«ثلاثة نمور حزينة»... ليست رواية بل مزحة كبيرة «مكتوبة»

منعتها الحكومة الإسبانية ولم تجد طريقها للنشر إلا عام 1967

«ثلاثة نمور حزينة»... ليست رواية بل مزحة كبيرة «مكتوبة»
TT

«ثلاثة نمور حزينة»... ليست رواية بل مزحة كبيرة «مكتوبة»

«ثلاثة نمور حزينة»... ليست رواية بل مزحة كبيرة «مكتوبة»

الفن الروائي شهد تحولات ارتبطت بالتجريب في الرواية برز مع روايات مثل «البحث عن الزمن المفقود» للروائي الفرنسي مارسيل بروست، و«ويوليسيس» للآيرلندي جيمس جويس، و«السيدة دلاواي» للروائية الإنجليزية فرجينيا وولف. ولكن ما أحدثته مجموعة من كتّاب الرواية الشباب في الستينات في أميركا اللاتينية عندما أسسوا من خلال أعمالهم نهجاً عُرف بـ«البوووووم»، سرعان ما اتسع نطاقُه وتعددت صورُه وألوانُه حتّى أحدث ثورة وانقلاباً في الرواية الحديثة. فما عاد الأمر يتعلق بالقواعد الأرسطية من بداية وعُقدة وحلّ، ولم يعد أيضاً سرداً خالصاً، بل صرنا نسمع عن خيال سحري وتاريخي وميتافيزيقيا وفانتازيا.
لكن غيرمو كابريرا إنفانته في روايته «ثلاثة نمور حزينة»، الصادرة مؤخراً عن دار «المدى»، بترجمة عربية أولى عن الإسبانية، للمترجم العراقي بسام البزاز، قد تجاوز في انقلابه كلّ انقلاب، وتخطى في تجديده كلّ حدود «البوووم».
والرواية التي منعتها الحكومة الإسبانية حين صدورها، ولم تجد طريقها للنّشر إلا في عام 1967، والتي أجبرت كاتبها على العيش منفياً في لندن، تعد واحدة من أهم أعمال كابريرا، التي توّجته روائياً أصيلاً، حيث قدم عملاً غير محتكِم لتقاليد الرواية الأوروبية، يقوم على رسائل ويوميات خاصة، واعترافات وبعض المونولوجات.
مهّد المترجم للرواية بمقدمة طويلة، فنصٌّ كهذا، كما يرى، لا بدّ من أن يتحوّل المترجم فيه إلى شارح ومفسّر. وهو ما فعله المترجم البزاز، «ولم يفعله المترجم الفرنسي والمترجمة الأميركية إلا لماماً»، كما يقول، ويضيف: «راعيتُ، فيما عدا ما ذكرتُ بشأن رؤيتي في معالجة الإشارات، أسلوب المؤلف وقواعده في الكتابة والتنظيم والقطع. واحترمتُ تنقله بين اللغات، واجتهدتُ في رسم أجوائه وعكس روح أبطاله. ونظرتُ في كثير من المقالات النقدية وكتب الأدب التي تحدثت عن الرواية والمؤلف، وقد أشرتُ إلى بعضها في الهوامش، وقد ساعدتني في فهم كثير من النقاط الغامضة وفي توسيع دائرة تصوّري للعمل ولمراد كاتبه».
عد النقاد الأميركيون هذه الرواية «تحفة، ومن أكثر الكتب الساخرة التي تصل إلى الولايات المتحدة من كوبا، وأكثر حداثة وجاذبية من روايات كثيرة من أميركا اللاتينية. وهي مليئة بالتورية والتلاعب بالألفاظ، من خلال اعتمادها على ذكريات رجل منفصل عن بلده وشبابه، وذات رؤية ساحرة عن كثير من الشخصيات الموجودة في مجتمع هافانا المليء بالحيوية قبل مجيء كاسترو.
