الدنمارك: مقتل المشتبه به في هجومي كوبنهاغن

كاميرون وميركل يدينان الهجمات > نتنياهو يحث يهود أوروبا على «هجرة جماعية» إلى إسرائيل

رجال شرطة في كوبنهاغن بالقرب من الكنيس اليهودي الأكبر الذي شهد إطلاق نار من مسلح مشتبه به في قتل شخصين بهجومين قبل أن يلقى هو الآخر حتفه في مداهمات للشرطة (رويترز)
رجال شرطة في كوبنهاغن بالقرب من الكنيس اليهودي الأكبر الذي شهد إطلاق نار من مسلح مشتبه به في قتل شخصين بهجومين قبل أن يلقى هو الآخر حتفه في مداهمات للشرطة (رويترز)
TT

الدنمارك: مقتل المشتبه به في هجومي كوبنهاغن

رجال شرطة في كوبنهاغن بالقرب من الكنيس اليهودي الأكبر الذي شهد إطلاق نار من مسلح مشتبه به في قتل شخصين بهجومين قبل أن يلقى هو الآخر حتفه في مداهمات للشرطة (رويترز)
رجال شرطة في كوبنهاغن بالقرب من الكنيس اليهودي الأكبر الذي شهد إطلاق نار من مسلح مشتبه به في قتل شخصين بهجومين قبل أن يلقى هو الآخر حتفه في مداهمات للشرطة (رويترز)

