بوفون: ما زلت قادراً على العطاء وموعد اعتزالي في علم الغيب

حارس يوفنتوس المخضرم يتحدث عن مسيرته الطويلة... وكيف أصبح ينادي بيرلو «سيدي»

بوفون وكأس العالم 2006 (غيتي)
بوفون وكأس العالم 2006 (غيتي)
TT

بوفون: ما زلت قادراً على العطاء وموعد اعتزالي في علم الغيب

بوفون وكأس العالم 2006 (غيتي)
بوفون وكأس العالم 2006 (غيتي)

أصبح من الصعب بعض الشيء أن نصدق حارس المرمى الإيطالي المخضرم جيانلويجي بوفون عندما يتحدث عن الاعتزال، ففي عام 2017 أخبرني بأنه قد اتخذ قراراً بتعليق حذائه واعتزال كرة القدم في نهاية الموسم، والذي كان الموسم السابع عشر له بقميص نادي يوفنتوس، لكنه ما زال مستمراً في الملاعب حتى الآن. وعندما ذكرته بالخوف الذي شعر به ذات مرة من احتمال العيش بعيداً عن كرة القدم، رد قائلاً إنه لا يزال لديه الشعور نفسه. وبعد عام، كنا في فرنسا نتحدث عن انتقاله المفاجئ إلى باريس سان جيرمان، وما الذي يمكنه أن يقوله عن ذلك. لقد جاءه هذا العرض فجأة وكان بمثابة فرصة لخوض مغامرة أخرى وتجربة ثقافة جديدة واللعب مع نيمار وكيليان مبابي، وكتابة فصل أخير في مسيرته الكروية المذهلة.
والآن، عاد بوفون، البالغ من العمر 43 عاماً، إلى يوفنتوس. وخلال اللقاء الذي أجريته معه عبر تطبيق «زووم»، قال الحارس الإيطالي العملاق من مدينة تورينو: «انظر، أرى أن هناك نقطة سوف تتوقف عندها مسيرتي الكروية تماماً وهي يونيو (حزيران) 2023. هذا هو الحد الأقصى حقاً لمسيرتي مع الساحرة المستديرة. لكن يمكنني أيضاً التوقف عن اللعب في غضون أربعة أشهر من الآن... أو يمكنني تأجيل فترة اعتزالي حالياً وقد يكون موعد اعتزالي في علم الغيب».
ربما يحدث ذلك حقاً، خصوصاً أن عقد بوفون مع يوفنتوس ينتهي خلال الصيف المقبل، لكن سيكون من المفاجئ عدم تمديد عقده مع «السيدة العجوز». والأكثر من ذلك، أنه حتى عندما تحدث بوفون عن الحد الأقصى للفترة التي سيعتزل خلالها فإنه سبق ذلك بجملة «تعلمت أنه لا يوجد شيء مؤكد في هذه الحياة»، وهو ما يعني أنه قد يستمر في الملاعب لما هو أبعد من ذلك! وفي شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، احتفل نادي يوفنتوس بعيد ميلاد حارسه المخضرم بوفون، الذي أكمل 43 عاماً من عمره، دون وجود أي تلميحات إلى اعتزاله. وذكر يوفنتوس عبر موقعه على الإنترنت: «مرة أخرى، يحتفل بوفون بمرور عام جديد من عمره وهو يدافع عن ألوان يوفنتوس، النادي الذي كرس له نحو 19 عاماً من مسيرته الاحترافية».
وانضم بوفون إلى يوفنتوس في عام 2001 ورحل عنه لموسم واحد فقط عندما توج مع باريس سان جيرمان بلقب الدوري الفرنسي في موسم 2018 - 2019. وأحرز بوفون مع يوفنتوس عشرة ألقاب في الدوري الإيطالي وأربعة ألقاب في كأس إيطاليا، وذلك بعد أن توج مع بارما بلقب في كأس إيطاليا. ويحمل بوفون الرقم القياسي في الدوري الإيطالي مسجلاً المشاركة في أكثر من 650 مباراة. وقال أندريا بيرلو زميل بوفون السابق والمدير الفني الحالي ليوفنتوس: «هو أمر مبهج أن أرى جيجي (بوفون) يتدرب كل يوم بحماس صبي صغير. سيكون له مزيد من المشاركات هذا العام لأنه أثبت أنه لا يزال واحداً من أفضل الحراس في العالم. نتمنى استمراره معنا لمزيد من الوقت». وتجدر الإشارة إلى أن بيرلو وبوفون كانا ضمن صفوف المنتخب الإيطالي المتوج بكأس العالم 2006 في ألمانيا.
