تهاوي الروبل اختبار حاسم لمحافظة البنك المركزي الروسي

إلفيرا نابيولينا في عين الإعصار

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين  لدى اجتماعه بمحافظة البنك المركزي إلفيرا نابيولينا («نيويورك تايمز»)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى اجتماعه بمحافظة البنك المركزي إلفيرا نابيولينا («نيويورك تايمز»)
TT

تهاوي الروبل اختبار حاسم لمحافظة البنك المركزي الروسي

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين  لدى اجتماعه بمحافظة البنك المركزي إلفيرا نابيولينا («نيويورك تايمز»)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى اجتماعه بمحافظة البنك المركزي إلفيرا نابيولينا («نيويورك تايمز»)

كانت إمارات الفزع تتشكل على وجوه المذعورين من الأزمة الاقتصادية خارج غرفة اجتماعات العهد القيصري ذات الثريا في مقر البنك المركزي الروسي. كان سكان موسكو يتحررون في يأس من عبء الروبل الذي يفقد قيمته على نحو متزايد، ويبتاعون، في هوس محموم، أجهزة التلفزيون، وغسالات الملابس، والمعاطف الشتوية، وغيرها من البضائع.
وفي الوقت الذي كانت فيه إلفيرا نابيولينا يتلقى الملاحظات من مساعديه حول انهيار العملة خلال اجتماع ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ظلت على نفس منوال خطابها، من حيث تمجيد فضائل انهيار تداول الروبل لمدة عقدين من الزمان وإفساح الطريق أمام قوى السوق.
ويتذكر أحد المصرفيين بعضا من حديثها خلال الاجتماع المغلق فيقول: «كانت رسالتها: إننا لا نستهدف المعدل، سوف يفعل الروبل ما يفعله دوما». ولقد ظل التزام إلفيرا نابيولينا قيد الاختبار بصفة يومية.
تعد السيدة نابيولينا، المنظرة الاقتصادية النحيفة والمولعة بالكتب، من المؤمنين الصارمين بمزايا التغير المرن في سعر الصرف وفي العملة الضعيفة كذلك، إذا ما فرضت قوى السوق ذلك بالطبع. وقد دافعت عن موقفها هذا بابتهاج شديد حتى مع كون الروبل هو ثاني أقل العملات العالمية من حيث الأداء خلال العام الماضي. ولم تفقد أي عملة المزيد من قيمتها إلا عملة روسيا البيضاء التي تحمل ذات الاسم.
قالت إلفيرا نابيولينا للبرلمان الروسي خلال الخريف الماضي: «من المستحيل تماما السيطرة على سعر الصرف مع محاولة الحفاظ على قدر من التوجيه. ليس من الممكن محاربة العوامل العالمية الأساسية. إنه إجراء توازني خادع بالفعل».
ومع اشتداد الاضطرابات، تحافظ أسعار الفائدة المنخفضة على تعويم البنوك، في مقابل التضحية بالروبل. أما رفع أسعار الفائدة سوف ينقذ الروبل، ولكنه يؤدي إلى تعميق الركود الاقتصادي.
عمل البنك المركزي على خفض أسعار الفائدة بصورة غير متوقعة أواخر يناير (كانون الثاني). وتشير تلك الخطوة إلى أن روسيا تتعامل مع المشكلات المصرفية وضعف الأداء الاقتصادي باعتبارها من الأولويات الأكثر إلحاحا من مشكلات الروبل ذاته.
كما سُلطت الأضواء مجددا على استعداد نابيولينا، فيما يبدو بموافقة من الرئيس فلاديمير بوتين، للتراجع عن الدفاع عن الروبل، والذي يعاني حاليا من أسوأ حالات الهبوط منذ انهيار الاتحاد السوفياتي. والروبل، الذي يتداول حاليا عند 66 نقطة مقابل الدولار، قد فقد ما يقرب من نصف قيمته خلال العام الماضي.
وفي إشارة لجدول محافظة البنك المركزي المزدحم، رفضت الإدارة الصحافية في البنك السماح بمقابلة نابيولينا.
يأتي قرار السماح بسقوط الروبل لقاء تحقيق أهداف اقتصادية أخرى بوصفه واحدة من سياسات الكرملين القليلة الثابتة. في مواجهة أسعار النفط المنهارة والعقوبات الغربية المفروضة على السياسة الروسية تجاه أوكرانيا، فإن سقوط الروبل من الأمور المؤلمة، ولكنها لازمة، كخطوة لإبعاد روسيا عن حظيرة الواردات.
يبدو أن الارتباك قد صار غالبا في مواقع أخرى من الحكومة الروسية. خلال الشهر الماضي، أفرد أنطون جي سيلوانوف، وزير المالية الروسي، ميزانية «مكافحة الأزمة» التي وعد بها منذ فترة طويلة، مطالبا بتخفيضات تقدر بنسبة 10 في المائة. ولكن أليكسي في أوليوكاييف، وزير الاقتصاد، كان قد أعلن في وقت سابق أنه لا حاجة لتنفيذ أية تخفيضات في الميزانية. إن سياسة البنك المركزي تدفع بالبلاد إلى هوة الروبل الضعيف. كما يقول بليز سي إنتين، مدير الحافظة لدى مؤسسة تي سي دبليو: «إذا ما انخفضت قيمة الروبل سريعا، فسوف يكون الأمر عسيرا بحق على البنك المركزي الروسي لعكس الأداء ورفع شعر الفائدة الآن». إن احتضان إلفيرا نابيولينا للروبل الضعيف يدعو إلى تركيز أكثر وضوحا، حيث يُنظر إليه من خلال عدسة تاريخية اقتصادية روسية حديثة.
فهناك سنوات من النمو الاقتصادي أعقبت انخفاض قيمة الروبل منذ عام 1998، حيث أدى الروبل الضعيف إلى تخفيض التكاليف على المصانع والمزارع الروسية. ووفقا لبعض التقديرات، وفر قدرا من انتعاش الاقتصاد أكثر مما وفرته أسعار النفط المرتفعة خلال فترة الرئاسة الأولى للسيد بوتين بين عامي 1999 و2004. تحول الجانب المشرق لانهيار العملية الروسية إلى درس للاقتصاديين الروس من ذلك الجيل، كما أنه يعد تأثيرا كبيرا على البيئة الراهنة هناك. في حين أن البنك المركزي قد غازل الاحتياطي الروسي من العملات الأجنبية للدفاع عن الروبل، كان يمكنه إنفاق المزيد، غير أنه لم يفعل. حيث لا يزال البنك محتفظا بما يقرب من 385 مليار دولار من الذهب واحتياطي العملات الأجنبية.
كانت تلك النقطة التي أشارت إليها إلفيرا نابيولينا في يوم انهيار الروبل إثر حالة الذعر التي صاحبت مبيعات يوم 16 ديسمبر، حيث غادرت إلفيرا نابيولينا الاجتماع مع محللي البنوك التجارية لتعقد مقابلة مع التلفزيون الروسي مما جذب الاهتمام إلى الجانب المشرق من الكارثة، حيث صرحت لـ«تلفزيون 24» الروسي تقول: «علينا أن نتعلم كيفية الحياة في نطاق مختلف. وينبغي على الشعب الروسي توجيه أنفسهم ناحية مصادرنا من التمويل، ومشاريعنا، وإعطاء الفرصة لبدائل الاستيراد».
في روسيا، كانت إلفيرا نابيولينا من المطلعين على بواطن الأمور ومن غير المنتمين إليها في ذات الوقت.
فقد عملت لأكثر من عشر سنوات بالقرب من الدائرة الداخلية وثيقة الصلة بالكرملين، حيث أصبحت عقب خدمتها كوزيرة للاقتصاد، كبير المستشارين الاقتصاديين للسيد بوتين في عام 2012. كما سُميت محافظة للبنك المركزي الروسي في يونيو (حزيران) من عام 2013.
ومع ذلك، وبين زمرة كبار المسؤولين، فإن إلفيرا نابيولينا (51 عاما)، تبرز من كونها امرأة ومن عرق التتار، وليس أقل من دعمها المستمر للسياسات الموجهة نحو السوق في النظام الخاضع لسيطرة الدولة. وهي جزء من فصيل الاقتصاديين الليبراليين في الكرملين، أي من غير المفضلين على نحو متزايد.
يقول إيفان تشاكاروف، كبير الاقتصاديين الروس لدى مجموعة سيتي في موسكو: «بالنظر إلى كل الشكاوى التي طرحها الغربيون حول المؤسسات في روسيا، فإن البنك المركزي هو إحدى المؤسسات التي تعمل بصورة جيدة فعلا. حينما يرتفع الضغط طلبا للتلطيف، فإنهم يشددون قبضتهم بدلا من ذلك».
إحدى النتائج المعجزة لسياسة الروبل الضعيف كانت بقاء ميزانية روسيا، المعتمدة على النفط بشكل كبير، قيد الاتزان على الرغم من الانهيار الساحق لأسعار النفط. وذلك يعود إلى أن سعر النفط وسعر الروبل فقدا سويا 50 في المائة من قيمتهما في نفس الوقت. مما يعني أن برميل النفط الواحد يجلب للكرملين نفس عدد الروبلات التي كان يجلبها قبل عام مضى.
وتم بالفعل تعويم بعض الشركات، على نحو منافٍ للمنطق، نظرا للتوقعات الكئيبة للمستثمرين في روسيا مؤخرا. ومع بقاء التكاليف بالروبل وأرباح التصدير بالدولار، فإن مؤسسة صناعة الصلب سيفرستال تتمتع بسيول نقدية كبيرة، حيث أعادت شراء سندات بقيمة 600 مليون دولار مستحقة السداد خلال العامين المقبلين. كما أن شركة صناعة الصلب الروسية الثانية (إيفراز)، تحاول إعادة شراء سندات بقيمة 750 مليون دولار قبل ميعادها المحدد لهذا العام.
وبالنسبة لمنتقديها، فإن إلفيرا نابيولينا قد خذلت حارسها على أموال الأمة، فقد وصف أحد أعضاء البرلمان الروسي، من حزب روسيا المتحدة الحاكم، البنك المركزي بأنه «عدو الأمة». وأضاف أن الفريق القائم على تحديد سعر الفائدة يقوم بأفعال «شريرة».
ومن غير الواضح إلى أي مدى يمكن لإلفيرا نابيولينا الصمود، حيث يتزايد السخط حول سلبية البنك المركزي. خلال الشهر الماضي، قدمت السيدة كسينيا يوديفا، كبيرة مساعدي السيدة نابيولينا، وخبيرة الاقتصاد المتخرجة من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، استقالتها من منصبها كمدير للسياسة النقدية، وقد أفاد بعضهم بأنها قد أجبرت على ذلك. وقد خططت السيدة يوديفا جنبا إلى جنب مع إلفيرا نابيولينا التحول إلى التعويم الحر. وقد شغل منصبها أحد الاقتصاديين، ديمتري تولين، الذي خدم في البنك المركزي للاتحاد السوفياتي.
مع مرور الوقت، قد تنتعش سمعتهم، على حد تصريح روبرت شليغل، أحد أعضاء البرلمان في مقابلة أجريت معه: «إن من لديهم أعباء المسؤوليات الكبرى غالبا ما يعانون مزيدا من الانتقادات».
* خدمة «نيويورك تايمز»



ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
TT

ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)

يخشى المواطن الستيني عاطف محمد أن ترفع الحكومة المصرية أسعار الكهرباء، وخصوصاً أن أسرته المكوّنة من 6 أفراد لم تتعافَ بعد من آثار رفع أسعار المحروقات، قائلاً إن «المعاش ثابت وكل الأسعار في زيادة، الآن أدفع قرابة 500 جنيه فاتورة شهرية للكهرباء».

الخشية التي عبّر عنها محمد جاءت في وقت قال الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال إفطار «الأسرة المصرية»، مساء السبت، إن الدولة تتحمل نحو 10 مليارات دولار (الجنيه نحو 53 دولاراً)، عجزاً سنوياً في قطاع الكهرباء، نتيجة تقديم الخدمة للمواطنين أقل من سعرها، مشيراً إلى أنهم لو قدموها بتكلفتها لكانت فاتورة الكهرباء أربعة أضعاف.

وأضاف السيسي أن «المنتجات النفطية تُستهلَك ليس فقط للسيارات، فالحجم الأكبر هو الذي يُستخدم لتشغيل محطات الكهرباء والطاقة، ونحن نستهلك منتجات نفطية بنحو 20 مليار دولار في السنة؛ أي ما يوازي تريليون جنيه مصري». وأكد أن الدولة «تدرك تمام الإدراك حجم الضغوط التي يتحملها المواطن المصري في هذه الظروف، وأعلم أن هناك مشاعر سلبية إزاء رفع أسعار المنتجات النفطية أخيراً، وهو أمر لم تكن الدولة لترغب في تحميل الشعب تبعاته ومعاناته، غير أن مقتضيات الواقع تفرض أحياناً اتخاذ إجراءات صعبة لا بديل عنها، لتفادي خيارات أشد قسوة وأخطر عاقبة».

مدخرات الصمود

يعتمد محمد، الذي يقطن في منطقة الهرم بمحافظة الجيزة، في إنفاقه على معاش حكومي يبلغ نحو 5 آلاف جنيه؛ أي إنه ينفق نحو 10 في المائة من قيمة دخله على بند واحد هو الكهرباء، بخلاف «مصاريف المياه والغاز والأدوية والمواصلات».

يقول محمد لـ«الشرق الأوسط»: «لولا بعض المدخرات لما استطاعت أسرتي الصمود، وخصوصاً أن لديّ ابنين في مرحلة التعليم الجامعي».

مواطنون مصريون يخشون رفع فاتورة استهلاك الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ولا يستبعد مراقبون زيادة قريبة في أسعار الكهرباء، خصوصاً إذا ما استمرت الحرب الإيرانية لشهور. وكانت أسعار المحروقات ارتفعت كإجراء «استباقي» بعد 10 أيام فقط من بدء الحرب بنسبة تراوحت بين 14 و30 في المائة، وتبعتها موجات من زيادات الأسعار في كافة السلع والخدمات، وسط توقعات بأن يقفز معدل التضخم الشهري في مارس (آذار) الحالي بنسب تفوق زيادته في الشهور الماضية على نحو ملحوظ.

وكان معدل التضخم عاود مساره الصعودي في فبراير (شباط) الماضي مسجلاً 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني)، و0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

ويعتبر الخبير الاقتصادي وائل النحاس، أن «زيادة أسعار الكهرباء على المواطنين في الفترة المقبلة أمر وارد جداً مع زيادة فاتورة استهلاك الطاقة بسبب الحرب»، منتقداً «خطأً إدارياً وقعت فيه الحكومة حين أوقفت التحوط على سعر برميل النفط بداية من يناير الماضي، ما جعل عقود الشراء تخضع لسعر السوق، عكس العقود التحوطية التي تلتزم فيها الحكومات بدفع السعر المتفق عليه سواء قل سعر البرميل عالمياً أو زاد».

وأضاف: «حين كان سعر البرميل عالمياً 60 دولاراً كنا ندفع 75 دولاراً تحوطياً، والآن حين ارتفع السعر إلى 100 دولار نضطر لدفعها كاملة، في حين لو استمرت في قرار التحوط لكنا دفعنا 75 دولاراً فقط».

مخاوف في مصر من تأثيرات للحرب الإيرانية على أسعار الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ويعود آخر قرار برفع أسعار استهلاك الكهرباء في مصر إلى أغسطس (آب) 2024 بنسبة تراوحت بين 14 و40 في المائة، وفق الشرائح الاستهلاكية المختلفة.

ولفت النحاس إلى أن جزءاً من أزمة الإنفاق الحكومية على الكهرباء هو في الوفاء بمستحقات شركات عالمية شاركت مصر في تنفيذ محطات توليد ضخمة، أبرزها شركة «سيمنس»، موضحاً أن «الاتفاق تم والدولار سعره نحو 15 جنيهاً مثلاً، الآن الدولار يقارب 53 جنيهاً».

وكانت الحكومة قررت ترشيد استهلاك الكهرباء في المؤسسات الحكومية وعلى الطرق، ضمن خطة تقشفية، إثر اندلاع الحرب الإيرانية.

لا لتحميل المواطن

ويدعو عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) إيهاب منصور، إلى عدم تحميل المواطن أي زيادة في سعر الكهرباء، خصوصاً في الوقت الحالي، باعتبارها إجراءات «استباقية» مثل المحروقات، قائلاً: «المواطن لم يعد في حمل المزيد... والحكومة لا يمكن توقع اتجاهاتها لتفادي الأزمة».

ورغم ذلك، يقول منصور لـ«الشرق الأوسط» إن قرار رفع أسعار الكهرباء قد لا يمكن تفاديه لو استمرت الحرب لشهور، لكن «لو انتهت قريباً، فالحكومة مطالبة بتخفيض الأسعار لا زيادتها».

وبينما يتمنى المواطنون العبور دون مزيد من الأعباء بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، قال الرئيس السيسي تعليقاً على «إجراء الحكومة أخيراً برفع أسعار المحروقات»، إن «أمورنا مستقرة، ولم تضطر الدولة إلى اتخاذ أي إجراءات لوضع حدود على الاستهلاك، أو تخفيف أحمال الكهرباء».


وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
TT

وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)

أعلنت وكالة الطاقة الدولية عن الخطوات التنفيذية للقرار الذي اتخذته الدول الأعضاء في 11 مارس (آذار) الحالي، والقاضي بطرح 400 مليون برميل من النفط من احتياطاتها الاستراتيجية في الأسواق العالمية، استجابةً لاضطرابات الإمدادات الناتجة عن الصراع في الشرق الأوسط.

وأوضحت الوكالة في تحديثها الصادر يوم الأحد أن الدول الأعضاء بدأت في تقديم خطط تنفيذها الفردية، وفقاً لما تقتضيه الظروف الوطنية لكل دولة، ويشمل الجدول الزمني للضخ:

  • آسيا وأوقيانوسيا: بدأت الدول الأعضاء في هذه المنطقة في طرح حصصها في الأسواق بشكل فوري.
  • الأميركيتان وأوروبا: من المقرر أن تبدأ عمليات طرح المخزونات من هذه المناطق اعتباراً من نهاية شهر مارس (آذار) الحالي.

وتتوزع الكميات الملتزم بها، البالغة 400 مليون برميل، على النحو التالي:

  • 271.7 مليون برميل من الاحتياطات الحكومية.
  • 116.6 مليون برميل من مخزونات الصناعة الملزمة حكومياً.
  • 23.6 مليون برميل من مصادر طوارئ إضافية.
  • نوعية النفط: يمثل النفط الخام 72 في المائة من إجمالي الكميات المتاحة، بينما تشكل المنتجات النفطية 28 في المائة.

التوزيع الإقليمي للالتزامات

وفقاً للبيانات المحدثة، تحملت الدول الأعضاء في منطقة الأميركيتين الحصة الأكبر من الالتزام بتوفير 172.2 مليون برميل، تليها دول آسيا وأوقيانوسيا، ثم دول أوروبا، وذلك بالتنسيق الكامل مع الأمانة العامة للوكالة.

