الانتخابات الفلسطينية... على كف عفريت

مشاكل وانقسامات في {فتح}... ومخاوف من صعود {حماس}

الانتخابات الفلسطينية... على كف عفريت
TT

الانتخابات الفلسطينية... على كف عفريت

الانتخابات الفلسطينية... على كف عفريت

إذا أردتَ أن تعرف ما إذا كانت هناك انتخابات عامة في الأراضي الفلسطينية هذا العام، فعليك أن تنتظر حتى ترى الناخبين يدلون بأصواتهم فعلاً في الصناديق؛ لأن العملية برمتها ما زالت على «كف عفريت»، وهو تعبير قد يمثل تقدماً مهماً، بالنظر إلى أنها ظلّت «مجمدة» طيلة 16 سنة. وفعلاً، لا أحد في رام الله أو غزة أو تل أبيب يمكن أن يجيب قطعاً عن سؤال: «هل ستجري الانتخابات»؟ ثم إن الأسئلة المتفرعة عنه أكثر تعقيداً... مثل هل ستجري انتخابات رئاسية بعد التشريعية؟ وهل ستنظم حقاً انتخابات للمجلس الوطني بحيث نرى «حماس» في منظمة التحرير؟
في إسرائيل يقولون إن الرئيس الفلسطيني محمود عباس سيلجأ إلى إلغاء الانتخابات أصلاً، بسبب المشاكل والانقسامات داخل حركة «فتح» التي يتزعمها، والمخاوف الأميركية والإقليمية من صعود «حماس» بعد الانتخابات. لكن في رام الله يقال إن هذه مجرد اتهامات وترهات، وانهم ماضون في الانتخابات، ووحدها إسرائيل ستعطلها، لأنها لا تنوي السماح للمقدسيين بالمشاركة انتخاباً وترشيحاً، وهي مسألة لا تجيب إسرائيل عنها حتى الآن... ما يجعل المسألة أقرب إلى أحجية.
عندما أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس مرسوماً في يناير (كانون الثاني) 2021 يدعو فيه إلى إجراء أول انتخابات فلسطينية منذ 16 سنة، قال إنه «لا يجوز في دولة متحضرة، في دولة متقدمة، ونعتبر أنفسنا دولة متقدمة؛ أن نبقى دون انتخابات تشريعية ورئاسية ومجلس وطني كل هذا الوقت». وبذا تجاوز شرطاً سابقاً وضعه بنفسه، قبل عام واحد بالتمام والكمال، عندما قال: «قررنا أن نذهب لانتخابات تشريعية ورئاسية، وهذه الانتخابات مطلب جماهيري وشعبي وقانوني ودولي منذ أكثر من 10 سنوات. ونحن نسعى من أجل الوصول لهذه الانتخابات، إلا أن مشكلتنا الآن هي مع إسرائيل التي ترفض إجراء الانتخابات في القدس، عاصمة دولة فلسطين، ونحن من دون أن تُعقد الانتخابات في القدس، فلن نجريها أبداً. البعض الآن يلحّون علينا بإصدار مرسوم الانتخابات، ونقول: لا نستطيع، لأننا إذا أصدرنا المرسوم ثم اضطررنا لإلغائه؛ فهي مشكلة كبيرة لنا». فما الذي تغير خلال عام واحد وجعله يصدر مرسوم الانتخابات من دون أن يحصل على موافقة إسرائيل على إجرائها في القدس؟
- التغيير في واشنطن وظلّه في رام الله وغزة
يتفق عدد من المراقبين على أن التغيير الأبرز لم يكن في رام الله أو غزة، بل في واشنطن مع وصول الإدارة الأميركية الجديدة. ولكن أيضاً هناك الحاجة لتجديد الشرعيات في الضفة وغزة، ورغبة شخصية - وربما للتاريخ - بأنه في عهده، أي الرئيس الفلسطيني محمود عباس، انتهى الانقسام كما بدأ.
المحلل السياسي طلال عوكل يقول إن «تغيُّر الإدارة الأميركية هو السبب وراء الإعلان عن الانتخابات». ويضيف: «وأيضاً استحقاق لتجديد الشرعيات الفلسطينية؛ فهناك أيضا الحاجة لإنهاء الانقسام وعودة السلطة لقطاع غزة». ثم يستطرد: «ليس في رام الله فقط، ولكن حركة (حماس) أيضاً بحاجة لهذه الانتخابات، لأنها بحاجة لتجديد شرعيتها سياسياً، خصوصاً أنها بعد الانقسام لم تحصل على الشرعية محلياً ولا عربياً ولا دولياً». الحاجة لتجديد الشرعيات في رام الله وغزة نتج عنها بالضرورة تفاهم بين الفصيلين الأكبر، «فتح» و«حماس». وهو التفاهم الذي مهّد لهذه الانتخابات، إن جرت.
