح اللكنة؛ فأن نجيد لغة معينة، فذلك لا يقتصر على نطقها بشكل جيد، بل يلزمها أن تلامسنا عن قرب وتصبح جزءاً من حياتنا. تحدثت المصرية مع سائق التاكسي والبائع والخباز، كي أكون على معرفة بكل عباراتها الشعبية. وهذا الأمر استغرق مدة لا يُستهان بها كي أستوعبها بشكل جيد. إتقاني لغة البلاد كان من أصعب الامتحانات التي خضتُها في هذه التجربة. وهنا لا بد لي من توجيه شكر كبير إلى الشركة المنتجة للعملين، «عدل غروب». فهي وثقت بموهبتي وآثرت تقديمي في عملين مميزين في رمضان».
وهل تقديرك من قبل المصريين يولّد لديك شعوراً بالأسف، لأن لبنان لم يقدم لك الفرص المشابهة؟ ترد في سياق حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «طبعاً أحزن، لأنني لم أتلقَّ الفرص المناسبة في بلدي؛ فلبنان ومنذ فترة طويلة يعاني من مشكلات جمة على جميع الأصعدة. وما يشهده اليوم ليس وليد الساعة، بل نتيجة تراكمات كثيرة، كنا نستشعرها من قبل، وننتظر انفجارها بين لحظة وأخرى. والمضحك المبكي أنني منذ أن دخلت المعترك التمثيلي في مصر، صرتُ أتلقى عروضاً تمثيلية كثيرة من لبنان. وهناك شركات لبنانية وثقت بي كـ(فالكون للإنتاج) وشركة (الصباح إخوان). الأولى كانت متفهمة جداً لاعتذاري عن المشاركة في عمل درامي بعد أن كنتُ بدأت مشواري في مصر، وقريباً أعود إلى لبنان كي أشارك في دراما من إنتاج شركة (الصباح)».
وعما إذا كانت تحلم من قبل في الوقوف أمام نجوم كبار مثل يسرا ونيللي كريم وغيرهما تقول: «كنتُ أعرف سلفاً أنني سأقف يوماً ما أمام نجوم كبار، ولن يتوقف الأمر هنا؛ إذ أطمح للوصول إلى العالمية. وفي تجارب لي خضتُها في أميركا وأوروبا، عرفت أن هذا الأمر لن يكون بعيداً؛ فلقد كنتُ على وشك مشاركتي في فيلم بلغاري، ولكن الجائحة حالت دون ذلك. كما وقعتُ عقداً مع مدير أعمال الممثلة شارون ستون لعمل فني قريب». وتضيف: «كنتُ أعلم أنني أتمتع بأساس تمثيلي جيد يعتمد على اختصاص أكاديمي وموهبة جيدة. وما زلت أتوقع الكثير؛ فالأحلام لا تنتهي، شرط أن نعمل على تحقيقها بكدّ».
وعما طبعها في شخصية الفنانة يسرا تقول: «أكثر ما طبعني في شخصيتها هو تواضعها. فهي تتعامل مع الجميع على نفس المستوى، من دون أي غرور. فأن تشاهدي نجمة بهذا المستوى، صاحبة تاريخ طويل في عالم السينما والدراما المصرية تتعامل بمحبة مع الجميع، لهو أمر لافت. وعندما تقف أمام الكاميرا وتبدأ التصوير، تتصرف وكأنها في أول يوم تمثيل لها؛ فيلفتك فيها كل هذه المسؤولية والقلق على تقديم أداء جيد. فالتصرف على قاعدة (أنا النجمة)، غير موجود بتاتاً في كواليس هذه الصناعة في مصر. الفنان المصري هو نموذج حي للفنان الذي يدخل عالم التمثيل سعياً وراء حبه وشغفه لهذه المهنة، وليس من أجل تحقيق شهرة أو جمع الأموال.
