القطاع الخاص في المملكة لقفزة مرتقبة بتفعيل «شريك»

الشركات السعودية تخطط للاستفادة من الرؤية الحكومية بمضاعفة الأداء وحركة الاستثمار

الشركات السعودية تخطط للاستفادة من برنامج «شريك» للشراكة مع القطاع الخاص (الشرق الأوسط)
الشركات السعودية تخطط للاستفادة من برنامج «شريك» للشراكة مع القطاع الخاص (الشرق الأوسط)
TT

القطاع الخاص في المملكة لقفزة مرتقبة بتفعيل «شريك»

الشركات السعودية تخطط للاستفادة من برنامج «شريك» للشراكة مع القطاع الخاص (الشرق الأوسط)
الشركات السعودية تخطط للاستفادة من برنامج «شريك» للشراكة مع القطاع الخاص (الشرق الأوسط)

بينما دشن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، أول من أمس، برنامج تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص المخصص للشركات المحلية، بهدف تسريع وتحقيق الأهداف الاستراتيجية المتمثلة في زيادة مرونة الاقتصاد ودعم النمو المستدام، توقع مختصون لـ«الشرق الأوسط»، مضاعفة نمو أعداد المنشآت وحجم أداء الشركات القائمة في الفترة المقبلة، وذلك بعد أن هيأت الدولة البنية التحتية المناسبة ليتم إطلاق البرنامج، في خطة من شأنها تسريع أداء القطاع الخاص.
وأكد وزراء ومسؤولون في الحكومة السعودية، خلال ورشة عمل عقدت بحضور ولي العهد أول من أمس أن البرنامج يُعدّ فرصة لتنمية وتطوير القطاع الخاص، مؤكدين أن الاقتصاد الوطني يمر بمرحلة تطوير لتحول إيجابي ستمكّن الشركات من الانطلاق نحو مضاعفة إيراداتها، وأن تساهم في الناتج المحلي الإجمالي.
وتخطط عدد من الشركات الكبرى للاتجاه نحو الاستفادة من برنامج «شريك»، بهدف دعمها وتمكينها للوصول إلى حجم استثمارات محلية تصل إلى خمسة تريليونات ريال، بنهاية عام 2030.

تعزيز الاستثمار
ذكر وزير الاستثمار السعودي، خالد الفالح، أن برنامج الشراكة مع القطاع الخاص (شريك) يأتي ضمن سلسلة مبادرات وطنية كبرى أطلقها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.
وأضاف أن البرنامج شمل أكثر من 250 تطويراً تنظيمياً، وأثبتت مرونته في مواجهة الأزمات وقدرته على التطور، وأن الاستثمار الأجنبي المباشر حقق نمواً تخطى 20 في المائة خلال العام الماضي، رغم أن «كورونا» قلص الاستثمار الأجنبي المباشر 42 في المائة بين الدول وفقاً لبيانات الأمم المتحدة.
وكشف عن ارتفاع صافي الاستثمار الأجنبي المباشر في المملكة 20.2 في المائة في 2020، ليسجل نحو 5.49 مليار دولار، مقارنة بـ4.56 مليار دولار في 2019، وفقاً لبيانات أولية وتقديرية للبنك المركزي السعودي (ساما)، مؤكداً حرص الحكومة على تعزيز الاستثمار المحلي.
من جهته، أشار محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان، إلى أن إطلاق برنامج «شريك» يأتي في الوقت المناسب، حيث يمر الاقتصاد الوطني بمرحلة التحول الإيجابي الذي تتتولد معه فرص جديدة في مختلف القطاعات، مضيفاً أن البرنامج سيسهم بتسريع تحقيق الأهداف الاستراتيجية المتمثلة في زيادة مرونة الاقتصاد، ودعم الازدهار والنمو المستدام.

وعد الالتزام
ووعد الرميان، بالالتزام وتكثيف الجهود لنجاح البرنامج وتوفير الروابط المطلوبة بين الشركات الكبرى والأجهزة الحكومية، ومساعدة المنشآت على إطلاق إمكانياتها، من أجل بناء اقتصاد وقوة استثمارية، كاشفاً عن تطلعاته خلال الأشهر المقبلة، لتوقيع مذكرات تفاهم لتكون الخطوة الأولى لتحفيز الاستثمارات الجديدة.
وأوضح محافظ صندوق الاستثمارات العامة، والأمين العام للجنة استثمارات الشركات الكبرى، التي تشرف على البرنامج، أن اقتصاد المملكة مبني على أسس قوية ومتينة يسعى البرنامج من خلالها لتعزيز فرص التنمية.

