الخارجية الأميركية: نظام يديره «المرشد» يقمع الإيرانيين

أشارت في تقرير حقوق الإنسان إلى اضطهاد الأقليات والنساء

الخارجية الأميركية: نظام يديره «المرشد» يقمع الإيرانيين
TT

الخارجية الأميركية: نظام يديره «المرشد» يقمع الإيرانيين

الخارجية الأميركية: نظام يديره «المرشد» يقمع الإيرانيين

تميز التقرير الخاص الذي أصدرته وزارة الخارجية الأميركية عن أوضاع حقوق الإنسان في إيران عن عام 2020 بنظرة شاملة عكست اهتماماً لافتاً من قبل إدارة الرئيس جو بايدن بعدد من القضايا، على رأسها كيفية قيام النظام الديني بممارسة السلطة والسيطرة على مفاصل الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وعلى حرية التعبير، وعلاقته بالأقليات وحقوقها، وحقوق النساء والأطفال. ويبدأ التقرير بتعريف إيران بالجمهورية الثيوقراطية الاستبدادية، حيث يهيمن رجال الدين، لا سيما المرشد الأعلى، والقادة السياسيون الذين تم «فحصهم» من قبل رجال الدين على مراكز السلطة الرئيسية.
- دور المرشد الأعلى
فالمرشد الأعلى هو رأس الدولة، فيما يتم انتخاب أعضاء مجلس الخبراء اسمياً مباشرة في انتخابات شعبية، وهو الذي يختار المرشد الأعلى وقد يقيله. ومع ذلك، يتم فحص المرشحين لمجلس الخبراء من قبل مجلس صيانة الدستور الذي يختاره المرشد الأعلى، ما يعني أنه هو من يتحكم بانتخاب أعضاء مجلس الخبراء بطريقة غير مباشرة. ويشغل آية الله علي خامنئي هذا المنصب منذ عام 1989، وله سيطرة مباشرة أو غير مباشرة على السلطتين التشريعية والتنفيذية للحكومة من خلال مجالس غير منتخبة تخضع لسلطته. كما يتمتع المرشد الأعلى بسلطة دستورية على القضاء، ووسائل الإعلام التي تديرها الحكومة، والمؤسسات الرئيسية الأخرى.
وفي حين توجد آليات للانتخابات الشعبية للرئيس الذي يرأس الحكومة، ومجلس الشورى (البرلمان)، يقوم مجلس صيانة الدستور غير المنتخب بفحص المرشحين، واستبعادهم بشكل روتيني بناءً على اعتبارات سياسية أو اعتبارات أخرى، ويسيطر على العملية الانتخابية. ويعين المرشد الأعلى نصف مجلس صيانة الدستور المكون من 12 عضواً، بينما يعين رئيس السلطة القضائية (الذي يعينه المرشد الأعلى) النصف الآخر.
- انتخابات صورية
ويخصص التقرير فقرة خاصة عن الانتخابات البرلمانية التي جرت في فبراير (شباط) الماضي، حيث يقول إن السلطات لم تلتزم بالمعايير الدولية لانتخابات حرة نزيهة، ويرجع ذلك في المقام الأول إلى الدور المسيطر لمجلس صيانة الدستور في العملية السياسية، بما في ذلك تحديد الأفراد الذين يمكنهم الترشح للمناصب، وفي حالات معينة الإقالة التعسفية.
واستبعد مجلس صيانة الدستور 7296 مرشحاً من أصل 14500 سجلوا للترشح. ومنعت عمليات الاستبعاد المرشحين الإصلاحيين من خوض 230 مقعداً من أصل 290 مقعداً في البرلمان. وبحسب المراقبين، فقد تضاءلت حرية البيئة الانتخابية وعدالتها بشكل كبير بسبب القمع الحكومي الواسع للاحتجاجات. وفي عام 2017، أجريت انتخابات رئاسية وانتخابات المجالس المحلية، حيث وافق مجلس صيانة الدستور على 6 مرشحين شيعة للرئاسة من إجمالي 1636 مرشحاً، إذ أعيد انتخاب حسن روحاني رئيساً للبلاد.
وأكد المراقبون أن المرشحين الإصلاحيين، مثل عبد الله مؤمني وعلي تاجرنيا ونسرين وزيري، الذين سُجنوا سابقاً بسبب احتجاجهم السلمي على انتخابات 2009، لم يُسمح لهم بالترشح بسبب آرائهم السياسية. وعليه، يقول التقرير إن الانتخابات الرئاسية التي أجريت عام 2017، والانتخابات البرلمانية التي أجريت في فبراير (شباط الماضي)، لم تكن حرة نزيهة.
- دور أجهزة الأمن
ويتمتع المرشد الأعلى بالسلطة المطلقة على جميع الأجهزة الأمنية، بما في ذلك وزارة المخابرات والأمن وقوات إنفاذ القانون التابعة لوزارة الداخلية التي تتبع للرئيس، وفيلق «الحرس الثوري» الذي يتبع المرشد الأعلى مباشرة. ويشير التقرير إلى قوات «الباسيج»، وهي مجموعة شبه عسكرية متطوعة لها منظمات محلية في جميع أنحاء البلاد، وتعمل أحياناً بصفتها وحدة مساعدة لإنفاذ القانون تابعة للقوات البرية في «الحرس الثوري».
