«أسرار صحية» في شهر الصوم المبارك

دليل إرشادي «محدَّث» للعناية بمرضى السكري... ولقاح «كورونا» لا يُفطر

«أسرار صحية» في شهر الصوم المبارك
TT

«أسرار صحية» في شهر الصوم المبارك

«أسرار صحية» في شهر الصوم المبارك

الصوم مدرسة، فيها من الفوائد التربوية والصحية كثير مما يحتاجه الإنسان لإعادة ترتيب أمور حياته الدنيوية والأخروية مرة في السنة على الأقل. وشهر رمضان هو شهر التغيير من السيئ للأحسن، ومن الضار للصحي، ومن تناول أصناف الطعام غير الصحي والتلبك المعوي إلى وجبات صحية منظمة وصحة جسدية ونفسية وروحانية عالية في الشهر الفضيل. ويكفينا إمكانية التخلص من السموم الزائدة بأجسامنا؛ وتكسير الدهون المخزونة؛ وفقدان عدد من الكيلوغرامات الزائدة من أوزاننا عند التزامنا بالسلوكيات الغذائية الصحية.
وبفضل الصوم، يستعيد الجهاز الهضمي نشاطه وقوته ويتحسّن أداؤه الوظيفي الهضمي والامتصاصي للمواد الغذائية. ويعد الصوم علاجاً شافياً - بإذن الله - لكثير من أمراض العصر، فهو يُخفف العبء عن جهاز القلب والدورة الدموية ويقي من ارتفاع ضغط الدم والإصابة بكثير من أمراض الشرايين.
الصوم يساعد في تنظيم سكر الدم عند المصابين بداء السكري من النوع الثاني الذي ترتفع نسبة الإصابة به سنة بعد سنة. وفي هذا المقال سوف نركز حديثنا على الدليل الإرشادي لعام 2021 للعناية بمرضى السكري في رمضان.