صناعات نوعية
من جانبه، أفصح وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، عن بلوغ مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي 51 في المائة، بعد أن كان حجم مساهمته 40 في المائة خلال 2016، وهذا يؤكد أن البلاد تسير بالخطوات الصحيحة.
وبيّن أن القطاع الخاص استطاع أن يغادر الأنشطة التقليدية ويذهب إلى استثمارات نوعية ذات تقنية عالية سواءً كانت في الصناعة والمعلومات والخدمات، وأن هذه القطاعات تحتاج إلى رأس مال بشري عالٍ، وهذا ما تحقق من خلال قيادة السعوديين لأكبر الشركات التي تنافس عالمياً، فضلاً عن تحسن وتقدم كفاءة سوق العمل 13 مرتبة في المؤشرات الدولية خلال عام واحد.
من ناحيته، كشف وزير الاتصالات وتقنية المعلومات، المهندس عبد الله السواحة، عن تقديم حزمة تحفيزية لقطاع الاتصالات بقيمة 10 مليارات ريال، مفيداً بأن التركيز اليوم على التحول الرقمي و«إنترنت الأشياء»، وقد أصبحت المملكة في المرتبة الثانية بعد اليابان في تقنية الـ5G.
وأبان السواحة أن الوزارة لديها مستهدف لرفع المشاركة في الناتج المحلي، ليصل إلى 8 في المائة، بقيمة 200 مليار ريال، وأنه لن يتحقق الطموح إلا بالشركاء مع قطاع الأعمال، وأنه تم اعتماد تنمية التقنية بقيمة 2.5 مليار ريال، لدعم أبحاث التطوير والتقنية والتوطين في هذا المجال.
من جهة أخرى، أوضح نائب وزير الاقتصاد فيصل الإبراهيم أن البرنامج يمكن القطاع الخاص وتفعيل استثماراته المحلية، ويتيح إطلاق طاقته الكامنة، ويتيح لقطاع الأعمال الفرصة بأن يلعب دوراً محورياً في النمو الاقتصادي المستدام.

التشريعات والأنظمة
من جانب آخر، أكد رجل الأعمال، رئيس شركة «دلتا المتحدة»، زياد المسلم، لـ«الشرق الأوسط»، أن العديد من المنشآت سوف تتجه للاستفادة من البرنامج، قائلاً: «التقطنا هذه الإشارة، وسنتخذ خطوات في هذا الاتجاه»، مستطرداً: «أدعو جميع الزملاء في القطاع الخاص السعودي لاستغلال الفرصة والعمل على الاستفادة مما هيأه ولي العهد، والعمل بجد نحو تفعيل دورنا، من خلال الشراكات، وتضافر الجهود».
وأفاد المسلم: «نحن على أعتاب الخروج من آثار الجائحة التي أرهقتنا؛ فإننا أمام فرصة ذهبية، لذا علينا العمل على توطين الصناعات وجذب الاستثمارات، لقد أصبحنا في حالة تعتمد على مبدأ العمل معاً، للوصول إلى تنشيط الاقتصاد الوطني، ورفع مستويات أدائها، وصولاً إلى تحقيق الأهداف».
ووفقاً لزياد المسلم، فإن القطاع الخاص يحتاج إلى تمكين نفسه، مع ضرورة العمل على تحسين التشريعات والأنظمة للعملية الاقتصادية برمتها والاستثمارية، لا سيما أن البلاد تشهد ثورة إصلاحية مذهلة يتبناها ولي العهد، وهناك حاجة لمواصلة هذا الطريق، لتصبح المملكة منافسة إقليمياً وعالمياً.

