اتفاق أميركي ـ إيراني على تحديد خطوات متزامنة لإحياء الاتفاق النووي

الأوروبيون لعبوا دور {ساعي البريد} في محادثات فيينا

دبلوماسيون من الاتحاد الأوروبي والصين وروسيا وإيران في بداية المحادثات لإحياء الاتفاق النووي في «غراند أوتيل» في فيينا أمس (أ.ف.ب)
دبلوماسيون من الاتحاد الأوروبي والصين وروسيا وإيران في بداية المحادثات لإحياء الاتفاق النووي في «غراند أوتيل» في فيينا أمس (أ.ف.ب)
TT

اتفاق أميركي ـ إيراني على تحديد خطوات متزامنة لإحياء الاتفاق النووي

دبلوماسيون من الاتحاد الأوروبي والصين وروسيا وإيران في بداية المحادثات لإحياء الاتفاق النووي في «غراند أوتيل» في فيينا أمس (أ.ف.ب)
دبلوماسيون من الاتحاد الأوروبي والصين وروسيا وإيران في بداية المحادثات لإحياء الاتفاق النووي في «غراند أوتيل» في فيينا أمس (أ.ف.ب)

في ختام محادثات «مكوكية غير مباشرة» بين الأميركيين والإيرانيين شهدتها فيينا أمس، ولعب الدبلوماسيون الأوروبيون دور ساعي البريد فيها، وافق الطرفان على تشكيل مجموعتي عمل في الأيام المقبلة، لتحديد الخطوات المتزامنة التي يتعين على كل من واشنطن وطهران اتخاذها لإحياء الاتفاق، على أن تعود وتجتمع الجمعة المقبل، بحسب ما أفادت مصادر دبلوماسية.
ويقوم مسؤولون من بريطانيا وفرنسا وألمانيا بدور الوساطة بين إيران والولايات المتحدة من خلال تحركات مكوكية بين وفدي البلدين. ويحضر الاجتماعات كذلك ممثلون عن روسيا والصين، الموقعتين أيضاً على اتفاق 2015. ولم يصدر بيان أوروبي رسمي في ختام الاجتماعات التي مُنع الصحافيون من الاقتراب منها، بسبب قوانين وباء كورونا.
واكتفى أنريكي مورا، الدبلوماسي الإسباني الذي قاد المباحثات نيابية عن مديره جوزف بوريل مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، بالإعلان على صفحته على «تويتر» بأن الاجتماع «كان بنّاء». مضيفاً أن هناك «مجموعات عمل ستشكل بهدف إعداد قائمة بالعقوبات التي يمكن للولايات المتحدة رفعها، تقابلها قائمة بالالتزامات النووية التي يتعين على إيران الوفاء بها». وأضاف أنه منسقاً لهذه الاجتماعات «سيكثف اتصالاته المنفصلة في فيينا مع مختلف الأطراف، من بينها الولايات المتحدة».
ونقلت «رويترز» عن دبلوماسيين أن محادثات أمس قد تمتد لعدة أيام لحل بعض القضايا الأكثر سهولة قبل أن تستأنف الأسبوع المقبل. وقال مسؤول إن الهدف هو الوصول إلى اتفاق ما قبل الانتخابات الرئاسية الإيرانية المقررة في يونيو (حزيران)، على الرغم من أن مسؤولين أميركيين وإيرانيين قالوا إنهم ليسوا في عجلة من أمرهم.
وأفاد دبلوماسي أوروبي لوكالة الصحافة الفرنسية أن مجموعتين من الخبراء ستتوليان المهمة «لمدة 15 يوماً، أو شهر، لا نعرف بالضبط»، كما ستجتمع اللجنة المشتركة مجدداً بعد ظهر الأربعاء.
وكان الأوروبيون قد قالوا إنهم سيطرحون لائحتين على كل من الوفد الإيراني والأميركي، بشكل متوازٍ، لمحاولة تخطي مسألة من يخطو الخطوة الأولى. وفي العلن، تصرّ إيران على رفض العودة لالتزاماتها ضمن الاتفاق النووي، قبل أن ترفع واشنطن العقوبات التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب. لكن خلف الأبواب، يبدو أن الإيرانيين أظهروا مرونة أكبر في التعاطي مع طلبات الأوروبيين الذين يعتقدون أن بإمكانهم دفع الطرفين لاتخاذ خطوات متوازية للعودة للاتفاق.
ورغم أن واشنطن لم تشارك في اجتماع اللجنة المشتركة الذي عقد بعد الظهر، واستمر نحو الساعة ونصف الساعة، فإن الوفد الأميركي الذي يرأسه المبعوث الخاص إلى إيران، روبرت مالي، كان يعقد طوال الصباح، وعلى مدار اليوم اجتماعات منفصلة مع أطراف الاتفاق.
وفيما عقد الوفد الإيراني لقاءاته في فندق «غراند أوتيل فيينا» وسط العاصمة، كان الوفد الأميركي على مرمى حجر في الجهة المقابلة من الشارع في فندق «إمبيريال» يجري محادثاته. وكانت تتنقل بين الفندقين وفود من المشاركين في اجتماعات اللجنة المشتركة.
وقال كبير المفاوضين النوويين في إيران للتلفزيون الرسمي، إن إيران ستواصل مع القوى الكبرى بحث سبل استئناف الاتفاق النووي.
وقال عباس عراقجي: «المحادثات في فيينا كانت بناءة... اجتماعنا المقبل سيعقد يوم الجمعة»، مضيفاً أن طهران لن تعلق تخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء 20 في المائة في مقابل الإفراج عن مليار دولار من أموالها المجمدة في دول أخرى بسبب العقوبات الأميركية».
وخرج السفير الروسي في فيينا، ميخائيل أوليانوف، الذي مثل موسكو، بعد انتهاء الاجتماع بلحظات، ليعلن أنه كان اجتماعاً «ناجحاً». وقال إن عمل اللجان التي تم تشكيلها بدأ «على الفور». لكنه أضاف لاحقاً أن العودة للاتفاق النووي «لن يحدث على الفور»، وأنه «سيستغرق بعض الوقت، لا أدري كم من الوقت». وتابع على «تويتر»: «الأمر الأهم هو أن العمل العملي بدأ باتجاه تحقيق الهدف».

