أحمد الخميسي: التكريم الحقيقي أن أكتب شيئاً يستحق البقاء

صاحب «ورد الجليد» كرّمه اتحاد أدباء روسيا بمنحه عضويته الشرفية

أحمد الخميسي
أحمد الخميسي
TT

أحمد الخميسي: التكريم الحقيقي أن أكتب شيئاً يستحق البقاء

أحمد الخميسي
أحمد الخميسي

كرّم اتحاد أدباء روسيا أخيراً الكاتب والمترجم أحمد الخميسي بمنحه عضويته الشرفية؛ وذلك لجهوده في ترجماته المتنوعة للأدب الروسي، وبذلك فتح نافذة للقارئ العربي يطل منها على أدباء روس، ومنهم من تم منعهم من النشر في عصور زمنية مختلفة.
هنا، حوار معه حول عالمه، وعلاقته بوالده الشاعر والكاتب عبد الرحمن الخميسي، وماذا تمثله عضوية اتحاد كتاب روسيا له:
> كيف ترى تكريم اتحاد أدباء روسيا لك، وأين تضعه في مجمل سياق تجربتك؟
- كل تكريم هو التفاتة طيبة أشبه بجرعة ماء تهبط على رحالة يواصل المسير تحت حرارة الشمس. بهذا المعنى أسعدني أن ينتبه اتحاد كتاب روسيا لما قمت بترجمته وما كتبته عن الثقافة الروسية، خاصة أنني قمت بذلك دون أن أبتغي شيئاً سوى تعميق الصلة الروحية بين الإنسان العربي والروسي، وهي صلة عريقة جرت مياهها في قنوات عديدة، وقد لا يعرف البعض أن أول بعثة مصرية إلى روسيا كانت عام 1837 حين أرسل محمد علي طالبين لدراسة التعدين هناك لكي يتمكن من استخراج الذهب من مناجم فازولي في السودان. وأرى أن التكريم لحظة لالتقاط الأنفاس خلال مسيرة.
> بما أنك أثرت هذه النقطة، برأيك لماذا ارتبطت الثقافة العربية بالأدب الروسي طويلاً عبر الترجمة والنشر، ولماذا أوليت عناية خاصة بترجمة الأدباء الروس الممنوعين من النشر في عهود سابقة؟
- ارتباط الثقافة العربية بالثقافة الروسية يكاد يكون مفهوماً؛ لأن روسيا هي البلد الأوروبي الوحيد الكبير الذي تكونت ثقافته وتفتحت بفضل تضافر الثقافة الآسيوية والأوروبية؛ لذلك يظل في الأدب الروسي جانب شرقي واضح، قريب لنا، سواء أكان ذلك في الموسيقى أو الأدب. أيضاً تأثر الأدب الروسي بالثقافة العربية فقد كتب بوشكين، أمير الشعراء الروس، قصيدة طويلة بعنوان «من قبس القرآن»، وترجم ليف تولستوي صاحب رواية «الحرب والسلام» ما أعجبه من أحاديث الرسول (صلى الله عليه وسلم) إلى الروسية، وعلق عليها في كتاب خاص. اهتمام الروس أنفسهم بالشرق قديم، واهتمامنا بالروس أيضاً، وبآدابهم، وثقافتهم. أما عن ترجمتي لأدباء روس كانوا ممنوعين من النشر، فقد قمت بذلك للتعريف بوجه آخر للأدب الروسي، غير الوجه الدعائي الذي حاولت الدولة هناك تعميمه في مرحلة ما. كان من المؤلم لي أن أقرأ أدباء عظاماً مثل يوري كازاكوف ولا أجد له ترجمة للعربية؛ لذلك اخترت أولئك الكتاب بحب وتقدير في محاولة لإنصافهم وإن كانت محاولة بسيطة.
> لكن، ألا ترى أنه آن الآوان كي ينفتح الأدب العربي على آداب أخرى غير مركزية ليبتعد عن آداب روسيا وإنجلترا وفرنسا وأميركا اللاتينية ويتجه لآداب وثقافات قد تكون أقل شهرة، لكنها تحتوى على تجارب مدهشة؟
- نعم، هو سؤال في موقعه تماماً، وعلى سبيل المثال نحن لا نعرف إلا القليل عن الأدب في بلدان أفريقيا، أو في إندونيسيا، أو حتى الأدب في الصين بلد المليار نسمة. وهذا يرجع في اعتقادي إلى غياب التخطيط المركزي للشؤون الثقافية، والتخطيط المركزي للبعثات العلمية؛ لأنه من دون مبعوثين يدرسون لغات الأمم التي نتحدث عنها لن تكون هناك ترجمة لآداب تلك الأمم.
