الخارجية الأميركية: نظام يديره «المرشد» يقمع الإيرانيين

أشارت في تقرير حقوق الإنسان إلى اضطهاد الأقليات والنساء

الخارجية الأميركية: نظام يديره «المرشد» يقمع الإيرانيين
TT

الخارجية الأميركية: نظام يديره «المرشد» يقمع الإيرانيين

الخارجية الأميركية: نظام يديره «المرشد» يقمع الإيرانيين

تميز التقرير الخاص الذي أصدرته وزارة الخارجية الأميركية عن أوضاع حقوق الإنسان في إيران عن عام 2020 بنظرة شاملة عكست اهتماماً لافتاً من قبل إدارة الرئيس جو بايدن بعدد من القضايا، على رأسها كيفية قيام النظام الديني بممارسة السلطة والسيطرة على مفاصل الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وعلى حرية التعبير، وعلاقته بالأقليات وحقوقها، وحقوق النساء والأطفال. ويبدأ التقرير بتعريف إيران بالجمهورية الثيوقراطية الاستبدادية، حيث يهيمن رجال الدين، لا سيما المرشد الأعلى، والقادة السياسيون الذين تم «فحصهم» من قبل رجال الدين على مراكز السلطة الرئيسية.
- دور المرشد الأعلى
فالمرشد الأعلى هو رأس الدولة، فيما يتم انتخاب أعضاء مجلس الخبراء اسمياً مباشرة في انتخابات شعبية، وهو الذي يختار المرشد الأعلى وقد يقيله. ومع ذلك، يتم فحص المرشحين لمجلس الخبراء من قبل مجلس صيانة الدستور الذي يختاره المرشد الأعلى، ما يعني أنه هو من يتحكم بانتخاب أعضاء مجلس الخبراء بطريقة غير مباشرة. ويشغل آية الله علي خامنئي هذا المنصب منذ عام 1989، وله سيطرة مباشرة أو غير مباشرة على السلطتين التشريعية والتنفيذية للحكومة من خلال مجالس غير منتخبة تخضع لسلطته. كما يتمتع المرشد الأعلى بسلطة دستورية على القضاء، ووسائل الإعلام التي تديرها الحكومة، والمؤسسات الرئيسية الأخرى.
وفي حين توجد آليات للانتخابات الشعبية للرئيس الذي يرأس الحكومة، ومجلس الشورى (البرلمان)، يقوم مجلس صيانة الدستور غير المنتخب بفحص المرشحين، واستبعادهم بشكل روتيني بناءً على اعتبارات سياسية أو اعتبارات أخرى، ويسيطر على العملية الانتخابية. ويعين المرشد الأعلى نصف مجلس صيانة الدستور المكون من 12 عضواً، بينما يعين رئيس السلطة القضائية (الذي يعينه المرشد الأعلى) النصف الآخر.
- انتخابات صورية
ويخصص التقرير فقرة خاصة عن الانتخابات البرلمانية التي جرت في فبراير (شباط) الماضي، حيث يقول إن السلطات لم تلتزم بالمعايير الدولية لانتخابات حرة نزيهة، ويرجع ذلك في المقام الأول إلى الدور المسيطر لمجلس صيانة الدستور في العملية السياسية، بما في ذلك تحديد الأفراد الذين يمكنهم الترشح للمناصب، وفي حالات معينة الإقالة التعسفية.
واستبعد مجلس صيانة الدستور 7296 مرشحاً من أصل 14500 سجلوا للترشح. ومنعت عمليات الاستبعاد المرشحين الإصلاحيين من خوض 230 مقعداً من أصل 290 مقعداً في البرلمان. وبحسب المراقبين، فقد تضاءلت حرية البيئة الانتخابية وعدالتها بشكل كبير بسبب القمع الحكومي الواسع للاحتجاجات. وفي عام 2017، أجريت انتخابات رئاسية وانتخابات المجالس المحلية، حيث وافق مجلس صيانة الدستور على 6 مرشحين شيعة للرئاسة من إجمالي 1636 مرشحاً، إذ أعيد انتخاب حسن روحاني رئيساً للبلاد.
وأكد المراقبون أن المرشحين الإصلاحيين، مثل عبد الله مؤمني وعلي تاجرنيا ونسرين وزيري، الذين سُجنوا سابقاً بسبب احتجاجهم السلمي على انتخابات 2009، لم يُسمح لهم بالترشح بسبب آرائهم السياسية. وعليه، يقول التقرير إن الانتخابات الرئاسية التي أجريت عام 2017، والانتخابات البرلمانية التي أجريت في فبراير (شباط الماضي)، لم تكن حرة نزيهة.
- دور أجهزة الأمن
ويتمتع المرشد الأعلى بالسلطة المطلقة على جميع الأجهزة الأمنية، بما في ذلك وزارة المخابرات والأمن وقوات إنفاذ القانون التابعة لوزارة الداخلية التي تتبع للرئيس، وفيلق «الحرس الثوري» الذي يتبع المرشد الأعلى مباشرة. ويشير التقرير إلى قوات «الباسيج»، وهي مجموعة شبه عسكرية متطوعة لها منظمات محلية في جميع أنحاء البلاد، وتعمل أحياناً بصفتها وحدة مساعدة لإنفاذ القانون تابعة للقوات البرية في «الحرس الثوري».