وأضاف التقرير أن عناصر من قوات الأمن ارتكبت انتهاكات كثيرة على مدار العام، وأن المسؤولين الحكوميين ساهموا مادياً في انتهاكات حقوق الإنسان، ليس فقط ضد الإيرانيين، ولكن أيضاً في سوريا، من خلال دعمهم العسكري للرئيس السوري بشار الأسد وقوات «حزب الله» والميليشيات العراقية الموالية لإيران، ودعم ميليشيات الحوثيين في اليمن.
ويتهم التقرير السلطات الأمنية بالقيام بعمليات قتل غير قانونية أو تعسفية، وأكثرها شيوعاً عمليات إعدام لجرائم لا تفي بالمعايير القانونية الدولية لـ«الجرائم الأكثر خطورة»، ودون محاكمات عادلة للأفراد، بمن فيهم الجناة الأحداث، والاختفاء القسري والتعذيب على أيدي عملاء الحكومة، فضلاً عن الاستخدام المنهجي للاحتجاز التعسفي والسجن، وظروف السجن القاسية المهددة للحياة، ومئات السجناء والمعتقلين السياسيين.
ويرصد التقرير مشكلات خطيرة عن استقلال القضاء، لا سيما المحاكم الثورية، حيث يتم التدخل غير القانوني في الخصوصية، وفرض قيود صارمة على حرية التعبير والصحافة والإنترنت، بما في ذلك العنف والتهديد بالعنف والاعتقالات غير المبررة والملاحقات القضائية ضد الصحافيين والرقابة وحجب المواقع وتجريم التشهير والقذف، والتدخل الجوهري في حرية التجمع السلمي وحرية تكوين الجمعيات، وفرض قيود صارمة على الحرية الدينية وعلى المشاركة السياسية، من خلال فحص المرشحين بشكل تعسفي، وانتشار الفساد على جميع مستويات الحكومة، في ظل افتقار للتحقيق الجاد والمساءلة عن العنف ضد المرأة والتجنيد غير القانوني للأطفال من قبل جهات حكومية، لدعم نظام الأسد في سوريا، والاتجار بالأشخاص، وممارسة العنف ضد الأقليات العرقية.
ويقول التقرير إن الحكومة الإيرانية لم تتخذ فعلياً أي خطوات للتحقيق مع المسؤولين الذين ارتكبوا هذه الانتهاكات، أو مقاضاتهم أو معاقبتهم أو مساءلتهم بأي شكل من الأشكال، وهي التي ارتُكب كثير منها في إطار سياسة حكومية ممنهجة. وشمل ذلك مقتل ما لا يقل عن 304 أشخاص خلال قمع احتجاجات واسعة النطاق في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، وانتهاكات وحالات وفاة كثيرة مشبوهة في الحجز من السنوات السابقة، حيث ظل الإفلات من العقاب متفشياً في جميع مستويات الحكومة وقوات الأمن.
- قمع منهجي للأقليات العرقية
ويخصص التقرير فقرة خاصة عن الأقليات العرقية، حيث يقول إن الحكومة استهدفتها بشكل غير متناسب، بما في ذلك الأذربيين الذين يعدون أكثر من 18 مليوناً؛ أي نحو 24 في المائة من عدد السكان، والأكراد الذين يعدون نحو 8 ملايين نسمة، والبلوش والأحواز العرب. وبحسب مراقبين دوليين، فقد ذكرت تقارير أن ما يقدر بأكثر من مليوني عربي من الأحواز، يمثلون 110 قبائل، يواجهون اضطهاداً وتمييزاً مستمرين. وأفاد ناشطون حقوقيون في الأحواز بأن الحكومة واصلت مصادرة ممتلكات العرب لاستخدامها في «مشاريع التنمية الحكومية»، رافضة الاعتراف بسندات الملكية الصادرة خلال حقبة ما قبل الثورة. ويسمح الدستور الإيراني للحكومة بمصادرة الممتلكات المكتسبة بطريقة غير مشروعة أو بطريقة لا تتفق مع الشريعة الإسلامية، وهو ما يبدو أن الحكومة تستغله لاستهداف الأقليات العرقية والدينية.
ونقل التقرير عن مجموعات الأقليات العرقية هذه وجود تمييز سياسي واجتماعي واقتصادي، لا سيما في حصولها على المساعدة الاقتصادية، والتراخيص التجارية، والقبول بالجامعات، وفرص العمل، والإذن بنشر الكتب، وحقوق السكن والأرض، وممارسة الاعتقال التعسفي والاحتجاز المطول والاختفاء والاعتداء الجسدي.
وفي تقرير صدر في يوليو (تموز) العام الماضي، أعرب الممثل الخاص للأمم المتحدة عن قلقه بشأن العدد الكبير من السجناء السياسيين وسجناء الرأي من المجتمعات الأذربيجانية والتركية والكردية والأحوازية العربية. ولاحظت منظمات حقوق الإنسان أن تطبيق الحكومة لعقوبة الإعدام أثر بشكل غير متناسب على الأقليات العرقية، فقد أخضعت السلطات أفراد الأقليات العرقية والجماعات الدينية للحبس الاحتياطي مراراً وتكراراً وعقوبات بدنية أشد، بما في ذلك التعذيب، بغض النظر عن نوع الجريمة التي اتهموا بارتكابها. ووفقاً لتقارير عائلات السجناء والصحافيين ونشطاء حقوق الإنسان من عرب الأحواز، استخدمت قوات الأمن القوة المفرطة لقمع احتجاجات السجون في مدينة الأحواز بمحافظة الأحواز، مما تسبب في مقتل ما يصل إلى 15 شخصاً في سجن سبيدار.



