«الانسداد» الأميركي ـ الروسي ينعش اقتراح «خطوة ـ خطوة» في سوريا

توقعات في دمشق بقرب برنامج الانتخابات الرئاسية... ومؤتمر بروكسل يجدد شروط «التطبيع» و«الإعمار»

عربات عسكرية أميركية وروسية في ريف القامشلي شمال شرقي سوريا في مايو 2020 (أ.ف.ب)
عربات عسكرية أميركية وروسية في ريف القامشلي شمال شرقي سوريا في مايو 2020 (أ.ف.ب)
TT

«الانسداد» الأميركي ـ الروسي ينعش اقتراح «خطوة ـ خطوة» في سوريا

عربات عسكرية أميركية وروسية في ريف القامشلي شمال شرقي سوريا في مايو 2020 (أ.ف.ب)
عربات عسكرية أميركية وروسية في ريف القامشلي شمال شرقي سوريا في مايو 2020 (أ.ف.ب)

أعاد المؤتمر الدولي للمانحين في بروكسل، سوريا إلى رأس الأجندة الدولية والإقليمية بعد تراجع الاهتمام بها منذ تسلم إدارة الرئيس جو بايدن التي لا تزال في طور المراجعة السياسية بمشاركة المؤسسات الأميركية المختلفة.
في الوقت نفسه، كشف هذا «الاهتمام المؤقت» في الذكرى العاشرة لبدء الأزمة، استمرار الجدار وعدم بلورة تفاهم دولي - إقليمي بسبب تفاقم التوتر بين أميركا وروسيا وانعكاساته المختلفة في ملفات عدة بينها سوريا، المكان الوحيد الذي يقف فيها جيشا البلدين وجها إلى وجه تنظم العلاقة بينهما تفاهمات عسكرية لمنع الصدام، ما أعاد طرح مقاربة «خطوة - خطوة» بين موسكو واشنطن.
- ما هو المشهد من موسكو؟
تدعم موسكو دمشق في خطتها السياسية والمضي قدما في ملفي الانتخابات الرئاسية والإصلاح الدستوري. حسب المعلومات، فإن مجلس الشعب (البرلمان) السوري سيبدأ في 19 الشهر الجاري جلسة برلمانية، يرجح أن تطلق فيها عملية الإعداد للانتخابات الرئاسية، بموجب الدستور الحالي للعام 2012، ونص على أن «يدعو رئيس مجلس الشعب لانتخاب رئيس الجمهورية قبل انتهاء ولاية الرئيس القائم في مدة لا تقل عن ستين يوماً ولا تزيد على تسعين يوماً»، علما بأن ولاية الرئيس بشار الأسد تنتهي في 17 يوليو (تموز) المقبل.
كما تضمنت الشروط بأن «لا يقبل طلب الترشيح إلا إذا كان طالب الترشيح حاصلاً على تأييد خطي لترشيحه من 35 عضواً على الأقل من أعضاء مجلس الشعب، ولا يجوز لعضو مجلس الشعب أن يمنح تأييده إلا لمرشح واحد»، حسب الدستور. وزاد: «إذا لم تتوافر الشروط المطلوبة للترشيح سوى بمرشح واحد خلال المهلة المحددة، فيتوجب على رئيس مجلس الشعب الدعوة إلى فتح باب الترشيح مجدداً وفق الشروط ذاتها».
وإلى الآن، لم تظهر مؤشرات لظهور مرشح جديد ولم يعلن رسمياً برنامج الانتخابات ومواعيدها، علما بأن الانتخابات السابقة في 2014، وهي الأولى التي تجري بموجب دستور 2012 شهدت مشاركة مرشحين اثنين، وكانت الأولى التي لم تجر بصيغة الاستفتاء على مرشح واحد منذ عقود.
وتدعم روسيا هذا الاتجاه، وتقول إنه لا علاقة بين الانتخابات الرئاسية المقبلة والإصلاح الدستوري برعاية الأمم المتحدة بموجب القرار 2254، وجدد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف هذا الاتجاه في خطابه يوم أمس. كما كرر الموقف من ضرورة عدم وجود سقف زمني لعمل اللجنة الدستورية في جنيف. وأقصى ما كان ذهب إليه في جلسات خاصة، أنه في حال حصل إصلاح دستوري يمكن الدعوة لانتخابات رئاسية جديدة بعد الانتخابات المقبلة. وقد توافق دمشق على هذا لأنه يعطي غطاء في الدستور لولاية جديدة أو أكثر للأسد.
