أميركا تطالب بالإفراج الفوري عن المحتجزين «ظلماً» في إيران

دعت طهران إلى الكشف عن مصير الأميركيين المفقودين أو المخطوفين

أميركا تطالب بالإفراج الفوري عن المحتجزين «ظلماً» في إيران
TT

أميركا تطالب بالإفراج الفوري عن المحتجزين «ظلماً» في إيران

أميركا تطالب بالإفراج الفوري عن المحتجزين «ظلماً» في إيران

طالبت الولايات المتحدة بالإفراج الفوري عن كل المحتجزين والرهائن الأميركيين وغيرهم في إيران، الذين اعتقلتهم السلطات الإيرانية «ظلماً»، داعية إلى التوقف عن ممارسة هذه الاعتقالات التي وصفتها بـ«غير العادلة»، وتهدف إلى تحقيق مكاسب سياسية. ودعت جالينا بورتر، نائبة المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية الأميركية، في بداية المؤتمر الصحافي، أول من أمس، إلى توقف النظام الإيراني عن استخدام سياسة الاعتقالات غير العادلة لتحقيق مكاسب سياسية، أو في أي مكان حول العالم، ويجب أن توضح إيران مصير المواطنين الأميركيين المفقودين أو المخطوفين في إيران، مثل روبرت ليفنسون، وعماد شرقي، ومراد طهباز البريطاني الجنسية.
وقالت إن نهاية هذا الأسبوع يصادف ذكرى الـ2000 يوم منذ أن اعتقلت إيران سياماك نمازي المواطن الأميركي، وهو رجل أعمال كان يعيش في طهران عندما تم اعتقاله في أكتوبر (تشرين الأول) 2015، وعندما سافر والده باكر نمازي البالغ من العمر 84 عاما إلى إيران للمساعدة في تحرير ابنه، اعتقلته الحكومة الإيرانية أيضاً. وأضافت: «تم القبض على سياماك وباكر، وحُكم عليهما بالسجن لمدة 10 سنوات بتهم لا أساس لها من الصحة، ونتيجة لذلك، عانت عائلة نمازي لمدة خمس سنوات ونصف السنة، بينما تواصل الحكومة الإيرانية معاملة زوجها ووالدها وابنها وشقيقها كبيادق سياسية. هذه الأحكام إساءة إلى كل من يؤمن بسيادة القانون».
وفي رد على سؤال «الشرق الأوسط» في المؤتمر الصحافي لمتحدث وزارة الخارجية الأميركية، نيد برايس، حول التواصل مع الحكومة الإيرانية لإطلاق سراح المحتجزين، والدفاع عن حقوق الإنسان في إطار الحديث للعودة إلى المفاوضات النووية، قال إن الإدارة الأميركية تعمل على تأمين عودة المعتقلين الأميركيين ظلماً في إيران، وهو ما تحدث عنه جيك سوليفان مستشار الأمن القومي، وكذلك أنتوني بلينكن وزير الخارجية الأميركي. وأكد أن الأولوية لدى الإدارة الأميركية هي عودة الأميركيين المعتقلين ظلماً حول العالم إلى البلاد بكل أمان، بما في ذلك الأميركيون المعتقلون أو المفقودون في إيران، مشيراً إلى أن بلاده ستواصل توضيح ذلك للإيرانيين بأن هذه الممارسة غير مقبولة، قائلاً: «وبالطبع أصدر الوزير بلينكن، رسالة قوية للغاية حول الدول، واحتجاز الرهائن، واستخدام الناس كأدوات سياسية، وأدانها بنفس القدر من الأهمية». وأضاف: «يدرك قادة إيران موقفنا، وليس لديهم انطباع خاطئ حول هذه المطالبات، وهو أمر ذو أهمية قصوى بالنسبة لنا».

