الشاشات اللبنانية في موسم رمضان مواكبتها خجولة

«إم تي في» تخترقه بدراما مختلطة ومحلية مميزة

«باب الحارة 11» من المسلسلات المنتظرة على قناة «نيو تي في»
«باب الحارة 11» من المسلسلات المنتظرة على قناة «نيو تي في»
TT

الشاشات اللبنانية في موسم رمضان مواكبتها خجولة

«باب الحارة 11» من المسلسلات المنتظرة على قناة «نيو تي في»
«باب الحارة 11» من المسلسلات المنتظرة على قناة «نيو تي في»

لن تحضر المنافسة هذا العام بين القنوات التلفزيونية اللبنانية في موسم رمضان كعادتها في السنوات السابقة. فثمة محطات اكتفت بتقديم ما يتوفر عندها من مسلسلات وأعمال درامية مطبقة القول المأثور «على قد بساطك مد رجليك». فالحال الاقتصادية في هذه القنوات تشهد تردياً عاماً بعد عام. الإعلانات التجارية التي تشكل مورداً أساسياً عندها شبه غائبة. وسرقت المنصات الإلكترونية منها نسب متابعة عالية.
وفي ظل أوضاع مضطربة في لبنان، كان من البديهي أن يتمهل أصحاب المحطات باتخاذ قرارات مصيرية في شهر رمضان؛ كي لا يتكبدون خسائر مادية كبيرة، من أجل تثبيت مكانتهم الجماهيرية. فقد ينقطع البث بين لحظة وأخرى، بسبب نقل مباشر لاحتجاجات شعبية تعمّ الطرقات، أو لحدث سياسي وميداني غير متوقع.
وانطلاقاً من هذا الواقع؛ جاءت شبكة برامج شهر رمضان التلفزيونية خجولة إلى حدّ ما، وحدها قناة «إم تي في» استطاعت اختراقه. فهي أخذت على عاتقها إرضاء مشاهدها مهما كلّفها الأمر. وبقيت متألقة ببرامجها الترفيهية والمسلسلات الدرامية.
وبمناسبة الشهر الفضيل، أعلنت الـ«إم تي في» عن مجموعة أعمال درامية تعرضها خلاله ومن فئة العرض الأول. وتقدم في هذا الإطار باقة مسلسلات لبنانية وعربية مختلطة وأخرى تركية.
مسلسل «راحوا» الذي كتبته كلوديا مرشيليان يعدّ من الأعمال الدرامية المنتظرة من قبل اللبناني على الشاشة. فهو يجمع باقة من الوجوه التمثيلية المعروفة، بينها كارين رزق الله، وبديع أبو شقرا، ومجدي مشموشي، وجوزيف بو نصار، ونهلا داود، وبريجيت ياغي، وأنطوانيت عقيقي، وبرناديت حديب، ورنده كعدي، وغيرهم.
يطرح المسلسل فكرة الإرهاب. وهو مستوحى من كل العمليات الإرهابية التي حصلت في العالم. «تجري أحداثه في لبنان وشخصياته من وحي خيال الكاتب ولا تمت للواقع بصلة»، حسب ما ذكرت كاتبته مرشيليان. وبذلك تكون قد حسمت التخمينات التي جرى تداولها على الساحة، بأن المسلسل يحكي عن حادثة ملهى «رينا» في إسطنبول التي راح ضحيتها عدد من اللبنانيين في عام 2017.
المسلسل هو من إخراج نديم مهنا، وغنّت شارته الفنانة نانسي عجرم، وتحمل عنوان «ما تحكم على حدا».
أمّا المسلسل الثاني الذي تدخل فيه الـ«إم تي في» الموسم الرمضاني فهو «2020» لنادين نسيب وقصي الخولي، ومن إنتاج «الصباح إخوان». ويعد من فئة المسلسلات البوليسية الدرامية الرومانسية. تدور أحداثه حول فتاة تعمل برتبة ضابط في الجيش تدعى سما (نادين نجيم) تعمل جاهدة من أجل إيجاد أي أدلة تمكنها من الإيقاع برجل عصابات يقوم بالعديد من الجرائم السريّة يدعى صافي الديب (قصي خولي). يشارك في العمل كل من الفنانين رامي عياش وماريتا الحلاني، وهو من إخراج فيليب أسمر.
دراما ثالثة تقدمها «إم تي في» بعنوان «للموت»، من بطولة ماغي بو غصن، ودانييلا رحمة، وباسم مغنية، والممثلين السوريين خالد القيش، ومحمد الأحمد. ومن كتابة نادين جابر، وإخراج فيليب أسمر، وإنتاج «ايغل فيلمز». ويدور موضوعه حول صراع البشر بين الخير والشر، ومبدأ الطمع للحصول على مغريات الحياة. كما اختارت المحطة، المسلسل التركي «الحب ورطة» لتنافس به الأعمال التركية الأخرى المعروضة على قنوات محلية في موسم رمضان.
