مجلة «داعش» تعلن وجود حياة بومدين أرملة أحد منفذي هجمات باريس في سوريا

عائلة عربي إسرائيلي معتقل لدى التنظيم المتطرف تنفي أي ارتباط له بالموساد

حياة بومدين (أ.ب)، غلاف مجلة «داعش» في نسختها السابعة
حياة بومدين (أ.ب)، غلاف مجلة «داعش» في نسختها السابعة
TT

مجلة «داعش» تعلن وجود حياة بومدين أرملة أحد منفذي هجمات باريس في سوريا

حياة بومدين (أ.ب)، غلاف مجلة «داعش» في نسختها السابعة
حياة بومدين (أ.ب)، غلاف مجلة «داعش» في نسختها السابعة

قالت حياة بومدين أرملة أحد منفذي الهجمات الإرهابية التي وقعت في باريس الشهر الماضي إنها لاذت بحماية تنظيم داعش في سوريا، وفقا لمقابلة مزعومة لمجلة إلكترونية نشرها التنظيم المسلح، أول من أمس. ويبدو أن تعليقات حياة بومدين، التي كانت متزوجة من أحميدي كوليبالي أحد منفذي الهجمات، جاءت تأكيدا للتقارير الصادرة من السلطات بأنها وصلت سوريا عن طريق تركيا أثناء وقوع المجزرة في باريس.
أخذ كوليبالي أكثر من 10 أشخاص رهائن في متجر للأطعمة اليهودية في 9 يناير (كانون الثاني) وقتل 4 منهم. ولقي مصرعه بطلقات نارية عند اقتحام الشرطة للمتجر كجزء من هجوم متزامن قامت به الشرطة أسفر عن مقتل اثنين آخرين من منفذي الهجمات كانا قد نفذا هجمات قاتلة ضد صحيفة «شارلي إيبدو» الفرنسية الساخرة قبل يومين. وضعت بومدين على قائمة المطلوبين لدى جميع أجهزة الاستخبارات الأوروبية. ويعتقد مسؤولون أنها تمتلك معلومات مهمة بشأن شبكة أوسع تقف وراء المؤامرة التي استهدفت باريس. ونقلت المقابلة التي أجريت في مجلة «دابق» الناطقة باللغة الإنجليزية والتابعة لتنظيم داعش عن حياة بومدين حثها للمسلمات على أن يدرسن العقيدة وأن يكنّ عونا لأزواجهن. كما نقلت الصحيفة عن بومدين، المعروفة باسم «أم بصير المهاجرة»، وصفها لكوليبالي بأنه كان مؤيدا لتنظيم داعش وقولها «لمعت عيناه» عندما شاهد مقطع فيديو للمسلحين.
وطلب عدم مشاهدة مقاطع فيديو، حتى لا تغريه بالسفر إلى سوريا أو العراق قبل أن يتمكن من تنفيذ هجماته في وطنه.
وكان جناح تنظيم القاعدة في اليمن قد أعلن مسؤوليته عن مساعدة وتمويل والتخطيط للهجمات التي تم شنها على مجلة «شارلي إيبدو» ولكنه لم يعلن عن وجود صلة مباشرة مع كوليبالي. وظهر مقطع فيديو بعد مصرع كوليبالي يظهر فيه وهو يعلن مبايعته لتنظيم داعش. وكان 17 شخصا قد لقوا مصرعهم، بالإضافة إلى منفذي الهجمات الثلاثة. على مدى 3 أيام من العنف في باريس.
وسافرت بومدين (26 عاما) من إسبانيا إلى تركيا يوم 2 يناير (كانون ثاني)، قبل أيام من اقتحام المسلحين المتطرفين لمجلة «شارلي إيبدو». وتقول السلطات التركية إنها عبرت الحدود إلى داخل سوريا يوم 8 يناير (كانون الثاني)، قبل يوم من اقتحام كوليبالي لمتجر الأطعمة اليهودية.