لكن النقاد اختلفوا في تقييم الرواية، فمنهم من يضعها في قائمة ما يُعرف بالنصّ المفتوح على كلّ احتمال وباب، ومن هنا انقطاع حبل التواصل بين المؤلف والقارئ، ودعوة الأول للثاني لأن يدلو بدلوه في بناء مفتوح يجد القارئ فيه نفسه وحيداً أمام النص، الذي هو حمّال أوجه وتفسيرات ورؤى.
تنطوي هذه الرواية، المصنفة على أنها «يوليسيس» الكوبي، على مجموعة من التقنيات الأدبية، فهي تستخدم ضمير المخاطب الأول والثالث، وتلعب بالكلمات، وتقدم صفحات فارغة وسوداء تماماً، وسلسلة من الحكايات كتبها كتّاب مُتخيَّلون عن اغتيال تروتسكي، مثلاً، وجملاً مفردة تغطي كثيراً من الصفحات.
وابتداءً من العنوان، كما يقول المترجم، «يبدأ اللعب واللعبة»، فالرواية في جزئها الأول مكونة من جملة مصنوعة، مجردة من كلّ معنى، «بناء لا يُقصد لمعناه بل لكلماته التي تمثّل، بتتابعها وقراءتها قراءة سريعة، تحدياً لفظياً يصعب على المرء تنفيذه واجتيازه بسبب تقارب مخارج الأصوات التي تؤلِّف كلماته».
مع ذلك فإنّ الكتاب يستند إلى بعض العناصر السردية، فنحن أمام ثلاثة أبطال أو أربعة يتحركون في هافانا 1958، عشيّة الثورة، في باراتها ونواديها الليلية وأجوائها الضبابيّة، يَحيون حياة بوهيمية قوامها الموسيقى والغناء والعربدة والكلام. خصوصاً الكلام، الذي يحاكون فيه نهجاً اختطّه لهم من يدعونه (بوستروفيدون)، وهو نهج يعتمد تحريف الكلمات وتقليب الكلام واللعب به. وهم: سلفستري (الكاتب)، وأرسنيو كوي (الممثل التلفزيوني والمثقف الفوضوي)، وكوداك (المصوّر الذي يجوب الكباريهات لتصوير الفنانين والاستعراضات)، وإريبو (عازف الطبلة). بالإضافة إلى مجموعة من النساء اللائي يمثلن الأدوار المكمّلة إزاء مجموعة الأبطال الذكور.
وتتبع الرواية أساساً الممثل، الموسيقي، الكاتب والمصور، وكلهم «يطاردون الفن»، يطاردون الإيقاع النهائي، والكلمة المفقودة، والصورة الحاسمة، لكنّ هذه الشخصيات الأربع «الأساسية» التي تحضر بشكل كبير في الرواية، ليسوا اللاعبين الوحيدين هنا، فهناك كثير من الشخصيات المحلية الغنية، التي تتسع لهم «بوتقة هافانا».
لكن من قال إن «النمور الحزينة الثلاثة» رواية؟ يتساءل النقاد، الذين يصفونها بأنها رواية مجزأة أو رواية كولاج، والمؤلف ينفي أيضاً عنها صفة الرواية: «إنّ تصنيف هذا الكتاب على أنّه (رواية) هو من فعل الناشرين. أنا لا أشعر بالارتياح، حين أتعامل مع هذا النوع من الكتب على أنّها روايات... أتمنّى أن ينظر القارئ إلى هذا (الكتاب) بوصفه (مزحة كبيرة مكتوبة، مزحة تقع في 500 صفحة)».



