الكشف عن خلافات في تل أبيب حول مصير الأسد

وزير إسرائيلي: عدم إسقاطه كان خطأ استراتيجياً لصالح إيران

جندي إسرائيلي خلال تدريب عسكري في الجولان السورية المحتلة الشهر الماضي (إ.ب.أ)
جندي إسرائيلي خلال تدريب عسكري في الجولان السورية المحتلة الشهر الماضي (إ.ب.أ)
TT

الكشف عن خلافات في تل أبيب حول مصير الأسد

جندي إسرائيلي خلال تدريب عسكري في الجولان السورية المحتلة الشهر الماضي (إ.ب.أ)
جندي إسرائيلي خلال تدريب عسكري في الجولان السورية المحتلة الشهر الماضي (إ.ب.أ)

كشف وزير إسرائيلي كبير من ذوي الخلفية الأمنية الراسخة، أن قيادة الجيش، وكذلك الحكومة، بقيادة بنيامين نتنياهو، شهدتا خلافات كبيرة في التعاطي مع الموضوع السوري، منذ اندلاع الحرب الأهلية، وأن قسماً منهم أيّد انتهاز الفرصة السانحة لإسقاط الرئيس بشار الأسد، وقسم رفض ذلك وأيد بقاءه. وقال إن «مؤيدي الأسد في القيادة الإسرائيلية تغلبوا على معارضيه»، واعتبر ذلك «خطأ فاحشاً خدم إيران، وندفع ثمنه اليوم باهظاً».
وكشف الوزير الإسرائيلي، في أحاديث ضيقة تسرب بعض منها إلى الإعلام، أمس (الأحد)، أن نقاشات حادة دارت في قيادة المنظومة العسكرية الأمنية والسياسية في إسرائيل، مع اندلاع الحرب في سوريا، حول إسقاط نظام بشار الأسد. قسم من القيادات رأى أن هناك فرصة مهيأة لإسقاط نظام الأسد، فقد كانت المعارضة قوية جداً، وتستند إلى قاعدة جماهيرية ولديها انفتاح مثبت تجاه إسرائيل. وبدا واضحاً بأن هذه الفرصة لن تتحقق من دون دعم إسرائيل.
وكان بذلك يشير إلى الجيش الحر وعناصر أخرى في المعارضة، الذين بادروا للاتصال بإسرائيل، وبعضهم قاموا بزيارات علنية إلى تل أبيب، وأطلقوا تصريحات عن استعداهم للسلام مع إسرائيل على أساس تأجيرها هضبة الجولان السورية المحتلة لعشرين أو ثلاثين سنة وتحويله إلى «محمية سلام». وقد طلبوا يومها دعماً إسرائيلياً لوجيستياً وتزويدهم بالسلاح. وقال الوزير الإسرائيلي إن هذا النقاش استغرق عدة سنوات، إلى أن لم يعد بالإمكان إسقاط الأسد، في سنة 2014 - 2015 حيث بدأت هزيمة «داعش». وقال: «لو قررت حكومتنا مساعدة المتمردين السوريين غير الجهاديين، وعملت بنفسها من خلال قنواتها السرية ما تعرف جيداً كيف تفعله، واستغلت الواقع السوري الذي بدا فيه النظام عاجزاً ومتردداً، لكان نظام الأسد قد سقط، وحل محله نظام جديد في دمشق، مدعوم من الولايات المتحدة والدول العربية المعتدلة، ولكان بالإمكان التوقيع معه على اتفاق سلام من دون الانسحاب من الجولان، ولكنا اليوم في وضع أمني أفضل ألف مرة من الوضع الحالي، خصوصاً على الجبهة اللبنانية والسورية، مقابل المحور الشيعي الراديكالي، ولكنا قطعنا الذراع المركزية وأنبوب الأكسجين العملي واللوجيستي للأخطبوط الإيراني وأذرعه».
وأكد الوزير الإسرائيلي أن معارضي فكرة إسقاط الأسد، شكلوا معسكراً كبيراً وقوياً، فقد عارضوا مبدئياً أي تدخل إسرائيلي في الحرب السورية. وعللوا ذلك بالقول إنه «لا أحد بإمكانه ضمان أن الجهة أو تحالف المنظمات والجهات السياسية التي ستصعد إلى الحكم مكان الأسد ستكون أقل عدائية وخطورة من إيران تجاه إسرائيل. على العكس، البديل المتطرف الذي كان ظاهراً في تلك الفترة في سوريا بدا أنه ليس أقل تهديداً من آيات الله الإيرانيين. ثم وضع هؤلاء أمامهم التجربة الإسرائيلية الفاشلة في لبنان، عندما حاول وزير الأمن، أرئيل شارون، ورئيس أركانه، رفائيل إيتان، بعد غزو لبنان واحتلال جزء من بيروت، في عام 1982، تنصيب زعيم الكتائب، بشير الجميل، رئيساً هناك، وبعد ذلك توقيع اتفاق سلام.
فقد فشلت هذه الخطة، وتم اغتيال الجميل. وفي موازاة ذلك، تأسس «حزب الله» كذراع مقاومة للاحتلال الإسرائيلي، وسيطر على لبنان.
