ماجدة زكي: أتمنى تجسيد «الشر» والتمرد على «المرأة الطيبة»

قالت لـ«الشرق الأوسط» إنها تعلمت الكوميديا من عادل إمام

لقطة جماعية مع ممثلي «قوت القلوب» - الفنانة المصرية ماجدة زكي
لقطة جماعية مع ممثلي «قوت القلوب» - الفنانة المصرية ماجدة زكي
TT

ماجدة زكي: أتمنى تجسيد «الشر» والتمرد على «المرأة الطيبة»

لقطة جماعية مع ممثلي «قوت القلوب» - الفنانة المصرية ماجدة زكي
لقطة جماعية مع ممثلي «قوت القلوب» - الفنانة المصرية ماجدة زكي

قالت الفنانة المصرية ماجدة زكي إنها سوف تشارك كضيفة شرف في المسلسل الرمضاني «هجمة مرتدة»، وتجسّد شخصية والدة الفنان أحمد عز، مؤكدة، في حوارها مع «الشرق الأوسط»، أنها لا تهتم بمساحة الدور برغم تقديمها بطولات عديدة، وكشفت عن رفضها الظهور في البرامج التلفزيونية على غرار أستاذها الفنان الكبير محمود مرسي، موضحة أنها استفادت كثيراً من كبار النجوم الذين عملت معهم.
وشاركت ماجدة زكي في بطولة عدد من المسلسلات الدرامية مع كبار النجوم، مثل «عائلة الحاج متولي» و«الرجل الآخر» مع نور الشريف، و«عباس الأبيض في اليوم الأسود» مع يحيي الفخراني، و«رحلة أبو العلا البشري» مع محمود مرسي، كما لعبت بطولة المسلسل الكوميدي «كيد الحموات»، كما شاركت مع عادل إمام في مسلسل «أحلام الفتى الطائر»، و«فيلم «الإرهاب والكباب»... إلى نص الحوار:
> ما ملامح دورك في مسلسل «هجمة مرتدة»؟
أجسد شخصية والدة الفنان أحمد عز، وهو دور أكبر نسبياً من ضيف الشرف، وأتمنى أن يعجب الناس به، فالعمل يتناول بطولة مصرية من ملفات المخابرات، ودور الأم ليس كبيراً لأن المسلسل يتناول بطولة الشاب، لكن هذا البطل لم يحقق حتماً بطولته من فراغ وإنما هو نتاج تربية أم زرعت فيه منذ طفولته الشجاعة والانتماء، وهذا ما تحدثت فيه مع المخرج أحمد علاء لإفساح مساحة لدور الأم، ليس من أجلي، ولكن من أجل أن نعطي للمتفرج نموذجاً يفيده في تربية أبنائه.
> ولماذا تحمستِ للظهور كضيفة شرف بينما لا يزال يعرض مسلسل «قوت القلوب» من بطولتك؟
ليست هذه أول مرة ألعب بطولة مسلسل، بل إن أغلب أعمالي كنت فيها بطلة، ومعايير الاختيار عندي تتمثل في أن الدور الذي يعجبني لا أتردد أمامه، ليس بالضرورة أن يكون بطولة، بل أن يكون له هدف ورسالة وأهمية في الأحداث، وأنا شخصياً لا أحب الوجود بشكل دائم، بل إنني قد أغيب عامين أو ثلاثة بين العمل والآخر، برغم العروض العديدة التي أتلقاها، لكنها لا تحمل جديداً لي فأعتذر عن عدم تقديمها، وطموحي هو تقديم نماذج حقيقية تمسّ الناس وتقدم لهم رسالة سواء في السينما أو المسرح أو التلفزيون.
> وما الذي جذبك لبطولة مسلسل «قوت القلوب»؟
بعض أعمالي قد أوافق عليها من مشهد واحد جيد قرأته، فعندما رشحني المخرج محمد النقلي لمسلسل «عائلة الحاج متولي»، كان المشهد الأول الذي قرأته ظهوري كعروس بملابس الزفاف، بينما يجلس طفل صغير فوق ركبتي، لم أكن قرأت السيناريو كاملاً ولا أعرف سوى هذا المشهد، طفل تموت أمه فيتزوجني أبوه فأحتضنه، خطفني المشهد وشعرت أن قلبي وجعني، وقلت للمخرج أنا معك.
وفي مسلسل «قوت القلوب» خطف قلبي مشهد لبطلته عاملة المدرسة وهي تتخفى في المستشفى الذي يعمل فيه ابنها، حتى لا يعرف أقرانه أنها والدته فتسبب له حرجاً، وغمرني إحساس كبير بالشجن لتضحية الأم وكفاحها في سبيل بتربية خمسة أبناء منهم الطبيب ووكيل النيابة والمدرسة وطالبة الجامعة التي تهوى التمثيل، وقدم العمل رسالة للناس التي التفت حوله، رغم أنه عرض في توقيت غير مناسب وعلى قناة واحدة، لكن الله عوضني بالنجاح، بفضل فريق العمل بقيادة المخرج الكبير مجدي أبو عميرة، والمؤلف محمد الحناوي، وهو مجتهد ويحب عمله وكتاباته منطقية.
> تتمتعين بحسّ كوميدي مميز... فلماذا تتغيبين عن ملعبكِ الأساسي؟
