مسؤول أميركي يحذر من عودة تشكيل «داعش»في مناطق سيطرة «النظام السوري»

أكد أن أوضاع المحتجزين في «مخيم الهول» خطيرة وتتطلب تكاتفاً دولياً

جودفري القائم بأعمال المبعوث الخاص الأميركي إلى التحالف الدولي لهزيمة "داعش" ( الخاريجة الاميركية "
جودفري القائم بأعمال المبعوث الخاص الأميركي إلى التحالف الدولي لهزيمة "داعش" ( الخاريجة الاميركية "
TT

مسؤول أميركي يحذر من عودة تشكيل «داعش»في مناطق سيطرة «النظام السوري»

جودفري القائم بأعمال المبعوث الخاص الأميركي إلى التحالف الدولي لهزيمة "داعش" ( الخاريجة الاميركية "
جودفري القائم بأعمال المبعوث الخاص الأميركي إلى التحالف الدولي لهزيمة "داعش" ( الخاريجة الاميركية "

حذرت الولايات المتحدة من تهديد التنظيم الإرهابي «داعش»، وأنه لا يزال يشكل مصدراً للقلق رغم انحسار عملياته وقواته في سوريا والعراق، بيد أن أذرعه الخارجية في أفريقيا وغيرها «تعد خطيرة»، ولا بد من المجتمع الدولي أن يتكاتف من أجل محاربته ومنع عودة تشكيله مجدداً. وشدد جون جودفري، القائم بأعمال المبعوث الخاص الأميركي إلى التحالف الدولي لهزيمة «داعش»، على أن التنظيم الإرهابي لا يزال يشكل تهديداً للأمن والسلم العالمي، وأن مناطق إعادة تشكيله في سوريا في المناطق التي لا تتواجد بها القوات الأميركية أو قوات التحالف الدولي لمحاربة التنظيم، تعد خطيرة ومصدر قلق جديد. وفي إجابة لسؤال «الشرق الأوسط» خلال مؤتمر صحافي مساء أول من أمس، حول التحذيرات العسكرية الأميركية من إعادة تشكل التنظيم في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام السوري، أجاب جودفري قائلاً «إن الولايات المتحدة قلقة من المناطق الواقعة تحت سيطرة النظام السوري وروسيا».
واستطرد قائلاً «إننا نشارك التقييم بأن المناطق الواقعة تحت سيطرة نظام بشار الأسد وروسيا أظهرت أن قوة سيطرتهم على الوضع ومنع إعادة تشكيل (داعش) ليست بالقدر الكافي، وبصراحة هي إشكالية إلى حد ما، ونحن قلقون بشأن احتمال عودة الظهور هناك؛ لذلك نشارك هذا القلق، وتمت مناقشته في المؤتمر الوزاري لأعضاء التحالف الدولي».
وأفاد المبعوث الأميركي بأن الأجندة للتحالف الدولي لمحاربة «داعش» ستركز إلى حد كبير على جهود التحالف المستمرة فيما يسمى جوهر العراق وسوريا، والتي تشمل الجهد العسكري، ولكنها تشمل أيضاً خطوط الجهد المتعلقة بالاستقرار، والتركيز على المقاتلين الإرهابيين الأجانب، ومكافحة تمويل «داعش»، وجهود الرسائل المضادة.
وأشار إلى أنه في هذا الصدد ناقش الاجتماع أهداف تمويل الاستقرار لعام 2021 للعراق وسوريا، بالإضافة إلى ذلك، مناقشة التهديد المتزايد لـ«داعش» خارج العراق وسوريا، ولا سيما في أفريقيا، والطرق التي يمكن للتحالف من خلالها المساهمة في الجهود الجماعية لضمان هزيمة «داعش» الدائمة على مستوى العالم.
وأضاف «منذ هزيمة الخلافة الإقليمية المزورة لـ(داعش) في عام 2019، كثف التنظيم تركيزه على أنشطة فروعه وشبكاته، والحكومة الأميركية تراقب عن كثب الأحداث على الأرض في موزمبيق، حيث ينشط هناك «داعش»، ولا يزال يمثل تهديداً؛ لأنه قادر على تنفيذ عمليات مميتة على نطاق أصغر في كل من المناطق الريفية والحضرية، ويظل عازماً على القيام بذلك لإثبات أنه يشكل تهديداً مستمراً في العراق، كما أن سلسلة الهجمات الأخيرة ليست سوى أحدث تذكير بأن (داعش) لا يزال يمثل تهديداً بالفعل، تهديداً لا يزال من الممكن أن ينتشر إذا تُرك دون رادع».
وفيما يخص مراكز الاعتقال والمخيمات الإنسانية في سوريا، أوضح جون جودفري، أنها قضية متنامية، وبعد عامين من هزيمة «داعش» على الأرض، تواصل «قوات سوريا الديمقراطية» تأمين نحو 10000 مقاتل من «داعش»، بما في ذلك نحو 2000 مقاتل إرهابي أجنبي (أي غير سوريين وغير عراقيين)، وفي منشآت مؤقتة، مضيفاً «بينما ينتظر هؤلاء المحتجزون الإعادة إلى الوطن والمحاكمة في بلدانهم الأصلية، يحتاج شركاؤنا المحليون إلى الدعم، ويحتاجون إلى الدعم للمساعدة في ضمان ظروف احتجاز إنسانية وآمنة».