- تحديث دليل السكري
تحدثت إلى «صحتك» الدكتورة كريمة بنت محمد قوتة استشارية طب الأسرة بجامعة الملك عبدالعزيز، التي أوضحت أنه تم أخيراً تحديث الدليل الإرشادي للعناية الطبية لمرضى السكري لعام 2021 أثناء صيام شهر رمضان بالتعاون بين مجموعة من الأطباء والطاقم الصحي بالأدلة المبنية على البراهين الطبية ورجال الدين للتحقق من الأحكام الشرعية. وفي هذا المقال سوف تستعرض الدكتور كريمة أهم البنود التي جاءت في هذا الدليل.
> يهتم الأطباء بمرضى السكري ومرضى الأمراض المزمنة بسبب تغير روتين الأكل والنوم والحياة عند المرضى، ما يؤدي إلى تغير في طريقة أخذ هؤلاء المرضى لعلاجهم وروتينهم اليومي والصحي الذي اعتادوا عليه طيلة العام، ما قد يربك بعض المرضى خصوصاً من حصلت لهم مضاعفات حديثة.
> أوضحت الدراسات أن المرضى الذين زاروا طبيبهم المعالج قبل رمضان وحصلوا على التقييم المناسب قد انخفضت لديهم معدلات الإصابة بانخفاض السكري في الدم بدرجة ملحوظة، كما تم التحكم بنسبة السكر التراكمي لديهم لمدة سنة بعد رمضان، كما تحسنت لديهم مستويات الدهون والكوليسترول في الدم، وكانوا أكثر تحكماً في أوزانهم.
> وعليه، فمن المستحسن، في البداية، أن يزور مريض السكري الطبيب المعالج سواء كان طبيب أسرة أو طبيب الغدد الصماء والسكري أو طبيب الباطنية قبل رمضان بستة أسابيع أو شهر، حتى يتمكن الطبيب من تقييم الحالة وعمل التحاليل والفحوصات اللازمة، وكذلك حتى يتأقلم المريض على العلاج الجديد في حالة إن رأى الطبيب المعالج ضرورة تغيير العلاجات أو بعضها.
> سيقوم الطبيب بأخذ التاريخ المرضي للمريض خصوصاً مدى تحكم المريض بالسكري، والمضاعفات التي حصلت للمريض بسبب السكري، ونوع العلاج المستخدم حالياً، ومدى تكرار نوبات هبوط السكر في الدم وارتفاعه، وحياة المريض الاجتماعية عموماً، وتجارب المريض السابقة في الصيام.
> وبناء على المعطيات من تاريخ مرضي وفحوصات، يقسم الدليل الإرشادي المرضى في رمضان إلى ثلاثة أقسام: مرضى قليلي الخطورة، ومرضى متوسطي الخطورة، ومرضى مرتفعي الخطورة.
> بالنسبة للمرضى قليلي الخطورة، فهم المرضى الذين يستطيعون الصيام بأمان.
> المرضى متوسطو الخطورة. هؤلاء المرضى يمكنهم الصيام مع أخذ نصائح الطبيب بعين الاعتبار بخصوص متى يجب الإفطار ومتى يجب طلب المساعدة الطبية وكيف يتصرفون في الحالات المختلفة من ارتفاع أو انخفاص السكري.
> المرضى مرتفعو الخطورة، هؤلاء هم المرضى الذين أباح لهم الإسلام الأخذ بـ«رخصة الإفطار» وعليهم الإطعام عن كل يوم.
> الجدير بالذكر أن الدراسات أوضحت أنه على الرغم من تحذير الأطباء للمرضى مرتفعي الخطورة من مضاعفات الصيام على صحتهم وحياتهم، فإنه وُجد في نتائج الدراسة أن أكثر من 50 في المائة منهم يصومون، والكثيرون يتعرضون فيما بعد للمضاعفات، فلا يستطيع مرضى النوع الثاني من السكري إكمال صيام أكثر من نصف الشهر، ونحو ثلث الشهر لمرضى النوع الأول من السكري.
> لذلك يجب على كل المرضى تقييم وضعهم الصحي لمعرفة إمكانية الصيام، وما الوقت المناسب للإفطار في رمضان حتى لا يتعرضوا إلى مضاعفات.

- الإفطار الفوري
> بالنسبة لقياس السكر، إذا كان أقل من 70 ملغم/ديسل أو أكثر من 300 ملغم/ديسل في أي وقت أثناء الصيام، وجب على المريض الإفطار فوراً ومراجعة الطبيب لمعرفة إمكانية إكمال صيام باقي أيام الشهر أم لا.
> أما إذا كان قياس السكري ما بين 70 و90 ملغم/ديسل، فهنا يبدأ المريض يلاحظ أعراض هبوط السكري وعليه أن يعيد القياس بعد ساعة، ليرى هل مستوى السكر ثابت أم في طريق الهبوط، وإذا كان في طريق الهبوط فيجب عليه الإفطار فوراً.
> وفي حالة كان المريض لا يملك جهاز قياس أو تعذر عليه قياس السكر، فيجب عليه الإفطار عند الإحساس بأعراض ارتفاع السكر: كالعطش الشديد والجوع الشديد وكثرة التبول والإحساس بالتعب الشديد والدوار وتشوش الرؤية.
> كذلك على المريض الإفطار عند الإحساس بأعراض انخفاض السكر: كالشعور بالرجفة والجوع الشديد وزيادة التعرق والدوار وتسارع نبضات القلب وعدم التركيز، وفي الحالات الشديدة يحدث تذبذب في الوعي.
> كذلك يجب على المرضى معرفة الوقت المثالي لقياس سكر الدم في أثناء شهر رمضان، وهو ما يسمى «السبع نقاط»! مع العلم أن قياس السكري أثناء الصيام لا يفطر.
ما «السبع نقاط»؟ تقول الدكتورة كريمة قوتة إن السبع نقاط تعني قياس السكري سبع مرات يومياً، وهي كطبيبة وجميع الأطباء يدركون أن عمل ذلك صعب للغاية على معظم المرضى، وإن كان هو المثالي، لذلك يُفضل على الأقل القياس قبل الإفطار، وقبل السحور، وفي منتصف اليوم، وعند الإحساس بأي أعراض ارتفاع، أو هبوط في السكر وتسجيلها وعرضها على الطبيب سواء في حالة الطوارئ أو في المراجعة الاعتيادية.