ترمب لن يحضر «احتفالات الاستقلال» في إسرائيل ولن يتسلم جائزته الخاصة

ترمب يتحدث إلى الصحافة خارج المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث إلى الصحافة خارج المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

ترمب لن يحضر «احتفالات الاستقلال» في إسرائيل ولن يتسلم جائزته الخاصة

ترمب يتحدث إلى الصحافة خارج المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث إلى الصحافة خارج المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، الثلاثاء، بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لن يشارك في احتفالات «الاستقلال» في إسرائيل ولا حتى عبر خطاب بالفيديو، وسيغيب عن حفل «جائزة إسرائيل» في ظل الجدول الزمني لوقف إطلاق النار مع إيران.

وبناءً على ذلك، تم تأجيل عرض الفنانة الإسرائيلية الشهيرة، نوعا كيريل، التي كان يفترض أن تغني تكريماً له برفقة حفيداته. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية إن ترمب لن يصل إلى إسرائيل في عيد الاستقلال، وقد تقرر منحه الجائزة لاحقاً، عند وصوله إلى البلاد.

وحسب «يديعوت أحرونوت» فإنه حتى مع عدم إعلان البيت الأبيض، فإن ترمب لن يأتي إلى إسرائيل، لكن في تل أبيب يدركون بالفعل أنه في ظل الجدول الزمني لوقف إطلاق النار مع إيران ونهايته في 21 أبريل (نيسان)، فإن فرصة وصوله تقترب من الصفر، حيث من المفترض أن يُقام الحفل في 22 أبريل الحالي.

وكان المسؤولون الإسرائيليون يأملون بمشاركة ترمب في حفل «جائزة إسرائيل»، التي خصصت له، كأول زعيم غير إسرائيلي يحصل عليها.