صعوبات
ركزت مباحثات فيينا بنسختها الجديدة، فقط على العودة للاتفاق النووي بشكله السابق، رغم أن إدارة بايدن قد أكدت أنها تريد توسيع الاتفاق النووي ليشمل برنامج إيران للصواريخ الباليستية وتدخلاتها المزعزعة في المنطقة.
وفيما يلقي الضوء على صعوبة تحقيق انفراجة، ألقى مجيد تخت روانتشي مندوب إيران الدائم لدى الأمم المتحدة والمفاوض النووي السابق، بالعبء كاملاً في ذلك على الولايات المتحدة. وكتب على «تويتر» يقول: «لم تلتزم الولايات المتحدة حتى الآن بوعود الحملة الانتخابية بالعودة للانضمام إلى خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي). لذلك يجب عدم إهدار هذه الفرصة». وأضاف: «إذا رفعت الولايات المتحدة كل العقوبات فسوف توقف إيران كل الإجراءات التصحيحية».
وقال روبرت مالي، الذي يقود الوفد الأميركي، في مقابلة لـ«إن آر بي» الأميركية مع انطلاق المحادثات، إن لدى واشنطن «مخاوف من برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني ومن أنشطتهم في المنطقة»، مضيفاً أن إدارة بايدن تريد التحدث «بكل هذه الأمور، لكن من الأفضل التحدث بها إذا تمكنا على الأقل من وضع القضية النووية الحالية جانباً، ولم نعد نقلق كل يوم بشأن ما ستعلن عنه إيران». ورفض مالي المهلة الزمنية التي حددها البعض حول ضرورة التوصل لاتفاق مع إيران قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة في يونيو، وقال إن واشنطن لن تعمل بمهل زمنية، وإنها ستكمل محادثات «مع من هو في السلطة» في إيران، حتى لو كان الرئيس المقبل من المحافظين.

البيت الأبيض يدافع وانتقاد جمهوري
دافعت المتحدثة باسم البيت الأبيض، جين ساكي، عن المسار الدبلوماسي في المحادثات غير المباشرة، وتركت الباب مفتوحاً لما يمكن أن تسفر عنه المحادثات من نتائج، وقالت: «ما زلنا في اليوم الأول من المحادثات التي يقوم بها الحلفاء الأوروبيون، ونتوقع صعوبات وأن تكون المناقشات طويلة».
وأكدت ساكي، خلال المؤتمر الصحافي مساء الثلاثاء، أن مشاركة وفد أميركي رفيع المستوى برئاسة مالي الذي كان مشاركاً في مشاورات إبرام الاتفاق النووي عام 2015 «يستهدف توضيح أن الولايات المتحدة ترى أن الدبلوماسية هي أفضل مسار وأننا جادون»، وقالت: «جزء كبير من النقاشات تركز على ما هو مطلوب من الطرفين، ولا نتوقع أي خطوات حالياً، ونريد إتاحة المجال لتستمر النقاشات».
وأوضحت ساكي أن العقوبات التي فرضت على إيران دفعت إيران إلى المجيء إلى طاولة المفاوضات في عهد إدارة أوباما، لكنها في الوقت نفسه ألقت باللوم على العقوبات التي فرضتها إدارة ترمب، وقالت: «إن انسحاب إدارة بايدن من الاتفاق النووي مع إيران تركنا بقدرات أقل على متابعة (مراقبة) قدرات إيران النووية وعلى وصول المراقبين للمواقع وعلى فهم مدى قربهم من التوصل إلى سلاح نووي وهذا ليس في صالح الأميركيين».
وحذّر الجمهوريون الإدارة الأميركية من تقديم تنازلات لإيران، مع بدء المفاوضات في فيينا. وأشار السيناتور الجمهوري توم كوتون إلى أن الوفد الإيراني إلى المفاوضات «مؤلف من رجال نفط ومصارف»، معتبراً في تغريدة على حسابه أنهم أتوا إلى فيينا لأنهم يتوقعون تنازلات أميركية عن العقوبات من فريق بايدن الذي يترأسه مالي.



