هل يُستعان بـ«الاختبارات الجينية» لتكييف وصفات أدوية القلب؟

قد تتيح انتقاءها لحالة كل فرد

هل يُستعان بـ«الاختبارات الجينية» لتكييف وصفات أدوية القلب؟
TT

هل يُستعان بـ«الاختبارات الجينية» لتكييف وصفات أدوية القلب؟

هل يُستعان بـ«الاختبارات الجينية» لتكييف وصفات أدوية القلب؟


تؤثر جيناتك على كيفية استجابة جسمك لكثير من الأدوية، ومع ذلك لا تزال «الاختبارات الجينية الدوائية» غير مهيأة لدخول حيز الاستخدام الروتيني.

اختبارات جينية دوائية
تركز غالبية الاختبارات الجينية على احتمالات تعرضك لأمراض أو ظروف صحية بعينها. ومع ذلك، فإن هناك بعض الاختبارات، التي تُعرف باسم «الاختبارات الجينية الدوائية» (pharmacogenomic testing)، بمقدورها الكشف عن الكيفية التي ربما يستجيب من خلالها جسمك ويتفاعل إزاء عقاقير مختلفة. وحتى اليوم، حدد باحثون ما يزيد على 400 اختلاف وراثي معروف عنها تأثيرها على استقلاب (التمثيل الغذائي) العديد من العقاقير، منها بعض العقاقير التي تساعد على تقليل الكوليسترول أو الحيلولة دون تكون الجلطات الدموية.
من الناحية النظرية، فإن معرفة كيف يستقلب الناس أدوية بعينها من الممكن أن يعين الأطباء على اختيار من بينها العلاج الأكثر أماناً وفعالية لمرضاهم. بيد أنه من الناحية النظرية، لا يبدو الأمر بهذه البساطة، حسبما نبه دكتور جيسون فاسي، البروفسور المساعد بمجال الطب في مدرسة هارفارد للطب وطبيب رعاية أولية لدى «منظومة في إيه بوسطن للرعاية الصحية».
الجينات وأدوية القلب الشائعة
نشر «اتحاد علم الصيدلة السريري» The Clinical Pharmacogenetic Implementation Consortium إرشادات لمعاونة الأطباء على استيعاب كيف يمكن استخدام نتائج الاختبارات الجينية المتاحة في تحقيق الاستفادة القصوى من العلاج بالأدوية. وفيما يلي موجز للمعلومات المتاحة حول اثنين من أدوية القلب الشائعة.
• أدوية الكوليسترول. يجري وصف دواء «سيمفاستاتين» Simvastatin (زوكور Zocor) لتقليل الكوليسترول المرتفع. وثمة ارتباط بين متغيرات في جين يدعى «إس إل سي أو 1 بي 1» SLCO1B1 ونمط نادر من ألم العظام (اعتلال عضلي myopathy) يسببه دواء الستاتين. ويوجد لدى غالبية الناس نوعان من النسخ الطبيعية للجين، ومن غير المحتمل أن يجابهوا أي مخاطر في هذا الصدد.
كما يوجد لدى ما يقرب من ثلث الأفراد نسخة أو نسختان من الصورة الخطيرة للجين. إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة أن هؤلاء الأفراد سيعانون حتماً من الاعتلال العضلي، وإنما يعني فحسب أنهم يواجهون مخاطر مرتفعة.
على سبيل المثال، حتى إذا كنت من بين النسبة المقدرة بـ2 في المائة من السكان الذين يملكون نسختين من الصورة التي تنطوي على مخاطر، فإن احتمالات إصابتك بالاعتلال العضلي الناجم عن الستاتين تبلغ نحو 17 فقط في 1000. إلا أنه كإجراء احترازي، فإن الأشخاص الذين لديهم النسخ المنطوية على مخاطر ينبغي لهم تعاطي «سيمفاستاتين» فقط في شكل جرعات تصل إلى 40 ملليغراماً يومياً، أو تناول دواء ستاتين بديل. وقد ينطبق الارتباط بين «إس إل سي أو 1 بي 1» والاعتلال العضلي كذلك على دواء «أتورفاستاتين atorvastatin «(ليبيتور Lipitor)، لكن لا يزال الغموض يحيط بهذا الأمر.
> دواء الجلطات الدموية. من ناحية أخرى، يجري وصف «كلوبيدوغريل Clopidogrel «(بلافيكس Plavix) لمنع تكون جلطات دموية في أعقاب التعرض لأزمة قلبية أو زرع دعامة في الشريان. وتؤثر نسخ متنوعة من جين يدعى «سي واي بي 2 سي 19 «CYP2C19 على مدى قدرة شخص ما على تحويل «كلوبيدوغريل» إلى صورته النشطة في الجسم.
يتميز غالبية الأفراد بقدرتهم الفائقة على الاستقلاب السريع لهذا الدواء، وبالتالي يحصلون على الفعالية المأمولة، لكن قرابة 30 في المائة من الأشخاص يتسمون بمستوى متوسط أو ضعيف من القدرة على الاستقلاب، ما يعني أن الدواء يصبح أدنى فعالية لديهم، الأمر الذي قد يتركهم في مواجهة مخاطر أعلى للإصابة بجلطات خطيرة. وربما يستفيد الأفراد الذين توجد لديهم هذه النسخ من تناول دواء بديل مضاد للتجلطات، مثل «براسوغريل prasugrel «(إيفينت Effient) أو «تيكاغريلور ticagrelor «(بريلينتا Brilinta).
فوائد غير واضحة
أوضح دكتور فاسي أن: «مجرد معرفة الرابط بين الدواء والجين غير كافية لتوضيح ما إذا كانت المعلومات سوف تحسن الحالة الصحية لشخص ما». وحتى هذه اللحظة، لا يوجد دليل واضح على وجود منفعة من وراء ذلك للشخص العادي الذي يعاني مرضاً في القلب أو يواجه مخاطر الإصابة بمثل هذا المرض. وفي سياق متصل، يدعو البعض لاعتماد الاختبارات الجينية الدوائية عند توصيف الأدوية النفسية، التي جرى تسويقها في أوساط المستهلكين على نحو مباشر خلال السنوات الأخيرة. ورغم أن بعض الدراسات لمحت إلى وجود فوائد محتملة، فإن إدارة الغذاء والدواء أعلنت أن هذه الاختبارات لم تثبت فائدتها. إضافة لذلك، فإن كثيراً من العوامل الأخرى - بينها السن والنوع ومتى وكيف تناولت طعامك المرة الأخيرة، والأدوية الأخرى التي تتناولها - يمكن أن تؤثر على مستويات فعالية الدواء داخل الجسم.