وبيّن أنه في مخيم الهول (شمال شرقي سوريا) المخصص للنازحين داخلياً، فإن الولايات المتحدة على علم بعمليات القتل الأخيرة والتهديدات الأمنية الأخرى داخل المخيم، معتبراً أنها تعكس تهديداً مستمراً من «داعش» والجماعات الإجرامية التابعة له، على المدنيين الأبرياء في الهول؛ مما يضع عبئاً متزايداً على الشركاء المحليين لأميركا في الحفاظ على الأمن داخل المخيم.
واعتبر جودفري، أن هذه مشكلة دولية تتطلب حلاً دولياً؛ إذ إن هناك أكثر من 60 ألف فرد في مخيم الهول، وهم من عشرات الجنسيات، غالبيتهم العظمى من الأطفال، داعياً المجتمع الدولي إلى النظر في كيفية دعم الوكالات الإنسانية التي تقدم لساكني المخيم المساعدات، وكذلك النظر في إعادة مواطنيهم، من أجل المساعدة في تخفيف العبء عن شركاء واشنطن المحليين.
وعن تقييم قدرات «قوات سوريا الديمقراطية»، أكد جون جودفري، القائم بأعمال المبعوث الخاص الأميركي إلى التحالف الدولي لهزيمة «داعش»، أن «قوات سوريا الديمقراطية» لا تزال قادرة على الحفاظ على سيطرة إيجابية على المقاتلين الإرهابيين الأجانب، المحتجزين في شبكة مراكز الاحتجاز في شمال شرقي سوريا مع الحدود العراقية، بالإضافة إلى ذلك، أظهرت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) أيضاً قدرة على تحمل نصيباً غير متناسب من العبء، فيما يتعلق بمخيمات النازحين داخلياً التي تقع أيضاً في تلك المساحة الجغرافية. وأضاف «هذا لا يعني أنهم لا يزالون في حاجة إلى مساعدة كبيرة من المجتمع الدولي في شكل موارد بشكل أساسي، لمساعدتهم على القيام بذلك، لكنني أعتقد أنه من حيث الإدارة الفعلية لتلك المرافق على الأرض، لقد أظهروا أنهم قادرون تماماً». وفيما يتعلق بالمستجدات المتعلقة بالمقاتلين الإرهابيين الأجانب، أوضح المبعوث الأميركي، أن بلاده أعادت حتى الآن 28 مواطناً من شمال شرقي سوريا إلى الولايات المتحدة، مبيناً أن هذا الرقم يشمل 12 شخصاً بالغاً، و16 طفلاً، ومن بين البالغين حوكم 10 أشخاص أو ما زالوا قيد المحاكمة.
وعن الوضع الخطير في مخيم الهول، قال «إنه الأمر الأكثر إثارة للقلق وربما؛ لأن عدداً من هؤلاء الأطفال المتواجدين في المخيم إما لديهم مطالبات بالجنسية الأوروبية أو لديهم بالفعل جنسيات أوروبية؛ ولذا هناك قلق من أنه يمكن أن ينتهي بهم الأمر في نهاية المطاف إلى أن يكونوا قادرين على الذهاب إلى أماكن أخرى والقيام بأمور سيئة. لهذا السبب بالتحديد؛ لقد انخرطنا منذ سنوات عدة في حث البلدان الأصلية، بما في ذلك الشركاء الأوروبيون، على إعادة هؤلاء الناس إلى أوطانهم وإعادة تأهيلهم، وحيثما يكون ذلك مناسباً وعملياً، ملاحقة كل من المقاتلين الإرهابيين الأجانب، وأيضاً بشكل حاسم أفراد الأسرة المرتبطين بهم».
وأبان أن عدد المقاتلين الإرهابيين الأجانب من غير السوريين وغير العراقيين يصلون إلى نحو 2000 شخص، وعدد أفراد أسرتهم المرتبطين بهذه المجموعة يصل إلى نحو 10000 فرد؛ «لذلك نحن نتحدث عن نطاق واسع إلى حد ما هنا، ثم علاوة على ذلك لدينا نحو 30000 عراقي يعملون مع حكومة العراق، وآخرون لمحاولة العودة إلى العراق بشكل سريع». وفي سياق متصل، أعلنت القوات الكردية أمس توقيف 53 شخصاً في إطار حملة أمنية غير مسبوقة بدأت الأحد ضد عناصر تنظيم «داعش» والمتعاونين معهم داخل مخيم الهول الذي شهد مؤخراً حوادث أمنية واغتيالات في شمال شرقي سوريا، ويُشارك خمسة آلاف عنصر من «قوات سوريا الديمقراطية» ووحدات حماية الشعب وقوات الأمن الكردية (الأسايش) في الحملة داخل المخيم المكتظ بنحو 62 ألف شخص، غالبيتهم نساء وأطفال. وبينهم آلاف الأجانب ممن يقبعون في قسم مخصص لهم تحت حراسة مشددة. وأعلنت قوات الأمن الكردية في بيان الثلاثاء، «توقيف 53 فرداً من عناصر (داعش)، بينهم خمسة مسؤولين عن الخلايا التي كانت تقوم بعمليات الإرهاب والعنف ضمن المخيم» منذ بدء العملية الأحد.