وقالت «يديعوت أحرونوت» إنه ستتم الإشارة إلى فوز ترمب عبر مقطع فيديو، ولكن سيتم تأجيل منح الجائزة إلى حفل خاص يُقام على شرفه عند وصوله إلى إسرائيل لاحقاً.

وتحتفل إسرائيل في 22 من الشهر المقبل بذكرى ما يسمى «يوم الاستقلال» وهو اليوم الذي يمثل نكبة للشعب الفلسطيني، وخلال ذلك سيقام حفل الجائزة الأرفع في إسرائيل «جائزة إسرائيل». ويحيي الفلسطينيون «يوم النكبة» في 15 مايو (أيار) من كل عام.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست (أرشيفية - أ.ف.ب)

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قرّرت لجنة «جائزة إسرائيل» منح ترمب الجائزة الرسمية الأرفع في فئة «الإسهام الفريد للشعب اليهودي» بسبب جهوده الفريدة «في مكافحة معاداة السامية، ومساهمته في تعزيز عودة المختطفين إلى إسرائيل، والاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية إليها ودعمه الثابت لحق دولة إسرائيل في الدفاع عن نفسها ومواجهة تحديات أمنية معقدة منها التهديد النووي الإيراني».

وتعد جائزة إسرائيل «أرفع وسام مدني وثقافي تمنحه دولة إسرائيل».

وكان وزير التربية والتعليم يوآف كيش، اتصل بترمب وأبلغه بالقرار آنذاك وشكره ترمب، وقال له إنه سيفكر جدياً في القدوم لتسلُّم الجائزة، وعلق رئيس الوزراء نتنياهو حينها: «قررنا كسر العرف ومنح ترمب جائزة إسرائيل لمساهمته في تعزيز أمن إسرائيل ومكانة وهوية الشعب اليهودي. لم نمنحها قط لغير إسرائيلي. إنها تعكس تقدير الإسرائيليين له، وهو تعبير عن الشكر والامتنان».

ومع عدم وصول ترمب، تقرر كما يبدو تسجيل حفل «جائزة إسرائيل» مسبقاً تحسباً لاستئناف الحرب، مما قد يتعذر معه إقامة الحفل بحضور جمهور وبثه على الهواء مباشرة، ومن المتوقع أن يحضر رئيس الدولة إسحاق هيرتسوغ ورئيس الكنيست أمير أوحانا مراسم تسجيل الحدث، وسيلقي كيش وحده خطاباً في الحفل، كما يبدو أن رئيس الوزراء لن يشارك في الحفل تماماً كما حدث العام الماضي.

وقالت «يديعوت» إنه ثمة أسباب لقرار ترمب عدم الحضور «وفقاً لما تم تسجيله في إسرائيل: التخوف من انتقادات داخل الولايات المتحدة بشأن وصوله إلى إسرائيل. والتوقيت، وهو اليوم الأخير من وقف إطلاق النار الذي أُعلن لمدة أسبوعين، الأمر الذي قد يشكل مخاطرة أمنية بالنسبة له».

وبخلاف ترمب سيصل إلى إسرائيل في احتفالات «الاستقلال» رئيس الأرجنتين خافيير ميلي، الذي اختارته أيضاً وزيرة المواصلات ميري ريغيف لإيقاد شعلة. وتم الاتفاق على وصوله قبل وقف إطلاق النار مع إيران، ومن المتوقع أن يهبط في إسرائيل في 18 أبريل، خلال يوم السبت.

الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي خلال زيارته إلى القدس 6 فبراير 2024 (أ.ب)

ويأتي ميلي إلى إسرائيل لافتتاح سفارة الأرجنتين في القدس، حسب «يديعوت» وهو «الحدث الأبرز في احتفالات عيد الاستقلال الثامن والسبعين».

وكان ميلي أعلن العام الماضي أنه سينقل هذا العام سفارة بلاده في إسرائيل إلى القدس، لكن بداية هذا العام أفادت القناة «12» الإسرائيلية بأن الأرجنتين جمّدت ذلك جراء أزمة دبلوماسية متصاعدة.

ونقلت القناة عن مصادر سياسية إسرائيلية لم تسمها قولها إن التجميد جاء نتيجة توتر حاد في العلاقات بين إسرائيل والأرجنتين على خلفية أنشطة تنقيب عن النفط تقوم بها شركة إسرائيلية في منطقة بحرية متنازع عليها قرب جزر فوكلاند (تخضع لحكم بريطاني وتطالب بها الأرجنتين)، وهو ما تعتبره بوينس آيرس مساساً بسيادتها.