معلومات جديدة
أجرى أكثر عن مليون شخص بالفعل اختباراً جينياً دوائياً نفسياً (تبعاً لما كشفته واحدة من الشركات الرائدة بالمجال)، وبالتالي فإنهم قد يتعرفون على تركيب بعض جوانب النمط الجيني لهم، بما في ذلك الجين «سي واي بي 2 سي 19»، الذي يتولى تنظيم عمل إنزيم يؤثر على تفكيك عناصر معينة من مضادات الاكتئاب، بجانب بعض الأدوية الأخرى، بما في ذلك «كلوبيدوغريل» (بلافيكس) المضاد للتجلط.
وتقدم أكثر عن 10 ملايين آخرين بطلبات لإجراء الاختبار لدى شركة «23 آند مي» العاملة بمجال الاختبارات الجينية على نحو مباشر مع العملاء. وتتضمن بعض الخدمات التي تقدمها الشركة توفير معلومات جينية دوائية عن «سي واي بي 2 سي 19» وجين آخر مثير للاهتمام هو «إس إل سي أو 1 بي 1».
من جهته، قال دكتور فاسي: «إذا حصلت على معلومات جينية دوائية من واحد من هذه الاختبارات، فإنه من المهم التشارك فيها مع طبيب الرعاية الأولية وطبيب القلب اللذين تتعاون معهما». وأضاف: «على سبيل المثال، إذا أصبت بنوبة قلبية، فإنك ربما تحتاج إلى دعامة، وهي عبارة عن أنبوب شبكي صغير لدعم فتح شريان القلب المسدود».
في العادة، يصف لك طبيبك بعد ذلك «كلوبيدوغريل» لتثبيط تكون جلطات دموية. إلا أنه إذا عرفت أن جسمك سيستجيب على نحو رديء لهذا الدواء، فإن الطبيب ربما يفكر في وصف دواء بديل (الأمر الذي لا يحدث عادة لأسباب تتعلق بالتكلفة).
وبالمثل، فإن النتائج الجينية الدوائية الخاصة بـ«إس إل سي أو 1 بي 1» يمكن أن تكشف بعض المعلومات حول مخاطر تعرض العظام لآثار جانبية جراء تناول واحد من أدوية الستاتين الشائعة، «سيمفاستاتين» (زوكور)، وربما «أتورفاستاتين» (ليبيتور)، لكن هذا ربما لا ينسحب على أنواع أدوية الستاتين الأخرى.
والمؤكد أن هناك حاجة لإجراء مزيد من الأبحاث قبل استخدام الاختبارات الجينية الدوائية في الزيارات الروتينية لمرضى بحالات على صلة بالقلب.

