الأردن يعلن تفاصيل «ليلة إحباط المؤامرة»

الصفدي: رصد اتصالات للأمير حمزة وآخرين مع جهات خارجية

مواطنان أردنيان يتابعان أحداث الأردن عبر مانشيتات الصحف المحلية (أ.ف.ب)
مواطنان أردنيان يتابعان أحداث الأردن عبر مانشيتات الصحف المحلية (أ.ف.ب)
TT

الأردن يعلن تفاصيل «ليلة إحباط المؤامرة»

مواطنان أردنيان يتابعان أحداث الأردن عبر مانشيتات الصحف المحلية (أ.ف.ب)
مواطنان أردنيان يتابعان أحداث الأردن عبر مانشيتات الصحف المحلية (أ.ف.ب)

كشف نائب رئيس الوزراء الأردني وزير الخارجية وشؤون المغتربين، أيمن الصفدي، عن إحباط مخطط استهدف أمن المملكة وزعزعة استقرارها، عبر حلقات تنسيق واسعة ربطت بين ولي العهد الأردني السابق الأمير حمزة بن الحسين، ورئيس الديوان الملكي الأسبق باسم عوض الله، وأحد الأشراف، وأشخاص آخرين.
وفي مؤتمر صحافي، أكد الصفدي أن الأجهزة الأمنية تابعت، عبر تحقيقات شمولية مشتركة حثيثة قامت بها القوات المسلحة الأردنية - الجيش العربي، ودائرة المخابرات العامة، ومديرية الأمن العام، على مدى فترة طويلة، نشاطات وتحركات الأمير حمزة بن الحسين، والشريف حسن بن زيد، وباسم إبراهيم عوض الله، وأشخاص آخرين؛ وجميعها يستهدف أمن الوطن واستقراره.
وشدد الوزير الأردني الذي تلا بياناً مكتوباً على أن التحقيقات رصدت تدخلات واتصالات، شملت اتصالات مع جهات خارجية، حول التوقيت الأنسب للبدء بخطوات لزعزعة أمن البلاد. وأشار الصفدي إلى أن الأجهزة الأمنية، في ضوء التحقيقات، رفعت توصياتها إلى العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، بإحالة هذه النشاطات والقائمين عليها إلى محكمة أمن الدولة لإجراء المقتضى القانوني، بعد أن بينت التحقيقات الأولية أن هذه النشاطات والتحركات وصلت مرحلة تمس بشكل مباشر بأمن الوطن واستقراره.
وشدد الصفدي على أن الملك الأردني ارتأى أن يتم الحديث مباشرة مع الأمير حمزة، ليتم التعامل مع المسألة ضمن إطار الأسرة، لثنيه عن هذه النشاطات التي تستهدف العبث بأمن الأردن والأردنيين، وتشكل خروجاً عن تقاليد العائلة الهاشمية وقيمها. ولفت الصفدي إلى أن تلك الجهود مستمرة، لكن في النهاية أمن الأردن واستقراره يتقدمان على كل اعتبار، وسيتم اتخاذ كل الإجراءات القانونية اللازمة لحمايتها.
وبين الصفدي أن رئيس هيئة الأركان المشتركة التقى الأمير حمزة، ظهر (السبت)، لإيصال هذه الرسالة له، وطلب منه التوقف عن كل التحركات والنشاطات التي تستهدف أمن الأردن واستقراره، غير أن الأمير لم يتجاوب، وتعامل مع هذا الطلب بسلبية لم تلتفت إلى مصالح الوطن وشعبه.
وكشف الوزير الأردني أن التحقيقات الأولية أثبتت وجود تواصل بين أشخاص من الحلقة المحيطة بالأمير حمزة، تقوم بتمرير ادعاءات ورسائل إلى جهات في الخارج، تشمل ما يسمى المعارضة الخارجية، لتوظيفها في التحريض ضد أمن الوطن وتشويه الحقائق.
وتوصلت هذه التحقيقات أيضاً إلى وجود ارتباطات بين باسم عوض الله وجهات خارجية وما يسمى المعارضة الخارجية «للعمل على توظيف كل الاتصالات السابقة والأنشطة لتنفيذ مخططات آثمة لزعزعة الاستقرار»، وتحقيقاً لأهداف ونوايا تتعلق بإضعاف موقف الأردن الثابت من قضايا رئيسية. وتوازى ذلك مع نشاطات مكثفة للأمير حمزة خلال الفترة الماضية للتواصل مع شخصيات مجتمعية، بهدف تحريضهم ودفعهم للتحرك في نشاطات من شأنها المساس بالأمن الوطني. وأفادت التحقيقات الأولية أيضاً بأن الأمير حمزة كان على تنسيق وتواصل مع باسم عوض الله للتوافق حول خطواته وتحركاته.
