تصاعد حدة التوتر في آيرلندا الشمالية بسبب «بريكست»

قلق من تحوله إلى اشتباكات طائفية

حافلة حُرقت في منطقة البروتستانت الوحدويين الموالين لبريطانيا (أ.ف.ب)
حافلة حُرقت في منطقة البروتستانت الوحدويين الموالين لبريطانيا (أ.ف.ب)
TT

تصاعد حدة التوتر في آيرلندا الشمالية بسبب «بريكست»

حافلة حُرقت في منطقة البروتستانت الوحدويين الموالين لبريطانيا (أ.ف.ب)
حافلة حُرقت في منطقة البروتستانت الوحدويين الموالين لبريطانيا (أ.ف.ب)

بعد الليلة السادسة من الاشتباكات المرتبطة بالقيود على التجارة في أعقاب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست)، أصيب سبعة من رجال الشرطة في آيرلندا الشمالية بجروح. وقال اتحاد الشرطة في آيرلندا الشمالية لهيئة الإذاعة البريطانية (بي. بي.سي)، أمس (الخميس)، إن السبعة أصيبوا الأربعاء، في أحدث ليلة من أعمال الشغب في بلفاست.
وتصاعدت حدة التوتر في آيرلندا الشمالية خلال الأشهر القليلة الماضية، حيث تعاني البلاد من عمليات التفتيش على الحدود بينها وبين باقي المملكة المتحدة عقب انسحاب البلاد من التكتل الأوروبي. واتهم حزب شين فين، الشريك في الحكومة المحلية، الحزب الديمقراطي الوحدوي بزعامة الوزيرة الأولى أرلين فوستر بتأجيج التوتر بسبب المعارضة الشديدة لقيود التجارة الجديدة التي يشعر الكثير من الوحدويين بأنها تمحو جزءاً من هويتهم. وجاءت عمليات التفتيش على الحدود نتيجة انسحاب بريطانيا من السوق الموحدة للاتحاد الأوروبي.
وبعد مفاوضات شاقة، تمكنت لندن وبروكسل من الاتفاق على حل سُمي «بروتوكول آيرلندا الشمالية» ويسمح بتجنب العودة إلى الحدود المادية في جزيرة آيرلندا عبر نقل إجراءات المراقبة إلى موانئ آيرلندا الشمالية.
وكانت اتفاقية السلام الموقعة في 1998 أخفت الحدود بين المقاطعة البريطانية وجمهورية آيرلندا. لكن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي أضعف التوازن الدقيق، لأنه تطلب فرض ضوابط جمركية بين المملكة المتحدة والتكتل.
واندلع الغضب أيضاً لسبب آخر، أي بعد أن اتضح أن أعضاء من حزب «شين فين» لن يواجهوا عواقب رغم حضورهم جنازة في يونيو (حزيران) 2020، خالفت القيود المفروضة لمكافحة فيروس كورونا، وهي جنازة ضابط سابق في الجيش الجمهوري الآيرلندي. وشهدت جنازة بوبي ستوري مشاركة ألفي شخص، بينهم نائبة الوزير الأول في آيرلندا الشمالية ميشيل أونيل. واعتذرت أونيل، الأسبوع الماضي، عن عدم مشاركتها في الجنازة. وأثارت أعمال العنف، التي أسفرت عن إصابة صحافي واختطاف حافلة وإضرام النار بها، قلقاً واسعاً وإدانة من قادة جمهورية آيرلندا وآيرلندا الشمالية والحكومة المركزية في لندن. وجاء في بيان نشرته الحكومة المحلية في آيرلندا الشمالية، أن السياسيين «قلقون للغاية» إزاء العنف، ودعا البيان إلى التحلي بالهدوء. وأضاف البيان أن «الهجمات التي استهدفت رجال الشرطة والخدمات العامة والمجتمعات، أمر مؤسف ويجب أن تتوقف... التدمير والعنف والتهديد بالعنف أمور غير مقبولة على الإطلاق، وغير مبررة، بغض النظر عن المخاوف التي قد تكون موجودة في المجتمعات».
وحكومة آيرلندا الشمالية مكونة من ائتلاف لتقاسم السلطة بقيادة القوميين الآيرلنديين (الشين فين) ومنافسيهم من مؤيدي الوحدة مع بريطانيا. وقالت أونيل، زعيمة حزب شين فين القومي الآيرلندي، على «تويتر» في وقت متأخر من مساء الأربعاء: «على المتورطين في العنف والتخريب الإجرامي والتلاعب بشبابنا والهجمات على الشرطة التوقف». وأضافت نائبة الوزير الأول: «في حين أن مواقفنا السياسية مختلفة للغاية بشأن العديد من القضايا، فنحن جميعاً متحدون في دعمنا للقانون والنظام، ونعلن بشكل جماعي دعمنا لجهود الشرطة ولرجال الشرطة الذين يعرضون أنفسهم للأذى لحماية الآخرين». ومن المقرر أن تعقد حكومة آيرلندا الشمالية اجتماعاً لمناقشة اندلاع أعمال الشغب التي تصاعدت الأربعاء لتتحول إلى اشتباكات طائفية وهجمات على الشرطة وخطف حافلة وإضرام النيران فيها. وذكرت مراسلة «بي بي سي» أنه سجلت حرائق في لانارك واي، حيث تفصل حواجز معدنية ضخمة بين الأحياء الكاثوليكية والبروتستانتية. وكتبت على «تويتر»: «مئات الأشخاص من كل جانب ألقوا زجاجات حارقة». وقال رئيس الوزراء البريطاني إنه يشعر «بقلق عميق» حيال أعمال العنف، مضيفاً أن «طريقة حل الخلافات هي من خلال الحوار وليس عبر العنف أو الجريمة». وقال وزير الصحة البريطاني، مات هانكوك، إنه قلق من مشاهد العنف التي يراها في آيرلندا الشمالية. وأضاف لمحطة «سكاي نيوز» أمس (الخميس): «بالطبع نحن قلقون. سبيل الخروج من ذلك هو الحوار، وأحث كل الأطراف على الانخراط في مثل هذا الحوار».
ودعا رئيس وزراء جمهورية آيرلندا مايكل مارتن دبلن ولندن وكل الأطراف في آيرلندا الشمالية للعمل معاً لتخفيف حدة التوتر واستعادة الهدوء. وشدد وزير الخارجية الآيرلندي سيمون كوفيني، أمس (الخميس)، على أن أعمال العنف التي تشهدها آيرلندا الشمالية يجب أن تتوقف قبل أن تتسبب في سقوط قتلى، ودعا القادة السياسيين وقادة المجتمع للعمل معاً لتخفيف حدة التوتر.