قيود قابلة للتحقيق
وحول المفاوضات النووية، قال برايس: «نحن نسعى لاتفاق نووي يوفر قيوداً قابلة للتحقق ودائمة لبرنامج إيران النووي، وسوف نستمر في إطار مساعينا لتأمين العودة الآمنة للأميركيين المعتقلين داخل إيران». يذكر أن الإدارة الأميركية، أعلنت في وقت سابق عن محادثات غير مباشرة مع النظام الإيراني عبر وساطة سويسرية، بالإفراج عن المعتقلين الأميركيين في إيران، وقال جيك سوليفان مستشار الرئيس بايدن للأمن القومي، إن إدارة بايدن تجري بالفعل التواصل مع طهران بشأن السجناء الأميركيين المحتجزين.
وتعد إيران أحد أبرز الدول المتهمة باعتقال الأميركيين واستخدامهم كرهائن لتحقيق مكاسب سياسية، إذ يوجد أكثر من خمسة أميركيين من مزدوجي الجنسية في إيران، منهم رجل الأعمال الأميركي الإيراني عماد شرقي الذي أدين في يناير (كانون الثاني) الماضي قبل أسابيع قليلة من تولي الرئيس بايدن منصبه، بتهم ملفقة بقيامه بالتجسس لصالح الولايات المتحدة، وقال فريق الدفاع والمحامين أنه محتجز في مكان مجهول وانقطع الاتصال به منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

صفقة إفراج
كما تحتجز إيران أربعة سجناء أميركيين آخرين، منهم رجل الأعمال سياماك نمازي ووالده باكير نمازي البالغ من العمر 84 عاماً، وكانت إيران قد ألقت القبض على سياماك نمازي 46 عاماً وهو في زيارة لأقاربه في طهران، وحكم عليه في أكتوبر 2016 بالسجن 10 سنوات بتهمة التعاون مع أعداء إيران. فيما أعلنت أسرة فافاداري أن كلاً من كاران فافاداري وزوجته افارين نباساري، اعتقلا في مطار طهران في يوليو (تموز) 2016، ووجهت إلى فافاداري وزوجته تهمتي محاولة الإطاحة بنظام الدولة، وتجنيد الجواسيس عبر السفارات الأجنبية، وحُكم على فافاداري في يناير 2018 بالسجن 27 عاماً، وعلى زوجته بالسجن 16 عاماً، وتواردت أنباء عن استئناف الحكم وفي انتظار الإفراج عنهما بكفالة.
وتمكن مستشار الأمن القومي الأميركي السابق روبرت أوبراين، من إبرام صفقة للإفراج عن معتقل أميركي آخر في السجون الإيرانية وهو زيو واينغ، العالم الأميركي في جامعة برينستون، الذي كان يدرس اللغة الفارسية في إيران، وتم اعتقاله في أغسطس (آب) 2016 واتهامه بالتجسس، وحكم عليه بالسجن 10 سنوات. وقد خلصت الإدارة الأميركية وعائلة عميل مكتب التحقيقات الفيدرالي روبرت ليفنسون الذي اختفى في إيران منذ أكثر من 10 سنوات إلى أنه قد توفي خلال احتجازه، وكانت إيران قد قامت باحتجازه في عام 2007 في جزيرة كيش الإيرانية ونفت وجود أي معلومات عنه.
وفي سياق متصل، رفضت جالينا بورتر، نائبة المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية الأميركية، الإفصاح عن الدول التي ستتوسط في نقل الرسائل ضمن المناقشات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك بعد إعلان الاتحاد الأوروبي عن موافقة الطرفين على عقد محادثات «غير مباشرة». وقالت في إجابة عن سؤال «الشرق الأوسط»، إنه من السابق لأوانه الإفصاح عن المعلومات والمحادثات الدبلوماسية في هذا الوقت، «لكنني سأؤكد فقط أنه ليس لدينا أي إعلانات اليوم حول من سيعمل كممثل للولايات المتحدة في ذلك الاجتماع، وسنقوم بمشاركة ذلك بالتأكيد عندما تكون لدينا تلك التفاصيل».
وكانت وزارة الخارجية أكدت، في وقت سابق، أن العقوبات المتعلقة بإيران ستكون مستمرة، وأنها لا تزال سارية المفعول، ما لم يتم رفعها كجزء من العملية الدبلوماسية، وأن الولايات المتحدة لن تتوانى في فرض عقوبات على دول آسيوية (في إشارة إلى الصين)، إذا تم كسر العقوبات الأميركية على إيران.



شركة تجسس إسرائيلية تؤكد مشاركتها في عملية «لكشف فساد» في قبرص

صورة أرشيفية لعملية اختراق (رويترز)
صورة أرشيفية لعملية اختراق (رويترز)
TT

شركة تجسس إسرائيلية تؤكد مشاركتها في عملية «لكشف فساد» في قبرص

صورة أرشيفية لعملية اختراق (رويترز)
صورة أرشيفية لعملية اختراق (رويترز)

أكدت شركة تجسس خاصة أسسها أعضاء سابقون في المخابرات الإسرائيلية مشاركتها في عملية سرية للإيقاع بمسؤولين ​حكوميين وجهات خاصة في قبرص، قائلة إنها كانت تهدف إلى كشف فساد.