سياق القرار

يُعد هذا التدخل هو السادس من نوعه في تاريخ وكالة الطاقة الدولية منذ إنشائها في عام 1974، حيث سبقتها عمليات جماعية مماثلة في أعوام 1991، 2005، 2011، ومرتين خلال عام 2022.

وأكدت الوكالة أن هذه الخطوة تأتي كإجراء طارئ لمواجهة توقف حركة الملاحة في مضيق هرمز، مشددة على أن استئناف حركة الشحن المنتظمة وتوفير آليات الحماية والتأمين المادي للسفن يظل المطلب الجوهري لضمان عودة استقرار تدفقات النفط العالمية.


بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
TT

بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)

أعلن وزير الداخلية الأميركي، دوغ بورغوم، أن مسؤولين في إدارة ترمب أجروا مناقشات حول اتخاذ مراكز في أسواق العقود الآجلة للنفط الخام بهدف خفض الأسعار.

وفي مقابلة مع تلفزيون «بلومبرغ» في طوكيو، قال بورغوم إنه لم يكن على علم بأي نشاط تجاري حكومي أميركي حتى الآن، لكنه أكد أن هذا الأمر كان من بين الإجراءات التي ناقشتها إدارة الرئيس دونالد ترمب في محاولتها لوقف ارتفاع أسعار النفط وسط الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما ذكرت «ستاندرد آند بورز كوموديتيز».

وقال بورغوم: «حسناً، أقول إنه جرى نقاشٌ في هذا الشأن بالتأكيد. لدينا كثير من الأشخاص الأذكياء يعملون في هذه الإدارة، وهناك كثير من الأشخاص الأذكياء في سوق تجارة الطاقة». وأضاف: «تجارة الطاقة من أكبر الأسواق في العالم. أي تدخل، كما تعلمون، للتلاعب بالأسعار أو خفضها سيتطلب رؤوس أموال ضخمة. هذا كل ما سأقوله في هذا الصدد».

جاءت تصريحات بورغوم عقب تقارير أفادت بأن الرئيس التنفيذي لمجموعة بورصة شيكاغو التجارية، تيري دافي، صرّح في مؤتمر عُقد يوم الجمعة، بأن الولايات المتحدة ستُخاطر بكارثةٍ كبيرة إذا تدخلت في أسواق السلع.

ووفقاً لتقارير متعددة، قال دافي: «الأسواق لا تُحبذ تدخل الحكومات في تحديد الأسعار».

وقد تسبب الصراع في الشرق الأوسط في اضطرابٍ شديد لحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، وشهد ذلك هجمات كثيرة على المنشآت والمحطات، وأجبر منتجي الخليج على إيقاف الإنتاج.

وقد قيّمت «بلاتس»، التابعة لشبكة «ستاندرد آند بورز العالمية للطاقة»، سعر خام برنت المؤرخ عند 103.47 دولار للبرميل يوم الجمعة، بزيادة قدرها 46 في المائة عن 27 فبراير (شباط)، أي قبل اندلاع الحرب. وبلغ فارق سعر خام برنت عن خام دبي 7.29 دولار للبرميل الجمعة، منخفضاً من ذروته في 9 مارس (آذار )عند 12.59 دولار للبرميل، ولكنه يأتي مرتفعاً من 1.91 دولار للبرميل في 27 فبراير.

وسعت إدارة ترمب إلى كبح جماح ارتفاع الأسعار عبر تدخلات حكومية أخرى، شملت الإفراج عن 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي، وإنشاء برنامج لإعادة التأمين على ناقلات النفط التي أُلغي تأمينها التجاري. كما كانت تدرس إلغاء قانون جونز الخاص بالشحن المحلي الأميركي في محاولة لتسهيل حركة التجارة الداخلية، حسبما أكد متحدث باسم البيت الأبيض لـ«بلاتس» في 13 مارس.