في غضون ذلك، يواصل المبعوث الأممي غير بيدرسن اتصالاته مع رئيسي وفد الحكومة أحمد الكزبري و«هيئة التفاوض» المعارضة هادي البحرة للوصول إلى اتفاق خطي حول آلية عمل اللجنة وكيفية البدء بصوغ الإصلاح الدستوري، خصوصاً بعدما تسلم الكزبري «توجيهات» للبدء بعملية «صوغ الدستور». وتتضمن الاتصالات الأممية مع الكزبري والبحرة تفاصيل الاتفاق على آلية العمل وإمكانية عقد جلسة جديدة للجنة الدستورية قبل الانتخابات الرئاسية مع مراعاة قدوم شهر رمضان بحدود 13 الشهر الجاري وانعقاد جلسة مجلس الشعب في 19 منه.
وتواصل موسكو هجماتها الدبلوماسية باتجاهات عدة، وتحث دولاً عربية وأوروبية على المساهمة في إعمار سوريا و«التطبيع» مع دمشق بعد استقرار العمليات العسكرية فيها وقرب الانتخابات الرئاسية. كما تواصل عنادها في مجلس الأمن باتجاه عدم التمديد للقرار 2533 الخاص بتقديم المساعدات الإنسانية «عبر الحدود» الذي تنتهي ولايته في 11 يوليو المقبل. وهي تضغط على الدول المانحة لتقديم المساعدات من دمشق والمؤسسات الأممية المقيمة فيها.
- ما هي «المأساة» من واشنطن؟
أول إطلالة لوزير الخارجية الأميركي الجديد أنطوني بلينكن في الملف السوري، كانت من بوابتين: الأولى، ترؤسه اجتماع مجلس الأمن الخاص بـ«المأساة الإنسانية». الثانية، رئاسة مؤتمر وزاري مصغر للتحالف الدولي ضد «داعش». أما بالنسبة إلى مؤتمر بروكسل للمانحين، فإنه فضل إيفاد المندوبة الأميركية ليندا توماس غرينفيلد.
في مجلس الأمن، واجه بلينكن الجانب الروسي بأنه دعا إلى فتح ثلاثة معابر حدودية في باب الهوى وباب السلامة مع تركيا واليعربية مع العراق والعودة إلى الوضع الذي كان سائدا في بداية العام الماضي قبل تمديد القرار الدولي. وقال: «13.4 مليون شخص - اثنان من كل ثلاثة سوريين - بحاجة إلى المساعدة الإنسانية. إن ستين في المائة من السوريين معرضون لخطر الجوع». وزاد: «الطريقة الأكثر فاعلية ونجاعة لتوصيل أكبر قدر من المساعدة لمعظم الناس في الشمال الغربي والشمال الشرقي هي عبر المعابر الحدودية. ومع ذلك، سمح مجلس الأمن بانتهاء الترخيص لمعبرين حدوديين، هما: باب السلام في الشمال الغربي، والذي كان يُستخدم لإيصال المساعدات إلى ما يقرب من 4 ملايين سوري. ومعبر اليعربية في الشمال الشرقي، والذي قدم مساعدات لـ1.3 مليون سوري».
وشكل مجلس الأمن، منصة للصدام الأميركي - الروسي حول «تسييس المساعدات» و«السيادة السورية». وقال بلينكن: «السيادة لم يكن القصد منها أبداً ضمان حق أي حكومة في تجويع الناس، أو حرمانهم من الأدوية المنقذة للأرواح، أو قصف المستشفيات، أو ارتكاب أي انتهاك آخر لحقوق الإنسان ضد المواطنين»، ذلك في رد على نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي فرشينين من أن المساعدة العابرة للحدود «تنتهك مبادئ القانون الدولي، لأن الحكومة القائمة لا تناسب الغرب»، وقوله إن عدم دعوة الحكومة السورية إلى مؤتمر بروكسل «تعد إضافي على سيادتها»، وانتقاده «التسييس المتزايد للمساعدات الإنسانية».
هذا الجدل الغربي - الروسي انتقل من نيويورك إلى بروكسل، وطال المساعدات والتمويل والسيادة وعدم دعوة دمشق. لكن المفاجأة السارة، كانت حجم التعهدات المعلنة في ختام مؤتمر المانحين الذي شارك فيه 79 وفداً (52 دولة) و«تأكيد التزام المجتمع الدولي سياسياً وإنسانياً ومالياً نحو الشعب السوري».