قبل عامين لعبت بطولة المسلسل الكوميدي «كيد الحموات»، الذي حقق نجاحاً كبيراً أسعدني، لكن الكوميديا هي الأصعب، فمن السهل إسالة دموع المتفرج، لكن من الصعب إضحاكه، ونحن شعب يحب الفكاهة، لكن العيب في الكتابة، وأنا أنحاز لكوميديا الموقف التي قد تكون مجرد لمحة في رد فعل، الموضوع ليس سهلاً، لكنني أتمنى الخروج من قالب المرأة المكافحة والشعبية الطيبة، إلى أدوار الشر، لأننا بشر لدينا الخير والشر، ولا بد أن نتعلم منها لكنني لا أجد نصوصاً مكتوبة بشكل جيد.
> هل أنتِ محظوظة بالعمل مع كبار الفنانين خصوصاً محمود مرسي في مسلسل «رحلة أبو العلا البشري»؟
محمود مرسي أستاذ كبير تعلمت منه الكثير، فهو مَن علمني تمثيل الكلام الذي بين السطور، فعندما كنا نصوّر المسلسل قال للمخرج محمد فاضل: «البنت ساكتة لكن أكلت مني المشهد، فهي تمثل ما بين السطور»، وكان يقصد رد فعلي في المشاهد الصامتة لي أثناء كلامه، كما تعلمت منه أيضاً عدم الظهور في الإعلام والبرامج.
> بعد مشاركاتكِ الفنية الكثيرة والمتنوعة هل ما زلتِ تخافين من مشاهدة أعمالك؟
بالفعل، أخشي دائماً من مشاهدة أعمالي، فأنا أجتهد في أدائي وأترك الباقي للمخرج، فمسلسل «عائلة الحاج متولي» لم أشاهده إلا مؤخراً، وبالصدفة حين كانت ابنتي تشاهد إحدى حلقاته، كما أنني لست مشاهدة جيدة للتلفزيون عموماً، وفي شهر رمضان أفضل التركيز في الصوم والصلاة حتى لا تأخذني المسلسلات، فقد أشاهد عملاً واحداً، وقد أشاهد المسلسلات الأخرى مع إعادة عرضها.
> قدمتِ أيضاً أكثر من عمل مع النجمين نور الشريف ويحيى الفخراني كيف كان العمل معهما؟
نور الشريف علمني الكثير، وكذلك محمود ياسين الذي عملت معه في مسلسل «أخو البنات»، نور عملت معه في مسلسلات «الرجل الآخر»، و«عائلة الحاج متولي»، و«العطار والسبع بنات»، وغيرها وقد علمني كيف أكون تلقائية، كان يساعد ويوجه ويدفع بالمواهب في التمثيل والكتابة والإخراج.
الفخراني قدمت معه مسلسلاً من أجمل الأعمال التي يحبها الجمهور، وهو «عباس الأبيض في اليوم الأسود»، ونلت عنه جوائز عديدة، ومثلت معه فيلمي «مبروك وبلبل»، و«عودة مواطن»، ومسرحية «واحد في المليون» للراحل أسامة أنور عكاشة وإخراج محمد فاضل، وهو مَن اكتشفني في بداياتي، والحقيقة فإن العمل مع هؤلاء الأساتذة يظل شرفاً عظيماً.
> ولماذا ظلت السينما رقم 2 في اختياراتك؟
في البداية لم أحب السينما فأنا لست البطلة التي يقع في حبها البطل، وأول أعمالي بها كان مع الفنان الكبير عادل إمام من خلال فيلم «الإرهاب والكباب»، للمخرج شريف عرفة، وكان دوري ثلاثة مشاهد، إلا أنني حصلت فيه على ثلاث جوائز، والأستاذ عادل إمام هو مَن علمني الكوميديا، فقد كانت بداياتي في التلفزيون معه من خلال مسلسل «أحلام الفتى الطائر».
> غبتِ عن المسرح طويلاً أيضاً... لماذا؟
المسرح لعبتي ودراستي، فقد تخرجت في معهد الفنون المسرحية، وانضممت لفرقة المسرح الكوميدي، وشاركت في مهرجان الريحاني وقدمت عروضاً عديدة ناجحة من بينها «لا أرى لا أسمع لا أتكلم»، وللقطاع الخاص قدمت عروض «حزمني يا وآلاباندا»، وأنا أعتبر احترام المتفرج أمراً أساسياً في أي عمل أشارك به، لذا أطلق البعض عليّ لقباً أعتز به كثيراً وهو «أكثر ممثلة مطمئنة»، وأتمنى العثور على النص الذي يعيدني إلى المسرح.
> وكيف كانت كواليس تكريمكِ من قِبل قرينة الرئيس المصري؟
فوجئت به تماماً، فقد اتصلوا بي، وقالوا حرم الرئيس ستكرمك، وقالت لي السيدة انتصار السيسي كلاماً أعتبره تاجاً على رأسي.
> شارك نجلكِ أحمد في مسلسل «قوت القلوب» فهل تشجعين أولادك على دخول مجال الفن؟
أنا لا أشجع أحداً من أبنائي الثلاثة، كمال مهندس اتصالات، وأحمد ممثل موهوب لديه إحساس كبير في الأداء وحضور مثل والده الفنان كمال أبو رية، وقد أشاد بأدائه الكثيرون، وابنتي حبيبة درست الفنون التطبيقية بالجامعة الألمانية واتجهت لدراسة الإخراج، وفوجئت باختيارها، ربما يكون لجينات الفن دور في ذلك.
> ولماذا بكيتِ على المسرح ليلة تكريم شقيقكِ الفنان أشرف زكي نقيب الممثلين؟
أشرف هو أخي الوحيد، وهو ليس أخاً عادياً، وقد ربتنا أمي نحن إخوته البنات على أن نكون تحت أمره، وأعرف قدر حبه واهتمامه بخدمة الناس، وأعضاء نقابة الممثلين الصغير قبل الكبير، وأدعو أن يحميه الله ويسعده هو وأسرته.