بيل غيتس: الهجمات الإلكترونية المدعّمة بالذكاء الاصطناعي أخطر تهديد وشيك

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)
TT

بيل غيتس: الهجمات الإلكترونية المدعّمة بالذكاء الاصطناعي أخطر تهديد وشيك

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)

حذّر المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، بيل غيتس، اليوم الأحد، من أن الذكاء الاصطناعي غير المنظم يشكل تهديداً متزايداً، متوقعاً تصاعد الهجمات الإلكترونية المدعومة بالذكاء الاصطناعي خلال العام المقبل.

وقال الملياردير الأميركي إن خطر خروج الذكاء الاصطناعي «عن السيطرة» لا يزال أمراً يلوح في أفق سنوات مقبلة، مؤكداً أن مصدر القلق الفوري يتمثل في «الأشخاص السيئين» الذين يستخدمون الأنظمة الحالية من دون ضوابط أو إجراءات حماية.

وقال غيتس في مقابلة مع شبكة «إيه بي سي نيوز» إن «الجبهة التي سنشهد على الأرجح تأثيرها الأكبر خلال العام المقبل هي الهجمات الإلكترونية».

وقال: «الخطر الحقيقي في الوقت الراهن لا يتمثل في خروج الذكاء الاصطناعي عن السيطرة. صحيح أننا بحاجة إلى العمل على هذه المسألة، لكن تأثيرها الكبير المحتمل لا يزال على بُعد سنوات».

وأضاف: «إن المشكلة الحقيقية تتمثل في استخدام أشخاص سيئي النية للذكاء الاصطناعي، ولا سيما عندما يكون بالإمكان إزالة جميع الضوابط وإجراءات الحماية المدمجة فيه».