وقدرت دراسة حديثة أجراها المركز الدولي لدراسة التطرف، ومقره في لندن، عدد المقاتلين الأجانب الذين سافروا إلى العراق وسوريا بأنه يتجاوز 20 ألفا، منهم ما يقرب من 4 آلاف ينحدرون من أوروبا الغربية.
إلى ذلك، نفت عائلة الشاب الفلسطيني المقدسي، محمد سعيد مسلم (19 عاما)، المعتقل في سجون «داعش» أن يكون ابنها أو أي من أفراد عائلته ذوي علاقة مع الموساد (جهاز المخابرات الإسرائيلية الخارجية). وأكدوا قناعتهم بأن «داعش» يحتجز ابنهم ظلما، بعدما طلب أن يتركه ويعود إلى البلاد. واعتبروا ابنهم مخطوفا وأعربوا عن قلقهم على مصير محمد وحياته.
وكانت المجلة التي يصدرها «داعش» باللغة الإنجليزية باسم «دابق»، قد ادعت في عددها الأخير (النسخة السابعة)، أول من أمس، أن تنظيم داعش يحتجز مواطنا عربيا من إسرائيل (فلسطينيي 48) تظاهر بأنه مقاتل أجنبي ليتجسس لحساب الموساد. ونشرت على لسانه أقوالا تؤكد هذه الرواية. وقال فيها إنه انضم إلى التنظيم في سوريا لينقل تقارير للإسرائيليين عن مخازن أسلحته وقواعده ومجنديه من الفلسطينيين. ونقل عن مسلم قوله إنه بعدما أثار سلوكه ريبة قادة «داعش» قرر العودة إلى أهله، فاتصل بوالده في القدس الشرقية، فاكتشفوا أمره واعتقلوه.
وروى أن والده وشقيقه يعملان لدى الموساد، وأنهما هما اللذان شجعاه على سلوك هذا الطريق، عندما عُرضت عليه وظيفة في الموساد. ونقل على لسانه أنه قبض من الموساد أجرا شهريا بقيمة 1300 دولار. وأنه عبر تدريبات خاصة في قاعدة للموساد قرب القدس، قريبا من منطقة سكنه. ونقلت المجلة عنه قوله: «أقول لمن يريدون التجسس على (داعش).. لا أعتقد أنكم أذكياء لهذا الحد، وأنه يمكنكم خداع (داعش). لن تنجحوا على الإطلاق. ابقوا بعيدا عن هذا الطريق. ابقوا بعيدا عن مساعدة اليهود والمرتدين. اتبعوا الصراط المستقيم». لكن والد محمد، سعيد مسلم، نفى بشكل قاطع أن يكون هو أو ولداه جواسيس للموساد. وقال إنه فقد صوابه عندما علم بأن ابنه لدى «داعش». وأضاف في حديث إلى «الشرق الأوسط» من بيته الواقع في حي استيطاني يهودي في القدس الشرقية المحتلة: «ابني محمد يعمل في مصلحة الإطفاء. وقد أخبرنا بأنه سيدرس في دورة تقدمة لترقيته، فباركنا له. وبعد مرور 5 أيام لم يتصل خلالها بنا ولا مرة واحدة، توجهنا إلى مسؤوليه في العمل، فاستغربوا حديثه عن الدورة الدراسية وأخبرونا بأنه لم تكن هناك دورة. وأنهم حسبوا أنه لم يحضر إلى العمل بسبب مرض أو أي سبب آخر. فتوجهنا إلى الشرطة، فتبين أنه غادر البلاد إلى تركيا. وعندما طال غيابه، بدأت تساورنا الشكوك في أنه سافر إلى سوريا. وبعد جهود مضنية كادت تنتهي باليأس، اتصل بنا هو بمبادرته وأخبرنا أنه قد خُطف لدى (داعش) من الأراضي التركية، ونُقل إلى سوريا المجاورة لكن يمكنه شراء حريته». وأضاف مسلم: «لقد احتاج إلى مبلغ 200 دولار أو 300 دولار كي يطلقوا سراحه. فأرسلنا له مبلغا أكبر ورتبنا أمر عودته. ولكن في هذه الأثناء، اتصل رجل آخر بنا ليبلغنا أن ابننا فر من خاطفيه لكن (داعش) احتجزه».