* رسالة هارفارد للقلب،
- خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

صحتك قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

ربما يكون الباحثون قد توصلوا إلى طريقة جديدة لجعل الجسم يصنع البروتينات المفيدة بما في ذلك بعض الأجسام المضادة شديدة الفاعلية التي عادة ما يصعب إنتاجها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)

تطور في تعديل الجينات قد يؤدي إلى علاج لـ«متلازمة داون»

طور باحثون نسخة ‌معدلة من أداة تعديل الجينات المعروفة باسم (كريسبر)، قد تكون قادرة على «إبطال» عمل الكروموسوم الإضافي ​الذي يتسبب في متلازمة داون.

«الشرق الأوسط» (بوسطن)
صحتك الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

يُعدّ الحفاظ على مستوى عال من الصحة الدماغية، التي تشمل الوظائف المعرفية (الإدراكية) والعاطفية (الوجدانية)، من أشد ما تمس حاجة المرء إليه كي يستمتع بحياته.

د. عبير مبارك (الرياض)
صحتك 7 أنواع للراحة

7 أنواع للراحة

ربما يبدو النوم لليلة كاملة مثل انتصار صغير، لكن ليس من المضمون أو الأكيد مع ذلك ألا نشعر بالثقل والخمول

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)
صحتك «الهيموفيليا»... من التشخيص المتأخر إلى آفاق العلاج الجيني

«الهيموفيليا»... من التشخيص المتأخر إلى آفاق العلاج الجيني

قد يبدو الجرح الصغير أمراً عابراً في حياة معظم الناس، فما هي إلاّ لحظةُ ألمٍ قصيرة يعقبها شفاء سريع، لكن بالنسبة لآخرين قد يتحول إلى مشكلة تتجاوز ما تراه العين

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)

التفاح أم البرتقال: أيهما أفضل لضبط سكر الدم؟

الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)
الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)
TT

التفاح أم البرتقال: أيهما أفضل لضبط سكر الدم؟

الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)
الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)

التفاح والبرتقال من أكثر الفواكه شيوعاً في النظام الغذائي اليومي، لكن عند مراقبة سكر الدم يثار سؤال مهم: أيهما أكثر ملاءمة؟ وبينما يحتوي كل منهما على سكريات طبيعية قد تؤثر على الغلوكوز، فإن الألياف، وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد هذا التأثير.

في هذا السياق، يوضح تقرير نشره موقع «إيتنغ ويل» كيف يمكن للفواكه الكاملة أن تساهم في استقرار سكر الدم عند تناولها بالشكل الصحيح.