مقالات ذات صلة

ميشيل ميلاد لـ«الشرق الأوسط»: حريص على عدم تكرار نفسي فنياً

يوميات الشرق الفنان المصري ميشيل ميلاد (حسابه على فيسبوك)

ميشيل ميلاد لـ«الشرق الأوسط»: حريص على عدم تكرار نفسي فنياً

قال الممثل المصري، ميشيل ميلاد، إن ردود الفعل التي تلقاها عن مشاركته في الدراما الرمضانية، من خلال مسلسلَيْ «هِيَّ كِيمْيا» و«النُّص التاني»، أسعدته كثيراً.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق الفنانة المصرية يارا السكري تطمح لتقديم شخصية «كليوباترا» (حسابها على موقع فيسبوك)

يارا السكري: أحمد العوضي وراء اكتشافي وتقديمي للفن

قالت الفنانة المصرية يارا السكري التي شاركت بدور رئيسي في المسلسل الرمضاني «علي كلاي» إنها ممتنة كثيراً للفنان أحمد العوضي الذي اكتشفها وقدمها للفن.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق مسلسل «Peaky Blinders» يختتم المغامرة بفيلم من بطولة كيليان مورفي (نتفليكس)

نهاية سينمائية لأسطورة آل «شيلبي»... هل يسلّم «تومي» الشعلة لابنه؟

مغامرة «Peaky Blinders» في العرض الأخير: فيلم من بطولة كيليان مورفي على «نتفليكس».