وكشفت التحقيقات أن الأمير حمزة قام بعد دقائق محدودة من لقاء رئيس هيئة الأركان به، في الساعة الثانية بعد ظهر أمس (السبت)، في الساعة الثانية وعشرين دقيقة تحديداً، بإرسال تسجيل صوتي للقائه مع رئيس هيئة الأركان إلى باسم عوض الله، وأرفقه بتسجيل صوتي آخر منه، في محاولة لتصعيد الموقف. وبعد ذلك، قام باسم عوض الله بحجز تذكرة لمغادرة الأردن.
وقام الأمير حمزة ببث رسالتين مسجلتين باللغتين العربية والإنجليزية، في محاولة أخرى لتشويه الحقائق واستثارة التعاطف المحلي والأجنبي، بما عكس نواياه وحقيقة النشاطات التي يقوم بها منذ فترة، المتضمنة التحريض والعمل على تجييش المواطنين ضد الدولة، بما يمس بشكل غير مقبول بالأمن الوطني.
- اتصال زوجة الأمير مع أجهزة أجنبية
ورصدت الأجهزة الأمنية كذلك تواصل شخص له ارتباطات بأجهزة أمنية أجنبية مع زوجة الأمير حمزة يوم السبت، في تمام الساعة 3:55 مساء، ليضع خدماته تحت تصرفها، ويعرض عليها تأمين طائرة فوراً للخروج من الأردن إلى بلد أجنبي؛ وهذا يمثل مؤشراً آخر على تورط جهات خارجية في النشاطات المشبوهة التي تم إفشالها حماية لأمن الأردن واستقراره.
وفي حين أكد الصفدي أن التحقيقات ما تزال مستمرة، وأنه سيتم التعامل معها وفقاً للمسار القانوني، وسيتم أيضاً التعامل مع التحقيق بشفافية ووضوح، فإنه أشار إلى أنه تمت السيطرة على هذه التحركات ومحاصرتها، وتمكنت أجهزة الدولة من وأدها في مهدها.
- جلسة ساخنة لمجلس الأمة
وسبق البيان الحكومي عقد جلسة خاصة لمجلس الأمة في مبناه القديم بمناسبة مئوية الدولة، أمس (الأحد)، أكد فيها رئيس مجلس الأعيان، فيصل الفايز، أن من يتسلل تحت جنح الظلام، ويعمل على استغلال عوز الأردنيين، في هذه الظروف الصعبة التي يعاني منها الجميع، على مستوى الوطن والإقليم والعالم، لا يمتلك شيئاً من صفات الرجولة.
وعلق الفايز على ظهور الأمير حمزة في مقطع الفيديو المسجل، متسائلاً: «هل اللعب بمشاعر الناس، والظهور بمظهر الضحية، من أخلاقنا ومبادئنا وقيمنا وشيمنا الأصيلة. فبدلاً من أن يؤكد الولاء للملك المفدى، يؤكد في لقاءاته الإعلامية على كل ما كان يتحدث به في لقاءاته الأخرى التي لا تختلف عما يفكر به؛ كل من هو في خندق المعارضة المزيفة التي لا تسمن ولا تغني من جوع».
ومن جهته، أكد رئيس مجلس النواب، عبد المنعم العودات، أن العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بعث برسالة واضحة حاسمة إلى من سماهم «المناوئين المنزعجين من مواقف الأردن السياسية»، مشيراً إلى أن الأحداث تعلمنا من جديد، ونحن على أبواب مئوية جديدة من عمر هذا البلد الصابر المرابط، أن نظامنا الهاشمي وبلدنا الأردن عصي على التآمر والمكائد والفتن.
