تهاوي الروبل اختبار حاسم لمحافظة البنك المركزي الروسي

إلفيرا نابيولينا في عين الإعصار

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين  لدى اجتماعه بمحافظة البنك المركزي إلفيرا نابيولينا («نيويورك تايمز»)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى اجتماعه بمحافظة البنك المركزي إلفيرا نابيولينا («نيويورك تايمز»)
TT

تهاوي الروبل اختبار حاسم لمحافظة البنك المركزي الروسي

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين  لدى اجتماعه بمحافظة البنك المركزي إلفيرا نابيولينا («نيويورك تايمز»)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى اجتماعه بمحافظة البنك المركزي إلفيرا نابيولينا («نيويورك تايمز»)

كانت إمارات الفزع تتشكل على وجوه المذعورين من الأزمة الاقتصادية خارج غرفة اجتماعات العهد القيصري ذات الثريا في مقر البنك المركزي الروسي. كان سكان موسكو يتحررون في يأس من عبء الروبل الذي يفقد قيمته على نحو متزايد، ويبتاعون، في هوس محموم، أجهزة التلفزيون، وغسالات الملابس، والمعاطف الشتوية، وغيرها من البضائع.
وفي الوقت الذي كانت فيه إلفيرا نابيولينا يتلقى الملاحظات من مساعديه حول انهيار العملة خلال اجتماع ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ظلت على نفس منوال خطابها، من حيث تمجيد فضائل انهيار تداول الروبل لمدة عقدين من الزمان وإفساح الطريق أمام قوى السوق.
ويتذكر أحد المصرفيين بعضا من حديثها خلال الاجتماع المغلق فيقول: «كانت رسالتها: إننا لا نستهدف المعدل، سوف يفعل الروبل ما يفعله دوما». ولقد ظل التزام إلفيرا نابيولينا قيد الاختبار بصفة يومية.
تعد السيدة نابيولينا، المنظرة الاقتصادية النحيفة والمولعة بالكتب، من المؤمنين الصارمين بمزايا التغير المرن في سعر الصرف وفي العملة الضعيفة كذلك، إذا ما فرضت قوى السوق ذلك بالطبع. وقد دافعت عن موقفها هذا بابتهاج شديد حتى مع كون الروبل هو ثاني أقل العملات العالمية من حيث الأداء خلال العام الماضي. ولم تفقد أي عملة المزيد من قيمتها إلا عملة روسيا البيضاء التي تحمل ذات الاسم.
قالت إلفيرا نابيولينا للبرلمان الروسي خلال الخريف الماضي: «من المستحيل تماما السيطرة على سعر الصرف مع محاولة الحفاظ على قدر من التوجيه. ليس من الممكن محاربة العوامل العالمية الأساسية. إنه إجراء توازني خادع بالفعل».
ومع اشتداد الاضطرابات، تحافظ أسعار الفائدة المنخفضة على تعويم البنوك، في مقابل التضحية بالروبل. أما رفع أسعار الفائدة سوف ينقذ الروبل، ولكنه يؤدي إلى تعميق الركود الاقتصادي.
عمل البنك المركزي على خفض أسعار الفائدة بصورة غير متوقعة أواخر يناير (كانون الثاني). وتشير تلك الخطوة إلى أن روسيا تتعامل مع المشكلات المصرفية وضعف الأداء الاقتصادي باعتبارها من الأولويات الأكثر إلحاحا من مشكلات الروبل ذاته.