أعلنت شرطة كوبنهاغن أنها قتلت صباح أمس منفذ الهجومين اللذين شهدتهما العاصمة الدنماركية على مركز ثقافي كانت تعقد فيه ندوة حول التيارات الإسلامية وحرية التعبير وعلى كنيس يهودي مما أسفر عن سقوط قتيلين و5 جرحى.
وصرح المحققون أمام الصحافيين بأن الرجل الذي قتلته بعد هجومين داميين قد يكون أراد تنفيذ اعتداءات شبيهة بتلك التي وقعت في باريس في يناير (كانون الثاني).
وكشف موقع «لوكال دنمارك» الإخباري الدنماركي أمس عن هوية مطلق النار في هجومي كوبنهاغن.
وقال الموقع نقلا عن قناة «تي في 2» التلفزيونية إن مطلق النار شاب يدعى عمر عبد الحميد حسين.
أعلنت الشرطة الدنماركية أن المسلح المشتبه به قتل شخصين في هجومين في كوبنهاغن شاب في الثانية والعشرين من العمر ولد ونشأ في الدنمارك، وسبق أن تورط مع عصابات إجرامية. وقالت شرطة كوبنهاغن في بيان: «تم التعرف على هوية المنفذ المفترض للهجومين، إنه شاب في الثانية والعشرين من العمر من مواليد الدنمارك ومعروف لدى الشرطة لتورطه بجنح تتضمن حمل سلاح وأعمال عنف». وتابع بيان الشرطة: «كما أنه معروف لارتباطه بعصابات إجرامية. وأعلن ينس مادسن من أجهزة الاستخبارات قد يكون استلهم دعاية (داعش) أو منظمات إرهابية أخرى. ولم يكشف المحققون عن جنسيته، واكتفوا بالتوضيح أنه من كوبنهاغن».
وفتش المحققون أمس في عدد غير محدد من المساكن في حي نوربرو الشعبي حيث قتل الرجل. ونجح الشرطيون قبل فجر أمس في تحديد موقع منزل كان يتردد إليه. وقالت الشرطة إن تسجيل فيديو للمراقبة يظهر أن الرجل يقف وراء الهجومين اللذين استهدفا مركزا ثقافيا كانت تعقد فيه ندوة حول الإسلام وحرية التعبير وكنيس يهودي. وكانت الشرطة أعلنت أولا أنها قتلت رجلا فتح النار عليها، موضحة أنها تحاول حاليا معرفة ما إذا كان الشخص يقف وراء حادثي إطلاق النار على المركز الثقافي وبالقرب من كنيس يهودي.
وجرى تبادل إطلاق النار بين الشرطة والرجل في حي نوريبرو الشعبي حيث كانت السلطات وضعت أحد المباني تحت المراقبة.
وقالت الشرطة في: «وقت ما وصل شخص قد يكون على علاقة بالتحقيق». وأضاف «عندما اعترض الشرطيون طريقه أطلق النار»، مؤكدا أنه لم يصب أي شرطي.
وفي الهجوم الأول الذي وقع نحو الساعة 15.00 بتوقيت غرينتش أول من أمس، أطلق رجل عشرات العيارات النارية باتجاه مبنى كان يستضيف جلسة نقاش حول التيارات الإسلامية وحرية التعبير مما أدى إلى سقوط قتيل وإصابة 3 شرطيين بجروح.
في غضون ذلك، تعهدت رئيسة الوزراء الدنماركية هيله تورنينغ شميت، أمس، بالدفاع عن الديمقراطية في البلاد، في أعقاب وقوع هجومين في العاصمة كوبنهاغن.
وأوضحت هيله تورنينج شميت «واجهنا ساعات لن ننساها لكننا تمكنا من الرد عليها وسوف ندافع عن ديمقراطيتنا، فالمعركة ليست بين الإسلام والغرب بل بين الحرية والأفكار الظلامية، وعندما تعرضت الجالية اليهودية للهجوم، كان ذلك بمثابة تعرض الدنمارك كلها للهجوم.. لا نعلم الدافع».
ودان رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أمس الأحد الهجمات الدامية منددا بـ«اعتداء مخيف ضد حرية التعبير والحرية الدينية».
وقال كاميرون إن «الهجمات في كوبنهاغن تشكل اعتداء مخيفا ضد حرية التعبير والحرية الدينية»، معربا عن تعاطفه مع الضحايا وأقربائهم. من جهتها، تحادثت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل هاتفيا مع رئيسة الحكومة الدنماركية هيل ثورنينغ - شميدت ونددت «بالازدراء بالكرامة الإنسانية» الناجم عن الهجمات الأخيرة. وشددت المستشارة على أن ألمانيا تقف بحزم إلى جانب الدنمارك ووعدت رئيسة وزرائها بالبقاء على اتصال وثيق بشأن إجراءات مكافحة الإرهاب.
أما رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو فدعا أمس يهود أوروبا إلى الهجرة إلى إسرائيل بعد الهجوم على الكنيس اليهودي.
وقال نتنياهو مخاطبا يهود أوروبا في بيان: «إسرائيل هي موطنكم.نحن مستعدون لاستيعاب هجرة جماعية من أوروبا».
وأضاف «لكل يهود أوروبا أقول: إسرائيل تنتظركم بذراعين مفتوحتين».
ودانت باريس على الفور و«بأشد العبارات هذا الهجوم الإرهابي»، بينما عبرت واشنطن عن إدانتها للإطلاق النار وعرضت تقديم مساعدتها. وفي اتصال هاتفي أجرته وكالة الصحافة الفرنسية، تحدث السفير الفرنسي في الدنمارك فرنسوا زيمراي عن هجوم «وحشي» على المركز الثقافي الذي كان الفنان ورسام الكاريكاتير السويدي لارس فيلكس موجودا فيه
وقال سفير فرنسا «يمكنني القول إنه أطلقت نحو 50 طلقة، والشرطيون هنا يقولون لنا 200. واخترقت بعض الطلقات الأبواب وارتمى الجميع على الأرض».
وفيلكس تلقى تهديدات عدة وتعرض لهجمات منذ نشر رسم كاريكاتيري وضعه للنبي محمد بهيئة كلب صيف 2007.