من جهة إسرائيل، فقد صرح مسؤول أمني بأن مسلم سافر إلى تركيا يوم 24 أكتوبر (تشرين الأول) ليحارب مع «داعش» في سوريا، وأنه ذهب من تلقاء نفسه دون علم عائلته، وليس مخطوفا. ولدى سؤاله عما إن كان تصريحه يمثل نفيا لكون مسلم جاسوسا إسرائيليا قال المسؤول: «يمكنك أن تفهمه على هذا النحو.. نعم».
وذكرت مصادر إسرائيلية أنها قلقة للغاية من سفر أفراد من أقليتها العربية التي تمثل 20 في المائة من السكان إلى سوريا والعراق للانضمام إلى الجماعات المتشددة، حيث إنها تتحسب من تحولهم إلى إرهابيين يعودون إلى البلاد مع أفكارهم وأسلحتهم وخططهم الفتاكة، وبفكر متطرف واستعداد للقتال. وكثفت السلطات الإسرائيلية المراقبة والملاحقة القضائية لمن يشتبه في أنه يريد التطوع في صفوف تلك الجماعات. وتجتذب تركيا الكثير من عرب إسرائيل لقضاء العطلات. وهي أيضا ممر رئيسي للأجانب الذين يتسللون عبر الحدود لمساعدة مقاتلي المعارضة الذي يحاولون الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد.
وقالت عائلة محمد مسلم إنه عمل كرجل إطفاء إسرائيلي. وقال صديق له تحدث لـ«رويترز» بشرط عدم نشر اسمه إن مسلم نشر رسائل مؤيدة لـ«داعش» عبر مواقع التواصل الاجتماعي. ولم يمكن لـ«رويترز» العثور على أي حسابات على تلك المواقع تحت اسم مسلم.
وقال شقيق الشاب محمد سعيد مسلم: «عندما رأيت صورته اليوم في الصحف أصبت بهلع شديد». وتابع قائلا: «العائلة اعتقدت أنه سافر إلى تركيا في رحلة لأنه كان قبل ذلك قد سافر إلى الأردن لمدة أسبوع بهدف زيارة أقارب له هناك، إلا أنه عاد إلى البلاد بعد مرور أسبوع».
وبحسب أقوال الشقيق، فإن أول من أعتقد أن أخاه قد انضم لتنظيم داعش هم رجال الشرطة. وأضاف: «قاموا بالتحقيق مع أبي وأخي. إلا أننا لم نتقبل كلامهم في البداية. أعرف محمد جيدا، كان دائما يضع في صفحته كاريكاتيرات ضد (داعش)».
وبعد ذلك، استوعبت العائلة أن محمد في سوريا بصفوف «داعش»، وأن صحة والدته تدهورت في أعقاب ذلك. وأضاف: «في إحدى المحادثات الأخيرة معه قال إنهم أخذوا منه جواز سفره، وإنه لا يوجد لديه طريقة للعودة. حاول أبي تحويل مبلغ من المال له من أجل العودة، وأرسلنا إليه النقود عبر مصر إلى سوريا. ولكن منذ ذلك الحين لم يتحدث معنا».
ويرفض جميع أفراد العائلة تقبل الادعاء بأن محمد سافر إلى سوريا كجاسوس للموساد في «داعش». وقالوا في عائلته: «هذا لا يمكن أن يحدث. لا تربطه أي علاقة بمثل هذه الأمور»، إلا أن أفراد العائلة لا يعرفون تفسير سبب عدم قيام محمد بإخبارهم بسفره إلى تركيا، ومن هناك إلى سوريا. وتتخوف العائلة من أن يلاقي محمد المصير نفسه الذي لاقاه الرهائن الأجانب والطيار الأردني الذي حرقه تنظيم داعش. وقال أفراد العائلة: «بعد أن شاهدنا الصور الرهيبة للطيار الأردني، لم نعد قادرين على النوم. فنحن شديدو القلق».



معارك تعز تصدّ زحف الحوثيين

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
TT

معارك تعز تصدّ زحف الحوثيين

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

تواصلت المواجهات، أمس، على جبهات مدينة تعز المحاصرة، حيث تصدت القوات الحكومية اليمنية لهجمات حوثية ونفذت هجمات مضادة، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع للجماعة في ريف المدينة. وأعلنت القوات استهداف مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور، فيما أفادت مصادر بمقتل قياديين حوثيين وعدد من مرافقيهما.

وامتدت المواجهات إلى جبهة كهبوب القريبة من مضيق باب المندب، حيث أعلنت قوات العمالقة الجنوبية ودرع الوطن صد هجمات حوثية، بالتزامن مع كمين في منطقة هيجة العبد بمحافظة لحج، قالت إفادات ميدانية إنه أوقع عشرات القتلى والجرحى في صفوف الحوثيين.

وجاء ذلك في وقت أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، السبت، اعتراض وتدمير ثلاثة صواريخ باليستية أطلقتها الجماعة الحوثية باتجاه مدن الطائف وينبع والرياض، إلى جانب اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية، وفق ما أعلنه المتحدث باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي. ومساء أمس، أفاد الدفاع المدني السعودي بسقوط شظايا اعتراض صاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيا الحوثية باتجاه منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة.


تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
TT

تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)

كثّفت «اللجنة المصرية في قطاع غزة» من تحركاتها مع تردي الأوضاع الإنسانية، وتوالي الشكاوى من شح الغذاء والسلع الرئيسية في ظل تضييق إسرائيلي مستمر على دخول المساعدات وتراجع التمويل الإغاثي الدولي.

وأكدت «اللجنة المصرية»، في بيان لها، السبت، أن «القيادة المصرية وجهت بضخ كميات كبيرة من الدقيق إلى قطاع غزة لتعزيز الإمدادات ودعم المخابز والعمل على حل أزمة الدقيق والخبز التي يعاني منها أبناء شعبنا الفلسطيني، وذلك ابتداءً من الأحد، وبشكل يومي في إطار الجهود المصرية المتواصلة لدعم أهلنا في القطاع وتخفيف معاناتهم».

وكانت اللجنة قد أكدت، مساء الجمعة، أنها بدأت بتسيير شاحنات محمّلة بكميات من الطحين إلى قطاع غزة بهدف دعم المخابز وتعزيز قدرتها على مواصلة العمل والمساهمة في توفير الخبز للمواطنين بأسعار مناسبة.

وأشار المتحدث باسم اللجنة، محمد منصور، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن المخابز عادت للعمل في القطاع، السبت، بعد ثلاثة أيام من توقف عدد كبير منها، وهو ما كان مثار قلق الكثير من العائلات الفلسطينية التي باتت تتساءل عما إذا كانت الأزمة مقدمة لعودة المجاعة مرة أخرى، مشيراً إلى أن «اللجنة المصرية» بالتعاون مع المنظمات الإنسانية العاملة في القطاع ساهمت في عودة عمل 20 مخبزاً، واختفت الطوابير التي كانت معتادة أمامها مع توفير كميات إضافية من الدقيق.

وأضاف «أن مصر استجابت سريعاً لنداءات الفلسطينيين خلال الأيام الماضية، وقامت بإدخال قوافل تحمل على متنها عشرات الآلاف من أطنان الدقيق التي تدفقت خلال الساعات الماضية»، مشيراً إلى أن القاهرة «مستمرة في تقديم الدعم اللازم بما يضمن تحسين الأوضاع الإنسانية».

وأشارت فضائية «القاهرة الإخبارية»، في تقرير لها، مساء الجمعة، إلى أن «اللجنة المصرية» بالشراكة مع مؤسسة «المطبخ المركزي العالمي»، توزع عشرات الآلاف من أرغفة الخبز يومياً على الأسر الفلسطينية في شمال القطاع ووسطه وجنوبه، بما يسهم في تخفيف جانب من الأعباء اليومية عن السكان.

حملة توعوية نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» هذا الشهر للتوعية من مرض سرطان الثدي (صفحة اللجنة المصرية على «فيسبوك»)

ويعاني قطاع غزة من أزمة جراء النقص الحاد في مادة الطحين وارتفاع أسعار الخبز. وحذرت وزارة التنمية الاجتماعية في القطاع «من تداعيات إنسانية كارثية، في أعقاب التوقف القسري لعدد كبير من المخابز، بسبب نقص الدقيق والمواد التشغيلية اللازمة لاستمرار عملها».

وأكدت الوزارة «أن منع دخول شحنات الطحين والإمدادات الغذائية يهدد بتقويض قدرة الأسر النازحة والأشد فقراً على الحصول على الخبز، الذي يشكل أحد أهم مصادر الغذاء اليومية لكثير من العائلات».

وأشارت «اللجنة المصرية» إلى أنها «تواصل جهودها الحثيثة للتخفيف من معاناة المواطنين والوقوف إلى جانب العائلات الفلسطينية في هذه الظروف الصعبة، بما يحد من تداعيات الأزمة ويمنع استغلال حاجة المواطنين ورفع الأسعار بصورة غير مبررة».

