فضائح المثقفين!

فضائح المثقفين!
TT

فضائح المثقفين!

فضائح المثقفين!

سقط القناع عن فيلسوف ومناضل فرنسي لامع، بعد أربعين عاماً على رحيله... لكنّ عشرات المثقفين الذين رجموه بالحجارة ما زالوا يتلطّون خلف الأستار لم ينكشفوا...!
الصديق المقرب للفيلسوف الفرنسي ميشيل فوكو، وهو أيضاً فيلسوف يُدعى غاي سورمان، اتهمه باغتصاب وممارسة الجنس مع أطفال فوق جثث الموتى في المقابر خلال إقامته في «سيدي بوسعيد» بتونس، أواخر الستينات...
صحيفة «صنداي تايمز» البريطانية ذكرت في تقريرها أن غاي سورمان، البالغ من العمر 77 عاماً، الذي رافق فوكو مع مجموعة من الأصدقاء في زيارة لقرية بوسعيد التونسية في أثناء عطلة عيد الفصح عام 1969، شاهد «أطفالاً صغاراً، تتراوح أعمارهم بين 8 و10 سنوات، يلاحقون فوكو قائلين: ماذا عنّي، خذني... فيما كان فوكو يرمي الأموال عليهم ويقول لهم سنلتقي في المكان المعروف عند الساعة العاشرة مساءً... أي مقبرة القرية».
تعد الفترة التي قضاها الفيلسوف الفرنسي ميشيل فوكو، في تونس حافلة بالنضال، حيث كان ملهماً لعشرات الشباب اليساريين الذين وجدوا فيه صورة المثقف الملتزم بقضايا العمال والعدالة والحرية ضد نظام بورقيبة، لكنه على الجانب الشخصي كان ميّالاً لنزعة تحررية منحّلة، وعالجت كتاباته مواضيع كالإجرام والجنون والعقوبات والسجون. أرّخ للجنس، في كتاب «تاريخ الجنسانية»، وكتب «حب الغلمان عند اليونان»، وفي 1977 وقّع عريضة طالب فيها بتشريع ممارسة الجنس مع الأطفال في سن الـ13 عاماً.
لكنه أضفى على نزعته الهمجية هذه بُعداً فلسفياً، فقد رأى أن أي قانون، وأي معيار مهما كان أخلاقياً، هو شكل من أشكال الاضطهاد من الدولة والبرجوازية المتحالفة معها.
لكنّ تلك الجرائم لم تكن نزعة منحرفة فقط بل كانت تعبيراً عن شعور بالتفوق والاستعلاء يمارسه كتاب ومثقفون وحتى فلاسفة ضد شعوب أقل نمواً وثراءً... نفسه صديقة سورمان يوضح أنّ فوكو لم يكن ليتجرأ على فعل كهذا في فرنسا، وقارنه بالرسام بول غوغان الذي كان يمارس الجنس مع الفتيات الصغيرات اللواتي رسمهن وهو في جزيرة تاهيتي، وكذا الروائي أندريه جيد الذي كان يتصيّد الأطفال في أفريقيا. واعتبر سورمان أنّ لهذه التصرّفات «بعداً استعمارياً... إنّها الإمبريالية البيضاء».
ما فعله الفيلسوف الفرنسي ميشيل فوكو، هو كارثة أخلاقية، ولكنّ هناك العشرات من المفكرين والمثقفين في الغرب والشرق مارسوا ما هو أبشع... شاعر فرنسا ورئيسها المؤقت الشاعر ألفونس دو لامارتين أمر بسجن الأمير عبد القادر الجزائري، بشكل يتنافى مع القيم التي جاهر بها لامارتين، فبعد مدة قضاها أسيراً في طولون، قررت الحكومة الفرنسية بأمر من الشاعر ألفونس دو لامارتين في أبريل (نيسان) 1848 نقل الأمير و77 من عائلته للاحتجاز في قصر هنري الرابع القديم. ومثله أيضاً الروائي فيكتور هيغو انضمّ هو الآخر لعريضة تطالب باستمرار احتجاز عبد القادر الجزائري، بل دعا لاستمرار احتلال الجزائر «لأننا سوف نحمل إليها الحضارة»...
سقط القناع عن ميشيل فوكو، نجم الفلسفة والفكر في السبعينات، وعلى رأي النعمان بن المنذر: «قد قيل ما قيل إن صدقاً وإن كذباً فما اعتذارك من قول إذا قيلا»... لكن عشرات المثقفين وأدعياء الفكر والدين الذين اصطفّوا مع الظلم والطغيان وبرّروا جرائم الجلادين، من صدام حسين لمعمر القذافي وغيرهما، هؤلاء رأينا بعضهم ينبري لرجم ميشيل فوكو...! أسوأ منهم بعض مثقفي التيار الإسلامي الذين استغلوا فضيحة فوكو للتصويب على اليسار التونسي تحديداً، واستغلالها ضمن معركتهم السياسية والآيديولوجية هناك... كأنهم وأحزابهم وتياراتهم ملائكة منزّهون ومطهّرون، في تصرف يكشف ما قاله أحدهم: «ثراء العقول وفقر الضمائر».



إسلام مبارك لـ«الشرق الأوسط»: دوري في «أسد» ساعدني إنسانياً

الممثلة السودانية إسلام مبارك (حسابها على فيسبوك)
الممثلة السودانية إسلام مبارك (حسابها على فيسبوك)
TT

إسلام مبارك لـ«الشرق الأوسط»: دوري في «أسد» ساعدني إنسانياً

الممثلة السودانية إسلام مبارك (حسابها على فيسبوك)
الممثلة السودانية إسلام مبارك (حسابها على فيسبوك)

قالت الممثلة السودانية إسلام مبارك إن مشاركتها في الفيلم المصري «أسد» جاءت بعد مرحلة مهمة في مشوارها الفني، وإن نجاح تجربتها في فيلم «ستموت في العشرين» لعب دوراً كبيراً في فتح أبواب جديدة أمامها داخل السوقين المصرية والعربية.

وأضافت إسلام مبارك في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن ترشيحها للعمل في «أسد» جاء عبر اتصال من الشركة المنتجة بعد متابعة من المخرج محمد دياب، وهو ما منحها شعوراً بالامتنان والحماس منذ اللحظة الأولى؛ لأن التجربة بالنسبة لها لم تكن مجرد مشاركة عادية في فيلم جديد، بل مساحة مختلفة لاكتشاف نفسها إنسانياً وفنياً في توقيت شديد القسوة على المستوى الشخصي.

وأوضحت أنها بمجرد قراءة السيناريو شعرت بأن شخصية «وردة» مختلفة تماماً عن كل ما قدمته من قبل، ورأت فيها حالة إنسانية شديدة الرهافة، لافتة إلى أنها شعرت وكأن الشخصية «نسمة باردة وسط أجواء حارة وقاسية»، لكونها تعتمد على اللطف والاحتواء النفسي ومحاولة الحفاظ على المشاعر الإنسانية في بيئة مليئة بالضغوط والتوتر والخوف.

وأكدت أن أكثر ما جذبها في «وردة» أنها لا تواجه العالم بالقوة أو العنف، وإنما بالكلمة الطيبة والإحساس الصادق والقدرة على التخفيف عن الآخرين حتى في أصعب اللحظات، لافتة إلى أن الشخصية تحمل بداخلها تناقضاً إنسانياً كبيراً، فهي من ناحية تبدو مستسلمة للواقع الذي تعيشه، لكنها في الوقت نفسه تقاوم بطريقتها الخاصة.

الملصق الترويجي لفيلم «أسد» (الشركة المنتجة)

واعتبرت إسلام أن الحب والتمسك بالمشاعر الإنسانية وسط الظروف القاسية يعد نوعاً من المقاومة الحقيقية، مشيرة إلى أن «وردة» تحاول أن تحافظ على نفسها وعلى من حولها من الانهيار النفسي، وهو ما جعلها شخصية قريبة جداً من روحها، لا سيما في ظل ما عاشته شخصياً خلال السنوات الأخيرة بسبب الحرب والنزوح من السودان.

وتحدثت بصراحة عن تأثير الظروف الصعبة التي مرت بها على حالتها النفسية، مؤكدة أنها شعرت في فترة ما بأن جزءاً من إنسانيتها بدأ يختفي تدريجياً بسبب القسوة والضغوط والخوف المستمر، لكنها اكتشفت خلال تقديم شخصية «وردة» أن الإنسان قد يخرج من الألم أكثر قدرة على العطاء والتعاطف.

وقالت إن التجربة جعلتها تدرك أن الشدة لا تقتل المشاعر بالضرورة، بل قد تجعل الإنسان أكثر إحساساً بمن حوله وأكثر احتياجاً لمنح الآخرين الحنان والدعم النفسي، ولذلك اعتبرت أن الشخصية ساعدتها إنسانياً بقدر ما أضافت إليها فنياً.

وأوضحت أنها شعرت بالشخصية منذ اللحظة الأولى التي ارتدت فيها ملابسها؛ لأن التفاصيل البصرية أحياناً تمنح الممثل مفاتيح داخلية لفهم الشخصية والتعامل معها بشكل أعمق، فالملابس ساعدتها على اكتشاف تفاصيل لم تكن تتخيلها أثناء القراءة فقط، مشيدة بدور المصممة ريم العدل التي ساعدتها على الاقتراب من الشخصية بشكل كبير.

إسلام مبارك خلال حضورها العرض الخاص للفيلم في القاهرة (حسابها على فيسبوك)

وعبّرت إسلام مبارك عن سعادتها بالتعاون مع المخرج دياب الذي وصفته بأنه «من أكثر المخرجين هدوءاً وإنسانية في التعامل»، لافتة إلى أنه يمنح الممثلين مساحة حقيقية للتعبير والمناقشة دون أي شعور بالضغط أو فرض السيطرة، حيث كان حريصاً على الاستماع لكل الملاحظات والتساؤلات، مما خلق حالة من الثقة بينه وبين فريق التمثيل.

وأضافت أن أكثر ما ميزه قدرته على طمأنة الممثلين طوال الوقت، لا سيما في المشاهد الصعبة والمشحونة نفسياً، إذ كان قادراً على امتصاص الخوف والتوتر ومنح الجميع إحساساً بالأمان، مما انعكس بشكل مباشر على الأداء داخل الفيلم.

وأكدت إسلام خلال حديثها أن الفيلم يحمل طابعاً إنسانياً يعتمد على الصراع النفسي والمشاعر المركبة أكثر من اعتماده على الأحداث المباشرة فقط، موضحة أنه يناقش فكرة التعايش وتقبل الآخر والرحمة وسط عالم أصبح أكثر قسوة وانغلاقاً.

فريق عمل «أسد» خلال العرض الخاص للفيلم في القاهرة برفقة عدد من الضيوف (الشركة المنتجة)

وقالت إن المجتمعات أصبحت تعاني من أزمة حقيقية في التعاطف الإنساني، وإن الناس باتوا يصعبون الحياة على أنفسهم وعلى الآخرين، لذلك ترى أن الأعمال الفنية التي تطرح قيمة الرحمة والاحتواء أصبحت ضرورية أكثر من أي وقت مضى.

وأضافت أنها لا تتعمد دائماً اختيار الشخصيات الإنسانية المؤثرة، لكنها تشعر بأن الطريق يقودها تلقائياً إلى هذه النوعية من الأدوار، معتبرة أن هذا الأمر يمثل مسؤولية كبيرة بالنسبة لها كونها ممثلة، خصوصاً أن هناك قصصاً حقيقية مليئة بالألم والمعاناة تحتاج إلى من ينقلها بصدق وحساسية، سواء كانت تخص النساء أو الأطفال أو ضحايا الحروب والنزاعات؛ لأن الفن يجب أن يكون قريباً من الناس ومن وجعهم الحقيقي وليس مجرد وسيلة للترفيه فقط.


«مهما ساورتنا الفتن»... نديم شرفان يُطلق صرخة فنّية لوحدة اللبنانيين

مشهد من كليب «مهما ساورتنا الفتن» (الشرق الأوسط)
مشهد من كليب «مهما ساورتنا الفتن» (الشرق الأوسط)
TT

«مهما ساورتنا الفتن»... نديم شرفان يُطلق صرخة فنّية لوحدة اللبنانيين

مشهد من كليب «مهما ساورتنا الفتن» (الشرق الأوسط)
مشهد من كليب «مهما ساورتنا الفتن» (الشرق الأوسط)

لم يحتمل نديم شرفان مَشاهد لبنان المُدمَّر وصورة شعبه الممزّق، وهما يغزوان الشاشات ووسائل التواصل الاجتماعي. بكى وتأثَّر، واستعاد معاناة بلده منذ عام 2020 حتى اليوم. مَشاهد تراكمت في مخيلته، فترجمها إلى مبادرة وطنية تدعو إلى الوحدة، عبر رسالة فنية بعنوان: «مهما ساورتنا الفتن، فلنبقَ كلنا للوطن».

وفي مؤتمر صحافي عقده في مبنى أكاديمية «ميّاس» بمدينة جونية، أطلق مؤسِّس الفرقة مبادرته، عارضاً فيلماً قصيراً لا يتجاوز الدقيقتين، يضمّ لوحات راقصة تعبيرية من توقيعه. واستعان بالأرزة وتراب لبنان وجراح أهله وصوت عبير نعمة لإيصال رسالته.

وشرفان، الذي وصل إلى العالمية وحقَّق نجاحات لافتة بلوحاته الراقصة عبر فرقة «ميّاس»، يشرح لـ«الشرق الأوسط» كيف وُلدت فكرة الكليب: «لم أتوقَّع يوماً أن أرى بلدي بهذه الصورة الموجعة. فهو مُلهمي ومصدر إبداعي، وحتى في زمن الحرب أتخيّله جميلاً لا يُقهر. لكنه عاش في السنوات الأخيرة معاناة طويلة، من انفجار بيروت وصولاً إلى اليوم. ومؤخراً لاحظتُ حجم الأذى الذي يمارسه بعض اللبنانيين بحق بعضهم البعض، فشعرت بجرح كبير يخترق قلبي. وطوال هذا الوقت كان لبنان يحاول تضميد جراحه والشفاء منها، وانطلاقاً من المحبّة التي تجمعنا، وقدرتنا على تجاوز التفرقة ورفض الانقسام، قرّرتُ إطلاق هذه المبادرة والدعوة من خلالها إلى الوحدة الوطنية».

ويقول إنه لا يعتمد عادة أسلوباً تقليدياً في كتابة أفكاره: «أتخيّل اللوحة قبل ولادتها، فأكتب تفاصيلها تلقائياً في خيالي. أراها بوضوح كامل قبل تنفيذها، وعندما تبصر النور تأتي تماماً كما رسمتها في ذهني».

وفي هذه المبادرة، اختار شرفان تقديم رسالة بصرية مكثفة وقصيرة. ويشرح فكرته قائلاً إنها تعكس واقعنا، إذ صوَّر لبنان في هيئة امرأة شابة ترتدي «الطنطور» الأخضر، في إشارة إلى الأرزة الخالدة، وطُرّزت عباءتها برسومات ذهبية وبمساحة لبنان البالغة 10452 كيلومتراً مربعاً.

نديم شرفان خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده في أكاديمية «ميّاس» (الشرق الأوسط)

ويُلاحظ مُشاهد الكليب أنها تحتضن شيئاً ثميناً لا يظهر في القسم الأول من الشريط، في حين تراقب مجموعة من الفتيات، تمثّل كلّ واحدة منهن، برقصها التعبيري، صورة مُوجعة عن المجتمع اللبناني وسط الصراعات والأذى والاقتتال. ثم تتحوَّل المرأة إلى أخرى أكبر سنّاً، تكشف عن أرزة تحتضنها وتُعيد زرعها في التراب.

ويُعلق شرفان: «علينا، نحن أبناء لبنان متعدّد الطوائف والأديان، أن نعمل على تعزيز وحدتنا حتى لا نخسر وطننا. يجب أن نقتنع بألا شيء قادر على تفريقنا مهما حاول الآخرون. وفرقة (ميّاس) تُمثّل مختلف فئات المجتمع اللبناني، وتُوحّد جهودها لإظهار صورة لبنان الجميلة».

ويرافق هذه اللوحات صوت عبير نعمة مع عزف على البيانو للنشيد الوطني اللبناني. ويتابع شرفان: «تربطني بها علاقة عمل وطيدة منذ كنتُ في السابعة عشرة من عمري. وعندما طلبتُ منها المشاركة في المبادرة وافقت فوراً من دون تردُّد. إنها فنانة لبنانية بامتياز، وصوتها عبَّر بصدق عن رسالة الوحدة التي أحلم بها، بكلّ ما تحمله من مشاعر وطنية».