إعادة هيكلة
وزاد المسلم أن القطاع الخاص يحتاج إلى إعادة هيكلة طريقة التفكير وآليات عمله، بما يخدم المصلحة العامة للاقتصاد الوطني، لكي يواكب التغييرات الجذرية التي تمر بها، ليكون قادراً على تحقيق أهدافه، واستطرد: «مؤمن أن دعم ومساندة ولي العهد سيكون لهما الدور الأكبر في الوصول إلى نهج جديد سيسهم بانتقالنا إلى مرحلة الاقتصاد المنتج الذي يعتمد على سواعد أبنائه، بعيداً عن الاعتماد على النفط».

توليد الوظائف
من ناحية أخرى، قال رئيس المركز السعودي للحوكمة، ناصر السهلي، لـ«الشرق الأوسط»، إن تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص بدعم مالي حكومي سخي واستشراف المستقبل بمستهدفات تنموية فعالة، سيعود إيجاباً على الاقتصاد الوطني، مؤكداً أن كلمة ولي العهد السعودي، أول من أمس، بخصوص دعم الدولة وتسهيلاتها للشركات والمؤسسات تبشر بمستقبل واعد في قطاع الأعمال.
وبين السهلي أن الشركات المحلية تستحق الدعم والتحفيز لتنمية استثماراتها وتعزيز مكانتها عالمياً، وستتمكن عبر استراتيجية المملكة من تأدية دور محوري في استمرار النمو والازدهار الاقتصادي للبلاد، مؤكداً أن السعودية مع التشريعات والأنظمة الحديثة تمتلك بنية تحتية محفزة للقطاع الخاص ليتمكن من الانطلاق نحو تحقيق مستهدفات جميع الأطراف الحكومية والخاصة، لتعود بالنفع على المواطن والمقيم.
وأضاف السهلي أن برنامج «شريك» سيكون جاذباً للاستثمار الأجنبي، وداعماً للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، ويسهل إطلاق شركات عالمية عملاقة جديدة من السوق السعودية، بالإضافة إلى خلق الوظائف الحديثة للشباب والسيدات، وفي الوقت ذاته، ستكون المملكة القلب النابض للصناعات والترفيه والسياحة لتتواكب مع رؤية 2030، مؤكداً أن البرنامج من شأنه تسريع أداء القطاع الخاص في الفترة المقبلة.


مقالات ذات صلة

الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الاقتصاد الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)

الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

أكّد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن المملكة أثبتت قدرة فائقة على التعامل مع الصدمات الاقتصادية العالمية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)

صندوق النقد الدولي: حرب إيران تضرب اقتصادات الخليج

خفَّض صندوق النقد الدولي توقعات نمو دول الخليج لعام 2026؛ بسبب تداعيات حرب إيران، مع تفاوت لافت في حجم التأثير بين البلدان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص محطة تحلية الشعيبة (الهيئة السعودية للمياه)

خاص السعودية تعزز «كفاءة المياه» باستثمارات تتجاوز 26.7 مليار دولار منذ 2018

ترتكز «الاستراتيجية الوطنية للمياه» في السعودية على تعزيز كفاءة القطاع واستدامته، عبر توسيع دور القطاع الخاص بوصفه أحد المحركات الرئيسة لرفع كفاءة الإنفاق.

دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أ.ف.ب)

الجدعان: «اجتماعات الربيع» تناقش آفاق الاقتصاد العالمي في ظل التطورات الجيوسياسية

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان أن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين تمثل منصة مهمة لمناقشة آفاق الاقتصاد العالمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير الطاقة السعودي ملتقياً رئيس المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية (وزارة الطاقة)

وزير الطاقة السعودي يبحث مع مسؤول كوري تعزيز استقرار الإمدادات

التقى وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، في الرياض، يوم الأحد، رئيس المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
TT

السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)

وسط الصورة القاتمة التي رسمها «صندوق النقد الدولي» بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بمقدار 0.2 نقطة مئوية إلى 3.1 في المائة جراء الصراعات الجيوسياسية، برزت السعودية نموذجاً استثنائياً للصمود في منطقة الخليج.

فبينما تسببت «حرب إيران» في اختناق ممرات التجارة وتعطيل سلاسل الإمداد الدولية، نجحت الرياض في تحييد تلك المخاطر بفضل خطوط الأنابيب البديلة التي تربط شرق المملكة بغربها عبر البحر الأحمر، وهو ما مكّنها من تجاوز إغلاق مضيق هرمز وضمان تدفق النفط للأسواق العالمية من دون انقطاع، ووضعها في صدارة دول المنطقة بنمو متوقع قدره 3.1 في المائة لعام 2026، مع آفاق واعدة ترتفع إلى 4.5 في المائة في عام 2027.