وقال الوزير الإسرائيلي إن معسكر رفض إسقاط الأسد هو الذي انتصر، لأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وقف معه وتبنى التقرير الاستراتيجي السرّي الذي أعده غالبية الجنرالات، والمركب الأساسي فيه هو أن «إسرائيل لن تبادر إلى عملية عسكرية أو حرب من أجل إسقاط النظام في سوريا، ولن تتدخل من أجل ترجيح كفة أحد الجانبين أو اللاعبين في الحرب الأهلية السورية، بشكل حاسم». وقررت الحكومة العمل بكل طاقاتها الاستراتيجية والعسكرية والاستخباراتية والسياسية «من أجل فرض خطوط حمراء حيوية لأمنها القومي وتنفيذ العمليات الهجومية اللازمة، من دون السماح بجرّ إسرائيل إلى حرب في سوريا أو لبنان».
وحسب صحيفة «يديعوت احرونوت»، فإن «الخطوط الحمراء» الإسرائيلية تغيرت قليلاً خلال السنوات العشر الأخيرة، وصيغتها الأخيرة ضمت البنود التالية: أن «أي استهداف للسيادة الإسرائيلية وأمن مواطنيها، سيُقابل برد موجِع لردع المعتدين، ومَن يرسلهم أو يمنحهم الرعاية أو مجال العمل. والعمل على منع استخدام سوري لأسلحة غير تقليدية (كيميائية)، ومنع نقل أسلحة كهذه إلى لبنان. كذلك منع أو التشويش بالقوة على نقل أسلحة نوعية من إيران إلى سوريا ولبنان، ومنع نقل أسلحة نوعية من الجيش السوري وصناعاته العسكرية إلى لبنان.
وتقوم الاستراتيجية أيضاً، على «منع إقامة جبهة إيرانية ضد إسرائيل في سوريا، تكون شبيهة بالجبهة التي أقامها (حزب الله) في لبنان بمساعدة إيران. مواجهة أي تموضع لجيوش إرهابية معادية لإسرائيل، متطرفة سنية وأذرع شيعية لإيران، بالقرب من الحدود مع إسرائيل، بشكل يسمح لها بممارسة إرهاب حدودي وعابر للحدود بشكل مفاجئ. كذلك، منع والتشويش على إقامة واستخدام ممر بري من إيران، مروراً بالعراق وسوريا إلى لبنان، يخدم الاستعدادات واللوجيستية والعملانية الإيرانية وأذرعها في حرب ضد إسرائيل».
وتضيف الصحيفة أن إسرائيل قررت أيضاً، التدخل بشكل محدود في سوريا، بدعم بعض القوى التي تعارض النظام، خصوصاً في الأراضي السورية القريبة من الجولان، بغية تحقيق أربعة أهداف، هي، أولاً: منع حدوث كارثة إنسانية في هذه الأراضي، وغاية ذلك، منع تدفق لاجئين سوريين وفلسطينيين باتجاه الحدود في الجولان، وربما في لبنان أيضاً، يطالبون بالحصول على لجوء في إسرائيل، مثلما حدث في الأردن ولبنان وتركيا. وثانياً، تسليح خفيف لميليشيات محلية للدفاع عن القرى والبلدات في مناطق قريبة من الحدود مع إسرائيل، وذلك من أجل منع تموضع جهات إرهابية وأذرع إيرانية قرب الحدود، وإنشاء منطقة عازلة بين إسرائيل وأعدائها الذين ينشطون في سوريا. وثالثاً: التشويش على إنشاء جبهة إيرانية أخرى ضد إسرائيل في سوريا، وتوفير إنذار وإحباط المبادرة لإرهاب حدودي من جانب منظمات جهادية، مثل «داعش»، تنظيم «القاعدة»، أو «حزب الله»، والميليشيات المدعومة من إيران. ورابعاً: إنشاء مبادرات حسن نية وعلاقة إيجابية، عاطفية، آيديولوجية وسياسية، مع مجموعات في الشعب السوري «تشكل أساساً في المستقبل لعلاقة وتعاون مدني مع النظام الذي سيقام في سوريا في المستقبل».
وأشارت الصحيفة إلى التعاون بين إسرائيل وروسيا في سوريا، وفق مبدأ «لا يستهدف أحد الجانبين الآخر»، فقالت إن الوجود الروسي في سوريا يقيد حرية العمل الإسرائيلية هناك، ويجعلها أكثر حذراً. فروسيا، التي حولت الحرب الأهلية السورية إلى ميدان تجارب لصواريخ وأنواع ذخيرة من صنعها، «تزود الجيش السوري بأسلحة حديثة، يتسرب قسم منها إلى (حزب الله) في لبنان». وأضافت أن «القرب الجغرافي بين إسرائيل ومنشآتها الحساسة، وبين القوات الروسية في سوريا، يسمح للروس بجمع معلومات استخباراتية عن إسرائيل، وربما أنهم ينفذون عمليات (سايبر) هجومية ضد إسرائيل بسهولة أكبر أيضاً».