وأضاف التقرير أن عناصر من قوات الأمن ارتكبت انتهاكات كثيرة على مدار العام، وأن المسؤولين الحكوميين ساهموا مادياً في انتهاكات حقوق الإنسان، ليس فقط ضد الإيرانيين، ولكن أيضاً في سوريا، من خلال دعمهم العسكري للرئيس السوري بشار الأسد وقوات «حزب الله» والميليشيات العراقية الموالية لإيران، ودعم ميليشيات الحوثيين في اليمن.
ويتهم التقرير السلطات الأمنية بالقيام بعمليات قتل غير قانونية أو تعسفية، وأكثرها شيوعاً عمليات إعدام لجرائم لا تفي بالمعايير القانونية الدولية لـ«الجرائم الأكثر خطورة»، ودون محاكمات عادلة للأفراد، بمن فيهم الجناة الأحداث، والاختفاء القسري والتعذيب على أيدي عملاء الحكومة، فضلاً عن الاستخدام المنهجي للاحتجاز التعسفي والسجن، وظروف السجن القاسية المهددة للحياة، ومئات السجناء والمعتقلين السياسيين.
ويرصد التقرير مشكلات خطيرة عن استقلال القضاء، لا سيما المحاكم الثورية، حيث يتم التدخل غير القانوني في الخصوصية، وفرض قيود صارمة على حرية التعبير والصحافة والإنترنت، بما في ذلك العنف والتهديد بالعنف والاعتقالات غير المبررة والملاحقات القضائية ضد الصحافيين والرقابة وحجب المواقع وتجريم التشهير والقذف، والتدخل الجوهري في حرية التجمع السلمي وحرية تكوين الجمعيات، وفرض قيود صارمة على الحرية الدينية وعلى المشاركة السياسية، من خلال فحص المرشحين بشكل تعسفي، وانتشار الفساد على جميع مستويات الحكومة، في ظل افتقار للتحقيق الجاد والمساءلة عن العنف ضد المرأة والتجنيد غير القانوني للأطفال من قبل جهات حكومية، لدعم نظام الأسد في سوريا، والاتجار بالأشخاص، وممارسة العنف ضد الأقليات العرقية.
ويقول التقرير إن الحكومة الإيرانية لم تتخذ فعلياً أي خطوات للتحقيق مع المسؤولين الذين ارتكبوا هذه الانتهاكات، أو مقاضاتهم أو معاقبتهم أو مساءلتهم بأي شكل من الأشكال، وهي التي ارتُكب كثير منها في إطار سياسة حكومية ممنهجة. وشمل ذلك مقتل ما لا يقل عن 304 أشخاص خلال قمع احتجاجات واسعة النطاق في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، وانتهاكات وحالات وفاة كثيرة مشبوهة في الحجز من السنوات السابقة، حيث ظل الإفلات من العقاب متفشياً في جميع مستويات الحكومة وقوات الأمن.
- قمع منهجي للأقليات العرقية
ويخصص التقرير فقرة خاصة عن الأقليات العرقية، حيث يقول إن الحكومة استهدفتها بشكل غير متناسب، بما في ذلك الأذربيين الذين يعدون أكثر من 18 مليوناً؛ أي نحو 24 في المائة من عدد السكان، والأكراد الذين يعدون نحو 8 ملايين نسمة، والبلوش والأحواز العرب. وبحسب مراقبين دوليين، فقد ذكرت تقارير أن ما يقدر بأكثر من مليوني عربي من الأحواز، يمثلون 110 قبائل، يواجهون اضطهاداً وتمييزاً مستمرين. وأفاد ناشطون حقوقيون في الأحواز بأن الحكومة واصلت مصادرة ممتلكات العرب لاستخدامها في «مشاريع التنمية الحكومية»، رافضة الاعتراف بسندات الملكية الصادرة خلال حقبة ما قبل الثورة. ويسمح الدستور الإيراني للحكومة بمصادرة الممتلكات المكتسبة بطريقة غير مشروعة أو بطريقة لا تتفق مع الشريعة الإسلامية، وهو ما يبدو أن الحكومة تستغله لاستهداف الأقليات العرقية والدينية.
ونقل التقرير عن مجموعات الأقليات العرقية هذه وجود تمييز سياسي واجتماعي واقتصادي، لا سيما في حصولها على المساعدة الاقتصادية، والتراخيص التجارية، والقبول بالجامعات، وفرص العمل، والإذن بنشر الكتب، وحقوق السكن والأرض، وممارسة الاعتقال التعسفي والاحتجاز المطول والاختفاء والاعتداء الجسدي.
وفي تقرير صدر في يوليو (تموز) العام الماضي، أعرب الممثل الخاص للأمم المتحدة عن قلقه بشأن العدد الكبير من السجناء السياسيين وسجناء الرأي من المجتمعات الأذربيجانية والتركية والكردية والأحوازية العربية. ولاحظت منظمات حقوق الإنسان أن تطبيق الحكومة لعقوبة الإعدام أثر بشكل غير متناسب على الأقليات العرقية، فقد أخضعت السلطات أفراد الأقليات العرقية والجماعات الدينية للحبس الاحتياطي مراراً وتكراراً وعقوبات بدنية أشد، بما في ذلك التعذيب، بغض النظر عن نوع الجريمة التي اتهموا بارتكابها. ووفقاً لتقارير عائلات السجناء والصحافيين ونشطاء حقوق الإنسان من عرب الأحواز، استخدمت قوات الأمن القوة المفرطة لقمع احتجاجات السجون في مدينة الأحواز بمحافظة الأحواز، مما تسبب في مقتل ما يصل إلى 15 شخصاً في سجن سبيدار.



