المدافع البرازيلي جونيور حصد كل البطولات الممكنة خلال مسيرته الكروية... فما سر تألقه؟

المدافع البرازيلي جونيور حصد كل البطولات الممكنة خلال مسيرته الكروية... فما سر تألقه؟

الأربعاء - 24 شعبان 1442 هـ - 07 أبريل 2021 مـ رقم العدد [ 15471]
روكي جونيور يحتفل بفوز البرازيل على الأرجنتين في نهائي كأس الكونفدرالية عام 2005 (غيتي)

فاز المدافع البرازيلي السابق روكي جونيور بكل البطولات الممكنة خلال مسيرته الكروية، ففاز بلقب كأس كوبا ليبرتادوريس مع نادي بالميراس البرازيلي عام 1999، ودوري أبطال أوروبا مع ميلان الإيطالي في 2003، وكأس العالم مع منتخب البرازيل في 2002. وتشير الإحصائيات إلى أنه لا يوجد سوى ثلاثة لاعبين آخرين فقط في التاريخ حققوا الفوز بتلك الثلاثية، وهم مواطنوه رونالدينيو وكافو وديدا.

ومن بين الأندية القليلة التي لم يفُز معها روكي جونيور بأي بطولة كان نادي ليدز يونايتد، الذي لعب له لفترة قصيرة في عام 2003. يقول المدافع البرازيلي السابق: «لم تسِر الأمور كما توقعت داخل الملعب، لأنني كنت بحاجة إلى وقت من أجل التكيف هناك. كان ليدز يونايتد كياناً رائعاً في ذلك الوقت، لكنه كان يمر بوقت عصيب للغاية من الناحية المالية، وانتهى به الأمر بالهبوط لدوري الدرجة الأولى وقضى وقتاً طويلاً بعيداً عن الدوري الإنجليزي الممتاز».

وخلال الفترة التي قضاها في إنجلترا، لعب روكي جونيور سبع مباريات وسجل هدفين؛ كان كلاهما في مرمى مانشستر يونايتد في المباراة التي خسرها ليدز يونايتد بثلاثة أهداف مقابل هدفين. يقول روكي جونيور عن ذلك: «مع مرور الوقت كنت سأتكيف مع الدوري الإنجليزي الممتاز، لكنها كانت تجربة رائعة بالنسبة لي. إنني أرى فرصة اللعب في إنجلترا إيجابية». ولا يزال المدافع البرازيلي السابق يتابع مباريات ليدز يونايتد، ولديه تجربته الخاصة في مواجهة المدير الفني الحالي لليدز يونايتد، مارسيلو بيلسا، الذي كان يتولى قيادة المنتخب الأرجنتيني عندما واجه البرازيل خلال التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس العالم 2002. فازت الأرجنتين بالمباراة التي أقيمت في بوينس آيرس بهدفين مقابل هدف وحيد وتصدرت مجموعتها في تصفيات أميركا الجنوبية المؤهلة للمونديال.

يقول روكي جونيور: «بيلسا شخص يعرف كرة القدم جيداً، فهو مدير فني بارع يجيد قراءة المباريات، كما يعرف كيف ينقل أفكاره إلى لاعبيه، وهذا هو الجزء الأكثر أهمية في عالم التدريب. ليس من السهل الانتقال من اللعب في دوري الدرجة الأولى إلى الدوري الإنجليزي الممتاز في مثل هذا الوقت القصير مع الحفاظ على قدرة فريقك على المنافسة. كما أن ليدز يونايتد يمر بعملية إعادة بناء من الناحية المالية. ما نراه على أرض الملعب هو انعكاس للإدارة الجيدة والتخطيط الجيد».

وبعد حصول روكي جونيور على دورات تدريبية مختلفة وتولي القيادة الفنية لناديين في البرازيل، فما تقييمه للطريق التي تسير فيها البرازيل في هذا الصدد؟ يقول عن ذلك: «نحن نتحسن، لكن ببطء. كرة القدم لا تتعلق فقط بما يجري داخل أرض الملعب، بل يجب أن تكون قادراً على ربط المجالات الثلاثة: السياسة، والإدارة، والجانب التقني. وسوف يكون المشهد الإجمالي أفضل لو فكرنا بشكل جماعي».

ويعتقد روكي جونيور أن بعضاً من التكاتف الذي عاشه أثناء وجوده في منتخب البرازيل قد فُقد على مدار العقدين الماضيين، قائلاً: «في ذلك الوقت، كان اللاعبون يقضون وقتاً أطول في الدوري البرازيلي الممتاز، وهو الأمر الذي كان يجعلنا نتعرف على ثقافتنا وجذورنا بشكل أفضل. لقد كان يتعين عليك أن تفوز بالبطولات والألقاب هنا قبل أن تنتقل للخارج وتنضم إلى نادٍ كبير على المستوى الدولي. لكن هذا الأمر قد تغير الآن، وأصبح لاعبونا يرحلون للخارج في وقت مبكر. من المؤكد أن هذا الأمر له إيجابيات كثيرة لأنه يجعل هؤلاء اللاعبين يتكيفون بسرعة أكبر مع اللعب في أوروبا، لكنه على الجانب الآخر يجعلهم يفقدون الإحساس بهوية قميصنا ومنتخبنا الوطني».