- غذاء مرضى السكري
> السعرات الحرارية. وبالنسبة للنصائح الغذائية في رمضان، تضيف الدكتورة قوتة أنه يُستحسن أن يتناول المريض في وجبة الإفطار الفواكه والخضار وألا تتجاوز السعرات الحرارية 1500 سعرة حرارية، كما يفضل أن يبتعد عن الأطعمة والمشروبات المحلاة بالسكر وكذلك المقليات، حيث إنها ترفع السكر فجأة بعد ساعات الصيام، ما يؤدي إلى عدم انتظام مستويات السكر في الدم. كما أن تناول السكريات والمحليات الصناعية وقت السحور يؤدي عادة إلى ارتفاع نسبة السكر وقت الصيام.
> إنقاص الوزن. هنا ننوه لذوي الأوزان الزائدة الذين يودون إنقاص أوزانهم في رمضان من الرجال بأن عليهم استهلاك 1800 سعرة حرارية فقط يومياً، أما من يريد المحافظة على وزنه الحالي فيمكنه استهلاك من 1800 سعرة حرارية إلى 2200 سعرة حرارية يومياً. أما بالنسبة للنساء الأطول من 150 سم فإن استهلاك 1500 سعرة حرارية فقط يساعدهن في إنقاص الوزن، واستهلاك من 1500 إلى 2000 سعرة حرارية يومياً يحافظ على ثبات وزنهن. أما بالنسبة للنساء الأقل طولاً من 150 سم، فإن استهلاك 1200 سعرة حرارية يومياً يؤدي إلى نقصان الوزن بينما استهلاك 1500 سعرة حرارية يومياً يحافظ على ثبات أوزانهن.
وينصح أخصائيو التغذية أن تُستهلك نصف السعرات الحرارية المطلوبة لليوم في وجبة الإفطار، وثلثها في وجبة السحور، والجزء المتبقي في وجبة خفيفة بين الإفطار والسحور.
وتحتل الكربوهيدرات النصيب الأكبر من الغذاء في رمضان بمعدل 130 غراماً في اليوم، بشرط أن تكون من الأغذية قليلة المؤشر الغلايسيمي مثل الحبوب الكاملة والخضروات الخضراء وجزء كبير من الفواكه والمواد المحتوية على ألياف بما يعادل 35 غراماً لليوم الواحد والموجودة بكثرة في السلطات والبقوليات واللوبيا والحمص والعدس وحبوب الإفطار من النخالة.
تليها البروتينات بما يعادل 1.2 غرام في اليوم مثل الأسماك واللحوم والبقوليات مع مراعاة طهيها بالطرق الصحية.
وأخيراً الدهون، التي يوصى باستهلاكها بكميات بسيطة مثل زيت الزيتون وزيت الأفوكادو والزيوت النباتية والزيوت الموجودة في الأسماك مثل السلمون والتونة كمصدر لزيوت الأوميغا 3. كما تطرق الدليل الإرشادي المحدث لهذا العام إلى النوم وأهميته للمرضى، حيث وجدت الدراسات صلة وثيقة بين النوم الجيد والتحكم الجيد بمستويات السكر.
كما يجب مضغ الطعام جيداً وببطء حتى يصل إحساس الشبع إلى المخ في وقته المناسب، وليس بعد أن يصاب بالتخمة.
> الرياضة في رمضان. أوضحت الدكتورة كريمة قوتة مدى أهمية ممارسة الرياضة في رمضان، فهي تعطي الجسم اللياقة والصحة. وينصح بممارسة الرياضة في وقت الإفطار وليس في وقت الصيام، خصوصاً للرياضات الشديدة التي تحتاج لمجهود بدني كبير. كما لا ينصح بممارسة الرياضة فجأة في وقت الصيام لمن لم يواظب على ممارسة الرياضة قبل رمضان.