وفي الجلسة نفسها، أكد نائب رئيس الوزراء وزير الإدارة المحلية، توفيق كريشان، أن الأردن لم يشهد يوماً تصفية لمعارضة، ولا إقصاء ولا إلغاء لأي مكون سياسي، مهما كانت آيديولوجيته، ما دام أنه يعمل لغايات مشروعة وبوسائل سلمية. وقال كريشان في كلمته، احتفالاً بمئوية الدولة الأردنية، إن الثورة العربية الكبرى لم تكن إقصائية للأديان، لأن البعد العروبي في أصله يشمل كل الأديان، فحملت الثورة القيم الحداثية لأنها مؤمنة بالديمقراطية والمشاركة الشعبية.
- تفاصيل ليلة إحباط المؤامرة
عاش الأردنيون أحداثاً ساخنة ليلة السبت - الأحد، على وقع أنباء كشفت عن اعتقال رئيس الديوان الملكي الأسبق باسم عوض الله، وأحد الأشراف الأردنيين (الشريف حسن بن زيد)، قبل أن تصدر القوات المسلحة (الجيش العربي) خبراً ينفي فيه اعتقال ولي العهد السابق الأمير حمزة أو خضوعه للإقامة الجبرية في قصره، حيث قالت: «إنما طُلب منه التوقف عن تحركات ونشاطات توظف لاستهداف أمن الأردن واستقراره».
وبعد ساعات قليلة، نشر الأمير حمزة مقطع فيديو مسجل باللغة الإنجليزية، أكد فيه أنه رهن الإقامة الجبرية، بعد سحب حراساته وجميع وسائل الاتصال وقطع الإنترنت، في أعقاب زيارة رئيس هيئة الأركان اللواء يوسف الحنيطي الذي أبلغه أنه ليس مسموحاً له بالخروج للتواصل مع الناس أو مقابلتهم. وفي تسجيل آخر باللغة العربية، تحدث الأمير حمزة وقال: «إنا مش سبب الخراب والدمار الموجود الآن في بلدي، هذا مسنا جميعنا، ومس جميع مؤسساتنا، وشاهدنا الترهل والتراجع والفساد الذي نخر البنيان».
وتحدث الأمير حمزة كذلك عن «قبضة أمنية واعتقالات، واتهامات متكررة مستمرة لكل محب لوطنه بأنه ينتمي لطرف خارجي أو أجندة أو له مطامع شخصية»، معتبراً أن «ما يحدث في بلدنا الآن شيء مؤلم يدمى القلب له، فككوا مؤسساتنا ودمروا هيبتنا وكرامتنا».
- خلية كاملة تتصل بالخارج
وفي الوقت الذي كانت فيه الأجهزة الأمنية الأردنية تتابع خيوط العملية غير المسبوقة في البلاد، تغير موعد تنفيذ الاعتقالات بحق عناصر القضية، بعد محاولة رئيس الديوان الملكي الأسبق باسم عوض مغادرة البلاد، فور تلقيه تسجيلاً من الأمير حمزة للقائه مع رئيس هيئة الأركان المشتركة، ليرسل تسجيلاً آخر، استمعت له «الشرق الأوسط»، يتحدث فيه عن نيته التصعيد خلال الساعات المقبلة.
الواقعة، كما ذكرها نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية أيمن الصفدي في البيان الرسمي، شملت أيضاً اعتقال نحو 16 شخصاً، ضمن مستويات حول الأمير الأردني، وهم عناصر من مكتبه وشخصيات اجتماعية تمثل مناطق مختلفة من المملكة، بالإضافة لباسم عوض والشريف حسن بن زيد.
واتضحت مساحة الاعتقالات بعد بيان نشرته عشيرة المجالي من محافظة الكرك (جنوب البلاد)، استنكرت فيه الطريقة التي جرى بها اعتقال عدد من أبنائها، ليذكر البيان أسماء الأشخاص الذين تم اعتقالهم.
ووصف البيان الطريقة التي جرى بها اعتقال شخصيات من العشيرة باعتقال أصحاب السوابق ومرتكبي الجرائم، وبطريقة مداهمة أوكار مروجي المخدرات والمهربين والخارجين عن القانون، من قبل قوة مسلحة قوامها أكثر من عشرين مركبة مدججة بالأسلحة المتطورة، وبوجوه مقنعة.
وكانت قوة عسكرية مشتركة قد نفذت عملية الاعتقالات، عند ساعة الصفر، وسط تشديدات أمنية في منطقة دابوق، حيث تتمركز قيادة المخابرات العامة، وعلى مقربة من القصور الملكية ومكاتب العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني.



