التدقيق في «مؤهلات مزوّرة» لوزراء في حكومة دبيبة

السيسي وماكرون يشددان على الدفع بمسارات التسوية كافة في ليبيا

دبيبة خلال مؤتمر صحافي بطرابلس في 17 الشهر الحالي (أ.ب)
دبيبة خلال مؤتمر صحافي بطرابلس في 17 الشهر الحالي (أ.ب)
TT

التدقيق في «مؤهلات مزوّرة» لوزراء في حكومة دبيبة

دبيبة خلال مؤتمر صحافي بطرابلس في 17 الشهر الحالي (أ.ب)
دبيبة خلال مؤتمر صحافي بطرابلس في 17 الشهر الحالي (أ.ب)

واجهت حكومة الوحدة الليبية برئاسة عبد الحميد دبيبة أولى أزماتها أمس، بعدما طالبت «الرقابة الإدارية» بالحصول على السير الذاتية لوزرائه، على خلفية  معلومات متداولة عن «وجود مؤهلات مزورة».
وتحدثت وسائل إعلام محلية وناشطون عن تقديم بعض الوزراء سيراً ذاتية مغلوطة تضمنت شهادات مزوّرة ومؤهلات غير صحيحة.
وطالب رئيس هيئة الرقابة الإدارية، رئيس الحكومة، في بيان رسمي بتزويده بالسير الذاتية لأعضائها ووزرائها ونسخة من مؤهلاتهم العلمية، بعد ورود معلومات للهيئة تطابقت مع  تقارير إعلامية، أكدت وجود شهادات مزوّرة لعدد من أعضاء الحكومة.
وكان وزير العمل والتأهيل علي العابد أبو عزوم، استنكر في بيان له قبل أداء الحكومة اليمين الدستورية وحصولها على ثقة مجلس النواب، ما وصفه بـ«الهجمة الشرسة التي خططت لها  أقلام هدفها عرقلة قيادة الشباب الفعالة للمرحلة من خلال نشر الأكاذيب والأخبار الزائفة».
ولم يكتفِ أبو عزوم بنفي تلاعبه بدرجته الوظيفية، بل نشر أيضاً نسخة من مؤهلاته، أبرزها حصوله على دبلوم متوسط بتقدير جيد من مركز محلي للتدريب ودورتين في المشتريات واللغة الإنجليزية لمستوى ما قبل المتوسط وورشة عمل لمدة 3 أيام من هيئة شؤون المحاربين وشهادة من المجلس العسكري لثوار جادو.
في غضون ذلك، دعا  دبيبة وزارة المالية إلى ضرورة بدء إجراءات صرف منحة الزوجة والأبناء ابتداءً من مطلع العام بالتنسيق مع المصرف المركزي ووزارة الشؤون الاجتماعية، كما قرر صرف مكافآت مالية لمستحقي المعاش الأساسي إلى حين زيادة مرتبات العاملين في القطاع العام وجميع الوحدات الإدارية للدولة.
وبموجب هذه  الزيادة، سيصبح إجمالي ما يتقاضاه المستحق الذي لا يَعُول أحداً 650 ديناراً شهرياً، و700 للأسر من فردَين، و800 للأسرة من 3 فأكثر.
وعلى صعيد الاهتمام الدولي والإقليمي بالشأن الليبي، بحث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال اتصال هاتفي أمس، آخر تطورات القضية الليبية، ودفع «جميع مسارات تسوية القضية عسكرياً وسياسياً واقتصادياً». وتبادل الرئيسان الرؤى ووجهات النظر بشأن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، إذ استعرض الرئيس السيسي «آخر تطورات القضية الليبية، والموقف المصري الاستراتيجي الثابت في هذا السياق، وجهودها القائمة على دعم السلطة التنفيذية المؤقتة الجديدة».
وبحسب الرئاسة المصرية، فإن السيسي أكد «ضرورة إخلاء ليبيا من المرتزقة وتقويض التدخلات الأجنبية غير المشروعة في الشأن الليبي التي تساهم في تأجيج الأزمة، للمساعدة على الوصول إلى إجراء الاستحقاق الانتخابي في ديسمبر (كانون الأول) المقبل».
