«كورونا» في المركز الثالث على قائمة الأمراض المميتة بأميركا

أحد مراكز التطعيم في فيلادلفيا أكبر مدن ولاية بنسلفانيا (أ.ب)
أحد مراكز التطعيم في فيلادلفيا أكبر مدن ولاية بنسلفانيا (أ.ب)
TT

«كورونا» في المركز الثالث على قائمة الأمراض المميتة بأميركا

أحد مراكز التطعيم في فيلادلفيا أكبر مدن ولاية بنسلفانيا (أ.ب)
أحد مراكز التطعيم في فيلادلفيا أكبر مدن ولاية بنسلفانيا (أ.ب)

تربع فيروس كورونا على المركز الثالث في قائمة الأمراض المسببة للوفاة في الولايات المتحدة، إذ يأتي بعد مرضى القلب والسرطان، وذلك وفقاً لتقرير مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها. وتسبب فيروس كورونا في وفاة أكثر من 553 ألف شخص في أميركا منذ تفشي الجائحة العام الماضي (2020)، في المقابل ولأول مرة، حققت حملات التطعيم للقاح «كوفيد - 19» رقماً قياسياً يومياً، إذ بلغت الأعداد اليومية 3 ملايين شخص يتلقون اللقاح، وفقاً لبيانات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، وفي يوم السبت أول من أمس، تلقى أكثر من أربعة ملايين جرعة في يوم واحد لأول مرة.
وتعكس هذه المعالم زيادة مطردة في قدرة الولايات على إيصال اللقاحات إلى المتلقين، ففي أوائل شهر مارس (آذار) الماضي، تجاوزت البلاد متوسط مليوني جرعة يتم تناولها يومياً، خلافاً على ما كانت عليه في السابق، ليصل إجمالي من تلقوا اللقاح إلى 104 ملايين شخص تلقوا جرعة واحدة على الأقل، بما في ذلك نحو 59.9 مليون شخص تم تطعيمهم بالكامل بواسطة لقاح جرعة واحدة من «جونسون أند جونسون»، أو «موديرنا» أو «فايزر». فيما أكدت الولايات المتحدة أنها تعمل على نقل تجربتها في التعامل مع جائحة كورونا إلى دول العالم الأخرى، سواء كانت في عمليات الفحوص، والاختبارات، وصولاً إلى آليات التطعيم وتوزيع اللقاح على السكان، إذ خصصت 800 مليون دولار لأنشطة الكشف عن الأمراض، والاستجابة للطوارئ العالمية لأكثر من 50 دولة تعمل على الاستجابة لهذا الوباء.
- دعم 50 دولة
وفي مؤتمر صحافي شاركت به «الشرق الأوسط» الجمعة، مع مركز الصحافة الأجنبية في وزارة الخارجية بواشنطن، قالت روشيل والينسكي، مديرة مركز السيطرة على الأمراض، إن الولايات المتحدة دعمت أكثر من 50 بلداً في توفير الموارد اللازمة لمكافة «كوفيد - 19»، ودعم التقاط البيانات الإلكترونية الوبائية الاختبارات المعملية للاستجابات، بالإضافة إلى الوقاية من العدوى ومكافحتها. وفي ردٍ على سؤال «الشرق الأوسط»، حول مساهمة أميركا في توفير لقاحات مكافحة كورونا المصنعة من الشركات الأميركية مثل «فايزر» أو «موديرنا» للدول الفقيرة التي لا تتحمل تكاليف اللقاحات الباهظة، أكدت والينسكي أن المشاركة الأميركية لا تقف عند توزيع اللقاحات فحسب، بل مساعدة الدول الأخرى على توفر الموارد اللازمة المتعلقة بمكافحة كورونا، والاستجابة للمرض.
- مركز السيطرة
وأشارت إلى أنه من خلال قانون المخصصات التكميلية للتأهب والاستجابة لفيروس كورونا، ومن خلال قانون الرعاية وفرت الولايات المتحدة نحو 800 مليون دولار لأنشطة الكشف عن فيروس «كوفيد - 19»، ودعم البلدان بكل ما يلزم حول هذا الأمر، مضيفة: «لقد طورنا شراكات قوية ونبني بعض الأسس الرئيسية التي نعمل على أساسها للتصدي لهذا الوباء»، كما أن هناك اهتماماً بفهم كيفية دعم مركز السيطرة على الأمراض لبدء عمليات الاسترجاعات، وهو جانب آخر حاسم للاستجابة العالمية للوباء بالتطعيم ضد مرض السارس، ويتم العمل مع شركاء حكوميين وغير حكوميين مع البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل بعدة طرق، بما في ذلك تعزيز مراقبة السلامة وتقديم الخدمات الفنية.