أما مخيمر أبو سعدة، الأستاذ مشارك ورئيس قسم العلوم السياسية في جامعة الأزهر، فيرى أن الحركتين («فتح» و«حماس») «هندستا الانتخابات لتفادي المفاجآت الكبيرة مثل تلك التي ظهرت في عام 2006». ويوضح: «لقد اتفقوا على أن سيستند النظام الانتخابي على نظام التمثيل النسبي فقط، على عكس نموذج الدوائر- النسب المختلط لعام 2006. ما سيمنع أي فصيل فلسطيني من الفوز بأغلبية المقاعد في المجلس التشريعي وتشكيل الحكومة المقبلة بشكل منفرد... الاتفاق الجديد سهّله مجيء إدارة أميركية جديدة بقيادة الرئيس جو بايدن، والتزامه بإعادة العلاقات مع السلطة الفلسطينية ومساعدة الشعب الفلسطيني، وهو حريص على الديمقراطية والانتخابات الحرّة. في حين يتعرّض الفلسطينيون لضغوط شديدة، لأنّ الدول العربية والإسلامية لن تنتظرهم؛ فقد قامت العديد من الدول العربية بالفعل بتطبيع علاقاتها مع إسرائيل، والعديد من الدول الأخرى في طريقها للقيام بذلك».
أبو سعدة يرى أنه من المفترض أن تؤدّي الانتخابات الناجحة إلى إعادة توحيد الفلسطينيين مرّة أخرى تحت حكومة واحدة، الأمر الذي سيحول دون توجيه إسرائيل أصابع الاتهام إلى الفلسطينيين كشريك سلام غير موثوق به. ولقد أرسلت السلطة الفلسطينية أخيراً خطاباً إلى واشنطن تؤكّد فيه أنّ كلّ الفصائل الفلسطينية، بما في ذلك حركة «حماس»، تلتزم بحلّ الدولتَين، وبالمقاومة السلمية، وهو إعلان لم تعترض عليه «حماس». وبالتالي، الطرفان (السلطة و«حماس») بحاجة ماسة الآن إلى تجديد الشرعيات وتغيير الصورة، ومقابل ذلك اتفقا سلفاً على أنه مهما كانت النتائج في الانتخابات، فإنهما ستذهبان إلى حكومة وحدة وطنية بعد الانتخابات، وهو اتفاق لم يعجب كثيرين فسروا الأمر على أنه مجرد صفقة.
- هل هناك صفقة؟
الدبلوماسي الفلسطيني ناصر القدوة، القيادي المفصول من حركة «فتح» على خلفية تحديه للحركة في هذه الانتخابات، يعتقد أن الاتفاق بين حركتي «فتح» و«حماس» على الانتخابات «صفقة» للحفاظ على بعض المصالح الفردية على حساب المصالح الوطنية. ويقول: «الجميع مع إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة، وقاتلنا من أجل ذلك... المنطق يقول إن إعادة قطاع غزة إلى النظام السياسي مقابل شراكة فلسطينية كاملة في السلطة والمنظمة بما في ذلك الانتخابات، وعلى أرضية سياسية، لكن لا توجد أرضية سياسية وقطاع غزة كما هو. ويقال لهم: تعالوا شرفوا على النظام السياسي الفلسطيني في المجلس التشريعي، ومنظمة التحرير. وهذا كلام غريب ولا أوافق عليه».
ثمة سبب آخر مرتبط لا يمكن تجاهله، هو أن «حماس» تريد دخول منظمة التحرير الفلسطينية كممثل الفلسطينيين الشرعي، ولولا أنها ضمنت ذلك ما وافقت على انتخابات تشريعية ورئاسية. وليس سرّاً أن «حماس» كانت تريد وتصر على انتخابات متزامنة، ورفضت بداية الأمر الموافقة على انتخابات متدرجة، ولكن بعد تدخل دول إقليمية قدمت ضمانات للحركة وافقت على إجراء الانتخابات بالتدرج، شرط أن يشملها كلها مرسوم واحد يحدد تواريخها، وهذا ما حصل فعلاً في مرسوم عباس الخاص بالانتخابات.