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق حصدت ريهام إشادات نقدية وجماهيرية واسعة من خلال دورها في «حكاية نرجس» (الشركة المنتجة)

ريهام عبد الغفور تخلع عباءة التراجيديا وتتجه للكوميديا في موسم العيد

خلعت الفنانة المصرية ريهام عبد الغفور عباءة التراجيديا التي تألقت فيها خلال دراما رمضان عبر مسلسل «حكاية نرجس»، لتقدم دوراً كوميدياً في فيلم «برشامة».

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق الفنانة المصرية هالة صدقي (حساب هالة على فيسبوك)

هالة صدقي: نجاحي في «جعفر العمدة» كاد يوقف مسيرتي

قالت الفنانة المصرية هالة صدقي إن شخصية «الصعيدية» التي قدمتها في المسلسل الرمضاني «بيبو» ليست شريرة، إنما هي مجرد زوجة قوية.

انتصار دردير (القاهرة)

«ناسا» تخصص 20 مليار دولار لبناء قاعدة قمرية… وتعلّق خطط محطتها المدارية

صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

«ناسا» تخصص 20 مليار دولار لبناء قاعدة قمرية… وتعلّق خطط محطتها المدارية

صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعلن رئيس «ناسا»، اليوم الثلاثاء، أن وكالة الفضاء الأميركية ستستثمر 20 مليار دولار لتطوير قاعدة على سطح القمر، مع تعليق خططها لإنشاء محطتها المدارية القمرية المعروفة باسم «غايتواي».

وقال جاريد إيزاكمان في بيان أدلى به خلال فعالية استمرت ليوم كامل في مقر وكالة «ناسا» بواشنطن: «تعتزم الوكالة إيقاف مشروع (غايتواي) بشكله الحالي، والتركيز بدلاً من ذلك على البنية التحتية التي تُمكّن من استدامة العمليات على سطح القمر».

وأضاف: «على الرغم من التحديات التي تعترض عمل بعض المعدات الحالية، ستعيد الوكالة توظيف المعدات المناسبة وستستفيد من التزامات الشركاء الدوليين لدعم هذه الأهداف».

وكانت وكالة الفضاء الأوروبية، إلى جانب منظمات دولية أخرى، من بين الشركاء في مشروع «غايتواي».

يأتي هذا التغيير الأخير لخطط «ناسا» بعد تعديلات طرأت على برنامج «أرتيميس» الذي يهدف إلى إعادة رواد فضاء أميركيين إلى القمر، والتأسيس لوجود طويل الأمد هناك، تمهيداً لبعثات مستقبلية إلى المريخ.

وكان من المُفترض أن تكون محطة «غايتواي» المدارية القمرية بمثابة نقطة عبور لرواد الفضاء المتجهين إلى القمر، ومنصة للأبحاث.

لم يكن تعليق المبادرة مفاجئاً، إذ انتقدها البعض باعتبارها تهديداً للموارد أو تشتيتاً للانتباه عن طموحات أخرى متعلقة بالمهام إلى القمر.

وقال إيزاكمان إن «ناسا» تخطط حالياً لإنفاق 20 مليار دولار على مدى السنوات السبع المقبلة لبناء القاعدة القمرية عبر عشرات المهمات، «بالتعاون مع شركاء تجاريين ودوليين لوضع خطة مدروسة وقابلة للتنفيذ».

وأضاف: «سيكون هناك مسار تدريجي لبناء أول قاعدة دائمة للبشرية خارج كوكب الأرض، وسنأخذ العالم معنا في هذه الرحلة».

