الحوثيون إلى مزيد من العزلة.. ومجلس الأمن يدعوهم لإعادة السلطة للشرعية

«أنصار الله» يستخفون بمقررات اجتماع وزراء خارجية «دول التعاون» > بنعمر ينفي علاقته بـ«الإعلان الدستوري»

متمردون حوثيون مسلحون يستقلون سيارة عسكرية في صنعاء أمس (رويترز)
متمردون حوثيون مسلحون يستقلون سيارة عسكرية في صنعاء أمس (رويترز)
TT

الحوثيون إلى مزيد من العزلة.. ومجلس الأمن يدعوهم لإعادة السلطة للشرعية

متمردون حوثيون مسلحون يستقلون سيارة عسكرية في صنعاء أمس (رويترز)
متمردون حوثيون مسلحون يستقلون سيارة عسكرية في صنعاء أمس (رويترز)

استبق الحوثيون الذين يسيطرون على السلطة في اليمن أمس، قرارات مجلس الامن التي صدرت أمس، بالتاكيد على انهم لن يرضخوا لأي تهديدات، كما استخفوا بمقررات الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي المنعقد، أول من أمس، في العاصمة السعودية الرياض، في الوقت الذي يواصلون فيه قمع المتظاهرين المحتجين على انقلابهم على السلطة في صنعاء. بدوره، أعلن نائب الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد بن حلي أن وزراء الخارجية العرب سيعقدون اجتماعا طارئا الأربعاء المقبل في القاهرة لبحث الأوضاع في اليمن. وقال إن «الهدف من الاجتماع هو النظر في آخر تطورات الأوضاع الخطيرة والمستجدة على الساحة اليمنية».
وقال محمد عبد السلام، الناطق الرسمي باسم حركة «أنصار الله» الحوثية، حول ما جاء في البيان الختامي الصادر عن الاجتماع الخليجي: «ليس مفاجئا أن يصدر بيان وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي برفض الإعلان الدستوري»، واعتبر أنه «لا جديد في موقفه هذا لأنه سبق وأصدر مثله وأكثر منه في أوقات سابقة، والشعب اليمني يعرف تماما أن مواقف بعض هذه الدول هو نابع من البحث عن مصالحها السياسية، وليست لمصلحة الشعوب المستضعفة». وقال عبد السلام إن «الشعب اليمني لن يركع أمام أي تهديد أو وعيد».
وكان مجلس التعاون الخليجي دعا في بيان السبت الماضي مجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ قرار تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي يجيز استخدام القوة في اليمن ورفض الإعلان الدستوري و«محاولات فرض الأمر الواقع بالقوة». وحذت منظمة التعاون الإسلامي حذو الخليجيين وأصدرت بيانا يرفض «انقلاب» الحوثيين، وطالبت بقرار دولي تحت الفصل السابع.
ودعا مجلس الأمن من الحوثيين إعادة السلطة للشرعية لفي اليمن كما طلبوا منهم «فورا، ودون قيد أو شرط» سحب قواتهم من المؤسسات الحكومية، وإطلاق سراح الرئيس عبد ربه هادي، وأعضاء حكومته، وبداية محادثات السلام التي تقودها الأمم المتحدة «بحسن نية». لكن القرار الذي صدر في وقت متاخر امس، لا يشمل طلب دول مجلس التعاون الخليجى استعمال الفقرة السابعة من ميثاق الأمم المتحدة الذي يخول استعمال القوة لإنهاء سيطرة الحوثيين على اليمن.
قدم مشروع القرار بعد يومين من تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، أمام مجلس الأمن بأن اليمن «ينهار أمام أعيننا». وحسب وكالة «رويترز»، اشترك الأردن، العضو العربي الوحيد في مجلس الأمن، مع بريطانيا في إعداد وتقديم مشروع القرار.
ويستنكر مشروع القرار «بشدة» تصرفات الحوثيين للاستيلاء على المؤسسات الحكومية، بعد الاستيلاء على صنعاء، وأيضا، حل البرلمان، وإقالة الرئيس هادي. ويطلب مشروع القرار من «جميع الأطراف» في اليمن «وقف جميع الأعمال العدائية المسلحة ضد الشعب، وضد السلطات الشرعية في اليمن، والتخلي عن الأسلحة التي استولوا عليها من المؤسسات العسكرية والأمنية في اليمن». ويدعو الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى «الامتناع عن التدخل الخارجي الذي يسعى إلى إثارة الصراع وعدم الاستقرار». وبحسب دبلوماسيين غربيين، فإن روسيا غير متحمسة لفرض عقوبات على الحوثيين، لا سيما أنها هي نفسها تخضع لعقوبات أميركية وأوروبية منذ ضمت شبه جزيرة القرم الأوكرانية.