بأسلاك شائكة... مستوطنون إسرائيليون يقطعون طريق أطفال فلسطينيين إلى مدارسهم

دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)
دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)
TT

بأسلاك شائكة... مستوطنون إسرائيليون يقطعون طريق أطفال فلسطينيين إلى مدارسهم

دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)
دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)

كانت هاجر ورشيد حثلين يذهبان دائماً إلى المدرسة من حيهما في ضواحي قرية أم الخير في مدينة رام الله بالضفة الغربية. ولكن عندما استؤنفت الدراسة هذا الأسبوع للمرة الأولى منذ بدء الحرب الإيرانية، تم قطع طريق الأخوين الفلسطينيين إلى وسط القرية بأسلاك شائكة ملفوفة.

وقام المستوطنون الإسرائيليون بتثبيت الأسلاك خلال الليل، وفقاً لفيديو قدمه سكان فلسطينيون إلى وكالة «أسوشييتد برس». ويقول الفلسطينيون إن السياج المرتجل هو آخر محاولة من المستوطنين لتوسيع نطاق السيطرة على جزء من الضفة الغربية المحتلة حيث تحدث عمليات هدم وحرائق وتخريب مدعومة من الدولة بشكل منتظم ونادراً ما يتم مقاضاة عنف المستوطنين، الذي يكون قاتلا في بعض الأحيان.

وقد تمت تغطية محنة سكان القرية في الفيلم الوثائقي الحائز على جائزة الأوسكار عام 2024 بعنوان «لا أرض أخرى»، لكن الدعاية لم تفعل الكثير لوقف إراقة الدماء أو الحد من الاستيلاء على الأراضي. ويقولون إن إسرائيل استخدمت غطاء الحرب الإيرانية لتشديد قبضتها على المنطقة، مع تصاعد هجمات المستوطنين وفرض الجيش قيوداً إضافية على الحركة في زمن الحرب، بزعم أن هذا لأسباب أمنية.