«أرتيميس 2»

أعلن إيزاكمان الذي تولى قيادة «ناسا» أواخر العام الماضي، على نحو مفاجئ قبل أقل من شهر، إعادة هيكلة برنامج «أرتيميس» الذي شهد تأجيلات متكررة في السنوات الأخيرة، وذلك بهدف ضمان عودة الأميركيين إلى سطح القمر بحلول عام 2028.

وأوضح إيزاكمان أن هذا الهدف لا يزال قائماً، لكن وكالة الفضاء الأميركية تُجري تعديلات على برنامج رحلاتها ليشمل مهمة تجريبية قبل الهبوط النهائي على سطح القمر، وذلك لتحسين «الخبرة العملية» في عمليات الإطلاق.

جاء هذا التعديل الاستراتيجي بعد تأجيلات متكررة لمهمة «أرتيميس 2» التي كان من المقرر إطلاقها في فبراير (شباط)، ولكنها باتت مرتقبة حالياً في أبريل (نيسان). وتهدف المهمة إلى تحقيق أول تحليق قريب من القمر منذ أكثر من نصف قرن.

خلال ولايته الأولى، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رغبته في أن تطأ أقدام الأميركيين سطح القمر مجدداً.

وتواصل الصين المضي قدماً في خططها لأول مهمة مأهولة إلى القمر بحلول عام 2030 على أقصى تقدير.

ويعتمد الجهد الأميركي جزئياً على تقدم شركاء «ناسا» من القطاع الخاص.

وقد تعاقدت «ناسا» مع شركتي الفضاء «سبايس إكس» و«بلو أوريجين»، التابعتين للمليارديرين إيلون ماسك وجيف بيزوس، لتطوير مركبات الهبوط القمرية المستخدمة في برنامج «أرتيميس».


القاهرة تتحرك قضائياً ضد مقال «مسيء» لصحافي كويتي

بيان إعلامي يرفض الإساءة إلى مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)
بيان إعلامي يرفض الإساءة إلى مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

القاهرة تتحرك قضائياً ضد مقال «مسيء» لصحافي كويتي

بيان إعلامي يرفض الإساءة إلى مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)
بيان إعلامي يرفض الإساءة إلى مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)

أعلنت وزارة الدولة للإعلام في مصر التحرك قضائياً ضد مقال لكاتب كويتي تضمن «إساءات» لمصر، وأكدت الوزارة في بيان، الثلاثاء، أن المقال المنسوب للمدعو فؤاد الهاشم، الصحافي الكويتي، تضمن إساءات إلى مصر وشعبها والقيم الأخلاقية العربية، إضافة إلى ادعاءات تسيء إلى الجوانب الصحية والسياحية في مصر.

وعدّ البيان «وقوع هذا الشخص في مستنقع البذاءات التي استخدمها تجاه مصر وشعبها أمراً مرفوضاً، وانحطاطاً أخلاقياً قبل أن يكون سقوطاً مهنياً وإعلامياً، وهو تصرف لا يمكن التسامح معه أو الصمت إزاءه».

ووجهت الوزارة التحية للأصوات الكويتية ومن سائر دول الخليج العربية من إعلاميين ومثقفين ومسؤولين ومواطنين شرفاء، سارعوا لإدانة ما اقترفه ذلك الشخص تجاه مصر وشعبها، وعبروا عن المشاعر الوطنية والقومية الطبيعية والمتجذرة لدى الشعبين في مصر والكويت، وما تضمنته مقالاتهم وآراؤهم بما يربط البلدين الشقيقين عبر التاريخ القديم والحديث من روابط اجتماعية وسياسية وثقافية.

وأهاب البيان بالإعلاميين والمواطنين المصريين عدم الوقوع في فخ الخلط بين انحراف هذا الشخص عن كل القيم والأعراف والأخلاقيات، وبين الشعب الكويتي الشقيق المحب لمصر بقيادته ومواطنيه ونخبه الثقافية والإعلامية، والحريص دائماً على العلاقات الطيبة مع مصر وقيادتها وشعبها، وعدم الانسياق وراء الفتنة التي أرادها هذا الشخص المسيء فى هذا التوقيت تحديداً للوقيعة بين الشعبين، فكاتب المقال لا يمثل في نظرنا إلا نفسه، ونربأ بإعلام وشعب الكويت أن يكون معبّراً عنهم».