- لقاح {كورونا} بموعده ولو في رمضان
تؤكد الدكتورة كريمة قوتة ضرورة أخذ لقاح كورونا في موعده خلال شهر رمضان لمن تقرر لهم موعد التطعيم في هذا الشهر، سواء كانت الجرعة الأولى أو الثانية لحماية أنفسهم من العدوى مع الأخذ بعين الاعتبار أن اللقاح لا يُفطر.
ولمن يرغب، يمكن طلب تحديد موعد أخذ اللقاح في الفترة المسائية بعد الإفطار فذلك متاح في جميع مراكز إعطاء لقاح كورونا. أما عن الآثار الجانبية للقاح كورونا فهي لا تتعدى تلك التي قد تحدث عند أخذ أي لقاح آخر كالشعور بالألم في مكان اللقاح، وارتفاع الحرارة بشكل طفيف، والشعور بالتوعك والتعب والصداع، مع العلم أن هذه الأعراض لا تحدث لجميع الأشخاص المطعمين، وأنها يمكن التغلب عليها بأخذ خافض الحرارة والمسكن المناسب، حسب وصف الطبيب.
كما ننوه بضرورة إبلاغ وزارة الصحة بأي أعراض جانبية أخرى حتى يتم التعامل معها مبكراً ورصد أي أعراض جانبية قد لا تكون ذكرت سابقاً. وأخذ اللقاح لا يمنع من تناول الطعام والشراب، بل إن مراكز التطعيم تقدم الماء والشراب الصحي بعد التطعيم.
ويمكن للمحصنين الاجتماع بعوائلهم داخل المنازل بشرط أن يكونوا محصنين أيضاً دون لبس الكمامات، وكذلك السفر الداخلي والخارجي دون الحاجة لعزل أنفسهم لمدة 14 يوماً من تاريخ الوصول، بينما لا يمكنهم زيارة الأشخاص ذوي الخطورة العالية وغير المحصنين دون لبس الكمامات والالتزام بالتباعد المسافي الاجتماعي. كما أن اللقاح إلى الآن لم يمنع التجمعات الكبيرة.

- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

اختراق علمي... علاج سكري قد يفتح باباً جديداً لحماية القلب

صحتك يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)

اختراق علمي... علاج سكري قد يفتح باباً جديداً لحماية القلب

توصل باحثون من جامعة كوين ماري الإنجليزية في لندن، إلى أن دواءً طُوّر في الأصل للتحكم في مستويات السكر في الدم...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)

النباتيون أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان

كشفت دراسة علمية جديدة عن أن النباتيين أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك  وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)

6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

يلعب نظامك الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة الأمعاء. فتناول الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية الداعمة للأمعاء، مثل الألياف، يمكن أن يعزز حركتها المنتظمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يحتوي التفاح على مركّبات يمكن أن تساعد في حماية البشرة مع التقدّم في العمر (بيكسلز)

5 أنواع من التفاح تحتوي على ألياف تدعم الهضم وصحة الأمعاء 

يعد التفاح وجبة خفيفة رائعة لتحسين صحة الأمعاء. تحتوي بعض أنواع التفاح على ألياف أكثر بقليل من غيرها، لكن جميع الأنواع تدعم عملية الهضم وصحة القلب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تفاصيل يومية صغيرة... وتأثير كبير في صحة العقل (مجلة ريل سمبل)

