المدافع البرازيلي جونيور حصد كل البطولات الممكنة خلال مسيرته الكروية... فما سر تألقه؟

روكي جونيور يحتفل بفوز البرازيل على الأرجنتين في نهائي كأس الكونفدرالية عام 2005 (غيتي)
روكي جونيور يحتفل بفوز البرازيل على الأرجنتين في نهائي كأس الكونفدرالية عام 2005 (غيتي)
TT

المدافع البرازيلي جونيور حصد كل البطولات الممكنة خلال مسيرته الكروية... فما سر تألقه؟

روكي جونيور يحتفل بفوز البرازيل على الأرجنتين في نهائي كأس الكونفدرالية عام 2005 (غيتي)
روكي جونيور يحتفل بفوز البرازيل على الأرجنتين في نهائي كأس الكونفدرالية عام 2005 (غيتي)

فاز المدافع البرازيلي السابق روكي جونيور بكل البطولات الممكنة خلال مسيرته الكروية، ففاز بلقب كأس كوبا ليبرتادوريس مع نادي بالميراس البرازيلي عام 1999، ودوري أبطال أوروبا مع ميلان الإيطالي في 2003، وكأس العالم مع منتخب البرازيل في 2002. وتشير الإحصائيات إلى أنه لا يوجد سوى ثلاثة لاعبين آخرين فقط في التاريخ حققوا الفوز بتلك الثلاثية، وهم مواطنوه رونالدينيو وكافو وديدا.
ومن بين الأندية القليلة التي لم يفُز معها روكي جونيور بأي بطولة كان نادي ليدز يونايتد، الذي لعب له لفترة قصيرة في عام 2003. يقول المدافع البرازيلي السابق: «لم تسِر الأمور كما توقعت داخل الملعب، لأنني كنت بحاجة إلى وقت من أجل التكيف هناك. كان ليدز يونايتد كياناً رائعاً في ذلك الوقت، لكنه كان يمر بوقت عصيب للغاية من الناحية المالية، وانتهى به الأمر بالهبوط لدوري الدرجة الأولى وقضى وقتاً طويلاً بعيداً عن الدوري الإنجليزي الممتاز».
وخلال الفترة التي قضاها في إنجلترا، لعب روكي جونيور سبع مباريات وسجل هدفين؛ كان كلاهما في مرمى مانشستر يونايتد في المباراة التي خسرها ليدز يونايتد بثلاثة أهداف مقابل هدفين. يقول روكي جونيور عن ذلك: «مع مرور الوقت كنت سأتكيف مع الدوري الإنجليزي الممتاز، لكنها كانت تجربة رائعة بالنسبة لي. إنني أرى فرصة اللعب في إنجلترا إيجابية». ولا يزال المدافع البرازيلي السابق يتابع مباريات ليدز يونايتد، ولديه تجربته الخاصة في مواجهة المدير الفني الحالي لليدز يونايتد، مارسيلو بيلسا، الذي كان يتولى قيادة المنتخب الأرجنتيني عندما واجه البرازيل خلال التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس العالم 2002. فازت الأرجنتين بالمباراة التي أقيمت في بوينس آيرس بهدفين مقابل هدف وحيد وتصدرت مجموعتها في تصفيات أميركا الجنوبية المؤهلة للمونديال.
يقول روكي جونيور: «بيلسا شخص يعرف كرة القدم جيداً، فهو مدير فني بارع يجيد قراءة المباريات، كما يعرف كيف ينقل أفكاره إلى لاعبيه، وهذا هو الجزء الأكثر أهمية في عالم التدريب. ليس من السهل الانتقال من اللعب في دوري الدرجة الأولى إلى الدوري الإنجليزي الممتاز في مثل هذا الوقت القصير مع الحفاظ على قدرة فريقك على المنافسة. كما أن ليدز يونايتد يمر بعملية إعادة بناء من الناحية المالية. ما نراه على أرض الملعب هو انعكاس للإدارة الجيدة والتخطيط الجيد».
وبعد حصول روكي جونيور على دورات تدريبية مختلفة وتولي القيادة الفنية لناديين في البرازيل، فما تقييمه للطريق التي تسير فيها البرازيل في هذا الصدد؟ يقول عن ذلك: «نحن نتحسن، لكن ببطء. كرة القدم لا تتعلق فقط بما يجري داخل أرض الملعب، بل يجب أن تكون قادراً على ربط المجالات الثلاثة: السياسة، والإدارة، والجانب التقني. وسوف يكون المشهد الإجمالي أفضل لو فكرنا بشكل جماعي».
ويعتقد روكي جونيور أن بعضاً من التكاتف الذي عاشه أثناء وجوده في منتخب البرازيل قد فُقد على مدار العقدين الماضيين، قائلاً: «في ذلك الوقت، كان اللاعبون يقضون وقتاً أطول في الدوري البرازيلي الممتاز، وهو الأمر الذي كان يجعلنا نتعرف على ثقافتنا وجذورنا بشكل أفضل. لقد كان يتعين عليك أن تفوز بالبطولات والألقاب هنا قبل أن تنتقل للخارج وتنضم إلى نادٍ كبير على المستوى الدولي. لكن هذا الأمر قد تغير الآن، وأصبح لاعبونا يرحلون للخارج في وقت مبكر. من المؤكد أن هذا الأمر له إيجابيات كثيرة لأنه يجعل هؤلاء اللاعبين يتكيفون بسرعة أكبر مع اللعب في أوروبا، لكنه على الجانب الآخر يجعلهم يفقدون الإحساس بهوية قميصنا ومنتخبنا الوطني».
