باريس تضغط لتشكيل الحكومة... ومفتاحها بيد عون

TT

باريس تضغط لتشكيل الحكومة... ومفتاحها بيد عون

قال مصدر سياسي لبناني واسع الاطلاع إنه من غير الجائز الرهان على استئناف المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران حول الملف النووي التي تستضيفها غداً فيينا، والتعامل منذ الآن مع نتائجها على أنها ستدفع باتجاه إخراج تشكيل الحكومة اللبنانية من التأزُّم الذي لا يزال يحاصرها، وعزا السبب إلى أنها ستجري تحت سقف استمرار تبادل الرسائل الساخنة بين واشنطن وطهران التي تسعى لتحسين شروطها في المفاوضات، وبالتالي فإن تظهير نتائجها يحتاج إلى التريُّث، ولن ترى النور بكبسة زر.
وأكد المصدر السياسي لـ«الشرق الأوسط» أن مجرد الربط بين ملف تشكيل الحكومة والمفاوضات النووية غير المباشرة بين واشنطن وطهران، برعاية الدول الخمس زائداً واحداً، يقود حتماً إلى تمديد أزمة التأليف، وهذا ما تتوخّاه إيران، بخلاف إصرار باريس على تعطيل العراقيل التي تؤخر ولادتها، وهي تلتقي حتماً مع إلحاح معظم الأطراف الرئيسية المعنية بتأليفها لوقف التدهور الذي يهدد لبنان بالزوال ما لم تتم السيطرة عليه، بتشكيل حكومة مهمة تلتزم بالمواصفات التي حددها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مبادرته لإنقاذه.
ولفت المصدر نفسه إلى أن رهان بعضهم على أن يأتي الترياق من المفاوضات التي ترعاها فيينا، بصفته شرطاً للإسراع بتشكيل الحكومة، ليس في محله، وقال إن مجرد التسليم به يعيدنا بالذاكرة إلى رهان بعضهم في لبنان على أن انتخاب جو بايدن رئيساً للولايات المتحدة سيفتح الباب على مصراعيه أمام تذليل العقبات التي تؤخر تأليفها، لكن سرعان ما اكتشف هؤلاء أن الأزمة اللبنانية ليست مُدرجة بصفتها أولوية على جدول أعمال الإدارة الأميركية الجديدة التي لا تعارض التدخُّل الفرنسي لإنقاذ لبنان، بخلاف سلفه الرئيس دونالد ترمب.
ورأى أن المفاوضات النووية لا تزال في بدايتها، ولا يمكن التأسيس عليها لاستيراد فائض من القوة يتيح للبنانيين التغلُّب على العقبات التي تؤخر تشكيل الحكومة، وبالتالي يؤدي إلى إسقاط الذرائع التي يتلطّى خلفها من لديه مصلحة في ربط تأليفها بانطلاق هذه المفاوضات، تماماً كما حصل في السابق عندما كُلّف الرئيس تمام سلام بتشكيل الحكومة.
وقال إن الظروف التي كانت قائمة في أثناء تولّي سلام رئاسة الحكومة غير الظروف التي تحيط بتكليف الرئيس سعد الحريري بتشكيل «حكومة مهمة». وأكد أن تشكيل حكومة سلام تأخر لأكثر من عشرة أشهر وعشرة أيام إلى أن جاء الانفراج من توصُّل الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما إلى اتفاق في الملف النووي مع القيادة الإيرانية آنذاك، كان من ثماره إسقاط الذرائع التي أخّرت تأليفها، فيما المفاوضات الحالية ستراوح بين هبّة ساخنة وأخرى باردة لا تسمح للبنان بالانتظار لأنه لم يعد يمتلك حداً أدنى من المقوّمات للصمود في وجه الأزمات التي يتخبّط بها، والتي ستأخذه إلى الفوضى، ما لم يلتقط الفرصة التي يتيحها له ماكرون لإنقاذه.
لذلك، فإن الانفراج الذي يدعو للتفاؤل -بحسب المصدر السياسي- يقع على عاتق اللبنانيين أولاً وأخيراً، شرط الإفادة من المبادرة الفرنسية وترجمتها إلى خطوات ملموسة، بتشكيل حكومة مهمة تستعيد ثقة اللبنانيين بها، وتحاكي المجتمع الدولي طلباً لمساعدته للعبور بالبلد على مراحل إلى بر الأمان.