تقرير: الاتحاد الأوروبي يوافق مبدئياً على مقترح يمهد لاستخدام الأصول الروسية في إقراض أوكرانيا

تُرفرف أعلام الاتحاد الأوروبي خارج مقر المفوضية في بروكسل (رويترز)
تُرفرف أعلام الاتحاد الأوروبي خارج مقر المفوضية في بروكسل (رويترز)
TT

تقرير: الاتحاد الأوروبي يوافق مبدئياً على مقترح يمهد لاستخدام الأصول الروسية في إقراض أوكرانيا

تُرفرف أعلام الاتحاد الأوروبي خارج مقر المفوضية في بروكسل (رويترز)
تُرفرف أعلام الاتحاد الأوروبي خارج مقر المفوضية في بروكسل (رويترز)

أفادت وكالة بلومبرغ للأنباء، اليوم الخميس، بأن الاتحاد الأوروبي وافق، من حيث المبدأ، على مقترح يمهد الطريق أمام استخدام الأصول الروسية في تقديم قروض إلى أوكرانيا.

وأضافت أن هذه الموافقة المبدئية تفتح الطريق أمام الوصول إلى اتفاق نهائي بشأن الأصول الروسية غداً.

وتعترض بلجيكا على استخدام الأصول الروسية في إقراض أوكرانيا خشية اضطرارها إلى إعادة الأموال إذا جرى إلغاء الحظر بشكل مفاجئ.

وحذّرت روسيا اليابان من المشاركة في أي عمليات بشأن الأصول الروسية.

يقوم الموظفون باستبدال عَلم أوكرانيا بعَلم الاتحاد الأوروبي في يوم القمة الخاصة لقادة الاتحاد (أرشيفية-رويترز)

ونقل تلفزيون «آر تي» الروسي عن وزارة الخارجية الروسية قولها إنها ستَعدّ أي مشاركة من جانب طوكيو في عمليات بشأن الأصول الروسية «تواطؤاً في السرقة» وستتخذ إجراءات مضادة صارمة.

وأكدت المتحدثة باسم «الخارجية» الروسية ماريا زاخاروفا أن روسيا تستعد لاتخاذ إجراءات في حال «سرقة» الأصول المملوكة لبلادها في أوروبا، وتوعدت بردٍّ قاس على هذه الخطوة.


​مكالمات واجتماعات في تسارع دبلوماسي محموم بين واشنطن وأوروبا وأوكرانيا

جانب من اجتماع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع قادة أوروبا حول حرب أوكرانيا يوم 15 أغسطس (إ.ب.أ)
جانب من اجتماع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع قادة أوروبا حول حرب أوكرانيا يوم 15 أغسطس (إ.ب.أ)
TT

​مكالمات واجتماعات في تسارع دبلوماسي محموم بين واشنطن وأوروبا وأوكرانيا

جانب من اجتماع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع قادة أوروبا حول حرب أوكرانيا يوم 15 أغسطس (إ.ب.أ)
جانب من اجتماع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع قادة أوروبا حول حرب أوكرانيا يوم 15 أغسطس (إ.ب.أ)

في وقت تشهد فيه الأزمة الأوكرانية ذروة جديدة من التحركات الدبلوماسية المكثّفة، يتضح أن الخلافات العميقة بين واشنطن وأوروبا وكييف لا تزال تحول دون تبلور مسار واقعي نحو تسوية قابلة للحياة. ومع اتساع الهوة بين رؤية إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب واعتبارات القادة الأوروبيين والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، تبدو مساعي التهدئة وكأنها تدخل مرحلة من التجاذبات الحادة التي قد تحدد مستقبل الحرب، ومسار الأمن الأوروبي لعقود مقبلة.

ضغط على كييف وتوتر مع الأوروبيين

الرئيس ترمب كشف أنه تحدث بـ«حدة» مع القادة الأوروبيين بشأن أوكرانيا، في إشارة إلى اتساع الفجوة بين الطرفين حول كيفية دفع كييف نحو قبول بنود خطة السلام الأميركية. وحسب تسريبات من اتصالات رفيعة المستوى، حثّ ترمب قادة فرنسا وألمانيا وبريطانيا على ممارسة ضغط مباشر على زيلينسكي ليقبل مقترحاً أميركياً يُلزم أوكرانيا بالتخلي عن أجزاء واسعة من أراضيها، وخفض قدراتها العسكرية بشكل كبير.