وقال أيضاً: «لكن في الوقت الراهن، يُسمح بإزالة جميع هذه الضوابط وإجراءات الحماية. وعندما يجتمع أشخاص سيئو النية، ومن دون أي ضمانات، مع أحدث نماذج الذكاء الاصطناعي، فهنا تحديداً سنواجه، خلال العام المقبل، الكثير من المفاجآت السلبية، لا سيما في مجال الهجمات الإلكترونية».

وينضم غيتس بذلك إلى رواد آخرين في قطاع التكنولوجيا يدقّون ناقوس الخطر بشأن التهديدات التي تطرحها تقنيات الذكاء الاصطناعي، وكان قد حذّر في تدوينة مطوّلة نشرها في أغسطس (آب) من أن العالم غير مستعد بشكل خطير للاضطرابات التي قد يُحدثها الذكاء الاصطناعي، لا سيما في سوق العمل.

وفي مقابلته، رفض فكرة أن التنظيم الذاتي من جانب شركات الذكاء الاصطناعي هو أمر كافٍ للحفاظ على سلامة العالم، وهي الفكرة التي يدافع عنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال غيتس إن «فكرة أن التكنولوجيا الأكثر خطورة التي ابتكرها البشر على الإطلاق يمكن ضبطها من خلال التنظيم الذاتي فقط، وأن الشركات نفسها هي الجهة الوحيدة التي تراقبها نيابة عن المجتمع... تعكس أننا لا نبذل ما يكفي من الجهد».


ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
TT

ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

كشف «الكرملين» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزوجته ميلانيا، قدما التهنئة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعيد ميلاده، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وتمنى ترمب لبوتين النجاح والرفاهية خلال اتصال هاتفي يوم الجمعة، كما حرص على نقل تحيات زوجته ميلانيا. وأعرب بوتين عن شكره لترمب على التهنئة، وفقاً لما نقلته وكالة أنباء «تاس» عن مستشار الرئاسة الروسية للشؤون الخارجية، يوري أوشاكوف.

وصرح أوشاكوف بأن الاتصال - الذي يعد السادس بين الرئيسين هذا العام وفقاً لـ«الكرملين» - قد سار بشكل جيد، مشيراً إلى أن كلاً من بوتين وترمب لم يكن يرغب في أن يكون البادئ بإنهاء المكالمة.

وبعد اتصاله الأخير مع بوتين، أعلن ترمب عن اتفاق سيتم بموجبه توفير أكثر من 300 ألف طن من الديزل على الفور للولايات المتحدة والسوق العالمية.

وقال أوشاكوف إن بوتين وترمب ناقشا أيضاً الحرب في أوكرانيا. وأوضح بوتين أن موقف روسيا بشأن أهداف ما تسميه موسكو «عمليتها العسكرية الخاصة»، لم يتغير.

وأضاف أن بوتين أعرب عن تقديره لتركيز ترمب وفريقه على الحوار مع روسيا. وربما يجتمع الرئيسان في قمة منظمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (أبيك) بالصين في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، على الرغم من أنه لم يتم الاتفاق على موعد بعد.

يذكر أنه في يوم الأربعاء، الذي كان يوافق عيد ميلاد بوتين الـ74، شنت روسيا هجمات قوية بشكل خاص على أوكرانيا، مما أسفر عن مقتل 25 شخصاً على الأقل، وفقاً للسلطات الأوكرانية.

بوتين يقلل من أهمية استئناف المحادثات مع أوكرانيا

كما قال «الكرملين» إن بوتين أبلغ ترمب أمس (الجمعة)، بأن كييف قوضت إمكانية الاستئناف ​الفوري لمحادثات السلام الثلاثية بشأن أوكرانيا، بعد أن شنت هجمات بطائرات مسيرة على موسكو خلال الانتخابات التي جرت الشهر الماضي، وفقاً لوكالة «رويترز».

وحاول ترمب حتى الآن، دون جدوى، التوسط للتوصل إلى اتفاق سلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا، التي اندلعت مع الغزو الروسي للبلاد في فبراير (شباط) 2022.

وقال وزير ‌الخارجية الأميركي ‌ماركو روبيو، يوم الخميس، إن ​الحرب الروسية ‌في ⁠أوكرانيا ​وصلت إلى ⁠مأزق خطير، وإن الولايات المتحدة ستواصل العمل من أجل التوصل إلى تسوية لإنهاء الصراع.