كما سُلطت الأضواء مجددا على استعداد نابيولينا، فيما يبدو بموافقة من الرئيس فلاديمير بوتين، للتراجع عن الدفاع عن الروبل، والذي يعاني حاليا من أسوأ حالات الهبوط منذ انهيار الاتحاد السوفياتي. والروبل، الذي يتداول حاليا عند 66 نقطة مقابل الدولار، قد فقد ما يقرب من نصف قيمته خلال العام الماضي.
وفي إشارة لجدول محافظة البنك المركزي المزدحم، رفضت الإدارة الصحافية في البنك السماح بمقابلة نابيولينا.
يأتي قرار السماح بسقوط الروبل لقاء تحقيق أهداف اقتصادية أخرى بوصفه واحدة من سياسات الكرملين القليلة الثابتة. في مواجهة أسعار النفط المنهارة والعقوبات الغربية المفروضة على السياسة الروسية تجاه أوكرانيا، فإن سقوط الروبل من الأمور المؤلمة، ولكنها لازمة، كخطوة لإبعاد روسيا عن حظيرة الواردات.
يبدو أن الارتباك قد صار غالبا في مواقع أخرى من الحكومة الروسية. خلال الشهر الماضي، أفرد أنطون جي سيلوانوف، وزير المالية الروسي، ميزانية «مكافحة الأزمة» التي وعد بها منذ فترة طويلة، مطالبا بتخفيضات تقدر بنسبة 10 في المائة. ولكن أليكسي في أوليوكاييف، وزير الاقتصاد، كان قد أعلن في وقت سابق أنه لا حاجة لتنفيذ أية تخفيضات في الميزانية. إن سياسة البنك المركزي تدفع بالبلاد إلى هوة الروبل الضعيف. كما يقول بليز سي إنتين، مدير الحافظة لدى مؤسسة تي سي دبليو: «إذا ما انخفضت قيمة الروبل سريعا، فسوف يكون الأمر عسيرا بحق على البنك المركزي الروسي لعكس الأداء ورفع شعر الفائدة الآن». إن احتضان إلفيرا نابيولينا للروبل الضعيف يدعو إلى تركيز أكثر وضوحا، حيث يُنظر إليه من خلال عدسة تاريخية اقتصادية روسية حديثة.
فهناك سنوات من النمو الاقتصادي أعقبت انخفاض قيمة الروبل منذ عام 1998، حيث أدى الروبل الضعيف إلى تخفيض التكاليف على المصانع والمزارع الروسية. ووفقا لبعض التقديرات، وفر قدرا من انتعاش الاقتصاد أكثر مما وفرته أسعار النفط المرتفعة خلال فترة الرئاسة الأولى للسيد بوتين بين عامي 1999 و2004. تحول الجانب المشرق لانهيار العملية الروسية إلى درس للاقتصاديين الروس من ذلك الجيل، كما أنه يعد تأثيرا كبيرا على البيئة الراهنة هناك. في حين أن البنك المركزي قد غازل الاحتياطي الروسي من العملات الأجنبية للدفاع عن الروبل، كان يمكنه إنفاق المزيد، غير أنه لم يفعل. حيث لا يزال البنك محتفظا بما يقرب من 385 مليار دولار من الذهب واحتياطي العملات الأجنبية.
كانت تلك النقطة التي أشارت إليها إلفيرا نابيولينا في يوم انهيار الروبل إثر حالة الذعر التي صاحبت مبيعات يوم 16 ديسمبر، حيث غادرت إلفيرا نابيولينا الاجتماع مع محللي البنوك التجارية لتعقد مقابلة مع التلفزيون الروسي مما جذب الاهتمام إلى الجانب المشرق من الكارثة، حيث صرحت لـ«تلفزيون 24» الروسي تقول: «علينا أن نتعلم كيفية الحياة في نطاق مختلف. وينبغي على الشعب الروسي توجيه أنفسهم ناحية مصادرنا من التمويل، ومشاريعنا، وإعطاء الفرصة لبدائل الاستيراد».
في روسيا، كانت إلفيرا نابيولينا من المطلعين على بواطن الأمور ومن غير المنتمين إليها في ذات الوقت.