> هل لا يزال بعض كبار الأدباء العالميين ينظرون بتعالٍ إلى الأدب العربي كما حدث مع الكاتب الروسي جينكيز أيتماتوف الذي أجريت معه حواراً، لكنك لم تنشره بسبب لهجته الاستعلائية؟
- نعم، أجريت حواراً مطولاً مع أيتماتوف، وحين سألته إن كان قد قرأ شيئاً من الأدب العربي، قال لي «حين يكون لديكم كاتب مثل غابريل ماركيز سوف نقرأ الأدب العربي»، ومزّقت الحوار ولم أنشره، وبعد لقائي به بعام واحد فاز نجيب محفوظ بجائزة نوبل، فكدت أجنّ فرحاً، وجمعت كل ما كتب عن نجيب محفوظ بالروسية في كتاب بعنوان «نجيب محفوظ في مرآة الاستشراق السوفياتي»، وكان الكتاب في الكثير من أسبابه رداً على التعالي غير المبرر. وبصفة عامة، هناك تلك النبرة لدى الأدباء الأوروبيين، وهم إلى حد ما معذورون في ذلك؛ لأنهم لا يجدون تحت أياديهم أدبنا العربي مترجماً لكي يتعرفوا عليه، وكل ما لديهم كتابان مركزيان تركا في أوروبا أثراً بالغاً، «القرآن الكريم»، و«ألف ليلة».
> تعرضت للاعتقال في نهاية الستينات بسبب مشاركتك في المظاهرات الطلابية التي كانت تساند عمال مصانع حلوان، ما الذي يبقى من تلك التجربة وإلى حد ينفصل أو يتصل «السياسي» و«الثقافي» في تجربة الكاتب؟
- تجربة السجن تجربة غريبة، أضيفها في التجارب الإنسانية إلى تجربة الحب، أو الوقوف على حافة الموت، أو الميلاد من جديد. هي تجربة خاصة حتى أكاد أقول إنه لا بد لكل كاتب من تلك التجربة. المؤكد أن الإنسان لا يخرج من السجن كما دخله أبداً، فثمة شيء فيه قد ينكسر أو يصبح أشد صلابة، وفي الحالين فإنه يغادر السجن وفي روحه علامة من الجدران التي أطبقت عليه، ومن أنه كان مرغماً على أن يدوس عمره بقدميه ذهاباً وإياباً من باب الزنزانة إلى الجدار المقابل وبالعكس. الاعتقال أو السجن هي الطريقة التي يجبرونك بها على أن تسحق سنواتك بنفسك وحدك، وأن تراها مهدرة كقطرات ماء على إسفلت بارد. تبقى التجربة بتفاصيلها، بمغزاها، وتكاد أن تثب إلى السطور تنشد حياة جديدة في الكتابة. أما عن اتصال أو انفصال الثقافي والسياسي في تجربة الكاتب أو الأديب، فإن الجانبين متصلان بشكل وثيق، لا يوجد كاتب من دون رؤية سياسية، هذا مستحيل، المهم ألا تطغى رؤيته السياسية على العمل الأدبي، فتحوله إلى خطاب مباشر بعيداً عن الفن. كانت لنجيب محفوظ رؤيته السياسية الليبرالية، وكانت لتولستوي رؤيته السياسية التي تشق طريقها عبر الدين، لا يوجد كاتب من دون سياسة، حتى الذين يصرخون أنهم «محايدون» هم أصحاب موقف سياسي، ينأى بنفسه عن الصراع.
> لك تجربة قديمة في كتابة حوارات الأفلام كما حدث في فيلمي «عائلات محترمة» لأحمد مظهر و«زهرة البنفسج» لعادل إمام. لماذا لم تكتمل تلك التجربة؟
- كنت وما زلت من عشاق السينما، لكنني اكتشفت أن كتابة سيناريو قد تستغرق ثلاثة أشهر، بينما يحتاج الترويج له إلى عامين من اللقاءات وإلى صبر أيوب في العلاقات مع الوسط الفني، أيضاً الأفلام محكومة باعتبارات مالية؛ لأن صناعة الفيلم تقوم على استثمار مالي كبير في سوق صعبة، ومن ثم لا تستطيع السينما تجاهل متطلبات الجمهور. وأدركت أنه لا الوقت يسمح لي بالاستمرار، ولا أستطيع أيضاً القبول بحكاية «الجمهور يريد هذا» بما فيها من ابتزاز ضمني.