من ناحية أخرى، تستكمل قناة «إل بي سي آي» عرض الدراما المحلية «رصيف الغرباء» للمنتج والمخرج إيلي معلوف. ويجمع ضمن قالب درامي اجتماعي تاريخيّ، نخبة من نجوم الدراما اللبنانية، وبينهم فادي إبراهيم، وكارمن لبّس، وعمّار شلق، ورهف عبد الله، وعلي منيمنة، وغيرهم. ويعود بنا إلى حقبة زمنية تمتدّ من عام 1945 إلى ستينات القرن الماضي، لنتعرّف على قصص غراميّة وإنسانيّة مؤثّرة وسط صراعات إقطاعية على النفوذ والسلطة، وصراعات طبقيّة تحكي عن غبن وظلم الفقراء من قبل أثرياء ووجهاء القرى والمدن، كما ترصد تقاليد وعادات المجتمع اللبناني في تلك الحقبة. وهو من كتابة طوني شمعون، ويحصد منذ بداية عرضه في ديسمبر (كانون الأول) الفائت نسب مشاهدة عالية.
وتقدم الـ«إل بي سي آي» خلال الشهر المبارك المسلسل السوري «سوق الحرير» في جزئه الأول الذي لم يسبق أن عرض في لبنان. في حين تقدم قنوات فضائية عربية الجزء الثاني منه في موسم رمضان الحالي. وهو من إخراج الأخوين مؤمن، وبسام الملا، ومن إنتاج الأخير الذي سبق وعرف بإنتاجه لـ«باب الحارة». ويحكي عن دمشق في الخمسينات، ويجمع بسام كوسا، وسلوم حداد في حبكة تحمل الكثير من المفاجآت.
ومن المسلسلات التركية التي تعقد الـ«إل بي سي آي» عليها نسبة مشاهدة عالية في شهر رمضان بعدما بدأت في عرضها منذ فترة «عشق ودموع» و«ابنة السفير». كما اختارت من الإنتاجات السورية كلاً من المسلسلين «بانتظار الياسمين» و«زنود الست». ويحكي الأول الذي حصل على جائزة الأكاديمية الدوليّة للفنون التلفزيونية في نيويورك «إيمي أوورد» معاناة النازحين داخل سوريا، تهجّروا من مناطق ساخنة خلال الحرب، إلى مناطق أكثر أمانا. وهو من بطولة سلاف فواخرجي، وغسان مسعود، وأيمن رضا، ومحمد حداقي، وغيرهم. المسلسل من تأليف أسامة كوكش، وإخراج سمير حسين، وإنتاج شركة ABC - عدنان حمزة. كما تعرض القناة أيضاً، المسلسل السوري «زنود الست» من تأليف رازي وردة وإخراج نذير عواد. ويدور في قالب درامي كوميدي. يناقش قضايا اجتماعية مأخوذة من واقع الحياة اليومية. وهو من بطولة وفاء موصللي، ومرح جبر، ورنا جمول، وعدد كبير من أهم نجوم الدراما السورية.
من ناحيتها، فإن محطة «الجديد» ستباشر بالتزامن مع بداية الشهر الفضيل عرض مسلسل «الباشا» في جزئه الثالث. وهو من بطولة الممثل السوري رشيد عساف. ويشهد العمل العديد من التغييرات التي شملت أساسا مؤلفه رازي وردة، واستبداله بمروان قاووق. في حين حلّ المخرج مكرم الريّس مكان زميله السابق عاطف كيوان. وتغيب عن العمل أحد وجوهه الأساسية جيهان الخماس. والمعروف أنّ العمل مأخوذ عن القصة العالمية «الإخوة كارامازوف» أشهر روايات دوستويفسكي. وينضم إليه ممثلون جدد، من بينهم مازن معضّم، ووجيه صقر، ووسام سعد، وحسين المقلد، وآن ماري سلامة.
وعن أحداث «الباشا» في جزئه الثالث، يلفت المنتج اللبناني مروان حداد إلى أنّه يتضمن حبكة لافتة تتشابك فيها الأحداث التشويقية التي ستجري في عام 1920. وأضاف «شهد تصوير المسلسل في جزئه الثالث مرحلتين، الأولى صوّرت في أحد جبال لبنان، والثانية على الساحل السوري».
وتقدم «نيو تي في» أيضاً، مسلسل «موجة غضب2». وهو من كتابة زينة عبد الرازق وإنتاج وإخراج إيلي معلوف. وقد قررت المحطة أن تخوض به غمار المنافسة في الشهر الفضيل. ويتناول قصصاً اجتماعية كالخيانة والطمع ويجمع على قائمة أبطاله كلاً من فادي إبراهيم، وعلي منيمنة، ووداد جبور، وفيصل أسطواني، وتوما موسى، وطوني مهنا، وجو صادر، وجوي الخاني، وفاديا عبود، ونيكول طعمة وغيرهم. وتدخل القناة السباق الرمضاني من خلال مسلسل «باب الحارة11». الذي يحاكي حالة من الدرامية تعكس الأوضاع التي وصل إليها المجتمع السوري عقب العدوان الفرنسي في حقبة تاريخية سابقة، وتدمير كافة المنشآت والحارات السورية، ومنها حارة الضبع الذي يهرب سكانها ويعيشون في حارة مجاورة لها.
والمسلسل الذي تنوي عرضه أيضا قناة «إم بي سي» في الموسم الرمضاني، هو من إنتاج محمد قبنض، وإخراج محمد زهير رجب. ويعود فيه عدد من الممثلين الذين سبق وشاركوا في أجزائه السابقة، وبينهم سحر فوزي وسلمى المصري. وكان منتجه قد أعلن عن نيته إكمال تصوير أجزاء أخرى من هذا المسلسل على أن يستعين في جزئه الـ12 بالممثل دريد لحام.