فقد عملت لأكثر من عشر سنوات بالقرب من الدائرة الداخلية وثيقة الصلة بالكرملين، حيث أصبحت عقب خدمتها كوزيرة للاقتصاد، كبير المستشارين الاقتصاديين للسيد بوتين في عام 2012. كما سُميت محافظة للبنك المركزي الروسي في يونيو (حزيران) من عام 2013.
ومع ذلك، وبين زمرة كبار المسؤولين، فإن إلفيرا نابيولينا (51 عاما)، تبرز من كونها امرأة ومن عرق التتار، وليس أقل من دعمها المستمر للسياسات الموجهة نحو السوق في النظام الخاضع لسيطرة الدولة. وهي جزء من فصيل الاقتصاديين الليبراليين في الكرملين، أي من غير المفضلين على نحو متزايد.
يقول إيفان تشاكاروف، كبير الاقتصاديين الروس لدى مجموعة سيتي في موسكو: «بالنظر إلى كل الشكاوى التي طرحها الغربيون حول المؤسسات في روسيا، فإن البنك المركزي هو إحدى المؤسسات التي تعمل بصورة جيدة فعلا. حينما يرتفع الضغط طلبا للتلطيف، فإنهم يشددون قبضتهم بدلا من ذلك».
إحدى النتائج المعجزة لسياسة الروبل الضعيف كانت بقاء ميزانية روسيا، المعتمدة على النفط بشكل كبير، قيد الاتزان على الرغم من الانهيار الساحق لأسعار النفط. وذلك يعود إلى أن سعر النفط وسعر الروبل فقدا سويا 50 في المائة من قيمتهما في نفس الوقت. مما يعني أن برميل النفط الواحد يجلب للكرملين نفس عدد الروبلات التي كان يجلبها قبل عام مضى.
وتم بالفعل تعويم بعض الشركات، على نحو منافٍ للمنطق، نظرا للتوقعات الكئيبة للمستثمرين في روسيا مؤخرا. ومع بقاء التكاليف بالروبل وأرباح التصدير بالدولار، فإن مؤسسة صناعة الصلب سيفرستال تتمتع بسيول نقدية كبيرة، حيث أعادت شراء سندات بقيمة 600 مليون دولار مستحقة السداد خلال العامين المقبلين. كما أن شركة صناعة الصلب الروسية الثانية (إيفراز)، تحاول إعادة شراء سندات بقيمة 750 مليون دولار قبل ميعادها المحدد لهذا العام.
وبالنسبة لمنتقديها، فإن إلفيرا نابيولينا قد خذلت حارسها على أموال الأمة، فقد وصف أحد أعضاء البرلمان الروسي، من حزب روسيا المتحدة الحاكم، البنك المركزي بأنه «عدو الأمة». وأضاف أن الفريق القائم على تحديد سعر الفائدة يقوم بأفعال «شريرة».
ومن غير الواضح إلى أي مدى يمكن لإلفيرا نابيولينا الصمود، حيث يتزايد السخط حول سلبية البنك المركزي. خلال الشهر الماضي، قدمت السيدة كسينيا يوديفا، كبيرة مساعدي السيدة نابيولينا، وخبيرة الاقتصاد المتخرجة من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، استقالتها من منصبها كمدير للسياسة النقدية، وقد أفاد بعضهم بأنها قد أجبرت على ذلك. وقد خططت السيدة يوديفا جنبا إلى جنب مع إلفيرا نابيولينا التحول إلى التعويم الحر. وقد شغل منصبها أحد الاقتصاديين، ديمتري تولين، الذي خدم في البنك المركزي للاتحاد السوفياتي.
مع مرور الوقت، قد تنتعش سمعتهم، على حد تصريح روبرت شليغل، أحد أعضاء البرلمان في مقابلة أجريت معه: «إن من لديهم أعباء المسؤوليات الكبرى غالبا ما يعانون مزيدا من الانتقادات».
* خدمة «نيويورك تايمز»