مصر تجدد تصنيفها «الإخوان» تنظيماً إرهابياً

مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
TT

مصر تجدد تصنيفها «الإخوان» تنظيماً إرهابياً

مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

جددت مصر تصنيفها تنظيم «الإخوان المسلمين» إرهابياً، في خطوة من سلسلة ملاحقات قضائية وأمنية بدأت ضده منذ الإطاحة به في 2013، عقب عزل الرئيس المنتمي إليه محمد مرسي، صيف ذلك العام.

التجديد يأتي مع موقف مصري صلب من الرئيس عبد الفتاح السيسي تجاه التنظيم، تزامناً مع خطوات متتالية غربية ضده، ما يعزز فرص تقويض خطواته ومنعه من إعادة الانتشار وتجفيف منابع تمويله داخلياً ودولياً، حسب خبراء في القانون والجماعات الإسلامية تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

قرار جديد

وقررت محكمة جنايات أول درجة بالقاهرة مد إدراج تنظيم «الإخوان المسلمين» و14 شخصاً على قوائم الكيانات الإرهابية لمدة 5 سنوات جديدة. ويأتي الإعلان عن الحكم بعد 3 أيام من حديث الرئيس عن تنظيم «الإخوان» في «منتدى مصر»، متهماً إياه «بعدم القدرة على قيادة البلاد وإفشالها».