تجاهل مصري لأنباء احتجاز 3 إسرائيليين في سيناء

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)
TT

تجاهل مصري لأنباء احتجاز 3 إسرائيليين في سيناء

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)

تجاهلت مصر التعليق على ما تداولته تقارير عبرية منذ أيام، حول القبض على 3 إسرائيليين، حيث عمت أن ذلك يرجع «لأسباب تخص الأمن القومي المصري».

وتواصلت «الشرق الأوسط» مع جهات معنية في مصر، منها الرئاسة، ومجلس الوزراء، والخارجية، والهيئة العامة للاستعلامات، ووزارة الإعلام للحصول على تعليق حول القضية ولكن لم يتسن ذلك، وكذلك لم يصدر أي بيان مصري في هذا الشأن حتى الآن.

وكانت تقارير عبرية لهيئة البث الإسرائيلية «كان 11» وصحيفة «معاريف» و«القناة العاشرة الإسرائيلية»، زعمت «أن الإسرائيليين الثلاثة من بدو النقب، واحتجزتهم سلطات الأمن في مصر منذ نحو ستة أشهر في ظروف غامضة»، مشيرة إلى «أن عائلات المعتقلين وصلتها تأكيدات بأن عملية القبض تمت لأسباب تخص أمن مصر القومي وليست لمخالفات أو جرائم جنائية عادية».

وحسب الأنباء المتداولة، فإن «المقبوض عليهم 3 شبان كانوا في إجازة بجنوب سيناء منذ مارس (آذار) الماضي، وخلال عودتهم تم القبض عليهم في معبر طابا ومن وقتها انقطع الاتصال بينهم وبين عائلاتهم التي لم تعلم بمسألة اعتقالهم إلا بعد بحث واسع من محاميهم الإسرائيلي الذي حصل على تأكيد من الخارجية الإسرائيلية بوجود الشبان الثلاثة في السجون المصرية دون تفاصيل إضافية».

وأفادت هيئة البث الإسرائيلي «كان»، مساء الثلاثاء، بأن وزارة الخارجية الإسرائيلية «لم تتلق رداً رسمياً كافياً من مصر بشأن 3 إسرائيليين محتجزين لديها».

وقال مدير الشؤون المعنوية الأسبق بالجيش المصري، اللواء سمير فرج، إن الأنباء المتداولة عن ضبط 3 إسرائيليين، إن ثبت صحتها، تؤكد «أن مصر تحافظ على سقف معين في علاقاتها مع إسرائيل، خصوصاً فيما يتعلق بالأمن القومي».

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «العلاقات بين مصر وإسرائيل تشهد توتراً بالأساس لكن لن تصل إلى حد قطعها، وهذه الفترة تعيش إسرائيل حالة انتخابات، ومن ثم تعمل على إثارة مثل هذه القضايا وتأكيد أنها مهددة».