وقال في تصريحات له الخميس، إن على زيلينسكي أن يكون «واقعياً». لكن الموقف الأوروبي جاء حاسماً: القرار بشأن الأراضي الأوكرانية يعود لكييف وحدها، وهي رسالة شدّد عليها المستشار الألماني فريدريش ميرتس بشكل واضح، مؤكداً أن بلاده «لن تدفع» كييف إلى التنازل عن سيادتها. وأعلنت برلين كذلك عن استعدادها لاستضافة اجتماع جديد بشأن أوكرانيا الأسبوع المقبل، في مؤشر على رغبة أوروبا في الإمساك بزمام المبادرة، ومنع واشنطن من فرض مسار أحادي الجانب.

قادة «الترويكا الأوروبية» مع الرئيس الأوكراني قبل انطلاق اجتماعهم في لندن أمس (أ.ف.ب)

قال الرئيس ترمب إن الولايات المتحدة تلقت دعوة لحضور اجتماع في أوروبا الأسبوع المقبل، من المتوقع أن يحضره أيضاً الرئيس زيلينسكي. ومع ذلك، ترك ترمب الأمر مفتوحاً بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة ستحضر الاجتماع، وإذا حدث ذلك، فعلى أي مستوى. وأضاف: «يرغبون في أن نذهب إلى اجتماع خلال عطلة نهاية الأسبوع في أوروبا، وسنتخذ القرار بناء على ما سيردون به». وعند سؤاله عما إذا كان الاجتماع من المتوقع أن يشمل الرئيس الأوكراني، أجاب ترمب: «مع زيلينسكي ومعنا». وبشأن مكالمته مع ميرتس وماكرون وستارمر، قال ترمب إنهم «ناقشوا أمر أوكرانيا بلهجة قوية جداً». كما كرّر دعوته لإجراء انتخابات في أوكرانيا.

المستشار الألماني ميرتس مع الرئيس الأوكراني (أ.ف.ب)

وكانت الحكومة الألمانية قالت في وقت سابق إن القادة الأربعة ناقشوا وضع المحادثات بشأن وقف إطلاق النار في أوكرانيا، ونيتهم مواصلة العمل المكثف في الأيام المقبلة على خطة السلام المدعومة من الولايات المتحدة.

وقال ميرتس إنهم اقترحوا على الرئيس الأميركي مناقشة الوثائق المتوافرة مع الحكومة الأميركية بشكل نهائي خلال عطلة نهاية الأسبوع. وحسب المستشار الألماني، لم يكن الرئيس الأميركي على علم بالاقتراح الأوكراني المنسق مع أوروبا وقت إجراء المكالمة، لأنه لم يكن قد أرسل إلى واشنطن بعد.

وأضاف ميرتس أنه من الممكن الآن عقد اجتماع في برلين، الاثنين المقبل، بعد محادثات نهاية الأسبوع. وأوضح أن مشاركة الحكومة الأميركية في هذا الاجتماع لا تزال غير محسومة. وقال: «هذا يعتمد إلى حد كبير على الصياغة المشتركة للوثائق التي يجري العمل عليها حالياً. وأنا متفائل إلى حد ما بأننا سننجح في ذلك».

ماكرون وزيلينسكي يوقعان «رسالة النوايا» في قاعدة فيلاكوبيله الجوية جنوب باريس وبموجبها تحصل كييف على 100 طائرة من طراز رافال (إ.ب.أ)

وقال ميرتس إنه خرج من المكالمة مع ترمب بـ«انطباع راسخ مفاده أنه مستعد للسير في هذا الطريق معنا، لأنه يدرك ضرورة الاستماع إلى الأوروبيين ومصالحهم الخاصة في هذا الملف»، لافتاً إلى أن هذا الأمر تم إيضاحه لترمب خلال المكالمة. وأضاف أن المحادثة كانت «بناءة للغاية بحق، حيث جرى فيها توضيح المواقف المتبادلة، كما عبّر كل طرف عن احترامه للآخر». أفاد موقع «أكسيوس» الإخباري الخميس نقلاً عن مسؤول بالبيت الأبيض، وآخر أوكراني، قولهما إن مسؤولين أميركيين بارزين سيلتقون مسؤولين من أوكرانيا ودول أوروبية السبت في باريس.