وإذا ما تصرف أحدهم على غير هذا المنوال تلفظه الدراما أو السينما تلقائياً، ويصبح من خارج الكادر. وهو ما جرى أخيراً مع ممثلة أجنبية تم استبدال بها أخرى في مسلسل (حرب أهلية)؛ فتصرفاتها لم تكن على المستوى الفني المطلوب مع فريق العمل الواحد، وبموقع التصوير. في مصر الموهبة تأتي قبل الشكل الخارجي، ومقومات التمثيل تعتمد على العملية الأكاديمية، فهنا لا يستعينون بـ(موديل) أو عارضة أزياء، بل على مواهب وجودة في الأداء».
وتؤكد سينتيا خليفة التي يفتقدها الجمهور اللبناني في أعمال محلية نجحت فيها، فشكّل غيابها فراغاً في عالم الدراما، أن ما تعيشه اليوم في مصر هو ما كانت تصبو إليه دائماً. وهي سعيدة جداً بهذه التجربة التي أسهمت في تطورها. وتقول: «لستُ على خلاف مع أحد في لبنان بل إني على ود مع الجميع. ولكن هنا وجدت تقديراً أكبر وأنا فرحة بذلك، ومن يدخل هذه الصناعة هنا تكون قدراته التمثيلية هي بوصلته الأساسية، وتقف وراء ذلك».
لا تزال سينتيا خليفة تتابع الدراما المحلية إلى حد ما، وتقدر مواهب تمثيلية كانت صاعدة وأصبحت اليوم في الطليعة، كالممثلة ستيفاني عطالله. وتعلّق: «سعدت كثيراً بستيفاني، وسررت كون الدراما اللبنانية تتقدم وتتطور، وتفسح المجال أمام مواهب جيدة. فأعمالها ما عادت تقتصر على أسماء نجوم معينين. هناك جيل جديد من الممثلين اللبنانيين الذين بدأوا يشقون طريقهم بقوة في الدراما، بعد أن أعطوهم الفرص اللازمة، وهو أمر يسعدني».
وعن الرسالة التي ترغب في التوجه بها إلى الممثلين اللبنانيين، تقول: «أحب أن أقول لهم ألا يستسلموا أبداً، وأن يثابروا ويعملوا من أجل تحقيق أحلامهم؛ فيجب ألا يتوقفوا عن الحلم، بل أن يتفوقوا على أنفسهم، ويتجاوزوا الصعوبات والعقبات. فما وصلت إليه اليوم تطلب مني جهداً كبيراً وتمسكاً بحلمي. ليس من السهل أن تغيري وجهة حياتك بين ليلة وضحاها وأن تعاني الأمرين في بلد لا تعرفينه وأنت تشقين طريقك وحيدة. ومع ذلك استطعتُ أن أصمد، لا سيما أن المصريين شعب رائع ومضياف ويحب الغير؛ فكل الإرهاق الذي مررتُ به ما لبث أن اختفى، بعد أن حققت أهدافي، من دون دعم أو مساعدة تُذكر. وثقتُ بنفسي وفي المقابل هناك من قدّر جهدي. كل ما في الأمر هو ضرورة أن نعمل على أنفسنا ونتطور، عندها الأمور ستأخذ طريقها الصحيح».