وبحسب البيان، «أشاد الرئيس الفرنسي بالدور المصري الحيوي لتسوية الأزمة الليبية، والجهود الشخصية للرئيس في هذا الإطار، والتي عززت المسار السياسي لحل القضية الليبية، وهو الأمر الذي يرسخ دور مصر كركيزة أساسية للأمن والاستقرار في محيطها الإقليمي ومنطقة الشرق الأوسط، مؤكداً حرص فرنسا على مواصلة التعاون والتنسيق المكثف بين البلدين في هذا الملف المهم». كما نقل البيان «توافق الرئيسين بشأن أهمية تكثيف الجهود المشتركة لمكافحة الإرهاب في منطقة الساحل الأفريقي، وذلك في ضوء الحرص المتبادل على دعم دول المنطقة لاستعادة الأمن والاستقرار وتحقيق التنمية المنشودة بها، إلى جانب ما تمثله ظاهرة الإرهاب من تحدٍ على الأمن الإقليمي بأسره».
إلى ذلك، قال يان كوبيش رئيس بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، في اجتماع افتراضي مع أعضاء «ملتقى الحوار السياسي الليبي» مساء أول من أمس، إن الملتقى سيبقى «منبراً رئيسياً، مهمته الحفاظ على الإنجازات التي تم تحقيقها وضمان متابعة التنفيذ الكامل لأهداف خريطة الطريق، بما فيها إجراء الانتخابات المقبلة».
وحثّ كوبيش أعضاء اللجنة القانونية على تسوية خلافاتهم ومواصلة العمل بشكل بنّاء لوضع مقترحات معقولة للقاعدة الدستورية للانتخابات، والتي ستكون بالغة الأهمية في حالة إخفاق البرلمان في اعتماد قاعدة دستورية. وأكد على ضرورة وجود إطار انتخابي ووضعه موضع التنفيذ بحلول أوائل شهر يوليو (تموز) المقبل استناداً إلى تقييم المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وذلك من أجل الالتزام بموعد الانتخابات.
وأشار وفقاً لبيان للبعثة،  إلى أنها  ستستأنف الاجتماعات الدورية للملتقى لمناقشة مجموعة من القضايا بهدف الإشراف العام على تنفيذ أهداف خريطة الطريق، وشدد على التزامه بدعم السلطات الليبية ومناصرة تحقيق تمثيل المرأة بنسبة 30 في المائة في المناصب العليا في السلطة التنفيذية المؤقتة، ومتابعة الإفصاح المالي لأعضاء السلطة التنفيذية المؤقتة، وتنفيذ استجابة فعالة وسريعة لجائحة كورونا (كوفيد 19) وتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين الليبيين بوجه عام. كما أعرب عن دعمه الكامل لعملية المصالحة الوطنية القائمة على الحقوق، ودعا حكومة الوحدة إلى الإسراع بتعيين لجنة مصالحة وطنية، موصياً بأن يتم تعيين امرأة على رأسها.
وكان كوبيش قد أبلغ مجموعة من النساء أن «هناك إرادة سياسية كافية للمضي قدماً في إجراء الانتخابات المقبلة، وشدد على أن البعثة سوف تبذل قصارى جهدها لضمان ذلك، معرباً عن أمله في التحضير لأفضل انتخابات مدنية ممكنة».
وفي سياق قريب، التقت وزيرة العدل الليبية حليمة إبراهيم، أمس، بنائبة سفير الهولندا لدى ليبيا، جابرييلا ميتز، بطرابلس. وأفاد بيان عن اللقاء بأنه «تناول استعراض التعاون القائم بين ليبيا وهولندا في مجال حقوق الإنسان وتطوير مؤسسات الإصلاح والتأهيل، بما يتماشى ويتناسب مع المعايير المحلية والدولية المعمول بها»، كما تمت «مناقشة علاقات التعاون المشترك بشأن المصالحة الوطنية وترسيخ مفهوم العدالة، وفق (مسار برلين الحقوقي) الذي تترأسه حالياً هولندا وسويسرا».