وكانت إيطاليا أول دولة أوروبية تعاني من تفشي فيروس كورونا الربيع الماضي. وفي غضون أيام، انتقلت الدولة بأكملها من العمل المعتاد إلى الإغلاق الوطني الكامل. يقول بوفون عن ذلك: «انظر، يجب أن أكون صادقاً وأخبرك أن الشهر الأول من فترة الإغلاق كان جميلاً حقاً بالنسبة لي! في البداية، سمح لي توقف النشاط الكروي بسبب الوباء بتخصيص بعض الوقت لنفسي، وهو الأمر الذي لم يحدث لي طوال حياتي». ويضيف: «كنت أقضي طوال اليوم مع زوجتي وأولادي، كما سمح ذلك لي أيضاً بأن أخصص بعض الوقت لممارسة هواياتي وللقراءة وللقيام بالأشياء التي أحبها. لقد كان وقتاً جميلاً لم أكن أتخيل مطلقاً أنني سأقضيه بهذا الشكل، وقد استفدت منه بالكامل وأحببته كثيراً. لكن الأمور أصبحت صعبة بمرور الوقت، خصوصاً عندما تفكر أكثر وأكثر فيما يعاني منه الآخرون».
ويدرك بوفون جيداً النعم التي جعلت فترة الإغلاق أكثر راحة بالنسبة له في منزله، مشيراً إلى أن البقاء في المنزل يكون جيداً عندما تعيش في منزل كبير به حديقة، وهو الأمر الذي لا يتوفر لكثير ممن يعيشون في شقق مزدحمة. ومع ذلك، فإن المال ليس هو الحل لجميع المشاكل. لقد تحدث بوفون بصراحة مثيرة للإعجاب عن صراعه مع الاكتئاب عندما كان في منتصف العشرينات من عمره، فرغم أنه في ذلك الوقت كان يحصل على الأموال والبطولات بسهولة، لكن ذلك لم يستطع ملء ما وصفه بـ«الثقب الأسود في الروح». لكنه وجد طريقاً للخروج من الاكتئاب من خلال النظر إلى عوالم أخرى بعيدة عنه، وهو الأمر الذي بدأ بزيارة غير مخطط لها لمعرض فني.
يقول الحارس الإيطالي العملاق: «أعتقد أن الشيء الذي يساعدك في البقاء بصحة جيدة هو السعادة الوجودية، وأعني بذلك الشعور الذي يكون بداخلك والذي يجعلك تشعر بالسعادة لما حققته وما تحققه وما أصبحت عليه. عندما أقرأ كتاباً أو أشاهد فيلماً وأستفيد منه شيئاً فإنني أشعر بتحسن. وإذا فهمت أشياء جديدة، فهذا يجعلني أشعر بالرضا». ويضيف: «أنا شخص لا أحتاج إلى أي شيء عندما أكون في المنزل مع زوجتي وأولادي. إننا نتحدث عن كل شيء، وأخصص بعض الوقت للحصول على معلومات جديدة ورؤية أشياء جديدة تثير فضولي. أشعر كأنني شخص يستمر في النمو، ولا أعرف ما إذا كنت أتحسن أم أسير إلى الأسوأ، لكنني أتمنى أن أكون أفضل! لكن القيام بهذه الأشياء يجعلني أشعر بأنني بحالة جيدة».
لكن إذا كانت الحياة في المنزل جيدة إلى هذه الدرجة، فلماذا يشعر بوفون بالقلق من العيش بعيداً عن كرة القدم بعد الاعتزال؟ لقد لعب بوفون بشكل احترافي لمدة 26 عاماً، وهو الأمر الذي يجعله يلعب حالياً بجوار فيديريكو تشيزا، ابن زميله السابق في نادي بارما، إنريكو. ربما تكون أبسط إجابة عن هذا السؤال هي أن بوفون يعتقد أنه ما زال قادراً على العطاء. إنه ليس من المتابعين المتحمسين لكرة القدم الأميركية، لكن لم يغِب عن ذهنه أن توم برادي فاز باللقب السابع لبطولة الرابطة الوطنية لكرة القدم الأميركية وهو في الثالثة والأربعين من عمره.
يقول بوفون عن ذلك: «يقولون إنه عندما تصل إلى عمري، يحدث تراجع مفاجئ في المستوى، ويمكن أن يحدث ذلك من لحظة إلى أخرى، لكنني في الحقيقة لا أصدق هذا، والأحاسيس الموجودة بداخلي تجعلني أؤمن بأنه لن يكون هناك انهيار مفاجئ في المستوى». ويضيف: «وعلاوة على ذلك، فأنا شخص يؤمن بشدة بالمصير والقدر. فعندما عرض علي يوفنتوس فرصة العودة، قلت لنفسي إنه ربما يكون هناك شيء ما سأعود من أجله، وربما تكون هناك قصة أخيرة رائعة سأكتبها هناك». ويشير بوفون إلى أن آخر الأهداف الرائعة التي يسعى لتحقيقها في كرة القدم هو أن يلعب في كأس العالم للأندية. ومن المعروف أن المشاركة في هذه البطولة يتطلب الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا، وهي البطولة الكبرى الوحيدة التي ما زالت تستعصي على بوفون حتى الآن.
لقد اعترف بوفون من قبل بأنه يشعر ببعض الانفصال عن الإنجازات التي حققها بمجرد الوصول إليها. لقد كان سعيداً عندما توحدت إيطاليا بالكامل بعد الفوز بلقب كأس العالم 2006، لكنه قدم أعلى مستوى له خلال المباراة النهائية للبطولة أمام فرنسا، بعدما عاش لحظات من التوتر مع زملائه الذين بذلوا قصارى جهدهم لتحقيق هذا الإنجاز. وكان من بينهم أندريا بيرلو، مديره الفني الآن في يوفنتوس. ويمثل الاثنان الفئات العمرية المختلفة لمنتخب إيطاليا منذ أن كانا في الخامسة عشرة من عمرهما. يقول بوفون: «صداقتي مع بيرلو ممتدة منذ فترة طويلة للغاية. من الناحية العملية، تعرف أنا وهو وجينارو غاتوزو بعضنا على بعض منذ عام 1993. وأعتقد أن هذه الصداقة قد توطدت بشكل أكبر من خلال الفوز بلقب كأس العالم. لا يمكنك أن تحكم على صداقتنا من خلال الفوز بكأس العالم، لكن الفوز بهذه البطولة أسهم في تقوية وتدعيم هذه الصداقة. لقد منحنا ذلك فهماً مشتركاً لا يمكن كسره أبداً».
ويتذكر بوفون أنه شعر بذهول عندما رأى بيرلو وهو يتدرب مع يوفنتوس عقب انضمامه للفريق. وعندما تم الإعلان عن التعاقد مع بيرلو كمدير فني ليوفنتوس هذا الصيف، كان رد فعل بوفون مختلفاً، حيث نشر تغريدة على حسابه الخاص على «تويتر» قال فيها: «لذا، هل يتعين علي أن أناديك الآن باسم سيدي بيرلو؟»، وعندما سُئل عما إذا كان قد تأقلم مع مخاطبة صديقه القديم بعبارات جديدة، رد بوفون قائلاً: «بالطبع! كان هذا أول شيء فعلته. وسأظل أناديه أمام الآخرين دائماً بلقب سيدي. هذه مسألة أدوار ومسألة احترام ومسألة ذكاء. وما دام أننا هنا، فلديه دور يقوم به وأنا لدي دور آخر. وعندما نغادر هذا المكان أو نخرج معاً، يمكننا أن ننادي بعضنا بجيجي وأندريا».
ويقول بوفون إن العلاقة بينه كلاعب وبين بيرلو كمدير فني سهلة، بسبب الصداقة الطويلة بينهما والثقة المشتركة في نوايا الآخر. لقد كتب بيرلو في سيرته الذاتية أنه نظر في وجه بوفون قبل تسديد ركلة الجزاء في ركلات الترجيح في نهائي كأس العالم، لأنه يعلم أن ذلك سيساعد في تهدئة أعصابه. وعندما سئل بوفون عما إذا كان هناك شيء يود أن يعود بالزمن إلى الوراء لكي يقوم به بطريقة مختلفة خلال مسيرته الكروية المذهلة، رد قائلاً: «دعنا نقول إن هناك بعض النصائح التي يمكنني أن أقدمها لنفسي لو عاد بي الزمن. لكنني أتذكر كيف كنت، وأعرف جيداً ما وصلت إليه الآن. أنا بحاجة إلى اكتساب الخبرات عن طريق تجاربي الخاصة، وبحاجة إلى ارتكاب الأخطاء لكي أتعلم، لأنه إذا لم يخطئ الشخص ويدفع الثمن فإنه لن يفهم ما يحدث من حوله أبداً».
ويضيف: «من المهم أن نخطئ في الحياة، بل والأهم من ذلك أن ندفع ثمن أخطائنا. وإذا لم تدفع الثمن الآن، فسوف تدفعه في نهاية المطاف لا محالة. الشعور بالحرج جزء أساسي من النمو والتطور، وهو الذي يجعلك تشعر بأنك سيئ وبأنك بحاجة إلى التحسن وأنه يتعين عليك أن تنظر إلى الفروق الدقيقة في كل موقف تخوضه». لكن مع التقدم في السن واكتساب الخبرات، يصبح من السهل عدم ارتكاب كثير من الأخطاء. ومع ذلك، يصعب استيعاب الأخطاء التي يرتكبها اللاعبون داخل الملعب. يقول بوفون عن ذلك: «عندما أرتكب خطأ في إحدى المباريات، فإنني أشعر بعدم ارتياح وأكون مذهولاً للغاية. أنا معتاد على توقع الحد الأقصى من نفسي، لذلك إذا لم أتمكن من القيام بالأشياء بشكل مثالي، فإنني أشعر بقدر كبير من الإحراج».
لكن ذلك لم يحدث كثيراً هذا الموسم، ويعود السبب في ذلك بصورة جزئية إلى أن بوفون يلعب أقل مما كان عليه الأمر في السابق، حيث تخلى عن مكانه في التشكيلة الأساسية للفريق إلى الحارس فويتشيك تشيزني عندما رحل إلى باريس سان جيرمان قبل ثلاث سنوات. لكن بوفون قدم مستويات رائعة في كثير من المباريات المهمة، بما في ذلك مباراة الدور نصف النهائي لكأس إيطاليا والمباراة التي فاز فيها الفريق على برشلونة في ملعب «كامب نو» بثلاثية نظيفة في دوري أبطال أوروبا.
وعلى الرغم من وصول بوفون إلى عامه الثالث والأربعين، فإنه يلعب دوراً مهماً في صفوف الفريق الذي يقوده صديقه القديم ويلعب به النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، الذي يعد إحدى أفضل المواهب في تاريخ كرة القدم. ولا يزال يوفنتوس ينافس على كل البطولات المحلية التي يخوضها هذا الموسم، وإن كان بينيفينتو وجه ضربة شبه قاضية لحظوظ يوفنتوس بلقب عاشر على التوالي لمسابقة الدوري، وذلك بعدما أسقطه في معقله بالمرحلة الأخيرة قبل التوقف الدولي.
ويبدو أن حظوظ يوفنتوس بإحراز لقب هذا الموسم محصورة بمسابقة الكأس، حيث يلتقي أتالانتا في النهائي المقرر في 19 مايو (أيار)، وذلك بعدما ودع أيضاً مسابقة دوري أبطال أوروبا من دور الستة عشر على يد بورتو البرتغالي رغم التذبذب الواضح في مستوى الفريق في الفترة الأخيرة. يقول بوفون مرة أخرى: «لكي أكون صادقاً، لم أتخيل أبداً أنني سأستمر في الملاعب لهذه الفترة الطويلة. لكنني أعتقد أنني كتبت قصصاً جميلة في عالم الساحرة المستديرة».
مع نهاية الألفية الثانية وبداية الألفية الثالثة، ظهرت أهمية حارس المرمى الذي قد يصنع الفارق مع أي فريق وتغيرت وجهات النظر وأصبح يمثل ثقلاً للفريق إذا كان حارس المرمى على مستوى فني عالٍ، وحالياً بدأ كثير من المدربين يعتمدون على بناء الهجمات من خلال حارس المرمى مثل ما يفعله غورديولا مثلاً مع أي فريق، وبوفون أحد هؤلاء الذين قاموا بتغير وجهة النظر في حراسة المرمى في العالم، فعندما تتذكر منذ بداية كرة القدم إلى الآن أسماء أعظم الحراس على مر التاريخ سيكون بوفون في مقدمة الأسماء.