ويرى أستاذ القانون الدولي العام، محمد محمود مهران، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا القرار «يعني عملياً استمرار الإدراج حتى عام 2031 مع آثار قانونية محددة».

وأشار إلى أن «القرار يعني قانوناً أربعة آثار فورية ومتلازمة، هي أولاً تجميد الأصول والأموال المرتبطة بالجماعة ومن أُدرجوا من أفرادها داخل مصر استناداً لقانون مكافحة الإرهاب المصري، وثانياً حظر أي تعاملات مالية أو إدارية مع الكيان أو الأشخاص المدرجين، وثالثاً إتاحة الملاحقة الجنائية لكل من يُروّج للجماعة أو يُموّلها أو ينتمي إليها وفق التشريع المصري، ورابعاً توفير غطاء قانوني للتعاون الأمني الدولي مع الدول التي تعترف بهذا الإدراج».

وأكد مهران على أن «الأهمية المضافة لهذا القرار هي صدوره بصيغة قضائية من محكمة، وليس بقرار إداري، ما يمنحه شرعية أقوى وقابلية للتنفيذ أوسع ويجعله أكثر صموداً أمام أي طعون محتملة».

بدوره، أكد الباحث في شؤون «الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي»، منير أديب، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن القرار يحمل دلالات تتجاوز الإجراء القضائي، «إذ يعكس استمرار تعامل الدولة المصرية مع التنظيم باعتباره قضية أمن قومي تتطلب مواجهة قانونية وأمنية ممتدة، لا تقتصر على ملاحقة الأفراد، وإنما تشمل تجفيف مصادر التمويل والحد من قدرة التنظيم على إعادة بناء شبكاته».

وأشار أديب إلى أن أهمية القرار «تكمن في استمرارية الإطار القانوني الذي يتيح اتخاذ تدابير مرتبطة بالإدراج، وفقاً للقانون المصري، بما يشمل الإجراءات المتعلقة بالأموال والأصول والسفر والأنشطة ذات الصلة، بحسب الأحكام القانونية المنطبقة على كل حالة».

وأضاف «أن تجديد الإدراج يبعث برسالة واضحة مفادها أن تغيير الواجهات التنظيمية أو إعادة تقديم نفسه في صورة سياسية أو اجتماعية، لا تسقط المسؤولية القانونية متى توافرت أسبابها».

وأشار مهران إلى أن قرار جنايات القاهرة «قرار وطني داخلي لا يُلزم الدول الأخرى تلقائياً بالاعتراف به إلا في إطار اتفاقات التعاون القضائي الثنائية».

لكن أديب يعتقد «أن تجديد تصنيف التنظيم إرهابياً يعزز فرص التعاون الأمني والقضائي الدولي، خصوصاً في تبادل المعلومات بشأن حركة الأموال والأفراد والكيانات المرتبطة بالتنظيم، والاستفادة من آليات المساعدة القضائية المنصوص عليها في الاتفاقات ذات الصلة».

وشدد على «أن الأثر الدولي لا يتحقق تلقائياً بمجرد صدور القرار المصري، وإنما يتوقف على القوانين الوطنية للدول الأخرى، ومدى الاعتراف بالإدراج، وتوافر الأدلة والمعلومات اللازمة لاتخاذ إجراءات مماثلة».

وأوضح أديب «أن المواجهة الأكثر فاعلية لا تتوقف عند التصنيف القضائي، بل تمتد إلى تفكيك البنية المالية والإعلامية والتنظيمية للجماعة، وكشف آليات تجنيد الأتباع وتوظيف الأزمات، مع تعزيز قدرة المؤسسات على مواجهة خطاب التطرف».