وتأتي التقارير العبرية الأخيرة، في وقت تشهد فيه العلاقات بين مصر وإسرائيل توتراً غير مسبوق منذ بدء الحرب الأخيرة على قطاع غزة، وامتناع القاهرة عن اعتماد سفير جديد لإسرائيل، وكذلك استدعت السفير المصري من تل أبيب منذ نحو 3 أعوام ولم يعد من وقتها.

وقال وكيل المخابرات المصرية الأسبق اللواء محمد رشاد، إنه من «خلال ما ورد بالتصريحات الإسرائيلية، فإن الموقف غامض بالنسبة للأشخاص الذين يقال إنه تم ضبطهم في مصر»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الموقف الغامض لو كان حقيقة، ففي خلفيته علاقات متوترة بين مصر وإسرائيل نتيجة أحداث غزة واحتلال إسرائيل لممر فيلادلفيا (محور صلاح الدين) وإصرارها على عدم الانسحاب منه، وإجراء بعض التجهيزات الهندسية في منطقته بما يخالف اتفاقية (كامب ديفيد)».

الخبير المتخصص في الشؤون العربية والإسرائيلية، أشرف العشري، قال إنه «حسب المتداول من معلومات، فالمعتقلون هم من عرب الأرض الفلسطينية المحتلة أي من الخط الأخضر، وهناك شكوك حول زيارتهم ومهمتهم في مصر، ويبدو أنهم متورطون في أعمال تتعلق بالأمن القومي المصري».

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «مثل هذه الأنباء لا تؤثر في العلاقات بين البلدين؛ لأن الحديث هنا عن أن المعتقلين من عرب إسرائيل وليسوا من اليهود، وبالتالي هذا الأمر لو صح سينتهي في إطار اتفاق معين والتزامات بين البلدين».


تحركات لحل «أزمة المعلمين»... مصر والكويت تشددان على عمق العلاقات

محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)
محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)
TT

تحركات لحل «أزمة المعلمين»... مصر والكويت تشددان على عمق العلاقات

محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)
محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)

في وقت تبذل الحكومة المصرية جهوداً لحل «أزمة المعلمين» الذين جرى الاستغناء عنهم في دولة الكويت، ضمن قرار قضى بإنهاء تعاقد أكثر من 7 آلاف معلم وافد، بينهم مصريون، شدد البلدان على «عمق العلاقات بينهما، والحرص على ترجمة الخصوصية في التعاون إلى مزيد من التقارب في جميع القطاعات».

وناقش رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، مع ولي العهد الكويتي، الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، على هامش مشاركتهما في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، «أحوال الجالية المصرية في الكويت»، وأشاد مدبولي بـ«الدعم الذي يحظى به الوافدون المصريون، وحرص حكومة الكويت على تقديم مختلف أوجه الرعاية لهم»، حسب إفادة لمجلس الوزراء المصري.

وتطرّق اللقاء إلى «أزمة المعلمين»، بعد أسبوعين تقريباً من تأكيد وزيري خارجية البلدين «الدور الإيجابي للجالية المصرية في مختلف القطاعات بدولة الكويت».

وتحدّثت «نقابة المهن التعليمية» المصرية عن تحركات تقوم بها وزارة الخارجية بشأن أوضاع المعلمين المصريين الذين جرى الاستغناء عنهم في الكويت، وأكدت في إفادة لها الثلاثاء، «أهمية التحرك السريع لحماية مصالح المعلمين، وتوفير حلول عملية تضمن استمرارهم في العمل».

وتلقى مؤخراً نحو 7 آلاف معلم ومعلمة من جنسيات مختلفة في الكويت، إشعارات بإنهاء عقودهم، عبر تطبيق «سهل» المخصص للمعاملات الحكومية، وحسب صحف كويتية، فإن «هذا الإجراء يأتي ضمن خطة حكومية لمعالجة الفائض عن حاجة القطاع التعليمي في البلاد من المعلمين والمعلمات».