كيف يؤثر التفاح على سكر الدم؟

تحتوي تفاحة متوسطة الحجم على نحو 25 غراماً من الكربوهيدرات، بما في ذلك الألياف، والسكريات الطبيعية، مع كميات ضئيلة من البروتين، والدهون. وبما أن التفاح غني بالكربوهيدرات، فهو يرفع سكر الدم، لكنه يفعل ذلك بشكل تدريجي نسبياً بفضل مكوناته الأخرى.

توضح أخصائية التغذية تالیا فولادور أن «التفاح يحتوي على الألياف، خصوصاً في القشرة، ما يساعد على إبطاء امتصاص السكر في الدم، وبالتالي يكون تأثيره أكثر توازناً».

كما أن تناول التفاح دون قشره قد يؤدي إلى ارتفاع أسرع في سكر الدم، لأن القشرة تحتوي على ألياف قابلة للذوبان تساعد في إبطاء الهضم.

وتنصح أخصائية التغذية ماغي بيل بدمج التفاح مع البروتين، أو الدهون الصحية، مثل المكسرات، أو زبدة الفول السوداني، للمساعدة في تقليل الارتفاع السريع في سكر الدم.

كيف يؤثر البرتقال على سكر الدم؟

تحتوي برتقالة كبيرة على كمية مشابهة من الكربوهيدرات، والألياف، إضافة إلى نسبة مرتفعة من فيتامين «سي». وعلى الرغم من أن السكريات الطبيعية فيه ترفع سكر الدم، فإن الألياف تساعد على إبطاء الامتصاص.

وتقول فولادور: «البرتقال غني بالألياف، وله تأثير لطيف نسبياً على سكر الدم عند تناوله كاملاً».

كما تشير الدراسات إلى أن الاستهلاك المنتظم للحمضيات قد يرتبط بتحسن مستويات السكر في الدم على المدى الطويل، وربما بسبب تأثيرها على الالتهابات، وصحة الأمعاء.

أما عصير البرتقال، فعلى الرغم من احتوائه على الفيتامينات، فإنه يفتقر إلى الألياف، ما يجعله يسبب ارتفاعاً أسرع في سكر الدم مقارنة بتناول الفاكهة كاملة.

أيهما أفضل لسكر الدم؟

الخبر الجيد هو أنه لا حاجة للاختيار بين التفاح والبرتقال. فكلاهما مفيد عند تناولهما بشكل كامل، إذ يحتويان على الألياف التي تساعد على تنظيم امتصاص السكر.

وتؤكد فولادور أن «طريقة تناول الفاكهة أهم من نوعها»، مشيرة إلى أن دمجها مع البروتين والدهون الصحية يساعد على استقرار سكر الدم.

نصائح إضافية لضبط سكر الدم

الحركة بعد الأكل: المشي الخفيف بعد الوجبة يساعد على تحسين استجابة سكر الدم.

تقليل التوتر:

التوتر المزمن قد يؤثر سلباً على تنظيم السكر في الجسم.

الانتباه للكمية:

يمكن تناول جميع الأطعمة، لكن مع مراعاة حجم الحصة، ودمجها مع عناصر غذائية متوازنة.


خبر مذهل لملايين الرجال: دواء لحب الشباب قد يعالج الصلع الوراثي

أخبار مشجعة للغاية لملايين الرجال الذين يعانون من تساقط الشعر الوراثي (بكسلز)
أخبار مشجعة للغاية لملايين الرجال الذين يعانون من تساقط الشعر الوراثي (بكسلز)
TT

خبر مذهل لملايين الرجال: دواء لحب الشباب قد يعالج الصلع الوراثي

أخبار مشجعة للغاية لملايين الرجال الذين يعانون من تساقط الشعر الوراثي (بكسلز)
أخبار مشجعة للغاية لملايين الرجال الذين يعانون من تساقط الشعر الوراثي (بكسلز)

يعاني ملايين الرجال حول العالم من الصلع الوراثي، وتساقط الشعر، في ظل محدودية العلاجات الفعالة المتاحة حالياً. لكن دراسة سريرية جديدة كشفت أن دواءً شائعاً لعلاج حب الشباب قد يفتح باباً جديداً لاستعادة نمو الشعر لدى الرجال.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، أظهر تركيز أعلى من هذا الدواء في تجربة سريرية متقدمة قدرة على مساعدة الرجال المصابين بالصلع الوراثي (الثعلبة الأندروجينية) على إعادة إنبات الشعر، والحفاظ عليه، مع استمرار النتائج لأكثر من عام.