العليمي: حصر السلاح بيد الدولة للتركيز على مواجهة الحوثيين

العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
TT

العليمي: حصر السلاح بيد الدولة للتركيز على مواجهة الحوثيين

العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)

قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، الأحد، إن بلاده دخلت مرحلة حاسمة في استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلابات المسلحة، مؤكداً أن عملية تسلم المعسكرات في حضرموت والمهرة خطوة تأسيسية لإعادة حصر السلاح بيد الدولة وتمهيد عودة المؤسسات للعمل من الداخل.

وأضاف العليمي خلال لقائه، في الرياض، السفيرة البريطانية عبده شريف، أن تشكيل اللجنة العسكرية العليا سيعيد توحيد كافة القوات والتشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة وزارتَي الدفاع والداخلية، في خطوة تهدف إلى حماية الجبهة الداخلية والحفاظ على تركيز الدولة على مواجهة انقلاب الحوثي المدعوم من إيران، سلماً أو حرباً.

وبحسب الإعلام الرسمي، جرى في اللقاء بحث العلاقات الثنائية مع لندن، إضافة إلى المستجدات المحلية، وجهود تطبيع الأوضاع، واستعادة التعافي بالمحافظات المحررة، فضلاً عن إجراءات تعزيز قدرة المؤسسات الشرعية على فرض الأمن والاستقرار وبناء السلام، والدور المعوّل على المجتمع الدولي في مواصلة دعم هذا المسار، ضمن مرحلة جديدة من الشراكة الواعدة في اليمن.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام رسمي)

ونقلت وكالة «سبأ» أن العليمي جدد الإشادة بالدور الإيجابي الذي اضطلعت به المملكة المتحدة لدعم وحدة اليمن، وشرعيته الدستورية، وجهود السلام، وتدخلاتها الإنسانية الحيوية للتخفيف من معاناة الشعب اليمني.

وأكد العليمي أهمية الشراكة مع لندن في دعم جهود استعادة مؤسسات الدولة اليمنية، ومكافحة الإرهاب، والاستقرار الإقليمي، وأمن الملاحة الدولية، متطرقاً إلى الإجراءات الرئاسية المتخذة لتطبيع الأوضاع بالتنسيق مع قيادة «تحالف دعم الشرعية»، بما في ذلك القرارات السيادية الأخيرة، لحماية المدنيين والمركز القانوني للدولة، وفقاً لإعلان نقل السلطة، والقواعد المنظمة لأعمال مجلس القيادة الرئاسي.

تسلّم المعسكرات

وأورد الإعلام الرسمي أن العليمي أكد للسفيرة البريطانية نجاح عملية تسلم المعسكرات في محافظتَي حضرموت والمهرة، واستمرار تطبيع الأوضاع في العاصمة المؤقتة عدن وباقي المحافظات المحررة، وقال إن هذه العملية «ستعيد حصر السلاح بيد الدولة، والتمهيد لعودة كافة المؤسسات للعمل بصورة طبيعية من الداخل».

وأضاف أن «هذا النجاح سيسهم في تحسين الوضع الإنساني، وتسهيل تدفق المساعدات، وتعزيز الثقة مع المجتمع الدولي»، مؤكداً أن نجاح تسلم المعسكرات مثّل خطوة تأسيسية لإعادة توحيد القرار العسكري والأمني على أسس مؤسسية واضحة.

جنود في عدن يتجمعون خارج مقر المجلس الانتقالي الجنوبي المنحلّ (رويترز)

وتطرق رئيس مجلس القيادة الرئاسي إلى إعلان تشكيل اللجنة العسكرية العليا، كإطار مهني جامع يتولى توحيد كافة القوات والتشكيلات العسكرية والأمنية، وإعادة تنظيمها تحت مظلة وزارتَي الدفاع والداخلية.

كما أكد أن تشكيل هذه اللجنة يبعث برسالة واضحة بأن الدولة اليمنية لم تنحرف عن أولوياتها الوطنية، وأن عملية تسلم المعسكرات كانت إجراء تصحيحياً مهماً لحماية الجبهة الداخلية، وإبقاء الجهد مركزاً على معركة استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء انقلاب الحوثي المدعوم من النظام الإيراني، سلماً أو حرباً.