> في قصصك القصيرة تلعب على وتر المشاعر والعواطف الإنسانية، وكأنه الخيط الشفيف الذي يربط الإنسان بذاته ووجوده، بينما تتحاشي غالباً الاشتباك مع قضايا الواقع الصاخبة ونبرتها السياسية المباشرة كما في «ورد الجليد» على سبيل المثال... كيف ترى هذا الانطباع؟
- نعم، هي ملاحظة صائبة تماماً، ومرجع ذلك إلى اعتقادي أن الفن هو خريطة الروح. هناك أشعة لتصوير الصدر، وأخرى لتصوير المخ، لكن لا توجد أشعة لتصوير الروح سوى الكتابة الأدبية، إنها الأشعة الوحيدة؛ لهذا أظن أن الكتابة هي تصوير الروح في المقام الأول. ولا شك أن الروح الإنسانية لا توجد بمعزل عن قضايا المجتمع، ولا همومه الصاخبة أو الهادئة، لكن المهم ونحن نعرض للروح في اشتباك مع الواقع أن تكون الصدارة للنفس الإنسانية، لانفعالاتها ليأسها، وآمالها، وعثراتها ونهوضها. كل قصة تخلو من عاطفة إنسانية هي تقرير مجرد عن الواقع، لكنها بالشخصية الإنسانية تحول الواقع إلى فن.
> أنت أحد المخلصين لفن القصة القصيرة في زمن يوصف بأنه «زمن الرواية»، ترى هل أصبح فن القصة كالأيتام على موائد اللئام؟
- الحقيقة أن مقولة «زمن الرواية» مقولة غريبة، أولاً لأني لا أدري على أي شيء تعتمد؟ هل على معايير السوق التي تفيد بأن توزيع الروايات أعلى؟ أم على معايير أخرى؟ هل هناك إحصاءات دقيقة تثبت أننا في زمن الرواية؟ بمعايير السوق «الفلافل» هي الوجبة الأكثر انتشاراً، لكن ذلك الانتشار لا يعني أنها الأفضل أو أنها حتى المرغوبة. القصة القصيرة نشأت بعد ظهور الرواية بنحو قرن كامل، ولو كانت الرواية تسد الاحتياج الذي تسده القصة القصيرة ما ظهرت القصة. فن القصة وُجد ليبقى، بل ليزدهر على أوسع نطاق، هناك قصص قصيرة عاشت أكثر من مائة عام مثل «موت موظف» لتشيخوف و«أرخص ليال» ليوسف إدريس، بينما وارى الزمن مئات الروايات.
> ماذا يعني لك كونك ابن الشاعر والكاتب عبد الرحمن الخميسي مكتشف النجوم مثل السندريلا سعاد حسني، وهل يمكن أن يمثل الأمر عبئاً ما في - بعض الأحيان؟
- علاقتي بوالدي لم تكن علاقة النظر إلى نجم مشهور، بل كانت علاقة شديدة الخصوصية؛ نظراً لشخصيته الفريدة التي كانت تشبه صندوقاً تخرج منه مناديل البهجة والأمل والفن، وكنا أحياناً كثيرة أقرب إلى الأصدقاء، وأحياناً أخرى إلى الزملاء، وفي أوقات كثيرة كنا معاً بصفته والدي وأنا ابنه. لم يمثل وجوده عبئاً عليّ في لحظة من اللحظات، ما عدا حين كنت صغيراً في المدرسة وكنت إذا تفوقت في مادة الإنشاء والتعبير أجد بعض التلاميذ يقولون لي «لكن بصراحة... الموضوع الحلو هذا هل كتبه لك والدك؟». ما عدا حكايات الصبا هذه لم يكن وجود والدي عبئاً قط. لقد رأيته وهو يخوض أغرب التجارب بابتسامة واسعة متفائلة.
وأذكر من طفولتي أن أمي اصطحبتني لزيارته ذات مرة حين كان في المعتقل عام 1953 فخرج إلينا حيث كنا نجلس أنا وهي في غرفة المأمور، وكان القيد يربط يده بيد الشاويش، فلما رآني أتطلع إلى القيد ساهماً – وكنت في السابعة - هزّ القيد بيده لأعلى وقال ضاحكاً «هل ترى كيف أنني سجنت هذا الرجل! وهذا القيد لكي لا يهرب مني!» ونظر والدي إلى الشاويش المسكين طالباً منه التأكيد على قوله فابتسم الشاويش متمتماً كيلا يسمعه المأمور «من زمان وهو يحبسني هكذا!». ابتسم لي أبي وهو يتفحصني ليستوثق إن كانت تلك الحكاية قد طمأنتني أم لا، فابتسمت له بدوري موحياً له بأنني صدقته. فيما بعد كتبت عن هذه التجربة أولى محاولاتي القصصية بعنوان «ابتسامتان».