واستقال أحد كبار مساعدي الرئيس القبرصي نيكوس كريستودوليدس، في يناير (كانون الثاني)، بعد أن أظهره مقطع فيديو نشر على الإنترنت وهو يناقش مشروعات استثمارية في قبرص.

كما ظهر في الفيديو رجل أعمال أشار إلى أن له صلة مباشرة ‌بكريستودوليدس، ووزير ‌سابق يتحدث عن كيفية ​تقديم ‌تبرعات للحكومة. وقد نفى ​الأشخاص الذين ظهروا في الفيديو الذي مدته ثماني دقائق ارتكاب أي مخالفات.

وقالت شركة «بلاك كيوب» الإسرائيلية إنها شاركت في إعداد الفيديو. وفي بيان موجه لوسائل الإعلام القبرصية، تلقته وكالة «رويترز» أيضاً، قالت «بلاك كيوب» إنها «فخورة» بكشف «الفساد» والمساعدة في تهيئة بيئة أعمال أكثر نزاهة في الجزيرة.

وقالت الشركة: «تعاونت (بلاك كيوب) مع السلطات ‌القبرصية وهي واثقة من ‌أنها ستتوصل إلى الحقيقة وتقدم ​المسؤولين إلى العدالة». ولم ترد ‌على سؤال من وكالة «رويترز» بشأن هوية عملائها. ولم ‌يصدر أي تعليق بعد من الحكومة القبرصية.

وقالت شركة «بلاك كيوب» إنها تحصل على مشورة قانونية في كل منطقة تعمل بها لضمان شرعية أنشطتها. وكانت صحيفة «بوليتيس» القبرصية ‌أول من كشف عن علاقة الشركة بهذه المسألة، أمس الجمعة.

تأسست شركة «بلاك كيوب» على يد خبراء سابقين في وحدات المخابرات الإسرائيلية عام 2011، وأصبحت معروفة بشكل أكبر عام 2017 بعد تقدمها باعتذار عن عمليات سرية نفذتها لصالح المنتج السينمائي الأميركي هارفي واينستين، الذي اتهمته أكثر من 50 امرأة بالتحرش الجنسي.

وينفي واينستين الاعتداء على أحد أو ممارسة الجنس دون موافقة الطرف الآخر.

واتهم رئيس وزراء سلوفينيا روبرت غولوب، في مارس (آذار)، «جهات أجنبية» بالتدخل في انتخابات البلاد عقب تقرير صادر عن ​منظمة غير حكومية يفيد ​بأن مسؤولين تنفيذيين في شركة «بلاك كيوب» زاروا البلاد في ديسمبر (كانون الأول).


تقارير: الصين وروسيا قدمتا مساعدات ومعلومات إلى إيران

الصواريخ الإيرانية تُعرض في متحف القوة الجوية الفضائية لـ«الحرس الثوري» في طهران بإيران - 15 نوفمبر 2024 (رويترز)
الصواريخ الإيرانية تُعرض في متحف القوة الجوية الفضائية لـ«الحرس الثوري» في طهران بإيران - 15 نوفمبر 2024 (رويترز)
TT

تقارير: الصين وروسيا قدمتا مساعدات ومعلومات إلى إيران

الصواريخ الإيرانية تُعرض في متحف القوة الجوية الفضائية لـ«الحرس الثوري» في طهران بإيران - 15 نوفمبر 2024 (رويترز)
الصواريخ الإيرانية تُعرض في متحف القوة الجوية الفضائية لـ«الحرس الثوري» في طهران بإيران - 15 نوفمبر 2024 (رويترز)

قال مسؤولون أميركيون إن وكالات الاستخبارات الأميركية حصلت على معلومات تفيد بأن الصين ربما تكون قد أرسلت خلال الأسابيع الأخيرة شحنة من صواريخ الدفاع الجوي المحمولة على الكتف إلى إيران، وذلك في إطار صراعها مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقال المسؤولون إن المعلومات الاستخباراتية ليست قاطعة بشأن إرسال الشحنة، ولا يوجد دليل على أن الصواريخ الصينية قد استُخدمت حتى الآن ضد القوات الأميركية أو الإسرائيلية خلال النزاع.