قرار مسؤول

وأشار خلال اللقاء مع السفيرة البريطانية إلى إعلان حل المجلس الانتقالي الجنوبي نفسه، وقال: «كان قراراً شجاعاً ومسؤولاً في لحظة مفصلية، عكس إدراكاً لحساسية المرحلة وخطورة الانزلاق إلى صراعات داخلية من شأنها إضعاف الجبهة الداخلية في مواجهة التهديد الحقيقي».

وشدد رئيس مجلس القيادة اليمني على «التعامل المسؤول مع مترتبات هذا القرار، بعقل الدولة لا بمنطق التشفي، ومنع تكرار أخطاء الماضي التي أفضت إلى الإقصاء والتهميش، أو توظيف القضايا العادلة لعسكرة الحياة السياسية».

وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب الاستفادة من كافة الطاقات الوطنية، المدنية والعسكرية، ضمن إطار الدولة ومؤسساتها الشرعية، وسيادة القانون.

العليمي أكد استعادة المعسكرات التي سيطر عليها المجلس الانتقالي الجنوبي المنحلّ (رويترز)

وجدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني الإشادة بالدور المحوري السعودي في خفض التصعيد، ورعاية الحوار الجنوبي، كامتداد لدعم اقتصادي سخي، وتدخلات إنسانية وإنمائية في مختلف المجالات.

كما تطرق لأولويات المرحلة المقبلة، وفي المقدمة عودة الحكومة ومؤسسات الدولة للعمل من الداخل، وتحسين الخدمات الأساسية، وتعزيز استقلال القضاء وسيادة القانون، وتهيئة بيئة آمنة للاستثمار، وإعادة الإعمار.

وشدد العليمي على مضي الدولة في مسار الاستقرار، وتعزيز قدرة المؤسسات الشرعية على فرض الأمن وبناء السلام، داعياً المملكة المتحدة والمجتمع الدولي إلى مواصلة دعم هذا المسار، بما في ذلك ردع أي محاولة لعرقلة العملية السياسية في البلاد.


اليمن يُعيد هندسة شرعيته... قوات موحدة يقودها «التحالف» ومسار سياسي آمن للجنوب

جنود حكوميون على ظهر مركبة عسكرية في مدينة المكلا الساحلية كبرى مدن حضرموت شرق اليمن (رويترز)
جنود حكوميون على ظهر مركبة عسكرية في مدينة المكلا الساحلية كبرى مدن حضرموت شرق اليمن (رويترز)
TT

اليمن يُعيد هندسة شرعيته... قوات موحدة يقودها «التحالف» ومسار سياسي آمن للجنوب

جنود حكوميون على ظهر مركبة عسكرية في مدينة المكلا الساحلية كبرى مدن حضرموت شرق اليمن (رويترز)
جنود حكوميون على ظهر مركبة عسكرية في مدينة المكلا الساحلية كبرى مدن حضرموت شرق اليمن (رويترز)

مثّلت كلمة رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مساء السبت، نقطة انعطاف حاسمة في مسار الأزمة اليمنية، ليس فقط من حيث مضمونها السياسي والعسكري، بل من حيث الرسائل الإقليمية والدولية التي حملتها، والإطار الجديد الذي دشّنته لإدارة الصراع وضبط الأمن ومعالجة القضايا المؤجلة، وفي مقدمتها «القضية الجنوبية».

خطاب العليمي، الذي بثّه التلفزيون الرسمي، لم يكن بيان تهدئة بل إعلان انتقال من مرحلة إدارة الأزمات إلى مرحلة إعادة هندسة الشرعية اليمنية القائمة أمنياً وسياسياً، تحت مظلة شراكة إقليمية يقودها «تحالف دعم الشرعية في اليمن» الذي تتزعمه السعودية.

اللافت في الخطاب أنه جاء بعد «أيام مفصلية وقرارات صعبة»، على حد تعبير العليمي، ما يعكس إدراكاً رئاسياً بأن البلاد كانت على حافة انفجار يُهدد الداخل اليمني والجوار الإقليمي، وأن الحسم في المحافظات الجنوبية لم يكن خياراً سياسياً فحسب، بل ضرورة سيادية لحماية الدولة، ومنع تفككها وضبط أمن الجوار.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

ومن هنا، كان تسلم المعسكرات في عدن وحضرموت والمهرة وبقية المحافظات الجنوبية المحررة جزءاً من عملية أوسع لإعادة الاعتبار للمركز القانوني للدولة، وسدّ الفراغات التي لطالما استثمرتها الجماعات المسلحة والفوضى السياسية، وآخرها كان في تصعيد عيدروس الزبيدي رئيس ما كان يُسمى «المجلس الانتقالي الجنوبي»، ومحاولته إخضاع حضرموت والمهرة بقوة السلاح.