وتترنح اقتصادات مجاورة تحت وطأة انكماش حاد وتعطل مرافقها الطاقوية، حيث يتوقع الصندوق انكماش الاقتصاد القطري بنسبة 8.6 في المائة، في مراجعة هي الأقسى للمنطقة بفارق 14.7 نقطة مئوية عن تقديرات يناير (كانون الثاني) الماضي، نتيجة توقف منشأة رأس لفان الحيوية.


الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)

أكّد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن المملكة أثبتت قدرة فائقة على التعامل مع الصدمات الاقتصادية العالمية والمحافظة على استقرارها المالي، مشدداً على مضي المملكة في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية التي تهدف إلى تنويع القاعدة الاقتصادية وتعظيم دور القطاع الخاص بوصفه شريكاً استراتيجياً في التنمية.

جاء ذلك خلال مشاركة الجدعان، الثلاثاء، في اجتماع الطاولة المستديرة الذي نظمته غرفة التجارة الأميركية في العاصمة واشنطن، بمشاركة نخبة من قيادات القطاع الخاص، وذلك على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين لعام 2026.

وأوضح الجدعان أن البيئة الاستثمارية في المملكة ترتكز على الشفافية والاستقرار، مما عزز ثقة المستثمرين الدوليين ودعم تدفق الاستثمارات الأجنبية بشكل مستدام.

وأشار إلى أن الاقتصاد السعودي يزخر بفرص استثمارية قيّمة في قطاعات حيوية؛ كالخدمات اللوجيستية، والتقنية، والصناعة، وذلك رغم حالة عدم اليقين التي تخيّم على الاقتصاد العالمي.

ووجّه الجدعان رسالة للمستثمرين بأن التركيز على الأسس الاقتصادية طويلة المدى هو المفتاح الحقيقي للاستفادة من التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة.

وأكد الدور الريادي للمملكة بوصفها شريكاً موثوقاً في دعم الاستقرار الاقتصادي العالمي، مستندة في ذلك إلى سياسات مالية متزنة ورؤية تنموية طموحة ترسّخ مكانتها بوصفها مركز جذب استثماري رائداً على خريطة الاقتصاد الدولي.


أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
TT

أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)

ضاعفت أزمات سلاسل الإمداد بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي. وسط محفزات للمزارعين بهدف زيادة معدلات توريد المحصول من بينها صرف المستحقات خلال 48 ساعة وتذليل العقبات خلال عمليتي الحصاد والتوريد.

وأعلنت وزارة الزراعة الاستعدادات النهائية لبدء موسم حصاد وتوريد القمح المحلي بجميع المحافظات. وقال وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق، الثلاثاء، إن «الدولة تستهدف تسلم نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي من المزارعين خلال موسم الحصاد الحالي، بما يسهم بشكل مباشر في تضييق الفجوة الاستيرادية وتأمين الاحتياجات الاستراتيجية للدولة».

وأشار وزير الزراعة المصري في بيان، إلى أن الموسم الحالي شهد قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح لتتخطى حاجز الـ3.7 مليون فدان بزيادة قدرها 600 ألف فدان على العام الماضي، ولفت إلى أن «الجهود البحثية المكثفة التي بذلتها المراكز التابعة للوزارة ساهمت في رفع كفاءة الفدان ليتراوح متوسط الإنتاجية ما بين 18 إلى 20 إردباً، وذلك نتيجة استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة وتطبيق أحدث الممارسات الزراعية».

وأكد «حرص الدولة على دعم الفلاح المصري وتشجيعه وضمان العائد المناسب له وتحسين مستوى دخله»، كما أشار إلى زيادة سعر توريد القمح هذا العام إلى 2500 جنيه للإردب (الدولار يساوي 52.5 جنيه) وذلك بتوجيه من الرئيس السيسي لدعم المزارعين مع التوجيه بالصرف الفوري للمستحقات المالية للمزارعين والموردين، وبحد أقصى 48 ساعة، لافتاً إلى أن «استقبال القمح المحلي سيبدأ من 15 أبريل (نيسان) الحالي ويستمر حتى انتهاء الموسم في 15 أغسطس (آب) المقبل».