وقال الدكتور جوشوا زايتشنر، مدير أبحاث التجميل والبحوث السريرية في الأمراض الجلدية بمستشفى ماونت سيناي، والذي لم يشارك في الدراسة، لصحيفة «نيويورك بوست»: «هذه أخبار مشجعة للغاية لملايين الرجال الذين يعانون من تساقط الشعر الوراثي، وهي حالة مزمنة تتطلب علاجاً طويل الأمد، ومستداماً».

نتائج واعدة خلال عام كامل

يمثل تمديد الدراسة لعام كامل استكمالاً لبيانات نُشرت في ديسمبر (كانون الأول)، وأظهرت أن الدواء، المعروف باسم كلاسكوتيرون 5 في المائة، ساهم في نمو الشعر بشكل ملحوظ لدى 1465 رجلاً خلال ستة أشهر.

وأوضح زايتشنر أن الدواء يعمل كمضاد موضعي للهرمونات الذكرية، إذ يستهدف بصيلات الشعر مباشرة لمعالجة السبب الأساسي لتساقط الشعر الذكوري.

وعند تطبيقه على فروة الرأس، يمنع الدواء هرمون DHT من الارتباط بالمستقبلات الموجودة عند جذور الشعر، ما يساعد على منع انكماش البصيلات وضعف قدرتها على دعم نمو شعر صحي.

الحفاظ على النتائج يتطلب الاستمرار

مثل غيره من علاجات إنبات الشعر، يحتاج المريض إلى الاستمرار في استخدام الدواء للحفاظ على النتائج.

وخلال عام كامل، سجل الرجال الذين واصلوا استخدام كلاسكوتيرون تحسناً بمعدل 2.39 مرة في عدد الشعرات، في حين شهد الذين توقفوا عن العلاج تراجعاً ملحوظاً في كثافة الشعر بمنطقة التاج.

أمان مرتفع وآثار جانبية أقل

وأظهرت الدراسة أن الدواء حافظ على مستوى أمان مرتفع طوال 12 شهراً، وبنتائج مشابهة للعلاج الوهمي.

ويرجع ذلك جزئياً إلى أنه صُمم ليتحلل سريعاً، ويعمل موضعياً على الجلد فقط، بدلاً من الانتقال إلى مجرى الدم، ما يقلل الامتصاص الجهازي، ويحد من الآثار الجانبية المرتبطة بالهرمونات.

وإذا حصل على الموافقة الرسمية، فقد يشكل كلاسكوتيرون خياراً جيد التحمل للعلاج طويل الأمد لتساقط الشعر الوراثي لدى الرجال.

بديل جديد للعلاجات التقليدية

وقال زايتشنر إن هذا العلاج قد يسد «حاجة غير ملباة» لدى المرضى.

وأضاف: «على عكس المينوكسيديل، الذي لا يعالج العوامل الهرمونية، أو فيناسترايد الذي قد يسبب آثاراً جانبية جهازية، يقدم كلاسكوتيرون نهجاً أكثر استهدافاً يعمل موضعياً».

ويستخدم محلول كلاسكوتيرون الموضعي 5 في المائة المادة الفعالة نفسها الموجودة في دواء Winlevi المعتمد من إدارة الغذاء والدواء الأميركية لعلاج حب الشباب المتوسط إلى الشديد لدى المرضى بعمر 12 عاماً فما فوق.

الصلع الوراثي... مشكلة شائعة نفسياً واجتماعياً

يمثل الصلع الوراثي، المعروف أيضاً باسم تساقط الشعر الذكوري النمطي، أكثر من 95 في المائة من حالات تساقط الشعر لدى الرجال.