«العزم الصلب» تغادر العراق

عنصران من الأمن العراقي يرفعان علامة النصر في بغداد أمس بمناسبة انسحاب القوات الأميركية (إ.ب.أ)
عنصران من الأمن العراقي يرفعان علامة النصر في بغداد أمس بمناسبة انسحاب القوات الأميركية (إ.ب.أ)
TT

«العزم الصلب» تغادر العراق

عنصران من الأمن العراقي يرفعان علامة النصر في بغداد أمس بمناسبة انسحاب القوات الأميركية (إ.ب.أ)
عنصران من الأمن العراقي يرفعان علامة النصر في بغداد أمس بمناسبة انسحاب القوات الأميركية (إ.ب.أ)

أنهى «التحالف الدولي» مهمة «العزم الصلب» في العراق، بعد سنوات من طلب الحكومة في بغداد المساعدة لمكافحة تنظيم «داعش».

وقالت وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) إن الولايات المتحدة وشركاءها في التحالف اختتموا عملية «العزم الصلب»، مضيفة أنه تم الانتقال إلى الأردن مع مواصلة تقديم الدعم الاستخباري للشركاء العراقيين.

وأفاد رئيس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي، بأن «انتهاء مهمة التحالف الدولي لا يعني انتهاء معركتنا مع الإرهاب، بل هو انتقال إلى مرحلة يتولى فيها العراق المسؤولية الكاملة عن الأمن». وبشأن السلاح المنفلت، قال الزيدي: «لا سلاح خارج مظلة القانون، ولا قوة خارج مؤسسات الدولة، وفق ما يقضي الدستور».

وطمأن زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، أمس (الأربعاء)، مواطنيه بأن الإقليم ليس عرضة للتهديد بعد انتهاء مهام قوات التحالف الدولي.

وفي واشنطن، أفاد خبراء بأن الولايات المتحدة تركز في المرحلة الراهنة، بعد الانسحاب، على تفكيك الميليشيات وعزل النفوذ الإيراني.