اجتماع برئاسة السيسي لمتابعة «منظومة الأمن الغذائى» الأحد الماضي (الرئاسة المصرية)

وبحسب أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي، محمد على إبراهيم، فإن «الحرب الإيرانية قد تكون ممتدة، وهناك أزمة في الأسمدة، وكل من (منظمة الفاو) و(برنامج الأمم المتحدة الإنمائي) تحدثا عن مشاكل في تدفقات الغذاء ولا سيما القمح». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المفترض أن تستبق مصر هذه التطورات، وهذا هو موسم حصاد القمح وسيتبعه موسم زراعة جديد، لذا من المناسب جداً رفع أسعار التوريد كما حدث».

ووفق اعتقاد إبراهيم فإن «الجهود الحكومية الموجودة خلال موسم القمح الحالي جيدة؛ لكن لابد من البناء عليها بشكل أكبر». ويفسر: «مثلاً تتم المقارنة ما بين سعر التوريد المحلي وسعر التوريد الدولي، ثم البدء في التسعير بشكل مناسب من أجل تنمية الزراعة ما يقربني كدولة من الاكتفاء الذاتي».

وسجلت واردات مصر من القمح ثاني أعلى مستوى تاريخي لها بنهاية العام الماضي وبانخفاض نسبته 12.7 في المائة على أساس سنوي، بحسب بيانات رسمية. وأوضحت البيانات أن «إجمالي واردات القمح خلال عام 2025 بلغ نحو 12.3 مليون طن مقارنة بنحو 14.1 مليون طن خلال 2024».

حول المحفزات الحكومية للمزارعين في موسم القمح الحالي. يرى أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي أن «رفع أسعار التوريد مهم جداً، فضلاً عن آليات الصرف السريع للمزارعين وحل أي مشاكل تواجههم». ويلفت إلى أن » آثار الحرب الإيرانية سوف تستمر حتى لو انتهت، لذا لابد من الاستعداد الحكومي لهذه الفترات المقبلة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع».

جولة ميدانية لمسؤولين في وزارة الزراعة (وزارة الزراعة)

ووجه وزير الزراعة المصري، الثلاثاء، بـ«ضرورة الجاهزية القصوى وتوفير جميع الآلات والمعدات اللازمة لمساعدة المزارعين في عمليات الحصاد الآلي»، مؤكداً «أهمية صيانة المعدات وتوزيعها بشكل عادل على مختلف المحافظات لضمان سرعة نقل المحصول إلى الصوامع والشون وتسهيل عملية التوريد ومنع التكدس». كما وجه بـ«تذليل أي عقبات تواجه عمليات التوريد بما يضمن استقرار السوق المحلية وتأمين مخزون استراتيجي آمن من المحصول».

في سياق ذلك، نشر «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري»، الثلاثاء، إنفوغرافاً أشار فيه إلى زيادة المساحة المزروعة بالقمح خلال الموسم الحالي. وذكر أن «هذا التوسع الكبير جاء مدعوماً بجهود بحثية مكثفة من المراكز والمعاهد التابعة لوزارة الزراعة». وأكد أن «هذا التطور يعكس نجاح استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة، إلى جانب التوسع في تطبيق الممارسات الزراعية الحديثة، بما يعزز من إنتاجية المحصول ويدعم جهود تحقيق الأمن الغذائي».

مزراعون وسط حقل قمح الشهر الماضي (وزارة الزراعة)

وقال محافظ الفيوم، محمد هانئ غنيم، إن «محصول القمح يمثل أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية التي ترتكز عليها جهود الدولة لتحقيق الأمن الغذائي»، مشيراً إلى «حرص الدولة على تقديم مختلف أوجه الدعم والتيسيرات اللازمة للمزارعين بهدف التوسع في المساحات المنزرعة وزيادة الإنتاجية». وأضاف في تصريحات، الثلاثاء، أن «تحقيق معدلات توريد مرتفعة من محصول القمح يسهم في تقليل الفجوة الاستيرادية وتعزيز الاكتفاء الذاتي من القمح».