7 عادات يومية تُضعف دماغك من دون أن تنتبه

ماذا عن السلوكيات اليومية التي تبدو غير مؤذية، وإنما تؤثر تدريجياً في قدراتك الذهنية وأدائك المعرفي؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

اختراق علمي... علاج سكري قد يفتح باباً جديداً لحماية القلب

يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)
يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)
TT

اختراق علمي... علاج سكري قد يفتح باباً جديداً لحماية القلب

يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)
يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)

توصل باحثون من جامعة كوين ماري الإنجليزية في لندن، إلى أن دواءً طُوّر في الأصل للتحكم في مستويات السكر في الدم، قادر على عكس تلف خطير في القلب عن طريق إعادة تدريب الجهاز المناعي لحماية القلب من الداخل.

وتكشف النتائج المنشورة في مجلة «نيتشر كارديوفاسكولار ريسيرش»، عن صلة لم تكن معروفة سابقاً بين خلل الجهاز المناعي والتدهور الأيضي الذي يُلاحظ في قلوب مرضى السكري، مما يُشير إلى فرص واعدة لاكتشاف فئة جديدة تماماً من علاجات القلب.

ويُعدّ اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني. ويتطور هذا الاعتلال بمعزل عن انسداد الشرايين التاجية، وينشأ بدلاً من ذلك من مزيج من الالتهاب المزمن، وخلل التمثيل الغذائي، والتلف البنيوي لأنسجة الجسم، مما يُؤدي تدريجياً لتصلب عضلة القلب وإضعافها؛ إذ يُصاب المرضى بخلل في وظيفة الانبساط، وعليه يُعاني القلب من صعوبة في الاسترخاء والامتلاء بشكل صحيح، مما يجعلهم أكثر عرضة لفشل القلب وللإصابة بأضرار جسيمة في حال تعرضهم لنوبة قلبية.

وعلى الرغم من شيوع داء السكري، لا توجد علاجات معتمدة تستهدف استقلاب القلب لدى مرضى السكري. وتعمل علاجات السكري التقليدية على تنظيم مستويات السكر بالدم، لكنها لا تعالج التدهور الأساسي في القلب.

إعادة التوازن للجهاز المناعي

وطوّر دواء «AZD1656»، في الأصل، من قِبل شركة «أسترازينيكا» لتحسين التحكم في مستوى السكر في الدم لدى مرضى السكري من النوع الثاني، لكنه لم يُحقق النتائج المرجوة منه. وبدلاً من استهداف مستوى السكر في الدم، كشفت الأبحاث أن الدواء يُمكنه إعادة توازن الجهاز المناعي من خلال مساعدة الخلايا التائية التنظيمية «Treg»، نوع من خلايا المناعة الوقائية، على التحرك في الجسم بكفاءة أكبر.

دفع هذا الاكتشاف فريقاً دولياً من الباحثين، بقيادة البروفسورة دونيا أكسينتييفيتش من معهد ويليام هارفي للأبحاث بجامعة كوين ماري في لندن، إلى دراسة إمكانية الاستفادة من التأثيرات المناعية لدواء «AZD1656» في علاج أمراض القلب لدى مرضى السكري.

وجد الفريق أن الدواء الجديد يُصحح اختلال توازن الخلايا المناعية ويُمكنه عكس تلف القلب الخطير لدى مرضى السكري، وذلك بآلية مختلفة تماماً عن أي آلية وُصفت حتى الآن.

وأظهرت النتائج أن هذا العلاج يُعزز قدرة الخلايا التائية التنظيمية المناعية الواقية على الوصول إلى القلب، حيث تُهدئ الالتهاب، وتُقلل من التندب الناتج عن احتشاء عضلة القلب، والأهم من ذلك، أنها تُتيح لأنظمة الطاقة المُختلة في القلب التعافي والعودة لوضعها الطبيعي.