- عقدة القدس
هذه ليست أول مرة تَعِد فيها القيادة الفلسطينية بإجراء انتخابات منذ إجرائها آخر مرة في عام 2006. ويمكن القول إن انعدام الثقة بين «فتح» و«حماس» أدى إلى إفشال كل محاولة لإجراء الانتخابات، رغم الوعود الكثيرة البراقة. ولكن حتى الآن، لم يلغ عباس المرسوم الرئاسي وأنهت 36 قائمة التسجيل لخوض هذه المعركة، ويقول المسؤولون الفلسطينيون إنهم ماضون حتى النهاية... إلا إذا لم تشارك القدس.
إذ أعلن رئيس الوزراء الفلسطيني الدكتور محمد اشتيه، قبل أيام قليلة فقط، أن القيادة مصممة على إجراء الانتخابات. وجاء تصريحه من ضمن تصريحات أخرى لمسؤولين فلسطينيين قالوا إن القطار انطلق، ولا توجد قوة يمكن أن توقفه، لكنهم جميعاً وضعوا شرط الانتخابات في القدس كمقدّس لا يمكن التنازل عنه.
وحسب اشتيه، فإن «إصرار الجميع على إجراء الانتخابات التشريعية في القدس المحتلة سيوفر ضغطاً دولياً على إسرائيل... ولقد أرسلنا رسائل للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والولايات المتحدة بالتدخل، للسماح لأهلنا في القدس بالمشاركة في الانتخابات». ومسألة إجراء الانتخابات في القدس تثير كثيراً من الجدل والقلق بعدما امتنعت إسرائيل عن الرد على طلب من الاتحاد الأوروبي بالسماح بإجراء الانتخابات فيها، ورفضت السماح بدخول بعثة أوروبية لمراقبة الانتخابات.
كذلك وجه وزير الخارجية الفلسطيني، رياض المالكي، رسالة متطابقة إلى أعضاء «الرباعية الدولية» على المستوى الوزاري، أنطونيو غوتيريش، أمين عام الأمم المتحدة، وسيرغي لافروف وزير خارجية روسيا، وأنطوني بلينكن وزير خارجية الولايات المتحدة، وجوزيب بوريل وزير خارجية الاتحاد الأوروبي.
وأشار المالكي إلى أهمية عقد الانتخابات، خصوصاً في مدينة القدس الشرقية، وفقاً للقانون الدولي، والاتفاقات الموقعة، وعملاً بالانتخابات السابقة الرئاسية في (1996، و2005)، والتشريعية في (1996، و2006). وشدد وزير الخارجية على ضرورة تدخل الرباعية الفوري والسريع مع إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، لتمكين مشاركة المقدسين في الانتخابات، ترشحاً وانتخاباً ودعاية، تماماً كما شاركت القدس في الانتخابات السابقة.
وأضاف المالكي أن المرسوم الرئاسي جاء بناء على تفاهمات، أساسها أن الانتخابات ستعقد في الأرض الفلسطينية المحتلة كافة، وفي القلب منها في مدينة القدس الشرقية، وأن موقف القيادة الفلسطينية واضح بتجاه أن الانتخابات دون القدس لن تكون مقبولة. وطالب أعضاء الرباعية بالتدخل السريع من أجل ضمان ذلك.
من ناحية أخرى، دعمت فصائل فلسطينية موقف حركة «فتح» الرافض لإجراء انتخابات ما لم تسمح بها إسرائيل في القدس، فيما بدا اصطفافاً ضد موقف حركة «حماس» التي ترفض تأجيل الانتخابات «بذريعة» القدس. وبينما قال عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح»، حسين الشيخ، إن حركته ذاهبة للانتخابات بنسبة 100 في المائة، فإنه أكد أن ذلك لن يكون بأي ثمن «و... موضوع القدس رقم واحد في الانتخابات، ولن نبيع القدس من أجل الانتخابات». وفوراً أيدت فصائل فلسطينية ذلك، وقال واصل أبو يوسف، الأمين العام لجبهة التحرير الفلسطينية وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، إن إجراء الانتخابات في القدس ترشحاً وانتخاباً يحظى بأهمية خاصة، في ظل محاولات الاحتلال لتغييبها وتنفيذ مخطط صفقة القرن. واعتبر أبو يوسف في حديث لإذاعة «صوت فلسطين» أن أي تصريحات تشير إلى احتمالية استثناء القدس من الانتخابات لا يمكن القبول بها.