حسب الأرقام الرسمية، فإن التعهدات هي: 4.4 مليار دولار (3.6 مليار يورو) لعام 2021 وتعهدات متعددة الأعوام بملياري دولار (1.7 مليار يورو) لعام 2022 وما بعده. إضافة إلى تقديم مؤسسات مالية دولية ومانحين دوليين 7 مليارات (5.9 مليار يورو) كقروض ميسّرة.
لا تمانع موسكو ودمشق في ذلك لأنه يسهم في «تخفيف العبء» رغم الانتقادات العلنية. لكن المفاجأة غير السارة، قناعة المشاركين وبيان الرئاسة المشتركة من مفوض الشؤون الخارجية والأمنية الأوروبي جوزيف بوريل والمبعوث الأممي غير بيدرسن أن «التقدّم نحو حل سياسي لا يزال بعيد المنال بعد عقد من الصراع» وأن الاشتباكات على خطوط التماس مستمرة رغم «الهدوء الهش» ووقف النار منذ أكثر من سنة.
- ما شروط «التطبيع» و«الإعمار»؟
أيضا، أظهر المؤتمر الخلاف الروسي - الغربي حول الانتخابات الرئاسية السورية واستمرار التزام شروط «التطبيع» و«الإعمار»، إذ أشارت الرئاسة المشتركة إلى أن الحل يكمن في تنفيذ القرار 2254 و«إكمال عملية صياغة دستور جديد، تمهيداً لانتخابات حرّة وعادلة تحت إشراف الأمم المتحدة، يشارك فيها السوريون الموجودون في الشتات»، ما يعني عدم الاعتراف بالانتخابات المقبلة. وكان بوريل قال لـ«الشرق الأوسط» إن هذه الانتخابات «لن تؤدي إلى التطبيع مع النظام السوري» وإن هذه الرسالة بعثت إلى دول في المنطقة، التي كانت تسلمت «رسالة» مختلفة من الجانب الروسي، تحث على المساهمة بإعمار سوريا لـ«الحفاظ على الدولة وإضعاف إيران».
وإذ أعرب مؤتمر بروكسل واجتماع مناهضة «داعش» عن القلق من ظهور «داعش» في البادية السورية، مناطق سيطرة الحكومة براً والطائرات الروسية جواً، في بداية العام الجاري، فإن الرسالة المشتركة، هي أن «اجتثاث الإرهاب على نحو دائم في سوريا يتطلب تسوية سياسية حقيقية تعالج أسباب الصراع الجذرية»، في وقت «تسوء الظروف الاجتماعية والاقتصادية» جراء عوامل عدة، بينها الفساد والعقوبات.
أما بالنسبة إلى إعمار سوريا، فإن الشرط الأوروبي غير السار لروسيا، لا يزال قائماً، إذ أفادت وثيقة المؤتمر بأن «الدول المانحة والاتحاد الأوروبي يؤكدان أن إعادة الإعمار (في سوريا) والدعم الدولي لتنفيذها سيكونان ممكنين فقط لدى سريان حلّ سياسي موثوق وراسخ ينسجم مع القرار 2254 وبيان جنيف... وحكومة سورية ديمقراطية وجامعة (...) ومحاورين (سوريين) موثوقين وشرعيين وضمانات فيما يتعلّق بتمويل المحاسبة». وأكد أيضا: «سوريا لا تفي حالياً بأي من هذه الشروط».
وأمام الفجوة الكبيرة بين موقفي روسيا وحلفائها من جهة وأميركا وشركائها الأوروبيين والإقليميين من جهة ثانية، أعيد طرح تفعيل مقاربة «خطوة مقابل خطوة» بين واشنطن وموسكو التي كانت اختبرت مرات عدة إلى صيف العام الماضي عبر محادثات سرية بينهما في فيينا. يتضمن العرض القديم - الجديد، استعداد الغرب لتقديم «حوافز» بينها رفع أو تخفيف أو عدم فرض العقوبات وفك العزلة على دمشق مقابل إقدام موسكو على «خطوات إيجابية» في مجال العملية السياسية ودور إيران في سوريا.
بيدرسن كان من أكثر المتحمسين لهذا الاقتراح خصوصاً مع تفاقم التوتر بين موسكو - بوتين وواشنطن - بايدن، لكن الجديد أن وزير الخارجية الألماني هايكو ماس دعم هذا الاتجاه مع أنه كان غير مقتنع به في ضوء «خيبات» برلين من الحوار السابق بين المستشارة أنجيلا ميركل والرئيس فلاديمير بوتين عن سوريا.