وأوضح محمد منصور في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن اللجنة «تعمل على قدم وساق للاستعداد لفصل الشتاء وتعمل بشكل يومي على تركيب 3 آلاف خيمة مجهزة لاستقبال العائلات الأكثر احتياجاً، بخاصة من هم بالقرب من الخط الأصفر»، والذين تعرضت خيامهم للتلف ويقيمون في خيام مهترئة ومراكز إيواء غير مؤهلة، وأكد أن الحملة تنظم «حملة شتاء دافئ عبر تقديم الخيام وتجهيزها وتقديم المساعدات الصحية والغذائية».

وتتفاقم أزمة الغذاء في قطاع غزة مع تقليص المساعدات بسبب تراجع التمويل الدولي، وسط استمرار القيود الإسرائيلية رغم اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

ففي 19 أكتوبر الحالي، أعلن «برنامج الأغذية العالمي» تقليص مساعداته الغذائية، ما أدى إلى انخفاض عدد المستفيدين بنحو نصف مليون شخص.

وعلى المستوى السياسي، شدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه نظيره الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، «على أهمية مواصلة الجهود المبذولة للتنفيذ الكامل لخطة الرئيس الأميركي ترمب الشاملة للسلام في قطاع غزة».

كما حذر من خطورة الممارسات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما في ذلك التوسع الاستيطاني ومحاولات فرض الأمر الواقع، مشيراً إلى تداعياته السلبية على الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما طالب وزراء خارجية كل من السعودية ومصر وتركيا وباكستان، خلال اجتماعهم الجمعة في إسطنبول، بضرورة استمرار تدفق المساعدات الإنسانية وإعادة إعمار غزة دون انقطاع، مؤكدين أن الشعب الفلسطيني يعاني من كارثة إنسانية مستمرة تتطلب تدخلاً دولياً فورياً.


جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

تصطدم هجمات الجماعة الحوثية على جبهات مدينة تعز اليمنية بمقاومة شرسة رغم القصف والحصار والتعزيزات المتواصلة، في وقت تكثف فيه القوات الحكومية هجماتها المضادة وتوسع الطائرات الحربية ضرباتها على مواقع الجماعة في ريف المحافظة وأطراف المدينة المحاصرة، بالتزامن مع إحباط هجمات حوثية في جبهة كهبوب المطلة على مضيق باب المندب، والتصدي لمحاولة تمدد الجماعة في مديرية المقاطرة باتجاه لحج جنوباً.

وتحاول الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، التي سيطرت على أجزاء واسعة من ريف تعز، توسيع مكاسبها الميدانية والضغط على المدينة المحاصرة، بينما تواجه مقاومة من القوات الحكومية والمقاومة الشعبية، مع امتداد الاشتباكات إلى جبهات الأقروض والشقب وكحلان، وتصاعد المواجهات في مناطق المقاطرة بمحافظة لحج، حيث تسعى الجماعة إلى التقدم نحو مناطق جديدة جنوباً.

وفي أحدث التطورات، استهدفت القوات الحكومية مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور في تعز، وفق ما أعلنه المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، الذي قال إن الحوثيين اتخذوا المبنى منطلقاً لاستهداف المدنيين في المدينة، وإن الضربة استهدفت تعطيل هذا النشاط وحماية السكان.

مقاتل في الجيش اليمني يصوّب سلاحه الرشاش خلال معارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وعلى الجبهة الجنوبية لمدينة تعز، أفادت القوات الحكومية بتحقيق تقدم في جبهة الأقروض، وتنفيذ هجمات مضادة على مواقع الحوثيين، بالتزامن مع اشتباكات متقطعة في الشقب وكحلان بمديريتي صبر والمسراخ، وسط أنباء عن دفع الجماعة بتعزيزات بشرية نحو خطوط التماس.

وفي الجبهة الغربية، أفادت مصادر يمنية محلية بمقتل القيادي الحوثي محمد قيران، المعروف بكنية «أبو هاشم»، مع سبعة من مرافقيه، خلال مواجهات الجمعة. كما أُعلن مقتل القيادي محمد إسماعيل الدرب، الذي قالت مصادر عسكرية إنه كان يشرف على العمليات الرامية إلى اجتياح تعز، مع عدد من مرافقيه في جبهة الأقروض.

وامتدت الضربات الجوية إلى مناطق عدة في ريف المحافظة، بينها مديرية الشمايتين، حيث استهدفت مقاتلات مواقع للحوثيين في برج المنة ووادي الفجر وبرح الحداد وجبل جربب. وأفادت مصادر ميدانية بمقتل عشرة مسلحين على الأقل وإصابة آخرين، إلى جانب تدمير أسلحة ثقيلة ومعدات عسكرية.