وأوضحت المصادر الدبلوماسية أن مشروع القرار «كتب بالحبر الأزرق»، وهو مصطلح يعني في قاموس الأمم المتحدة أن مشروع القرار بات جاهزا لإحالته إلى التصويت، وهو ما كان يتوقع حصوله مساء أمس الأحد.
في غضون ذلك، أكد مراقبون لـ«الشرق الأوسط» أن «دول مجلس التعاون الخليجي تستطيع اتخاذ إجراءات لحماية أمنها ومصالحها، لكنها لا ترغب في أن يتعرض الشعب اليمني لمزيد من المعاناة، وفي الوقت ذاته، سوف تكون مضطرة إلى التصرف حيال ما يجري في اليمن، وهي حريصة، حتى اللحظة، على عودة كل الأطراف إلى الحوار والتسوية السياسية في ضوء المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية».
وأشار المراقبون إلى أن «التحويلات المالية التي تصل إلى اليمن فقط من المملكة العربية السعودية، إذا توقفت كفيلة بهز الاقتصاد اليمني المتعثر أصلا، فما بالنا بالمساعدات الاقتصادية الكبيرة التي تقدم من دول الخليج والدول الغربية». وذكر المراقبون أن «المجتمع الدولي لن يسمح بابتزاز الشعب اليمني من قبل قلة لتتحكم بمصيره، وبابتزازه (المجتمع الدولي) باسم الشعب اليمني»، وقال المراقبون الذين تحدثت إليهم «الشرق الأوسط» إن «الحوثيين لن يستطيعوا إدارة الدولة اليمنية بمواردها المحدودة والمهددة بالتوقف من قبل أبناء المناطق الأخرى، والنفطية تحديدا، التي لا تخضع لسيطرة الحوثيين، حاليا، والذي سيضطرون، في المستقبل القريب، إلى استخدام القوة لإخضاع تلك المناطق، بدليل شحنات الأسلحة التي تصلهم من روسيا وإيران».
من جهة ثانية أعرب المبعوث الأممي إلى اليمن جمال بنعمر عن أسفه لما تردد في بعض وسائل الإعلام بأنه كان على صلة بـ«الإعلان الدستوري» الذي أصدره الحوثيون، حسبما جاء على لسان قيادي حوثي، مشددا في بيان صادر عن مكتبه على أنه لم يكن طرفا في الإعلان الدستوري، وأنه «يقف على نفس المسافة من جميع الأطراف السياسية»، وأنه يؤكد استمراره في القيام بمساعيه الحميدة لتيسير الحوار، وتقريب وجهات النظر بين الفرقاء من أجل الوصول إلى اتفاق يخرج اليمن من المأزق الخطير الحالي «وهو مأزق ما كان ليصل إليه اليمن لو التزمت كل المكونات والأحزاب السياسية بالمرجعية التي توافق عليها اليمنيون والمتمثلة في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني واتفاق السلم والشراكة».
وأعرب المستشار الخاص للأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه إلى اليمن عن قلقه إزاء الأنباء التي تتحدث عن تضييقات يتعرض لها الصحافيون أثناء أداء مهامهم، ودعا جميع الأطراف السياسية، خاصة تلك التي توجد في مؤسسات الدولة، إلى احترام حق اليمنيين في الوصول إلى المعلومة من خلال احترام حرية التعبير والإعلام وتقديم التسهيلات اللازمة للصحافيين لأداء مهامهم. وأكد أن «مسألة الحقوق والحريات، ومن بينها حرية التعبير والصحافة والحق في الوصول إلى المعلومة، مطروحة على المفاوضات الجارية بين مختلف الأطراف السياسية، وأن التشديد على احترامها وتعزيزها لا بد أن يكون جزءا لا يتجزأ من أي اتفاق سيتم التوصل إليه»، كما أكد أن أبوابه ستظل مفتوحة للصحافيين بكل مشاربهم.
