السودان يتهم إثيوبيا بشراء الوقت... ويهدد بخيارات

أديس أبابا مصممة على إكمال ملء «السد» في موعده

وزير الري السوداني ياسر عباس خلال مؤتمر صحفي في الخرطوم أمس (سونا)
وزير الري السوداني ياسر عباس خلال مؤتمر صحفي في الخرطوم أمس (سونا)
TT

السودان يتهم إثيوبيا بشراء الوقت... ويهدد بخيارات

وزير الري السوداني ياسر عباس خلال مؤتمر صحفي في الخرطوم أمس (سونا)
وزير الري السوداني ياسر عباس خلال مؤتمر صحفي في الخرطوم أمس (سونا)

قالت الحكومة السودانية إنها حددت كل السيناريوهات في التعاطي مع أزمة سد النهضة الراهنة، وإن جميع الخيارات أمامها مفتوحة وفقا للقانون الدولي، بما فيها العودة مرة أخرى إلى مجلس الأمن الدولي، والاستعانة بدعم الأصدقاء في الإقليم وخارجه، داعية المجتمع العالمي للانتباه لأزمة سد النهضة قبل فوات الأوان. في المقابل أكدت إثيوبيا، أمس، أنها مصممة على مواصلة ملء سد النهضة الضخم الذي تبنيه على نهر النيل الأزرق، في موعده في يوليو (تموز) رغم الخلاف المستمر مع مصر والسودان.
واختتمت أول من أمس اجتماعات وزراء الخارجية والري في السودان ومصر وإثيوبيا التي استضافتها دولة الكونغو، الرئيس الحالي للاتحاد الأفريقي، دون إحراز أي تقدم بشأن ملء وتشغيل سد النهضة.
وقال وزير الري السوداني، ياسر عباس، إن اجتماع الوزراء فشل في التوصل إلى اتفاق حول منهجية التفاوض في الفترة المقبلة، بعد اعتراض إثيوبيا على كل المقترحات المقدمة من جانب السودان ومصر.
وكشف عباس في مؤتمر صحافي بالخرطوم أمس، عن اقتراح تقدم به الوفد المصري يقضي بالتنازل عن الوساطة والمراقبين شريطة الوصول إلى اتفاق قانوني وملزم في غضون 8 أسابيع، «وافقنا عليه بشرط أن يتم الاتفاق قبل أن تشرع إثيوبيا في الملء الثاني للسد في يوليو، إلا أن إثيوبيا اعترضت على المقترح المصري». واتهم عباس إثيوبيا باللجوء إلى تكتيك شراء الوقت لإكمال عملية الملء الثاني لسد النهضة دون اتفاق. موكدا أنه إذا لم تحسم آلية التفاوض، وضم أطراف أخرى للوساطة، فإن بلاده لن تواصل المفاوضات بالمنهجية الحالية نفسها للتفاوض.
وأشار إلى أن إثيوبيا اقترحت في اجتماعات (كينشاسا) ضم دولة جنوب أفريقيا للوساطة، تمت الموافقة عليه باعتبارها من ضمن دول المراقبين، لكن إثيوبيا لم توافق على ضم الأمم المتحدة للوساطة، باعتبارها طرفا جديدا.
وقال وزير الري السوداني، إن لجان التفاوض والسند الداخلي انخرطت في اجتماعات مستمرة خلال الفترة الماضية، وحددت كل السيناريوهات للتعامل معها، مضيفا «سنذهب باتجاه التصعيد السياسي بالتنسيق مع وزارة الخارجية والحكومة ومكونات الجبهة الداخلية».
وقال «كل الخيارات أمامنا مفتوحة بما فيها العودة إلى مجلس الأمن الدولي، والاستعانة بكل الأصدقاء في الإقليم وخارج، باعتبا أن سد النهضة يهدد الأمن القومي السوداني، وعلى المجتمع الدولي الانتباه قبل فوات الأوان».