«مسرح الدولة» يزدهر في عيد الفطر بمصر: 14 عرضاً تجذب الجمهور

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)
الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)
TT

«مسرح الدولة» يزدهر في عيد الفطر بمصر: 14 عرضاً تجذب الجمهور

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)
الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

تشهد «مسارح الدولة» بمصر انتعاشة كبيرة خلال موسم عيد الفطر، إذ أعلنت وزارة الثقافة عرض 14 مسرحية جديدة وقديمة، تتنوَّع موضوعاتها وفق المراحل العمرية المختلفة، من بينها «سابع سما»، و«يمين في أول شمال»، و«كازينو»، و«بلاك»، و«سجن اختياري»، و«الملك لير».

ووفق «البيت الفني للمسرح»، جرى الاستعداد لافتتاح عرض «صفحة 45»، وتدور أحداثه في إطار يمزج بين الكوميديا السوداء والتأمّلات الفلسفية، ضمن مبادرة «100 ليلة عرض»، ومن إنتاج فرقة «مسرح الإسكندرية»، على خشبة مسرح «ليسيه الحرية» بالإسكندرية.

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «سابع سما» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

كما يفتتح العرض الجديد «سابع سما»، من إنتاج فرقة «مسرح الشباب»، على مسرح «أوبرا ملك» في رمسيس، ويأتي العرض في إطار مشروع «أول ضوء»، وتدور أحداثه حول معالجة درامية مُستلهمة من أسطورة «سيزيف».

وتعرض فرقة «المسرح الحديث»، في ليلة واحدة، مسرحية «كازينو» على المسرح الكبير بـ«مسرح السلام»، و«يمين في أول شمال»، بقاعة «يوسف إدريس» بالمسرح نفسه، وتقدّم فرقة «مسرح الغد» عرض «أداجيو... اللحن الأخير»، والمأخوذ عن رواية للأديب إبراهيم عبد المجيد، على خشبة «مسرح الغد».

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «كازينو» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

ووفق مدير فرقة «مسرح الغد»، الفنان سامح مجاهد، فإنّ العرض يمثّل أولى خطوات مشروع «مسرحية الرواية».

وتفتتح فرقة «مسرح الطليعة» العرضين الجديدين «سجن اختياري»، بقاعة «صلاح عبد الصبور»، ويناقش فكرة «السجن النفسي» الذي يصنعه الإنسان لنفسه، و«متولي وشفيقة»، بقاعة «زكي طليمات»، بـ«مسرح الطليعة» بحي العتبة وسط القاهرة، ويقدّم قراءة مُعاصرة للقصة الشعبية، ويركز على الصراع النفسي للإنسان مع ماضيه، وفق بيان «البيت الفني».

مسرحية «سجن اختياري» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

وأكّد الناقد الفني المصري عماد يسري على الانتعاشة المسرحية الكبيرة التي تشهدها «مسارح الدولة» في موسم عيد الفطر، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنّ «العروض متنوّعة وترضي جميع الأذواق والطبقات الاجتماعية».

وتابع: «مسرح (القطاع العام) وسيلة من وسائل الترفيه الشعبية المناسبة لجميع الفئات العمرية، مع التأكيد على أنه هادف وجاذب في محتواه ويُشبع رغبات الجمهور».

أبطال مسرحية «متولي وشفيقة» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

وأشار يسري إلى أنّ «وجود هذا العدد من العروض المتنوّعة ما بين غنائية واستعراضية وشبابية وعروض للأطفال، على مسارح العاصمة والأقاليم، بالمقارنة مع إنتاجات (القطاع الخاص)، يؤكد أهمية المسرح العام».

ويعرض «المسرح القومي للأطفال» مسرحية «لعب ولعب» على خشبة مسرح «متروبول» بوسط القاهرة، وتعيد فرقة «المسرح الكوميدي» العرض المسرحي الكوميدي «ابن الأصول» على خشبة مسرح «ميامي» بوسط البلد، كما تعود مسرحية «الملك لير» للفنان يحيى الفخراني مجدداً على خشبة «المسرح القومي» بالعتبة.

يحيى الفخراني في الملحق الدعائي لمسرحية «الملك لير» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

وتقدّم فرقة «الشمس لذوي الاحتياجات الخاصة» العرض المسرحي «بلاك» على مسرح «الحديقة الدولية» بمدينة نصر مجاناً، كما يعود العرض المسرحي «رحلة سنوحي» على خشبة «مسرح القاهرة للعرائس» بالعتبة.

وفي السياق، تفقدت وزيرة الثقافة المصرية الدكتورة جيهان زكي الاستعدادات النهائية لـ«مسرح مصر» بشارع «عماد الدين»، قبل افتتاحه التجريبي، مؤكدةً، في بيان، أنّ «المسرح يمثّل إضافة نوعية للبنية الثقافية في مصر، في إطار رؤية الدولة لتعزيز دور الفنون المسرحية بوصفها أحد أدوات القوة الناعمة».