كذلك أكد أمين سر هيئة العمل الوطني في قطاع غزة محمود الزق، أن الانتخابات التشريعية لن تجري دون مشاركة المواطنين في القدس المحتلة ترشيحاً وانتخاباً، لأن الإجماع الوطني يعتبر المدينة وحدة جغرافية مع كل الأراضي الفلسطينية. وأعرب حزب الشعب عن استغرابه من التلميحات لإجراء الانتخابات من دون القدس، وقال عضو المكتب السياسي لحزب الشعب وليد العوض، إن هذه المسألة غير قابلة للمساومة، وإنه لا يجوز إخراج المدينة من العملية الانتخابية تحت أي حجة.
وشدد على أهمية مشاركة المواطنين في القدس المحتلة في الانتخابات التشريعية، لأنها عاصمة الدولة الفلسطينية، داعياً المجتمع الدولي للضغط على الاحتلال لمنع عرقلة الانتخابات.
هذه التصريحات جاءت بعد يوم واحد من تصريح للقيادي في «حماس»، محمد نزال، قال فيها إن حركته «ضد تأجيل الانتخابات، والتذرّع بعدم إجرائها في القدس»، داعياً للبحث عن بدائل مناسبة لإجرائها، وبما لا يعطّل الانتخابات. ويتضح من المواقف الأخيرة لكل من «فتح» و«حماس» أن الخلاف حول القدس قد يتحول إلى داخلي وليس فقط مع إسرائيل، التي تقول إنها لا تريد إحباط الانتخابات، بل عباس «يريد الهرب منها بسبب مشاكل داخلية».
وادعت مصادر إسرائيلية أن مقربين من الرئيس عباس أجروا مباحثات خلال زيارة سرية مع الإدارة الأميركية حول تأجيل الانتخابات الفلسطينية، على خلفية الانقسام بحركة «فتح»، والتخوف من خسارتها الانتخابات أمام «حماس». وتابعت المصادر أن هذا التخوف موجود أيضاً أن لدى إسرائيل ودول إقليمية مؤثرة طالبت عباس رسمياً بإلغاء الانتخابات في هذا الوقت، وهو توجه لم ينفِه المسؤولون الفلسطينيون، لكنهم قالوا إن عباس رفضه.
- تشكيل القوائم الانتخابية
من ناحية أخرى، بينما أقرت «حماس» قائمتها بسرعة، واجهت «فتح» مخاضاً عسيراً لا يتعلق فقط بوجود قوائم منافسة من داخل الحركة، بل أيضاً لجهة المشاكل التي اعترت تشكيل قائمتها حتى اللحظة الأخيرة. وبالتالي، فإمكانية تأجيل الانتخابات لن تفاجئ «حماس»، المنافس الأقوى لـ«فتح». وكان عضو المكتب السياسي لـ«حماس» الدكتور موسى أبو مرزوق، قد قال إن حركته تُقدر أن احتمالية إعلان عباس التأجيل تصل إلى 40 في المائة. ورأى أن أسباب تأجيل الانتخابات تنحصر في أربعة عوامل، هي: «عدم تشكيل الفريق الأميركي الخاص بالمنطقة، وموقف إسرائيل وتدخلها في الانتخابات، وانقسامات (فتح) الداخلية، ومشاركة المقدسيين في الانتخابات ترشحاً وتصويتاً».
- مروان البرغوثي... وأزمة «فتح»