مصر لتطوير منطقة آثار سقارة لتلائم قيمتها التاريخية

منطقة آثار سقارة (وزارة السياحة والآثار)
منطقة آثار سقارة (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر لتطوير منطقة آثار سقارة لتلائم قيمتها التاريخية

منطقة آثار سقارة (وزارة السياحة والآثار)
منطقة آثار سقارة (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، السبت، عن إطلاق مشروع لتطوير خدمات الزائرين بمنطقة آثار سقارة، وذلك في إطار استراتيجية الوزارة الرامية إلى الارتقاء بجودة الخدمات المقدمة في المواقع الأثرية وتحسين تجربة الزائر.

ويتضمن المشروع رفع كفاءة الطرق الداخلية وتحسين مستوى الخدمات المقدمة بالمنطقة، بما يتناسب مع قيمتها التاريخية، بما يُعزز جاهزيتها لاستقبال الأعداد المتزايدة من الزائرين من داخل مصر وخارجها، وفقاً لبيان صادر عن وزارة السياحة والآثار.

وترجع تسمية منطقة سقارة الأثرية إلى إله الجبانة «سوكر». وتُعد المنطقة إحدى المواقع المدرجة على قائمة التراث العالمي لمنظمة «اليونيسكو» منذ عام 1979. ومن أبرز معالمها هرم «زوسر»، الذي يُعد أول بناء حجري معروف في التاريخ. كما شهدت المنطقة خلال السنوات الأخيرة سلسلة من الاكتشافات الأثرية المهمة، ويصفها علماء المصريات بأنها «منطقة واعدة أثرياً لم تُكشف جميع أسرارها بعد».

بدوره، أكد وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي، أن «المشروع يأتي في إطار رؤية الدولة لتطوير المواقع الأثرية وفق منهج متكامل يوازن بين الحفاظ على القيمة الأثرية الفريدة للموقع والارتقاء بالبنية التحتية والخدمات المقدمة به، ما يُعزز من مكانة المنطقة بوصفها من أبرز الوجهات السياحية والمواقع الأثرية على مستوى العالم».

وتسعى مصر، من خلال تطوير الخدمات بسقارة، إلى «زيادة قدرة المنطقة على استيعاب الحركة السياحية المتنامية، بما ينعكس إيجاباً على تجربة الزائر»؛ حيث تستهدف مصر زيادة عدد السائحين إلى 30 مليوناً بحلول عام 2030، وقد استقبلت نحو 19 مليون سائح العام الماضي.

وقال الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، إن «المشروع يهدف إلى تطوير شبكة الطرق الداخلية بالمنطقة الأثرية لتسهيل حركة التنقل بين مختلف المزارات، مع الالتزام الكامل بالمعايير الفنية والهندسية العالمية والمعمول بها في المواقع الأثرية»، حسب البيان،

وأوضح مدير عام منطقة آثار سقارة، الدكتور عمرو الطيبي، في البيان، أن المشروع يتضمن تنفيذ مجموعة متكاملة من أعمال تطوير الخدمات، تشمل توفير مقاعد للاستراحة، وإنشاء مظلات في عدد من النقاط الحيوية للحماية من أشعة الشمس، إلى جانب تطوير مختلف عناصر الخدمات.

كما يتضمن المشروع تنفيذ مسارات مخصصة لذوي الهمم من مستخدمي الكراسي المتحركة، لتسهيل تنقلهم داخل المنطقة الأثرية، في إطار التوجه المصري نحو تعزيز مفهوم السياحة الميسرة، وإتاحة تجربة سياحية أكثر شمولاً.

وفي إطار المساعي المصرية لزيادة عدد السائحين الوافدين للبلاد نفّذت خلال الآونة الأخيرة مشروعات تطوير للخدمات بعدة مناطق أثرية، على رأسها منطقة الأهرامات.

وتسعى مصر إلى تطوير المناطق السياحية والأثرية وفق خطتها الترويجية التي أطلقتها تحت عنوان «مصر تنوع لا يضاهى»، معتمدة على تنوع الأنماط السياحية، وفي مقدمتها السياحة الثقافية بالمتاحف والمواقع الأثرية.


أميرات مصر القديمة كنَّ محاربات ماهرات

سهام الأميرة نوب حوتب (باحثو الدراسة)
سهام الأميرة نوب حوتب (باحثو الدراسة)
TT

أميرات مصر القديمة كنَّ محاربات ماهرات

سهام الأميرة نوب حوتب (باحثو الدراسة)
سهام الأميرة نوب حوتب (باحثو الدراسة)

لعقود، اختلف العلماء حول دلالة الأسلحة التي عُثر عليها في مقابر بعض أميرات مصر القديمة؛ هل كانت أدوات رمزية أو عملية؟ إلى أن أظهرت دراسة جديدة أعادت تقييم خمس مومياوات لأميرات من عصر الدولة الوسطى، أن بعض الأميرات المدفونات مع أسلحة كنّ قادرات على استخدامها.