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «لعب ولعب» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

كما أعلن «البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية» عرض مسرحية «مملكة السحر والأسرار» على خشبة قاعة «صلاح جاهين»، ومسرحية «قالك إيه... قالك أه» على خشبة «مسرح البالون».

وأشاد الناقد المسرحي المصري محمد الروبي بالانتعاشة المسرحية في مصر، موضحاً أن «إعادة عرض مسرحيات قديمة إلى جانب العروض الجديدة، وخصوصاً في موسم الأعياد والإجازات، أمر إيجابي لتظلّ حيَّة في الذاكرة».

وختم لـ«الشرق الأوسط»: «المسرح العام عنصر جذب وفرصة للاستمتاع والترفيه في ظلّ قلّة الإنتاج السينمائي بالموسم الحالي، كما أنّ أسعار تذاكره في متناول الجميع».


جدل في مصر بعد وقف عرض «اعترافات سفاح التجمع»

جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)
جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)
TT

جدل في مصر بعد وقف عرض «اعترافات سفاح التجمع»

جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)
جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)

أوقفت «هيئة الرقابة على المصنفات الفنية» في مصر عرض فيلم «اعترافات سفاح التجمع» بعد وقت قصير من طرحه بالصالات السينمائية مع انطلاق موسم عيد الفطر السينمائي، وهو الفيلم الذي كتبه ويخرجه السيناريست محمد صلاح العزب في أولى تجاربه الإخراجية ويقوم ببطولته أحمد الفيشاوي.

وأرجعت الرقابة قرار الوقف في بيان (الجمعة) إلى تضمن النسخة المطروحة للعرض مشاهد وأحداث لم ترد بالنص المجاز رقابياً ولا بنسخة العمل التي تم تقديمها للحصول على إجازة الفيلم النهائية، فضلاً عما تضمنته النسخة المطروحة من مشاهد عنف حاد وقسوة اعتبرت مخالفة لشروط الترخيص.

وأكَّدت الرقابة مخاطبه جهة الإنتاج لاتخاذ ما يلزم للالتزام بالنص وبالسيناريو والحوار المجاز وحذف جميع المشاهد غير المجازة رقابياً مع ضمان توافق المحتوى مع التصنيف العمري للعمل وشروط العرض، على أن يعاد بعد تنفيذ كل هذه الملحوظات عرضه على الرقابة وفي حالة الالتزام بهذا سيتم إعادة السماح بعرض الفيلم في الصالات.

الفيلم المأخوذ عن قصة حقيقية لسفاح اعتاد استدراج النساء وقتلهن في شقة مجهزة بعد تخديرهن، حقق في يوم عرضه الأول إيرادات بلغت نحو 565 ألف جنيه (الدولار يساوي 52.13 جنيه في البنوك) بعد إتاحته في 43 صالة سينمائية وتم عرضه في ليلة عيد الفطر بعد الإفطار في الصالات بمتوسط من حفلتين إلى 3 حفلات، وبإجمالي تذاكر مباعة بلغ نحو 3700 تذكرة وفق بيانات موزعين سينمائيين حيث حلَّ الفيلم ثالثاً في ترتيب شباك التذاكر المصري، من بين 4 أفلام جرى عرضها.

المخرج محمد صلاح العزب أمام الملصق الترويجي للفيلم (حسابه على فيسبوك)

وكتب مؤلف ومخرج الفيلم محمد صلاح العزب عبر حسابه على «فيسبوك» استغاثة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، معتبراً أن ما يحدث «اغتيال لفيلم رفع شعار كامل العدد في أول عروضه بالصالات» مستشهِداً بالإيرادات في شباك التذاكر بعد طرحه في نصف عدد الصالات فقط التي كان يفترض أن تستقبله، وليس مجرد «تعنت رقابي».