ولا يوجد حصر بعدد المعلمين المصريين الذين جرى الاستغناء عنهم حتى الآن من «وزارة التعليم الكويتية»، وفق مسؤول الإعلام بـ«نقابة المهن التعليمية» المصرية، علاء حجاب، الذي قال إن «وزارة الخارجية المصرية تتخذ إجراءات لحصر أعداد من جرى الاستغناء عنهم»، إلى جانب أنها «تجري اتصالات مع السلطات الكويتية لتوفير فرص عمل بديلة لهم».

وبموازاة الاتصالات الحكومية، أشار حجاب، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «نقابة المهن التعليمية المصرية تجري اتصالات مع (جمعية المعلمين الكويتية)، لبحث إمكانية توفير وظائف للمعلمين المصريين الذين استُغني عنهم، في المدارس الأهلية الكويتية»، وقال إن «هذه الجهود لم تسفر عن نتائج حتى الآن».

وقالت «نقابة المعلمين المصرية»، في إفادة لها الثلاثاء، إنها «تأمل في أن تسفر التحركات الحالية عن حلول عاجلة وملموسة، تضمن الحفاظ على عمل المعلمين المصريين، وفتح مسارات جديدة أمامهم للاستمرار في أداء رسالتهم التعليمية»، وأشارت إلى إمكانية «إتاحة فرص عمل للمعلمين داخل المدارس الأهلية بالكويت، بما يُسهم في الاستفادة من خبراتهم وكفاءاتهم، ويحافظ على استقرارهم المهني والاجتماعي».

محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)

وينظر ممثل الجالية المصرية بالكويت، محمود عبد العزيز عشيش، إلى محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري، على أنها «تُقدم رسالة طمأنة وتقدير للجالية المصرية في الكويت»، كما «تعكس عمق العلاقات بين البلدين»، وأشار إلى أن «هناك حرصاً لدى البلدين لمعالجة أزمة المعلمين المصريين، بما يراعي سياسات دولة الكويت في تنظيم سوق العمل لديها».

وشدد رئيس الوزراء المصري على «عمق العلاقات المصرية الكويتية»، وأكد خلال لقائه ولي العهد الكويتي «حرص بلاده على ترجمة خصوصية تلك العلاقات لمزيد من التقارب والتعاون في جميع القطاعات»، وأشار إلى «اهتمام بلاده بتعزيز الاستثمار المشترك والتبادل التجاري بين البلدين».

وأكد مدبولي أن «أمن الكويت ودول الخليج العربي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، وأشار إلى «رفض بلاده القاطع وإدانتها أي اعتداءات طالت الكويت والخليج العربي»، حسب بيان مجلس الوزراء المصري.

من جانبه، أعرب ولي عهد الكويت عن تقدير بلاده «العلاقات التاريخية والأخوية» بين البلدين، وأكد «استمرار التواصل الفاعل بين الجانبين خلال الفترة المقبلة، وتعزيز التنسيق المشترك»، حسب بيان مجلس الوزراء المصري.

وأشار عشيش، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الجالية المصرية جزء أصيل من مسيرة التنمية والنهصة في الكويت منذ عقود، وقدمت إسهامات واضحة في التعليم والصحة والهندسة والقضاء والتجارة»، لافتاً إلى أن «هناك شراكات في مختلف القطاعات الداخلية بدولة الكويت»، عاداً ذلك «يعكس المناخ الجيد الذي يعمل فيه المصريون المقيمون بالكويت».

وأظهرت بيانات رسمية لوزارة القوى العاملة الكويتية أن عدد المصريين العاملين في الكويت وصل إلى 667 ألف عامل وعاملة، يحتلون المرتبة الثانية في عدد الوافدين بعد الهند.