ترمب يهاجم ميلوني لعدم دعمها الحرب على إيران

صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)
صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)
TT

ترمب يهاجم ميلوني لعدم دعمها الحرب على إيران

صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)
صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)

كان يفترض أن تكون رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني جسر أوروبا إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكن هذا الجسر ربما يكون بصدد الاحتراق الآن، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

فبعد توبيخه للبابا ليو الرابع عشر، حول ترمب غضبه أيضاً إلى ميلوني، التي تعد منذ فترة طويلة من أقرب حلفائه الأوروبيين، بسبب وصفها هجومه على البابا بأنه «غير مقبول»، وعدم دعمها الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران.

وقال ترمب في مقابلة مع صحيفة «كوريري ديلا سيرا» الإيطالية: «كنت أعتقد أنها تتمتع بالشجاعة، لكنني كنت مخطئاً».

ولم ترد ميلوني بشكل مباشر على هجمات ترمب. لكن هذه الهجمات قد تصب في مصلحتها، إذ إنها تتعافى من هزيمة حاسمة في استفتاء الشهر الماضي، وتسعى في الوقت نفسه إلى التخفيف من تداعيات الحرب على إيران التي تواجه معارضة شعبية عميقة، بما في ذلك ارتفاع أسعار الطاقة.

وشدد ترمب اليوم على موقفه مجدداً، مؤكداً أن العلاقة بينهما قد تدهورت. وأضاف في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»: «إنها كانت سلبية، وأي شخص رفض مساعدتنا في هذا الموقف المتعلق بإيران لن تربطنا به علاقة جيدة».


نتنياهو: قواتنا ستواصل استهداف «حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس - 19 مارس 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس - 19 مارس 2026 (رويترز)
TT

نتنياهو: قواتنا ستواصل استهداف «حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس - 19 مارس 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس - 19 مارس 2026 (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين ​نتنياهو، الأربعاء، إن الجيش يواصل ضرب جماعة «حزب الله» اللبنانية، وإنه على ‌وشك «اجتياح» منطقة ‌بنت ​جبيل، في ‌ظل ⁠تزايد ​الضغوط من ⁠أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين إسرائيل ولبنان.

وذكر نتنياهو، في ⁠بيان مصوّر، أنه ‌أصدر ‌تعليمات ​للجيش ‌بمواصلة تعزيز المنطقة الأمنية ‌في جنوب لبنان.

وفيما يتعلق بإيران، قال نتنياهو إن ‌الولايات المتحدة تبقي إسرائيل على اطلاع بالمستجدات، ⁠وإن ⁠الجانبين على اتفاق. وأضاف: «نحن مستعدون لأي سيناريو» في حال فشل وقف إطلاق النار مع إيران.


بأسلاك شائكة... مستوطنون إسرائيليون يقطعون طريق أطفال فلسطينيين إلى مدارسهم

دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)
دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)
TT

بأسلاك شائكة... مستوطنون إسرائيليون يقطعون طريق أطفال فلسطينيين إلى مدارسهم

دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)
دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)

كانت هاجر ورشيد حثلين يذهبان دائماً إلى المدرسة من حيهما في ضواحي قرية أم الخير في مدينة رام الله بالضفة الغربية. ولكن عندما استؤنفت الدراسة هذا الأسبوع للمرة الأولى منذ بدء الحرب الإيرانية، تم قطع طريق الأخوين الفلسطينيين إلى وسط القرية بأسلاك شائكة ملفوفة.

وقام المستوطنون الإسرائيليون بتثبيت الأسلاك خلال الليل، وفقاً لفيديو قدمه سكان فلسطينيون إلى وكالة «أسوشييتد برس». ويقول الفلسطينيون إن السياج المرتجل هو آخر محاولة من المستوطنين لتوسيع نطاق السيطرة على جزء من الضفة الغربية المحتلة حيث تحدث عمليات هدم وحرائق وتخريب مدعومة من الدولة بشكل منتظم ونادراً ما يتم مقاضاة عنف المستوطنين، الذي يكون قاتلا في بعض الأحيان.

وقد تمت تغطية محنة سكان القرية في الفيلم الوثائقي الحائز على جائزة الأوسكار عام 2024 بعنوان «لا أرض أخرى»، لكن الدعاية لم تفعل الكثير لوقف إراقة الدماء أو الحد من الاستيلاء على الأراضي. ويقولون إن إسرائيل استخدمت غطاء الحرب الإيرانية لتشديد قبضتها على المنطقة، مع تصاعد هجمات المستوطنين وفرض الجيش قيوداً إضافية على الحركة في زمن الحرب، بزعم أن هذا لأسباب أمنية.