وأكد أن «سحب الفيلم بعد الموافقة على عرضه يعد ضربة لصناعة السينما»، لافتاً إلى أن الحديث عن كون الفيلم «دموياً» يحمل ازدواجية في المعايير لكون مصر تسمح بعرض أفلام عالمية أكثر دموية بينما يقدم «اعترافات سفاح التجمع» تشريحاً فنياً ونفسياً لواقع موجود.

واعتبر الناقد طارق الشناوي في تدوينة عبر حسابه على «فيسبوك» أن قرار سحب التصريح الخاص بالفيلم بعد إجازته بمثابة «ضربة مباغتة لصناعة السينما وحرية التعبير»، مطالباً رئيس الرقابة بالمسارعة لإلغاء قرار الحظر المنسوب إليه.

ووصف الناقد الفني خالد محمود لـ«الشرق الأوسط» قرار منع الفيلم بعد إجازته وبدء عرضه بـ«الملتبس» الذي يحمل قدراً كبيراً من الغموض ويؤدي لهز الثقة بين صناع السينما والرقابة، لافتاً إلى أن هذا القرار يبدو مخالفاً لنهج رئيس جهاز الرقابة الحالي الذي أجاز أعمال واجهت رفض مسبق.

وخلال فترة عمل عبد الرحيم كمال كرئيس للرقابة بمصر والتي بدأت في فبراير (شباط) 2025 جرى إجازة عرض بعض الأعمال التي رفضت في عهد سلفه خالد عبد الجليل منها «الملحد» لأحمد حاتم، والفيلم القصير «آخر المعجزات» الذي عرض السنة الماضية في مهرجان «القاهرة السينمائي».

أحمد الفيشاوي على الملصق الترويجي للفيلم (حساب المخرج على فيسبوك)

ويشعر خالد محمود بالقلق تجاه ما ورد في بيان الرقابة حول مشاهدة نسخة من العمل وعرض نسخة أخرى بالصالات السينمائية لكون هذا الأمر لم يحدث من قبل مع أي عمل سينمائي ويستوجب إن صح المحاسبة على هذا الأمر، مؤكداً أن صناع الفيلم لو لديهم ملاحظات بشأن العمل مع الرقابة أن يستمروا في التواصل لحين الوصول لرؤية واضحة قبل عرض الفيلم.

وأكَّد أن حديث الرقابة عن «مشاهد العنف الحاد والقسوة» تثير التساؤل أيضاً حول ما إذ كانت وافقت بالفعل على هذه المشاهد من قبل وفوجئت برد فعل جماهيري أم أنها لم تشاهدها من الأساس، لافتاً إلى أن الكثير من الأمور سيتضح بشكل تدريجي خلال الأيام المقبلة.


عيد الفطر هذا العام... بهجة متردِّدة وأملٌ لا ينطفئ

في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)
في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)
TT

عيد الفطر هذا العام... بهجة متردِّدة وأملٌ لا ينطفئ

في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)
في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)

يحلُّ عيد الفطر على مدن أنهكتها الأخبار الثقيلة، ويجيء صباحه هذا العام مُحمَّلاً بتسارُع الأحداث في المنطقة، لكنه يفتح رغم ذلك نافذة على فسحة إنسانية تُحاول استعادة إيقاع الحياة. ووسط القلق من تقلُّبات المشهد الإقليمي، يجد كثيرون في العيد لحظة استراحة من وطأة الأيام، وإشارة إلى أنّ الفرح سيظلُّ ممكناً في تفاصيل صغيرة.

في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)

في يوم العيد يستريح الناس من التخبُّط بالقلق (أ.ب)

ففي أكثر من مدينة عربية، تعانقت مظاهر العبادة مع مَشاهد الفرح. وفي الساحات والمساجد، اصطفَّ المُصلّون منذ ساعات الفجر في مشهد جماعي يرفع الرجاء إلى السماء، ويأمَلُ بأيام أفضل. وفي الخارج، تحوَّلت الشوارع إلى مساحات للجَمْعة، فتلاقت العائلات، وارتفعت أصوات الأطفال، وتوزَّعت الألوان بين البالونات والألعاب، في محاولة لإعادة رسم ملامح يوم استثنائي.