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي جبهة كهبوب، تمكنت قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن من صد هجمات حوثية، وفق بيانات عسكرية. وقالت قوات درع الوطن إن اللواء السابع في الفرقة الأولى تصدى لهجوم استمر نحو 30 ساعة، وحافظ على مواقعه وأفشل محاولة التقدم، فيما تحدثت قوات العمالقة عن اشتباكات عنيفة انتهت بتراجع المهاجمين وتكبيدهم خسائر بشرية ومادية.

وتكتسب هذه الجبهة أهميتها من موقعها الاستراتيجي قرب مضيق باب المندب، حيث يتقاطع القتال البري مع المخاوف المتعلقة بأمن الممرات البحرية. وفي المقاطرة بمحافظة لحج، تحدثت إفادات ميدانية عن كمين مسلح في منطقة هيجة العبد، أوقع عشرات الحوثيين بين قتيل وجريح، وأوقف محاولة للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة.

صواريخ منفلتة

بالتوازي مع القتال البري، تضع القوات الحكومية اليمنية القدرات الصاروخية الحوثية في صلب روايتها للتطورات الأخيرة. وقال النزيلي إن الجيش رصد خلال الأيام الماضية حالات فشل في إطلاق صواريخ باليستية، أو انحرافها وسقوطها في مناطق مأهولة، محذراً من مخاطرها على المدنيين، فضلاً عن تهديد الملاحة والتجارة الدوليتين.

واستشهد الناطق العسكري بصاروخ قال إن الحوثيين أطلقوه من منطقة عيال صياد في مديرية نهم، الجمعة، قبل أن يسقط على منزل المواطن محمد أحمد القشعة أثناء اجتماع أفراد أسرته، ما أدى، حسب روايته، إلى مقتل جميع الموجودين داخله وتضرر منزل مجاور. وأضاف أن حوادث مماثلة وقعت في صنعاء وتعز وإب وصعدة.

مقاتل في القوات الحكومية اليمنية يشير بيده خلال معارك ضد الحوثيين غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

وعزا النزيلي تراجع أداء المنظومات الصاروخية، وفق تقدير الجيش، إلى ضربات استهدفت خلال الأسابيع الماضية مخازن الصواريخ ومنصات إطلاقها، بالتزامن مع عمليات جوية للتحالف استهدفت أهدافاً عسكرية في صعدة، قال إنها أسفرت عن تحييد خبراء وقيادات متخصصة في تشغيل الصواريخ وإطلاقها. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من هذه الحصيلة أو من تقديرات الجيش بشأن حجم التراجع في القدرات الصاروخية.

مئات الضربات

في مؤشر آخر على اتساع العمليات، أعلنت القوات المسلحة تنفيذ 1392 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية التي شملها بيانها، ترافقت مع غارات جوية وهجمات أرضية وضربات نيرانية على امتداد الجبهات. وقالت إن العمليات طالت تجمعات وتعزيزات ومصادر نيران وتحصينات وآليات عسكرية، وإنها أدت، وفق الحصر الميداني الأولي، إلى تحييد نحو 620 عنصراً وتدمير أو إعطاب نحو 190 آلية ومدرعة ووسيلة نقل، إضافة إلى أسلحة ثقيلة ومتوسطة.

مقاتلون من قوات الحكومة اليمنية على ظهر شاحنة خلال المعارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وتشمل الحصيلة، حسب البيان، العمليات التي نفذتها القوات ضمن عملية «فجر اليمن»، التي تقول القوات الحكومية إنها تستهدف إضعاف القدرات القتالية للحوثيين وتعطيل خطوط إمدادهم. كما أعلن الجيش دخول منظومات نوعية جديدة إلى الخدمة لدى قواته الجوية، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن طبيعتها.

وفي جبهتي مأرب والجوف، أفادت مصادر ميدانية بمقتل محمد يحيى الديلمي، الذي وصفته بأنه قائد ما تسمى «مجاميع كتائب الحسين»، مع عشرة من عناصر مجموعته، خلال المعارك على الجبهة الرابطة بين المحافظتين. كما تحدثت المصادر عن مقتل محمد الحوثي، المعروف باسم «زين العابدين»، والمسؤول عن التدريب فيما تسمى «ألوية الأنصار»، خلال معارك الجوف في وقت سابق.