وقال السفير عزت سعد، المدير التنفيذي للمجلس المصر للشؤون الخارجية، إن «العلاقة بين مصر والكويت لن يؤثر فيها سلباً مثل هذه المقالات، لكن من المناسب الرد وتوضيح علاقتنا بالكويت»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأغلبية الساحقة من أبناء الشعب الكويتي يقدرون دور مصر في بناء الكويت الحديثة ودورها في تحرير الكويت بداية التسعينات، ومن ثم يجب عدم الالتفات لمثل هذا الرجل الذي كتب كلاماً لا يستحق القراءة فضلاً عن الرد عليه».

ولفت سعد إلى أن إصدار بيان والتحرك قانوناً في مثل هذه المواقف أمر يعود لتقديرات وزارة الدولة للإعلام، مضيفاً: «في مناسبات سابقة كان هناك دائماً ذوو نفوس ضعيفة يكتبون مثل هذه الكلمات غير المسؤولة والتي تحتاج إلى دليل ملموس يدعمها، وهي صغائر لا تستحق الاهتمام».

وأعلنت الوزارة عن إجراءات تم اتخاذها تجاه الموضوع بالتنسيق بين وزارتي الخارجية في مصر والكويت، وإحالة الموضوع برمته إلى النائب العام في الكويت الشقيقة لاتخاذ ما يلزم قانوناً إزاءه، كما قام وزير الدولة للإعلام بمصر بالاتصال هاتفياً بوزير الإعلام بدولة الكويت، للتعبير عن الرفض التام لهذا المقال الذي نُشر في إصدار إعلامي كويتي، وهو تصرف غير مقبول، ويسيء للعلاقات الوطيدة بين البلدين، معرباً عن ثقته بأن الجانب الكويتي لن يتهاون إزاء هذا السلوك.

ويرى العميد الأسبق لكلية الإعلام جامعة القاهرة، الدكتور حسن عماد مكاوي، أن «المقال المسيء صدر عن شخص ليس له حيثية، وليس له ثقل في المجتمع الكويتي، فهو شخص بلا جنسية (بدون)، وهو كاتب صحافي غير معروف ومحدود القيمة، ولا يستحق الرد على ما قاله من تفاهات وعبث».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «العلاقات بين مصر والكويت أكبر من هذا الأمر، ومثل هذه الكتابات سواء صدرت عن شخص كويتي أو شخص مصري يجب ألا يُعتد بها؛ لأنها لا يمكن أن تؤثر في علاقات سياسية واقتصادية واجتماعية عبر عشرات السنين الماضية».

وفي الوقت نفسه، جدد وزير الدولة للإعلام خلال الاتصال الهاتفي التأكيد على دعم مصر حكومة وشعباً لدولة الكويت الشقيقة في مواجهة ما تتعرض له من اعتداءات إيرانية غير مبررة. وأكد البيان أنه يتم التنسيق حالياً بين وزارتي الخارجية فى مصر والكويت بشأن ما يمكن اتخاذه من إجراءات قضائية وفق القوانين الكويتية تجاه الشخص المذكور.

وجددت الوزارة عزمها وكل الجهات المصرية المختصة، على إخضاع أي تجاوزات تضر بالمصالح الوطنية، وتسيء للعلاقات مع الدول العربية الشقيقة، للقوانين واللوائح المصرية، وهو الأمر الذي تناشد الجهات المعنية في الدول العربية الشقيقة، القيام به تجاه المتجاوزين في حق مصر وشعبها والساعين إلى الإضرار بعلاقات دولهم الشقيقة معها، وذلك وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها.