«وان باتل أفتر أناذر» يهيمن على «الأوسكار» بـ6 جوائز

فريق عمل فيلم «وان باتل أفتر أناذر» يحتفلون بفوزه بـ6 جوائز (أ.ف.ب)
فريق عمل فيلم «وان باتل أفتر أناذر» يحتفلون بفوزه بـ6 جوائز (أ.ف.ب)
TT

«وان باتل أفتر أناذر» يهيمن على «الأوسكار» بـ6 جوائز

فريق عمل فيلم «وان باتل أفتر أناذر» يحتفلون بفوزه بـ6 جوائز (أ.ف.ب)
فريق عمل فيلم «وان باتل أفتر أناذر» يحتفلون بفوزه بـ6 جوائز (أ.ف.ب)

هيمن فيلم «وان باتل أفتر أناذر» على حفلة الأوسكار، أمس الأحد، بعدما حصد ست جوائز؛ إحداها في الفئة الرئيسية عن أفضل فيلم، متفوقاً على «سينرز»، في ختام أحد أكثر مواسم الجوائز تنافسية خلال السنوات الأخيرة.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد فاز المخرج بول توماس أندرسون نفسه بثلاث جوائز أوسكار، للمرة الأولى في مسيرته، عن فيلمه السياسي المثير الذي يتناول قضايا حساسة كحملات مكافحة الهجرة غير القانونية، والتيار المُنادي بتفوق العِرق الأبيض.

وقال أندرسون، وسط ضحكات الحضور، أثناء تسلمه جائزة أفضل مُخرج: «يبذل المرء جهداً كبيراً للفوز بواحدة من هذه الجوائز».

المخرج بول توماس أندرسون (أ.ب)

كما صرّح، بعد تسلمه جائزة أفضل سيناريو مقتبس: «كتبتُ هذا الفيلم لأبنائي، لأعتذر لهم عن الفوضى التي أوجدناها في هذا العالم الذي نُسلمهم إياه»، لكن «مع التشجيع أيضاً على أن يكونوا الجيل الذي نأمل أن يجلب لنا بعضاً من المنطق السليم والنزاهة».

ويروي فيلم «وان باتل أفتر أناذر» قصة ثائر سابق يؤدي دوره ليوناردو دي كابريو، يُضطر لاستئناف نشاطه، عندما يتعرض للاستهداف مع ابنته من جانب ضابط عسكري فاسد يؤدي دوره شون بن، الذي فاز بجائزة أفضل ممثل بدور ثانوي، ما يجرُّه إلى مواجهة خطيرة تتطور إلى صراع سياسي أكبر.

كما فاز الفيلم بجائزة أفضل مونتاج وبالجائزة الافتتاحية في الأمسية لأفضل طاقم ممثلين.

ويُعدّ أندرسون أحد أهم مُخرجي السينما الأميركية المعاصرة، لكنه لم يفز بجائزة أوسكار قبل الأحد، رغم ترشيحه 11 مرة سابقاً عن أفلام لقيت استحساناً كبيراً، من بينها «ذير ويل بي بلاد» و«بوغي نايتس».

أربع جوائز لـ«سينرز»

وقد دخل «سينرز» للمخرج رايان كوغلر، وهو فيلم خيالي عن مصاصي الدماء يقدّم تأملاً في تاريخ أميركا العنصري الصعب، أمسية الأوسكار برقم قياسي بلغ 16 ترشيحاً.

لكنّ غلّة الفيلم اقتصرت على أربع جوائز، من بينها جائزة أفضل سيناريو أصلي لكوغلر، وأفضل ممثل لمايكل بي. جوردان الذي جسّد شخصيتي الأخوين التوأمين سموك وستاك، اللذين كانا يبحثان عن الثروة في الجنوب الأميركي، خلال حقبة التمييز العنصري.

مايكل بي. جوردان يتسلم جائزة الأوسكار لأفضل ممثل (رويترز)

وقال جوردان، للصحافيين خلف الكواليس، إنه دوَّن مذكرات مفصّلة لتوضيح خلفية الشخصيتين؛ بهدف إبراز الفروق الدقيقة بينهما.

ومِن بين الجوائز الأخرى، جائزة أفضل موسيقى تصويرية للودفيغ جورانسون، وجائزة أفضل تصوير سينمائي لأوتوم دورالد أركاباو، لتكون بذلك أول امرأة تفوز بهذه الجائزة.

وصف كوغلر جائزة الكتابة التي حصل عليها بأنها «شرف عظيم»، عازياً، في تصريحات للصحافيين، الفضل في نجاحه إلى أستاذه في الكتابة الإبداعية.