وترى وكالات الاستخبارات الأميركية، وفقاً لـ«نيويورك تايمز»، أن الصين تتخذ سراً موقفاً نشطاً في الحرب، مما يسمح لبعض الشركات بشحن مواد كيميائية ووقود ومكونات يمكن استخدامها في الإنتاج العسكري إلى إيران لأغراض الحرب. الصواريخ المحمولة على الكتف، المعروفة باسم «مانبادز»، قادرة على إسقاط الطائرات التي تحلق على ارتفاعات منخفضة. لطالما ترددت الصين في إرسال معدات عسكرية جاهزة إلى إيران، لكن بعض المسؤولين في الحكومة يريدون من بكين أن تسمح لشركاتها بتزويد القوات الأمنية الإيرانية بشكل مباشر خلال النزاع مع الولايات المتحدة.

وإذا سمحت الحكومة الصينية بالفعل بشحن الصواريخ، فسيكون ذلك تصعيداً كبيراً ودليلاً على أن بعض قادة الصين على الأقل يعملون بنشاط من أجل إحداث هزيمة عسكرية أميركية في حرب اجتاحت الشرق الأوسط.

وجاءت المعلومات الاستخباراتية حول الدعم الصيني المحتمل لإيران في الوقت الذي رصدت فيه وكالات الاستخبارات الأميركية أدلة على أن روسيا زودت الجيش الإيراني بمعلومات استخباراتية محددة مستمدة من الأقمار الصناعية لمساعدة «الحرس الثوري» الإيراني على استهداف السفن الأميركية، إلى جانب منشآت عسكرية ودبلوماسية في جميع أنحاء الشرق الأوسط.

بشكل عام، يظهر الدعم العسكري لإيران كيف رأى خصوم أميركا الأقوياء فرصة لرفع كلفة الحرب على الولايات المتحدة، وإمكانية إغراق الجيش الأميركي في مستنقع الصراع.

يأتي الدعم الصيني المحتمل لإيران في لحظة حساسة في العلاقات بين الولايات المتحدة والصين.

يخطط الرئيس ترمب للسفر إلى الصين الشهر المقبل للقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ، في قمة من المتوقع أن تركز على مجموعة من القضايا التجارية والتكنولوجية والعسكرية. كان من المقرر عقد القمة في الأصل في مارس (آذار)، لكنها تأجلت بسبب الحرب مع إيران.

وحسب «نيويورك تايمز»، تتابع وكالات الاستخبارات الأميركية بدقة الدعم الذي قدمته روسيا والصين لإيران خلال الحرب.

ويرى المسؤولون الأميركيون أن روسيا أكثر حرصاً على تقديم المساعدة، حيث أرسلت مساعدات غذائية وإمدادات عسكرية غير قتالية، وصوراً ملتقطة بالأقمار الصناعية إلى طهران. لكن يبدو أن موسكو استبعدت تقديم أي معدات عسكرية هجومية أو دفاعية، خوفاً من استفزاز الولايات المتحدة.

أما المسؤولون الصينيون فقد حرصوا بشكل عام على الحفاظ على صورتهم كطرف محايد، على الأقل علناً. يقول مسؤولون سابقون إن إيران تعتمد على الصين في الحصول على قطع غيار تستخدم في صناعة الصواريخ والطائرات من دون طيار، لكن بكين يمكنها أن تبرر ذلك بأن تلك المكونات، يمكن استخدامها في العديد من الصناعات وليس فقط الأسلحة.

كما قدمت الصين بعض المعلومات الاستخباراتية وصدرت قطع غيار ذات استخدام مزدوج إلى إيران، تماماً كما فعلت مع روسيا خلال حربها مع أوكرانيا.

وذكر تقرير لشبكة «سي إن إن»، يوم السبت، أن الصين تستعد لإرسال شحنة من الصواريخ المحمولة على الكتف إلى إيران في الأسابيع المقبلة.

ونفى متحدث باسم السفارة الصينية لدى واشنطن بشدة أن تكون حكومته قد شحنت صواريخ إلى إيران خلال الحرب.