تحسن وظائف القلب

أظهرت الدراسة أيضاً أن العلاج حسّن وظائف القلب بشكل ملحوظ، وقلل من أضرار النوبات القلبية، وأعاد وظائف القلب الأيضية إلى مستويات قريبة من الصحة.

قالت دونيا أكسينتييفيتش، أستاذة علم وظائف الأعضاء القلبية الوعائية والتمثيل الغذائي في جامعة كوين ماري بلندن وزميلة أبحاث في مؤسسة ويلكوم ترست: «يؤكد هذا العمل على أن الإشارات المناعية الأيضية الشاذة تُعدّ عاملاً محفزاً لإعادة تشكيل القلب في داء السكري من النوع الثاني». وأضافت في بيان الجمعة: «لقد أدى استهداف هذا المحور إلى تحسين اعتلال عضلة القلب السكري، مما يفتح آفاقاً جديدة لعلاج مئات الملايين من الأشخاص حول العالم المصابين بداء السكري من النوع الثاني».


النباتيون أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان

النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)
النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)
TT

النباتيون أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان

النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)
النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)

كشفت دراسة علمية جديدة عن أن النباتيين أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان.

ووفق صحيفة الـ«غارديان» البريطانية، فقد فحص فريق الدراسة بيانات من نحو 1.64 مليون شخص يتناولون اللحوم، و57 ألف شخص يتناولون الدواجن (دون لحوم حمراء)، و43 ألف شخص يتناولون الأسماك فقط، و63 ألف نباتي (الأشخاص الذين لا يأكلون اللحوم أو الدواجن أو الأسماك، لكنهم قد يتناولون منتجات حيوانية مثل الحليب والجبن والبيض)، و9 آلاف نباتي صرف (الأشخاص الذين لا يأكلون أي شيء مصدره حيواني إطلاقاً)، جرت متابعتهم لمدة 16 عاماً في المتوسط.

وأُخذت في الحسبان عوامل قد تؤثر في خطر الإصابة بالسرطان، مثل مؤشر كتلة الجسم والتدخين.

وبحثت الدراسة، الممولة من «الصندوق العالمي لأبحاث السرطان»، 17 نوعاً مختلفاً من السرطان، بما في ذلك سرطانات: الجهاز الهضمي، والرئة، والجهاز التناسلي، والمسالك البولية، وسرطان الدم.

ووجد الباحثون أن النباتيين أقل عرضة للإصابة بسرطان البنكرياس بنسبة 21 في المائة، وسرطان البروستاتا بنسبة 12 في المائة، وسرطان الثدي بنسبة 9 في المائة، مقارنةً بآكلي اللحوم.

كما انخفض خطر الإصابة بسرطان الكلى لدى النباتيين بنسبة 28 في المائة، وخطر الإصابة بالورم النخاعي المتعدد بنسبة 31 في المائة، وذلك وفقاً للدراسة المنشورة في «المجلة البريطانية للسرطان».

وقالت الدكتورة أورورا بيريز كورناغو، الباحثة في جامعة أكسفورد التي قادت فريق الدراسة: «تُعدّ هذه الدراسة بشرى سارة لمن يتبعون نظاماً غذائياً نباتياً؛ لأنهم أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان، بعضها شائع جداً بين الناس».

ويوفر النظام النباتي حماية عامة، وقد وجد العلماء أيضاً أن متبعي هذا النظام الغذائي يواجهون خطراً أقل للإصابة بسرطان المريء الأوسع شيوعاً، المعروف باسم «سرطان الخلايا الحرشفية»، مقارنةً بآكلي اللحوم. وأشار الفريق إلى أن بقاء خطر الإصابة قد يعود إلى نقص بعض العناصر الغذائية الأساسية لدى النباتيين، مثل فيتامينات «ب».

كما تبين أن النباتيين الصرف أعلى عرضة للإصابة بسرطان الأمعاء بنسبة 40 في المائة مقارنةً بآكلي اللحوم. وقد يُعزى ذلك إلى انخفاض متوسط ​​استهلاكهم الكالسيوم وعناصر غذائية أخرى.