إسرائيل تدرج السفح الغربي لجبل الشيخ ضمن مناطق نفوذها في لبنان

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تدرج السفح الغربي لجبل الشيخ ضمن مناطق نفوذها في لبنان

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)

وسّع الجيش الإسرائيلي موجة إنذارات الإخلاء إلى السفح الغربي لجبل الشيخ، في تمدد غير مسبوق باتجاه منطقة حدودية مع سوريا لم تكن محتلة منذ العام 1985 في جنوب شرقي لبنان، وهو ما أثار موجة أسئلة عن خريطة الحركة الجديدة التي لا تقتصر على تقييد عودة السكان فحسب، بل تعيد توجيه ثقلها العملياتي نحو الشرق.

ويشير ضم الجيش الإسرائيلي لبلدة عين عطا ضمن تمددها إلى جبل كريستوباني، وهي تسمية إسرائيلية مستحدثة للمنطقة، إلى أن المعركة لم تعد محصورة في الجبهة الجنوبية التقليدية، بل تتجه تدريجياً إلى اختبار محاور بديلة باتجاه الحدود مع سوريا، قد تعيد رسم خطوط الاشتباك. وبدل أن تتحول الهدنة إلى مساحة استقرار، تبدو مرحلة لإعادة التموضع، وتقوم على ضبط الأرض جنوباً، وفتح احتمالات التصعيد شرقاً.

خريطة نشرها الجيش الإسرائيلي للمنطقة الحدودية مع لبنان (الجيش الإسرائيلي)

وعين عطا، تتبع إدارياً قضاء راشيا في محافظة البقاع، وتقع على مرتفع استراتيجي على الجانب اللبناني من سفح جبل حرمون، وهي منطقة اتصال بين الأراضي اللبنانية والأراضي السورية التي احتلتها إسرائيل في العام الماضي في شمال القنيطرة، وتشرف في لبنان على عمق استراتيجي يربط البقاع بالجنوب.

محررة منذ 1985

ويضع مصدر نيابي لبناني هذا التصعيد بالتحذيرات في إطار مختلف، معتبراً في حديثه إلى «الشرق الأوسط» أنّها «تندرج ضمن الضغط الذي يستهدف كل اللبنانيين، عبر توسيع رقعة القلق، وزرع حالة دائمة من الترقّب، والخوف»، مضيفاً: «إنّ المشروع التوسعي الإسرائيلي لا يستثني أحداً من حيث الاستهداف».

ويوضح المصدر أنّ إدراج عين عطا ضمن هذه التحذيرات «يثير تساؤلات جدية، لا سيما أنّ البلدة ليست من القرى التي خضعت للاحتلال في مراحل التسعينات، بل تُعدّ محرّرة منذ عام 1985»، مشدداً على أنّ «الحديث عنها بهذا الشكل يفتقر إلى الدقة، سواء من الناحية التاريخية، أو الميدانية».

أطفال يلهون في سيارة مدمرة بجنوب لبنان العام 1983 (متداول)

تبدّل في التفكير العملياتي

في قراءة أوسع لهذه المؤشرات، يضع رئيس «مركز الشرق الأوسط للدراسات» العميد الركن المتقاعد الدكتور هشام جابر هذا التصعيد ضمن سياق تحوّل في المقاربة العسكرية الإسرائيلية. ويقول لـ«الشرق الأوسط» إنّ «الحديث عن منطقة جنوب عين عطا لا يمكن فصله عن القراءة العسكرية لطبيعة السيطرة النارية والاستكشافية التي يؤمّنها جبل الشيخ»، موضحاً أنّ «جبل الشيخ يوفّر إشرافاً بالنار والاستطلاع يمتد إلى البقاع الغربي، ومناطق واسعة من الجنوب».

ويشير إلى أنّ «إسرائيل بعدما لم تنجح في تحقيق تقدّم حاسم في الجنوب، بدأت تبحث عن محاور بديلة، من بينها البقاع الغربي، ومنطقة عين عطا تحديداً، لما لهذه المنطقة من أهمية عملياتية»، لافتاً إلى أنّ «هذا المحور كان مطروحاً سابقاً كخيار لهجوم بري محتمل، خصوصاً أنّ التقدّم من الجنوب أثبت تعقيداته الميدانية».

جرافات إسرائيلية معززة بدبابات عسكرية تنفذ أعمال هدم داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)

ويضيف أنّ «السيناريو الأكثر ترجيحاً كان، ولا يزال، يعتمد على اختراق من جهة البقاع الغربي، نظراً لخصوصية هذه المنطقة من حيث الطبيعة الجغرافية والديموغرافية، فهي أقل تعقيداً من الجنوب، وأرضها أكثر انفتاحاً، ما يسهّل العمليات العسكرية».

توسعة بالتحذيرات

وتتزامن التحذيرات مع استمرار تمركز القوات الإسرائيلية خلال فترة وقف إطلاق النار، وتشمل طيفاً واسعاً من القرى، من الناقورة في جنوب غربي لبنان، إلى مرجعيون وكفرشوبا وعين عطا شرقاً، مروراً ببلدات محورية، مثل بنت جبيل، والخيام، وميس الجبل، إضافة إلى مناطق حيوية كنهر الليطاني ووادي السلوقي. وعلى الأرض، تتقاطع هذه الإنذارات مع معطيات ميدانية تشير إلى استمرار تمركز القوات الإسرائيلية داخل بعض النقاط، ما يحوّل الهدنة عملياً إلى مساحة ضبابية بين وقف النار واستمرار السيطرة.