وزير المالية الإسرائيلي يهاجم ميرتس بسبب انتقاداته للمستوطنات

وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)
وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)
TT

وزير المالية الإسرائيلي يهاجم ميرتس بسبب انتقاداته للمستوطنات

وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)
وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)

انتقد وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش بشدة المستشار الألماني فريدريش ميرتس بسبب تصريحاته بشأن سياسة الاستيطان الإسرائيلية في الضفة الغربية، وهو ما أثار انتقادات من سفير إسرائيل لدى ألمانيا، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وكتب سموتريتش، مساء الاثنين، على منصة «إكس»، في إشارة إلى حكم الاشتراكيين الوطنيين الألمان خلال الحرب العالمية الثانية: «سيدي المستشار، الأيام التي كان الألمان يملون فيها على اليهود الأماكن المسموح لهم أو المحظور عليهم العيش فيها قد انتهت، ولن تعود». وقتل نحو 6 ملايين شخص على يد النظام النازي.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (رويترز)

وأضاف سموتريتش: «لن تجبرونا على العيش في الأحياء اليهودية مرة أخرى، وبالتأكيد ليس في أرضنا».

وكان ميرتس قد حذر من الضم الجزئي للضفة الغربية. وكتب: «أشعر بقلق عميق إزاء التطورات في الأراضي الفلسطينية. وفي اتصالي الهاتفي مع رئيس الوزراء (بنيامين) نتنياهو، أوضحت أنه يجب ألا يكون هناك ضم فعلي للضفة الغربية».


خياران لحصار «هرمز»... تنازل وصفقة أو حرب جديدة

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
TT

خياران لحصار «هرمز»... تنازل وصفقة أو حرب جديدة

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

لم يعد السؤال الأساسي هو ما إذا كانت واشنطن وطهران ستعودان إلى التفاوض، بل أي تفاوض هذا الذي يمكن أن يصمد تحت حصار بحري وتهديدات عسكرية متبادلة؟

فإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب بدء حصار يستهدف حركة السفن المرتبطة بالموانئ الإيرانية، بالتوازي مع حديث عن جولة ثانية محتملة من المحادثات خلال أيام، يكشف عن أن الإدارة الأميركية لا تتحرك على مسار دبلوماسي خالص، بل على مسار مزدوج: إبقاء باب التفاوض مفتوحاً، مع رفع كلفة الرفض الإيراني إلى أقصى حد.

لكن هذا النهج لا يضمن اختراقاً سريعاً، بقدر ما ينقل الصراع إلى ساحة جديدة عنوانها اختبار القدرة على الاحتمال السياسي والاقتصادي، في واشنطن كما في طهران.

وتشي تفاصيل العرض الأميركي الأخير، والرد الإيراني عليه، إلى أن فجوة الخلاف ما زالت عميقة، حتى لو بدت اللغة العلنية أقل انسداداً مما كانت عليه في ذروة الحرب.

رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف ونائب الرئيس الأميركي دونالد ترمب جي دي فانس

تفاوض دون اختراق

المؤشرات المتاحة حتى الآن تدعم فرضية أن جولة ثانية من التفاوض ممكنة، لكنها لا تدعم بعد فرضية قرب التوصل إلى اتفاق. فوكالتا «رويترز» و«أسوشييتد برس» أشارتا إلى اتصالات قائمة لترتيب جولة جديدة بعد محادثات إسلام آباد، فيما قال جي دي فانس إن واشنطن حققت «تقدماً كبيراً» لكن الكرة الآن في ملعب طهران.

غير أن جوهر الخلاف لم يتغير: الولايات المتحدة طرحت تعليقاً للنشاط النووي الإيراني لمدة 20 عاماً، بينما تمسكت إيران بعرض أقل كثيراً، تراوح في التسريبات بين خمس سنوات وأقل من عشر، مع رفض إخراج مخزون اليورانيوم عالي التخصيب من البلاد.