قائد «خفر السواحل اليمنية»: مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية

اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)
اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)
TT

قائد «خفر السواحل اليمنية»: مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية

اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)
اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)

أكد اللواء الركن خالد القملي، قائد خفر السواحل اليمنية، أن 3 صواريخ حوثية استهدفت مواقع تابعة للمصلحة في العاصمة المؤقتة عدن، وألحقت أضراراً بالبنية التحتية، مشدداً على أن الهجوم لم يوقف مهام الجهاز، وأن العمل مستمر «بشكل طبيعي» وبمعنويات عالية.

وقال القملي لـ«الشرق الأوسط»: «استهدفت 3 صواريخ حوثية مصلحة خفر السواحل اليمنية في عدن، ونتجت عن ذلك أضرار في البنية التحتية. والحمد لله، مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية».

وكانت «الإدارة العامة للتوجيه المعنوي والعلاقات العامة» بوزارة الداخلية اليمنية أفادت بأن الهجوم وقع عصر السبت، واستهدف مقر خفر السواحل في ديوان الوزارة بالعاصمة المؤقتة عدن بصاروخين باليستيين، فيما أصاب صاروخ ثالث مبنى خفر السواحل في مديرية التواهي.

وقالت الإدارة، في بيان، إن الاستهداف يطول منشآت أمنية وخدمية، ويأتي امتداداً لاعتداءات سابقة طالت منشآت مدنية وحيوية في عدن، من بينها «مطار عدن الدولي»، الذي تعرض لهجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة في أكثر من مناسبة.

وأضافت أن الجهات المختصة تواصل جمع المعلومات والأدلة لتقييم الأضرار، واتخاذ التدابير اللازمة لتعزيز الأمن وحماية المنشآت والمواطنين.

ولم يشر بيان الوزارة إلى سقوط ضحايا، كما لم يحدد حجم الأضرار المادية. وذكرت وكالة «رويترز»، نقلاً عن الحكومة اليمنية، أن 3 صواريخ باليستية استهدفت مواقع لخفر السواحل في عدن، فيما قالت وزارة الداخلية إن صاروخين أصابا المقر الرئيسي، وثالثاً مبنى الجهاز في التواهي.

ويؤدي خفر السواحل في قطاع خليج عدن مهام تشمل تأمين الموانئ ومرافقها، ومراقبة حركة السفن والممرات البحرية والساحل، إلى جانب مرافقة السفن عند الحاجة وعمليات الإنقاذ. وتكتسب هذه المهام أهمية إضافية في ظل مساعي اليمن لتعزيز أمن الموانئ والتنسيق بين الجهات المعنية بالأمن البحري؛ إذ عقدت «المنظمة البحرية الدولية» في عدن، خلال أغسطس (آب) الماضي، ورشة عمل شارك فيها ممثلون عن خفر السواحل وجهات حكومية ومينائية، لبحث حوكمة الأمن البحري وتبادل المعلومات وحماية المرافق المينائية.

ضبط خلية وشحنة أسلحة في شبوة

وفي شبوة، أشاد المحافظ؛ عوض محمد بن الوزير، رئيس اللجنة الأمنية، بما وصفه بـ«إنجاز أمني نوعي» حققته «قوات التدخل السريع»، تمثل في ضبط خلية حوثية من 13 عنصراً، وشاحنة محملة بأسلحة وذخائر وعبوات ناسفة شديدة الانفجار وقذائف متنوعة.

ووفق بيان صادر عن مكتب إعلام المحافظة، الأحد، فقد اطّلع بن الوزير، بحضور رئيس أركان قوات دفاع شبوة، العميد علي الخضر، على تقرير قدمه قائد «قوات التدخل السريع» العقيد خميس حسين محمد، استعرض تفاصيل العملية التي نُفذت عقب تحرٍّ ورصد ومتابعة، بالتنسيق مع الجهات الأمنية المختصة.

وأوضح التقرير أن المضبوطات شملت أسلحة قنص وذخائر وعبوات ناسفة وقذائف متنوعة، مشيراً إلى أن التحقيقات الأولية كشفت عن تهريب الشحنة بواسطة قارب بحري، وتسلُّم عناصر الخلية إياها على ساحل مديرية رضوم، تمهيداً لنقلها لمصلحة الحوثيين.