ارتفاع الين الياباني مقابل الدولار بعد ساعات من التدخل الحكومي

موظف في شركة للصرافة أمام شاشة تعرض أسعار العملات في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
موظف في شركة للصرافة أمام شاشة تعرض أسعار العملات في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

ارتفاع الين الياباني مقابل الدولار بعد ساعات من التدخل الحكومي

موظف في شركة للصرافة أمام شاشة تعرض أسعار العملات في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
موظف في شركة للصرافة أمام شاشة تعرض أسعار العملات في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

ارتفع الين بشكل مفاجئ مقابل الدولار، يوم الجمعة، بعد يوم من اعتقاد واسع النطاق بأن سلطات طوكيو تدخلت لدعم العملة اليابانية. وانخفض الدولار بنسبة تصل إلى 0.66 في المائة، ليسجل أدنى مستوى له خلال الجلسة عند 155.60 ين، بعد أن كان عند مستوى 157.12 ين في وقت سابق. وارتفع الين بنسبة تصل إلى 3 في المائة يوم الخميس، بعد أن دفع تدفق مستمر من عمليات الشراء الرسمية الدولار إلى أدنى مستوى له عند 155.5 ين، بعد أن كان عند نحو 158.3 ين، خلال ساعة تقريباً، وهو ما وصفته «رويترز» وغيرها بأنه تدخل من مسؤولين يابانيين. ولم يتضح سبب تحرك يوم الجمعة، لكن المحللين قالوا إن السوق ستكون متوترة، بعد يوم الخميس، تحسباً لأي تحركات مفاجئة في العملة. وصرح كبير مسؤولي العملات في اليابان، أتسوكي ميمورا، في وقت سابق من يوم الجمعة، بأن المضاربات لا تزال منتشرة على نطاق واسع، في تحذير صريح بأن المسؤولين مستعدون للتدخل مجدداً في الأسواق بعد ساعات قليلة من تدخلهم لدعم الين، الذي خسر 5 في المائة من قيمته، خلال الأشهر الثلاثة الماضية فقط. وقال جيريمي ستريتش، رئيس استراتيجية العملات الأجنبية لـ«مجموعة العشر»، في شركة «سي آي بي سي كابيتال ماركتس»: «السيولة شحيحة، والناس متوترون بعد أحداث الأمس، لذا هناك احتمال لتقلبات في سعر صرف الدولار مقابل الين». وأضاف: «في كل مرة نشهد فيها تحركاً كبيراً في الين، ستُثار تساؤلات حول أسبابه في ضوء التحذيرات التي تلقيناها».

وقد أدى الفارق الكبير بين أسعار الفائدة الأميركية واليابانية، إلى جانب الانخفاض المتوقَّع في أحجام التداول قبيل فترة العطلات، إلى جعل المسؤولين حذرين من الهجمات المضاربية العنيفة.

«نيكي» يرتفع

وفي أسواق الأسهم، ارتفع مؤشر «نيكي» الياباني بشكل طفيف يوم الجمعة، مدعوماً بمكاسب مجموعة صغيرة من أسهم التكنولوجيا، بينما ساهم ارتفاع الين في انتعاش أسعار السندات الحكومية. وأغلق مؤشر نيكي مرتفعاً بنسبة 0.38 في المائة عند 59. 513.12 نقطة. إلا أنه انخفض بنسبة 0.3 في المائة خلال الأسبوع، منهياً بذلك سلسلة مكاسب استمرت لثلاثة أسابيع متتالية. وعكس مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً انخفاضاته المبكرة ليغلق مرتفعاً بنسبة 0.04 في المائة عند 3. 728.73 نقطة، مسجلاً ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.3 في المائة خلال الأسبوع. وساهم ارتفاع قيمة الين في تخفيف المخاوف من التضخم، مما ساعد على انخفاض عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات إلى 2.5 في المائة من أعلى مستوى له في 29 عاماً، الذي بلغ 2.535 في المائة في الجلسة السابقة. وتتحرك أسعار السندات عكسياً مع عوائدها. وتدخلت اليابان يوم الخميس لدعم الين مقابل الدولار، في أول إجراء رسمي لها في سوق العملات منذ ما يقرب من عامين، وفقاً لمصادر مطلعة لوكالة «رويترز»، مما أدى إلى ارتفاع قيمة العملة الآسيوية بنسبة تصل إلى 3 في المائة.