وتتقدم منطقة عين عطا في هذه القراءة بوصفها نقطة مفصلية في أي سيناريو عسكري محتمل. ويشدّد جابر على أنّ «منطقة جنوب عين عطا تشكّل نقطة مفصلية في أي حسابات عسكرية، كونها مفرق طرق يربط بين البقاع الغربي وراشيا وحاصبيا والجنوب، وبالتالي فإن السيطرة عليها تفتح مسارات متعددة لأي تقدّم عسكري»، معتبراً أنّ «أهميتها تكمن في كونها عقدة مواصلات تتيح الانتقال نحو عدة اتجاهات في وقت واحد».

نازحون يعبرون جسراً مدمراً في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه في جنوب لبنان (أ.ب)

ويشير إلى أنّ السيطرة عليها تتيح التحرك شرقاً نحو عمق البقاع، وجنوباً نحو حاصبيا والعرقوب، وغرباً باتجاه القرى الأساسية في البقاع الغربي، ما يمنح أي قوة مهاجمة مرونة عالية في المناورة، والتحكم بخطوط الإمداد». ويقول إنّ «التركيبة الديموغرافية المختلطة في هذه المنطقة تجعلها، عسكرياً، أكثر رخاوة من بيئة الجنوب».

ويرى أنّ «هذا السيناريو، في حال تحقّق، قد يؤدي إلى فصل البقاع الشمالي عن الجنوب، ما يغيّر موازين المعركة بشكل جذري، ويضع القوى المدافعة أمام تحديات لوجستية وميدانية أكثر تعقيداً».

الأهداف تتجاوز الميدان

لا يقتصر هذا التحوّل، وفق جابر، على البعد العسكري، بل يتعداه إلى أهداف سياسية واضحة. ويرى أنّ «إسرائيل، في حال دخلت واحتلت نقاطاً في هذه المنطقة، قد تتكبّد خسائر، لكنها تراهن على استخدام هذا التقدّم ليكون ورقة ضغط، ولفرض شروطها السياسية على لبنان، خصوصاً فيما يتعلق بسلاح (حزب الله) وترسيم الحدود». ويضيف أنّ «الهدف من أي تحرّك عسكري إسرائيلي لا يقتصر على المكاسب الميدانية، بل يتجاوزها إلى تحقيق أهداف سياسية، أبرزها الضغط على الدولة اللبنانية لفرض وقائع جديدة، سواء لجهة سلاح (حزب الله)، أو إعادة ترتيب الحدود الجنوبية».


ضياء العوضي... طبيب مصري أثار الجدل في حياته وبعد مماته

الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (حسابه الرسمي على «فيسبوك»)
الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (حسابه الرسمي على «فيسبوك»)
TT

ضياء العوضي... طبيب مصري أثار الجدل في حياته وبعد مماته

الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (حسابه الرسمي على «فيسبوك»)
الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (حسابه الرسمي على «فيسبوك»)

لم تمر وفاة الطبيب المصري ضياء العوضي في دولة الإمارات قبل بضعة أيام مرور الكرام، فالجدل دائر منذ أشهر حول شخصيته و«نظريته» التي يروج لها برفض العلاج عبر الأدوية التقليدية والاعتماد على نظام غذائي أطلق عليه «الطيبات».

ورغم تأكيد محاميه أن الوفاة «طبيعية»، وصدور بيان من وزارة الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، الثلاثاء، ذكر أن الوفاة التي حدثت في أحد فنادق مدينة دبي «جاءت طبيعية، ولا توجد أي شبهات جنائية، وجاءت بسبب جلطة مفاجئة بالقلب»، فإن ملابسات الواقعة تحولت إلى مادة جدل واسع على منصات التواصل الاجتماعي.

فالعوضي عُرف بآرائه المثيرة للجدل، مثل التحذير من تناول الأطفال الذكور الدواجن بزعم تأثيرها على «الرجولة»، وتفضيل الإفطار بـ«النوتيلا» على الأطعمة التقليدية مثل الفول، والدعوة إلى استهلاك كميات كبيرة من السكر يومياً، إلى جانب التحذير من الخضراوات رغم قيمتها الغذائية المعروفة.

العوضي عُرف بالترويج لما سمّاه «نظام الطيبات» رافضاً العلاج بالأدوية التقليدية (لقطة من لقاء تلفزيوني أجراه معه الإعلامي محمود سعد)

ولا تزال صفحات مؤيدة له تضم آلاف المتابعين تعيد نشر مقاطع له وتدافع عن منهجه في التغذية، ومن بين هؤلاء مدوِّنة تُدعى رشا حجازي، قالت إن الطبيب الراحل طوّر ما يُعرف بـ«دايت الأرز» الذي وضعه الطبيب الألماني - الأميركي والتر كيمبنر.

