الغنوشي: هناك غاضبون داخل النهضة لكن قرارنا مؤسسي داخل الحركة

قال إن تعيينات الحركة في الدولة قانونية.. وتوقع الاستفادة من قرار التخلي عن الحكومة في الانتخابات المقبلة

راشد الغنوشي
راشد الغنوشي
TT

الغنوشي: هناك غاضبون داخل النهضة لكن قرارنا مؤسسي داخل الحركة

راشد الغنوشي
راشد الغنوشي

وصف راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة التونسية، التي تقود الائتلاف الحاكم في البلاد، الحكومة الجديدة برئاسة مهدي جمعة التي تسلمت مهامها قبل يومين، بأنها «حكومة توافقية محايدة لا تتبع النهضة ولا أي حزب آخر».
وقال الغنوشي في مقابلة أجرتها وكالة الأنباء الألمانية عبر الهاتف من القاهرة: «نحن كجزء من الحوار الوطني، شاركنا في اختيار هذه الحكومة، وهي ليست حكومة معارضة حلت محل حكومة النهضة المستقيلة بقيادة علي العريض، ولا عدوة لها.. أي أننا على نحو ما خلفنا أنفسنا في الحقيقة عبر هذه الحكومة التي ساهمنا في تشكيلها مساهمة كبيرة مع آخرين».
وركز الغنوشي على أن حركته، التي تصنفها بعض المصادر فرعا لجماعة الإخوان المسلمين في تونس، لا تزال تتمتع بالأغلبية في المجلس الوطني التأسيسي (البرلمان) صاحب السلطة الكبرى في البلاد «وبالتالي لن يمر شيء دون موافقتها».
ونفى الغنوشي حدوث أي صفقات خفية بين النهضة والمعارضة في عمليتي إقرار الدستور وتشكيل الحكومة تحت ضغط سرعة الحصول على الدفعة الثانية من قيمة القرض المقدم من صندوق النقد الدولي لتونس بقيمة 506 ملايين دولار، وشدد على أنه «لم تكن هناك صفقات تحت الطاولة في تشكيل الحكومة وإقرار الدستور.. والدستور كتب بأيادٍ تونسية، من دون أي مشاركة أجنبية».
ولم يبد الغنوشي اعتراضا على ما يطرحه البعض من أن خروج النهضة من الحكم هو أكبر هدية لها، لأن بقاءها بموقع السلطة يعرضها لمزيد من الانتقادات بدرجة تفقد معها أي فرصة لتحقيق أي فوز بالانتخابات البرلمانية المقبلة، وقال: «قد يكون هذا صحيحا بالنتيجة، ولكنه لم يكن الباعث لنا في قرار ترك الحكم».
أما فيما يتعلق بما يطرحه محللون سياسيون من أن النهضة نجحت في أن تنجو بنفسها من مأزق سياسي حاد دون خسائر تذكر ودون أن تترك للمعارضة فرصة تحقيق أي مكسب يحسب لها بالشارع، أوضح الغنوشي أن «هناك عملية سياسية وطنية ناجحة تمت وأخرجت البلاد من مأزق سياسي تردت فيه عقب اغتيال المعارض السياسي محمد البراهمي، رحمه الله، نهاية شهر يوليو (تموز) الماضي وانسحبت المعارضة إثر ذلك من البرلمان وتوقفت عملية سن الدستور».
وتابع: «كان بإمكاننا أن نمضي في سن الدستور دون المعارضة، وكنا نستطيع ذلك بما نملكه مع حلفائنا من أغلبية في المجلس التأسيسي، ولكن حينها كنا سنكتب دستورا خاصا بالنهضة وحلفائها ونعمق الفرقة والاستقطاب بالبلاد، أو أن نقبل بشرط المعارضة القاضي بإقالة الحكومة وتشكيل حكومة مستقلة للإشراف على الانتخابات واستكمال الدستور، وهو ما قبلنا به ضمن خارطة الطريق التي طرحها المجتمع المدني، مقدمين مصلحة الوطن على بقائنا بالحكم».