فتحي عبد الوهاب: دوري «الشيطاني» في «المداح» كان تحدياً كبيراً

فتحي عبد الوهاب (حسابه على فيسبوك)
فتحي عبد الوهاب (حسابه على فيسبوك)
TT

فتحي عبد الوهاب: دوري «الشيطاني» في «المداح» كان تحدياً كبيراً

فتحي عبد الوهاب (حسابه على فيسبوك)
فتحي عبد الوهاب (حسابه على فيسبوك)

قال الفنان المصري فتحي عبد الوهاب إن ردود الفعل التي تلقاها حول شخصية «سميح» في مسلسل «المداح 6» كانت لافتة بالنسبة له، خصوصاً أن بعض المشاهدين بدأوا يتعاملون مع الشخصية بدرجة من التعاطف أو الإعجاب، رغم أنها في الأساس تجسِّد جانباً شيطانياً داخل الأحداث.

وأكد أنه طرح على نفسه هذا السؤال أثناء العمل، الذي شكّل بالنسبة له تحدياً كبيراً، محاولاً فهم السبب الذي قد يجعل الجمهور ينجذب إلى شخصية تحمل هذا القدر من الشر.

وأضاف، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن أحد التفسيرات التي خطرت له يتعلق بطبيعة الإنسان نفسه؛ فالأشياء الممنوعة أو الخطرة غالباً ما تثير الفضول وتجذب الانتباه، تماماً مثل الأطعمة التي يُنصح بالابتعاد عنها في الحمية الغذائية، لكنها تظل مغرية لكثيرين.

وأشار إلى أن الشخصية تحمل أيضاً قدراً من اللطف والقدرة على التواصل، ما يجعل من يتعامل معها يشعر بأنها قريبة منه أو تفهمه، وهو ما قد يفسِّر جزءاً من تفاعل الجمهور معها.