المخرج رايان كوغلر (أ.ب)

وقد أُنتج فيلما «وان باتل أفتر أناذر» و«سينرز» من جانب استوديوهات «وارنر براذرز»، التي شكّلت محور منافسة شرسة بين مجموعتيْ «باراماونت» و«نتفليكس» للاستحواذ عليها.

وحصدت «وارنر براذرز» 12 جائزة أوسكار، من أصل 24 قُدمت الأحد.

وفي جائزة كانت متوقعة على نطاق واسع بتلك الأمسية، فازت جيسي باكلي بجائزة أفضل ممثلة عن تجسيدها شخصية أغنيس، زوجة وليام شكسبير المفجوعة بفقدان ابنهما في فيلم «هامنت».

جيسي باكلي تحمل جائزتها (رويترز)

وصرحت باكلي، للصحافيين خلف الكواليس، بأن فوزها بالجائزة في يوم عيد الأم في وطنها آيرلندا منحها شعوراً «غريباً».

وقالت: «أشعر بأنه من دواعي سروري أن أستكشف الأمومة من خلال هذه الأم الرائعة، أغنيس».

وفازت إيمي ماديغان بجائزة الأوسكار لأفضل ممثلة بدور ثانوي عن دورها ساحرة مختلة عقلياً في فيلم الرعب «ويبنز».

إيمي ماديغان محتفية بجائزتها (أ.ب)

وفاز الفيلم الدرامي العائلي النرويجي «سنتيمنتل فاليو» بجائزة أفضل فيلم دولي.

كما حصد فيلم «كيبوب ديمون هانترز» جائزة أفضل فيلم رسوم متحركة وأفضل أغنية أصلية عن أغنية «غولدن».

كلمات مؤثرة

وأضفى المذيع المخضرم كونان أوبراين جواً من المرح والفكاهة على الحفل بأسلوبه المميز الزاخر بالسخرية اللاذعة.

تضمّن ذلك انتقاداً لاذعاً لحلفاء الرئيس دونالد ترمب، الذين اعترضوا بشدة على اختيار الفنان البورتوريكي باد باني نجماً لعرضِ ما بين شوطيْ مباراة السوبر بول.

المذيع كونان أوبراين (أ.ف.ب)

وقال مخاطباً كبار نجوم هوليوود: «أودُّ أن أُنبهكم إلى أن الليلة قد تأخذ منحى سياسياً».

وشهدت الأمسية فقرة مطوَّلة خُصصت لتأبين الراحلين في هوليوود، تخلّلتها تحية مؤثرة للمخرج روب راينر، الذي طُعن حتى الموت في منزله خلال ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وللممثل روبرت ريدفورد، كما تضمنت أداء مسرحياً نادراً من باربرا سترايساند.

وقال بيلي كريستال، الذي اختاره راينر ليشارك ميغ رايان بطولة فيلم «ون هاري مت سالي»، في أواخر الثمانينات، إن تأثير راينر على هوليوود كان هائلاً.

وأضاف: «ستبقى أفلام روب خالدة؛ لأنها كانت تدور حول ما يُضحكنا ويُبكينا، وما نطمح إليه؛ أيْ ما هو أفضل بكثير في نظره، وأكثر لطفاً ومرحاً وإنسانية».

سترايساند، البالغة 83 عاماً، والتي شاركت ريدفورد بطولة فيلم «ذي واي وي وير» الكلاسيكي عام 1973، قالت عن الممثل الراحل إنها أحبت رجلاً كان يناديها بمودّة: «بابس».

باربرا سترايساند أثناء حديثها عن روبرت ريدفورد (أ.ب)

وأضافت: «كان ممثلاً بارعاً ومتقناً لأدواره. كان بوب يتمتع بشخصية قوية، سواء على الشاشة أم في حياته الشخصية»، و«كنت أصفه بأنه راعي بقر مثقف شق طريقه الخاص. أفتقده الآن أكثر من أي وقت مضى».

القائمة الكاملة للفائزين في الفئات الرئيسية لجوائز الأوسكار بنسخته الـ98:

- أفضل فيلم: "وان باتل أفتر أناذر"

- أفضل مخرج: بول توماس أندرسون عن «وان باتل أفتر أناذر»

- أفضل ممثل: مايكل بي. جوردان عن دوره في «سينرز»

- أفضل ممثلة: جيسي باكلي عن دورها في «هامنت»

- أفضل ممثل في دور ثانوي: شون بن عن دوره في «وان باتل أفتر أناذر»

- أفضل ممثلة في دور ثانوي: إيمي ماديغان عن دورها في «ويبنز»

- أفضل سيناريو أصلي: راين كوغلر عن «سينرز»