قلق إسرائيلي متزايد من «عُزلة دولية»

متظاهرون ضد نتنياهو في نيويورك خلال إلقائه كلمة في الأمم المتحدة سبتمبر الماضي (رويترز)
متظاهرون ضد نتنياهو في نيويورك خلال إلقائه كلمة في الأمم المتحدة سبتمبر الماضي (رويترز)
TT

قلق إسرائيلي متزايد من «عُزلة دولية»

متظاهرون ضد نتنياهو في نيويورك خلال إلقائه كلمة في الأمم المتحدة سبتمبر الماضي (رويترز)
متظاهرون ضد نتنياهو في نيويورك خلال إلقائه كلمة في الأمم المتحدة سبتمبر الماضي (رويترز)

يوماً بعد آخر يتزايد القلق في قطاعات إسرائيلية مما تصفه وسائل الإعلام العبرية بـ«عزلة دولية» جرَّاء الحروب الضارية التي يشنها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على جبهات عدة، وما يكتنفها من انتهاكات عبَّر مسؤولون دوليون وحكومات صديقة لتل أبيب عن امتعاضهم منها.

ولعل أحدث «صديقين» انضما إلى قائمة الرافضين للمواقف الإسرائيلية، هما رئيسة وزراء إيطاليا، جورجيا ميلوني، التي أعلنت، الثلاثاء، تعليق التجديد التلقائي لاتفاقية للتعاون الدفاعي مع إسرائيل.

والقرار الإيطالي جاء بعد أيام من تشبيه رئيس كوريا الجنوبية لي جيه ميونغ، يوم الجمعة، الحرب على الفلسطينيين بـ«الهولوكوست»، في إشارة إلى المحرقة التي تعرض لها يهود على يد النازيين في الحرب العالمية الثانية، وتقيم إسرائيل ذكراها هذا الأسبوع. وصعق رئيس كوريا الجنوبية الذي تعد بلاده «صديقة وحليفه» لإسرائيل حكومتها بتشبيه «الهولوكوست»، وكان ذلك في سياق إعادة نشر مقطع فيديو مع تعليق مفاده أن المحتوى يظهر تعذيب جنود إسرائيليين لفلسطيني وإلقائه ⁠من سطح مبنى.

وصحيح أن وزير ​خارجية كوريا الجنوبية، تشو هيون أعلن، الأربعاء، أن مسؤولاً ‌إسرائيلياً ‌رفيع ​المستوى ‌أبدى ⁠قبوله ​تفسير سيول لتصريحات الرئيس ⁠على مواقع ⁠التواصل الاجتماعي ‌بشأن المحرقة (الهولوكوست)، ‌وأن ​الموقف ‌وجد ‌طريقه للتسوية. لكن ذلك كان بعد أن شنَّت ‌الخارجية ‌الإسرائيلية في منشور على ​«إكس»، يوم السبت الماضي هجوماً على لي ونقل حسابها ما نصه: «لسبب غريب، اختار ‌النبش في قصة تعود إلى عام 2024». والواقعة حدثت خلال عملية للجيش الإسرائيلي ضد ‌من وصفتهم «إرهابيين» وتم التحقيق فيها بشكل شامل.

«قائمة طويلة وعزلة مطبقة»

وتطول قائمة الدول التي دخلت في إشكال علني مع إسرائيل على مستويات مختلفة، إذ تلاسن مسؤولوها مع سفراء كل من فرنسا وإسبانيا وإيطاليا في تل أبيب، على موقف دولهم ضد الممارسات الإسرائيلية في الحرب على لبنان وكذلك في الضفة الغربية وغزة، وكانت كوريا الجنوبية أحدث المنضمين للائحة.

ونُشرت في تل أبيب، الأربعاء، تقارير عدة تفيد بأن «إسرائيل تعيش عزلة مطبقة في دول الغرب، في السنتين الأخيرتين بحجم لم تعرفه في تاريخها». وتوقع بعض المحللين أن «تشتد المعركة ضد إسرائيل في الاتحاد الأوروبي، بعدما سقط رئيس الحكومة المجري، فيكتور أوربان، (الصديق والحليف الأكبر) الذي استغل حق الفيتو ومنع الاتحاد الأوروبي من اتخاذ قرارات وإجراءات عقابية ضد إسرائيل خلال الحرب على غزة».

ومع أن السبب في هذه العزلة يعود إلى الممارسات الإسرائيلية العنيفة بشكل غير مسبوق وما يرافقها من تصريحات متكبرة لنتنياهو وغيره من المسؤولين، توجه الصحافة الإسرائيلية نقدها إلى قصور الحكومة وغياب سياسة إعلامية ملائمة.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الأربعاء، إن إسرائيل على شفا انهيار سياسي. وفي تقرير على صفحتين كاملتين، أشارت إلى أن الحكومة تبدو عاجزة وتتورط من يوم ليوم أكثر، وضربت مثلاً كيف قام وزير المالية بتسلئيل سموترتش بمهاجمة الحكومة الألمانية بسبب قرارها استنكار مخطط الاستيطان الجديد، وتأكيدها أن هذه الأقوال تحظى بدعم نتنياهو.