غير أن الطبيب والإعلامي المصري الدكتور خالد منتصر روى تفاصيل موقف وحيد جمعه مع العوضي، عبر منشور على «فيسبوك»، حين علّق الراحل بشكل عدّه منتصر «غير طبيعي» وحذره من «أكل البطيخ» مظهراً «ثقة زائدة»، ولفت منتصر إلى أن «تحويل الطبيب العوضي إلى تريند» على مواقع التواصل أسهم في «زيادة حضوره الإعلامي».

وشدد منتصر على أن الوفاة لا تنفي حق نقد «الآراء الطبية غير العلمية»، مؤكداً أن «توصية الطبيب الراحل بوقف الإنسولين أو مثبطات المناعة أو الكورتيزون بشكل مفاجئ يُعد جريمة طبية»، محذراً من أن ذلك يكرّس الجهل ويغذي من وصفهم بـ«سماسرة الوهم».

اتهامات وشطب عضوية

في السياق ذاته، أشار الدكتور أسامة حمدي، أستاذ الباطنة والسكر بجامعة هارفارد الأميركية، إلى ما وصفها بـ«أخطاء طبية جسيمة» نُسبت إلى الطبيب الراحل، تمثلت في الترويج لعلاج مرض السكري بزيادة تناول السكر، والدعوة إلى وقف الإنسولين حتى لمرضى النوع الأول، إضافةً إلى وقف الكورتيزون عن مرضى يعتمدون عليه.

وأوضح أن هذه الممارسات، وفق روايات طبية، أدت إلى مضاعفات خطيرة بينها حالات تسمم كيتوني ووفاة سيدة، محذراً من خطورة تجاهل الأسس العلمية في علاج الأمراض المزمنة، حسب منشور عبر صفحته على «فيسبوك».

وفي مارس (آذار) الماضي، قررت نقابة الأطباء المصرية شطب عضوية العوضي، بعد اتهامه بنشر معلومات طبية مضللة وغير مدعومة علمياً عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدةً أن هذه الممارسات قد تمثل تهديداً مباشراً لصحة المواطنين.

كما شملت الاتهامات الترويج لأساليب علاجية غير معتمدة علمياً في التعامل مع بعض الأمراض المزمنة، وهو ما عدّته لجنة التأديب بالنقابة إخلالاً جسيماً بأصول المهنة وقواعدها الأخلاقية والمهنية.

ويعتقد الدكتور وسام إبراهيم حمودة، استشاري ورئيس قسم جراحات التجميل والحروق بجامعة بنها، أن «الأدوية العشبية والمنتجات الطبيعية قد تلعب دوراً في الوقاية من بعض الأمراض، إلا أن فاعليتها في العلاج أو تسريع التعافي لا تزال بحاجة إلى أدلة علمية حاسمة».

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «حسم هذا الجدل يتطلب جهوداً بحثية جادة تقودها مؤسسات علمية وشركات دواء عربية، لإنتاج دراسات موثوقة قادرة على الفصل في هذا الملف، في ظل غياب يقين علمي نهائي حتى الآن».

«منظومة مصالح» أم «منظومة تغذية»؟

ووسط الجدل الدائر حول منهجه، قال مصطفى ماجد، محامي العوضي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن ملابسات وفاة موكله تواكبت مع انقطاع التواصل مع أسرته قبل أيام. لكنه أكد أن سبب الوفاة «لا تتوفر به أي شبهة جنائية»، مشيراً إلى أنه تلقى إخطاراً هاتفياً من السلطات المصرية يفيد بأن «التحقيقات الجارية في الإمارات عزت سبب الحقيقي للوفاة إلى أزمة قلبية». وهو ما أوضحته وزارة الخارجية في بيان الثلاثاء.

وسبق أن وجّه وزير الخارجية، بدر عبد العاطي، القنصلية المصرية في دبي بـ«التواصل المستمر مع السلطات الإماراتية المختصة للوقوف على ملابسات الواقعة، ومتابعة الإجراءات ذات الصلة»، إلى جانب سرعة إنهاء الإجراءات اللازمة لنقل الجثمان إلى مصر.

المحامي مصطفى ماجد (صفحته الرسمية)

ورغم الإعلان لم ينقطع الجدل، إذ كتب أحد متابعيه، ويدعى علي محمد، معبّراً عن قناعته بأن العوضي واجه ما وصفها بـ«منظومة مصالح» داخل القطاع الطبي تشمل أطباء ومعامل وشركات أدوية. وزعم أن هذه المنظومة تستفيد من المرضى عبر الإكثار من الوصفات الطبية والفحوص، وترتبط بعلاقات دعائية وتسويقية مع شركات الأدوية.