- أفضل سيناريو مقتبس: بول توماس أندرسون عن «وان باتل أفتر أناذر»

- أفضل فيلم دولي: «سنتيمنتل فاليو» (النروج)

- أفضل فيلم رسوم متحركة طويل: «كيبوب ديمون هنترز»

- أفضل وثائقي: «مستر نوبادي إغينست بوتين»


رحيل حمد الجميح بعد مسيرة ثرية في عالم التجارة والصناعة السعودية

رحيل حمد الجميح بعد مسيرة ثرية في عالم التجارة والصناعة السعودية
TT

رحيل حمد الجميح بعد مسيرة ثرية في عالم التجارة والصناعة السعودية

رحيل حمد الجميح بعد مسيرة ثرية في عالم التجارة والصناعة السعودية

فقدت السعودية، الأحد، أحد أبرز رجالات الأعمال فيها، بوفاة الشيخ حمد بن عبد العزيز الجميح، الذي شكّل على مدى عقود أحد أعمدة القطاع الخاص في البلاد، وأسهم في بناء واحدة من أبرز المجموعات التجارية العائلية التي لعبت دوراً مهماً في تطور النشاط الاقتصادي فيها.

وينتمي الراحل إلى عائلة الجميح المعروفة بنشاطها التجاري الممتد منذ عقود، حيث تولّى رئاسة العائلة بعد رحيل المؤسسين، كما شغل مناصب قيادية في عدد من الشركات والمؤسسات التابعة للمجموعة، من بينها رئاسة مجلس إدارة شركة الجميح للسيارات وشركة الجميح للمشروبات، إضافة إلى توليه منصب نائب رئيس مجلس إدارة شركة الجميح القابضة، ورئاسة مجلس إدارة مؤسسة التطوير والتنمية في محافظة شقراء.

ولد الشيخ حمد الجميح في محافظة شقراء - وسط السعودية - عام 1931 (1350 هجرياً)، ونشأ في بيئة تجارية بسيطة في فترة كانت فيها الحركة الاقتصادية في المملكة في بداياتها. وقد عاصر مراحل التحول الكبرى التي شهدتها البلاد مروراً بمرحلة بناء الدولة الحديثة وتطور اقتصادها.

ويروي الراحل في أحاديثه عن بداياته أنه بدأ حياته العملية في سن مبكرة، حيث كان يجمع بين الدراسة والعمل في متجر العائلة، إذ كان يذهب إلى المدرسة صباحاً ثم يعمل في المتجر (الدكان) بعد الظهر لبيع الأقمشة والبضائع الأساسية مثل القهوة والهيل والسكر. وكان هذا التوازن بين التعليم والعمل، بحسب ما كان يذكر، مدرسة مبكرة في الانضباط والمسؤولية.

يقول الجميح في حديث سابق: «كانت قيم الأمانة والالتزام من أبرز ما تشكلت عليه شخصيتي منذ تلك السنوات»، مشيراً إلى أنه اعتاد منذ شبابه الحفاظ على أموال التجارة بدقة شديدة، حتى إنه كان يروي أن العائلة كانت تفصل تماماً بين المال الشخصي ومال البضاعة، وهو مبدأ ظل يؤكد أنه أساس النجاح في العمل التجاري.

ومع انتقال العائلة إلى الرياض واتساع النشاط التجاري، بدأت مرحلة جديدة في مسيرة الجميح، حيث شارك في تطوير أعمال العائلة وتوسيعها، لتصبح لاحقاً واحدة من أبرز المجموعات التجارية في المملكة. وأسهم في الحصول على عدد من الوكالات التجارية العالمية، وكان من أبرزها وكالة «بيبسي كولا» في المملكة، التي شكّلت نقطة تحول في مسيرة المجموعة، إلى جانب نشاطها في قطاع السيارات الذي تطور لاحقاً عبر شراكات مع شركات عالمية والتي من أهمها شركة «جنرال موتورز» الأميركية.

وقد شهدت المجموعة خلال تلك الفترة توسعاً كبيراً في أنشطتها، لتشمل مجالات متعددة من التجارة والصناعة والخدمات، معتمدة في نموها على السمعة التجارية والالتزام المهني، وهي القيم التي كان الجميح يحرص دائماً على ترسيخها داخل الشركة العائلية بحسب حديثه.

وعُرف الراحل باهتمامه بالعمل التنموي والاجتماعي، خصوصاً في مسقط رأسه محافظة شقراء، حيث دعم عدداً من المبادرات التنموية والخيرية، إيماناً منه بدور رجال الأعمال في خدمة المجتمع إلى جانب دورهم الاقتصادي.