وأضاف «اتخذنا التحوطات الفنية في تشغيل السدود السودانية، وسنشرع في حجز مليار متر مكعب في سد الروصيرص تحوطا لأي نقص في الاحتياجات الأساسية من مياه الشرب والري، حتى لا نواجه بنقص في المياه كما حدث إبان عملية الملء الأول لسد النهضة».
وقال عباس لأول مرة لن نفرغ خزان (جبل أولياء) جنوب الخرطوم كاملاً، للمحافظة على ثلث السعة التخزينية تحوطا لشهر يوليو (تموز) المقبل، حال حدوث نقص كبير في مناسيب المياه، جراء مضيء إثيوبيا في الملء الثاني دون اتفاق، مشيرا إلى أن هذه الإجراءات التحوطية ستخفف كثيرا من آثار ملء السد، لكنها لن تنهيها.
وأكد أن السودان لن يخرج من وساطة الاتحاد الأفريقي، لكنه يصر على تعزيزها، بل وطالب بمنحه دوراً حقيقياً، لكنه كان في موقف (المتفرج)، وما لم تشارك أطراف أخرى في الوساطة فلن تقود المفاوضات إلى نتيجة.
من جهة ثانية قالت وارة الخارجية الإثيوبية مساء أول من أمس الثلاثاء إنه من المقرر أن تستأنف المحادثات قبل نهاية الشهر الحالي. وصرح وزير المياه الإثيوبي سيليشي بيكيلي أمس بأن بلاده ستواصل ملء خزان السد الذي تبلغ سعته 74 مليار متر مكعب، خلال موسم الأمطار المقبل الذي يفترض أن يبدأ في يونيو (حزيران) أو يوليو. وقال الوزير الإثيوبي في مؤتمر صحافي «مع تقدم البناء يتم ملء» السد. وأضاف «لن نتخلى عن ذلك». وأعلنت أديس أبابا في 2020 أنها أكملت المرحلة الأولى من عمليات ملء السد محققة هدفها المحدد بـ4.9 مليار متر مكعب مما سمح باختبار أول توربينين من السد، قد حددت لهذه السنة هدفا ملء 13.5 مليار متر مكعب إضافية.
ويشكل السد الذي بني في شمال غربي إثيوبيا بالقرب من الحدود مع السودان على النيل الأزرق الذي يلتقي بالنيل الأبيض في الخرطوم، مصدر توتر بين الدول الثلاث منذ وضع حجر الأساس في أبريل (نيسان) 2011.
وتريد مصر والسودان التوصل إلى اتفاق ثلاثي بشأن تشغيل السد قبل بدء الملء. لكن إثيوبيا تقول إن هذه العملية جزء لا يتجزأ من بناء سد النهضة ولا يمكن تأجيلها.
وعبر سيليشي عن أسفه لأن المفاوضين المصريين والسودانيين سعوا في كينشاسا إلى زيادة مشاركة مراقبين من جنوب أفريقيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. وتعارض إثيوبيا ذلك مشيرة إلى الحاجة إلى إعطاء الأولوية للعملية التي تقودها رئاسة الاتحاد الأفريقي الذي يتخذ من أديس أبابا مقرا له.
وقال الوفد السوداني في بيان إن إثيوبيا رفضت بإصرار كل الخيارات البديلة والحلول الوسطى التي تقدم بها السودان لمنح دور للشركاء الدوليين ممثلين في الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي وأميركا في تسهيل التفاوض والتوسط بين الأطراف الثلاثة. وأكد البيان أن التعنت الإثيوبي يحتم على السودان التفكير في كل الخيارات الممكنة لحماية أمنه ومواطنيه بما يكفله له القانون الدولي.



تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
TT

تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)

أعلن الجيش الأميركي الخميس تحطم إحدى طائراته للتزود بالوقود جوا من طراز «كي سي 135 ستراتوتانكر» في غرب العراق، بينما هبطت بسلام طائرة ثانية شملتها الحادثة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية في وقت سابق إنها ‌تُجري ‌عملية ​إنقاذ ‌بعد ⁠فقدانها ​طائرة عسكرية في «المجال ⁠الجوي الصديق» بالعراق خلال النزاع ⁠الدائر ‌مع إيران. وقال ‌الجيش «شاركت ​طائرتان في ‌الحادث. ‌سقطت إحداهما في غرب العراق، ‌بينما هبطت الأخرى ⁠بسلام». وأضاف أن ⁠الحادث لم يكن نتيجة نيران معادية أو ​صديقة.

وأوضحت وسائل إعلام أميركية أن الطائرة المفقودة في غرب العراق كانت تقل طاقما يتألف من 6 أفراد.

وأعلنت جماعة «المقاومة ‌الإسلامية في العراق»، وهي ‌تحالف يضم فصائل مسلحة متحالفة مع ​إيران، مسؤوليتها عن إسقاط ‌الطائرة. الجماعة في بيان لها إنها أسقطت ‌الطائرة «دفاعا عن سيادة بلدنا وأجوائه المستباحة من قبل طيران قوات الاحتلال». وأضافت أنها أسقطت الطائرة الأميركية «بالسلاح المناسب».

وهذه رابع طائرة عسكرية أميركية على الأقل تتحطم منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بعد إسقاط ثلاث طائرات من طراز «إف-15» بنيران صديقة فوق الكويت. وذكرت القيادة العسكرية حينها أن الحادثة وقعت خلال قتال تضمن «هجمات من طائرات إيرانية وصواريخ بالستية وطائرات مسيّرة».

ودخلت طائرات «كي سي 135 ستراتوتانكر» الخدمة قبل أكثر من 60 عاما، وهي تتكون عادة من طاقم مكون من ثلاثة أفراد: طيار، ومساعد طيار، وعنصر ثالث يقوم بتشغيل آلية تزويد الطائرات الأخرى بالوقود، وفق معطيات الجيش الأميركي. لكن بعض مهام الطائرة تتطلب وجود ملاّح، ويمكن للطائرة أن تحمل ما يصل إلى 37 راكبا، وفق المصدر نفسه.


«الجامعة العربية»: اعتماد الدستور الصومالي «خطوة تاريخية» لاستكمال بناء الدولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: اعتماد الدستور الصومالي «خطوة تاريخية» لاستكمال بناء الدولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

رحب الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، باعتماد البرلمان الصومالي الدستور النهائي لجمهورية الصومال الفيدرالية ودخوله حيز التنفيذ، عادَّاً هذا «خطوة تاريخية مهمة» في مسار استكمال بناء مؤسسات الدولة الصومالية.

وقال أبو الغيط، في بيان صادر، الخميس، إن اعتماد الدستور «يرسِّخ أسس النظام الدستوري القائم على سيادة القانون والفصل بين السلطات واحترام الحقوق والحريات الأساسية وتأكيد وحدة البلاد بأقاليمها المختلفة».

واستكمل الصومال دستوره المؤقت بعد 14 عاماً ليعتمد دستوراً دائماً، وذلك بعد إقراره مؤقتاً في الأول من أغسطس (آب) 2012، وكان استكماله أحد مطالب المعارضة.

ووفق المتحدث باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية جمال رشدي، شدد أبو الغيط على أن اعتماد الدستور الصومالي «يعكس عملية وطنية شاملة وجهوداً متواصلة يبذلها أبناء الشعب الصومالي ومؤسساته الوطنية، لتعزيز الاستقرار السياسي وتأكيد وحدة البلاد وترسيخ الحكم الرشيد ودعم مسار التنمية المستدامة في البلاد».

