فابريس فريس: نخوض معركة لجعل المنصات الرقمية تدفع للناشرين والوكالات

رئيس مجلس {الصحافة الفرنسية} قال لـ «الشرق الأوسط» إنه من المهم تجديد المواضيع والزوايا وطرق البث لاستقطاب الشباب

فابريس فريس (أ.ف.ب)
فابريس فريس (أ.ف.ب)
TT

فابريس فريس: نخوض معركة لجعل المنصات الرقمية تدفع للناشرين والوكالات

فابريس فريس (أ.ف.ب)
فابريس فريس (أ.ف.ب)

«مهنة الصحافة صعبة بما فيه الكفاية، ولا يجب تلويثها بمثل هذا الكلام»، هكذا يجيب فابريس فريس، رئيس مجلس إدارة وكالة الصحافة الفرنسية (أ.ف.ب)، عن ربط عمل الصحافيين في ساحات الصراع بالعمل الاستخباراتي. ويضيف أن الوكالة فقدت منذ تأسيسها عام 1944 نحو 30 صحافياً ذهبوا ضحايا في مناطق الصراعات.
فريس، رئيس مجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لوكالة الصحافة الفرنسية المرموقة التي يعمل فيها 1700 صحافي، وتتمتع بحضور بارز في أكثر من 150 دولة، بست لغات، قال في حوار مع «الشرق الأوسط» إن الوكالة «تخوض الآن معركة لجعل منصات مثل (غوغل) و(فيسبوك) تدفع للناشرين والوكالات على محتوى الأخبار الذي يجذب كثيراً من القراء إلى المنصات». ويضيف أن «مواقع التواصل الاجتماعي تعد بالنسبة إلينا مكملة لنا أكثر من كونها منافسة»، مشيراً إلى أنه من المخاطر التي تواجه وسائل الإعلام اليوم «شيخوخة جمهورها، إذ إنه من المهم تجديد المواضيع والزوايا وطرق البث لاستقطاب الشباب إلى هذه الوسائل».
وفيما يلي نص الحوار:
> أكثر من 150 دولة موجودة فيها وكالة الصحافة الفرنسية (أ.ف.ب)... كيف تديرون الأخبار من حول العالم وتتحققون من مصداقيتها؟
- هذه الشبكة من المكاتب تشكل قوة (أ.ف.ب) التي تغطي ما يحصل في العالم بست لغات، بينها العربية، وهي أقرب قدر الإمكان من مكان حصول الحدث. والوكالة موجودة بالأخص في النقاط الساخنة في العالم، وقد أثبتت أخيراً مثلاً سرعتها في التعامل مع الحدث ونوعية تغطيتها خلال أحداث ناغورني كاراباغ وإقليم التيغراي الإثيوبي وميانمار (بورما). وبالإضافة إلى النص والصورة، وهما خدمتان تعرف بهما تاريخياً، باتت تقدم بثاً مباشراً عبر تقنية الفيديو يعد من أفضل الإنتاج على هذا الصعيد. كذلك تواصل الوكالة تعزيز وجودها على الأرض، بعد افتتاحها مكتباً في كوريا الشمالية، وهي تعمل على تعزيز فرقها من أجل تغطية أفضل للساحل الأفريقي الذي يثير كثيراً من القلق... إن مصداقية الخبر هي المحور الأساسي الذي بنيت عليه سمعة وكالة الصحافة الفرنسية، إذ إن الوكالة تدقق في كل خبر، وعملية التدقيق هذه تجري على مرحلتين: أولاً على صعيد المكتب المحلي، ثم في قسم تحرير إقليمي. ولا تدعي الوكالة طبعاً أنها معصومة عن الخطأ، فقد ترد أخطاء في إنتاجها اليومي الذي يقارب 5 آلاف خبر، و3 آلاف صورة، و250 مقطع فيديو. لكن عندما يحصل ذلك، تقرّ الوكالة به، وتصحح.
> عادة ما تقابل وكالات الأنباء صعوبات في مناطق الصراعات الإقليمية، كذلك الاتهامات بالتحيز لطرف مقابل آخر... هل من معايير واستدلالات لبث الخبر والتقصي عنه؟
- لا يهدف عمل (أ.ف.ب) إلى إنتاج رأي، بل إلى نقل الأحداث، وينص نظامها على أن تعطي معلومات دقيقة حيادية موثوقة. ولذا تهتم الوكالة دائماً بعرض كل وجهات النظر حول موضوع معين، وتعطي الكلام لكل الأطراف المعنية، من دون تحيز. مثلاً، إبان الأزمة السورية، أصرت الوكالة التي احتفظت بمكتب لها في دمشق على تقديم وجهة نظر قوى المعارضة، كما وجهة نظر الحكومة. فلا يمكن لوكالة الصحافة الفرنسية أن تكون وسيلة إعلامية منحازة، إذ سيؤثر ذلك سلباً على رسالتها. وبناء عليه، فإن واجب الحياد حاضر جداً في أذهان صحافييها الـ1700. أما بالنسبة إلى اختيار المواضيع، فهو يجري على الأرض وفق معايير الحدث، مع الحرص على تناول زوايا مختلفة، وأنواع صحافية متعددة، بالنص والصورة والفيديو.
> يذهب كثير من الصحافيين ضحايا لتغطياتهم من ساحات الصراع، وقد فقدت وكالتكم كثيرين... كيف تتعاملون مع هذه القضايا وتغطيتها؟ وكيف تقللون من التعرض للخطر؟
- الوكالة موجودة في كل النقاط الساخنة في العالم، وعدد كبير من صحافييها يعمل في مناطق نزاع. ومنذ تأسيسها في عام 1944، توفي نحو 30 صحافياً منها في مناطق عمليات. وفي الفترة الأخيرة، كان وجودنا في الخطوط الأمامية إبان معارك الموصل مثلاً في العراق، أو في الرقة بسوريا، أمراً معقداً خطراً... لكن لعل الخطر الأكبر اليوم يكمن في أن الصحافيين في بعض المناطق مستهدفون، أو يستخدمون ورقة مقايضة. وبالتالي، علينا أن نكون شديدي الحرص لدى التحضير للمهمات الصحافية، لا سيما فيما يتعلق بتجهيزات الحماية ووسائل الاتصال والأمور اللوجيستية... لقد استثمرنا كثيراً في التدريبات الأمنية، ونقوم بانتظام بمتابعة مع العائدين من مهمات من أجل استخلاص دروس حول ما يمكن تحسينه. كذلك، فإننا نتشارك كثيراً مع وسائل الإعلام الأخرى الكبرى، وثمة تضامن كبير على الأرض في المناطق الصعبة. ومن النادر أن نتخلى عن تغطية ما، لكن بالطبع الأولوية هي للأمن والسلامة. ولا يفوتني هنا أن أقول أيضاً إننا نهتم أيضاً، بعد المهمات، باضطرابات ما بعد الصدمة (PTSD) التي يتعرض لها كثير من الصحافيين، وليس فقط أولئك الذين عملوا في مناطق النزاعات، بل أيضاً الصحافيون الذين تولوا متابعة مأساة المهاجرين... فهؤلاء قد يعانون أيضاً من تلك الأعراض.