ونعت شركة الجميح القابضة فقيدها في بيان رسمي، وبرحيل الشيخ حمد الجميح، تفقد الساحة الاقتصادية السعودية واحداً من رجال الأعمال الذين عاصروا بدايات النهضة الاقتصادية للمملكة، وأسهموا في بناء مؤسسات تجارية عائلية تحولت مع الزمن إلى كيانات اقتصادية مؤثرة في السوق السعودية.

 

 

 

 

 

 


توسعة الحرم المكي... رعاية سعودية وريادة في الابتكار المعماري

توسعة الحرم المكي شاهد على الرعاية السعودية وجدوى الابتكار في التطوير (واس)
توسعة الحرم المكي شاهد على الرعاية السعودية وجدوى الابتكار في التطوير (واس)
TT

توسعة الحرم المكي... رعاية سعودية وريادة في الابتكار المعماري

توسعة الحرم المكي شاهد على الرعاية السعودية وجدوى الابتكار في التطوير (واس)
توسعة الحرم المكي شاهد على الرعاية السعودية وجدوى الابتكار في التطوير (واس)

تجسد مشروعات التوسعة السعودية للحرمين الشريفين شاهداً على الدعم الكبير الذي توليه القيادة السعودية لخدمة ضيوف الرحمن، كما تعكس ريادة المؤسسات الأكاديمية السعودية في توظيف الابتكار لصناعة الحلول الواعية للتوقعات، مما يجعل التوسعة الثالثة نموذجاً عالمياً في «أنسنة» الفراغات المعمارية وتسخير الابتكار لخدمة ملايين الطائفين والركع السجود.

وقد سجَّلت جامعة الملك سعود حضوراً بارزاً في ذاكرة العمارة الإسلامية، بعد أن أصدرت الهيئة السعودية للملكية الفكرية 4 براءات فكرية لصالح الجامعة وفريق عملها، تتعلق بالفكرة التصميمية والأسس الهندسية لأكبر مشروع توسعة شهده المسجد الحرام في تاريخه.

ويأتي هذا الإصدار تتويجاً للتوجيه السامي الذي تبنى مقترح الجامعة قاعدةً للتوسعة الثالثة، في تجسيد لتكامل القرار القيادي مع الخبرة العلمية الوطنية. فمنذ اللحظة التي بارك فيها الملك عبد الله بن عبد العزيز هذه التصاميم في جدة عام 2008، انطلقت ورشة عمل وطنية كبرى قادها فريق فني رفيع من أساتذة الجامعات السعودية، حيث تلاقت الرؤى الأكاديمية مع الحلول التقنية لإنتاج مشروع معماري يوازن بين قدسية المكان ومتطلبات العصر.

وشمل تسجيل المصنفات الفنية للمشروع لدى الهيئة السعودية للملكية الفكرية أربعة عناصر رئيسة هي: تصميم مبنى التوسعة الثالثة للحرم المكي، وساحات الصلاة الشمالية، ومباني المداخل الشمالية، إضافة إلى التخطيط العام والامتداد المستقبلي للتوسعة.

لمحة مختصرة عن التصميم الأساس

التصميم الابتدائي لمبنى التوسعة السعودية الثالثة (جامعة الملك سعود)

يقوم التصميم الأساس للمشروع على 3 كتل حلقية مركزها الكعبة المشرفة، تتوسطها بوابة الملك عبد الله، وتفصل بينها مسارات إشعاعية تنطلق من مركز الكعبة المشرفة، مكشوفة للسماء، مع جسور تربط الكتل في الأدوار العلوية.

وترتكز فكرة التصميم، التي أعدها فريق عمل جامعة الملك سعود برئاسة عميد كلية العمارة والتخطيط آنذاك الأستاذ الدكتور عبد العزيز بن سعد المقرن، على مجموعة من المبادئ أبرزها احترام مركزية الكعبة المشرفة، وإتاحة رؤيتها من أماكن الصلاة المفتوحة، إضافة إلى إبراز محاور الحركة الرئيسة المتجهة مباشرة نحوها.

وتحقق ذلك من خلال توظيف محاور إشعاعية مستقيمة تنطلق من مركز الكعبة وتتقاطع مع حلقات دائرية حولها، مما يقسِّم المشروع إلى قطاعات دائرية تشكل الكتل البنائية الرئيسة، وتشمل المبنى الرئيس الذي يتكون من ثلاثة أجزاء تقع بين أربعة محاور إشعاعية تمثل مسارات الحركة الأساسية.