وكان لدى النباتيين الذين يتناولون الأسماك خطر أقل للإصابة بسرطانَيْ الثدي والكلى، بالإضافة إلى انخفاض خطر الإصابة بسرطان الأمعاء. كما وُجد أن آكلي الدواجن لديهم خطر أقل للإصابة بسرطان البروستاتا.

وعلى الرغم من أن هناك دراسات سابقة أثبتت وجود علاقة بين تناول اللحوم الحمراء والمصنّعة وزيادة خطر الإصابة بسرطان القولون، فإن هذه الدراسة لم تجد انخفاضاً واضحاً في خطر هذا النوع من السرطان لدى النباتيين.

وخلص الباحثون إلى أن نتاجهم تشير إلى أن النظام النباتي قد يوفر حماية ملموسة ضد أنواع عدة من السرطان، لكن فوائده ليست مطلقة، وقد يرتبط بعض المخاطر بنقص عناصر غذائية أساسية، مؤكدين أن التوازن الغذائي، لا مجرد الامتناع عن اللحوم، يبقى هو العامل الحاسم في الوقاية طويلة الأمد.


6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

 وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
TT

6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

 وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)

يلعب نظامك الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة الأمعاء. فتناول الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية الداعمة للأمعاء، مثل الألياف، يمكن أن يعزز حركة الأمعاء المنتظمة، ويساعد في السيطرة على الالتهابات، ويدعم نمو البكتيريا النافعة في الجهاز الهضمي، وكلها أمور ضرورية لأمعاء صحية.

يمكن أن تكون الحبوب خياراً ممتازاً لصحة الجهاز الهضمي لأن الكثير منها غني بالألياف والمركبات النباتية والعناصر الغذائية الأخرى التي تدعم صحة الأمعاء.

حبات من الشوفان (أرشيفية - د.ب.أ)

الشوفان

قالت ميشيل هيوز اختصاصية أمراض الجهاز الهضمي في كلية الطب بجامعة «ييل»، لموقع «هيلث»: «يعدّ الشوفان خياراً ممتازاً وسهل التحضير لمن يرغبون في الحفاظ على صحة أمعائهم، وليس لديهم الكثير من الوقت لتحضير وجبة».

توصي هيوز مرضهاها بتناول الشوفان نظراً لمحتواه العالي من الألياف الصديقة للأمعاء. وأضافت: «تأتي فوائده لصحة الأمعاء من احتوائه على كمية عالية من البيتا-غلوكان، وهو نوع من الألياف القابلة للذوبان التي تشكل مادة هلامية في أثناء مرورها عبر الأمعاء».

يساعد البيتا-غلوكان في الحفاظ على البكتيريا الطبيعية والصحية التي تعيش في أمعائك، ويقلل من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، ويمكن أن يساعد أيضاً في تنظيم حالتي الإمساك والإسهال.

يعدّ الشعير علاجاً منزلياً شائعاً لعلاج حرقة التبول التي غالباً ما تكون أحد أعراض التهاب المسالك البولية (بيكساباي)

الشعير

مثل الشوفان، يحتوي الشعير بشكل طبيعي على نسبة عالية من البيتا-غلوكان. يتم تحويل هذه البيتا - غلوكانات بواسطة ميكروبات الأمعاء إلى أحماض دهنية قصيرة السلسلة، التي تعمل بعد ذلك كمصدر للطاقة للخلايا المعوية، وتدعم الحاجز الصحي للأمعاء، وتساعد في تنظيم الالتهابات.

كما أن تناول الشعير يدعم تنوع البكتيريا في الأمعاء، وهو مؤشر على صحتها، ويقلل من اختلال التوازن المعوي، المعروف أيضاً باسم اختلال الميكروبيوم.