> يربط بعضهم عمل الصحافيين في ساحات الصراع بالعمل الاستخباراتي... ما صحة ذلك؟
- يمكنني أن أقول فقط إنه بالنسبة إلى وكالة (أ.ف.ب)، فإن هذا الكلام مجرد خرافة. هذا يمكن أن يكون متأتياً من نظرة (رومانسية) إلى المهنة، لكن في الحقيقة الواقع عملي أكثر؛ مهنة الصحافة صعبة بما فيه الكفاية، ولا يجوز تلويثها بمثل هذا الكلام.
> بعض القضايا تأخذ زخماً إعلامياً لتغطيتها، في حين يتغاضى الإعلام عن تغطية أحداث أخرى... فهل يمكن تفسير ذلك بأن هناك تحيزات وتأثيراً سياسياً على التغطية الإعلامية؟
- وكالة (أ.ف.ب) شركة تجارية خاصة، تتميز بأنها بلا مساهمين، وهو ما يجنبها أي شكل من أشكال النفوذ. ويشرف على الوكالة مجلس أعلى يضمن استقلاليتها، ويمكن مراجعته في كل موضوع في حال حصول أي شك حول عملها. وبصفتي رئيس مجلس الإدارة، أؤكد لك أنني لم أتدخل يوماً في الخط التحريري للوكالة، فالصحافيون يديرهم صحافيون، ومدير الأخبار شخص مهم جداً في الوكالة، وهو في منأى عن أي تدخل سياسي. وفي اليوم الذي تظهر فيه وكالة الصحافة الفرنسية أي ميل سياسي، ستفقد كل مصداقيتها... من جهة أخرى، على وكالات الأنباء -كما وسائل الإعلام- التأكد من ألا تكون هناك جهات منسية في تغطيتها. وبعد المفاجآت التي حصلت في استفتاء (بريكست)، وفي الانتخابات الأميركية السابقة عام 2016، أو أخيراً مع احتجاجات حركة (السترات الصفراء) في فرنسا، أعادت الوكالة نشر صحافيين في مناطق كانت منسية إلى حد ما.
> ثمة من يقول إن وكالات الأنباء أمام تحديات وسائل التواصل الاجتماعي، وإن السبق الخبري لم يعد ذا أهمية، لأن هناك من يقوم به من الأفراد... كيف تتأقلمون في صناعتكم اليوم مع تنامي قاطرة الإعلام؟
- (أ.ف.ب) تسجل باستمرار منجزات على صعيد السبق الصحافي. في الفترة الأخيرة مثلاً، كانت أول من شهد على المجازر في إقليم التيغراي الإثيوبي، لكنها مع ذلك تتمسك دائماً بتغليب الصدقية على السرعة. وبالتالي، هي لا تشارك في (السباق على السبق)؛ المشتركون يشتركون بخدمات (أ.ف.ب) من أجل تغطيتها الكاملة المحايدة المستقلة المنوعة للأخبار، لا من أجل السبق الصحافي... في المقابل، فإنه بالفعل بات السبق الصحافي يخرج أكثر فأكثر عبر وسائل التواصل الاجتماعي. لذا، يقوم عمل الوكالة أكثر فأكثر على التحقق من صحة الأخبار، والتدقيق في المحتوى المنشور على وسائل التواصل؛ مواقع التواصل تعد بالنسبة إلينا مُكملة لنا، أكثر من كونها منافسة، فهي تحثنا على الالتزام بقدر أكبر من الحذر. كذلك، يكون لعمل الوكالة أهمية، في حين يمكن لأي شخص أن ينشر صورة أو مقطع فيديو لحدث هو شاهد عليه.
> ما نوع التهديدات التي تواجهها وكالات الأنباء اليوم وسط التحولات الحاصلة في صناعة الإعلام؟ وما التهديدات كذلك التي تواجهها المؤسسات الإعلامية؟ وبالتالي، كيف تقرأون مستقبل الإعلام؟
- صحة وكالة (أ.ف.ب) مرتبطة بصحة مشتركيها. والنموذج الاقتصادي لبعض وسائل الإعلام، لا سيما الصحافة المكتوبة، يعاني من وجود المنصات الإلكترونية الكبرى التي صارت تستقطب مجاناً قسماً كبيراً من موارد الإعلانات، عبر عرض محتوى صحافي لا تنتجه. لهذا تخوض وكالتنا معركة حقيقية هدفها جعل منصات مثل (غوغل) و(فيسبوك) تدفع للناشرين والوكالات على محتوى الأخبار الذي يجذب كثيراً من القراء إلى هذه المنصات. هذه معركة شرعية، وللدول أيضاً دور فيها، وقد رأينا ذلك أخيراً مع المواقف الحازمة التي اتخذتها الحكومة الأسترالية التي دفعت المنصات إلى تغيير جذري في موقفها، والموافقة على دفع ثمن المحتوى... وبالنسبة إلى (أ.ف.ب) تحديداً، فإن الاتجاه إيجابي بما أن مواردها تتزايد، في حين أن نفقاتها لا تزال على ما هي عليه. ومرد هذا إلى نوعية الإنتاج الشامل للوكالة؛ وهو محتوى ضروري أكثر فأكثر للمشتركين، لا سيما في زمن جائحة (كوفيد-19»، لأن لدى (أ.ف.ب) فرقها العاملة على الأرض. ويعود هذا أيضاً إلى عاملين أساسيين للنمو، هما: خدمة الفيديو التي تستقطب عدداً أكبر من شاشات التلفزيون، وخدمة التحقق من صحة الأخبار التي تعد وكالة الصحافة الفرنسية من أبرز المرجعيات المتخصصة فيه عالمياً.
> ما الذي ستحتاجه المؤسسات الإعلامية، وأيضاً يحتاجه الصحافيون، في رأيك، لمواكبة التطورات مستقبلاً؟
- من المخاطر التي تواجه وسائل الإعلام اليوم شيخوخة جمهورها. وبالتالي، من الملح إذن تجديد المواضيع والزوايا وطرق البث لاستقطاب الشباب إلى هذه الوسائل. ومشاركة وكالة (أ.ف.ب) في هذا الموضوع محور كبير في استراتيجيتها، وهي تقوم بذلك مثلاً عبر مواكبة أفضل لمواضيع مثل التطور الرقمي والمناخ، وعبر استخدام أشكال صحافية أقرب إلى جيل الشباب، بينها الفيديو مثلاً. ثم إن وكالتنا تتطور في مجال الإعلام المسموع، وتستثمر أكثر في مجال جمع البيانات. وعلى سبيل المثال، إبان جائحة (كوفيد-19»، استخدمت وسائل الإعلام كثيراً الرسوم البيانية التي كانت تعدها، وكانت تحصي يومياً أعداد الوفيات في كل أنحاء العالم.
> تستثمر بعض الوكالات والمؤسسات الإعلامية اليوم في مراكز دراسات أو شركات بيانات... كيف تساعد هذه المراكز والشركات في العمل الإعلامي؟
- لا تتجه (أ.ف.ب) إلى هذا المجال، بل تركز عملها على جوهر مهنتها، ألا وهو نقل الوقائع في كل مكان في العالم على مدى 24 ساعة في اليوم، وعلى مدار السنة، بست لغات، بالنص والصور والفيديو. وبالتالي، لا يشمل اختصاصها التعليقات أو الدراسات.