وذكر بوتين أن موسكو كانت مستعدة لاستئناف المفاوضات مع كييف بعد الانتخابات البرلمانية الروسية التي جرت الشهر الماضي، لكن أوكرانيا شنت هجمات على موسكو واستهدفت ⁠مراكز التصويت، مضيفاً أن ذلك عرّض عملية ‌السلام للخطر.

وأفاد ‌أوشاكوف ​تعليقاً على الاتصال الهاتفي مع ‌ترمب: «من خلال شن هجوم واسع النطاق بالطائرات المسيرة ‌على موسكو ومدن أخرى ومراكز التصويت، فضلاً عن استهداف أفراد معينين شاركوا في تنظيم الانتخابات، في يوم الانتخابات الرئيسي، أدى النظام في كييف فعلياً إلى تعطيل ‌إمكانية الاستئناف الفوري لعملية التفاوض».

وأضاف: «والآن، كما قال الرئيس، سننظر في موعد استئناف ⁠تلك المفاوضات»، ⁠في إشارة إلى المفاوضات الثلاثية التي تضم الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا».

وكان ترمب قد ذكر أمس (الجمعة)، بعد الاتصال مع بوتين، أن روسيا وافقت على توريد الديزل فوراً إلى الأسواق الأميركية والعالمية، في محاولة لخفض أسعار الوقود قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية الشهر ​المقبل، على الرغم ​من أن المحللين قالوا إن الكميات لن تؤدي على الأرجح إلى انخفاض كبير في الأسعار.


زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
TT

زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

انتقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، اتفاقاً بين الولايات المتحدة وروسيا يسمح لموسكو بتزويد الولايات المتحدة بالديزل، واصفاً إياه بأنه «استثمار في حرب يجب إنهاؤها»، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب زيلينسكي على منصة «إكس»: «الهدايا المقدمة لبوتين لن تجلب السلام ولا أي فائدة للعالم المتحضر».

وأضاف: «روسيا سوف (ترد الجميل) مقابل الديزل بمزيد من الإرهاب والغدر. السماح لروسيا ببيع المنتجات النفطية هو استثمار في حرب يجب إنهاؤها وليس إطالة أمدها. ما نحتاج إليه هو تخفيف حدة التوتر بشكل حقيقي مع روسيا بصورة متبادلة».

كما انتقد زيلينسكي نظيره الأميركي دونالد ترمب، معتبراً أن الاتفاق المُعلن مع موسكو يمثل قراراً «مخزياً»، ويعكس «ضعفاً» من جانب واشنطن.

وقال زيلينسكي للصحافيين: «هذا بالتأكيد ليس نزيهاً، وهو بالتأكيد مخزٍ من جانب شركائنا، كما أنه في رأيي قرار ضعيف»، وذلك فيما يزور وفد أوكراني الولايات المتحدة يومي الجمعة والسبت للقاء مبعوثي ترمب.

وأعلن الرئيس الأميركي ترمب، في وقت سابق اليوم، أن نظيره الروسي فلاديمير بوتين التزم بطرح ملايين الأطنان من الديزل في السوقين الأميركية والعالمية على مدى أشهر، بعد «محادثة مثمرة للغاية».

وكتب ترمب على وسائل التواصل: «ستقوم روسيا على الفور بتوريد أكثر من 300 ألف طن من وقود الديزل إلى السوقين الأميركية والعالمية، و500 ألف طن أخرى خلال نوفمبر (تشرين الثاني) ومليون طن مباشرة بعدها. علاوة على ذلك، وبحسب حالة مصافي التكرير لديها، ستضخ روسيا ثلاثة ملايين طن من الديزل بسرعة». وأكد أن أسعار الديزل «ستنخفض بسرعة بالنسبة للأميركيين، بل للعالم بأسره، وبمعدلات قياسية!».

بدوره، نقل الكرملين عن ​الرئيس بوتين قوله، الجمعة، إن بلاده مستعدة لتوريد النفط والمنتجات البترولية ‌إلى الولايات ‌المتحدة ​والأسواق ‌العالمية، ⁠وإن ذلك ​من شأنه ⁠أن يدعم الاقتصاد العالمي ككل.