رد أوكراني دون تنازلات

كييف كانت قد صاغت بالفعل ردها على الخطة الأميركية، وسلمته إلى واشنطن. ورغم عدم الإعلان عن تفاصيل الرد، فإن مصادر أوكرانية تؤكد أن أي مقترح لا يحترم وحدة الأراضي الأوكرانية لن يكون قابلاً للنقاش. وكرّر زيلينسكي موقفه الذي بات «خطاً أحمر»: الرئيس لا يملك صلاحية التنازل عن أراضٍ دون العودة إلى الشعب. وتظهر استطلاعات الرأي داخل أوكرانيا أن غالبية المواطنين، (54 في المائة) وفق بيانات حديثة، ترفض أي تسوية تشمل التخلي عن الأرض، حتى ولو كان ذلك يعني إطالة الحرب. وكانت الخطة التي طرحتها إدارة الرئيس الأميركي قد تعرضت لانتقادات حادة، إذ وصفها كثيرون بأنها «قائمة أمنيات» روسية، لأنها تبنت في جوهرها مطالب موسكو.

الرئيسان الأميركي والأوكراني خلال اجتماعهما في لاهاي على هامش قمة الحلف الأطلسي 25 يونيو الماضي (د.ب.أ)

وبموجب الخطة، لن تتخلى أوكرانيا عن عضويتها في حلف شمال الأطلسي «الناتو» فحسب، بل ستوافق أيضاً على تقييد حجم قواتها المسلحة والانسحاب من المناطق التي تسيطر عليها حالياً في شرق البلاد، التي تتمتع بتحصينات دفاعية قوية. وفي المقابل، ستلتزم موسكو بعدم شن أي هجمات أخرى على جارتها. وكانت قضية الحدود، والضمانات الأمنية لأوكرانيا، هما أبرز نقاط الخلاف. كما أن كييف لا ترغب في الاعتماد كلياً على تعهد روسي بعدم التدخل عسكرياً مجدداً.

وأكد زيلينسكي، الأربعاء، أنه أجرى مناقشات «بناءة» مع الجانب الأميركي بشأن وثيقة إنهاء الحرب مع روسيا ووثيقة أخرى تتعلق بإعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي. وأضاف زيلينسكي على منصة «إكس» أنه يمكن عدّ المناقشات مع الجانب الأميركي، الذي ضمّ كلاً من وزير الخزانة سكوت بيسنت، وجاريد كوشنر صهر الرئيس ترمب، ورجل الأعمال لاري فينك: «أول اجتماع للفريق الذي سيعمل على وثيقة تُعنى بإعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي لأوكرانيا». وتابع قائلاً: «هناك كثير من الأفكار التي يُمكن أن تُحقق النجاح في أوكرانيا إذا ما تمّ اتباع النهج الصحيح». وذكر الرئيس الأوكراني أن الاجتماع تناول أيضاً بحث النقاط العشرين للوثيقة الإطارية لإنهاء الحرب، عادّاً أن «الأمن الشامل هو الذي سيُحدد الأمن الاقتصادي، ويُرسي دعائم بيئة أعمال آمنة».

خطة واشنطن: الاقتصاد قبل الحدود

لكن ما يزيد من حساسية المشهد هو أن الخطة الأميركية تتجاوز مسار وقف النار لتطرح رؤية اقتصادية كبرى لإعادة تشكيل أوضاع أوكرانيا وروسيا في آن واحد. ووفق وثائق سرّية اطلعت عليها صحيفة «وول ستريت جورنال» المحسوبة على الجمهوريين، تسعى واشنطن إلى تحويل نحو 200 مليار دولار من الأصول الروسية المجمّدة في أوروبا إلى استثمارات تقودها شركات أميركية داخل أوكرانيا، ضمن مشاريع ضخمة تشمل بناء مراكز بيانات تعمل بالطاقة النووية في محيط محطة زابوريجيا المحتلة.