وأكدت السلطات المحلية استمرار الإجراءات الأمنية والتحقيقات للكشف عن ملابسات العملية وامتداداتها والعناصر المتورطة فيها.

وقال بن الوزير إن العملية تكتسب أهمية استثنائية؛ لتحققها بعد أيام من هجوم حوثي بالصواريخ الباليستية استهدف منتسبي «قوات التدخل السريع»، وأسفر، وفق بيان المحافظة، عن مقتل 77 وإصابة 195 آخرين.

وعدّ المحافظ استمرار القوات في أداء مهامها، رغم الخسائر التي تكبدتها، تعبيراً عن صلابة منتسبيها وإصرارهم على مواصلة واجبهم الأمني، مشيداً بيقظتهم وقدرتهم على تعقب الأنشطة المشبوهة وإحباط تهريب الأسلحة والمتفجرات.

وشدد على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لدى مختلف الوحدات الأمنية والعسكرية، وتكثيف الرقابة والتفتيش في الطرق والمنافذ البرية والبحرية، وتعزيز التنسيق وتبادل المعلومات لملاحقة شبكات التهريب والعناصر المتورطة فيها.

من جانبه، أكد قائد «قوات التدخل السريع» أن دعم السلطة المحلية يمثل دافعاً معنوياً لمنتسبي القوات لمواصلة أداء واجباتهم، وتعزيز الجاهزية، والوفاء لتضحيات زملائهم القتلى والجرحى.


رفض مصري لمحاولات «الوقيعة الإعلامية» مع السعودية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء الماضي (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء الماضي (واس)
TT

رفض مصري لمحاولات «الوقيعة الإعلامية» مع السعودية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء الماضي (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء الماضي (واس)

​ضمن تحركات مصرية داعمة للسعودية سياسياً وإعلامياً، بدا رفض مصري واضح لما وُصف بـ«محاولات الوقيعة الإعلامية» مع المملكة، والتشديد على استنكار «أي خطاب أو محاولة تستهدف الإساءة لها أو التطاول عليها»، وذلك عشية جلسة لمجلس النواب (البرلمان)، الاثنين، يستكمل فيها مناقشة منح الرئيس عبد الفتاح السيسي تفويضاً لإرسال قوات عسكرية للدفاع عن السعودية.

وكان الرئيس المصري طلب من البرلمان عقد جلسة طارئة لمناقشة تفويضه الدفاع عن السعودية، مؤكداً الأسبوع الماضي، أن بلاده مستعدة لتنفيذ أي إجراء تطلبه السعودية لحماية أمنها، ليعقد البرلمان جلستين على مدار يومي الأحد والاثنين الماضيين لمناقشة الموضوع، قبل أن يتقرر رفع الجلسات إلى صباح الاثنين، لاستكمال المناقشات.

وقال عضو مجلس النواب المصري مصطفى بكري لـ«الشرق الأوسط»، إن جلسة الاثنين ستتضمن «استكمال المناقشات بشأن طلب الرئيس السيسي تفويضه لدعم المملكة»، متوقعاً أن «تتم الدعوة للتصويت بعد استكمال المناقشات».

وبدورها، قالت النائبة رهام فاروق، رئيسة «لجنة الإعلام والثقافة والآثار» في البرلمان، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الجلسة ستشهد الاستماع لكلمات النواب، وليس واضحاً حتى الآن ما إذا كانت المناقشات ستنتهي بالتصويت في جلسة الاثنين، أم ستكون هناك حاجة لجلسات أخرى لمناقشة الموضوع».

وتنص المادة 152 من الدستور المصري، على أن «رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولا يعلن الحرب، ولا يرسل القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى خارج حدود الدولة، إلا بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني، وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي الأعضاء».