الكينوا في الأصل بذور (بكسلز)

الكينوا

الكينوا مليئة بالعناصر الغذائية المفيدة جداً للأمعاء. وأوضحت أوليفيا هاميلتون اختصاصية التغذية الحاصلة على ماجستير العلوم، لموقع «هيلث»: «الكينوا هي من الناحية الفنية بذرة، لكنها تعمل كحبة كاملة في النظام الغذائي. إنها تحتوي على الألياف والبروتين وتعزز التنوع في ميكروبيوم الأمعاء، على غرار الشعير أو الشوفان».

تحتوي الكينوا كذلك على مركبات البوليفينول، مثل حمض الفيروليك وحمض الغاليك والكيرسيتين والكامبفيرول، التي لها خصائص مضادة للأكسدة ومضادة للالتهابات ويمكن أن تساعد في حماية خلايا الجهاز الهضمي من التلف التأكسدي.

ولأن الكينوا خالية من الغلوتين بشكل طبيعي، فهي خيار ممتاز للأشخاص الذين يعانون من مرض الاضطرابات الهضمية أو حساسية الغلوتين.

التيف

قالت كيتي هادلي، اختصاصية التغذية الوظيفية الحاصلة على ماجستير العلوم، لموقع «هيلث»: «ما يميز التيف هو كثافته الغذائية المذهلة. إنه غني بالحديد والمغنيسيوم والكالسيوم، التي تدعم وظيفة عضلات الأمعاء وصحة الجهاز الهضمي بشكل عام، كما أنه يحتوي على كمية من اللايسين أكثر من معظم الحبوب».

واللايسين هو حمض أميني أساسي يدعم وظيفة الأنسجة السليمة وقد يحسن وظيفة الحاجز المعوي.

يعدّ التيف أيضاً غنياً بالألياف والبروتين، ما يدعم الشعور بالشبع وتنظيم نسبة السكر في الدم، وهو خالٍ من الغلوتين بشكل طبيعي، ما يجعله خياراً آمناً لمن يحتاجون إلى تجنب الحبوب المحتوية على الغلوتين.

الأرز البني

قالت لاكلين لامبكين، اختصاصية التغذية المسجلة في «توب نيوترشن كوتشينغ»، لموقع «هيلث» إن «الأرز البني هو حبة كاملة توفر الألياف غير القابلة للذوبان، ما يساعد على زيادة حجم البراز ودعم انتظام عملية الإخراج».

وأوضحت لاكلين أن الأرز البني يحتوي على ألياف وعناصر مغذية أكثر من الأرز الأبيض لأنه يحتفظ بالنخالة والجنين، وهما جزءا حبة الأرز التي تحتوي على معظم الألياف والفيتامينات والمعادن، ما يجعله خياراً أفضل لصحة الأمعاء. يحتوي كوب من الأرز البني على أكثر من ضعف كمية الألياف الموجودة في الأرز الأبيض.

الذرة الرفيعة

وأشارت هادلي إلى أن «الألياف الموجودة في الذرة الرفيعة تدعم صحة ميكروبيوم الأمعاء وحركتها، بينما قد تساعد مضادات الأكسدة فيها على حماية الأمعاء من التلف التأكسدي». تحتوي الذرة الرفيعة على أحد أعلى محتويات الألياف بين جميع الحبوب، حيث يحتوي ربع كوب من الذرة الرفيعة الجافة على 9 غرامات أو 32 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها.

كما أن الذرة الرفيعة غنية بمضادات الأكسدة المتعددة الفينول، والتي قد تساعد في الحد من نمو البكتيريا الضارة مع دعم نمو بكتيريا الأمعاء المفيدة.

أضافت هادلي: «نظراً لأن الذرة الرفيعة خالية من الغلوتين بشكل طبيعي، فهي خيار رائع للأشخاص الذين يتجنبون الغلوتين وقد يجدون صعوبة في الحصول على ما يكفي من العناصر الغذائية الرئيسية».