فتحي عبد الوهاب قدم دوراً لافتاً في مسلسل «المداح» (صفحته على فيسبوك)

وأوضح عبد الوهاب أن «شكل الشخصية تغيّر عبر أجزاء العمل المختلفة؛ ففي بعض المراحل كانت أكثر قسوة وإثارة للخوف، في حين جاء الجزء السادس ليمنحها مساحة مختلفة، تظهر فيها جوانب أكثر هدوءاً وقرباً من البشر».

وأضاف أن هذا التوجّه ناقشه مبكراً مع مخرج العمل أحمد سمير فرج، مع التأكيد على ضرورة تطوير الشخصية درامياً، وعدم الاكتفاء بإعادتها بالشكل نفسه.

وأشار إلى أن التطوير لم يقتصر على الخط الدرامي فقط، بل شمل أيضاً طريقة تقديم الشخصية والأدوات التي يعتمد عليها في أدائها؛ لأن الهدف كان إظهارها بأبعاد متعددة؛ ولهذا ظهرت داخل الأحداث في صور مختلفة، تجعلها تبدو قادرة على التواصل مع الآخرين بسهولة.

ورأى أن تقديم الشخصية بهذا الشكل كان مهماً بالنسبة له بوصفه ممثلاً؛ لأن الإغواء أو التأثير لا يمكن أن يقوم على القسوة الدائمة أو الشكل المنفّر؛ فالشخص الذي يدفع الآخرين إلى السير خلفه لا بد أن يبدو ودوداً أو مقنعاً بدرجة ما، وإلا فلن ينجح في جذبهم. لذلك، كان من الضروري أن تحمل الشخصية قدراً من الهدوء والدبلوماسية، حتى وهي تمارس دورها الشرير داخل القصة.

حماده هلال وفتحي عبد الوهاب على الملصق الترويجي للمسلسل (الشركة المنتجة)

وعن أحداث المسلسل، قال: «في الأساس تنتمي إلى إطار خيالي يتعامل مع الأساطير والماورائيات، ومع ذلك فإن هذه العوالم الخيالية يمكن أن تتقاطع مع الواقع وأدواته الحديثة؛ لأن كل عصر يمتلك وسائله الخاصة التي يمكن أن يستخدمها حتى في القصص الأسطورية».

وأشار، في هذا السياق، إلى أحد المشاهد التي ظهرت فيها شخصية «سميح» وهي تتفاعل مع «تشات جي بي تي»، موضحاً أن الفكرة جاءت من المخرج أحمد سمير فرج قبل تصوير المشهد بوقت قصير، وبدت له مناسبة لفكرة أن الشخصية تستخدم أدوات العصر الذي تعيش فيه، تماماً كما كان يمكن أن تلجأ إلى وسائل مختلفة لو كانت الأحداث تدور في زمن آخر.

وتطرق عبد الوهاب إلى مسألة الشكل البصري للشخصية، خصوصاً ظهورها المتكرر بملابس داكنة، مؤكداً أن «اختيار الأزياء في الأعمال الدرامية لا يعتمد على قرار فردي من الممثل، بل يأتي نتيجة تنسيق بين أكثر من عنصر في فريق العمل، مثل مدير التصوير ومصمم الديكور والمخرج. واختيار اللون الأسود لم يكن عابراً، بل جزءاً من رؤية بصرية متكاملة تخدم الجو العام للشخصية والأحداث».

فتحي عبد الوهاب بمكياج الشخصية (حسابه على فيسبوك)

وتحدث عبد الوهاب كذلك عن بعض الأفكار التي ظهرت خلال مرحلة التحضير للعمل، ومنها الخط المرتبط بالأطفال داخل الأحداث، مؤكداً أن الفكرة كانت مطروحة منذ البداية ضمن تصور عام للحكاية؛ إذ كان الحديث يدور حول أطفال يمتلكون قدرات خاصة ويشكلون جزءاً مهماً من تطور القصة.

وأضاف أنه، خلال النقاشات، اقترح أن تكون هناك حضانة تجمع هؤلاء الأطفال، وهو ما فتح الباب لتطوير هذا الخط داخل المسلسل.