وأكد رشدي، بحسب البيان، أن جامعة الدول العربية «تواصل دعمها وتعاونها مع حكومة وبرلمان جمهورية الصومال الفيدرالية في جميع المناحي والمجالات التي تعزز الأمن والاستقرار وترسخ المؤسسات الديمقراطية وتصون وحدة البلاد وتحقق التنمية والازدهار للشعب الصومالي، وتدعم السلام والاستقرار في المنطقة».

وصادق أعضاء مجلسي الشعب والشيوخ بالبرلمان الفيدرالي، الأسبوع الماضي، بأغلبية ساحقة على استكمال صياغة دستور البلاد، وصوَّت لصالح المصادقة على الدستور 222 من أعضاء مجلسي البرلمان الفيدرالي، وفق «وكالة الأنباء الصومالية».

وحضر أعمال الجلسة المشتركة التي ترأسها رئيس مجلس الشعب شيخ آدم محمد نور، 186 من نواب مجلس الشعب، و36 من أعضاء مجلس الشيوخ.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وقال الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود عقب اعتماد الدستور إن الصومال «تجاوز رسمياً مرحلة الدستور المؤقت بعد إتمام اعتماد دستور البلاد بشكل كامل بشفافية في البرلمان»، بحسب ما نقلته «وكالة الأنباء الرسمية».

ووصف شيخ محمود دستور 2012 بأنه كان حجر زاوية في إعادة بناء الدولة، لكنه أثّر على السياسة والاقتصاد وأداء مؤسسات الدولة، حيث شهدت البلاد خلافات حول توزيع الصلاحيات بين الحكومة الفيدرالية والولايات الإقليمية، وصعوبات في تطوير منظومة القضاء والمالية العامة.


مصر تؤكد أولوية «تفعيل الدفاع العربي المشترك» في مواجهة تحديات المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد أولوية «تفعيل الدفاع العربي المشترك» في مواجهة تحديات المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أولوية تفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك وتشكيل قوة عربية مشتركة في مواجهة التحديات القائمة في المنطقة، عادّاً ذلك الضمانة الوحيدة للحفاظ على أمن الدول العربية وسيادتها.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية، الخميس، مع وزراء خارجية قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، ووزير خارجية مملكة البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، ووزير الخارجية العُماني بدر بن حمد البورسعيدي، ووزير خارجية جمهورية ألمانيا الاتحادية يوهان فاديفول.

وتأتي الاتصالات ضمن جهود القاهرة وعدد من الدول العربية لخفض التصعيد العسكري في المنطقة.

وشدد عبد العاطي على «أهمية بلورة رؤية شاملة وجديدة للأمن الإقليمي بالتعاون مع الأطراف الإقليمية والدولية الصديقة»، فيما توافق الوزراء على أن استمرار وتيرة التصعيد العسكري الراهن واتساع رقعته «يهددان الأمن والسلم الإقليميين والدوليين بما يجعل الجميع خاسراً»، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية.

وأدان عبد العاطي الاعتداءات الإيرانية الأخيرة، ومن بينها الهجوم الذي استهدف ميناء صلالة بسلطنة عُمان، فضلاً عن الاعتداءات التي طالت دولة قطر ومنطقة الخليج العربي بشكل عام، معرباً عن رفض مصر الكامل لاستمرار تلك الاعتداءات.

وشدد الوزير المصري على «ضرورة وضع حد فوري لتصرفات إيران التي تنتهك بشكل سافر قواعد القانون الدولي وتهدد استقرار الإقليم»، مطالباً بالالتزام الكامل بسياسة حسن الجوار واحترام سيادة الدول الخليجية، مرحباً بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2817 الذي طالب بوقف الهجمات الإيرانية.

وأكد عبد العاطي أن القاهرة ستواصل جهودها بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية وكل الدولية المعنية للعمل على وقف الحرب في أسرع وقت ممكن، «في ضوء التداعيات الوخيمة لهذه الحرب سواء الاقتصادية أو الأمنية أو السياسية والجيواستراتيجية الشديدة الخطورة».