مرحلة جديدة

خطاب العليمي ركّز بوضوح على أن ما جرى يُمثل بداية مرحلة جديدة، قوامها وحدة الصف وتغليب الحكمة، بعيداً عن منطق السلاح وإدارة الخلافات بالقوة، وفي حين يبدو أن هذه الرسالة موجّهة بالدرجة الأولى إلى الداخل اليمني، لكنها في الوقت ذاته تطمين للخارج بأن الشرعية اليمنية باتت أكثر تماسكاً، وقادرة على ضبط مناطق نفوذها، وحماية الممرات المائية، ومكافحة الإرهاب، ومنع تهريب السلاح.

الأهم أن العليمي وضع الأمن والاستقرار في صدارة الأولويات غير القابلة للتأجيل أو المساومة، بوصفهما شرطاً لازماً لاستمرار الخدمات، وتحسين الأوضاع المعيشية، وصون كرامة المواطنين. وهو ما يعكس تحولاً في خطاب الشرعية من التركيز على الشعارات السياسية إلى خطاب الدولة المسؤولة، التي تُقاس قدرتها بمدى توفيرها الأمن والخدمات، لا بعدد بياناتها.

وفي أحد أكثر مقاطع الخطاب أهمية، أعاد العليمي تأكيد أن القضية الجنوبية «عادلة»، وتقع في صدارة أولويات مجلس القيادة الرئاسي، نافياً أي تشكيك سابق أو إنكار لحقوق الجنوبيين. غير أن الجديد هنا لا يكمن في الاعتراف، بل في الإطار الذي طُرح لمعالجة القضية، وهو الحوار الجنوبي-الجنوبي المرتقب في الرياض.

وفي هذا الصدد يعكس إعلان عقد مؤتمر للحوار الجنوبي الشامل برعاية وإدارة السعودية، وبمشاركة الشخصيات والقيادات الجنوبية، وليس «المكونات»، توجهاً لإخراج القضية من أسر التمثيلات الفصائلية الضيقة، ووضعها في سياق سياسي جامع، بضمانات إقليمية ودولية.

ويبدو أن هذا التحول لا يقل أهمية عن البُعد العسكري، لأنه يسحب فتيل الصراع من الداخل الجنوبي، ويُعيد تعريف القضية بوصفها مسألة سياسية قابلة للحل، وليست ورقة للابتزاز الأمني والتوظيف الخارجي المزعزع لأمن اليمن والمنطقة.

من ناحية ثانية، يشير إعلان العليمي عن دعم الدولة لمخرجات هذا المؤتمر، «بكل مسؤولية وإخلاص»، إلى استعداد رسمي للالتزام بما يجري التوافق عليه، ضمن مرجعيات المرحلة الانتقالية، وهو ما يمنح العملية السياسية الجنوبية ثقلاً غير مسبوق منذ سنوات.

الاستعداد للحسم

الرسالة الأكثر وضوحاً، وربما الأكثر حسماً، في الخطاب تمثلت في إعلان تشكيل اللجنة العسكرية العليا تحت قيادة قوات «تحالف دعم الشرعية»، وهو ما يعني عملياً إعادة توحيد القرار العسكري، ووضع جميع التشكيلات والقوات اليمنية تحت مظلة قيادة واحدة، تتولى الإعداد والتجهيز والقيادة، والاستعداد للمرحلة المقبلة في حال رفض الحوثيون الحلول السلمية.

وتتجاوز دلالات هذا الإعلان من قبل العليمي البُعد التنظيمي؛ إذ ينظر إليها بوصفها رسالة ردع مباشرة للجماعة الحوثية المدعومة من إيران، ورسالة طمأنة للمجتمع الدولي بأن الشرعية باتت تمتلك إطاراً عسكرياً منضبطاً قادراً على ضبط السلاح، وتأمين الممرات المائية، ومواجهة التهديدات العابرة للحدود.