وأشار إلى أنه لا يفضّل التوقف طويلاً عند أي تجربة ناجحة، بل يحرص على التفكير في العمل التالي مباشرة؛ لأن البقاء أسيراً لدور واحد قد يحد من قدرة الممثل على التطور، لافتاً إلى أنه يشعر بأن تنوع الشخصيات التي يقدمها يمنحه مساحة أوسع للتجريب واكتشاف جوانب جديدة في أدائه.

وأكد فتحي عبد الوهاب أنه يقرأ حالياً أكثر من مشروع جديد، من بينها عملان لم يحسم قراره بشأن أيهما سيبدأ به أولاً، إضافة إلى تجربة سينمائية يجري التحضير لها.


رواية القصص طريقة فعالة لتعزيز الذاكرة

السرد القصصي يُعزِّز قدرة الدماغ على التذكر (جامعة ميسيسيبي)
السرد القصصي يُعزِّز قدرة الدماغ على التذكر (جامعة ميسيسيبي)
TT

رواية القصص طريقة فعالة لتعزيز الذاكرة

السرد القصصي يُعزِّز قدرة الدماغ على التذكر (جامعة ميسيسيبي)
السرد القصصي يُعزِّز قدرة الدماغ على التذكر (جامعة ميسيسيبي)

كشفت دراسة أميركية أن دمج المعلومات في قالب قصصي قد يكون وسيلة فعّالة لتعزيز الذاكرة، بل قد يضاهي أو يتفوق على أشهر تقنيات الحفظ المعروفة.

وأوضح باحثون في جامعة ميسيسيبي أن سرد القصص قد يرتبط بتطور الذاكرة لدى الإنسان عبر التاريخ، من العصور القديمة حتى العصر الرقمي الحديث. ونُشرت نتائج الدراسة، الاثنين، في دورية «Evolutionary Psychology».

ويُعد تعزيز الذاكرة والتعلّم هدفاً أساسياً في حياة الأفراد، إذ يعتمد على أساليب تساعد الدماغ على تنظيم المعلومات وفهمها بعمق، بدلاً من حفظها بشكل سطحي، مثل ربط الأفكار بسياق واضح، واستخدام الصور الذهنية، والتكرار المدروس، والتعلّم النشط الذي يشمل الشرح والتطبيق. ويسهم ذلك في تثبيت المعلومات لفترات أطول وتحسين القدرة على استرجاعها عند الحاجة. كما أن تنويع أساليب التعلّم والاعتماد على الفهم بدلاً من التلقين يعززان كفاءة الدماغ، ويجعلان عملية التعلّم أكثر سهولة وفاعلية في الحياة اليومية.

وهدفت الدراسة إلى مقارنة تأثير رواية القصص بأساليب الحفظ التقليدية في تعزيز الذاكرة. وخلالها، طُلب من المشاركين تحويل مجموعة من الكلمات غير المرتبطة إلى قصة مترابطة، بينما استخدم آخرون تقنيات مختلفة، مثل تقييم الكلمات من حيث إيجابيتها أو تخيّل ارتباطها بمواقف معينة.

وأظهرت النتائج أن المشاركين الذين استخدموا أسلوب السرد القصصي تمكنوا من تذكّر عدد أكبر من الكلمات، مقارنة بمن استخدموا طرقاً أخرى، مثل تقييم الكلمات من حيث مدى لطافتها أو إيجابيتها.

كما حققوا نتائج مماثلة، أو أفضل، من تقنية تُعرف بـ«المعالجة المرتبطة بالبقاء»، التي تُعد من أقوى أساليب تحسين الذاكرة، وتعتمد على ربط المعلومات بمواقف افتراضية تتعلق بالبقاء في ظروف صعبة.

وأشارت الدراسة إلى أن كتابة القصص تحديداً تعزز الذاكرة بشكل أكبر، إذ تساعد على ترسيخ المعلومات بعمق، مقارنة بالاكتفاء بتخيّلها، ما يعكس أهمية التفاعل النشط مع المعلومات.