ووصفت المتخصصة في الإعلام والدعاية بجامعة القاهرة، الدكتورة سارة فوزي، البيان الصادر عن وزارة الدولة للإعلام في مصر بأنه «متوازن جداً»، وثمنت خطوات الوزارة في سرعة الرد على كل ما يتم نشره دولياً ومحلياً وما يتم تداوله من شائعات.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «أهم ما يميز البيان التفرقة بين الآراء الفردية، والروابط القوية بين الكويت ومصر وغيرها من دول الخليج خصوصاً في وقت الأزمات والحروب».

ولفتت إلى أن «التحرك القضائي وتصعيد الأمر ضد أي شخص يتجاوز أمر مهم جداً، حتى لا نرى كتّاباً آخرين يحاولون التطاول على مصر»، وأكدت أنه «إلى جانب قوة مصر الناعمة يجب أن يعرف المتجاوزون أن مصر يمكنها أن تضرب بيد من حديد على المسيئين والمتجاوزين حتى لا يتكرر الأمر».

وأشارت سارة إلى حوادث عالمية كثيرة تم التحرك فيها قضائياً من قبل الدول ضد مقالات نشرت في دول أخرى تنال من هيبة الدولة المتضررة، وتسيء لها أو لأحد رموزها أو تطلق اتهامات جزافية ضدها.

وكان المقال المنشور في إحدى الصحف الكويتية قد أثار ضجة كبيرة في مصر، خصوصاً على مواقع التواصل الاجتماعي، ونشرت ابنة كاتب المقال وهي المخرجة السينمائية فرح الهاشم بياناً ورسالة موجهة للرئيس المصري على صفحتها بموقع «فيسبوك» تنفي فيه علاقتها بما يصدر عن هذا الشخص الذي وصفته بأنه «والدها البيولوجي»، وقالت في منشورها إن علاقتها به منقطعة منذ أعوام طويلة، وأنها تختلف تماماً مع آرائه، مؤكدة محبتها وتقديرها لمصر وشعبها.


مصر: الكشف عن بقايا دير أثري بوادي النطرون

 اكتشاف بقايا دير أثري بمصر يسلط الضوء على تاريخ الرهبنة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
اكتشاف بقايا دير أثري بمصر يسلط الضوء على تاريخ الرهبنة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر: الكشف عن بقايا دير أثري بوادي النطرون

 اكتشاف بقايا دير أثري بمصر يسلط الضوء على تاريخ الرهبنة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
اكتشاف بقايا دير أثري بمصر يسلط الضوء على تاريخ الرهبنة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

سلط اكتشاف بقايا دير أثري بوادي النطرون (شمال القاهرة) الضوء على بدايات الرهبنة في مصر والعالم، وتفاصيل الحياة اليومية للرهبان، بجانب تطور النسق المعماري عبر عصور مختلفة.

وأعلنت البعثة الأثرية المصرية المشتركة بين «المجلس الأعلى للآثار» و«كلية الآثار بجامعة القاهرة»، الثلاثاء، عن اكتشاف بقايا مبنى دير أثري يرجع تاريخه إلى الفترة ما بين القرنين الرابع والسادس الميلادي، بمنطقة الأديرة المطمورة بوادي النطرون بمحافظة البحيرة، والتي تُعد من أهم مراكز نشأة الرهبنة في مصر والعالم.

وبحسب بيان لوزارة السياحة والأثار المصرية، «يمثل هذا الكشف مرحلة هامة في تطور الحياة الرهبانية المبكرة، حيث يلقي الضوء على التخطيط المعماري للأديرة الأولى في هذه المنطقة ذات القيمة الدينية والتاريخية الكبيرة».

وتبلغ مساحة المبنى المكتشف نحو 2000 متر مربع، وهو مشيَّد من الطوب اللبن، حيث يصل سُمك الجدران الخارجية إلى متر كامل، بينما يتراوح سُمك الجدران الداخلية ما بين 60 و70 سم، ويتراوح ارتفاعها بين 1.80 و2.20 متر.

ويضم المبنى فناءً مركزياً مكشوفاً يتوسط التخطيط العام، تحيط به مجموعة من الوحدات المعمارية التي تشمل أفنية فرعية تفتح عليها قلالي (حجرات الرهبان) بأشكال ومساحات متنوعة، ما بين المربع والمستطيل. كما تم الكشف عن مجموعة من الملحقات الخدمية في الجزء الغربي من المبنى، تضم مطابخ متكاملة وأفراناً وأماكن لتخزين المؤن.