ولم يتوقف الطموح الأميركي عند حدود أوكرانيا، بل يمتد إلى «إعادة دمج» الاقتصاد الروسي في النظام العالمي عبر شراكات اقتصادية مع شركات أميركية في مجالات الطاقة والمعادن النادرة، إضافة إلى مشاريع تنقيب واستثمار في القطب الشمالي. وتبدو أهداف واشنطن واضحة: إنهاء الحرب مع فتح قناة نفوذ اقتصادي أميركي واسع في الشرق الأوروبي وروسيا، بما يعيد رسم الخريطة الاقتصادية للمنطقة.

قادة «الترويكا الأوروبية» مع الرئيس الأوكراني عند مدخل مقر رئاسة الوزراء البريطانية في لندن الاثنين (أ.ف.ب)

المقترحات الأميركية أثارت قلقاً بالغاً في العواصم الأوروبية، حيث ينظر إليها مسؤولون بأنها قد تقوّض الهدف الأوروبي الرئيسي منذ 2022: إضعاف القدرات الاقتصادية الروسية، ومنعها من إعادة بناء آلة الحرب. ويخشى الأوروبيون أن يؤدي «إحياء» الاقتصاد الروسي عبر الاستثمارات الأميركية إلى إعادة موسكو لاعباً قوياً في الطاقة والأسواق الأوروبية، على عكس التوجه الذي تسعى إليه أوروبا منذ قطع إمدادات الغاز الروسي.

كما يخشى الأوروبيون أن يؤدي استخدام الأصول الروسية في مغامرات استثمارية خاصة إلى استنزاف هذه الأموال بدلاً من اعتمادها كأنها رافعة مباشرة لتمويل الحكومة الأوكرانية. في المقابل، يرى الفريق الأميركي أن خصخصة الاستثمار ستُضاعف قيمة الأصول من 200 إلى 800 مليار دولار، وهو رقم وصفه الأوروبيون بأنه «طموح إلى حد الإرباك».

الرئيسان الفرنسي ماكرون والأوكراني زيلينسكي ورئيس الوزراء البريطاني ستارمر ونظيره البولندي تاسك والمستشار الألماني ميرتس في كييف يوم 10 مايو (إ.ب.أ)

سباق محموم قبل فرض «أمر واقع»

التباين بين الجانبين الأميركي والأوروبي لا يقتصر على الرؤى الاقتصادية، بل يمتد إلى الهندسة السياسية والأمنية لما بعد الحرب. فالأوروبيون يريدون وقفاً لإطلاق النار يضمن أمن القارة ويحافظ على وحدة «الناتو» والاتحاد الأوروبي، دون منح روسيا مكاسب استراتيجية. بينما يركز ترمب على إنهاء الحرب سريعاً وفتح صفحة اقتصادية جديدة مع موسكو، الأمر الذي عدّه الأوروبيون بأنه غير معني كثيراً بمنظومات الردع الغربية أو توازنات الأمن الأوروبي. تداخل هذه الحسابات يخلق سباقاً دبلوماسياً محموماً، حيث تستعد باريس وبرلين ولندن للقاءات مكثفة مع المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، بينما يدرس ترمب ما إذا كان سيشارك شخصياً في اجتماع أوروبي نهاية الأسبوع.

ومع تقاطع المصالح وتعقّد الحسابات، يتجه ملف أوكرانيا إلى مرحلة مشحونة قد تحدد ليس فقط مصير الحرب، بل أيضاً شكل النظام الاقتصادي والأمني الأوروبي في مرحلة ما بعد النزاع، بين رؤية أميركية جريئة حد المغامرة، ومقاربة أوروبية أكثر تحفظاً، وتمسك أوكراني بحدود السيادة مهما كان الثمن.