وكشفت نتائج الدراسة المنشورة في مجلة «فرونتيرز إن إنفيرومنتال آركيولوجي»، الجمعة، أن أميرات مصر القديمة اللواتي عشن قبل نحو 4 آلاف عام كنّ راميات ماهرات.

وقالت الدكتورة زينب حشيش، الأستاذة المساعدة في قسم الآثار بجامعة بني سويف في مصر، والمؤلفة الرئيسية للمقال المنشور، الجمعة: «كان أفراد العائلة المالكة، خصوصاً النساء، يشاركون في أنشطة تتطلب مهارة وجهداً بدنياً كبيراً، مثل الرماية والصيد. ويدعم هذا الاستنتاج الطريقة التي تطورت بها عظامهن لتحمل الاستخدام المكثف للعضلات، وهو ما يتوافق تماماً مع الأسلحة المكتشفة في مقابرهن».

ارتباط العضلات بعظام ذراع الأميرة نوب حوتب بحركات الرماية (مجلة فرونتيرز إن إنفيرومنتال آركيولوجي)

ووفق نتائج الدراسة، تشير قوة العضلات وشفاء الكسور إلى أن نساء العائلة المالكة كنّ قادرات على استخدام الأسلحة التي دُفنّ معها، وأن مكانتهن الرفيعة لم تمنعهنّ من مواجهة المصاعب.

ودرس الباحثون ست مومياوات ملكية عُثر عليها في دهشور، إحدى القرى التابعة لمركز البدرشين في محافظة الجيزة (جنوب القاهرة)، وهو مجمع جنائزي من الأهرامات والمقابر المجوفة، في تسعينات القرن التاسع عشر. فُقدت هذه المومياوات لسنوات، وأُعيد اكتشافها في المتحف المصري خلال مشروع ترميم عام 2020.

أربع من المومياوات الست كنّ شقيقات؛ بنات الفرعون أمنمحات الثاني، دُفنّ في غرف تحت الأرض متطابقة: الأميرة إيتا بجوار الأميرة خنمت، والأميرة إيتاويرت بجانب امرأة مجهولة الهوية يُعتقد مبدئياً أنها الأميرة ساتاثورميريت، وقد دُفنّ مع أدوات مثل الأقواس والسهام التي تُنسب تقليدياً إلى الرجال، واحتوى نعش الأميرة إيتا على خنجر بالغ الجمال. ودُفنت أدوات ملكية مماثلة مع المومياوات الملكية الأخرى التي خضعت للتقييم.

مكّنت العظام المتبقية علماء الآثار من تقدير أعمار الأفراد عند الوفاة، وأطوالهم، وجنسهم، بالإضافة إلى الكشف عن أدلة على أمراض أو إصابات.

وقالت زينب حشيش: «كانت الأميرة إيتا شابة يتراوح عمرها بين 28 و34 عاماً، وتتمتع بعضلات قوية في الجزء العلوي من جسمها، مما يشير إلى أنها كانت تستخدم أسلحة مثل الهراوات أو الخناجر بشكل معتاد. أما الأميرة خنمت، فكانت امرأة في أواخر الثلاثينات أو الأربعينات من عمرها، وقد ظهرت عليها علامات ترقق العظام، ولكن كانت أربطتها قوية للغاية. وكانت الأميرة إيتاويرت شابة عمرها بين 20 و34 عاماً، ونجت من كسور في الأضلاع والقدم، ويُظهر هيكلها العظمي أنها كانت رامية سهام ماهرة».

وتشير قوة العضلات في عظام الشقيقات إلى أنهن كنّ نشيطات بدنياً للغاية، وهو ما يتوافق مع استخدام الأسلحة في مدافنهن. وتُظهر أدلة مماثلة أن الأميرة نوب حوتب والملك حور كانا أيضاً راميين للسهام.