السعودية ومصر لتطوير مسارات النقل البحري وسط اضطرابات الملاحة الدولية

ميناء دمياط المصري (وزارة النقل المصرية)
ميناء دمياط المصري (وزارة النقل المصرية)
TT

السعودية ومصر لتطوير مسارات النقل البحري وسط اضطرابات الملاحة الدولية

ميناء دمياط المصري (وزارة النقل المصرية)
ميناء دمياط المصري (وزارة النقل المصرية)

أكّدت السعودية ومصر تطوير مسارات النقل البحري وتدعيم التعاون المشترك في مختلف مجالات النقل، وسط اضطرابات الملاحة الدولية وتأثيراتها السلبية على سلاسل الإمداد الدولية.

وبحث وزير النقل والخدمات اللوجستية، السعودي صالح الجاسر، مع نظيره المصري كامل الوزير، سُبل تعزيز التعاون المشترك بين البلدين في مجالات النقل واللوجستيات والربط البحري، خلال مشاركتهما في معرض ومؤتمر «إينو ترانس» المنعقد حالياً في العاصمة الألمانية برلين، ويستمر حتى الخميس، وفق بيان صادر عن وزارة النقل المصرية، الأربعاء.

وناقش الجانبان «أهمية العمل المشترك لتعزيز التكامل بين مصر والسعودية في مجال الممرات الدولية، إلى جانب أهمية تعزيز الربط بين الموانئ السعودية والمصرية، بما يدعم حركة التجارة بين البلدين، ومنها إلى دول الخليج العربي».

وأكد الجانبان «أهمية ممر التجارة العربي الجنوبي، الذي يربط أوروبا ودول الخليج العربي عبر مصر، من خلال استغلال (خط الرورو) المصري الإيطالي بين ميناءي دمياط وتريستا، والممرات اللوجستية الدولية المتكاملة حتى ميناء سفاجا، ومنه إلى ميناء نيوم (ضبا سابقاً) بالمملكة العربية السعودية، عبر أساطيل الشركات المصرية الوطنية، ثم إلى باقي دول الخليج»، حسب البيان المصري.

وشدد وزير النقل السعودي على «عمق العلاقات المصرية السعودية، وأهمية تعزيز وتدعيم التعاون المشترك في مختلف مجالات النقل، خصوصاً في ظل التطور الكبير الذي يشهده قطاع النقل والبنية التحتية في مصر والمملكة العربية السعودية».

جانب من لقاء وزير النقل السعودي ونظيره المصري في ألمانيا (وزارة النقل المصرية)

وقبل نحو أسبوع، أكدت القاهرة والرياض أهمية ضمان حرية الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب والبحر الأحمر، خلال زيارة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي إلى القاهرة، ولقائه الرئيس عبد الفتاح السيسي، وفق بيان صادر عن «الرئاسة المصرية» آنذاك.

وقبلها بأيام، دعا السيسي، في قمة مجموعة «بريكس» بالهند، إلى الحفاظ على حرية الملاحة في الممرات الدولية، في ظل التطورات الراهنة، ولا سيما مع مرور حجم كبير من حركة التجارة الدولية عبر البحر الأحمر وقناة السويس.

وأكد وزيرا النقل السعودي والمصري «أن المرحلة المقبلة تتطلب مواصلة البناء على ما تحقق من تعاون بين البلدين، وفتح آفاق أوسع للشراكة في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية، وتعظيم الاستفادة من الإمكانات والمقومات المتاحة لدى الجانبين».

كما شددا على «أهمية زيادة حجم التعاون والمشروعات المشتركة، بما يعزز المصالح المتبادلة للشعبين، وعلى أهمية الدور الذي يقوم به مجلس التنسيق الأعلى المصري السعودي، باعتباره إطاراً مؤسسياً لتنسيق الجهود ودفع التعاون الثنائي إلى مستويات تلبي تطلعات البلدين».

وخلال اللقاء الأخير، أكد وزير النقل المصري كامل الوزير أن وزارته «قامت بالتخطيط لإنشاء 8 ممرات لوجستية متكاملة لربط مناطق الإنتاج الصناعي والزراعي والتعديني بالموانئ البحرية، أو ربط الموانئ البحرية على البحر الأحمر بالموانئ البحرية على البحر المتوسط».