مقالات ذات صلة

مورينيو يزرع جهاز تسجيل للحكم خلال تعادل روما

الرياضة مورينيو يزرع جهاز تسجيل للحكم خلال تعادل روما

مورينيو يزرع جهاز تسجيل للحكم خلال تعادل روما

استعان جوزيه مورينيو مدرب روما بفكرة مستوحاة من روايات الجاسوسية حين وضع جهاز تسجيل على خط جانبي للملعب خلال التعادل 1 - 1 في مونزا بدوري الدرجة الأولى الإيطالي لكرة القدم أمس الأربعاء، مبررا تصرفه بمحاولة حماية نفسه من الحكام. وهاجم مورينيو، المعروف بصدامه مع الحكام دائما، دانييلي كيفي بعد المباراة، قائلا إن الحكم البالغ من العمر 38 عاما «أسوأ حكم قابله على الإطلاق». وقال المدرب البرتغالي «لست غبيا، اليوم ذهبت إلى المباراة ومعي مكبر صوت، سجلت كل شيء، منذ لحظة تركي غرفة الملابس إلى لحظة عودتي، أردت حماية نفسي».

«الشرق الأوسط» (روما)
الرياضة نابولي يؤجل فرصة التتويج بالدوري الإيطالي بنقطة ساليرنيتانا

نابولي يؤجل فرصة التتويج بالدوري الإيطالي بنقطة ساليرنيتانا

أهدر نابولي فرصة حسم تتويجه بلقب الدوري الإيطالي لكرة القدم للمرة الأولى منذ 33 عاماً، بتعادله مع ضيفه ساليرنيتانا 1 - 1 في منافسات المرحلة الثانية والثلاثين، الأحد، رغم خسارة مطارده لاتسيو على أرض إنتر 1 - 3. واحتاج نابولي الذي يحلّق في صدارة جدول ترتيب الدوري إلى الفوز بعد خسارة مطارده المباشر، ليحقق لقبه الثالث في «سيري أ» قبل 6 مراحل من اختتام الموسم. لكن تسديدة رائعة من لاعب ساليرنيتانا، السنغالي بولاي ديا، في الشباك (84)، أجّلت تتويج نابولي الذي كان متقدماً بهدف الأوروغوياني ماتياس أوليفيرا (62). ولم يُبدِ مدرب نابولي، لوتشيانو سباليتي، قلقاً كبيراً بعد التعادل قائلاً: «يشعر (اللاعبون) ب