فابريس فريس... من العلاقات العامة إلى وكالات الأنباء
> يعمل فابريس فريس رئيساً لمجلس إدارة «وكالة الصحافة الفرنسية» -أو آجانس الصحافة الفرنسية- (أ.ف.ب)، بالإضافة إلى عمله رئيساً تنفيذياً لها، منذ أبريل (نيسان) 2018. وشغله هذا المنصب يجعله قائداً لإحدى أكبر وكالات الأنباء الدولية، التي تضم 1700 صحافي منتشرين في أكثر من 150 دولة من حول العالم.
> تلقى تعليمه في جامعة كاليفورنيا - بيركلي المرموقة في الولايات المتحدة، وغيرها من الجامعات، وحصل على عدد من الشهادات الأكاديمية منها.
> تدرج رئيس مجلس الإدارة في كثير من الوظائف والخبرات المهنية، إذ عمل في عام 1997 رئيساً لقسم الاستراتيجية والتطوير في شركة «هافاس» المختصة بالإعلانات والعلاقات العامة. وانضم إلى شركة متخصصة في تقنية المعلومات والاستشارات التقنية، بصفة النائب الأول لرئيس المجموعة، المسؤول عن الحسابات الرئيسية واستراتيجية السوق.
> سبق لفريس أن عمل أميناً عاماً في «مجموعة بوبليسيس» (Publicis Grope)، إحدى أكبر شركات العلاقات العامة في العالم، كما كان رئيساً تنفيذياً لشركة «بوبليسيس كونسلتانتس» (Publicis Consultants)، وهي وكالة تابعة للمجموعة سابقة الذكر متخصصة في مجالي الاتصالات واتصال الأزمات.