ويضيف: «هناك كثير من العوامل التي تدخل في تكوين فريق قادر على الفوز بلقب كأس العالم، فيجب أن يكون لديك كثير من اللاعبين الأقوياء، وهو الأمر الذي كان متوفراً لدينا من حيث المهارات والإمكانات، ومن حيث عدد اللاعبين الجيدين. أما اليوم، فما زال لدينا اللاعبون الجيدون لكن ليس بالعدد نفسه. وفي كأس العالم أيضاً، يتعين على النجوم أن يتوقفوا عن اللعب من أجل مصلحتهم الشخصية ويلعبوا من أجل الفريق. ويجب أن تكون هناك أجواء رائعة بين الجميع، لأن أي مشكلة صغيرة قد تترك أثراً سلبياً كبيراً، نظراً لأن البطولة تقام في فترة زمنية قصيرة».
لقد فاز روكي جونيور بلقب كأس العالم في الفترة التي كان يلعب خلالها مع نادي ميلان الإيطالي إلى جانب عدد من الأساطير مثل باولو مالديني، وجينارو غاتوزو، وأندري شيفتشينكو، وريفالدو، وليوناردو. وكانت هناك ثلاثة أندية إيطالية في الدور نصف النهائي عندما فاز ميلان بدوري أبطال أوروبا عام 2003. فما أسباب تراجع مستوى الدوري الإيطالي الممتاز منذ ذلك الحين؟
يقول المدافع البرازيلي السابق: «لا يمكنك تحليل الدوري الإيطالي الممتاز دون الحديث عن إيطاليا كبلد، حيث مرت إيطاليا بأزمة ما زالت تؤثر على شعبها وتؤثر بشكل مباشر على أنديتها. لقد بدأ بيع الأندية الإيطالية، وبذلك فقد الدوري الإيطالي الممتاز القوة المالية التي كان يتمتع بها في السابق. إلى جانب ذلك، نمت وتطورت دوريات أخرى في بلدان أخرى. لقد عانت إيطاليا بعض الشيء في الجانب التنظيمي ككل، بينما بدأت دول مثل إنجلترا وألمانيا في القيام بذلك بشكل أفضل».
وبالحديث عن التنظيم، يعتقد روكي جونيور أن بالميراس - النادي الذي لعب بقميصه أكثر من 200 مباراة في بداية مسيرته في البرازيل - قد شهد نهضة كبيرة في الآونة الأخيرة بسبب التغيير في هيكله. وفاز بالميراس مؤخراً بكأس كوبا ليبرتادوريس، والدوري البرازيلي الممتاز، وكأس البرازيل، وهو ما ينسبه روكي جونيور إلى وصول رئيس جديد للنادي قبل بضع سنوات. ولا يهتم روكي جونيور بكيفية عمل كرة القدم داخل أرض الملعب وداخل مجالس الإدارات وعلى المستوى الدولي فحسب، لكنه يولي اهتماماً وثيقاً بالتغيرات السياسية والثقافية في الوقت الحالي. يقول روكي جونيور وهو يتحدث بهدوء وثقة: «كنت أقرأ مؤخراً مقالاً عن الديمقراطية لفت انتباهي حقاً. الديمقراطية هي القدرة على التعبير عما يدور في ذهنك لكن باحترام ومن دون اضطهاد للآخرين. يتعين عليك أن تحاول إقناعي بوجهة نظرك من خلال أفكارك».
ومع ذلك، لا يعتقد روكي جونيور أن كل موضوع يستحق المناقشة، ويقول: «فيما يتعلق بمسألة العنصرية، فهذه حقيقة تاريخية وموجودة بالفعل ولا يمكن لأحد أن ينكر ذلك. في البرازيل، كان لدينا 300 عام من العبودية، ويتعين علينا أن نعرف تاريخنا جيداً، لأن المعرفة فقط هي التي تجعلنا نعرف عدد السود الذين عانوا وما زالوا يعانون حتى يومنا هذا. ما زلنا نعاني من العنصرية على المستوى الجماعي والفردي، وتجب معاقبة المسيئين بكل قوة، وفي الوقت نفسه يجب تقديم جميع أشكال الدعم للسود».
وأكد النجم البرازيلي أنه يقف بكل حزم وراء أي لاعب يحتج على العنصرية اليوم. لكن بعيداً عن ذلك، من هم المدافعون الذين لفتوا انتباه روكي جونيور في الوقت الحالي، خصوصاً أنه كان أحد أبرز المدافعين في العالم في جيله؟ يقول روكي جونيور: «إنه سؤال صعب. هناك لاعبون يقدمون مستويات قوية منذ فترة طويلة، مثل كيليني، وهناك لاعبون آخرون مثل ماركينيوس، فهو مدافع رائع. وهناك أيضاً مدافع ريال مدريد، سيرخيو راموس».
وعلى الرغم من إعجابه بلاعبي اليوم، فإنه لا يشعر بالغيرة من مسيرة أي لاعب آخر، قائلاً: «أنا لا أسمح لنفسي حتى بالحديث عن شعوري بالندم عن بعض الأشياء خلال مسيرتي الكروية، لأنني تمكنت من تحقيق حلمي. لقد فزت بالبطولات والألقاب، ولعبت لواحد من أكبر الأندية البرازيلية، ثم احترفت بالخارج وفزت بمزيد من الألقاب، ثم فزت بالبطولات مع المنتخب الوطني. لقد فزت بكل ما أردته وأكثر».
وعلى الرغم من فوز روكي جونيور بكثير من الألقاب في العديد من البلدان المختلفة، فإنه لم يتردد في الإشارة إلى أسعد لحظة في مسيرته الكروية كلاعب، حيث قال: «أفضل لحظة في مسيرتي هي الفوز بلقب كأس العالم، مع كل التقاليد التي تتمتع بها بلادنا وأن تكون جزءاً من المنتخب البرازيلي وتكون أحد اللاعبين القلائل الذين رفعوا كأس العالم. الفوز بكأس العالم مع البرازيل هو أسعد لحظة في حياتي».