غير أن هذه الفرضية يرفضها الدكتور أسامة حمدي الذي رأى أن وقوع الوفاة نتيجة «جلطة قلبية مفاجئة» كان «أمراً متوقعاً»، وكتب في منشور عبر حسابه في «فيسبوك»: «مع الأسف، لقد توقعت تماماً ما حدث له حين رأيت نحافته الشديدة والمستمرة، وفقدانه الشديد لعضلات فخذيه، وشحوب وجهه وتوتره، نتيجة لنظام غذائي صارم ينتهجه، ويمنع عنه -عن عمد- كثيراً من الفيتامينات والأملاح المعدنية، وكثيراً من الأحماض الأمينية المهمة للعمليات الحيوية في الجسم، مع استمراره في التدخين بشراهة رغم التحذيرات المعروفة والمثبتة علمياً».

رأي خبراء الاجتماع

ويُبدي علماء اجتماع شكوكاً في أن هذا الجدل يحمل قدراً مما يُعرف بـ«الافتعال الإعلامي»، وهي أيضاً رؤية الدكتور سعيد صادق، أستاذ الاجتماع السياسي بالجامعة الأميركية، الذي لفت إلى أن العوضي «لم يكن لديه منتج علمي أو طبي ملموس يبرر فرضيات الاستهداف أو المؤامرة، مثل حالات شهيرة لعلماء في عالمنا العربي».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «الانشغال الواسع بالقضية يعكس خللاً في ترتيب أولويات النقاش العام، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية التي يواجهها المواطن المصري»، مضيفاً أن «تضخم مثل هذه القضايا يرتبط بطبيعة الإعلام الرقمي وسعي بعض الصفحات وراء (التريند) لما يحققه من عوائد سريعة».

وانتهى إلى أن «ثورة السوشيال ميديا أعادت تشكيل بيئة الإعلام، وأصبح البحث عن الانتشار هدفاً رئيسياً لدى كثير من المنصات»، مؤكداً أن ذلك يؤدي إلى تضخيم قضايا هامشية على حساب ملفات أكثر أهمية وتأثيراً في المجتمع.


قمع حوثي متصاعد في إب... واستحداث سجون سرية

حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
TT

قمع حوثي متصاعد في إب... واستحداث سجون سرية

حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

صعّدت الجماعة الحوثية من حملات القمع والاعتقالات في محافظة إب، في تطور يعكس تشديداً في القبضة الأمنية على واحدة من أعلى المحافظات اكتظاظاً بالسكان وأكبرها رفضاً لسلطة الجماعة الانقلابية، وذلك بالتزامن مع تحويل منشآت مدنية سجوناً سرية.

في هذا السياق، كشفت مصادر حقوقية عن استحداث الجماعة ما لا يقل عن 14 سجناً سرياً داخل منشآت مدنية وعسكرية في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، بينها مرافق رياضية وثقافية، في وقت ارتفع فيه عدد المعتقلين إلى أكثر من 150 شخصاً، بينهم ناشطون وتربويون وشباب، في سياق حملة تستهدف كبح أي تحرك مجتمعي معارض.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن هذه الحملة تأتي ضمن استراتيجية أمنية أوسع تهدف إلى إحكام السيطرة على المحافظة التي ظلت، خلال السنوات الماضية، بؤرة احتجاجات صامتة ومفتوحة ضد ممارسات الجماعة، خصوصاً في ظل تدهور الأوضاع المعيشية وغياب الخدمات الأساسية.

وتفيد مصادر حقوقية بأن ما يسمى «جهاز استخبارات الشرطة»، الذي يقوده علي الحوثي، نجل مؤسس الجماعة، يقف وراء موجة اعتقالات جديدة طالت أكثر من 40 شاباً في مركز المحافظة وأريافها خلال الأسابيع الأخيرة. وبذلك يرتفع عدد المعتقلين إلى أكثر من 150 شخصاً، في ظل اتهامات فضفاضة تتعلق بدعم الحكومة الشرعية أو معارضة سلطة الجماعة.

أكثر من مائة معتقل يمني في إب دون تهم واضحة خلال العام الماضي (إعلام محلي)

وأكدت منصة «ضمير»، المعنية بتوثيق قضايا المعتقلين والمُخفَين قسراً، أنها رصدت نحو 150 حالة اختطاف خلال العام الماضي والربع الأول من العام الحالي، «ضمن خطة أمنية منظمة تستهدف وأد أي نشاط مجتمعي مناهض».

ولفتت إلى أن هذه العمليات لا تجري عشوائياً، بل وفق آلية تبدأ بـ«الرصد والمتابعة، ثم تنفيذ مداهمات ليلية، تنتهي باقتياد المستهدفين إلى أماكن احتجاز سرية، دون أوامر قضائية».