وأضافت الصحيفة: «بعد أن خسرنا فرنسا وبلجيكا وهولندا وسلوفينيا وغيرها، يريدون أن نخسر دولاً معروفة بدعمها الشديد لإسرائيل مثل المجر وإيطاليا، والآن حتى ألمانيا» داعية الحكومة إلى «الاستيقاظ قبل فوات الأوان؛ إذ إن الإعلام الغربي طافح بالمقالات والتقارير التي تظهر الإسرائيليين كأبشع شعوب العالم وتشبههم بالنازيين».

«تعليق الفشل على الآخرين»

أما صحيفة «معاريف» فقد اختارت نهجاً تهكمياً ساخراً لمعالجة الأمر عبر مقال يوم الأربعاء، تقول فيه إن «الحكومة الإسرائيلية باتت مثل الحكومة الإيرانية تنظر إلى نتائج سياستها الفاشلة لكنها تعلق فشلها على الآخرين».

وتحدثت الصحيفة عن اجتماع الكابنيت، الأسبوع الماضي كنموذج؛ إذ تضمن هجوماً على الإعلام الذي لا يُطري على انتصارات إسرائيل في الحرب. وردت الصحيفة بالقول: «الإعلام؛ هذه هي مشكلتنا. نفعل كل شيء على أكمل وجه، باستثناء الإعلام. لأنه لو كان هناك وعي عام، لكان كل شيء سيبدو أفضل بكثير، ولأدرك الجمهور عظمة نتنياهو، والإنجازات الرائعة للحكومة، وأهمية اللحظة، والمعجزة».

ورفعت «معاريف» مستوى السخرية وقالت إن «الإعلام لا يقتصر على الداخل فحسب؛ بل سيمتد إلى الخارج أيضاً: سيدرك العالم أجمع صواب موقفنا وعظمتنا، وسيترك القادة الأجانب كل شيء وينضمون إلى (الليكود «حزب نتنياهو»)... إيمانويل ماكرون (رئيس فرنسا) كان سيترشح في الانتخابات التمهيدية نيابة عن الدائرة الشمالية (في إسرائيل)، و(الرئيس التركي رجب طيب) إردوغان كان سيترشح لدائرة دان. لو استطعنا فقط أن نشرح أنفسنا شرحاً وافياً، وأن نتيح للجميع فرصة الاطلاع على جميع المعجزات والعجائب التي صنعناها في إيران ولبنان وغيرها، وأن ننشر صواب الطريق بطريقة مبتكرة وفعّالة، لما كان هناك حدٌّ لطموحنا. هذه هي مشكلتنا، فنحن ببساطة غير مفهومين. إنه سوء فهم».

وتابعت: «إذن، ماذا نفعل أمام هذا الخراب، أمام العدم والفراغ والإهمال والتقصير؟ نبحث عن كبش فداء. نتأمل في كل زاوية من زوايا الغرفة، ونكتشف».


تركيا: أوجلان يطلب التشاور مع قيادات «الكردستاني» بشأن «قانون السلام»

كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)
كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)
TT

تركيا: أوجلان يطلب التشاور مع قيادات «الكردستاني» بشأن «قانون السلام»

كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)
كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)

طلب زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان تمكينه من التشاور مع قيادات الحزب في جبل قنديل في شمال العراق بشأن مشروع قانون مقترح حول حل الحزب ونزع أسلحته في إطار «عملية السلام».

وقالت النائبة في حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد عضو «وفد إيمرالي» لإجراء الاتصالات مع أوجلان في محبسه، بروين بولدان، إن «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، التي تسميها الحكومة «(تركيا خالية من الإرهاب)، تسير وستستمر في مسارها الطبيعي؛ ولا يوجد ما يشير إلى عكس ذلك».

وأكدت بولدان أن زيارة الوفد الأخيرة لأوجلان في سجن جزيرة إيمرالي في غرب تركيا تناولت التدابير القانونية التي اقترحتها لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، التي رفعت تقريرها إلى البرلمان في 18 فبراير (شباط) الماضي، متضمناً تدابير مقترحة لمواكبة حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته بموجب نداء أوجلان، الذي أطلقه في 27 فبراير 2025.