ورغم أنه كان يُتوقع أن يحقق الجمع بين السرد القصصي وتقنية «المعالجة المرتبطة بالبقاء» نتائج أفضل، فإن الدراسة لم ترصد تحسناً ملحوظاً، وهو ما يفسّره الباحثون بأن الطريقتين تعتمدان على الآليات المعرفية نفسها داخل الدماغ.

ويرى الباحثون أن كلتا الطريقتين تعتمد على ما يُعرف بـ«المعالجة الترابطية»، حيث يربط العقل بين المعلومات المختلفة، و«المعالجة الخاصة بالعناصر»، التي تركز على تمييز كل معلومة على حدة.

وأشار الفريق إلى أن هذه النتائج تدعم ما يلاحظه المعلمون داخل الفصول الدراسية، إذ يسهم استخدام القصص في جعل المعلومات أكثر جذباً وأسهل في التذكّر.

وأضافوا أن الإنسان اعتمد على القصص لنقل المعرفة قبل ظهور الكتابة، ما يشير إلى أن الدماغ البشري قد يكون تطوّر ليحتفظ بالمعلومات بشكل أفضل عندما تُعرض في قالب قصصي منظّم.

وأكد الباحثون أن فهم آليات الذاكرة يمكن أن يسهم في تطوير أساليب التعليم، وتحسين قدرة الأفراد على تذكّر المعلومات في حياتهم اليومية.


سوسن قاعود: النجاة من الحرب ليست نهاية القصة

عرض الفيلم للمرة الأولى أوروبياً ضمن فعاليات «مهرجان سالونيك الدولي» (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم للمرة الأولى أوروبياً ضمن فعاليات «مهرجان سالونيك الدولي» (الشركة المنتجة)
TT

سوسن قاعود: النجاة من الحرب ليست نهاية القصة

عرض الفيلم للمرة الأولى أوروبياً ضمن فعاليات «مهرجان سالونيك الدولي» (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم للمرة الأولى أوروبياً ضمن فعاليات «مهرجان سالونيك الدولي» (الشركة المنتجة)

قالت المخرجة الفلسطينية سوسن قاعود إن فيلمها الوثائقي «غزة غراد» جاء من رغبة في الاقتراب من التجربة الإنسانية للناجين من الحرب، موضحةً أن السؤال الذي شغلها منذ البداية لم يكن فقط كيف يهرب الناس من القصف، بل ماذا يحدث لهم بعد ذلك، حين يجدون أنفسهم فجأة في مكان آخر بعيد تماماً عن حياتهم السابقة.

وأضافت، في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، أن «كثيراً من القصص التي تُروى عن الحروب تُركِّز على لحظات الدمار، أو الهروب، في حين أن ما يحدث بعد النجاة يظل أقل حضوراً في السرد، رغم أنه يحمل في داخله طبقات عميقة من المشاعر، والتجارب المعقدة التي تستحق أن تُروى».

المخرجة الفلسطينية سوسن قاعود (مهرجان سالونيك)

وأوضحت سوسن أن «الفيلم يحاول الاقتراب من تلك المساحة الصامتة التي يعيشها الإنسان بعد أن يبتعد جسدياً عن الحرب، لكنه يظل يحملها داخله»، لافتة إلى أن فكرة العمل بدأت من تأملها في مصير العائلات التي تضطر إلى مغادرة غزة تحت ضغط القصف، ثم تجد نفسها فجأة في بيئة جديدة لا تشبه شيئاً من عالمها الأول.

وأكدت أن هذا التحول المفاجئ يخلق حالة مركبة من المشاعر، حيث يمتزج الإحساس بالنجاة مع شعور عميق بالخسارة، لأن الإنسان يكتشف أنه لم يفقد بيتاً فقط، بل فقد أيضاً شبكة كاملة من العلاقات، والذكريات، والتفاصيل اليومية التي صنعت معنى حياته. وعدّت العائلة التي تطرقت إليها في الفيلم نموذجاً لتجربة يعيشها كثير من الفلسطينيين في السنوات الأخيرة.

