نتنياهو يواجه تهم فساد خطيرة مع بدء محاكمته

نتنياهو يواجه تهم فساد خطيرة مع بدء محاكمته

ممثلة الادعاء: استخدم سلطته لتحقيق رغباته الشخصية
الثلاثاء - 23 شعبان 1442 هـ - 06 أبريل 2021 مـ رقم العدد [ 15470]
نتنياهو يخرج من قاعة المحكمة أمس بعد حضوره الجلسة الأولى في محاكمته (إ.ب.أ)

اتهمت ممثلة الادعاء الإسرائيلية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو باستخدام «المحاباة بصفتها عملة»، في بدء محاكمته في 3 ملفات فساد.

وقالت ممثلة الادعاء، ليات بن أري، في استعراضها أوراق القضية المعروفة بـ«الملف 4000» الذي يتعلق بعلاقة رئيس الوزراء بأصحاب مواقع إخبارية، إن «العلاقة بين نتنياهو والمدعى عليهم أصبحت عملة (شيء يمكن تداوله)؛ العملة يمكن أن تشوه حكم الموظف العام».

وشددت بن أري على أن «كل شخص متساو أمام القانون»، وأن «القضية المعروضة على المحكمة اليوم هي قضية مهمة خطيرة للفساد الحكومي»، استخدم فيها نتنياهو «قوة مكتبه الهائلة لتعزيز رغباته الشخصية».

واتهمت المدعية العامة نتنياهو بإساءة استخدام السلطة الموكلة إليه، وقالت إنه «كان يعرف جيداً ما يمكن أن يقدمه لهم (المستفيدين)، وما يمكن أن يقدموه، ومدى أهمية ذلك بالنسبة له ولهم».

وأكدت بن أري، في الجلسة الأولى من مرحلة الاستماع إلى البينات، في المحكمة المركزية في القدس، أن رئيس الوزراء استغل القوة التي كان يمتلكها، وأساء استخدام سلطته «بصفته مشرعاً ومنظماً، من أجل التسبب أو محاولة التسبب في تقديم وسيلة إعلامية لتقارير بطريقة مختلفة عما كان يمكن أن تفعله بخلاف ذلك، فقط للترويج لمصالح شخصية».

وأضافت: «قدم نتنياهو سلطته الحكومية لرجال الأعمال الذين يمتلكون هيئات إعلامية كي تكون هذه الهيئات الإعلامية القوية متاحة له في حال احتاج إليها، وأن يكون قادراً على الفوز في الانتخابات والتأثير على مكانته العامة».

وأكدت بن أري أن الاتهامات الموجهة لرئيس الوزراء «تتناول نقطة التماس (التقاطع) بين رغبة رجال الأعمال في التمتع بسلطات رئيس الوزراء الهائلة، ورغبة رئيس الوزراء في خلق باب مفتوح لنفسه للتأثير على وسائل الإعلام المركزية في إسرائيل».

وشددت ممثلة الادعاء على أنها «تستند إلى مجموعة واسعة من الأدلة، بما في ذلك الأدلة المباشرة والظرفية. وتستند المواد أيضاً إلى نوع فريد من الأدلة: تسجيلات المكالمات، بالإضافة إلى الرسائل النصية في الوقت الفعلي؛ كل هذا سيثبت بوضوح، وبشكل كامل، ما هو موصوف في لائحة الاتهام». وقد حاول محامو نتنياهو تقديم اعتراضات بعد الملاحظات الافتتاحية لبن آري، لكن القضاة رفضوا تدخلاتهم لأسباب إجرائية.

وقالت القاضية ريبيكا فريدمان فيلدمان: «هذا ليس الوقت المناسب». وقيل هذا الكلام بحضور نتنياهو الذي وصل إلى المحكمة مرتدياً حلة داكنة اللون، واضعاً كمامة سوداء، وشوهد وهو يتحاور بهدوء مع المحامين، في حين نظم أنصاره ومنتقدوه مظاهرات صاخبة خارج المحكمة.