وواصل كبير مسؤولي السياسة النقدية، أتسوكي ميمورا، تحذيراته، يوم الجمعة، من استمرار المضاربات في الأسواق، في إشارة واضحة إلى استعداد طوكيو للتدخل لدعم الين. وقال ميكي دين، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة اليابانية في شركة «إس إم بي سي نيكو» للأوراق المالية: «يتوقع بعض المشاركين في السوق أن يرفع بنك اليابان أسعار الفائدة قريباً لتعظيم أثر التدخل في سوق العملات... لذا تراجع خطر تخلف بنك اليابان عن الركب، وازدادت الرغبة في شراء السندات طويلة الأجل».

كما انخفضت عوائد السندات طويلة الأجل للغاية، يوم الجمعة، بعد ارتفاعها الحاد في الجلسة السابقة؛ حيث انخفض عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار 2.5 نقطة أساسية إلى 3.37 في المائة، وانخفض عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار نقطتين أساسيتين إلى 3.715 في المائة. ومن بين الأسهم الفردية، قفز سهم شركة طوكيو إلكترون بنسبة 6.89 في المائة بعد أن أعلنت الشركة المصنعة لمعدات صناعة الرقائق عن زيادة في صافي أرباحها بنسبة 36 في المائة، خلال الأشهر الستة المنتهية في سبتمبر (أيلول).

وصعد سهم مجموعة سوفت بنك بنسبة 3.93 في المائة. كما قفز سهم شركة سوميتومو بنسبة 17 في المائة، بعد إعلانها عن ارتفاع صافي أرباحها السنوية وبيع مشروع للنيكل في مدغشقر، وقفز سهم شركة «ميتسوبيشي» بنسبة 4.59 في المائة.

تدفقات حادة

وباع المستثمرون الأجانب كميات كبيرة من السندات اليابانية خلال الأسبوع المنتهي في 25 أبريل (نيسان)، وسط مخاوف من التضخم بسبب ارتفاع أسعار النفط والحذر الذي يسبق قرار السياسة النقدية لبنك اليابان. وتخلص الأجانب من سندات يابانية طويلة الأجل بقيمة صافية بلغت 786.9 مليار ين (5.01 مليار دولار)، بزيادة ملحوظة عن صافي مبيعات الأسبوع السابق الذي بلغ 294.7 مليار ين. كما تخلصوا من سندات قصيرة الأجل بقيمة صافية بلغت 1.12 تريليون ين، وفقاً لبيانات وزارة المالية اليابانية الصادرة، يوم الجمعة. وأبقى «بنك اليابان» يوم الثلاثاء أسعار الفائدة ثابتة، لكن ثلاثة من أعضاء مجلس إدارته التسعة اقترحوا رفعها، مما يشير إلى مخاوف صناع السياسة النقدية من الضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط. بلغ عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات أعلى مستوى له في 29 عاماً، مسجلاً 2.525 في المائة يوم الخميس، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط إلى أعلى مستوى لها في أربع سنوات وسط جمود مفاوضات السلام بين الولايات المتحدة وإيران. وفي غضون ذلك، اشترى المستثمرون الأجانب أسهماً يابانية بقيمة 807.9 مليار ين، مواصلين بذلك موجة الشراء الأخيرة للأسبوع الرابع على التوالي.

وضخّ المستثمرون الأجانب نحو 10.08 مليار ين في هذه الأسهم خلال الأسابيع الأربعة الماضية. وفي الوقت نفسه، اشترى المستثمرون اليابانيون أسهماً أجنبية بقيمة صافية بلغت 41.2 مليار ين، وظلوا مشترين صافين للأسبوع العاشر على التوالي.

ومع ذلك، تخلّوا عن سندات أجنبية طويلة الأجل بقيمة 887.7 مليار ين، وأدوات مالية قصيرة الأجل بقيمة 263.8 مليار ين.