ويرصد الفيلم الوثائقي «غزة غراد»، الذي عُرض للمرة الأولى أوروبياً ضمن فعاليات مهرجان «سالونيك الدولي للأفلام الوثائقية»، رحلة الفلسطيني غسان، الذي يضطر إلى الفرار من القصف الإسرائيلي على غزة برفقة زوجته الروسية آنا وابنتيهما، ليبدأوا حياة جديدة في روسيا. وهناك يجد غسان نفسه أمام تحدي إعادة بناء حياته من الصفر في بلد يختلف تماماً عن المكان الذي نشأ فيه، بينما تحاول الأسرة كلها التأقلم مع واقع جديد.

ومع مرور الوقت يتحول المنفى، الذي بدا في البداية ملاذاً آمناً، إلى مساحة معقدة من المشاعر المتناقضة، حيث تتصارع الرغبة في الاستقرار مع الحنين المستمر إلى البيت الذي تركوه خلفهم. فالحياة التي تركوها في غزة لم تكن مجرد مكان للسكن، بل كانت منظومة كاملة من العلاقات، والذكريات، والعادات اليومية التي صنعت معنى وجودهم لسنوات طويلة.

وثقت المخرجة جوانب مختلفة من حياة العائلة بعد الرحيل من غزة (الشركة المنتجة)

وأكدت المخرجة الفلسطينية أن «الفيلم لا يحاول تقديم قصة بطولية أو استثنائية، بقدر ما يسعى إلى إظهار الحياة اليومية كما هي، بكل ما تحمله من لحظات هدوء، وارتباك، وحنين. وأكثر ما كان يهمني أثناء التصوير هو التقاط اللحظات الصغيرة التي تبدو عادية في ظاهرها، لكنها تكشف في الحقيقة عن عمق التحولات التي يعيشها الإنسان عندما يجد نفسه في مكان جديد تماماً». كما أشارت إلى أن التصوير بين غزة وروسيا ومصر جرى بترتيب وتنسيق مع العائلة، وإن كانت الصعوبة الأكبر في تصوير الجزء داخل غزة، خصوصاً بعد «طوفان الأقصى» مباشرة.

وتحدثت عن أهمية التفاصيل في بناء الفيلم، مشيرةً إلى أن تلك التفاصيل البسيطة، مثل صمت العائلة داخل البيت الجديد، أو محاولة الأطفال التأقلم مع بيئة مختلفة، تحمل في داخلها كثيراً من المعاني التي لا يمكن التعبير عنها بالكلمات المباشرة. ولفتت إلى أنها حاولت أن تكون الكاميرا قريبة من الشخصيات دون أن تتدخل في حياتها، حتى تظهر المشاعر بشكل طبيعي وصادق، بعيداً عن أي مبالغة، أو افتعال.

الفيلم تناول قصص ما بعد الحرب على غزة (الشركة المنتجة)

وقالت إن «تجربة المنفى التي يعرضها الفيلم ليست مجرد انتقال جغرافي من مكان إلى آخر، بل هي تجربة نفسية وإنسانية عميقة، لأن الإنسان عندما يترك بلده تحت ضغط الحرب يترك خلفه أيضاً جزءاً من هويته، وذاكرته». موضحةً أن هذا الشعور يصبح أكثر تعقيداً عندما يبدأ الشخص في بناء حياة جديدة في مكان مختلف، إذ يجد نفسه دائماً معلقاً بين عالمين: العالم الذي جاء منه، والعالم الذي يحاول أن يعيش فيه الآن.

وتحدثت كذلك عن الأمل بوصفه عنصراً أساسياً في الفيلم، موضحةً أن «هذا الأمل لا يظهر في صورة كبيرة، أو خطاب مباشر، بقدر ما يتجلى في قدرة الشخصيات على الاستمرار في حياتها رغم كل شيء. فالإنسان يمتلك قدرة مدهشة على التكيف، حتى في أصعب الظروف، وهذه القدرة هي ما تمنح الحياة معناها في النهاية».

وأوضحت أن تصوير الفيلم تطلّب قدراً كبيراً من الصبر، والاقتراب الإنساني من الشخصيات، لأن الهدف لم يكن مجرد تسجيل أحداث، بل فهم التجربة التي يعيشونها من الداخل. ولفتت إلى أن العلاقة التي نشأت بينها وبين العائلة خلال التصوير ساعدت على خلق مساحة من الثقة، وهو ما انعكس في صدق اللحظات التي تظهر على الشاشة.