مقالات ذات صلة

«كأس ليبرتادوريس»: موسليرا يقود إستوديانتس لإقصاء فلامنغو... وبلوغ النهائي

رياضة عالمية خورخي موسليرا حارس إستوديانتس الأرجنتيني يحتفل مع زميله تياغو بالاسيوس بالفوز (أ.ب)

«كأس ليبرتادوريس»: موسليرا يقود إستوديانتس لإقصاء فلامنغو... وبلوغ النهائي

تصدَّى خورخي موسليرا، حارس مرمى إستوديانتس الأرجنتيني لـ3 ركلات ترجيح، ليقود فريقه لبلوغ نهائي كأس ليبرتادوريس لكرة القدم على حساب فلامنغو البرازيلي.

«الشرق الأوسط» (ريو دي جانيرو)
رياضة عالمية فرحة البرازيليات باكتساح كندا في مونديال الناشئات (الاتحاد البرازيلي)

«مونديال الناشئات»: البرازيل تكتسح كندا بـ«نصف دستة»

بدأ منتخب البرازيل مشواره في بطولة كأس العالم للناشئات تحت 17 عاماً، المقامة في المغرب، بفوز كاسح على كندا بنتيجة 6 - 2 ضمن منافسات المجموعة الثالثة، الأحد.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عالمية  المدرب الهولندي كلارنس سيدورف (أ.ب)

الهولندي سيدورف مدرباً لكورينثيانز البرازيلي

أعلن نادي كورينثيانز البرازيلي، الأحد، عن تعاقده مع المدرب الهولندي كلارنس سيدورف ليكون مديراً فنياً للفريق.

«الشرق الأوسط» (ساو باولو (البرازيل))
رياضة عالمية النجم البرازيلي نيمار سجَّل هدفين في تعادل سانتوس مع فلامنغو (أ.ف.ب)

نيمار يشعل الصراع على لقب الدوري البرازيلي بين فلامنغو وبالميراس

أشعل النجم نيمار صراع المنافسة على لقب بطولة الدوري البرازيلي لكرة القدم هذا الموسم بين فلامنغو وبالميراس، وذلك قبل 5 مراحل على نهاية المسابقة.

«الشرق الأوسط» (ساو باولو (البرازيل))
رياضة عالمية الإيطالي كارلو أنشيلوتي مدرب البرازيل (أ.ب)

أنشيلوتي يرى «ملامح برازيل جديدة» تتشكل خلال الوديات

أبدى كارلو أنشيلوتي، مدرب البرازيل، رضاه عن مستوى لاعبيه خلال جولتهم الأولى منذ الخروج من دور الـ16 بكأس العالم لكرة القدم في يوليو (تموز) الماضي.

«الشرق الأوسط» (كالكوتا (الهند))

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.