وحول تقديراته لفرص حصول حركته على أغلبية في الانتخابات البرلمانية المقبلة تمكنها من الوصول مجددا إلى الحكم، قال الغنوشي: «الجميع يتوقعون حدوث ذلك.. النهضة ستظل العمود الفقري للسياسة التونسية.. ولكننا ندرك أن مصلحة المسار الديمقراطي أن لا نحكم بمفردنا وأن نشارك الآخرين».
وتابع: «نتمنى أن لا نحتفظ فقط بنظام الائتلاف الحاكم الآن (الترويكا)، بل نتمنى أن تجري توسعته بحيث يشمل أحزابا أخرى.. بما في ذلك (نداء تونس) إذا ما استطعنا الوصول لتوافق معهم، فلم لا؟».
وأردف: «النهضة حصلت منذ الانتخابات السابقة وحتى اليوم على ثلث الناخبين في كل استطلاعات الرأي».
وحول تقييمه لاستطلاعات رأي عدة تبرز تقدم حزب «حركة النداء» بقيادة رئيس الوزراء الأسبق، الباجي قايد السبسي، وإمكانية فوزه بالأغلبية في الانتخابات، قال الغنوشي: «(النداء) حزب حديث ولم يكن موجودا بالانتخابات السابقة.. ثم تشكل وتقدم وبات الآن الحزب الثاني بالبلاد.. وأحيانا يقدم على أنه الحزب الأول.. ونحن ليس لدينا مشكلة في هذا».
وأوضح الغنوشي: «الحياة السياسية بتونس تتسم بالتعددية، ونحن قد نحصل على أغلبية نسبية كالتي حصلنا عليها بالانتخابات السابقة وربما نزيد، أو نقل قليلا، كل هذا محتمل.. في كل الأحوال، الدارسون للوضع التونسي يستبعدون أن يدار الأمر بالبلاد بمعزل عن النهضة.. ولم نتخذ قرارا بعد بشأن الترشح للانتخابات الرئاسية».
ورفض رئيس حركة النهضة ما يوجه من اتهامات لحركته بقيامها بتعيين ما يقرب من ستة آلاف شخص، ما بين عضو وموال لها، في مختلف قطاعات الدولة خلال حكومتي الحركة، وقال: «هذه مبالغات، والحقيقة أن النهضة قامت بتعييناتها الضرورية التي يخولها القانون».
وقال: «وقبلنا خلال الحوار الوطني بتشكيل لجنة محايدة لمراجعة التعيينات السياسية التي جرت، ليس في عهد حكومتي النهضة فقط، بل ستمتد أيضا لتشمل التعيينات التي جرت في عهد حكومة الباجي قايد السبسي، وفي عهد بن علي.. وكل من سيثبت عدم كفاءته ونزاهته سيعزل.. وسنلتزم بقرارات اللجنة».
واستبعد الغنوشي (72 سنة) ثبوت وقوف أي قيادات أو أعضاء بحركة النهضة بشكل أو بآخر وراء عمليتي اغتيال المعارض السياسي شكري بلعيد في فبراير (شباط) 2013، والمعارض محمد البراهمي، على ضوء تعهد الحكومة الجديدة بمحاربة الإرهاب والعنف والوصول لقتلة المعارضين السياسيين، مشددا على أنه «لا يمكن أن يحدث هذا وأنا أستبعده بشكل مطلق.. ولو حدث، فالقانون يسري على الجميع».
وقال: «ولكن القضية الآن واضحة والفعلة معروفون بالأسماء، وبعضهم في قبضة الأمن، والجزء الآخر هارب وتجري ملاحقته، ولكن البعض في إطار المنافسة السياسية حاول إلصاق التهم بنا».
ورفض الغنوشي ما يتردد حول أن حكومتي النهضة بقيادة حمادي الجبالي وعلي العريض هما من دعمتا التيارات المتشددة ومنها التيار السلفي، أو على الأقل، لم تتصديا لها من البداية بجدية، وبالتالي تتحملان مسؤولية حدوث تلك الاغتيالات، وقال: «الدولة ضحية لهؤلاء، وحكومتا النهضة سقطتا بسبب الإرهاب.. وحكومة النهضة هي من صنفت جماعة أنصار الشريعة ضمن الحركات الإرهابية».