كما يتضمن التصميم الأفنية الخارجية المفتوحة الواقعة شمال وجنوب المبنى الرئيس، والمصاطب المتدرجة ومباني المرافق الخدمية الواقعة شمال هذه الأفنية، إضافة إلى الساحات الخارجية المحيطة بالمشروع من الجهات الشرقية عند ساحة المسعى ومنطقة المروة، والغربية عند ساحة باب العمرة وشارع أم القرى.

وبناءً على دراسات فريق التطوير التابع لوزارة التعليم العالي، تم اقتراح تمييز الكتلة الوسطى التي تضم بوابة الملك عبد الله، وتطوير الفراغات الداخلية المفتوحة، وتحويل المسارات الإشعاعية المكشوفة إلى مسارات مغلقة في جميع الأدوار، إضافة إلى تطوير العلاقة مع مبنى الحرم القائم من جهة الكعبة المشرفة، طبقاً لرؤية جامعة الملك سعود في تحقيق الامتداد المستقبلي للمشروع.

والتزاماً بصلب التوجيه السامي الكريم، أُعدت المخططات النهائية ونُفّذت أعمال المشروع وفقاً للتصميم الأساس والمعتمد من المقام السامي وتطويراته.

التطوير المطور لمبنى التوسعة السعودية الثالثة (فريق تطوير المشروع)

رؤية مستقبلية للتوسعات

تجاوز المقترح الأساس الذي قدمته جامعة الملك سعود والمعتمد للتوسعة الثالثة للحرم المكي الشريف نطاق هذه المرحلة، ليطرح تصوراً أوسع يمثل رؤية مستقبلية لمشروعات توسعة الحرم. فقد اقترح إعادة تكرار وحدات الفكرة التصميمية الأساسية على مراحل تبدأ بامتداد الكتل الثلاثة لمبنى التوسعة باتجاه الكعبة المشرفة، ثم تكرار هذه الكتل أربع مرات باتجاه بوابتي الملك فهد والملك عبد العزيز، مع الالتزام بالفكرة التخطيطية والتصميمية للمرحلة الأولى، القائمة على المحاور الإشعاعية للحركة والقطاعات الحلقية للمباني، التي يختلف عمقها وفقاً للوضع العمراني القائم للمباني المحيطة بالحرم.

وتجسد هذه الرؤية مرونة الفكرة التصميمية وقدرتها على استيعاب التوسعات المستقبلية عند الحاجة، بما يحقق تناغماً وتكاملاً بين مراحل توسعة الحرم المختلفة والمشروعات المجاورة له.

الجامعات السعودية تتضامن لتطوير المقترح

مسقط أفقي لفكرة الأساس لمبنى التوسعة السعودية الثالثة (جامعة الملك سعود)

وجَّهت القيادة السعودية وزير التعليم العالي بتكوين فريق مهني عالي التأهيل لتطوير المقترح الأساس للتوسعة الثالثة للمسجد الحرام، مع منحه الصلاحية للاستعانة بالخبراء المحليين والدوليين من العالم الإسلامي وخارجه عند الحاجة.

وبناءً على ذلك، شكَّل وزير التعليم العالي فريقاً مختاراً من أساتذة الجامعات السعودية، ووفَّر لهم التسهيلات الإدارية والفنية، مع تفريغهم للعمل على تطوير التصاميم والإشراف على تنفيذ التوسعة السعودية الثالثة.

وتكوَّن الفريق الفني برئاسة البروفسور صالح بن حامد السيد من جامعة الملك سعود، في حين ترأس الفريق المعماري الدكتور سمير بن محمود زهر الليالي من جامعة الدمام (جامعة الإمام عبد الرحمن بن فيصل حالياً)، وترأس الفريق الإنشائي البروفسور يوسف بن عبد الله السلوم من جامعة الملك سعود.

كما ترأس فريق الحركة والحشود البروفسور عبد الرحيم بن حمود الزهراني من جامعة الملك عبد العزيز، وفريق الكهروميكانيكا والمرافق الصحية الدكتور إبراهيم بن عمر حبيب الله من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، بينما ترأس فريق البيئة والاستدامة الدكتور خالد بن محمد الجماز من جامعة الملك سعود، إضافة إلى فرق استشارية داعمة جرى الاستعانة بها عند الحاجة، مع توفير الدعم اللوجيستي اللازم لعملها.

وعملت هذه الفرق بتناغم كبير وروح الفريق الواحد، تحت إشراف لجنة عليا ضمت وزير التعليم العالي والرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، إلى جانب الرئيس التنفيذي للشركة المنفذة.

وكانت «الشرق الأوسط» قد نشرت، عبر حلقات عدّة في عام 2023، القصة الكاملة لتصميم التوسعة السعودية الثالثة للمسجد الحرام.