ويضيف: «هناك كثير من العوامل التي تدخل في تكوين فريق قادر على الفوز بلقب كأس العالم، فيجب أن يكون لديك كثير من اللاعبين الأقوياء، وهو الأمر الذي كان متوفراً لدينا من حيث المهارات والإمكانات، ومن حيث عدد اللاعبين الجيدين. أما اليوم، فما زال لدينا اللاعبون الجيدون لكن ليس بالعدد نفسه. وفي كأس العالم أيضاً، يتعين على النجوم أن يتوقفوا عن اللعب من أجل مصلحتهم الشخصية ويلعبوا من أجل الفريق. ويجب أن تكون هناك أجواء رائعة بين الجميع، لأن أي مشكلة صغيرة قد تترك أثراً سلبياً كبيراً، نظراً لأن البطولة تقام في فترة زمنية قصيرة».

لقد فاز روكي جونيور بلقب كأس العالم في الفترة التي كان يلعب خلالها مع نادي ميلان الإيطالي إلى جانب عدد من الأساطير مثل باولو مالديني، وجينارو غاتوزو، وأندري شيفتشينكو، وريفالدو، وليوناردو. وكانت هناك ثلاثة أندية إيطالية في الدور نصف النهائي عندما فاز ميلان بدوري أبطال أوروبا عام 2003. فما أسباب تراجع مستوى الدوري الإيطالي الممتاز منذ ذلك الحين؟

يقول المدافع البرازيلي السابق: «لا يمكنك تحليل الدوري الإيطالي الممتاز دون الحديث عن إيطاليا كبلد، حيث مرت إيطاليا بأزمة ما زالت تؤثر على شعبها وتؤثر بشكل مباشر على أنديتها. لقد بدأ بيع الأندية الإيطالية، وبذلك فقد الدوري الإيطالي الممتاز القوة المالية التي كان يتمتع بها في السابق. إلى جانب ذلك، نمت وتطورت دوريات أخرى في بلدان أخرى. لقد عانت إيطاليا بعض الشيء في الجانب التنظيمي ككل، بينما بدأت دول مثل إنجلترا وألمانيا في القيام بذلك بشكل أفضل».

وبالحديث عن التنظيم، يعتقد روكي جونيور أن بالميراس - النادي الذي لعب بقميصه أكثر من 200 مباراة في بداية مسيرته في البرازيل - قد شهد نهضة كبيرة في الآونة الأخيرة بسبب التغيير في هيكله. وفاز بالميراس مؤخراً بكأس كوبا ليبرتادوريس، والدوري البرازيلي الممتاز، وكأس البرازيل، وهو ما ينسبه روكي جونيور إلى وصول رئيس جديد للنادي قبل بضع سنوات. ولا يهتم روكي جونيور بكيفية عمل كرة القدم داخل أرض الملعب وداخل مجالس الإدارات وعلى المستوى الدولي فحسب، لكنه يولي اهتماماً وثيقاً بالتغيرات السياسية والثقافية في الوقت الحالي. يقول روكي جونيور وهو يتحدث بهدوء وثقة: «كنت أقرأ مؤخراً مقالاً عن الديمقراطية لفت انتباهي حقاً. الديمقراطية هي القدرة على التعبير عما يدور في ذهنك لكن باحترام ومن دون اضطهاد للآخرين. يتعين عليك أن تحاول إقناعي بوجهة نظرك من خلال أفكارك».

ومع ذلك، لا يعتقد روكي جونيور أن كل موضوع يستحق المناقشة، ويقول: «فيما يتعلق بمسألة العنصرية، فهذه حقيقة تاريخية وموجودة بالفعل ولا يمكن لأحد أن ينكر ذلك. في البرازيل، كان لدينا 300 عام من العبودية، ويتعين علينا أن نعرف تاريخنا جيداً، لأن المعرفة فقط هي التي تجعلنا نعرف عدد السود الذين عانوا وما زالوا يعانون حتى يومنا هذا. ما زلنا نعاني من العنصرية على المستوى الجماعي والفردي، وتجب معاقبة المسيئين بكل قوة، وفي الوقت نفسه يجب تقديم جميع أشكال الدعم للسود».

وأكد النجم البرازيلي أنه يقف بكل حزم وراء أي لاعب يحتج على العنصرية اليوم. لكن بعيداً عن ذلك، من هم المدافعون الذين لفتوا انتباه روكي جونيور في الوقت الحالي، خصوصاً أنه كان أحد أبرز المدافعين في العالم في جيله؟ يقول روكي جونيور: «إنه سؤال صعب. هناك لاعبون يقدمون مستويات قوية منذ فترة طويلة، مثل كيليني، وهناك لاعبون آخرون مثل ماركينيوس، فهو مدافع رائع. وهناك أيضاً مدافع ريال مدريد، سيرخيو راموس».

وعلى الرغم من إعجابه بلاعبي اليوم، فإنه لا يشعر بالغيرة من مسيرة أي لاعب آخر، قائلاً: «أنا لا أسمح لنفسي حتى بالحديث عن شعوري بالندم عن بعض الأشياء خلال مسيرتي الكروية، لأنني تمكنت من تحقيق حلمي. لقد فزت بالبطولات والألقاب، ولعبت لواحد من أكبر الأندية البرازيلية، ثم احترفت بالخارج وفزت بمزيد من الألقاب، ثم فزت بالبطولات مع المنتخب الوطني. لقد فزت بكل ما أردته وأكثر».

وعلى الرغم من فوز روكي جونيور بكثير من الألقاب في العديد من البلدان المختلفة، فإنه لم يتردد في الإشارة إلى أسعد لحظة في مسيرته الكروية كلاعب، حيث قال: «أفضل لحظة في مسيرتي هي الفوز بلقب كأس العالم، مع كل التقاليد التي تتمتع بها بلادنا وأن تكون جزءاً من المنتخب البرازيلي وتكون أحد اللاعبين القلائل الذين رفعوا كأس العالم. الفوز بكأس العالم مع البرازيل هو أسعد لحظة في حياتي».


برازيل كرة القدم في البرازيل

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة