هل ينجو متحف رائد اللقاحات من أزمة الوباء؟

منزل ومتحف وحديقة جينر في بيركلي بإنجلترا (نيويورك تايمز)
معدات التطعيم وملاحظات حول تطعيم الجدري في متحف جينر بإنجلترا (نيويورك تايمز)
منزل ومتحف وحديقة جينر في بيركلي بإنجلترا (نيويورك تايمز) معدات التطعيم وملاحظات حول تطعيم الجدري في متحف جينر بإنجلترا (نيويورك تايمز)
TT

هل ينجو متحف رائد اللقاحات من أزمة الوباء؟

منزل ومتحف وحديقة جينر في بيركلي بإنجلترا (نيويورك تايمز)
معدات التطعيم وملاحظات حول تطعيم الجدري في متحف جينر بإنجلترا (نيويورك تايمز)
منزل ومتحف وحديقة جينر في بيركلي بإنجلترا (نيويورك تايمز) معدات التطعيم وملاحظات حول تطعيم الجدري في متحف جينر بإنجلترا (نيويورك تايمز)

- لقد أُطلق عليه اسم «مسقط رأس التطعيم الحديث»
اصطف سكان إحدى القرى الإنجليزية، منذ أكثر من 220 عاماً، خارج كوخ خشبي صغير للحصول على أول لقاح معروف لمرض الجدري آنذاك. وكان الدكتور إدوارد جينر هو الطبيب المحلي الرائد الذي يشرف على عملية التطعيم، والذي أطلق على مبناه المتواضع الكائن في حديقة منزله اسم «معبد اللقاح». ومن هذا المكان البسيط انطلقت حركة الصحة العامة في البلاد التي كان من شأنها إعلان القضاء التام على مرض الجدري على مستوى العالم بحلول عام 1980.
غير أن كارثة جديدة حلت بهذا المكان -حيث ما تزال الجدران الخشبية لكوخ الدكتور جينر ماثلة داخل متحفه المنزلي والحديقة المخصصة لإرثه الشخصي- وتركته مغلقاً في وجه الجمهور ومستقبله بلا آفاق واضحة. وعلى الرغم من الاستشهاد بأعمال الدكتور جينر في أثناء سباق العالم بأسره للوصول إلى لقاح لفيروس كورونا المستجد، فلقد كافح المتحف المنزلي في السابق من أجل البقاء والاستمرار.
يقول أوين غوير، مدير منزل ومتحف وحديقة الدكتور جينر: «أعتقد أن الأمر يتعلق بنقص تمويل المتاحف لعدة سنوات في المملكة المتحدة. ولقد ألقت جائحة فيروس كورونا بظلالها القاتمة على تلك المشكلات، تماماً كما حدث مع كثير من المشكلات الأخرى».

- المتاحف المستقلة وأزمة فقدان الزوار
والمتحف المذكور هو واحد من بين عشرات من مواقع التراث الثقافي المستقلة في أنحاء المملكة المتحدة كافة التي باتت تتأرجح على شفا الهاوية منذ العام الماضي، إذ جرى تعطيل أحد مصادر الدخل الرئيسية لها -أي الزوار- بسبب قرارات الإغلاق العامة الصارمة.
ولقد تمكنت بعض المتاحف من إعادة فتح أبوابها لبضعة شهور خلال الصيف والخريف الماضيين، ولكن البعض الآخر -على غرار منزل الدكتور جينر- لم يتمكن من إرساء التدابير المطلوبة خلال الفترات الزمنية الضيقة بسبب الميزانيات المحدودة للغاية، فبقي مغلقاً في وجه الزوار.
ويعكس تصفح دفتر الزوار في المتحف عن ملاحظات مكتوبة بخط اليد منذ فبراير (شباط) عام 2020. ومن بين الأسماء الأخيرة ذلك الاسم الذي صاحبه على ما يبدو رسماً مألوفاً للغاية للكرة المسننة التي تمثل شكل فيروس كورونا المستجد، وكانت تلك الرسمة مصورة بخط اليد لطفل صغير من زوار المتحف.
وحتى قبل تفشي الوباء، كان متحف الدكتور جينر يعاني من أجل العثور على الاستقرار المالي المطلوب. ويعد السيد غوير هو الموظف الوحيد الذي يعمل هناك بدوام كامل، مع عدد من الموظفين الآخرين الذين يعملون بدوام جزئي، بخلاف عشرات المتطوعين الذي يباشرون تشغيل المتحف من آن لآخر.
يقول السيد غوير عن ذلك المتحف الصغير الذي يقع في نهاية ممر هادئ للغاية، مبتعداً تماماً عن المسار السياحي البريطاني المعروف بازدحامه، في بلدة بيركلي الريفية الهادئة: «دائماً ما كانت عملية البيع والتسويق عسيرة للغاية علينا».
ويأتي أغلب زوار المتحف الصغير من المناطق المحيطة به، على الرغم من زيارة عدد من هواة الأعمال الطبية الذين يأتون برحلات من أماكن بعيدة في بعض الأحيان إلى تلك البلدة المطلة على نهر سيفرن في شمال بريستول.
وقد جرى تحويل المنزل إلى متحف في ثمانينيات القرن الماضي، بعد استمراره مبنى للسكنى منذ عدة قرون ماضية. وتمتلئ غرف المنزل المتعددة بكثير من ممتلكات الدكتور جينر الشخصية، ومن بينها النظارة الطبية القابلة للطي، ومشبك الشعر خاصته، وعدد من المشارط الطبية، والرسومات الطبية التي تزدحم بها صناديق العرض الزجاجية الصغيرة، في حين أن معروضات الطابق العلوي تخلد ذكرى مسيرة الدكتور جينر في التغلب على مرض الجدري.
واعتمد لقاح الدكتور جينر على تقنية تُعرف علمياً باسم «التجدير - أي التلقيح بالجدري في الشرق القديم» التي كانت ممارسة معروفة في أفريقيا وآسيا لعدد من القرون. كما استند منهجه في ذلك أيضاً إلى المعارف المحلية. ولقد استعان لقاحه بعينات من مرض جدري البقر الأكثر اعتدالاً، إذ كان معروفاً منذ زمن طويل في ذلك المجتمع الريفي الإنجليزي أن النساء اللواتي تعرضن لهذا المرض في معامل الألبان المحلية كن محصنات ضد الإصابة بالجدري.
ولقد تمكن المتحف المنزلي البسيط من الاستمرار حتى عام 2020، حتى مع إغلاق أبوابه في وجه الزوار. ويرجع الفضل جزئياً في ذلك إلى حملة التبرعات الكبيرة التي نُظمت مع بدء انتشار وباء كورونا الراهن. وكانت الحكومة البريطانية قد أعلنت خلال الشهر الحالي عن زيادة في الميزانية السنوية بمقدار 300 مليون جنيه إسترليني، أو ما يوازي 412 مليون دولار أميركي، في تمويل صندوق الانتعاش الثقافي، مع وجود منح تمويلية طارئة أخرى تهدف إلى توفير الدعم المالي الضروري لجهات أخرى.
ويتركز جل التمويل الحكومي المتاح على جهود الإغاثة الفورية. ومع ذلك، وبدلاً من التخطيط طويل الأجل، فإن حملة جمع التبرعات التي نُظمت العام الماضي بغرض إنقاذ متحف الدكتور جينر من الإغلاق الوشيك قد تركت المتحف غير مؤهل للاستفادة من برنامج التمويل الإغاثي الحكومي.
لكن مع توزيع لقاحات فيروس كورونا المستجد بكل سلاسة في المملكة المتحدة خلال الآونة الأخيرة، مع انخفاض عدد حالات الإصابة الجديدة بالمرض، الأمر الذي يفسح المجال أمام صيف جديد من الحرية بعد شتاء قاتم من الإغلاق، فإن السيد غوير يتطلع إلى أن يُرحب عما قريب بمزيد من الزوار الأوائل للمتحف المنزلي منذ أكثر من عام كامل، تماماً مثل أزهار الألبرتين التي تزحف في هدوء على واجهة المتحف الأمامية، وتبدأ في الإزهار من جديد.

- من متاحف لمراكز للقاح
هناك ما يقرب من 2500 متحف وموقع مستقل للتراث الثقافي منتشرة في أرجاء البلاد كافة، وهي غالباً ما تكون مليئة بالمقتنيات المتخصصة، على غرار تلك المعروضة في متحف الدكتور جينر. تقول السيدة إيما تشابلن، مديرة رابطة المتاحف المستقلة، إن قطاع المتاحف المستقلة كان مستمراً خلال العام الماضي بأكمله بسبب الاستفادة من التمويل الحكومي الطارئ.
وفي تلك الأثناء، تلمست بعض هذه المتاحف والمواقع الثقافية الأخرى الخطوات التي اتخذها متحف الدكتور جينر أولاً. فمع توقف الزيارات النموذجية المعتادة، تحولت تلك المواقع إلى مراكز محلية للتطعيم، بدلاً من ذلك، على غرار متحف «بلاك كانتري ليفينغ» في ويست ميدلاندز، ومتحف «ثاكري الطبي» في ليدز، فضلاً عن كاتدرائية «سالزبوري».
ويأمل السيد غوير، مع إعادة افتتاح متحف الدكتور جينر، في تحديث المقتنيات والمعروضات، كي تشتمل على الموضوعات الجديدة ذات الصلة برسالة المتحف، وذلك في أعقاب زوال وباء كورونا المستجد، إذ إن تلاوة القصة الكبيرة للتطعيم على مستوى العالم، مع تسليط الضوء على كثير من الإسهامات في الجهود الطبية المُنقذة للحياة، هي من الأمور التي يعتقد السيد غوير أنها تصب تماماً في صميم رسالة المتحف.
يقول السيد غوير: «إننا حريصون للغاية على النأي بأنفسنا عن طرح فكرة وجود بطل وحيد منفرد في معركة التطعيم»، مشيراً إلى أن النجاح الذي أحرزه الدكتور جينر في الماضي كان مبنياً على خلفية أعمال سابقة لأناس آخرين.
ويعتقد السيد غوير أن تركيز الدكتور جينر على العمل التعاوني المشترك -إذ إنه لم يُسجل براءة الاختراع للقاحه ضد الجدري قط- يطرح بدوره دروساً يُستفاد منها في العصر الحالي. ومع أن الأمة البريطانية تواصل السعي الحثيث للحصول على الإمدادات المحدودة من اللقاحات، لا سيما مع ترسخ الحملات المناوئة للقاحات، فإن القصة الحقيقية وراء كيفية الوصول إلى حيث نقف الآن صارت أكثر أهمية ومغزى من أي وقت مضى.
يقول السيد غوير أخيراً: «لقد صنع أشياء رائعة للغاية، مع عدد الأرواح التي أُنقذت والمصائر التي تغيرت نتيجة النجاح في لقاح الجدري؛ لقد بدأ الأمر برمته من هذا المنزل الصغير. ولكنني أعتقد أنه من الأفكار الجيدة أنه ليس مجرد شيء من الماضي، وإنما هو من المساعي المستمرة».

- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)

مصر: اكتشاف مقابر صخرية في أسوان تعود إلى الدولة القديمة

مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: اكتشاف مقابر صخرية في أسوان تعود إلى الدولة القديمة

مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، الأحد، اكتشاف مجموعة من المقابر الصخرية التي تعود إلى عصر الدولة القديمة (2181-2686 قبل الميلاد)، خلال موسم حفائر البعثة الأثرية المصرية للمجلس الأعلى للآثار بمنطقة «قبة الهواء» في محافظة أسوان (جنوب مصر).

أكد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، في بيانٍ صحافي، أهمية هذا الكشف، مشيراً إلى أنه يعزز قيمة موقع قبة الهواء ويسهم في فهم طبيعة المكان.

وأضاف أن المقابر المكتشفة تعود إلى عصر الدولة القديمة، وقد أُعيد استخدامها خلال عصر الانتقال الأول والدولة الوسطى، مما يدل على الأهمية المستمرة للموقع عبر العصور المختلفة.

ووصف عالم الآثار المصري، الدكتور حسين عبد البصير، الكشف بأنه إضافة علمية مهمة إلى سجل الاكتشافات الأثرية في جنوب مصر. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن هذا الاكتشاف يؤكد من جديد أن المنطقة لم تكن مجرد جبانة محلية، بل شكَّلت فضاءً جنائزياً رئيسياً ارتبط بالنخبة الإدارية والحكام المحليين عبر عصور متعددة.

وأضاف أن المقابر الصخرية المكتشفة، التي يعود تاريخها الأصلي إلى عصر الدولة القديمة، تعكس ازدهار أسوان آنذاك بوصفها بوابة مصر الجنوبية ومركزاً استراتيجياً للتجارة والتواصل مع أفريقيا. كما أشار إلى أن إعادة استخدام هذه المقابر خلال عصر الانتقال الأول والدولة الوسطى يعكس استمرارية القداسة والأهمية الرمزية للموقع، رغم التحولات السياسية والاجتماعية العميقة.

الاكتشاف يعود إلى الدولة القديمة (وزارة السياحة والآثار)

وتُعد جبانة «قبة الهواء» أحد المزارات الأثرية المهمة في أسوان. وفي منتصف عام 2022، بدأت وزارة السياحة والآثار مشروعاً لترميم مقابر جديدة في «قبة الهواء» وفتحها للزيارة للمرة الأولى منذ اكتشافها. وتُظهر النقوش على جدران بعض مقابر الجبانة الدور الذي اضطلع به كبار الموظفين والنبلاء في تلك الفترة، من حملات استكشافية وتجارية وعسكرية، وفقاً لموقع وزارة السياحة والآثار.

ومن جانبه، قال رئيس قطاع الآثار المصرية في المجلس الأعلى للآثار، محمد عبد البديع، إن البعثة عثرت على غرفتي دفن تضمان نحو 160 إناءً فخارياً متنوع الأحجام والأشكال، تعود إلى عصر الدولة القديمة، مشيراً إلى أن أغلبها في حالة جيدة من الحفظ وتحمل كتابات باللغة الهيراطيقية. وأوضح أن الدراسات الأولية تشير إلى أنها كانت تُستخدم لتخزين السوائل والحبوب.

قلائد وتمائم من عصور مختلفة وجدت في قبة الهواء (وزارة السياحة والآثار)

وفي الفناء الخارجي للمقابر، عثرت البعثة على مجموعة من الحُلي شملت مرايا من البرونز، ومكاحل من الألبستر، وعقوداً من الخرز بألوان وأشكال متنوعة، إضافة إلى تمائم مختلفة تعود إلى عصر الدولة الوسطى.

وتعمل البعثة الأثرية حالياً على توثيق وتسجيل ما اكتُشف، كما تواصل أعمالها في موقع «قبة الهواء»، أملاً في الكشف عن المزيد من المقابر واللقى الأثرية. ويضم الموقع مجموعة من المقابر التي تعود إلى حقب زمنية مختلفة، تمتد من بداية عصر الدولة القديمة حتى العصرين اليوناني والروماني.

أوانٍ فخارية وجدت عليها كتابات هيراطيقية (وزارة السياحة والآثار)

وأوضح عبد البصير أن هذا الكشف يفتح آفاقاً واسعة للدراسة، لا سيما فيما يتعلق بالاقتصاد المحلي وأنماط التخزين والإمداد الجنائزي، مشيراً إلى أن الكتابات الهيراطيقية قد تزوّد الباحثين بأسماء أشخاص أو إشارات إدارية ودينية، ما يعمّق فهم البنية الاجتماعية في أسوان خلال عصر الدولة القديمة. وأضاف أن الكشف يؤكد أن أسوان لم تكن هامشاً جغرافياً، بل مركزاً حضارياً نابضاً بالحياة، تتقاطع فيه الطرق التجارية والثقافية، وتتشكّل فيه هوية مصر الجنوبية عبر العصور.

وكانت وزارة السياحة والآثار المصرية قد أعلنت، في منتصف العام الماضي، اكتشاف 3 مقابر أثرية منحوتة في الصخر بجبانة «قبة الهواء»، ووصفت الكشف بأنه إضافة علمية مهمة، كونه يُلقي الضوء على فترة انتقالية حرجة بين نهاية الدولة القديمة وبداية عصر الانتقال الأول.

ومن جانبه، أكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، في البيان، أن هذه الاكتشافات الأثرية تسهم في تعزيز جاذبية منتج السياحة الثقافية لدى محبي الحضارة المصرية القديمة حول العالم، بما يعزز مكانة مصر على خريطة السياحة الثقافية الدولية.

وتعتمد مصر على قطاع السياحة بوصفه أحد ركائز الدخل القومي، وتسعى إلى اجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.


الأوبرا المصرية تحتفي بطقوس رمضان عبر برنامج فني حافل

جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
TT

الأوبرا المصرية تحتفي بطقوس رمضان عبر برنامج فني حافل

جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)

تحتفي دار الأوبرا المصرية بطقوس شهر رمضان من خلال برنامج حافل يتضمن حفلات موسيقية وسهرات لفرق فنية من الدول العربية والإسلامية، إلى جانب حفلات للإنشاد الديني وعروض فرقة الحضرة. وينطلق البرنامج يوم الخميس 26 فبراير (شباط) الحالي، ويستمر حتى الاثنين 9 مارس (آذار) المقبل، على المسرح الصغير والمسرح المكشوف، فضلاً عن مسارح الجمهورية ومعهد الموسيقى العربية.

كما أعلنت وزارة الثقافة المصرية إطلاق النسخة العاشرة من برنامج الاحتفالات الرمضانية «هل هلالك»، الذي يُقام في ساحة الهناجر بدار الأوبرا المصرية خلال الفترة من 28 فبراير حتى 13 مارس، تزامناً مع ذكرى العاشر من رمضان، التي شهدت نصر السادس من أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973.

ويتضمن برنامج العام الحالي حفلات متنوعة بمشاركة نجوم الطرب والغناء، من بينهم ماهر محمود ومدّاح الرسول محمد الكحلاوي، على أن يختتم المنشد محمود التهامي فعاليات «هل هلالك» يوم الجمعة 23 رمضان، الموافق 13 مارس.

«هل هلالك» يصل محطته العاشرة (الشرق الأوسط)

ومثل كل عام، يشارك البيت الفني للمسرح بأوبريت العرائس الشهير «الليلة الكبيرة»، رائعة الشاعر صلاح جاهين والموسيقار سيد مكاوي، من إنتاج مسرح القاهرة للعرائس، حيث يُعرض الأوبريت يومياً طوال فترة إقامة البرنامج.

كما يشارك البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية بعدد من الحفلات التي تقدمها الفرق الفنية التابعة له؛ إذ تقدم الفرقة القومية للفنون الشعبية حفلتها يوم الأحد 1 مارس، وتحيي فرقة أنغام الشباب حفلتها يوم الأربعاء 4 مارس، فيما تتغنى شعبة الإنشاد الديني بالفرقة القومية للموسيقى الشعبية بأشهر الأغاني الدينية يوم الأربعاء 11 مارس، ويختتم البيت حفلاته ضمن البرنامج بحفل فرقة رضا للفنون الشعبية يوم الخميس 12 مارس.

واحتفالاً بـ«يوم الشهيد»، يقدم المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية حفلاً فنياً للفرقة الموسيقية التابعة له، يتغنى خلاله نجوم الفرقة بأشهر الأغاني الوطنية التي قدّمها كبار نجوم الطرب في مصر، وذلك يوم 9 مارس.

جانب من عروض برنامج «هل هلالك» في السنوات الماضية (الشرق الأوسط)

وكانت وزارة الثقافة قد أعلنت في وقت سابق برنامجاً للاحتفالات الرمضانية عبر مختلف قطاعاتها، لا سيما الهيئة العامة لقصور الثقافة، وصندوق التنمية الثقافية، والهيئة العامة للكتاب، وقطاع المسرح، والمجلس الأعلى للثقافة، وغيرها من الهيئات. وتضمنت الفعاليات حفلات متنوعة بطابع تراثي وديني وشعبي، إذ تُقام معظمها في بيوت تراثية مثل بيت السحيمي، وبيت الهراوي، وقبة الغوري، وقصر الأمير طاز، وغيرها من المواقع التراثية.

كما أعلن البيت الفني للمسرح تقديم العرض المسرحي الشعبي «يا أهل الأمانة» على المسرح القومي لمدة أسبوعين خلال شهر رمضان، وهو عرض يستند إلى أشعار فؤاد حداد، ويقدم تجربة فنية تمزج بين التراث الشعبي والوجدان المصري الأصيل.


هوس «العضلات المثالية» على الإنترنت يجرُّ الشباب نحو المنشطات

وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)
وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)
TT

هوس «العضلات المثالية» على الإنترنت يجرُّ الشباب نحو المنشطات

وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)
وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)

كشفت دراسة كندية حديثة عن وجود علاقة مقلقة بين الوقت الذي يقضيه الشباب على وسائل التواصل الاجتماعي، وزيادة رغبتهم في استخدام منشطات بناء العضلات، خصوصاً عند تعرضهم لمحتوى يركّز على «العضلات المثالية» والمقارنات الجسدية مع الآخرين.

وأوضح الباحثون من جامعة تورنتو أن التعرض المستمر للمحتوى الذي يروّج للأجساد العضلية المثالية، إلى جانب المقارنات الاجتماعية المتكررة، يعزز التفكير في استخدام هذه المواد الخطرة، ونشرت النتائج، الجمعة، بدورية «Body Image».

ويُعد إدمان وسائل التواصل الاجتماعي من الظواهر المتزايدة في العصر الرقمي؛ حيث يقضي الأفراد ساعات طويلة يومياً في التصفح والمشاهدة والتفاعل على المنصات المختلفة، ويمكن لهذا الإدمان أن يؤثر في الصحة النفسية والجسدية، مسبّباً شعوراً بالقلق والتوتر والعزلة الاجتماعية، بالإضافة إلى اضطرابات النوم والتركيز. وغالباً ما يرتبط الإدمان بالرغبة المستمرة في متابعة تحديثات الآخرين والمقارنات الاجتماعية؛ ما يجعل من الصعب الابتعاد عن هذه المنصات حتى عند الرغبة في تقليل استخدامها.

وشملت الدراسة أكثر من 1500 مشارك من الشباب، وركّزت على المشاركين الذين لم يسبق لهم استخدام المنشطات. وهدفت إلى دراسة العلاقة بين أنواع مختلفة من وقت الشاشة والمشاركة في وسائل التواصل الاجتماعي ونيات استخدام منشطات بناء العضلات. وبلغ متوسط الوقت الذي يقضيه المشاركون على وسائل التواصل الاجتماعي نحو ساعتين يومياً، وهو مشابه للوقت الذي يقضونه في مشاهدة الفيديوهات أو تصفح الإنترنت، إلا أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي كان العامل الأكثر تأثيراً في النتائج.

وأظهرت النتائج أن نوعية المحتوى على وسائل التواصل الاجتماعي وسلوكيات التفاعل الرقمي كانت أكثر تأثيراً على نية استخدام المنشطات من مجرد الوقت المستغرق على الإنترنت.

ووجد الباحثون أن الشباب الذين يشاهدون صور رجال مفتولي العضلات ورياضيين، بالإضافة إلى الإعلانات والمحتوى الذي يروّج لمنشطات ومكملات بناء العضلات، كانوا أكثر ميلاً للتفكير في استخدام المنشطات، وكان التعرض المباشر لمحتوى يروّج للمنشطات هو العامل الأقوى تأثيراً.

كما أظهرت الدراسة أن الشباب الذين يقارنون أجسامهم بشكل متكرر بأجسام الآخرين على وسائل التواصل الاجتماعي كانوا أكثر ميلاً لاستخدام هذه المواد. وحذّر الباحثون من أن استخدام منشطات بناء العضلات يحمل مخاطر صحية كبيرة تشمل اضطرابات هرمونية، ومشكلات قلبية، وتغييرات مزاجية، وإمكانية الإدمان.

وأكدوا أن جهود الوقاية يجب ألا تقتصر على تقليل وقت الشاشة فقط، بل يجب أن تشمل التثقيف الإعلامي، ورفع وعي الشباب بممارسات التسويق الرقمي، وتعزيز الفهم الصحي للعضلات وصورة الجسم.

وخلص الفريق إلى أن هذه الدراسة تضيف دليلاً مهماً على أن المحتوى الرقمي الذي يروّج للعضلات المثالية قد يشكل خطراً على صحة الشباب النفسية والجسدية، ويزيد الميل لاستخدام المنشطات؛ ما يبرز الحاجة إلى برامج توعوية وإرشادية فعّالة لمواجهة هذه الظاهرة.