تونس تجمع صُنّاع الإعلام والثقافة

هندة بنت علية الغريبي (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)
هندة بنت علية الغريبي (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)
TT

تونس تجمع صُنّاع الإعلام والثقافة

هندة بنت علية الغريبي (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)
هندة بنت علية الغريبي (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)

تستضيف تونس، بين اليوم 21 سبتمبر (أيلول) الجاري و 24 منه، ملتقىً عربياً ودولياً ضخماً للإعلام والثقافة والصناعات السمعية البصرية. ويأتي هذا الحدث بمناسبة انعقاد الدورة السادسة والعشرين لـ«المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون»، بمشاركة نحو 500 إعلامي وفنان ومثقف وخبير ومهني من الدول العربية ومن أوروبا وآسيا وأفريقيا.

بهذه المناسبة، اعلن المهندس عبد الرحيم سليمان، المدير العام لاتحاد إذاعات الدول العربية، خلال مؤتمر صحافي عُقد في تونس لتقديم الدورة، أن المهرجان، الذي ينعقد تحت شعار «نبض الصورة وصدى المستقبل»، يشهد هذا العام حضوراً عربياً ودولياً واسعاً، وبرنامجاً يجمع المسابقات الإذاعية والتلفزيونية وندوات الحوار وورش العمل ومعرض التكنولوجيا وسوق الإنتاج والفعاليات الثقافية والفنية.

وشارك سليمان في تقديم تفاصيل البرنامج مع عدد من مسؤولي المؤسّسات التونسية الشريكة، بينهم الرئيس المدير العام للتلفزة التونسية شكري بن نصير، والرئيسة المديرة العامة للإذاعة التونسية هندة بن علية الغريبي، ومدير عام مسرح أوبرا تونس العاصمة في «مدينة الشاذلي القليبي للثقافة» سيف الله الطرشوني ممثلاً عن وزارة الشؤون الثقافية.

هذا، ويعكس تنوّع المشاركين طبيعة التحوّل الذي عرفه المهرجان على امتداد أكثر من أربعة عقود؛ فمن موعد ارتبط أساساً بالتنافس بين الإنتاجات الإذاعية والتلفزيونية العربية، اتّسعت التظاهرة لتصبح فضاءً مهنياً وفكرياً يلتقي فيه الإعلام مع الثقافة والتكنولوجيا والاتصال.

إعلان ندوة "البودكاست" في الملتقى (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)

023 عملاً في المنافسة

حسب الأرقام التي قدّمها عبد الرحيم سليمان والقائمون على المهرجان، تتنافس في الدورة 320 مادة إعلامية، بينها 161 عملاً إذاعياً و149 عملاً تلفزيونياً، إضافةً إلى 10 أعمال ضمن مسابقة الإعلام الجديد المرتبطة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وتحافظ المسابقات، بذلك، على موقعها التقليدي في المهرجان بوصفها مناسبة لمعاينة جانب من اتجاهات الإنتاج العربي في الدراما والبرامج والأعمال الإذاعية والتلفزيونية. إلا أن إضافة الإعلام الجديد والذكاء الاصطناعي تكشف في الوقت نفسه عن محاولة لمواكبة بيئة إعلامية تتغير أدواتها بوتيرة سريعة.

ذلك أن المؤسسات الإذاعية والتلفزيونية لم تعد تعمل داخل الحدود التقليدية للبث. فالتلفزيون أصبح موجوداً على الهاتف والمنصّات الرقمية، والإذاعة وجدت امتداداً جديداً في «البودكاست» والخدمات الصوتية، بينما دخلت تطبيقات الذكاء الاصطناعي غُرف الأخبار والاستوديوهات ومراحل الإنتاج وما بعد الإنتاج.

وهذا التحوّل يضع أمام الإعلاميين أسئلة تتجاوز التكنولوجيا ذاتها إلى المصداقية، وحقوق الملكية الفكرية، والتحقّق من المواد المنتجة آلياً، فضلاً عن المسؤولية التحريرية ومستقبل بعض المهن المرتبطة بإنتاج الصورة والصوت.