أسعار المنازل في بريطانيا ترتفع للشهر الرابع رغم تداعيات الحرب

منظر لصفّ من المنازل السكنية في لندن (رويترز)
منظر لصفّ من المنازل السكنية في لندن (رويترز)
TT

أسعار المنازل في بريطانيا ترتفع للشهر الرابع رغم تداعيات الحرب

منظر لصفّ من المنازل السكنية في لندن (رويترز)
منظر لصفّ من المنازل السكنية في لندن (رويترز)

أعلنت بيانات شركة «نيشن وايد» للبناء، المتخصصة في الرهن العقاري، ارتفاع أسعار المنازل في بريطانيا بشكل غير متوقع للشهر الرابع على التوالي في أبريل (نيسان)، على الرغم من تراجع ثقة المستهلكين في الصراع في الشرق الأوسط.

ارتفعت الأسعار بنسبة 0.4 في المائة في أبريل، بعد ارتفاع نسبته 0.9 في المائة في مارس (آذار)، وذلك حسب توقعات اقتصادية في استطلاع «رويترز» التي أشارت إلى انخفاض بنسبة 0.3 في المائة. وعلى أساس سنوي، جاءت المعدلات بنسبة 3 في المائة، متجاوزةً التوقعات 2.2 في المائة، وفق «رويترز».

وقال روبرت غاردنر، الاقتصادي الكبير في بنك «نيشن وايد»: «على الرغم من عدم اليقين في وجودها في الشرق الأوسط ورافقها ارتفاع في أسعار الطاقة، واصلت سوق الإسكان في المملكة المتحدة استعادة زخمه».

وأضاف: «هذا التطور يضيء إشارةً إلى حد ما، في ظل ملاحظة ملحوظة في اتجاه المستهلكين».

نتيجة لذلك، بدأت شركة «جي إف كيه» في الظهور، وقد بدأت تكاليف التمويل وأسعار الرهن العقاري في بريطانيا منذ بدء الحرب، بالتالي إلى أعلى مستوياتها منذ أواخر عام 2024، في حين تراجعت ثقة المستهلكين إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2023.

كما شارك خبراء القطاع العقاري في تخفيف الطلب من خلال شهر مارس، مع تسجيل أكبر انخفاض في أسعار المنازل منذ يناير (كانون الثاني) 2024.

وأوضح غاردنر أن الطلب الحالي يبدو مدعوماً بقوة بحالة المالية للأسر، حيث تجاوزت مستويات الحد الأدنى لمستوياتها مقارنة بالدخل بنسبة 20 تقريباً، إلى جانب نمو الدخل بوتيرة أسرع من أسعار المنازل خلال السنوات الأخيرة.

في المقابل، اكتشف شركة «هاليفاكس» منافسةً في قطاع الرهن العقاري، عن انخفاض أسعار المنازل بنسبة 0.5 في المائة في مارس.


الأسهم الآسيوية ترتفع في تداولات ضعيفة بمناسبة عيد العمال

متداولو عملات يراقبون مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في بنك هانا بسيول (أ.ب)
متداولو عملات يراقبون مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في بنك هانا بسيول (أ.ب)
TT

الأسهم الآسيوية ترتفع في تداولات ضعيفة بمناسبة عيد العمال

متداولو عملات يراقبون مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في بنك هانا بسيول (أ.ب)
متداولو عملات يراقبون مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في بنك هانا بسيول (أ.ب)

ارتفعت الأسهم الآسيوية خلال تداولات يوم الجمعة، رغم إغلاق معظم أسواق المنطقة بمناسبة عيد العمال، فيما استقرت أسعار النفط قرب مستويات 111 دولاراً للبرميل.

وسجّل خام برنت ارتفاعاً طفيفاً بمقدار 67 سنتاً ليبلغ 111.07 دولار للبرميل، بينما زاد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي نحو 10 سنتات إلى 105.17 دولار للبرميل، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

ولا تزال آفاق التوصل إلى اتفاق لترسيخ وقف إطلاق النار لمدة ثلاثة أسابيع في الحرب مع إيران غير واضحة، في ظل تأكيد المرشد الأعلى الإيراني تمسّك بلاده بقدراتها النووية والصاروخية واعتبارها «ثروة وطنية».