حتى الآن، لا يمكن القول إن «فتح» انقسمت، إلا أنه لا يمكن أيضاً القول إنها غير منقسمة، في ظل وجود 3 قوائم للحركة. حركة «فتح» الرسمية سجلت قائمتها الانتخابية بعد مخاض عسير، بينما سجلت في المقابل قائمة عضو اللجنة المركزية الحالي الأسير مروان البرغوثي وعضو اللجنة المفصول ناصر القدوة، ما قد يمثل أكبر تحدّ للحركة، ويفترض أن تستقطب جزءاً من أصوات أبنائها. وجاء إعلان التفاهم والتحالف بين البرغوثي والقدوة على وقع اتهامات من «فتحاويين» لقيادة الحركة بتهميشهم والتعامل معهم بكراهية. وعزّز موقف البرغوثي وجود خلاف كبير داخل الحركة حول آلية صُنع القرار أكده تأخر تقديم الحركة قائمتها حتى ربع الساعة الأخير. كذلك شكل إطلاق معركة داخلية مبكرة مع عباس وقيادة «فتح»، بعدما كان يعتقد على نطاق واسع أن الطرفين سيتفقان خلال الانتخابات التشريعية على الأقل.
توجّه مروان البرغوثي لتحدي عباس ليس جديداً، وثمة تجربة في الانتخابات الرئاسية الفلسطينية الأخيرة عام 2005، عندما رشح نفسه من السجن مقابل عباس، آنذاك، قبل أن ينسحب لاحقاً تحت الضغوط. وللعلم، البرغوثي (63 سنة)، مُعتقَل منذ 2002 في إسرائيل، وحُكم عليه خمسة أحكام بالسجن المؤبد و40 سنة بتهمة قيادة كتائب «شهداء الأقصى»، الذراع العسكرية لحركة «فتح»، المتهمة بقتل إسرائيليين خلال «انتفاضة الأقصى الثانية» التي اندلعت عام 2000.
وذكرت مصادر في الحركة لـ«الشرق الأوسط» أن البرغوثي اعترض على ما اعتبره إخلالاً باتفاق سابق مع عضو اللجنة المركزية حسين الشيخ، الذي زاره في سجنه في «هداريم» من أجل تنسيق المواقف، ولم يزره مرة أخرى. في هذه الأثناء، قال عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح»، جبريل الرجوب، مخاطباً الفتحاويين: «حركتكم موحّدة، ولا تلتفتوا للمرتدين». وهذا الهجوم الصريح من الرجوب يلخص شكل المواجهة التي بدأت مبكراً بين قيادة «فتح»، وعلى رأسها محمود عباس، وتيار مروان البرغوثي الذي أطلق التحدّي الأكبر للحركة.
ويبقى القول إنه ليس معروفاً بعد ما إذا كان باستطاعة مروان البرغوثي حسم معركة القيادة لصالحه، وما إذا كان سيحصل على دعم خفي أو علني من «حماس» ومن تيار محمد دحلان، وآخرين شكلوا قوائم تعبر عن مفاهيم حياتية واحتجاجية ضد السلطة، مثل قائمة «طفح الكيل» وقائمة «كرامتي» وقائمة «نهضة وطن» وقائمة «الحراك الفلسطيني الموحّد». وفي المقابل، لا أحد في رام الله أو غزة أو تل أبيب يعرف كيف سيتصرف عباس (86 سنة) في مواجهة كل ذلك.
- القوائم المتنافسة الأبرز في الانتخابات
> مع تشكيل مروان البرغوثي وناصر القدوة قائمة جديدة يمكن القول إن حركة «فتح» أصبحت ممثّلَة في المعركة الانتخابية بثلاث قوائم، هي:
- القائمة الرسمية التي أقرتها اللجنة المركزية لـ«فتح»، ويترأسها محمود العالول نائب رئيس الحركة.
- قائمة البرغوثي والقدوة التي يترأسها القدوة.
- قائمة تيار القيادي محمد دحلان الذي فُصل سابقاً من «فتح» ويترأسها سمير مشهراوي.
في المقابل، يخوض الانتخابات التيار الإسلامي عبر ممثلته الوحيدة، حركة «حماس»، التي شكلت قائمة واحدة، في حين توزعت فصائل اليسار على عدة قوائم لكل من: الجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية وأحزاب وفصائل متحدة أو اختارت الانضواء تحت قائمة «فتح». كذلك، مقابل الفصائل الإسلامية واليسارية، دفع مستقلون بأنفسهم في أتون المواجهة، أبرزهم الدكتور سلام فياض، رئيس الوزراء الأسبق، الذي سجل أمس قائمة «معاً قادرون»، وضمت اقتصاديين وأكاديميين وأسرى.