وكان لافتاً أن تحتفي إيران وحلفاؤها بانسحاب آخر القوات - والذي كان بشكل أساسي من قاعدة جوية في أربيل بإقليم كردستان - بوصفه «انتصاراً»، رغم قلق طيف من العراقيين إزاء تحديات جيوسياسية.


تعز ولحج تشعلان نذر المعركة اليمنية الكبرى

تحرك القيادة اليمنية للتعبئة العامة ينذر بإطلاق معركة مصيرية ضد الحوثيين (إعلام عسكري)
تحرك القيادة اليمنية للتعبئة العامة ينذر بإطلاق معركة مصيرية ضد الحوثيين (إعلام عسكري)
TT

تعز ولحج تشعلان نذر المعركة اليمنية الكبرى

تحرك القيادة اليمنية للتعبئة العامة ينذر بإطلاق معركة مصيرية ضد الحوثيين (إعلام عسكري)
تحرك القيادة اليمنية للتعبئة العامة ينذر بإطلاق معركة مصيرية ضد الحوثيين (إعلام عسكري)

دخلت المواجهات بين الحكومة اليمنية والجماعة الحوثية مرحلة أكثر حدة، مع اشتداد المعارك في جبهات تعز ولحج، وتزامن العمليات البرية والجوية والصاروخية مع تحرك مؤسسات الدولة لتفعيل التعبئة العامة ورفع الجاهزية العسكرية، في مؤشر على استعداد رسمي لمعركة كبرى ضد الجماعة المتحالفة مع إيران.

وتتركز المعارك في غرب تعز والمناطق المتصلة بلحج، حيث تخوض القوات الحكومية، بمشاركة «ألوية العمالقة» و«درع الوطن» ومقاتلين قبليين، مواجهات عنيفة مع هجمات حوثية ومحاولات تسلل والتفاف. وشهدت جبهة الأغبرة في المضاربة والعارة معارك ليلية، بالتزامن مع غارات جوية على مواقع حوثية في الوازعية والبازلة والظهورة.

وفي تعز، صعّدت الجماعة قصفها الصاروخي على مناطق سكنية في الشمايتين والتربة، مما أسفر عن أضرار مادية وإصابة مدنيين، فيما أعلنت القوات الحكومية تنفيذ 414 عملية استهداف خلال 24 ساعة، بعد يوم من إعلانها 356 عملية قالت إنها أوقعت 476 قتيلاً وجريحاً حوثياً، لترفع حصيلتها المعلنة خلال 4 أيام إلى نحو 3 آلاف قتيل وجريح.

ويتزامن التصعيد الميداني مع إقرار الجيش اليمني عملياته للتعبئة العامة، ومناقشة مجلس الدفاع الوطني رفع جاهزية القوات وتوحيد الموارد والجهود الوطنية.


«العزم الصلب» تنتهي في بغداد... و«عُقدة» الفصائل دون حل

المؤسسات الحكومية والسياسية عدّت انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» انتصاراً (أ.ف.ب)
المؤسسات الحكومية والسياسية عدّت انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» انتصاراً (أ.ف.ب)
TT

«العزم الصلب» تنتهي في بغداد... و«عُقدة» الفصائل دون حل

المؤسسات الحكومية والسياسية عدّت انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» انتصاراً (أ.ف.ب)
المؤسسات الحكومية والسياسية عدّت انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» انتصاراً (أ.ف.ب)

أنهت القوات الأميركية، الأربعاء، مغادرة قواعدها المتبقية في العراق، وسط مخاوف من ترك ملف سلاح الفصائل الموالية لإيران «عقدة دون حل»، ومنح تنظيم «داعش» فرصة لإعادة تنظيم صفوفه. وكان لافتاً أن تحتفي إيران وحلفاؤها بانسحاب آخر القوات - الذي سيكون بشكل أساسي من قاعدة جوية في أربيل بإقليم كردستان - بوصفه «انتصاراً»، على الرغم من قلق عدد من العراقيين إزاء عدم جاهزية قوات الأمن العراقية.