المحتوى في قلب النقاش

من ناحية ثانية، يخصّص البرنامج الفكري للمهرجان مساحة بارزة لمناقشة هذه التحوّلات، من خلال ندوات ولقاءات وورش عمل يشارك فيها خبراء وإعلاميون وأكاديميون ومهنيون عرب ودوليون. ولقد أوضح مسؤولو الدورة أن البرنامج يتضمن ثلاث ندوات حوارية رئيسية بمشاركة خبراء من قطاع الثقافة والإعلام عربيا ودولياً:

تتناول الأولى «البودكاست: اتجاهات المحتوى وقوة التأثير»، في وقت يشهد المحتوى الصوتي الرقمي توسّعاً ملحوظاً، سواء داخل المؤسسات الإذاعية التقليدية أو لدى المنتجين المستقلين. وحقاً، لا يمثل «البودكاست» مجرد صيغة تقنية جديدة للإذاعة، بل أعاد تشكيل العلاقة مع الصوت عبر الاستماع عند الطلب، ومنح المنتجين مساحة أكبر للتخصّص والسرد المطوّل والوصول إلى جماهير موزّعة جغرافياً خارج نطاق البث التقليدي.

أما الندوة الثانية فتناقش موضوع «الجمهور وصناعة المحتوى: من التلقّي إلى الشراكة». وهذا عنوان يلخص جانباً أساسياً من التحول الاتصالي الراهن، فالجمهور الذي كان يوجد في نهاية عملية الاتصال أصبح اليوم جزءاً منها؛ يختار ويعلّق ويشارك ويعيد توزيع المحتوى، وقد يتحوّل بنفسه إلى مصدر للمعلومة أو منتج للصورة والفيديو. ثم إن هذه العلاقة الجديدة تفرض على المؤسسات الإعلامية إعادة التفكير في مفهوم الجمهور ذاته، وفي طرق قياس التأثير وبناء الثقة، خصوصاً مع انتقال جانب متزايد من استهلاك الأخبار والمحتوى إلى شبكات التواصل والمنصات الرقمية.

وأما الندوة الثالثة، فعنوانها «الإعلام السياحي: من ناقل للحدث إلى صانع للوجهة». وهي تفتح النقاش على وظيفة اتصالية أخرى للإعلام تتصل بصناعة صورة البلدان والمدن والثقافات. إذ إن المحتوى السياحي لم يعد مجرّد تقرير عن موقع أثري أو فندق أو مهرجان، وإنما أصبح جزءاً من منظومة اتصال متكاملة تتداخل فيها الصورة والسرد والتسويق الثقافي والمنصّات الاجتماعية.

المهندس عبد الرحيم سليمان (المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون)

من الإعلام إلى المعرفة

إضافةً إلى ما سبق، يبرز في هذه الدورة أيضاً البعد المعرفي للمهرجان، إذ لا تقتصر اللقاءات المهنية على عرض التجارب، وإنما تتيح تبادل الخبرات بين هيئات البث العربية والخبراء والشركات وصناع المحتوى. وتكتسب هذه الوظيفة أهمية خاصة في قطاع تتغير فيه المهارات المطلوبة باستمرار. فالصحافي والمذيع والمخرج والمنتج باتوا يعملون في بيئة تحتاج، إلى جانب المهارات المهنية التقليدية، إلى فهم البيانات والمنصات والخوارزميات وأدوات الإنتاج الرقمي وسلوك الجمهور.

كذلك يتضمن البرنامج أنشطة مرتبطة بالتعاون في الصناعة السمعية البصرية بين الصين والدول العربية، ونقاشات حول الإبداع والتعاون العربي - الصيني في هذا المجال، بما يفتح نافذة على تجارب إنتاجية وتكنولوجية من خارج الفضاء الإعلامي العربي التقليدي. ويضيف هذا الحضور بعداً دولياً إلى المهرجان، إذ يغدو تبادل المعرفة مرتبطاً أيضاً بالتعرف إلى نماذج مختلفة في الإنتاج والتوزيع والتكنولوجيا، وليس فقط بتبادل البرامج بين المؤسسات العربية.

58 عارضاً من القارات الخمس

على صعيد موازٍ، يمثل معرض «الأسبو» للتكنولوجيا والتجهيزات الجانب الصناعي والتجاري للمهرجان. ووفق ما أعلنه سليمان، يشارك فيه 85 عارضاً من القارات الخمس موزعين على 110 أجنحة، إلى جانب سوق للإنتاج البرامجي ولقاءات مهنية. وتضع هذه المشاركة التكنولوجيا في قلب الحدث. فالصناعة السمعية البصرية أصبحت مرتبطة بشبكة واسعة من الشركات المتخصصة في الكاميرات والاستوديوهات وأنظمة البث والأرشفة والمنصات والحوسبة والحلول الرقمية.