الأمم المتحدة: العنف ضد النساء يمثل حالة طوارئ عالمية

فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: العنف ضد النساء يمثل حالة طوارئ عالمية

فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

ندَّد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الجمعة، بازدياد التهديدات لحقوق المرأة في أنحاء العالم، مسلطاً الضوء على جرائم قتل النساء المتفشية والانتهاكات المروعة التي كُشِف عنها في قضايا مثل قضية الأميركي جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

وفي كلمته أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف انتقد تورك «الأنظمة الاجتماعية التي تُسكت النساء والفتيات»، وتسمح للرجال النافذين بالاعتداء عليهن دون عقاب.

وقال المفوض السامي لحقوق الإنسان أمام أعلى هيئة حقوقية في الأمم المتحدة: «إن العنف ضد المرأة بما في ذلك قتل النساء، حالة طوارئ عالمية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وسلّط الضوء على الوضع المتردي في أفغانستان، محذّراً من أن «نظام الفصل المفروض على النساء يُذكّر بنظام الفصل العنصري، القائم على النوع الاجتماعي لا على العرق».

نساء أفغانيات نازحات يقفن في انتظار تلقي المساعدات النقدية للنازحين في كابل... 28 يوليو 2022 (رويترز)

كما أشار إلى قضيتين أثارتا صدمةً عالميةً مؤخراً هما قضية المدان إبستين، وقضية الناجية الفرنسية من الاغتصاب جيزيل بيليكو.

وقال تورك إن القضيتين «تُظهران مدى استغلال النساء والفتيات وإساءة معاملتهن» متسائلا «هل يعتقد أحدٌ أنه لا يوجد كثير من الرجال مثل بيليكو أو جيفري إبستين؟».

ورغم إدانة إبستين عام 2008 بتهمة استغلال طفلة في الدعارة، فإن المتموّل كان على صلة بأثرياء العالم ومشاهيره وأصحاب نفوذ.

توفي إبستين في سجنه بنيويورك عام 2019 خلال انتظار محاكمته بتهمة الاتجار بالجنس، وعدّت وفاته انتحاراً.

ومن ناحيتها، كشفت جيزيل بيليكو عن تفاصيل قضيتها المروعة عندما تنازلت عن حقها في التكتم على هويتها خلال محاكمة زوجها السابق دومينيك، وعشرات الغرباء الذين استقدمهم لاغتصابها وهي فاقدة الوعي في فرنسا عام 2024.

وقال تورك: «إن مثل هذه الانتهاكات المروعة تُسهّلها أنظمة اجتماعية تُسكت النساء والفتيات، وتُحصّن الرجال النافذين من المساءلة».

وشدَّد على ضرورة أن تُحقِّق الدول في جميع الجرائم المفترضة، وأن تحمي الناجيات وتضمن العدالة دون خوف أو محاباة.

كما عبَّر تورك عن قلقه البالغ إزاء ازدياد الهجمات على النساء اللواتي يظهرن في الإعلام، بما في ذلك عبر الإنترنت.

وقال: «كل سياسية ألتقيها تُخبرني بأنها تواجه كراهية للنساء وكراهية على الإنترنت».

وعبَّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان عن قلقه البالغ إزاء العنف المتفشي الذي يستهدف النساء.

وأشار إلى أنه في عام 2024 وحده «قُتلت نحو 50 ألف امرأة وفتاة حول العالم... معظمهن على يد أفراد من عائلاتهن».