المبنى يعكس مرحلة انتقالية في تطور فنون العمارة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي أن الاكتشاف يمثل «إضافة نوعية لفهمنا لبدايات الرهبنة في مصر، والتي انطلقت من أرض مصر لتنتشر في مختلف أنحاء العالم»، وأضاف في إفادة رسمية أن «وادي النطرون يُعد أحد أهم المراكز الروحية والتاريخية في مصر، وهذا الاكتشاف يعزز من مكانته على خريطة السياحة الدينية والثقافية الدولية».

وأسفرت أعمال الحفائر عن اكتشاف عدد من أماكن الدفن داخل المبنى، تحتوي على بقايا عظام بشرية يُرجح أنها تعود لرهبان الدير، في دلالة على الطابع الجنائزي المرتبط بالحياة الرهبانية في تلك الفترة.

ويرى أستاذ الآثار بجامعة القاهرة الدكتور جمال عبد الرحيم أن «الاكتشاف يفتح الباب أمام مزيد من الدراسات العلمية حول حياة الرهبان»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الآثار المكتشفة ستسهم في تسليط الضوء على الحياة الاجتماعية واليومية للرهبان، بشكل مغاير وأكثر عمقاً مما ورد في كتب التاريخ، حيث تقدم الحفريات تفاصيل مختلفة عن الروايات التاريخية»، مؤكداً أن «الدير المكتشف يبرز تطوراً كبيراً في العناصر المعمارية الخاصة بالأديرة».

يحتوي على عناصر معمارية فريدة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وتضمن الكشف الأثري الجديد تفاصيل معمارية وفنية عدة، حيث تم العثور على عدد من النقوش بالخط القبطي، تتضمن أسماء رهبان أقاموا بالدير، إلى جانب كتابات دينية تتضرع بالرحمة والمغفرة، وهو ما عدته البعثة «يسهم في تأريخ المبنى، وتوثيق الحياة اليومية للرهبان».

ورأى أستاذ الاجتماع بالكلية الإكليريكية ومعهد الدراسات القبطية، الدكتور نصيف فهمي أن «اكتشاف الدير الجديد يفتح مجالاً واسعاً لدراسة الحياة الاجتماعية للرهبان»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الحياة الاجتماعية للرهبان بها تفاصيل غير معروفة للكثيرين، وتوفر الاكتشافات الأثرية معلومات جديدة».

وبحسب وزارة السياحة، أظهرت الدراسات المعمارية استخدام أنظمة تسقيف متنوعة، بمبنى الدير المكتشف، منها الأقبية والقباب المبنية من الطوب اللبن، كما كُسيت الجدران بطبقة من الملاط الأبيض، وزُينت برسومات جدارية تضم عدداً من الصلبان وأشجار النخيل وزخارف نباتية وهندسية متنوعة.

المبنى يعود إلى الفترة ما بين القرنين الرابع والسادس الميلادي (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وأكد عميد كلية الآثار بجامعة القاهرة الدكتور محسن صالح أن «البعثة وضعت خطة متكاملة لتوثيق المبنى المكتشف وصيانته وفقاً لأحدث المعايير العلمية، مع مراعاة طبيعة مواد البناء الطينية وتحقيق مبادئ الاستدامة». بينما أكد رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية بوزارة السياحة الدكتور ضياء زهران، أن المبنى يعد «نموذجاً متكاملاً لمباني الرهبنة المبكرة، حيث يحتفظ بمعظم عناصره المعمارية»، بينما أوضح رئيس البعثة الأثرية الدكتور ياسر إسماعيل عبد السلام، أن هذا الكشف «يمثل دليلاً مادياً هاماً يؤكد الروايات التاريخية حول نشأة الرهبنة في وادي النطرون»، مشيراً إلى أن «المبنى يعكس مرحلة انتقالية في تطور العمارة الرهبانية بين القلالي الفردية والأديرة الكبيرة».