وتتيح مثل هذه المعارض للمؤسسات العربية الاطلاع على تطور أدوات الإنتاج والبث، لكنها توفر أيضاً مجالاً للقاء المباشر بين أصحاب التكنولوجيا وصناع المحتوى ومتخذي القرار داخل المؤسسات الإعلامية.

الثقافة والفنون جزء من المشهد

ولا ينفصل الجانب المهني عن البعد الثقافي والفني للمهرجان. فقد أعلن سليمان أن برنامج حفل الافتتاح، في المسرح الأثري بقرطاج، يشهد تكريم 12 شخصية فنية وإعلامية من تسعة بلدان عربية. وتضم قائمة المكرّمين شخصيات فنية من تجارب وأجيال مختلفة.

وفي المقابل، يحتضن مسرح الأوبرا بمدينة الثقافة في 24 سبتمبر حفل الاختتام وإعلان نتائج المسابقات، إلى جانب عرض «سافر إليك وغنِّ» للمؤلف الموسيقي التونسي كريم الثليبي. وتتوزع فعاليات الدورة بين المسرح الأثري بقرطاج، والمدينة المتوسطية في ياسمين الحمامات، و«مدينة الشاذلي القليبي للثقافة» في العاصمة، بما يربط المهرجان بعدد من أبرز الفضاءات الثقافية والسياحية التونسية.

الإعلام يناقش مستقبله

وبعد مسيرة تتجاوز أربعة عقود، لم تعد المنافسة محصورة بين المحطات الإذاعية والتلفزيونية، وإنما أصبحت مع منصات عالمية وشبكات اجتماعية ومؤثرين ومنتجين مستقلين، بينما منحت تقنيات الذكاء الاصطناعي الأفراد إمكانات لإنتاج النص والصورة والصوت كانت تحتاج قبل سنوات قليلة إلى مؤسسات وتجهيزات كبيرة.

وبوجود نحو 500 مشارك من العالم العربي وأوروبا وآسيا وأفريقيا، و320 عملاً متنافساً، وعشرات الشركات والعارضين، تتحوّل تونس لمدة أربعة أيام إلى مساحة للقاء بين الإعلام والثقافة والتكنولوجيا؛ وبين خبرة صنعت تاريخ الإذاعة والتلفزيون العربي، وجيل جديد يعيد تعريف معنى الصورة والصوت والجمهور في العصر الرقمي.


الذكاء الاصطناعي يقض مضاجع المواقع الإخبارية

شعار تطبيق «تشات جي بي تي» الذي طورته «أوبن آيه آي» (آ ف ب)
شعار تطبيق «تشات جي بي تي» الذي طورته «أوبن آيه آي» (آ ف ب)
TT

الذكاء الاصطناعي يقض مضاجع المواقع الإخبارية

شعار تطبيق «تشات جي بي تي» الذي طورته «أوبن آيه آي» (آ ف ب)
شعار تطبيق «تشات جي بي تي» الذي طورته «أوبن آيه آي» (آ ف ب)

أفاد تقرير الأخبار الصادر عن هيئة الاتصالات البريطانية (أوفكوم) لعام 2026 بأن نحو خُمس البريطانيين (نحو 21 في المائة) باتوا يستخدمون تطبيقات الذكاء الاصطناعي مصدراً للأخبار، وذلك بحسب استطلاع شمل 5397 بالغاً. وهذا أمر عدَّه خبراء «تحدّياً لمؤسسات إعلامية، ليس فقط لأن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي مصدراً للأخبار قد يحتوي على أخطاء تسهم في نشر معلومات مضللة؛ بل أيضاً لأن هذا السلوك لن يُحيل سوى نسبة ضئيلة جداً من النقرات إلى المصادر الأصلية، مما يسهم في تراجع حركة الزيارات على مواقع الناشرين».

التقرير الذي نُشرت نتائجه منتصف سبتمبر (أيلول) الحالي، ذكر أن استخدام الذكاء الاصطناعي للأخبار هو الأكثر انتشاراً عند الفئة العمرية من 25 إلى 34 سنة بنسبة 37 في المائة. ولقد تصدر «تشات جي بي تي» قائمة التطبيقات الأكثر استخداماً للاطلاع على الأخبار، إذ أفاد 13 في المائة من إجمالي المشاركين باستخدامه لمتابعة الأحداث الجارية خلال الشهر الماضي.

وفق تقديرات «أوفكوم»، تستحوذ محرّكات البحث ومجمّعات الأخبار الإلكترونية والذكاء الاصطناعي ومنصات التواصل الاجتماعي، مجتمعة تحت مسمى «الوسطاء الرقميين» على 37 في المائة من إجمالي الوقت الذي تمضيه عينة البحث مع الأخبار، وهو ما يعادل 26 دقيقة يومياً من إجمالي 72 دقيقة يومياً يمضيها القراء في متابعة الأخبار يومياً، لتصبح بذلك أكبر شريحة منفردة. وفي المقابل، لا تتجاوز حصة مواقع الناشرين المباشرة 8 دقائق يومياً؛ أي 11 في المائة فقط من إجمالي الاستهلاك.