وكشف المبعوث الأممي عن لقاءات أجراها، أمس، والأيام الماضية مع رئيس الحكومة المستقيلة خالد محفوظ بحاح، ووزير الخارجية المستقيل عبد الله الصايدي، كل على حدة، وقال «بالموازاة مع إشرافي على عملية التفاوض الجارية مع المكونات والأحزاب السياسية لإيجاد حل سلمي وتوافقي للأزمة الحالية التي تلقي بظلال ثقيلة على الوضع السياسي والأمني والاقتصادي لليمن، واصلت لقاءاتي مع المسؤولين اليمنيين والفعاليات الاجتماعية والقبلية. وفي هذا الإطار، التقيت يوم السبت الماضي مع رئيس الوزراء السيد خالد بحاح، ومع وزير الخارجية السيد عبد الله الصايدي، كل على حدة، وناقشت معهما الأوضاع السياسية والاقتصادية الراهنة وسبل إيجاد مخرج آمن لليمن يجنبه ويلات الصراع والانزلاق نحو الاحتراب الداخلي». وأردف «كما ناقشت معهما سبل إعادة العملية السياسية إلى المسار التوافقي الذي رسمت خارطة طريقه المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني واتفاق السلم والشراكة، وقد أكدت لهما أن تقييد الحركة المفروض عليهما غير مقبول، وأننا لم نتوقف عن الدعوة إلى رفعه بشكل فوري وغير مشروط».
وأشار بنعمر إلى أنه التقى، أمس، وزيرة الإعلام المستقيلة نادية السقاف، وناقش معها فضلا عن الأوضاع الراهنة وسبل حل الأزمة السياسية، آخر التطورات في المشهد الإعلامي اليمني ووضع مؤسسات الإعلام التابعة للدولة. وقال «اتفقنا على ضرورة احترام الجميع لحرية الصحافة وعدم المساس بأمن وسلامة الصحافيين، وكذا على ضرورة أن يضطلع الإعلام بمسؤولياته الوطنية في هذا الظرف العصيب بحرية تامة ولكن أيضا بمسؤولية»، كما أشار إلى أنه تواصل، الأسبوع الماضي، في لقاءين منفصلين مع شباب مأرب ومع رئيس تحالف قبائل حضرموت الشيخ عمرو بن علي بن حبريش. وأضاف «بعد الاطلاع على الأوضاع في المحافظتين، تم الاتفاق على مواصلة الجهود لحل المشاكل القائمة عبر الحوار، ومن خلال الطرق السلمية، من أجل تجنيب أبناء المحافظتين الدخول في نزاعات قد تمتد تأثيراتها السلبية إلى كل أرجاء اليمن بالنظر لوزن مأرب وحضرموت في النسيج السياسي والاقتصادي والاجتماعي لليمن».
ويتعرض المبعوث الأممي إلى حملة في وسائل إعلامية يمنية متعددة بسبب عدم إدانته الصريحة لـ«انقلاب» الحوثيين على السلطة، واعتباره الإعلان الدستوري «تصرفا أحادي الجانب»، وذهبت بعض وسائل الإعلام إلى اتهامه بتوفير «غطاء شرعي» للانقلاب الحوثي. وكان رئيس المجلس السياسي لحركة «أنصار الله» الحوثية أعلن في تصريحات صحافية أن «الإعلان الدستوري» صدر بالتوافق والتشاور مع بنعمر.
في هذه الأثناء، أكدت مصادر محلية في محافظة إب، بوسط اليمن، لـ«الشرق الأوسط» أن ميليشيا الحوثيين واصلت، أمس ولليوم الثاني على التوالي، قمع المتظاهرين الرافضين للانقلاب الحوثي على السلطة، وأن تلك الميليشيا استخدمت الرصاص الحي في تفريق مظاهرة أمام إدارة أمن المحافظة، وأكد شهود عيان سقوط جرحى، بعضهم في حال خطرة، هذا في الوقت الذي يواصل فيه الحوثيون عمليات الاعتقالات والدهم للمنازل في عدد من المحافظات، فقد أكدت مصادر في محافظة الحديدة مداهمة منزل زعيم «الحراك التهامي»، واعتقال اثنين من أشقائه وشخص ثالث، وأيضا اعتقال رئيس مؤسسة الزهراء، محمد سعد الحطامي من وسط المدينة أثناء عودته إلى منزله، وأفرجت الميليشيا عن اثنين من أطفال الحطامي كانا برفقته بعيد وقت قصير على اعتقاله.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل على عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار والمتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام» عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها بملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة لا يزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران- إسرائيل- أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، السلاح، أو الشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.