الخنجر المدفون مع الأميرة إيتا (سامح عبد المحسن - المتحف المصري)

وأوضحت الباحثة: «وجدنا نمواً ملحوظاً في الأطراف العلوية لهؤلاء الأفراد، وهو ما يتوافق مع حركات متكررة وعالية الشدة، مثل شد وتر القوس أو تثبيت السلاح، ما يثبت أن هذه الأنشطة كانت جزءاً من حياتهن».

وأضافت: «يفسر هذا بشكل مباشر وجود الأقواس والسهام والهراوات في مقابر النساء؛ فلم تكن مجرد هدايا رمزية، بل أدوات استخدمنها فعلياً».

وكانت الإصابات، مثل كسور أضلاع الأميرة إيتاويرت - والتي يُرجح أنها ناجمة عن ضربة أو سقوط من مكان مرتفع - شائعة، في حين عانى العديد من الأفراد من التهابات ونقص في التغذية.

وقالت حشيش: «من المرجح أن هذه الإصابات ناجمة عن حوادث أو سقوط أو ضربات قوية أو غيرها من الصدمات المرتبطة بنمط حياة نشط، سواء من خلال الصيد أو التدريب العسكري أو غيرهما من الأنشطة الشاقة». وأضافت: «اللافت للنظر هو أن الإصابات شُفيت بشكل جيد، مما يشير إلى أنهن كنّ يتمتعن بإمكانية الوصول إلى رعاية طبية متقدمة في ذلك الوقت».

وأضافت الباحثة: «حلمنا هو تجاوز مجرد تحديد هوية أفراد العائلة المالكة في دهشور. نسعى إلى سرد قصص حياتهم كاملة، وعائلاتهم، وصحتهم، وحتى أدوارهم السياسية، بأكبر قدر ممكن من التفصيل. إضافةً إلى الجانب العلمي».

وتابعت: «سنحافظ على الرفات، ونُنشئ نماذج ثلاثية الأبعاد لأغراض التدريس والمعارض الافتراضية، ونعرضها إلى جانب مجوهراتهم وأسلحتهم ومقتنياتهم الجنائزية. كل هذا سيتم مع ضمان عرض الرفات بطريقة أخلاقية، كما دُفنت في الأصل».


المصايف القديمة والتقليدية بمصر... لمن؟ وبِكَم؟

أكثر من مليوني مصطاف في الإسكندرية خلال يوم واحد (محافظة الإسكندرية)
أكثر من مليوني مصطاف في الإسكندرية خلال يوم واحد (محافظة الإسكندرية)
TT

المصايف القديمة والتقليدية بمصر... لمن؟ وبِكَم؟

أكثر من مليوني مصطاف في الإسكندرية خلال يوم واحد (محافظة الإسكندرية)
أكثر من مليوني مصطاف في الإسكندرية خلال يوم واحد (محافظة الإسكندرية)

لا يبدو أن «المباراة» السنوية بين الساحل الشمالي بمنتجعاته الفاخرة، والمصايف التقليدية آخذة في التراجع، فمنذ سنوات تتجدد عبر منصات عدة سجالات «الساحل الطيب» و«الساحل الشرير»، التي تحولت إلى «ترند صيفي» يعكس اختلاف أنماط قضاء العطلات، وما تكشف عنه من مفارقات اقتصادية واجتماعية في اختيارات المصريين لوجهاتهم الصيفية.

وفي خضمّ هذا الموسم الحار، تشهد المصايف التقليدية، مثل الإسكندرية ومرسى مطروح ورأس البر وجمصة وبلطيم وفايد، ذروة الإقبال مع انتصاف يوليو (تموز) لا سيما مع انتهاء موسم الامتحانات الدراسية، مستفيدةً من انخفاض تكاليفها مقارنةً بالوجهات الأكثر فخامة، لتظل الخيار الأول لملايين الأسر الباحثة عن إجازة صيفية تناسب ميزانياتها.