وجرت الموافقة على الانسحاب عام 2024 في عهد الرئيس الأميركي السابق، جو بايدن، وتنفذه إدارة دونالد ترمب الحالية حتى في الوقت الذي تشن فيه حرباً على إيران. وغادرت القوات الأميركية في البداية آخر عام 2011، لكنها عادت بعد ذلك بأقل من ‌3 سنوات بعد ‌أن استولى تنظيم «داعش» على ثلث أراضي العراق.

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي متحدثاً خلال عرض في بغداد بمناسبة انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» يوم 30 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

نهاية «العزم الصلب»

وقالت وزارة الدفاع الأميركية إن الولايات المتحدة وشركاءها في «التحالف الدولي لمحاربة (داعش)» اختتموا رسمياً عملية «العزم الصلب»، مضيفة أنها انتقلت إلى مقرها في الأردن بينما ستواصل تقديم التدريب والدعم الاستخباري الموجه للشركاء العراقيين.

كما أعلنت «القيادة المركزية الأميركية»، في بيان، إكمال الانسحاب المنظم للقوات والمعدات الأميركية من قاعدة أربيل الجوية؛ مما يمثل نهاية مهمة عملية «العزم الصلب».

وأشارت إلى أن «هذه الخطوة جزء من انتقال مخطط له نحو علاقة دفاعية ثنائية بين الولايات المتحدة والعراق».

وقال رئيس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي، في بيان: «انتهاء مهمة التحالف الدولي لا يعني انتهاء معركتنا مع الإرهاب، بل هو انتقال العراق إلى مرحلة يتولى فيها المسؤولية الكاملة عن أمنه واستقراره».

وأضاف الزيدي، خلال احتفال حضرته «الشرق الأوسط» في بغداد، أن «مهام العمليات المشتركة انتقلت إلى مكتب القائد العام للقوات المسلحة ضمن صيغة مؤسسية لإدارة هذا الجهد تحت سلطة الدولة وقيادتها العليا».

وبشأن قصة السلاح المنفلت في العراق، قال الزيدي: «لا سلاح خارج مظلة القانون، ولا قوة خارج مؤسسات الدولة، وفق ما يقضي الدستور».

كما أقامت «هيئة الحشد الشعبي»، التي تضم مجموعات مسلحة موالية لإيران، احتفالاً بمناسبة «يوم السيادة»؛ وشهد كلمات خطابية وصفت الحدث بـ«الانتصار».

يرفع أحد عناصر الأمن العراقي علامة النصر خلال عرض في بغداد بمناسبة انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» يوم 30 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

الصدر يحل «اليوم الموعود»

في غضون ذلك، أعلن زعيم «التيار الصدري»، مقتدى الصدر، الأربعاء، حل لواء «اليوم الموعود» وتحويل فصيله المسلح مؤسسةً مدنية، داعياً إلى حصر السلاح بيد الدولة واعتزال القيادات السياسية العمل السياسي وفتح المجال أمام وجوه جديدة.

وقال الصدر، في تدوينة على منصة «إكس»، إنه يعلن «استقلال العراق وانتهاء حقبة التواجد الأميركي والتحالف الدولي بصورة نهائية»، مقدماً الشكر إلى «المقاومين السابقين الأولين من المجاهدين والأنصار».

وطالب الصدر الجيش الأميركي بتعويضات عن الأضرار التي قال إنها حدثت بسبب «احتلاله الأراضي العراقية»، داعياً إلى تقديم شكاوى قانونية بهذا الشأن.

وحث الصدر الجهات السياسية على إجراء التعديلات اللازمة، وإعطاء الأولوية للعمل السياسي فوراً، وفتح الباب أمام الوجوه الجديدة لإنهاء الفساد والعمل على الإصلاح، مشدداً على وجوب تعزيز القوات الأمنية بكامل صنوفها وتفعيلها، لا سيما حرس الحدود.

بينما عدّ فصيل يحمل اسم «أصحاب أهل الكهف»، يُعتقد أنه واجهة لأحد الفصائل الكبيرة الموالية لإيران، أن حصر السلاح «أوهام يحلم بها الضعفاء والأذلاء»، متوعداً بقطع أي يد تمتدّ إلى عناصره أو تمس سلاحه.