وتركز الحملة، وفق تقرير المنصة، على فئات محددة في المجتمع، في مقدمتها المدرسون والناشطون المجتمعيون، «خصوصاً في فترات تشهد تصاعداً في الغضب الشعبي أو قبيل المناسبات الوطنية، حيث يُخشى من تحول هذا السخط احتجاجاتٍ ميدانية».

سجون سرية

من أبرز ما كشفت عنه المصادر الحقوقية استخدام الجماعة الحوثية منشآتٍ مدنيةً، بينها مرافق رياضية وثقافية، مراكزَ احتجاز سرية، في خطوة تعكس توسعاً في البنية الأمنية غير الرسمية.

وتشمل هذه المواقع أجزاء من معسكرات، مثل «معسكر الحمزة» في منطقة ميتم، و«معسكر القوات الخاصة» بمنطقة شبان، و«معسكر اللواء55» في مديرية يريم، إلى جانب مبانٍ أخرى توصف بأنها «بيوت آمنة».

كما جرى توسيع سجن المخابرات المعروف باسم «الأمن السياسي»، ليضم أعداداً متصاعدة من المعتقلين، وسط تقارير عن استخدام أساليب تعذيب لانتزاع اعترافات، في ظل غياب أي رقابة قضائية أو حقوقية.

تحويل منشآت رياضية في إب سجوناً حوثية سرية للنشطاء (إعلام محلي)

ويثير تحويلُ المنشآت المدنية أماكنَ احتجازٍ مخاوفَ واسعة من تآكل ما تبقى من البنية المدنية في المحافظة، فضلاً عن تداعيات ذلك على الحياة الاجتماعية والثقافية، إذ كانت إب تُعرف قبل سنوات بأنها «عاصمة السياحة» في اليمن.

على وقع هذه التطورات، أعلنت منصة «ضمير» ما سمتها «قائمة العار»، التي تضم قيادات حوثية قالت إنها مسؤولة بشكل مباشر عن إدارة السجون السرية وحملات القمع في إب. وتهدف هذه الخطوة، وفق المنصة، إلى وضع هؤلاء تحت طائلة المساءلة القانونية مستقبلاً.

وتضم القائمة هادي الكحلاني، المعين مديراً لأمن المحافظة، ونائبه حميد الرازحي، ورئيس فرع ما يسمى «جهاز الأمن والمخابرات»، زيد المؤيد، إضافة إلى عدد من القيادات المحلية المتهمة بتنفيذ الاعتقالات والتغطية على الانتهاكات، من بينهم بكيل غلاب ويحيى القاسمي وعبد الباري الطالبي وأشرف الصلاحي.

وتشير المصادر إلى أن بعض هؤلاء يلعبون أدواراً مزدوجة، تجمع بين العمل الأمني والاستفادة المالية من ملف المعتقلين، عبر شبكات وساطة تبتزّ أسر الضحايا مقابل وعود بالإفراج، غالباً ما يتبين لاحقاً أنها زائفة.

اقتصاد الابتزاز

وفق شهادات حقوقية، تحوّل ملف المعتقلين في إب مصدرَ دخلٍ غير مشروع لبعض المتنفذين، حيث تُفرض على الأسر مبالغ مالية كبيرة مقابل تسهيلات مزعومة أو وعود بالإفراج. وفي كثير من الحالات، يُشترط على الأسر عدم التواصل مع وسائل الإعلام أو المنظمات الحقوقية.

ويرى ناشطون أن هذه الممارسات تعكس ما يصفونه بـ«نظام رهائن»، حيث يُعتقل الأفراد ليس فقط لأسباب سياسية، بل أيضاً لأغراض مالية أو نتيجة وشايات كاذبة. ويشمل ذلك مدرسين يطالبون برواتبهم، وشباباً يشاركون في فعاليات وطنية، وحتى أطباء وناشطين مدنيين.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية (إ.ب.أ)

وفي ظل هذه التطورات، تتصاعد الدعوات من قبل ناشطين ومنظمات حقوقية إلى ضرورة تحرك عاجل من المجتمع الدولي لمحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات. ويؤكد هؤلاء أن تحويل المنشآت المدنية سجوناً سرية، وممارسة التعذيب، والإخفاء القسري، كلها تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

كما يطالبون بفتح تحقيقات مستقلة، وضمان وصول المنظمات الدولية إلى أماكن الاحتجاز، والإفراج الفوري عن جميع المعتقلين دون تهم واضحة، ووضع حد لسياسات القمع التي تستهدف المجتمع المحلي في إب.

ويرى مراقبون أن ما يجري في محافظة إب يمثل نموذجاً مصغراً لسياسات أوسع تتبعها الجماعة في مناطق سيطرتها، حيث تُستخدم الأدوات الأمنية لإدارة المجتمع بالقوة، في ظل غياب مؤسساتِ الدولة وسيادةِ القانون.