تكدس الشواطئ خلال عطلة الأسبوع بالإسكندرية (محافظة الإسكندرية)

تأتي مدينة الإسكندرية الساحلية على رأس تلك الوجهات خصوصاً في العطلات الأسبوعية، بعد أن أعلنت محافظة الإسكندرية، حسب وسائل إعلام محلية، السبت، عن «استقبال نحو 2.15 مليون زائر، خلال يوم الجمعة، بينما بلغت نسبة الإشغال في جميع شواطئ القطاع الشرقي 100 في المائة، وسجل شاطئ الهانوفيل المجاني الإشغال الكامل، ووصلت نسبة الإشغال في شواطئ القطاع الغربي إلى نحو 85 في المائة، وفق بيانات الإدارة المركزية للسياحة والمصايف بالإسكندرية. ويرى الخبير السياحي محمود عطا أن الإقبال على المصايف التقليدية لا يقتصر على الإسكندرية، وإنما يمتد إلى وجهات أخرى مثل مرسى مطروح، ورأس البر، وفايد، وجمصة، وبلطيم، التي لا تزال تستقطب أعداداً كبيرة من الأسر المصرية بفضل انخفاض تكلفة الإقامة وسهولة الوصول إليها مقارنةً بالمنتجعات السياحية، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن رحلات «اليوم الواحد» تُعد من أكثر البرامج السياحية التي تستقطب المصطافين خلال فصل الصيف، إذ تتيح للزائر قضاء يوم كامل على الشاطئ دون تحمل تكلفة الإقامة، فيما يلجأ آخرون إلى استئجار شقق مفروشة بأسعار مناسبة، وتقاسم تكلفتها بين أكثر من أسرة.

ويضيف أن «أسعار الإقامة اليومية في الشقق الشعبية في الإسكندرية بمناطق مثل ميامي تبدأ من نحو 150 إلى 300 جنيه، (الدولار يساوي نحو 50.50 جنيه). بينما تتراوح إيجارات الشقق المطلة على البحر أو الوحدات الفندقية بين 500 وألف جنيه أو أكثر في الليلة الواحدة، حسب الموقع ومستوى التجهيز، مما يجعل هذه الوجهات في متناول شريحة واسعة من محدودي ومتوسطي الدخل».

انخفاض تكلفة ارتياد الشواطئ يسهم في ارتفاع أعداد المصطافين (محافظة الإسكندرية)

وتقول نسرين محمود، من سكان الإسكندرية، إن «المدينة تتحمل خلال موسم الصيف أعباءً كبيرة نتيجة التدفق الكثيف للمصطافين، لا سيما في مناطق سيدي بشر، والمندرة، والعصافرة، وميامي، التي تشهد ازدحاماً يمتد حتى ساعات الفجر».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الإقبال لا ينعكس فقط على ازدحام الشواطئ، بل يمتد إلى الحركة المرورية ووسائل النقل والمرافق العامة»، وتشير إلى أن مناطق مثل ميامي وخالد بن الوليد ومحطة الرمل تتحول إلى نقاط تجمع كثيفة رئيسية لرحلات المصطافين من المحافظات، «فضلاً عن ارتفاع المخلفات وبقايا الأطعمة على الشواطئ، بما يفرض أعباء إضافية على المرافق»، على حد تعبيرها. ولعل ما تشير إليه نسرين يتردد صداه لدى كثير من مواطني الإسكندرية عبر تداول منشورات وصور تعكس تكدس شواطئ المدينة، تحت شعار «الإسكندرية ليست لنا».

ويعود عطا ليؤكد أن هذا المشهد «يعكس استمرار جاذبية المصايف التقليدية»، موضحاً أن انخفاض تكلفة الرحلة والإقامة يظل العامل الأكثر تأثيراً في اختيار ملايين المصريين وجهاتهم الصيفية»، ويضيف أن «أسعار دخول كثير من الشواطئ العامة تتراوح بين 20 و 30 جنيهاً، شاملةً الكرسي والمظلة والخدمات، مما يسهم في استمرار الإقبال الكثيف عليها عاماً بعد آخر، لكنه يفرض في المقابل تحديات متزايدة تتعلق بإدارة الشواطئ، واستيعاب الأعداد الكبيرة كل عام».

Your Premium trial has ended