وقال المتحدث ليو بينغيو: «لم تزود الصين أبداً أي طرف في النزاع بالأسلحة؛ والمعلومات المذكورة غير صحيحة»، مضيفاً: «وبصفتها دولة كبرى مسؤولة، تفي الصين دائماً بالتزاماتها الدولية. ونحث الجانب الأميركي على الامتناع عن توجيه اتهامات لا أساس لها، وربط الأمور ببعضها بشكل خبيث، والانخراط في الإثارة؛ ونأمل أن تبذل الأطراف المعنية المزيد من الجهود للمساعدة في تخفيف حدة التوترات».

تعتمد الصين بشكل كبير على النفط الذي يمر عبر مضيق هرمز، وهي حريصة على عدم القيام بأي شيء من شأنه إطالة أمد الحرب، وفقاً لمسؤولين أميركيين. وفي الوقت نفسه، يهتم بعض المسؤولين الصينيين على الأقل بدعم طهران في حرب ينظر إليها على أنها تضعف مكانة الولايات المتحدة وقوتها.

تعد الصين أكبر شريك تجاري لإيران، وأكبر مشترٍ للنفط الإيراني. ووفقاً لتقرير صادر عن «لجنة مراجعة الشؤون الاقتصادية والأمنية بين الولايات المتحدة والصين»، وهي هيئة أنشأها الكونغرس لدراسة العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والصين، «تمثل المشتريات الصينية نحو 90 في المائة من النفط الإيراني المصدر، مما يوفر عشرات المليارات من الدولارات من العائدات السنوية التي تدعم ميزانية الحكومة الإيرانية وأنشطتها العسكرية».

ومع ذلك، لاحظ خبراء الشؤون الصينية أن الخطاب العام للصين خلال الحرب مع إيران كان محايداً في الغالب، ربما بسبب العلاقات الاقتصادية العميقة التي تربط الصين بدول الخليج العربي التي تعرضت لهجمات من إيران خلال الصراع.

وقالت هنريتا ليفين من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: «إنهم يقفون خطابياً إلى جانب شركائهم في الخليج أكثر من إيران».

وأضافت: «إن العلاقات الاقتصادية والتكنولوجية والطاقة مع الخليج هي في كثير من النواحي أكثر أهمية استراتيجية للصين من أي شيء يربطها بإيران».


محامو أوجلان يطالبون مجلس أوروبا بإلزام تركيا إطلاق سراحه

آلاف الأكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال احتفالات عبد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (رويترز)
آلاف الأكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال احتفالات عبد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (رويترز)
TT

محامو أوجلان يطالبون مجلس أوروبا بإلزام تركيا إطلاق سراحه

آلاف الأكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال احتفالات عبد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (رويترز)
آلاف الأكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال احتفالات عبد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (رويترز)

قدم محامو زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان، إخطاراً إلى لجنة وزراء مجلس أوروبا بشأن منحه «الحق في الأمل» الذي يقضي بإمكانية إطلاق سراحه، بعدما أمضى في السجن ما يقرب من 27 سنة من مدة محكوميته بالسجن المؤبد المشدد.

وقال مكتب «عصرين» للمحاماة، الذي يتولى الملف القانوني لأوجلان، المحبوس في سجن جزيرة «إيمرالي» المعزولة في جنوب بحر مرمرة في غرب تركيا منذ القبض عليه في كينيا في فبراير (شباط) عام 1999 في الإخطار، إن الحكومة التركية لم تتخذ حتى الآن أي خطوات وفقاً لحكم المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في القضية الثانية الخاصة بأوجلان، بموجب المادة الثالثة من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، المتعلقة بـ«الحق في الأمل».

أكراد في ألمانيا خلال مظاهرة للمطالبة بإطلاق سراح أوجلان (د.ب.أ)

واقترح محامو أوجلان النظر في التوصية بإعطائه هذا الحق خلال الاجتماع المقبل للجنة، مع مراجعة التحذير الصادر عنها لتركيا. كانت اللجنة عقدت اجتماعاً في الفترة بين 15 و17 سبتمبر (أيلول) 2025 لمناقشة «الحق في الأمل» لأوجلان، ومنحت تركيا مهلة حتى يونيو (حزيران) 2026 لتنفيذ قرار المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.

قرار أوروبي سابق

ولفت المحامون إلى أن أول قرار أصدرته المحكمة الأوروبية مر عليه أكثر من 12 عاماً دون اتخاذ أي خطوات بشأن التدابير العامة، من جانب الحكومة التركية، وهو ما يوجب قيام مجلس لجنة وزراء المجلس الأوروبي، بناءً على طلبهم، إجراءات تحقيق لتحديد ما إذا كان قد وقع انتهاك، مطالبين بالبدء بإجراءات المخالفة.