تحذير من عرقلة السلام

وأشارت إلى ضرورة التفاوض مع أوجلان بشأن مشروع القانون المُعد لعودة أعضاء الحزب بعد إلقاء الأسلحة، قائلةً: «إن طرح مشروع القانون على البرلمان دون استشارته سيتسبب في إشكالية، فأوجلان لا يتخذ قراراته دون استشارة حزبه، ويجب فتح المجال أمامه لمناقشته مع قيادات الحزب».

نائبة حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» بالبرلمان التركي بروين بولدان (أ.ب)

وأضافت بولدان، خلال مقابلة صحافية، الأربعاء، أن ما هو معروف الآن، وما يؤكده أوجلان في كل لقاء معه أن عهد الكفاح المسلح قد انتهى، وأن حزب «العمال الكردستاني» قد تم حله وطُويَت صفحته وانتهى أيضاً.

وتابعت أن رؤية أوجلان هي أن هناك عملية نضال جديدة تقوم على الإيمان بأن كل شيء يمكن حله من خلال السياسة، وعلى الخطوات التي يجب اتخاذها في هذا الصدد، وأنه لن يكون هناك شيء سهل، وعلى الأكراد والدولة التركية أن يستوعبوا ذلك.

ولفتت بولدان إلى أن حزب «العمال الكردستاني» أعلن للعالم أجمع أن إلقاء السلاح هو قرار استراتيجي، كما تجري «وحدات حماية الشعب»، التي تشكل العمود الفقري لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) مفاوضات مع حكومة دمشق بشأن الاندماج، عسكرياً ومؤسسياً.

قامت مجموعة من عناصر «العمال الكردستاني» بإحراق أسلحتهم في مراسم رمزية في السليمانية في شمال العراق في 11 يوليو 2025 استجابة لنداء أوجلان (رويترز)

وأضافت أن أوجلان يرى أنه في ظل هذا الوضع، يجب أن يكون هناك تصميم على دفع «عملية السلام» قدماً، لا تجميدها، ويجب تعزيز هذا الأساس المتين بمزيد من المفاوضات والحوار وخطوات بناء الثقة.

ولفتت بولدان إلى أنه بفضل تدخل أوجلان، تم منع وقوع مجزرة كبرى في سوريا خلال الهجمات على حيي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وأن لديه الآن أيضاً آراء وأفكاراً واضحة حول إيران، ويعبر عن تحليلاته في هذا الشأن في كل اجتماع. وذكرت أن أوجلان شدد على أن الأكراد لن يكونوا بعد الآن أداةً في يد أحد، ويرغب في أن يحل الأكراد مشاكلهم مع عواصم الدول التي يعيشون فيها.

أوجلان يدعم «الشعب الجمهوري»

وأشارت بولدان إلى أن أوجلان يتوقع المزيد من الدعم من جانب حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية، لعملية السلام، ويرى أن الضغوط المُمارسة على الحزب تتعارض مع هذه العملية، وعبر عن انزعاجه الشديد بسبب هذه الضغوط والاعتقالات والمحاكمات التي يواجهها الحزب.

ونقلت عن أوجلان أن ما تفعله الحكومة، و«تحالف الشعب»، المؤلف من حزبي «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية»، ضد حزب «الشعب الجمهوري» أمرٌ خاطئ؛ لأن اتخاذ خطواتٍ نحو الديمقراطية من جهة، والانخراط في ممارساتٍ مُناهضةٍ للديمقراطية من جهةٍ أخرى، أمر مُتناقض.

تجمع لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» احتجاجاً على الاستمرار في الاعتقالات في البلديات التابعة له (حساب الحزب في إكس)

في الإطار ذاته، تواصلت العمليات التي تستهدف بلديات حزب «الشعب الجمهوري»، بتهم الفساد والرشوة، والتي يصفها الحزب بأنها عمليات سياسية تحت غطاء قضائي.

وأصدرت محكمة في مرسين (جنوب تركيا)، الأربعاء، قراراً بحبس 12 شخصاً من أصل 33 شخصاً تم القبض عليهم في بلدية «يني شهير» التابعة للولاية، بينهم نائب رئيس البلدية في عملية نفذت فجر 10 أبريل (نيسان) الحالي، بناءً على مزاعم «التلاعب بالمناقصات» و«الرشوة» و«الابتزاز». وقررت النيابة العامة مصادرة 29 عقاراً و13 مركبة في إطار التحقيقات.