وتواصل تداعيات الحرب الضغط على أسواق الطاقة، إذ تسببت الصدمات في إمدادات النفط وارتفاع أسعاره في زيادة الضغوط على الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي طرح خطة لإعادة فتح مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لصادرات النفط والغاز في الشرق الأوسط.

وفي طوكيو، ارتفع مؤشر «نيكي 225» بنسبة 0.7 في المائة ليصل إلى 59.678.31 نقطة، تزامناً مع تحسن الين الياباني مقابل الدولار. وبلغ سعر الدولار 157.16 ين، مقارنة بـ156.61 ين في أواخر تداولات الخميس، لكنه لا يزال دون مستوى 160 يناً الذي لامسه مؤخراً، وسط تحذيرات من السلطات اليابانية بالتدخل في سوق الصرف، وهو ما أشارت إلى أنها نفذته بالفعل.

وتراجع اليورو بشكل طفيف إلى 1.1724 دولار من 1.1731 دولار.

وفي أستراليا، صعد مؤشر «ستاندرد آند بورز - مؤشر أستراليا 200» بنسبة 0.9 في المائة ليغلق عند 8743.70 نقطة.

كما ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية بنحو 0.2 في المائة، بعد أن سجّلت وول ستريت مستويات قياسية جديدة في جلسة الخميس، مدعومة بنتائج قوية لشركات كبرى مثل «ألفابت» و«كاتربيلر».

وجاءت هذه المكاسب عقب فترة من التقلبات الحادة في أسعار النفط، التي لامست أعلى مستوياتها منذ اندلاع الحرب مع إيران قبل أن تتراجع جزئياً.

وسجّل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» ارتفاعاً بنسبة 1 في المائة متجاوزاً أعلى مستوياته التاريخية، ليختتم أفضل شهر له منذ أكثر من خمس سنوات عند 7209.01 نقطة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 1.6 في المائة إلى 49.652.14 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.9 في المائة ليسجل مستوى قياسياً جديداً عند 24.892.31 نقطة.

وقادت شركة «ألفابت» موجة الصعود، إذ قفز سهمها بنسبة 10 في المائة بعد إعلان نتائج فصلية فاقت توقعات المحللين بنحو الضعف. وأكد الرئيس التنفيذي سوندار بيتشاي أن استثمارات الشركة في الذكاء الاصطناعي تدعم نمو مختلف قطاعاتها.

وتُعد «ألفابت» أحدث الشركات التي تجاوزت توقعات الأرباح مع بداية عام 2026، رغم ارتفاع أسعار النفط واستمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي.

وفي أسواق الأسهم، تراجع سهم «ميتا بلاتفورمز» بنسبة 8.7 في المائة رغم تحقيق أرباح تفوقت على التوقعات، حيث ركّز المستثمرون على ارتفاع خطط الإنفاق على مراكز البيانات والاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

كما انخفض سهم «مايكروسوفت» بنسبة 3.9 في المائة بعد رفع الشركة توقعاتها للإنفاق الرأسمالي، في حين ارتفع سهم «أمازون» بنسبة 0.8 في المائة بعد جلسة متقلبة.

ولا تزال تساؤلات قائمة لدى بعض المستثمرين حول مدى قدرة استثمارات الذكاء الاصطناعي على تحقيق عوائد إنتاجية كافية تبرر حجم الإنفاق المتزايد.

وفي سوق السندات، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بالتزامن مع انخفاض أسعار النفط. وأظهرت بيانات اقتصادية أن نمو الاقتصاد الأميركي تباطأ خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار) مقارنة بالتوقعات، في وقت تسارع فيه التضخم خلال مارس.

كما أشار تقرير منفصل إلى تراجع عدد طلبات إعانة البطالة الأسبوعية، ما يعكس متانة نسبية في سوق العمل رغم إعلانات الشركات عن تقليص الوظائف.

وفي أوروبا، قفز مؤشر «فوتسي 100» في لندن بنسبة 1.6 في المائة، عقب قرار بنك إنجلترا الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، في خطوة جاءت بعد قرارات مماثلة من الاحتياطي الفيدرالي وبنك اليابان.