«الشرق الأوسط» (نابولي)
الرياضة إرجاء مباراة نابولي وساليرنيتانا إلى الأحد لدواعٍ أمنية

إرجاء مباراة نابولي وساليرنيتانا إلى الأحد لدواعٍ أمنية

أُرجئت المباراة المقررة السبت بين نابولي المتصدر، وجاره ساليرنيتانيا في المرحلة الثانية والثلاثين من الدوري الإيطالي لكرة القدم إلى الأحد، الساعة 3 بعد الظهر بالتوقيت المحلي (13:00 ت غ) لدواعٍ أمنية، وفق ما أكدت رابطة الدوري الجمعة. وسبق لصحيفة «كورييري ديلو سبورت» أن كشفت، الخميس، عن إرجاء المباراة الحاسمة التي قد تمنح نابولي لقبه الأول في الدوري منذ 1990. ويحتاج نابولي إلى الفوز بالمباراة شرط عدم تغلب ملاحقه لاتسيو على مضيفه إنتر في «سان سيرو»، كي يحسم اللقب قبل ست مراحل على ختام الموسم. وكان من المفترض أن تقام مباراة نابولي وساليرنيتانا، السبت، في الساعة 3 بالتوقيت المحلي (الواحدة ظهراً بتو

«الشرق الأوسط» (نابولي)
الرياضة نابولي لوضع حد لصيام دام ثلاثة عقود عن التتويج بلقب الدوري الإيطالي

نابولي لوضع حد لصيام دام ثلاثة عقود عن التتويج بلقب الدوري الإيطالي

بدأت جماهير نابولي العد التنازلي ليوم منشود سيضع حداً لصيام دام ثلاثة عقود عن التتويج في الدوري الإيطالي في كرة القدم، إذ يخوض الفريق الجنوبي مواجهة ساليرنيتانا غدا السبت وهو قادر على حسم الـ«سكوديتو» حسابياً. وسيحصل نابولي الذي يتصدر الدوري متقدماً بفارق 17 نقطة عن أقرب مطارديه لاتسيو (78 مقابل 61)، وذلك قبل سبع مراحل من نهاية الموسم، على فرصته الأولى لحسم لقبه الثالث في تاريخه. ويتوجب على نابولي الفوز على ساليرنيتانا، صاحب المركز الرابع عشر، غدا السبت خلال منافسات المرحلة 32، على أمل ألا يفوز لاتسيو في اليوم التالي في سان سيرو في دار إنتر ميلان السادس.

«الشرق الأوسط» (روما)
الرياضة كأس إيطاليا: مواجهة بين إنتر ويوفنتوس في خضم جدل بسبب العنصرية

كأس إيطاليا: مواجهة بين إنتر ويوفنتوس في خضم جدل بسبب العنصرية

سيكون إياب نصف نهائي كأس إيطاليا في كرة القدم بين إنتر وضيفه يوفنتوس، الأربعاء، بطعم المباراة النهائية بعد تعادلهما ذهاباً بهدف لمثله، وفي خضمّ أزمة عنوانها العنصرية. ولا يزال يوفنتوس يمني نفسه بالثأر من إنتر الذي حرمه التتويج بلقب المسابقة العام الماضي عندما تغلب عليه 4 - 2 في المباراة النهائية قبل أن يسقطه في الكأس السوبر 2 - 1. وتبقى مسابقة الكأس المنقذ الوحيد لموسم الفريقين الحالي على الأقل محلياً، في ظل خروجهما من سباق الفوز بلقب الدوري المهيمن عليه نابولي المغرّد خارج السرب. لكن يوفنتوس انتعش أخيراً بتعليق عقوبة حسم 15 نقطة من رصيده على خلفية فساد مالي وإداري، وبالتالي استعاد مركزه الثال

«الشرق الأوسط» (ميلانو)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.