وحذر الفصيل في بيان بأنه «ابتداء من اليوم؛ فإن أي وجود أجنبي، برياً كان أم جوياً، سيشهد رداً عسكرياً» من قبل الفصيل.

كما شككت «كتائب حزب الله»، الأربعاء، في إتمام انسحاب القوات الأميركية من البلاد، مؤكدة في بيان أن ما وصفتها «أجهزتها الاستخبارية» رصدت استمرار تحليق الطيران «التجسسي والحربي في الأجواء العراقية»، إلى جانب «الحصول على برقيات توثق تحركات ميدانية لأفراد (الجيش الأميركي) تستمر حتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول) المقبل».

أحد عناصر الأمن العراقي يؤدي التحية العسكرية خلال عرض في بغداد بمناسبة انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» يوم 30 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

«عقدة دون حل»

ومع الانسحاب الأميركي، تعزز طهران نفوذها من خلال حلفائها في العراق منذ سقوط نظام الرئيس الراحل صدام حسين. ويشعر طيف سياسي وشعبي بالقلق من أن قوات الأمن التي دربتها ومولتها الولايات المتحدة لا تزال غير قادرة ‌على حماية البلد، بينما تبقى الفصائل المسلحة التي تعمل من كثب مع «الحرس الثوري» الإيراني «عقد بلا حل»، على حد وصف قيادي بارز في «تحالف إدارة الدولة». ونقلت «رويترز» عن جاسم البهادلي، وهو محلل يقدم المشورة لقوات الأمن: «الدرس المستفاد ‌من العقدين الماضيين هو أن الفراغات الأمنية يمكن أن تكون بالغة الخطورة».

لكن مقربين من الحكومة يميلون إلى التفاؤل بما ستؤول إليه الأوضاع بعد الانسحاب. وقال الخبير في الشؤون الاستراتيجية الدكتور حسين علاوي لـ«الشرق الأوسط» إن العلاقات العراقية - الأميركية دخلت مرحلة جديدة بعد 12 سنة من العمل المشترك لهزيمة تنظيم «داعش»، مشيراً إلى أن «التنسيق الأمني سيتحول تعاوناً اقتصادياً وتنموياً واستثمارياً، بدأت بوارده في الظهور مع لقاء رئيس الوزراء علي الزيدي بالرئيس دونالد ترمب الأسبوع الماضي».

مرحلة ما بعد الانسحاب

ورجح الباحث في الشأن الأميركي عبد الرحمن الجبوري، في حديث مع «الشرق الأوسط» أن «العلاقة بين واشنطن وبغداد لن تتغير كثيراً بسبب تعاظم نفوذ واشنطن السياسي والمالي في بغداد»، لكنه أشار إلى «تأثرها بواقع واستمرار الحرب الإيرانية - الأميركية ورغبة واشنطن إنهاء النفوذ الإيراني في العراق».

وفي حرب هذا العام على إيران، سقط في العراق 7 من أصل 18 جندياً أميركياً أعلن عن مقتلهم خلال الصراع؛ آخرهم جندي برتبة ‌سيرجنت لقي حتفه في أثناء تفجير محكم لطائرة مسيّرة بقاعدة قرب أربيل خلال يوليو (تموز) الماضي.

وتعدّ إيران، التي تقول إن هدفها النهائي هو إجبار القوات الأميركية على ⁠مغادرة الشرق الأوسط بأكمله، انسحاب ⁠الولايات المتحدة من العراق انتصاراً لما يسمى «محور المقاومة»؛ الذي يضم جماعات وفصائل مسلحة متحالفة معها في أنحاء المنطقة. ونقلت «رويترز» عن المحلل السياسي أحمد يونس أن «ما يثير القلق ليس بالضرورة التدخل الإيراني المباشر، وإنما احتمال أن تشعر الجماعات الوكيلة لإيران بمزيد من القوة في غياب الوجود العسكري الغربي. وقد تحاول توسيع دورها في رسم سياسات الدولة وترسيخ وجودها داخل المؤسسات الرئيسية».