وأشار إلى أن مئات المساجد بعد الثورة هيمنت عليها الجماعات السلفية التي خرجت من السجون «إلا أن وزارة الشؤون الدينية حرصت على استرداد تلك المساجد تباعا في إطار الحرص على تحييد دور المساجد عن العمل السياسي»، وهو ما تدعمه حركته، لافتا إلى أنه «لم يتبق الآن سوى بضع عشرات خارج السيطرة».
ورأى الغنوشي أن التيار السلفي وفكر تنظيم القاعدة «بات ينحصر بتونس أخيرا»، لافتا إلى أن ذلك التيار «تمتع بفرص كبيرة عندما عمل بالمجتمع المدني، وتحديدا في الجمعيات الخيرية والمساجد، ولكن بمجرد أن قام بتهريب السلاح والتدريب عليه واستخدامه، بدأ المجتمع يتوجس منه ومن ثم بدأ حجمه في التقلص».
أما فيما يتعلق بكثرة المطالبات الشعبية والنقابية بحل لجان حماية الثورة، فقال الغنوشي إن «الجمعيات والأحزاب تقوم وتحل بقرار من القضاء». ونفى الغنوشي وجود أي صلة للنهضة باحتفاظ وزير الداخلية لطفي بن جدو بموقعه في الحكومة الجديدة رغم اعتراض المعارضة عليه واتهامه بالإهمال في حماية البراهمي، موضحا: «نحن لم نرشحه ولم نعترض عليه أيضا.. هو يتمتع بسمعة جيدة بسبب تحسن الوضع الأمني كما يشهد الجميع، وقد تمسكت به النقابات والأجهزة الأمنية، ولا صحة لما تردد من أن بقاءه جاء للحفاظ على تعيينات النهضة بالداخلية».
كما نفى الغنوشي حدوث أي استقالات داخل حركته إثر اعتراض بعض قياداتها على الفصل السادس من الدستور الذي ينص على «تحجير التكفير»، فضلا عن تضمين المجلة الأحوال الشخصية بالدستور التي تعد الضامن لحقوق المرأة، وفي مقدمتها منع تعدد الزوجات، وأوضح: «هناك تهديدات بالاستقالة، وغاضبون داخل الحركة، والدستور ليس كله محل رضا الجميع بالنهضة.. ولكن القرار بالنهضة قرار مؤسسي، ونحن حركة يسودها التيار الوسطي المعتدل الرافض للعنف والذي يتمتع بقدر كبير من العقلانية».
ونفى الغنوشي أن يكون أسلوب التوافق الوطني الذي انتهجته النهضة خلال الأزمة السياسية جاء تخوفا من تكرار النموذج المصري، مشددا على أن التوافق كأسلوب اتبع منذ قيام الثورة، ومشددا أيضا على أنه حتى قبل إجراء الانتخابات «كانت النهضة واعية بأن تونس لا ينبغي أن تحكم من قبل حزب واحد حتى لو كان حزبا إسلاميا».
وأشار إلى أن الائتلاف الحاكم في تونس اليوم هو «ثمرة التوافق بين التيارين الرئيسيين اللذين تشكلا بعد الثورة، وهما التيار الإسلامي المعتدل والتيار العلماني المعتدل».
وحول تصريحاته التي أدلى بها أخيرا في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بشأن إمكانية منح بلاده حق اللجوء لقيادات وأعضاء جماعة الإخوان المسلمين في مصر، والتي أثارت ردود فعل غاضبة بمصر، خاصة في ظل قرار الحكومة المصرية تصنيف «الإخوان» تنظيما إرهابيا، وتوجيه القضاء المصري لعدد غير قليل من قيادات الجماعة وأعضائها تهما بارتكاب جرائم جنائية، قال الغنوشي: «النهضة كحزب لا تملك إعطاء حق اللجوء، ولكن الحكومة التونسية هي من تقدر على إعطاء هذا الحق لمن يُعَدّ، طبقا لنظام الأمم المتحدة، مضطهدا سياسيا باعتبار أن تونس عضو بالأمم المتحدة».



«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.