ورغم أن بعض الرجال يتقبلون الصلع، فإن آخرين يعانون القلق، والشعور بالعجز، وتراجع الثقة بالنفس.

وقال الدكتور مايكل غولد، مؤسس مركز Gold Skin Care Center، في بيان صحافي: «هذه الحالة تؤثر في الثقة، والهوية، والصحة النفسية، وجودة الحياة لملايين الرجال يومياً، ومع ذلك لم تتوفر للأطباء أدوات علاجية جديدة حقيقية منذ عقود».

وأضاف: «قد يعيد كلاسكوتيرون رسم مشهد علاج الصلع الوراثي لدى الرجال، ويصبح المعيار الجديد المنتظر منذ وقت طويل».

ما الخطوة المقبلة؟

تعتزم شركة «Cosmo» التقدم بطلب اعتماد دواء جديد في الولايات المتحدة لمحلول كلاسكوتيرون الموضعي 5 في المائة، على أن يُقدَّم الملف إلى إدارة الغذاء والدواء الأميركية مطلع العام المقبل.

وقال زايتشنر: «أنا متحمس جداً لاحتمال توفر خيار جديد وفعّال قريباً لمرضاي».


جسمك أذكى مما تتخيل... لماذا يتوقف نزول الوزن رغم «الدايت» وأدوية التخسيس؟

عملية الأيض في الجسم ليست سهلة الخداع (بكسلز)
عملية الأيض في الجسم ليست سهلة الخداع (بكسلز)
TT

جسمك أذكى مما تتخيل... لماذا يتوقف نزول الوزن رغم «الدايت» وأدوية التخسيس؟

عملية الأيض في الجسم ليست سهلة الخداع (بكسلز)
عملية الأيض في الجسم ليست سهلة الخداع (بكسلز)

يعاني كثيرون من توقف نزول الوزن رغم الالتزام بالحمية الغذائية، والرياضة، وهي حالة تُعرف باسم «ثبات الوزن»، أو «هضبة فقدان الوزن». وتحدث هذه الظاهرة عندما يتكيف الجسم مع النظام الجديد، ما يجعل خسارة الكيلوغرامات أكثر صعوبة بمرور الوقت.

ويشرح تقرير نشرته صحيفة «نيويورك بوست» أسباب ثبات الوزن، ولماذا يحدث حتى مع أدوية فقدان الوزن، وأفضل الطرق لكسر هذه المرحلة، واستعادة التقدم.

لا يمكن خداع الأيض بسهولة

عملية الأيض في الجسم ليست سهلة الخداع. فحتى إذا نجح الشخص في فقدان الوزن في البداية عبر حمية غذائية معينة، أو باستخدام أدوية مخصصة، فإن الحفاظ على هذه النتائج يتطلب الاستمرار في تحفيز النظام الأيضي للسماح بخسارة مزيد من الكيلوغرامات. وإلا فقد يجد نفسه عالقاً عندما يصفه أطباء السمنة بـ«ثبات الوزن»، أو «هضبة فقدان الوزن».

تُعد هذه الظاهرة شائعة جداً بين المصابين بالسمنة، وزيادة الوزن، إذ تؤثر في نحو 85 في المائة من متّبعي الحميات الغذائية. وتحدث عندما يتباطأ فقدان الوزن، أو يتوقف تماماً، حتى مع الاستمرار في النظام الغذائي نفسه، وبرنامج التمارين الرياضية ذاته. كما يمكن أن تصيب مستخدمي أدوية GLP-1، مثل «أوزمبيك»، و«ويغوفي» أيضاً.

السمنة تقتل 4 ملايين شخص سنوياً

لكن مع تقديرات منظمة الصحة العالمية أن 4 ملايين شخص يموتون سنوياً بسبب مضاعفات السمنة، تبرز حاجة ملحة إلى حلول أكثر استدامة.