وقال أمام المجلس: «العنف ضد المرأة، بما في ذلك قتل النساء، يُمثل حالة طوارئ عالمية».


انطلاق المحادثات بين أميركا وأوكرانيا في جنيف

سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)
سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)
TT

انطلاق المحادثات بين أميركا وأوكرانيا في جنيف

سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)
سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)

أعلنت كييف أن اجتماعا جديدا بين موفدين أوكرانيين وأميركيين انطلق الخميس في جنيف، في خطوة تهدف إلى التحضير لجولة جديدة من المحادثات الثلاثية مع روسيا سعيا لإيجاد مخرج للنزاع في أوكرانيا.

وكتب رئيس الوفد التفاوضي الأوكراني رستم عمروف على حسابه في منصة «إكس»: «نواصل اليوم في جنيف عملنا في إطار المسار التفاوضي. وقد بدأ اجتماع ثنائي مع الوفد الأميركي بحضور (الموفدين الأميركيين) ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر».

وأوضح عمروف أن الجانب الأوكراني، سيضم إلى جانب عمروف كل من دافيد أراخاميا، وأوليكسي سوبوليف، ودارينا مارشاك. وتابع «سنعمل مع الفريق الاقتصادي الحكومي على دراسة حزمة الازدهار دراسةً وافية، بما في ذلك آليات الدعم الاقتصادي والتعافي الاقتصادي لأوكرانيا، وأدوات جذب الاستثمارات، وأطر التعاون طويل الأمد».

وأضاف أنه سيناقش الاستعدادات للجولة القادمة من المفاوضات الثلاثية التي تشمل الجانب الروسي.


اتصال بين ترمب وزيلينسكي عشية محادثات جنيف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
TT

اتصال بين ترمب وزيلينسكي عشية محادثات جنيف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)

جرى الأربعاء اتصال بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، عشية جولة جديدة من المحادثات مقررة الخميس وترمي إلى إنهاء الغزو الروسي لأوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول في البيت الأبيض «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم تتوفر على الفور تفاصيل إضافية بشأن الاتصال الذي جاء عشية اجتماع المبعوثين الأوكرانيين والأميركيين، وقبيل محادثات ثلاثية جديدة مع روسيا مقرّرة في أوائل مارس (آذار).

وأعلن زيلينسكي في منشور على شبكة للتواصل الاجتماعي أنه تحدث مع ترمب، وأن مبعوثَي الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر شاركا في الاتصال.

وأضاف «فرقنا تعمل بشكل مكثّف، وقد شكرتهم على كل عملهم وعلى مشاركتهم الفاعلة في المفاوضات والجهود الرامية إلى إنهاء الحرب». وقال مستشار الرئاسة الأوكرانية دميترو ليتفين إن المحادثة استمرت «نحو 30 دقيقة».

محادثات أميركية - أوكرانية في جنيف

وأعلنت كييف أن كبير المفاوضين الأوكرانيين رستم عمروف سيلتقي ويتكوف وكوشنر في جنيف الخميس.

من جهتها، أعلنت روسيا أن مبعوث الكرملين للشؤون الاقتصادية كيريل ديميترييف سيتوجّه إلى جنيف الخميس للقاء المفاوضين الأميركيين، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الروسية الرسمية «تاس».

ونقلت الوكالة الروسية عن مصدر لم تسمّه قوله إن ديميترييف سيصل الخميس إلى جنيف «لمواصلة المفاوضات مع الأميركيين بشأن القضايا الاقتصادية».

وقال زيلينسكي إن مكالمته مع ترمب «تناولت القضايا التي سيناقشها ممثلونا غداً في جنيف خلال الاجتماع الثنائي، وكذلك التحضيرات للاجتماع المقبل لفرق التفاوض الكاملة بصيغة ثلاثية في بداية مارس».

وتوقّع زيلينسكي أن يشكل هذا الاجتماع «فرصة لنقل المحادثات إلى مستوى القادة»، وقال إن ترمب «يؤيد هذا التسلسل للخطوات. إنها الطريقة الوحيدة لحل كل القضايا المعقدة والحساسة وإنهاء الحرب».