ومن المرتقب أن يؤدي تولي «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية مسؤولية دعم هذه القوات وقيادتها، إلى مستوى فاعل من الشراكة الاستراتيجية، مع تأكيد أن المرحلة المقبلة ستُدار بأدوات «حازمة جداً» وشفافة ومنضبطة بعيداً عن منطق توازنات الفصائل المتنافسة على الأرض أو الأطراف التي تُريد استغلال الواقع لتحقيق مصالح شخصية أو حزبية دون التركيز على مصير اليمنيين.

ولا تفوت الإشارة في هذا السياق إلى أن العليمي وضع الحوثيين أمام خيارين فقط، وهما إما الانخراط الجاد في مسار سياسي سلمي، وإما مواجهة مرحلة جديدة من الاستعداد العسكري المنظم، إذ شدد الخطاب على استعادة الدولة «سلماً أو حرباً».


واشنطن تدعم الحوار الجنوبي الشامل في اليمن برعاية السعودية

واشنطن تدعم الحوار الجنوبي الشامل في اليمن برعاية السعودية
TT

واشنطن تدعم الحوار الجنوبي الشامل في اليمن برعاية السعودية

واشنطن تدعم الحوار الجنوبي الشامل في اليمن برعاية السعودية

أكد سفير الولايات المتحدة الأميركية لدى اليمن ستيفن فاغن دعم بلاده لإجراء حوار جنوبي سياسي شامل تستضيفه السعودية.

جاء ذلك خلال اجتماع عقده مع نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي.

وقالت السفارة الأميركية أمس في منشور على منصة «إكس» إن فاغن شدّد خلال الاجتماع على أهمية الحفاظ على الأمن والاستقرار في اليمن، وذلك بعد اضطرابات أشعلتها تحركات المجلس الانتقالي الجنوبي في شرق اليمن وجنوبه في الأسابيع القليلة الماضية.

وكان الإعلام الرسمي اليمني أفاد بأن عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي التقى في العاصمة السعودية الرياض، السفير فاغن لبحث العلاقات الثنائية، ومستجدات الأوضاع على الساحتين الوطنية والإقليمية.

​وتطرّق اللقاء إلى الشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، والدور البارز الذي تلعبه في دعم أمن واستقرار اليمن.

ونقلت المصادر الرسمية عن المحرمي تأكيده أن دور واشنطن يمثل عنصراً حاسماً في تعزيز تماسك الدولة اليمنية، وقدرتها على تجاوز التحديات الراهنة، لا سيما في ملفي مكافحة المنظمات الإرهابية، والحد من عمليات التهريب، وهما مما يهدد الأمن سواء القومي أو الإقليمي.

تأمين عدن

​واستعرض اللقاء - وفق المصادر الرسمية - التطورات المحلية الأخيرة، والإجراءات المتخذة لتأمين العاصمة المؤقتة عدن، وحماية المقار السيادية للدولة من أي عبث، بما يسهم في تثبيت الوضع الأمني، والحفاظ على السكينة العامة وحماية مصالح المواطنين والمؤسسات الحكومية.

​وشدّد المحرّمي على أهمية تكثيف التعاون الدولي لتجفيف منابع تمويل الحوثيين والجماعات الإرهابية، ورفع كفاءة قوات خفر السواحل والأجهزة الأمنية لتشديد الرقابة على المنافذ ومنع تهريب الأسلحة والمواد الممنوعة التي تستخدمها الميليشيا لزعزعة الاستقرار في المنطقة.

​كما ناقش الجانبان - وفق المصادر نفسها - الاستعدادات الجارية لانعقاد مؤتمر الحوار الجنوبي - الجنوبي في العاصمة السعودية الرياض، حيث أكد المحرّمي أن هذا الحوار يمثل محطة تاريخية لتوحيد الجبهة الداخلية، وصياغة رؤية سياسية جامعة تلبي تطلعات اليمنيين في الجنوب.

وأشار المحرّمي إلى أن نجاح هذا الاستحقاق، برعاية السعودية، سيسهم بشكل مباشر في تعزيز التوافق الوطني ودعم الجهود الرامية لاستعادة مؤسسات الدولة، وتحقيق الاستقرار الشامل.