ومع ذلك، لا يشترط فقدان كميات كبيرة من الوزن لتحقيق فوائد صحية؛ إذ تؤكد الأبحاث أن خسارة «معتدلة» تتراوح بين 5 و10 في المائة من إجمالي وزن الجسم قد تُحدث فرقاً كبيراً في مؤشرات صحية مهمة، مثل مستويات السكر في الدم، وضغط الدم، والالتهابات.

ورغم ذلك، يبقى الحفاظ على فقدان الوزن على المدى الطويل أمراً صعباً من الناحية الإحصائية، إذ لا ينجح سوى 20 في المائة من الأشخاص في ذلك.

لماذا يتوقف نزول الوزن؟

وفي هذا الإطار، أوضحت الدكتورة مينا مالهوترا، المتخصصة في طب السمنة والطب الباطني، ومؤسسة ومديرة مركز Heal n Cure Medical Wellness Center، لصحيفة «نيويورك بوست»، أن هناك سبباً وجيهاً وراء هذا النمط.

وشرحت مالهوترا أن «الجسم ذكي جداً، فهو يتكيف بسرعة. عندما تبدأ بفقدان الوزن، يتباطأ معدل الأيض أيضاً، لأن الجسم يعتقد أنه في حالة انخفاض طاقة. لذلك فإن العجز نفسه في السعرات الحرارية الذي كان فعالاً سابقاً قد لا يعود كافياً لاحقاً».

وقالت: «من الناحية التطورية، اعتاد الجسم الاحتفاظ بمخزون الدهون تحسباً لفترات نقص الغذاء، ما يعني أنه يقاوم غالباً فقدان الوزن الكبير».

وأشارت إلى أن فقدان الكتلة العضلية يعد عاملاً آخر مهماً. فمن دون الحصول على كميات كافية من البروتين، أو ممارسة تمارين القوة، قد يخسر الشخص عضلات أكثر من الدهون. وفقدان الكتلة العضلية ببطء الأيض».

التوتر والنوم وتأثير الهرمونات

وفسرت أيضاً أن هناك دوراً للهرمونات؛ إذ يؤدي التوتر وقلة النوم إلى ارتفاع هرمون الكورتيزول، ما قد يدفع الجسم إلى تخزين الدهون بغض النظر عن النظام الغذائي.

وأخيراً، هناك ما يعرف بـ«تأثير النزول السريع للوزن» (Whoosh Effect)، وهو فقدان سريع للوزن في الأسابيع الأولى من الحمية، يكون معظمه ناتجاً عن فقدان السوائل. وقد يشعر بعض الأشخاص بالإحباط عندما يلاحظون أن هذا المعدل السريع لا يستمر مع الوقت.

كيف تكسر مرحلة ثبات الوزن؟

تشير أبحاث إلى أن فقدان الكتلة الخالية من الدهون قد يستدعي «مرحلة تعافٍ» تهدف إلى استعادة العضلات، وتنشيط عملية الأيض من جديد.

وينصح الأطباء، خلال مرحلة ثبات الوزن، بزيادة السعرات الحرارية نسبياً، لكن من مصادر غنية بالبروتين، والألياف، للمساعدة على الشبع، ورفع مستويات الطاقة، ودعم التوازن الهرموني.

زيادة النشاط البدني

قد يكون الوقت مناسباً أيضاً لزيادة النشاط البدني داخل النادي الرياضي، وخارجه، مع التركيز على تمارين المقاومة، وبناء القوة لدعم نمو العضلات.

كما يجب إدخال أنشطة الحركة اليومية المعروفة اختصاراً بـNEAT، أي النشاط غير الرياضي، مثل:

- زيادة عدد الخطوات اليومية.

- استخدام الدرج بدلاً من المصعد.

- العمل على المكتب واقفاً لا جالساً.

وختمت مالهوترا بالقول: «مع تغير الجسم، تتغير احتياجاته أيضاً. فقدان الوزن يجب أن يكون ديناميكياً، لا خطة واحدة ثابتة إلى الأبد».