زيارة قبور الموتى من طقوس العيد (رويترز)

ففي جدة بالمملكة العربية السعودية، حافظت «العيدية» على حضورها؛ فهي أحد أبرز طقوس العيد، حيث يحرص الأهالي على تقديمها للأطفال عقب صلاة العيد أو خلال الزيارات العائلية. وتتنوَّع بين مبالغ رمزية وهدايا بسيطة، وإنما أثرها يتجاوز قيمتها المادية؛ إذ تُشكّل لحظة انتظار سنوية بالنسبة إلى الصغار، وعنواناً للمحبّة داخل الأسرة وجسراً يُعيد وَصْل الأجيال عبر عادة مُتوارثة تستمرّ عاماً بعد عام.

صلاة العيد في الحرم المكي (أ.ف.ب)

أما في لبنان حيث تتداخل أجواء العيد مع ظلال الحرب المُستمرّة، فاستعاد كثيرون بيت المتنبّي الشهير «عيدٌ بأية حال عدتَ يا عيدُ»، كأنه محاكاة لوجدان مُثقَل بالتساؤلات. ومع ذلك، برزت محاولات، خصوصاً على مستوى كثير من العائلات، لإبقاء العيد حاضراً في وجدان الأطفال، عبر طقوس بسيطة تُبقي على الحدّ الأدنى من البهجة وتمنح الصغار شعوراً بأنّ الحياة قادرة على الاستمرار رغم كلّ شيء.

الحلويات جزء من المشهد (إ.ب.أ)

ومن لبنان إلى تونس، كما في عواصم عربية أخرى منها القاهرة، فقد استقبلت المدن صباح العيد بأجواء روحانية، وتعالت تكبيرات المساجد مُترافقةً مع دويّ مدفع العيد، في تقليد لا يزال يحتفظ بمكانته الرمزية. ومع الساعات الأولى، ازدحمت البيوت بالزيارات العائلية وتبادُل التهاني وزيارة قبور الموتى، في حين امتلأت الأجواء برائحة القهوة والبخور، لتُضفي على اليوم طابعاً احتفالياً دافئاً. وعلى موائد الغداء، حضرت الأطباق التقليدية التي تحرص العائلات على إعدادها في هذه المناسبة، بينما تصدَّرت الحلويات المشهد الصباحي؛ فهي جزء من ذاكرة جماعية مُتوارثة تعكس غنى المطبخ التونسي وحضوره في الحياة اليومية.

الصلاة الجماعية ورجاء بأيام أفضل (رويترز)

وتتكرَّر هذه المَشاهد بصيغ مختلفة في مدن أخرى، حيث تتحوَّل الساحات إلى أماكن للفرح المشترك؛ فمن صلاة جماعية في فضاء مفتوح، إلى مائدة تجمع العائلة، وصولاً إلى هدية تُدخل السرور إلى قلب طفل، تتشكَّل صورة العيد من عناصر متفرّقة، لكنها جميعها تتقاطع عند الرغبة في التمسُّك بالحياة.

لا يكتمل جوّ العيد من دون طعم الحلوى المُشتَهى (د.ب.أ)

إذن، يبدو العيد في ظلّ هذه الظروف مثل مساحة رمزية لإعادة التوازن ولو مؤقتاً بين ثقل الواقع وإمكانية تجاوزه. ويعلم المحتفلون به أنه لا يلغي ما يدور في محيطه، لكنه يفصلهم قليلاً عن قلقهم، ويمنحهم لحظة يلتقطون فيها أنفاسهم، على أمل ألا تطول الأيام الصعبة، وتبقى لحظات الفرح قادرة على الاستمرار.