هذه ليست فجوة تقنية فقط، بل فجوة سياسية وسيادية: واشنطن تريد صيغة تمنع إعادة إنتاج أزمة لطالما هاجمها ترمب في اتفاق 2015، فيما تسعى طهران إلى تجنب أي تنازل يبدو استسلاماً دائماً لشروط الحرب.

لهذا، يبدو الحديث عن «صفقة قريبة» مبالغاً فيه. ما يجري أقرب إلى تفاوض تحت الإكراه، لا إلى تفاوض ناضج عن تسوية مكتملة. وتكفي قراءة التسريبات عن العُقد الأخرى؛ من إعادة فتح مضيق هرمز إلى مصير اليورانيوم المخصب والدعم الإيراني للفصائل الإقليمية، لفهم أن النووي ليس سوى العقدة المركزية داخل حزمة أوسع بكثير من الشروط المتشابكة. لهذا أيضاً، قد تكون المحادثات المقبلة استمراراً لشراء الوقت أكثر من كونها جسراً سريعاً إلى اتفاق نهائي، خصوصاً أن كل طرف يعتقد أن بإمكانه تحسين شروطه قبل التوقيع.

فانس خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماعه مع ممثلين لباكستان وإيران ويستمع إليه جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي والمبعوث الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف في إسلام آباد (أ.ف.ب)

الحصار أداة تفاوض

ترمب يتصرف هنا على أساس أن الحصار البحري يمكن أن يحقق ما لم تحققه الضربات وحدها: خنق شريان الإيرادات النفطية، وإظهار أن كلفة التعنت الإيراني لن تقتصر على الخسائر العسكرية، بل ستصل إلى قلب الاقتصاد والدولة.

وقد ربط البيت الأبيض صراحة بين «فاعلية» الحصار وزيادة «يأس» الإيرانيين من أجل إبرام اتفاق، بينما ذهب ترمب إلى حد التهديد بتدمير أي زوارق إيرانية سريعة تقترب من خط الحصار.

لكن هذا التصعيد يكشف في الوقت نفسه عن أن واشنطن لا تزال غير واثقة من أن إيران ستستجيب سريعاً للضغط، ولذلك تحاول رفع منسوب الردع الميداني مع إبقاء قناة التفاوض مفتوحة.

في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، يقول فرزين نديمي، كبير الباحثين في الشأن الإيراني في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، إن مشاركة الإيرانيين والأميركيين في جولة أخرى «مرجحة»، لكن بلوغ اتفاق «لا يبدو مرجحاً جداً الآن»، مضيفاً أنه يرى «عملية لوجيستية عسكرية أميركية غير مسبوقة» لنقل مزيد من الأصول العسكرية إلى الشرق الأوسط، قد تشمل «مكوناً برياً» في حال استئناف العمليات ضد النظام الإيراني.

أهمية هذا التقدير لا تكمن فقط في تشاؤمه التفاوضي، بل في أنه يربط بين استمرار الدبلوماسية وتراكم الاستعدادات العسكرية؛ أي أن التفاوض هنا ليس بديلاً عن القوة، بل غطاء لإمكان العودة إليها على نحو أوسع.

هذا هو جوهر المعادلة الحالية: الحصار ليس نهاية الحرب، بل طريقة لتغيير شكلها؛ فبدلاً من القصف اليومي المكثف، تنتقل المواجهة إلى حرب خنق اقتصادي واختبار إرادة، مع بقاء احتمال الانزلاق مجدداً إلى القتال المباشر قائماً في أي لحظة، بحسب نديمي.

سفينة تنقل غاز البترول المسال في ميناء مومباي بالهند بعد عبورها مضيق هرمز... 1 أبريل 2026 (رويترز)

النفط مقابل السياسة

المسار الحالي يقوم على رهانين متقابلين؛ واشنطن تراهن على أن خنق النفط الإيراني سيُرغم طهران على التراجع. أما إيران فتراهن على أن ترمب نفسه لن يتحمل الكلفة السياسية المترتبة على إطالة هذا المسار. فكلما طال أمد الحصار، زاد خطر ارتفاع أسعار النفط والطاقة، وتضخم الأثر على الأسواق والمستهلك الأميركي، خصوصاً مع حساسية هذا الملف في الداخل الأميركي. لذلك، لا تنظر طهران إلى المواجهة الحالية فقط بوصفها اختباراً عسكرياً أو دبلوماسياً، بل أيضاً بوصفها اختباراً لقدرة الرئيس الأميركي على تحمّل الألم الاقتصادي والسياسي.