وبعد انتهاء مداخلة المدعية بن أري، غادر رئيس الوزراء مبنى المحكمة، قبل استدعاء الشاهد الأول للإدلاء بشهادته. وكان نتنياهو قد حصل على إعفاء عن حضور الجلسة وقت إدلاء المدير العام السابق لموقع «واللا»، إيلان يشوعا، بشهادته. ويشوعا هو شاهد الإثبات الرئيسي في «الملف 4000»، المتعلق بشبهات تفيد بأن نتنياهو منح، في أثناء عمله وزيراً للاتصالات بين أعوام 2014-2017، امتيازات بمئات ملايين الشواكل لرجل الأعمال شاؤول ألوفيتش، وشركة «بيزك» للاتصالات، مقابل الحصول على تغطية إعلامية داعمة له ولعائلته، ومهاجمة خصومه السياسيين في موقع «واللا» العبري، المملوك أيضاً لألوفيتش.

وأكد يشوعا أن نتنياهو كان يتدخل في الأخبار، وقال إن مالك الموقع (ألوفيتش) كان يتحدث إليه ويقول له إن الكبير (نتنياهو) غاضب جداً من شخصيات بعينها، ويريد تسليط الضوء على قضايا، وتجاهل قضايا أخرى.

وقال أيضاً إن زوجة نتنياهو (سارة) كانت تتدخل في سير عمله، وروى كيف أجبر على حذف أخبار، ونقل عن صاحب الموقع قوله: «قيل لي إنه إذا غضبت سارة، فإن نتنياهو لن يوقع» على اتفاق متعلق بدمج شركات اتصالات.

وأفاد يشوعا بأنه والزوجين ألوفيتش لقبوا نتنياهو باسم «كيم»، نسبة إلى طاغية كوريا الشمالية، وأنهم لقبوا سارة نتنياهو باسم «ري سول جو» نسبة إلى زوجة كيم. وأخبر يشوعا المحكمة بأنه خلال فترة وجوده في موقع «واللا»، تلقى تعليمات بعدم إبراز المقالات السلبية حول نتنياهو وزوجته سارة، وتعزيز المقالات التي تساعد رئيس الوزراء.

بالإضافة إلى ذلك، قال إنه طُلب منه نشر تقارير سلبية ضد منافسي رئيس الوزراء، مثل زعيم حزب «يمينا» نفتالي بينيت وزوجته. وقال يشوعا إن الطلبات حول التغطية جاءت أيضاً من مكتب رئيس الوزراء نفسه، من خلال رسائل بريد إلكتروني ورسائل نصية.

يذكر أن هذه المرحلة هي الجزء المركزي من المحاكمة، حيث سيقدم الشهود رواياتهم، ويقوم فريق الدفاع باستجوابهم. وتضم لائحة الاتهام في محاكمة نتنياهو أكثر من 300 شاهد إثبات. لكن يُقدر أن نصفهم فقط سيتم استدعاؤهم للشهادة في النهاية. ولا يتعين على الدفاع الإعلان الآن عن الشهود الذين سيطلب استدعاءهم. وكان نتنياهو في الجلسة الأخيرة للمحكمة، في شهر فبراير (شباط) الماضي، قد نفى التهم الموجهة إليه بالرشوة والاحتيال وخيانة الثقة، وغادر المحكمة.

وفي هذا الوقت، قدمت الحركة من أجل نزاهة الحكم التماساً إلى محكمة العدل العليا، طالبة منها إلزام المستشار القانوني أفيحاي ماندلبليت بالإعلان عن عجز بنيامين نتنياهو عن تولي منصب رئيس الوزراء بشكل مؤقت، نظراً لأنه يحاكَم حالياً في 3 ملفات تتعلق بالفساد السلطوي. وجاء في الالتماس أن هناك مخاوف من الأضرار التي قد تترتب على استمرار حكم رئيس وزراء، بينما يحاكم في الوقت ذاته بجرائم جنائية. وهذه أول محاكمة من نوعها لرئيس وزراء إسرائيلي في السلطة. ووصف نتنياهو نفسه بأنه ضحية عملية ملاحقة ذات دوافع سياسية.


اسرائيل أخبار إسرائيل

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة