أبرز المزايا الصوتية في السماعات اللاسلكية الحديثة

وظائف وجودة متقدمة وإلغاء الضجيج المحيطي... واتصال بعدة أجهزة في آن واحد

TT

أبرز المزايا الصوتية في السماعات اللاسلكية الحديثة

كثرت السماعات اللاسلكية وكثرت خياراتها، حيث تقدم الشركات سماعات بمزايا متقاربة وبأسعار معتدلة. وفي هذا الموضوع نقارن بين أحدث سماعتين في الأسواق من فئة السماعات المتقدمة (Pro) من شركتي «سامسونغ» و«آبل»، هما «غالاكسي بادز برو» و«إيربودز برو».

- «غالاكسي بادز برو»
تتميز سماعة الأذن «غالاكسي بادز برو» (Samsung Galaxy Buds Pro) بتقديم تقنيات إلغاء الضوضاء المحيطة وجودة مكالمات عالية جداً وتجسيماً متقدماً للصوتيات، وبعمل لنحو 8 ساعات من الاستخدام المتواصل في الشحنة الواحدة، مع القدرة على معاودة شحنها عدة مرات عبر عبوتها الحافظة التي تحتوي على بطارية مدمجة تكفي لعملها لنحو 21 ساعة.
> قدرات صوتية. وتحتوي هذه السماعة على مكبري صوت داخليين بقطري 11 و6.5 مليمتر لتقديم جودة عالية للأصوات الجهورية (Bass) والرفيعة (Treble) في آن واحد. كما تقدم 3 ميكروفونات مدمجة ووحدة خاصة لالتقاط الصوتيات متخصصة بنقل الصوت بشكل واضح بغض النظر عن الصخب الموجود في البيئة حول المستخدم، إلى جانب تزويدها بتقنية «Wind Shield» لحجب صوت الرياح وإجراء المكالمات الهاتفية بكل وضوح حتى في الأجواء الماطرة أو العاصفة.
وبالنسبة لتقنية إلغاء الضوضاء المحيطة (Active Noise Cancellation ANC) الذكية الموجودة في السماعة، فإنها تستطيع إلغاء ضوضاء الخلفية بنحو 99 في المائة، ليستطيع المستخدم التركيز على الصوتيات التي يسمعها سواء كانت موسيقى أو مكالمة هاتفية، أو غيرها. ويستطيع المستخدم كذلك تضخيم صوت البيئة المحيطة به بنحو 20 ديسيبل، وذلك في حال كان يستمع إلى تسجيل ما ويحتاج إلى الاستماع إلى البيئة من حوله، مثل أصوات السيارات المحيطة أثناء قيادة الدراجة الهوائية أو السير، أو نداء تنبيه الصعود إلى الطائرة في المطار، وغيرها من الحالات الأخرى. وتستطيع السماعة التعرف على أصوات حديث الناس من حول المستخدم لتفعيل نمط تضخيم الصوتيات المحيطة أو تفعيل ميزة إلغاء الضوضاء المحيطة وفقاً للحاجة، مع إمكانية إيقاف الموسيقى عندما يتحدث المستخدم.
• الارتباط مع الأجهزة. ميزة أخرى تستحق الذكر هي قدرة السماعة على الارتباط بعدة أجهزة في آن واحد والتنقل بينها آلياً بكل سهولة، مثل مشاهدة عرض فيديو على جهاز لوحي متصل بالسماعة، لينتقل الاتصال اللاسلكي إلى هاتف المستخدم آلياً في حال ورود مكالمة هاتفية مع إيقاف تشغيل الفيديو فوراً، ومن ثم العودة إلى تشغيل الفيديو من الجهاز اللوحي فور انتهاء المكالمة الهاتفية. كما تدعم السماعة تشغيل الصوتيات بتقنية التجسيم المحيطي (Audio 360) وتتبع ميلان رأس المستخدم (Dolby Head Tracking) ومزامنة نفسها مع الميكروفونات الأخرى الموجودة حول صناع المحتوى لتعزيز تجربة تسجيل الصوتيات من عدة زوايا. وتدعم السماعة كذلك نمط الألعاب (Game Mode) الذي تخفض فيه الوقت اللازم لنقل الصوت إلى اللاعبين الآخرين في الألعاب التنافسية.
• مزايا متنوعة. تصميم السماعة مريح ويتناسب مع شكل الأذن، وهو مريح للاستخدام في الفترات المطولة، مع القدرة على تخصيص أطرافها بما يتناسب مع حجم قناة الأذن لكل مستخدم. والسماعة مقاومة للمياه وفقاً لمعيار «IPX7» (يمكن استخدامها لمدة 30 دقيقة بعمق متر)، الأمر المفيد لدى ممارسة الرياضة أثناء ارتدائها. كما يمكن تحديد موقع السماعة في حال فقدانها بفضل تقديم تطبيق «SmartThings» على الهاتف الجوال الذي يسمح بتحديد موقع السماعة في حال فقدانها داخل المنزل أو المكتب، حتى عندما تكون السماعة خارج نطاق «بلوتوث 5,0». كما يمكن التفاعل مع السماعة باللمس أو النقر على كل جهة لتفعيل وظائف محددة وفقاً لعدد النقرات أو مدة اللمس.
ويمكن ربط هذه السماعة مع الأجهزة التي تعمل بنظامي التشغيل «آندرويد» و«آي أو إس»، وتقدم العبوة الحافظة 13 ساعة إضافية من وقت الاستماع، مع إمكانية شحن السماعة لنحو 5 دقائق واستخدامها لساعة كاملة، ويبلغ وزنها 6.2 غرام، ويبلغ وزن العبوة الحافظة 44.9 غرام، وهي متوافرة بألوان الأسود والفضي والبنفسجي بسعر 825 ريالاً سعودياً (نحو 220 دولاراً).

- «إيربودز برو»
> نسخة محسنة. بداية يجب لفت النظر إلى أن سماعة «إيربودز برو» (Apple AirPods Pro) لا تمثل جيلاً جديداً في السلسلة، بل نسخة محسنة من الإصدار السابق تقدم بعض المزايا الإضافية غير الموجودة في ذلك الإصدار. وغيرت «آبل» تصميم «إيربودز برو» مقارنة بالإصدار السابق، خصوصاً في رأس السماعة الذي ازداد حجمه بسبب زيادة عدد الميكروفونات المدمجة، مع تقديم منفذ لتفريغ ضغط الصوتيات إلى خارج السماعة لزيادة راحة الاستخدام في الفترات المطولة. وخفضت الشركة من طول عمود السماعة الطولي مع تقديم منطقة يمكن التفاعل معها لتفعيل أو إيقاف ميزة إلغاء الضجيج من حول المستخدم. ويبلغ وزن السماعة 5.3 غرام لكل جهة، وهي ثابتة لدى وضعها في الأذن، وهي مقاومة للرذاذ والتعرق وفقاً لمعيار «IPX4» (لا يمكن استخدامها داخل المياه).
• قدرات صوتية. صوت هذا الإصدار أفضل بكثير مقارنة بالإصدار السابق، وتستطيع السماعة إيجاد صوتيات جهورية عميقة وقوية، ولكنها لا تزال لا ترتقي إلى القدرات الصوتية المتقدمة لمحبي الموسيقى، الأمر الذي يجعلها مناسبة للمحادثات أو الاستماع إلى الملفات الصوتية في تطبيقات التراسل، ولكنها لا تفي بالغرض للموسيقى الغنية ذات الترددات المتفاوتة.
وتدعم السماعة إلغاء صوت الرياح خلال المحادثات وعزل الضجيج من حول المستخدم، مع دعم ميزة «نمط الشفافية» (Transparency Mode) الذي يسمح بإدخال الصوتيات من حول المستخدم إلى الأذن عند الحاجة، مثل ممارسة الرياضة أثناء استخدام السماعة وضرورة سماع صوت السيارات والمارة من حول المستخدم. ولكن هذه السماعة لا تدعم ميزة التعرف على المحادثات مع المستخدم وخفض شدة ارتفاع الموسيقى وفقاً لذلك، كما الحال في سماعة «غالاكسي بادز برو».
> الارتباط مع الأجهزة. وعلى الرغم من أنه يمكن استخدام السماعة على الهواتف التي تعمل بنظام التشغيل «آندرويد»، فإنها لا تقدم تطبيقاً على تلك الأجهزة يستغل قدراتها، لتتحول إلى سماعة لاسلكية عادية على تلك الأجهزة، الأمر الذي يضغط على المستخدمين نحو استخدام أجهزة «آبل» للاستفادة من مزايا السماعة. ولا يقدم تطبيق السماعة على الأجهزة التي تعمل بنظام التشغيل «آي أو إس» القدرة على تخصيص الترددات (Equalizer) على جميع التطبيقات التي تستخدم السماعة، بل يجب القيام بذلك داخل كل تطبيق بشكل منفصل عوضاً عن تعديل تلك الترددات قبل إرسالها إلى السماعة عبر التطبيق المتخصص.
حجم السماعة أصغر من إصدار «إيربودز»، وهي تستطيع عزل الضجيج بعدة مستويات، ويمكنها العمل لنحو 4 ساعات ونصف الساعة مع تشغيل العزل، وتقديم 21 ساعة إضافية من العمل لدى استخدام العبوة الحافظة لمعاودة شحنها. ويمكن شحن السماعة في عبوتها الحافظة لمدة 5 قائق واستخدامها لنحو الساعة. وتدعم السماعة تقنية «بلوثوت 5» والاتصال بأكثر من جهاز لـ«آبل» في آن واحد، وهي متوافرة بالأبيض فقط وبسعر 900 ريال سعودي (نحو 240 دولاراً).
• مقارنة السماعتين. ولدى مقارنة السماعتين بعضهما مع بعض، نجد أن سماعة «غالاكسي بادز برو» تتفوق في وضوح الصوت، ودعم تقنية تمرير المحادثات أثناء الاستماع إلى الموسيقى، ومقاومة المياه، وتقديم عدة ألوان وفقاً لأذواق المستخدمين، والسعر (220 مقارنة بـ240 دولاراً)، بينما تتفوق سماعة «إيربودز برو» في الوزن (5.3 مقارنة بـ6.2 غرام).


مقالات ذات صلة

لأول مرة... اتصال ليزري عالي السرعة بين طائرة وقمر اصطناعي في المدار الثابت

تكنولوجيا وصل معدل نقل البيانات في التجربة إلى نحو 2.6 غيغابت في الثانية مع اتصال مستقر خلال تحرك الطائرة (إيرباص للدفاع والفضاء)

لأول مرة... اتصال ليزري عالي السرعة بين طائرة وقمر اصطناعي في المدار الثابت

نجاح تجربة أول اتصال ليزري عالي السرعة بين طائرة وقمر اصطناعي في المدار الثابت، يمهِّد لتطوير شبكات اتصالات فضائية أسرع.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا لم يعد الاحتيال الرقمي حوادث فردية بل تحول إلى منظومة اقتصادية عالمية تتسارع مع التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي (غيتي)

تقرير عالمي: 74 % من احتيال الهويّة باتت تعتمد أدوات الذكاء الاصطناعي

يتحول الاحتيال الرقمي إلى منظومة عالمية مدعومة بالذكاء الاصطناعي مع تضاعف احتيال العملاء، وازدهار أسواق الإنترنت المظلم، وتسارع المدفوعات الرقمية

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد أحد مراكز البيانات التابعة لـ«أمازون ويب سيرفسز» (الشركة)

ماذا يعني تعطل خدمات «أمازون» في الإمارات والبحرين؟

تعطل خدمات «أمازون ويب سيرفسز» في الإمارات والبحرين يوقف الأنشطة المرتبطة بهذه المراكز في المنطقة، ويؤثر على استمرارية عمل الشركات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا تقترح دراسة من جامعة واترلو إدماج عناصر من الحكمة البشرية في تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي (بيكسلز)

دراسة تسأل: هل يحتاج الذكاء الاصطناعي إلى «الحكمة» ليصبح أكثر موثوقية؟

يقترح باحثون تطوير ذكاء اصطناعي أكثر حكمة عبر إدماج «الميتامعرفة» والتواضع المعرفي وفهم السياق لتحسين قرارات الأنظمة في البيئات المعقدة

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يعتمد الجهاز على شاشة ثانية قابلة للفصل ومنافذ قابلة للاستبدال ولوحة مفاتيح منفصلة لتوفير مرونة في بيئات العمل المختلفة (لينوفو)

مفهوم حاسوب محمول قابل لإعادة التشكيل وفق بيئة العمل من «لينوفو»

نموذج مفاهيمي يتحدى التصميم الثابت التقليدي لأجهزة الكمبيوتر المحمولة الحديثة

نسيم رمضان (لندن)

لأول مرة... اتصال ليزري عالي السرعة بين طائرة وقمر اصطناعي في المدار الثابت

وصل معدل نقل البيانات في التجربة إلى نحو 2.6 غيغابت في الثانية مع اتصال مستقر خلال تحرك الطائرة (إيرباص للدفاع والفضاء)
وصل معدل نقل البيانات في التجربة إلى نحو 2.6 غيغابت في الثانية مع اتصال مستقر خلال تحرك الطائرة (إيرباص للدفاع والفضاء)
TT

لأول مرة... اتصال ليزري عالي السرعة بين طائرة وقمر اصطناعي في المدار الثابت

وصل معدل نقل البيانات في التجربة إلى نحو 2.6 غيغابت في الثانية مع اتصال مستقر خلال تحرك الطائرة (إيرباص للدفاع والفضاء)
وصل معدل نقل البيانات في التجربة إلى نحو 2.6 غيغابت في الثانية مع اتصال مستقر خلال تحرك الطائرة (إيرباص للدفاع والفضاء)

أظهرت تجربة حديثة أجراها باحثون أوروبيون أنَّ الاتصالات المعتمدة على الليزر قد تفتح آفاقاً جديدة لتوسيع نطاق الاتصال عالي السرعة بين الطائرات وشبكات الأقمار الاصطناعية، ما قد يغيِّر طريقة اتصال المنصات المتحركة بالإنترنت في المستقبل.

وخلال التجربة، نجح الباحثون في إنشاء رابط بصري عالي السعة بين طائرة تحلق في الجو وقمر اصطناعي في مدار ثابت بالنسبة للأرض. وقد أُجري الاختبار بالتعاون بين وكالة الفضاء الأوروبية (ESA) وشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» وعدد من الشركاء البحثيين. وفي أثناء رحلة تجريبية في جنوب فرنسا، زُوّدت الطائرة بمحطة اتصال ليزرية من طراز «UltraAir» طوَّرتها «إيرباص»، وتمكَّنت من الاتصال بقمر «Alphasat TDP-1» الموجود على ارتفاع يقارب 36 ألف كيلومتر فوق سطح الأرض.

خطوة مهمة في الاتصالات البصرية الفضائية

تمكَّن الرابط من نقل البيانات بسرعة وصلت إلى نحو 2.6 غيغابت في الثانية، مع الحفاظ على اتصال خالٍ من الأخطاء لدقائق عدة في أثناء تحرك الطائرة. وبمثل هذه السرعات يمكن نقل ملفات بيانات كبيرة أو فيديو عالي الدقة خلال ثوانٍ. وتعتمد هذه التقنية على إرسال البيانات عبر شعاع ليزر ضيق بدلاً من استخدام موجات الراديو التقليدية التي تعتمد عليها غالبية أنظمة الاتصالات الفضائية الحالية. وتتيح الاتصالات البصرية نقل كميات أكبر من البيانات، كما يصعب اعتراضها أو التشويش عليها؛ بسبب تركيز الشعاع بشكل أكبر مقارنة بالإشارات الراديوية. ويرى الباحثون أن هذه التجربة تمثل خطوةً مهمةً نحو تطوير شبكات اتصالات فضائية ذات سعة أكبر ومستويات أمان أعلى، في وقت يزداد فيه الطلب العالمي على عرض النطاق الترددي، بينما تصبح الموارد المتاحة من الطيف الراديوي أكثر ازدحاماً.

تحديات الربط بين منصات متحركة

إن إنشاء اتصال ليزري بين محطات ثابتة على الأرض يمثل تحدياً بحد ذاته، لكن ربط طائرة متحركة بقمر اصطناعي يبعد آلاف الكيلومترات يضيف مستوى آخر من التعقيد التقني. فالطائرات تتعرَّض باستمرار للاهتزازات والاضطرابات الجوية وتغيرات الاتجاه، وهي عوامل قد تؤثر في دقة توجيه الشعاع الليزري. كما يمكن أن تؤثر الظروف الجوية مثل الغيوم أو التغيرات الحرارية في الغلاف الجوي على جودة الإشارة. وللحفاظ على الاتصال، يتعيَّن على محطة الاتصال المثبتة على الطائرة تعقب القمر الاصطناعي باستمرار وتعديل اتجاه الشعاع الليزري بدقة عالية جداً لتعويض حركة الطائرة وتأثيرات البيئة المحيطة.

تعتمد التقنية على أشعة الليزر بدلاً من موجات الراديو ما يتيح نقل بيانات أكبر ويزيد من صعوبة اعتراض الإشارة (إيرباص للدفاع والفضاء)

استخدامات محتملة تتجاوز الطيران

ورغم أن التجربة ركزت على اتصال الطائرات بالأقمار الاصطناعية، فإنَّ هذه التقنية قد تجد تطبيقات أوسع في المستقبل. إذ يمكن أن توفر اتصالات إنترنت عالية السرعة للطائرات والسفن والمركبات العاملة في مناطق نائية لا تصلها شبكات الاتصالات الأرضية. كما يمكن أن تلعب دوراً في بنى الاتصالات الفضائية المستقبلية التي تربط بين الأقمار الاصطناعية والمنصات الجوية والأنظمة الأرضية ضمن شبكات مترابطة. وقد تتيح هذه الروابط اتصالات أسرع وأقل زمناً للتأخير مقارنة ببعض الأنظمة الفضائية الحالية. ومن مزايا الاتصالات الليزرية أيضاً أن حزمها الضوئية الضيقة تجعلها أكثر أماناً نسبياً من الإشارات الراديوية التقليدية، وهو ما قد يجعلها مناسبة لبعض التطبيقات التي تتطلب مستويات عالية من الحماية.

جزء من تحول أوسع في شبكات الفضاء

يأتي هذا التطور ضمن توجه أوسع نحو استخدام الاتصالات البصرية في شبكات الأقمار الاصطناعية المستقبلية. فعدد من وكالات الفضاء والشركات التجارية يدرس بالفعل استخدام الروابط الليزرية لزيادة قدرة نقل البيانات بين الأقمار الاصطناعية أو بينها وبين المحطات الأرضية. وقد جرى اختبار هذه التقنية في روابط بين الأقمار الاصطناعية وفي بعض المهمات الفضائية التجريبية، حيث تسمح أشعة الليزر بنقل بيانات بكميات أكبر بكثير مقارنة بالأنظمة الراديوية التقليدية. وتُظهر التجربة الجديدة أن مثل هذه الروابط يمكن أن تعمل أيضاً عندما يكون أحد طرفَي الاتصال منصة متحركة بسرعة في الغلاف الجوي.

نحو اتصال دائم للمنصات المتحركة

يرى الباحثون أن هذا الإنجاز يمثل خطوةً أولى نحو دمج الطائرات والمنصات المتحركة الأخرى في شبكات اتصالات فضائية عالية السعة. وإذا تمَّ تطوير هذه التقنية إلى أنظمة تشغيلية، فقد تتيح توفير اتصال إنترنت سريع وموثوق في أماكن يصعب فيها الاعتماد على البنية التحتية الأرضية. وسيتركز العمل في المراحل المقبلة على تطوير التقنية ودمجها ضمن معماريات اتصالات أوسع تربط الأقمار الاصطناعية والطائرات والمنصات المرتفعة في شبكات متكاملة قادرة على نقل البيانات بسرعة وأمان عبر مسافات كبيرة.

ورغم أن هذه التقنية لا تزال في مراحلها التجريبية، فإن التجربة تشير إلى أن الاتصالات البصرية قد تصبح عنصراً مهماً في الجيل المقبل من شبكات الاتصال العالمية، حيث يمكن للمنصات المتحركة الاتصال مباشرة بالبنية التحتية الفضائية عالية السعة.


تقرير عالمي: 74 % من احتيال الهويّة باتت تعتمد أدوات الذكاء الاصطناعي

لم يعد الاحتيال الرقمي حوادث فردية بل تحول إلى منظومة اقتصادية عالمية تتسارع مع التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي (غيتي)
لم يعد الاحتيال الرقمي حوادث فردية بل تحول إلى منظومة اقتصادية عالمية تتسارع مع التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي (غيتي)
TT

تقرير عالمي: 74 % من احتيال الهويّة باتت تعتمد أدوات الذكاء الاصطناعي

لم يعد الاحتيال الرقمي حوادث فردية بل تحول إلى منظومة اقتصادية عالمية تتسارع مع التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي (غيتي)
لم يعد الاحتيال الرقمي حوادث فردية بل تحول إلى منظومة اقتصادية عالمية تتسارع مع التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي (غيتي)

لم يعد الاحتيال الرقمي حوادث متفرقة، بل أصبح منظومة صناعية متكاملة، تتسارع، وتيرتها بدعم من الذكاء الاصطناعي. يكشف تقرير «الحالة العالمية للاحتيال، والهوية 2026» الصادر عن «LexisNexis Risk Solutions » أن التحول الرقمي الذي سرّع التجارة الرقمية، سرّع في المقابل جرائم الاحتيال المالي، وعلى نطاق واسع.

استند التقرير إلى تحليل أكثر من 103 مليارات معاملة و104 مليارات هجوم نفذه أشخاص فعلياً حول العالم، إضافة إلى استطلاع شمل 1082 من مسؤولي مكافحة الاحتيال. هذا الحجم من البيانات يعكس مدى تغلغل المخاطر الاحتيالية في البنية الرقمية الحديثة.

التهديد الأسرع نمواً

من أبرز نتائج التقرير هو الارتفاع الحاد فيما يُعرف بـ«احتيال الطرف الأول»، أي الاحتيال الذي يرتكبه عملاء حقيقيون ضد المؤسسات التي يتعاملون معها. بات هذا النوع يشكّل 36 في المائة من إجمالي حالات الاحتيال هذا العام، مقارنة بـ15 في المائة فقط في العام السابق. أي إن نسبته تضاعفت أكثر من مرتين خلال 12 شهراً فقط. من حيث الخسائر المالية، يُتوقع أن تصل خسائر احتيال الطرف الأول إلى 3.9 مليار دولار في 2025، لترتفع إلى 4.8 مليار دولار بحلول 2028.

في قطاع التجزئة تحديداً، يُقدّر التقرير أن 15 في المائة من عمليات إرجاع السلع كانت احتيالية العام الماضي، ما كبّد الشركات خسائر بلغت نحو 103 مليارات دولار. وتكشف البيانات أن الظاهرة لا تقتصر على فئة عمرية واحدة. إذ أقرّ 18 في المائة من كبار جيل الألفية و16 في المائة من صغار جيل الألفية و13 في المائة من الجيل «زد» (Z) بممارسات احتيالية من هذا النوع. وتنخفض النسبة إلى 10 في المائة لدى صغار جيل طفرة المواليد، و7 في المائة لدى كبارهم وكبار السن. ويربط التقرير هذا السلوك جزئياً بارتفاع تكاليف المعيشة، والضغوط الاقتصادية.

استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي أصبح جزءاً من نحو 74في المائة من عمليات احتيال الهوية ما يدفع المؤسسات لتطوير أساليب تحقق أكثر تعقيداً (رويترز)

اقتصاد الإنترنت المظلم

إذا كان احتيال الطرف الأول يعكس ضغوطاً داخلية، فإن أسواق الإنترنت المظلم تعكس احترافية تنظيمية خارجية. يشير التقرير إلى رصد 31 سوقاً رئيسة على الإنترنت المظلم منذ 2011، أُغلق العديد منها عبر جهود إنفاذ القانون. لكن كل إغلاق غالباً ما يعقبه ظهور منصات جديدة. تعمل هذه الأسواق بأسلوب يشبه شركات البرمجيات السحابية المشروعة. تُباع حزم الاحتيال الجاهزة بأسعار تتراوح بين 400 و700 دولار، بينما تُعرض خدمات تجاوز «اعرف عميلك» (KYC) بنحو 1000 دولار للحساب الواحد. كما تتوفر حزم هويات اصطناعية، وحسابات مصرفية موثّقة، وبرامج إرشاد وتدريب تساعد المبتدئين على الانخراط في النشاط الاحتيالي بسرعة. وقد سجّلت إحدى هذه الأسواق حجم مبيعات بلغ 12 مليون دولار شهرياً قبل إغلاقها. كما يُقدّر أن أحد أشهر متصفحات الإنترنت المظلم يستقطب 4.6 مليون مستخدم يومياً. بهذا المعنى، أصبح الاحتيال بنية تحتية رقمية قائمة بذاتها، تعمل بنموذج اشتراك عالمي مرن.

انفجار المدفوعات الرقمية

يتسارع التحول نحو المدفوعات الرقمية عالمياً. ويتوقع التقرير أن تمثل المحافظ الرقمية 50 في المائة من معاملات التجارة الإلكترونية بحلول 2026، بينما يُتوقع أن تصل أصول البنوك الرقمية إلى تريليون دولار بحلول 2028.

كما تعيد أنظمة الدفع الفوري مثل «UPI «في الهند و«PIX «في البرازيل تعريف سرعة المعاملات. لكن السرعة تقلّص وقت الاستجابة.

ويقدّر التقرير أن 74 في المائة من حالات احتيال الهوية باتت تتضمن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، سواء في إنشاء هويات اصطناعية، أو صور «سيلفي» مزيفة، أو مستندات مزورة لتجاوز إجراءات التحقق.

بالتالي، أصبح الذكاء الاصطناعي أداة بيد الطرفين: المدافعين والمهاجمين على حد سواء.

تعمل أسواق الإنترنت المظلم كنظم تجارية منظمة تبيع أدوات الاحتيال الجاهزة وحزم الهويات الاصطناعية وخدمات تجاوز التحقق (رويترز)

سطح مخاطرة جديد

لم تعد عملية التحقق من الهوية تقتصر على الوثائق الرسمية. فالنماذج الحديثة تعتمد على تحليل الأجهزة، والموقع الجغرافي، والسلوك الرقمي، وسجل المعاملات، والمؤشرات البيومترية. كما يشير التقرير إلى أن إجراءات «KYC» التقليدية لم تعد كافية في عصر التزييف العميق. ومع تطور أدوات الذكاء الاصطناعي، لم يعد الصوت، أو الصورة دليلاً قاطعاً على الهوية. وتتجه المؤسسات نحو نماذج تحقق قائمة على الاستخبارات الشبكية، والتحليل السياقي بدل الاعتماد على نقطة تحقق واحدة.

قوة الاستخبارات التعاونية

أحد أهم استنتاجات التقرير يتعلق بأهمية مشاركة البيانات. إذ يُظهر أن دمج استخبارات المخاطر التشاركية يمكن أن يحسن معدلات كشف الاحتيال بأكثر من 30 في المائة مقارنة بالنهج المعزول. كما أظهر أحد الأمثلة أن دمج البيانات الشبكية أدى إلى تحسن بنسبة 63 في المائة في أداء نموذج كشف الاحتيال، وتحقيق وفر مالي يُقدّر بـ1.6 مليون دولار. تعني هذه النتائج أن الذكاء الجماعي ضمن أطر تنظيمية مناسبة يعزز فعالية الدفاعات الرقمية.

نقطة التحول

يكشف تقرير 2026 حقيقة أن الاحتيال يتوسع بوتيرة التحول الرقمي نفسها. تضاعفت نسبة احتيال الطرف الأول وتورط الذكاء الاصطناعي في ثلاثة أرباع حالات احتيال الهوية تقريباً. وتعمل أسواق الإنترنت المظلم باحترافية الشركات التقنية. وتتوسع المدفوعات الرقمية بتريليونات الدولارات.

السؤال لم يعد: هل المخاطر تتزايد؟ الأرقام تؤكد ذلك. إلا أن السؤال الحقيقي هو: هل تتوسع أنظمة الحماية بالسرعة نفسها؟ وحتى الآن، يبدو أن السباق لا يزال مفتوحاً.


أنظمة الذكاء الاصطناعي لا تتردد في التوصية... بتوجيه الضربات النووية

نماذج الذكاء الاصطناعي الثلاثة المقارنة
نماذج الذكاء الاصطناعي الثلاثة المقارنة
TT

أنظمة الذكاء الاصطناعي لا تتردد في التوصية... بتوجيه الضربات النووية

نماذج الذكاء الاصطناعي الثلاثة المقارنة
نماذج الذكاء الاصطناعي الثلاثة المقارنة

يبدو أن نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة مستعدة لنشر الأسلحة النووية من دون إبداء التحفظات التي يبديها البشر، عند وضع تلك النماذج في أجواء مُحاكاة لأزمات جيوسياسية، كما كتب كريس ستوكيل ووكر في مجلة «نيو ساينتست» البريطانية.

مقارنة 3 نماذج ذكية

قام الباحث كينيث باين، من جامعة «كينغز كوليدج لندن»، بمقارنة ثلاثة من أبرز نماذج اللغة الكبيرة «جي بي تي-5.2»، و«كلود سونيت 4»، و«جيميناي 3 فلاش»، في ألعاب مُحاكاة للحرب.

نزاعات حدودية وتهديدات وجودية

تضمنت السيناريوهات نزاعات حدودية، وتنافساً على الموارد الشحيحة، وتهديدات وجودية لبقاء الأنظمة.

كما مُنحت أنظمة الذكاء الاصطناعي سلماً تصعيدياً، ما سمح لها باختيار إجراءات تتراوح بين الاحتجاجات الدبلوماسية والاستسلام الكامل وصولاً إلى حرب نووية استراتيجية شاملة.

ولعبت نماذج الذكاء الاصطناعي 21 لعبة، بإجمالي 329 دوراً، وأنتجت نحو 780 ألف كلمة، لوصف المنطق وراء قراراتها.

صورة لنتائج البحث

استخدام السلاح النووي التكتيكي

وفي 95 في المائة من ألعاب المحاكاة، استخدمت نماذج الذكاء الاصطناعي سلاحاً نووياً تكتيكياً واحداً على الأقل وفقاً لنتائج البحث المنشور في دورية (arXiv, doi.org/qsw9).

التحريم النووي ليس له قوة تأثير

ويقول باين: «يبدو أن التحريم النووي ليس له التأثير نفسه الذي له على البشر».

علاوة على ذلك، لم يختر أي نموذج التنازل الكامل للخصم أو الاستسلام، بغض النظر عن مدى خسارته.

أخطاء النزاعات والحروب

في أحسن الأحوال، اختارت النماذج خفض مستوى العنف مؤقتاً. كما ارتكبت أخطاءً في خضم الحرب: فقد وقعت حوادث في 86 في المائة من النزاعات، حيث تصاعدت وتيرة العمل إلى مستوى أعلى مما كان الذكاء الاصطناعي ينوي فعله بناءً على منطقه.

ويقول تونغ تشاو من جامعة برينستون معلقاً: «تستخدم القوى الكبرى بالفعل الذكاء الاصطناعي في ألعاب محاكاة الحروب، لكن لا يزال من غير المؤكد إلى أي مدى تُدمج دعم اتخاذ القرار بالذكاء الاصطناعي في عمليات صنع القرار العسكري الفعلية».