وكان «مجلس الدفاع الوطني» المصري قد قرر عقب اجتماع برئاسة السيسي الأحد الماضي، «تقديم كل أشكال الدعم اللازمة والممكنة للمملكة للدفاع عن أمنها واستقرارها».

الرئيس السيسي يترأس اجتماع «مجلس الدفاع الوطني» بقصر الاتحادية (الرئاسة المصرية)

وبينما تتواصل المناقشات بشأن الدعم السياسي والعسكري، بدا أن هناك سجالات على منصات التواصل الاجتماعي استدعت بيانات توضيحية من الإعلاميين والفنانين المصريين. وأكدت «الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية»، المالكة لغالبية القنوات الفضائية والصحف الخاصة بمصر، «اعتزازها بعمق العلاقات التاريخية والأخوية التي تجمع مصر والسعودية»، مشيرة في بيان لها مساء السبت، إلى أن «هذه الروابط تمثل مسؤولية مشتركة في الحفاظ على مساحة الاحترام المتبادل، وتعزيز التقارب بين الشعبين، والتصدي لكل خطاب يستهدف الإساءة أو التشويه أو النيل من السعودية».

وأعلنت «تضامنها مع المؤسسات والمنصات الإعلامية في المملكة»، واستعدادها للتعاون معها في مواجهة أي ممارسات إعلامية تتجاوز الأصول المهنية».

وشددت «المتحدة»، بحسب البيان، على أن «الإعلام المهني مسؤول عن حماية الوعي العام وصون الروابط بين الشعوب». وقالت إن «محاولات الوقيعة بين مصر والسعودية لن تنال من علاقة راسخة صنعها التاريخ وثبتتها مواقف البلدين».

ورحب مستشار الديوان الملكي في السعودية، ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه، المستشار تركي آل الشيخ، بالبيان، مؤكداً في منشور له عبر حسابه على «فيسبوك»: «ضرورة الانتباه للمتصيدين في المياه العكرة وأصحاب المصالح الشخصية الضيقة من كل الأطراف ومن الجانبين».

بدوره، عدّ رئيس «وحدة دراسات الإعلام والرأي العام» في «المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية» محمد مرعي، بيان «المتحدة» بمثابة «انعكاس للموقف الرسمي والشعبي في مصر»، مشيراً في منشور على حسابه الرسمي على منصة «إكس» إلى أنه، «لا يمكن فهم دوافع إصدار هذا البيان إلا في ضوء محاولة حسابات رقمية عديدة على مدى شهور طويلة، إقحام اسم (الشركة المتحدة) في تراشقات رقمية على المنصات المختلفة».

وفي سياق متصل، أصدرت «نقابة المهن التمثيلية المصرية»، الأحد، بياناً «باسم جموع فناني ومبدعي مصر»، أكدت فيه أن «العلاقات المصرية - السعودية لم تكن يوماً وليدة اللحظة؛ بل هي امتداد لطبيعة جغرافية ووجدان وروابط لا تقبل الانفصام»، ورفضت «محاولة الإساءة بأي شكل من الأشكال للمملكة». وقالت إن «جموع فناني مصر وقواها الناعمة يقفون دائماً في طليعة المدافعين عن حرمة وتقدير المقدسات الإسلامية، رافضين قاطبة أي خطاب أو محاولة تستهدف الإساءة أو التطاول على أطهر بقاع الأرض».

وشارك المستشار تركي آل الشيخ البيان عبر حسابه على «فيسبوك»، معلقاً أن «المملكة ومصر جناحا الأمة».

وشددت رهام فاروق، على «أهمية مواجهة مثل هذه الحملات والشائعات التي تستهدف النيل من الهوية والوقيعة بين مصر وأشقائها العرب»، مشيرة إلى أن «خطة عمل لجنة الإعلام في مجلس النواب تتضمن بحث الإجراءات المنظمة لمنصات التواصل الاجتماعي ومحاولة ممارسة دور رقابي للحد من الشائعات التي تستهدف تدمير الدولة وعلاقاتها بمحيطها العربي».