فالمبادرة الفرنسية باتت تحشر جميع الأطراف وتحاصرهم في الزاوية، ولم يعد في مقدورهم الرهان على كسب الوقت لتحسين شروطهم في التسوية السياسية، وهذا ما تبلغوه من باريس التي لم تنقطع عن التواصل معهم، والتي ترى أن مفتاح الانفراج بيد رئيس الجمهورية ميشال عون الذي يُفترض أن يحسم أمره، بعدوله عن مطالبته بالثلث الضامن في الحكومة.
ومع أن عون لم يطالب في العلن بالثلث الضامن، فإنه في المقابل يصر عليه حسابياً من خلال الجداول التي أرسلها للحريري، والتي يحجز لنفسه عبرها -بذريعة إعادة توزيع الحقائب الوزارية على الطوائف والقوى السياسية- هذا الثلث على المكشوف من دون أي مواربة.
وعلى الرغم من أن عون كان أبلغ باريس عدم تمسّكه بالثلث الضامن، فإن الأطراف المعنية، وتحديداً الحريري، إضافة إلى رئيس المجلس النيابي، لم يتبلغا مباشرة بموقفه المستجد حيال تشكيل الحكومة، وإن مجرد إعلامهما بالمراسلة بتخليه عنه لا يكفي، خصوصاً أن لدى هذه الأطراف مخاوف من التفافه على موقفه لتكريس حصوله على هذا الثلث من خلال إعادة توزيع الحقائب واختيار الوزراء.
وفي هذا السياق، فإن الفريق السياسي المحسوب على عون، ويتصل مباشرة برئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، يضغط لمنع خصومه من الحصول على نصف أعضاء الحكومة زائداً واحداً، أو أن يكون لهم اليد الطولى في تسمية الوزيرين المسيحيين، في حال تقرر توسيع الحكومة من 18 وزيراً إلى 24 وزيراً.
وبكلام آخر، فإن هذا الفريق، وإن كان يحتسب تحديد حصة عون بـ7 وزراء مسيحيين، ووزير درزي يسمّيه النائب طلال أرسلان، فإن تيار «المردة» سيتمثّل بوزيرين ووزير ثالث محسوب على الحزب «السوري القومي الاجتماعي»، وبالتالي لمن يعود تسمية الوزيرين المسيحيين من أصل 12 وزيراً؟
ناهيك من أن عون لن يوافق على أن يكون لخصومه نصف أعضاء الحكومة زائداً واحداً، مع أن حساباته السياسية ليست في محلها، لأنه يُدرج تسمية وزراء حركة «أمل» و«المردة» و«السوري القومي الاجتماعي» على خانة التحالف مع الحريري، وكأن هؤلاء جميعاً يأخذون قراراتهم من دون التنسيق مع «حزب الله».
وعليه، فإن باسيل الذي يدير ملف تشكيل الحكومة من خارج المشاورات التي يُفترض أن تُستأنف بين عون والحريري، ويعود له القرار النهائي، يحاول أن تأتي التشكيلة الوزارية على قياسه، على الرغم من أنه تبلغ مباشرة بأن باريس تحمّله مسؤولية تأخير تشكيل الحكومة، بالتزامن مع تحرّك «حزب الله» باتجاهه لإقناعه بتسهيل تشكيل الحكومة من دون أن يضغط عليه، بعد أن أبلغ حليفه بري بأنه ضد إعطاء الثلث الضامن لأي طرف.
ومع عودة الحريري، فإن الوسطاء -وما أكثرهم- بين بعبدا وبيت الوسط يسعون إلى إعادة الروح إلى مشاورات التأليف التي يُفترض -إذا ما أُتيح لها الخروج من المراوحة- أن تتلازم مع استعداد بري لإعادة تشغيل محرّكاته، لعله يتمكّن من تذليل العقبات، وإن كان بعضهم يتفاءل خيراً باستئناف المفاوضات النووية، شرط ألا توفر ذريعة لمن يصر على إدراج لبنان على لائحة الانتظار.



تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.