وهذا بالضبط ما يشرحه أليكس فاتنكا، الباحث في معهد الشرق الأوسط، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»؛ فهو يرى أن الحصار «من غير المرجح أن ينتج اختراقاً سريعاً»، لكنه سيُبقي الدبلوماسية حية تحت ضغط أكبر. فإيران، بحسب تقديره، لا تبتعد عن المحادثات، وتوجد إشارات إلى استمرار الانخراط غير المباشر وربما جولات جديدة قريباً، لكنها في الوقت نفسه غير مستعدة للتنازل في القضايا الجوهرية: التخصيب، وتخفيف العقوبات، والضمانات.

لذلك، فإن الحصار، في رأيه، لا يحل النزاع بل «يُقسيه»، وينقل الصراع إلى اختبار للتحمل الاقتصادي والسياسي. واشنطن تراهن على الضغط على النفط الإيراني، بينما تراهن طهران على قدرتها على رفع الكلفة على الولايات المتحدة، عبر أسواق الطاقة وأوراقها الإقليمية، بسرعة أكبر مما يستطيع البيت الأبيض تحمله سياسياً. النتيجة، بحسب فاتنكا، ليست صفقة قريبة، بل مساومة طويلة وهشة تتقدم فيها الدبلوماسية والتصعيد معاً.

لقطة تُظهر شاحنة في الزاوية العلوية اليسرى يعتقد المحللون أنها كانت تنقل يورانيوم عالي التخصيب إلى نفق في مجمع مركز أصفهان للتكنولوجيا النووية بإيران (أ.ب)

أخطار المسار الحالي

أخطر ما في هذا المسار أنه لا يقف عند حدود الضغط التفاوضي؛ فإذا لم ينتج الحصار تنازلاً إيرانياً فقد يتحول إلى منصة لتوسيع الصراع. نديمي يحذر، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، من مجموعة أخطار واضحة: استمرار «المستنقع» في مضيق هرمز والخليج، واحتمال استئناف القتال على بعض الجبهات أو جميعها، ثم العودة إلى الحرب مع استهداف أكثر حزماً للبنية التحتية الاقتصادية في المنطقة، فضلاً عن خطر تمدد الأزمة إلى باب المندب، سواء عبر الألغام أو أدوات غير مباشرة لا تستلزم تورطاً معلناً.

هذه القراءة تعني أن فشل التفاوض في ظل الحصار لن يعيد الوضع فقط إلى ما كان عليه قبل المحادثات، بل قد يفتح مرحلة أكثر خطورة على الممرات المائية وأسواق الطاقة والاستقرار الإقليمي.

كما أن خطر سوء الحساب يبقى مرتفعاً للغاية؛ فالمفاوضات قد تستمر شكلياً، فيما التوتر العسكري يتصاعد ميدانياً، وهو ما يجعل أي حادث بحري، أو أي اعتراض لسفينة، أو أي محاولة إيرانية لاختبار حدود الحصار، شرارة محتملة لتوسيع المواجهة. وإضافة إلى ذلك، فإن بقاء الملفات الأخرى معلقة؛ من حرية الملاحة إلى مخزون اليورانيوم والعقوبات والدعم الإقليمي للفصائل المسلحة، يعني أن أي تقدم جزئي سيبقى هشاً وقابلاً للانهيار السريع.

في المحصلة، يبدو الأرجح أن إيران ستعود إلى طاولة التفاوض، لكن ليس لأن الحصار حسم أمرها، بل لأنها تريد تجنب الأسوأ، وكسب الوقت، ومحاولة إدارة التصعيد بشروط أقل كلفة. وفي المقابل، يبدو الأرجح أيضاً أن ترمب لن يحصل سريعاً على «الصفقة الكاملة» التي يريدها. ما نحن أمامه إذن ليس اختراقاً حاسماً، بل مرحلة جديدة من عضّ الأصابع: واشنطن تضغط على شريان النفط، وطهران تضغط على أعصاب السياسة والأسواق. وبينهما تبقى الدبلوماسية ممكنة، لكنها شديدة الهشاشة، تسير هذه المرة فوق مياه مضيق هرمز الملتهبة لا فوق أرض تفاهم صلبة.