أما على صعيد منصات التواصل الاجتماعي، فقد تصدَّر «فيسبوك» قائمة استهلاك الأخبار بنسبة 39 في المائة من البالغين يليه «يوتيوب» بنسبة 33 في المائة.

فادي عمروش، الباحث المتخصّص في التحوّل الرقمي والذكاء الاصطناعي التوليدي رأى خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» أن الناشرين يواجهون أزمة «عزوف» ليس للأخبار بل للمواقع الإخبارية المباشرة... «ولذا على المؤسسات الإعلامية أن تتعامل مع الذكاء الاصطناعي اليوم كما تعاملت سابقاً مع محركات البحث، لكن مع فهم أن قواعد اللعبة تغيرت».

وأضاف: «في عصر محركات البحث كان الهدف من (SEO) واضحاً، وهو أن يظهر الخبر في (غوغل)، ثم يضغط القارئ على الرابط ويزور الموقع، أما اليوم فقد يسأل المستخدم (تشات جي بي تي) و(جيميناي) عن خبر معين ويحصل على ملخص كامل دون أن يزور الموقع الأصلي أصلاً».

وعدّ مستشار التحول الرقمي للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر عمرو صويرة أن قراءة الأخبار عبر الذكاء الاصطناعي ممارسة تحمل عديد من المخاوف المتعلقة بالدقة والمصداقية. وقال لـ«الشرق الأوسط" عند اختصار خبر، قد يتم حذف معلومة أساسية تغير معنى الخبر بالكامل، وحتى لو كانت كل الجمل صحيحة، فإن اختيار بعض المعلومات وحذف أخرى قد يؤدي إلى تقديم صورة منحازة للحدث.
وأضاف «هناك مخاوف أيضاً من اختلاق المعلومات فقد يضيف نموذج الذكاء الاصطناعي معلومات غير موجودة في المصدر الأصلي، فضلاً عن مشكلة المراجع، فالذكاء الاصطناعي قد يعتمد على مصادر ثانوية أو غير موثوقة».
ويؤكد «نحن أمام تغيير حتمي لقوالب الأخبار، ليس بالضرورة ستختفي القوالب التقليدية بالكامل، لكن الأقرب أننا أمام انتقال من مفهوم (خبر واحد للجميع) إلى (معلومة متعددة الصيغ حسب احتياج القارئ)».


السعودية تستضيف «مهرجان ليونز الرياض» ديسمبر 2027

يسهم المهرجان في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً (واس)
يسهم المهرجان في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً (واس)
TT

السعودية تستضيف «مهرجان ليونز الرياض» ديسمبر 2027

يسهم المهرجان في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً (واس)
يسهم المهرجان في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً (واس)

أعلن وزير الإعلام السعودي، سلمان الدوسري، إطلاق «مهرجان ليونز الرياض»، الذي يجمع كبار مسؤولي التسويق وقادة الإبداع والوكالات والعلامات التجارية وصنّاع المحتوى والمواهب الصاعدة من المنطقة والعالم، وذلك خلال الفترة بين 6 و8 ديسمبر (كانون الأول) 2027، في مركز الملك عبد الله المالي «كافد» بمدينة الرياض.

ويأتي هذا الحدث، الذي تنظّمه شركة «تحالف»، بالشراكة مع وزارة الإعلام ومنظومة «ليونز» العالمية، بوصفه مهرجاناً إقليمياً متخصصاً يهدف إلى تبادل الخبرات، واستعراض أبرز الاتجاهات والتجارب المميزة في صناعة الإبداع والتسويق، مما يُعزّز مكانة السوق السعودية، عبر الاقتراب من أحدث الممارسات والمعايير والخبرات الدولية.

ويتناول برنامج المهرجان، على مدى 3 أيام، التميُّز الإبداعي والفاعلية والثقافة ومستقبل القطاع، بما يتيح لمواهب الشرق الأوسط وأفكارهم وأساليب سردهم، منصة للتأثير في الحوار الإبداعي العالمي، وسط مشاركة نخبة من الخبراء والقيادات من المنطقة والعالم تحت سقف واحد، ليُشكِّل جسراً مباشراً بين المواهب السعودية والإقليمية والشبكات والأسواق والخبرات الدولية.

تمكين المبدعين

من جانبه، أوضح وزير الإعلام أن «الإبداع وسرد القصص لهما جذور راسخة في السعودية وفي ثقافة الشرق الأوسط. واليوم، يبني جيل جديد على هذا الإرث بثقة وقدرة وطموح لرسم ملامح مستقبل هذه القصة»، مؤكداً أن «ليونز الرياض» يُمثِّل «فرصة للاحتفاء بما يميز إبداع منطقتنا، وتعزيز إسهامه في اقتصادنا وثقافتنا، وتمكين أصواتنا الإبداعية من الاضطلاع بدور أكبر في المستقبل».