سرقة أكثر من 600 قطعة تعود لحقبة الإمبراطورية البريطانية من متحف

ناشدت شرطة آيفون وسوميرست الجمهور تقديم معلومات حول أربعة رجال رصدتهم كاميرات مراقبة أمام مبنى بمدينة بريستول (أ.ف.ب)
ناشدت شرطة آيفون وسوميرست الجمهور تقديم معلومات حول أربعة رجال رصدتهم كاميرات مراقبة أمام مبنى بمدينة بريستول (أ.ف.ب)
TT

سرقة أكثر من 600 قطعة تعود لحقبة الإمبراطورية البريطانية من متحف

ناشدت شرطة آيفون وسوميرست الجمهور تقديم معلومات حول أربعة رجال رصدتهم كاميرات مراقبة أمام مبنى بمدينة بريستول (أ.ف.ب)
ناشدت شرطة آيفون وسوميرست الجمهور تقديم معلومات حول أربعة رجال رصدتهم كاميرات مراقبة أمام مبنى بمدينة بريستول (أ.ف.ب)

سُرق أكثر من 600 قطعة من مجموعة تُوثق الروابط بين بريطانيا ودول الإمبراطورية البريطانية السابقة، من بينها ميداليات ومجوهرات، من متحف بريطاني في سبتمبر (أيلول) الماضي، وفق ما أعلنت الشرطة، الخميس.

وناشدت شرطة إيفون وسوميرست الجمهور تقديم معلومات حول أربعة رجال رصدتهم كاميرات مراقبة، في 25 سبتمبر، أمام مبنى بمدينة بريستول جنوب غربي البلاد يضم قطعاً من المجموعة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت الشرطة، في بيان: «سرق الجُناة أكثر من 600 قطعة مختلفة».

وأفاد الضابط المسؤول عن القضية دان بورغان بأن «سرقة عدد من القطع ذات القيمة الثقافية الكبيرة خسارة فادحة للمدينة». وأضاف أن «هذه القطع، التي كان كثير منها تبرعات، هي جزء من مجموعة تُلقي الضوء على جانب متعدد الأوجه من التاريخ البريطاني».

وإلى جانب المجوهرات والميداليات العسكرية والشارات والدبابيس، شملت المسروقات الأخرى تحفاً؛ بينها منحوتات من العاج وقِطع فضية وتماثيل برونزية.

كما سُرقت قطع من معروضات التاريخ الطبيعي شملت عيّنات جيولوجية.

وقالت الشرطة إنها تريد استجواب أربعة رجال مجهولي الهوية، جميعهم كانوا يضعون قُبعات أو يرتدون سُترات بقُبعات، ظهروا في كاميرات المراقبة وهم يحملون حقائب في ساعة مبكرة من الصباح.

وأوضحت أن عملية السطو وقعت بين الساعتين الأولى والثانية صباحاً من 25 سبتمبر في منطقة كمبرلاند رود بالمدينة.

وتضم المجموعة قطعاً متنوعة، كثير منها من جزر المحيط الهادئ وملابس من دول أفريقية.

كما تحتوي على صور فوتوغرافية وأفلام ووثائق شخصية وتسجيلات صوتية تُقدّم «نظرة ثاقبة على حياة ومناظر طبيعية متنوعة، خلال فترة تاريخية صعبة ومثيرة للجدل»، وفقاً لموقع المجموعة الإلكتروني.

نُقلت المجموعة من متحف الإمبراطورية البريطانية والكومنولث السابق في بريستول عند إغلاقه في 2012، وبقيت تحت رعاية مجلس المدينة، بالإضافة إلى متاحف بريستول، التي تضم خمس مؤسسات مختلفة وأرشيف المدينة.

تأتي الأنباء بعد سرقة لصوص مجوهرات من متحف اللوفر في باريس خلال أكتوبر (تشرين الأول).

وفي أغسطس (آب) 2023، كشف المتحف البريطاني في لندن عن سرقة نحو 1800 قطعة من مجموعاته العالمية الشهيرة على يد موظف سابق. واستعيدت بضع مئات منها، في وقت لاحق.