وطرحت مسألة «الحق في الأمل» لأوجلان، الذي تقدم محاموه بطلبين للمحكمة الأوروبية بشأنه عامي 2014 و2024، على أجندة تركيا من خلال رئيس حزب «الحركة القومية»، شريك حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، عند طرحه مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» بالبرلمان التركي في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024.

رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي (حساب الحزب في إكس)

وطالب بهشلي، حينها، أوجلان بتوجيه نداء لحل حزب «العمال الكردستاني» وإلقاء أسلحته، مقابل النظر في منحه «الحق في الأمل»، وهو ما فعله أوجلان في 27 فبراير 2025، وبموجبه أعلن الحزب حل نفسه ونزع أسلحته وسحب مسلحيه من تركيا.

ولم تحظ دعوة بهشلي بتأييد من الرئيس رجب طيب إردوغان، كما لم ترد إشارة صريحة لـ«الحق في الأمل» في تقرير لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، التي شكّلها البرلمان التركي في 5 أغسطس (آب) 2025، لاقتراح الإطار القانوني لنزع أسلحة «العمال الكردستاني».

قانون للسلام

في الإطار ذاته، طالبت الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، تولاي حاتم أوغولاري، بوضع قانون إطاري للمرحلة الانتقالية لـ«عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» (تركيا خالية من الإرهاب حسب تسمية الحكومة التركية)، دون ربطه بأي شروط.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» متحدثة خلال اجتماع مجلس الحزب السبت (حساب الحزب في إكس)

وقالت أوغولاري، في كلمة خلال اجتماع مجلس الحزب السبت: «نحن في مرحلةٍ تتطلب من الجميع المساهمة بشكلٍ أكبر مما قدموه حتى الآن لإنجاح عملية السلام. نحن نتحدث عن ضرورة وجود قانونٍ إطاري للمرحلة الانتقالية، وهذا يُعدّ حالياً إحدى أهم أولويات تركيا، وإن محاولة ربطه بأي شروط ضربٌ من ضروب التفكير اللامنطقي».

ويرهن تقرير اللجنة البرلمانية، الذي رفع إلى البرلمان في 18 فبراير ولم يحدد موعد للبدء في مناقشته بعد، أي تدابير أو لوائح قانونية لعملية السلام بإجراءات للتحقق والتأكيد من جانب المخابرات التركية ووزارتي الدفاع والداخلية، بشأن اكتمال عملية نزع أسلحة «العمال الكردستاني».

قلق من نشاط «الكردستاني»

وتقول مصادر حزب «العدالة والتنمية» الحاكم إن حزب «العمال الكردستاني» لم يستجب لدعوة أوجلان لنزع السلاح فكرياً، وتفرض قياداته في جبل قنديل في شمال العراق شروطاً جديدة مع كل تقدم في العملية، ويبحثون باستمرار عن فرص في الظروف الدولية، ويراقبون التطورات الظرفية على غرار حرب إيران، ويُظهرون موقفاً يهدف إلى تأخير العملية والتحكم في إدارتها، بينما لا يوجد واقع مادي على الأرض يؤكد إنهاء النشاط المسلح للحزب.

أحرق عناصر من حزب «العمال الكردستاني» أسلحتهم في مراسم رمزية في جبل قنديل بمحافظة السليمانية في شمال العراق في 11 يوليو 2025 (رويترز)

وأكدت المصادر أن الاستعدادات جارية للتقنين وفق المادة الـ10 من الدستور، التي تضمن «المساواة أمام القانون»، لكن لن يكون هناك تنفيذ دون تحقق من الواقع على الأرض.

وأضافت أنه ما دام «التنظيم الإرهابي» (العمال الكردستاني) محافظاً على وجوده المسلح، فإنه يمكن اتخاذ إجراءات بموجب أحكام قانون العقوبات التركي المتعلقة بـ«التوبة الفعالة» والنظام العقابي الحالي.

ولفتت المصادر إلى نداء مؤسس التنظيم (أوجلان) في 27 فبراير 2025، تضمن أمراً غير مشروط بإلقاء السلاح، لكن مسلحيه لا يزالون يخوضون اشتباكات على الأرض؛ لأسباب منها التطورات في سوريا وإيران.