يتيح المهرجان لمواهب الشرق الأوسط منصة للتأثير في الحوار الإبداعي العالمي (واس)

وأبان الدوسري أن المهرجان «يُجسِّد التقدم الذي تشهده صناعاتنا الإبداعية، والتزام السعودية برعاية المواهب والأفكار التي تقف وراءها»، حيث يُوفِّر فرصة لحضور الإبداع المحلي والمنافسة عالمياً، ويحفز الوكالات على تطوير أدواتها ومنتجاتها.

ويسهم «ليونز الرياض» في دعم نمو الاقتصاد الإبداعي في السعودية عبر استقطاب الخبرات والمواهب العالمية، ونقل المعرفة، وتنمية القدرات الوطنية، وفتح آفاق جديدة للاستثمار والشراكات وفرص العمل النوعية، الأمر الذي يعكس مساعي الوزارة الهادفة إلى تمكين القطاع والعاملين فيه، وربطه بمراكز التأثير الدولية، بما يعزز نموه ويرفع تنافسيته عالمياً.

ويشكّل المهرجان منصة لتمكين المبدعين السعوديين وربطهم بالشبكات والأسواق الدولية، بما يدعم نمو المنشآت المحلية، ويعزز توطين الصناعات الإبداعية، وإسهام القطاع في تنويع الاقتصاد الوطني وصناعة محتوى سعودي قادر على المنافسة عالمياً؛ لتواصل الرياض ترسيخ مكانتها عاصمة للإبداع، ووجهة عالمية لصناعة القرار والفرص.

يفتح «مهرجان ليونز الرياض» آفاقاً جديدة للاستثمار والشراكات وفرص العمل النوعية (واس)

وجهة دولية

بدوره، قال فيصل الخميسي، الرئيس المشارك لمجلس إدارة «تحالف» ورئيس مجلس إدارة الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز، إن «المملكة رسَّخت سريعاً منذ إطلاق (رؤية السعودية 2030) مكانتها بوصفها إحدى أبرز الوجهات العالمية لاستضافة الفعاليات الدولية الكبرى، وأثبتت مراراً جاهزيتها لجمع العالم وتقديم فعاليات وفق أعلى المستويات».

وبينما أصبحت السعودية وجهة لمنصات دولية كبرى في التقنية والاستثمار والرياضة والترفيه والأعمال، يرى الخميسي أن قرار منظومة «ليونز» إطلاق المهرجان في الرياض «يمثل محطة مهمة أخرى في هذه المسيرة، ويعكس تنامي الأهمية الدولية للمملكة والإمكانات الإبداعية الاستثنائية للعالم العربي»، وهو ما يؤكد متانة السوق السعودية في خريطة الاقتصاد الإبداعي.

من ناحيته، ذكر فيليب توماس، رئيس مجلس إدارة «ليونز»، أن «الشرق الأوسط يدخل حقبة إبداعية جديدة لافتة»، مضيفاً: «فمن السينما والأزياء والألعاب والتصميم والترفيه إلى سرد قصص العلامات التجارية، نشهد موجة من الطموح والأصالة تقودها تركيبة سكانية شابة سريعة النمو».

يساهم «مهرجان ليونز الرياض» في خلق أثر يمتد إلى الشراكات والاستثمارات والوظائف والمعرفة ونمو الأعمال (واس)

منصة عالمية

ولفت توماس إلى «توسع القطاعات الإبداعية بوتيرة متسارعة، مع ظهور منصات ومواهب وأعمال جديدة»، مبيناً أن «الإبداع والتسويق يضطلعان بدور متزايد الأهمية في كيفية تعبير الدول والعلامات التجارية والمجتمعات عن نفسها على الساحة العالمية».

وتابع: «لطالما كانت ليونز منصة عالمية لأفضل ما في العالم من فكر إبداعي وفاعلية تسويقية»، منوهاً بأنهم يتيحون عبر «ليونز الرياض» الوصول للمعايير العالمية والرؤى المعرفية وفرص التعلم، و«نصل المواهب والطموحات الإقليمية بالخبرات والفرص العالمية، بما يدعم المرحلة المقبلة من نمو العلامات التجارية والأعمال والاقتصاد الإبداعي الأوسع نطاقاً».

ويأتي المهرجان ضمن سلسلة منصات إقليمية تكمل «كان ليونز»، بإتاحة مزيد من خبرات المنظومة العالمية المتخصصة في الإبداع والتسويق وصناعة المحتوى على مدار العام، وتعزيز الروابط بين المجتمعات المحلية والساحة الدولية، مما يمنح منطقة الشرق الأوسط نافذة جديدة للتأثير في حوارها.

وبينما يظل «كان ليونز» محور المنظومة الذي يجتمع فيه القطاع العالمي ويُعترف بالمعيار الدولي للتميز الإبداعي، صُمم «ليونز الرياض» ليجمع منظومة التسويق الأوسع في السعودية، وتنمية المواهب لتصبح أكثر تنافسية، وربط الأفكار الإقليمية بالشبكات والخبرات العالمية، وجعل الوكالات المحلية أكثر اتصالاً بالأسواق الدولية، بما يساهم في خلق أثر يمتد إلى الشراكات والاستثمارات والوظائف والمعرفة ونمو الأعمال.