وفيما يخص اقتناء أو العمل بجوازات سفر «كوفيد - 19»، اعتبرت روشيل والينسكي أن هذه الفكرة ربما تقوم عليها صناعات مختلفة، تعتمد على قواعد المشاركة الأساسية للبيانات، إلا أنها لم تؤيد أو ترفض هذه الفكرة، بل قالت: «لا بد عن تطبيقها من ضمان وجود خصوصية تضمن أن هذه الجوازات يمكنها عبور الفجوة الرقمية». وأوضحت مديرة مركز السيطرة على الأمراض المعروف بـ«CDC»، أن برامج اللقاحات في أميركا تعمل بشكل سريع لتوسيع نطاق اللقاحات داخل الجمهور الأميركي، إذا استطاعوا تلقيح واحد من كل خمسة أميركيين تم تطعيمهم بالكامل، ويعمل مركز السيطرة على الأمراض (CDC) مع الشركاء لتوسيع القدرة العالمية على اكتشاف المتغيرات الفيروسية التي تم تحديدها والناشئة والاستجابة لها.
وردت على الأقاويل التي تنادي بعدم الوثوق في اللقاحات، بمقولة شائعة في الطب، هي أن «اللقاحات لا تنقذ الأرواح، بل التطعيمات تفعل»، مشددة على أن الثقة باللقاحات هي عامل أساسي تتعامل معه في الولايات المتحدة، وفي جميع أنحاء العالم، موضحة أن هناك أسباباً مختلفة وراء تردد بعض الأشخاص في الحصول على لقاحات «كوفيد - 19»، إما أن يكون الناس قلقين بشأن الآثار الجانبية المحتملة، أو قلقين بشأن السلامة أو الراحة أو التكلفة، أو ربما قد تلقوا معلومات غير دقيقة. وأضافت: «إن المعلومات الخاطئة عن اللقاح ليست جديدة، لم نرَ قط مثل هذا الحجم من المعلومات الخاطئة حول اللقاح، وكما نرى، أن المعلومات الدقيقة وحدها ليست كافية، بل نحتاج إلى فهم أفضل للمخاوف الأساسية التي قد تفسر سبب اكتساب بعض المعلومات المضللة زخماً فعلياً، ويجب أن نتواصل مع الأشخاص بتعاطف واحترام، والاستماع إلى مخاوفهم ومكافحتها، ويجب علينا أيضاً إبقاء محادثة اللقاح مستمرة، وعادة ما يتم نشر المعلومات المضللة لأن الناس لديهم أسئلة».
- سفر الملقحين
إلى ذلك، أكدت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها أن الأشخاص الذين تم تطعيمهم بالكامل ضد فيروس كورونا يمكنهم السفر والتحرك بشكل أوسع من غيرهم ممن لم يتلقوا اللقاحات، ولكن دون تعريض أنفسهم لخطر جسيم ما دام أنهم يرتدون أقنعة ويتخذون احتياطات أخرى، كما يسقط عنهم خيار الحجر الصحي بعد السفر.
وتأتي الإرشادات الجديدة في الوقت الذي أظهرت فيه الدراسات أن لقاحات «كوفيد - 19»، فعالة في الحد من مخاطر الإصابة بالعدوى مع أو من دون أعراض، على الرغم من إصرار مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها على أن السفر نشاط منخفض المخاطر للأشخاص الذين تم تطعيمهم، لا يزال المسؤولون ينصحون بعدم السفر.
وقالت روشيل والينسكي، مديرة مركز السيطرة على الأمراض يوم الجمعة: «يقع على عاتقنا في مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها النظر في الأدلة المتطورة على ما هو أقل خطورة يجب القيام به عندما يتم تطعيمك بالكامل»، ولكن مع استمرار عدم تلقيح غالبية السكان وازدياد الحالات، «أود أن أدافع عن عدم السفر العام بشكل عام»، على حد قولها. وخفف مركز السيطرة على الأمراض الشهر الماضي، بعض إرشادات السلامة الخاصة به للأفراد الملقحين، لكنه استمر في التحذير من الرحلات غير الضرورية، إذ ناشدت الدكتورة والينسكي الناس لتجنب السفر غير الضروري في الأسابيع الأخيرة، مستشهدة بالزيادات المفاجئة في أعداد الحالات التي أعقبت فترات العطلات عند التقاط السفر.


مقالات ذات صلة

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.