تهدف المبادرة الفنّية إلى تعزيز الوحدة الوطنية (الشرق الأوسط)

أما موسيقى الكليب، فمن تأليف وتوزيع هاري أديشيان، الذي وضع سابقاً الموسيقى الخاصة بلوحات فرقة «ميّاس». ويوضح شرفان: «لدي فريق متكامل يهتم بكلّ تفصيل في أي عمل أقدّمه، من تصميم الأزياء إلى الموسيقى والمؤثرات البصرية وغيرها. هذا التضامن داخل فريقنا، أتمنّى أن ينتقل إلى جميع اللبنانيين، فنحافظ على بلدنا قوياً وقادراً على مواجهة الصعاب والنهوض منها».

ويُشدّد شرفان في مبادرته على نبذ الكراهية والتشبُّث بالجذور وتراب الوطن، ويختم: «الألوان المُستخدمة في اللوحة مستوحاة من العلم اللبناني. أما الفتاة التي تتحوَّل إلى امرأة أكبر سنّاً، فهما في الحقيقة أم وابنتها. أتمنّى أن تصل الرسالة إلى جميع اللبنانيين، ويبرهنوا على حبّهم للبنان بمبادلة المحبّة بعضهم لبعض».


فئران المختبرات تتحوَّل إلى نجوم مهرجان في الأرجنتين

حتى أصغر الكائنات تستحق الرحمة (أ.ب)
حتى أصغر الكائنات تستحق الرحمة (أ.ب)
TT

فئران المختبرات تتحوَّل إلى نجوم مهرجان في الأرجنتين

حتى أصغر الكائنات تستحق الرحمة (أ.ب)
حتى أصغر الكائنات تستحق الرحمة (أ.ب)

داخل قاعة مُغلقة في العاصمة الأرجنتينية، تحوَّلت الفئران البيضاء الصغيرة إلى نجوم فعالية غير تقليدية تجمع بين الترفيه والعمل الإنساني، مع توافد العشرات على مهرجان «راتابالوزا» السنوي في بوينس آيرس، الذي يهدف إلى إنقاذ فئران المختبرات ومنحها فرصة للعيش داخل منازل جديدة بدلاً من التخلُّص منها بعد انتهاء استخدامها في البحوث العلمية.

ووفق «الإندبندنت»، شاهد الحضور 3 فئران ألبينو تقفز من سلال صغيرة إلى قفص كبير، بينما كانت قوارض أخرى تختبئ في أنفاق بدائية أو تبحث عن صلصة التفاح التي قدَّمها لها المشرف عبر القضبان.

ويهدف هذا المهرجان السنوي إلى التشجيع على تبنّي القوارض التي تُربّى في منشآت الحيوانات أو تُستخدم في مختبرات البحوث العلمية، وذلك عندما تصبح غير مفيدة أو تنتهي أغراض استخدامها أو تصبح فائضة عن الحاجة.

ولجذب العائلات الراغبة في تبني الفئران، تنظّم مجموعة «تيم راتاس»، التي تعني «فريق الفئران» بالإسبانية، فعاليات مثل «راتابالوزا». وفي الأرجنتين، يُعدّ الاحتفاظ بالفئران أو الجرذان على أنها حيوانات أليفة أمراً قانونياً تماماً، ما دام أنها ليست برّية.

وتتحوَّل الفعالية إلى ما يُشبه المعرض الشعبي، مع أكشاك تبيع سلاسل مفاتيح وأكواباً وملصقات ومشابك شَعر على شكل فئران وجرذان. وتُستخدم الأموال التي تُجمَع في تغطية نفقات الرعاية البيطرية والطعام للقوارض، التي تُرعى في منازل حاضنة بشكل مؤقت قبل عرضها للتبنّي.

وفي أحد الأكشاك، كانت ماريا غابرييلا أبونتي تحمل «كامامبيرتو»، أحد الفئران الثلاثة التي تبنّتها، بينما كانت تبيع أطعمة نباتية ودبابيس وملصقات على شكل فئران.

كائنات صغيرة تبحث عن فرصة ثانية للحياة (أ.ب)

وقالت إنّ جميع هذه الحيوانات جرى تربيتها في مختبرات، بما يُعرف باسم «فيفاريوم»، وهي أماكن تُحفظ فيها حيوانات التجارب تحت ظروف شديدة التحكم.

وأضافت أبونتي لوكالة «أسوشييتد برس»: «الناس لا يعرفون حقاً، أو لديهم تصوّر محدّد جداً، عن ماهية الحيوان الأليف». وتابعت: «الفئران كائنات ذكية جداً وودودة».

وتقول ممثلة «تيم راتاس»، دومينيك فيردييه، إن الأشخاص الراغبين في تبنّي القوارض يجب أن تتوفّر لديهم إمكانية الوصول إلى طبيب بيطري متخصّص في الحيوانات الأليفة غير التقليدية، إضافة إلى قفص واسع مزوَّد بعدد من وسائل الترفيه، وأن يخصّصوا على الأقل ساعة يومياً لقضاء وقت جيد مع الحيوانات المتبنّاة.

شبكة متنامية في الأرجنتين

تُعدّ «تيم راتاس» من الجهات الرائدة في الأرجنتين وأميركا اللاتينية المتخصّصة في إعادة توطين فئران وجرذان المختبرات، التي كان مصيرها سيكون القتل الرحيم في حال عدم العثور على أُسر حاضنة.

وبدأت المبادرة عام 2016، عندما تبنَّت فيردييه جرذَيْن بعدما أخبرها صديق بأنّ الجامعة التي كانت تستخدمهما في البحوث لم تعد بحاجة إليهما.

وقد أنشأت فيردييه شبكة لإنقاذ القوارض تضم 90 منزلاً للرعاية الحاضنة في بوينس آيرس والمدن القريبة، تؤوي مئات الحيوانات الآتية من 11 منشأة للحيوانات. وخلال السنوات العشر الماضية، أنقذت أكثر من 8 آلاف حيوان، ووفَّرت منازل لنحو 3 آلاف منها. ولدى منظّمتها أكثر من 60 ألف متابع على منصة «إنستغرام».

القوارض تحمل سمعة سلبية غير مُنصِفة

وقد يثير القرب من الفئران والجرذان، والقوارض عموماً، بعض المخاوف في ظلّ تفشي فيروس «هانتا» القاتل على متن سفينة الرحلات البحرية «إم في هونديوس» في المحيط الأطلسي بعد توقفها في الأرجنتين في وقت سابق من مايو (أيار) الحالي.

وينتقل فيروس «هانتا» عادة عبر استنشاق فضلات القوارض البرّية الملوَّثة، التي تعيش غالباً في باتاغونيا جنوب الأرجنتين.

لكن فيردييه، التي ترعى معظم القوارض الـ37 في منزلها، تؤكد أنّ فئران المختبرات سليمة تماماً. وقالت: «إنها لا تنقل الأمراض لأنها لم تختلط بالشارع، كما أنها لم تُحقن بفيروسات أو بكتيريا».

وأضافت أنّ المختبرات التي تزوّد «تيم راتاس» بالحيوانات منذ سنوات لا تقدّم إلا حيوانات غير مُصابة بأي فيروسات أو بكتيريا. وتابعت: «بعض المختبرات تُفضّل قتل الحيوانات رحمة، بينما يقول لي آخرون: (خذيها، نحن لا نريد التضحية بها)».

أما الطبيبة البيطرية سيلفينا دياز، من جامعة بوينس آيرس، فتدرس الجهاز العصبي للفئران والجرذان داخل أحد مختبرات التجارب، وهي تدعم فكرة العثور على منازل جديدة لهذه القوارض بعد انتهاء استخدامها في المختبرات.

وقالت دياز، التي تعمل بوصفها حلقة وصل بين التقنيين البيطريين و«تيم راتاس»: «من الرائع أنهم يقومون بهذا العمل لإعادة توطين الحيوانات في عائلات يمكنها أن تمنحها حياة جيدة».

أما فيردييه، التي تؤكد أنها ستواصل البحث عن منازل جديدة لهذه الكائنات الصغيرة، فتقول إنها اعتادت الانتقادات التي تتلقاها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وقالت: «إذا رأى الناس ملجأً للكلاب فقد يعجبهم الأمر، لكن عندما أذكر راتابالوزا يقولون: ما تفعلينه سخيف». وأضافت: «وأنا أقوم بهذا العمل منذ 10 سنوات، وهو لا يزال ينمو ويتوسَّع».