هالة البدري: المبدعة العربية تدفع ثمن مواقفها مقدماً

الروائية المصرية صاحبة «مطر على بغداد» تقول إن استمتاعها بالكتابة يكفيها

هالة البدري
هالة البدري
TT

هالة البدري: المبدعة العربية تدفع ثمن مواقفها مقدماً

هالة البدري
هالة البدري

تعلمت هالة البدري من خبرتها كبطلة سباحة سابقة سياسة النفس الطويل، وأن الحياة حزمة من الأشواط وتدريب على الوصول إلى شط الحقيقة. بهذه الروح أبحرت في عالم الرواية، واستطاعت أن تكون لها خصوصيتها، منذ روايتها الأولى «السباحة في قمقم». وعلى مدار نحو أربعين عاماً وحتى روايتها «نساء في بيتي».
هنا حوار معها حول عالمها الروائي وأهم المحطات الفارقة فيه، ورؤيتها لواقع الثقافة العربية.

> اشتغلتِ على عالم القرية المصرية وفضاء الطفولة في أعمالك الأولى، ثم اتسعت التجربة أكثر حين انشغلت بالمدينة بزحامها وضجيجها... كيف ترين هذه الثنائية؟
- ارتكزت روايتي الأولى «السباحة في قمقم» على الطفولة حين اخترت أن أكتب عن عالم فريق سباحة يعكس حالة المجتمع المصري أثناء أزمة 1967 وحتى حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973، في محاولة للإجابة عن سؤال معنى البطولة بالمقارنة بين بطولة رياضية مصنوعة مهما بلغت من سمو، وبطولة حقيقية في الدفاع عن الوطن. كانت هذه هي الرواية العربية الأولى عن وسط رياضي. وكان هو الوسط الوحيد الذي أعرفه ويسهل التعريف به باعتباري بطلة سباحة سابقة، ثم كتبت عن الريف وأنا من مواليد القاهرة وكذلك أبي، لكن أصولي الريفية ساعدتني في فهم عالم القرية التي رمزت إلى مصر في روايتي «منتهى»، التي استقصت روح الثقافة والحضارة التي مر خلالها الإنسان المصري. وفي روايتي «مدن السور» لم تكن المدينة في عمومها حاضرة فحسب بل حضرت مدن العالم ذات الأسوار أيضاً. أعتقد أنها أهم رواياتي وأكثرها حداثة رغم أن «نساء في بيتي» حققت رواجاً أعلى.
> على ذكر روايتك «نساء في بيتي» تشكو الراوية من «القوى الرجعية» التي وجهت شراستها نحو المرأة... ماذا عن مستقبل حواء العربية عموماً في هذا السياق؟
- الرواية تقدم حالة عامة لواقع النساء المبدعات في كل أنحاء العالم وليس في المنطقة العربية وحدها. ورغم أني غير متعصبة للنساء لم أستطع تجاهل الردة التي حصلت مؤخراً لواقع النساء في عالمنا العربي بصعود التيارات السلفية التي أدخلت أنماطاً جديدة لم تكن موجودة بهذه الدرجة في مجتمعاتنا، منها الدعوة لعودة المرأة للبيت ومنعها من مواصلة التعليم طالما هي لا تحتاج إلى العمل، ومحاولات تغيير بعض مكاسب قوانين الأسرة وفرض الحجاب حتى على الطفلات الصغيرات واستخدام مفاهيم جديدة على المجتمع لفرض تغيرات جذرية تحط من مكانة المرأة. هذه حقائق لا يمكن لكاتب أن يتجاهلها في مجتمعه ونظرة واحدة إلى القانون الجديد للأسرة في مصر تجعلك ترين إلى أي حد نحن نتراجع عن كل ما كسبناه في العقد الماضي. ما زال القانون يمنع المرأة من الولاية عن نفسها ويحدد لها ولياً يتخذ القرارات الرئيسية في حياتها بدلاً منها. وهكذا نحن نطالب بالولاية وبمكتسبات حواء ولن تتوقف النساء ولا الرجال المستنيرون عن مواصلة الجهود لتحرير المجتمع من شراسة القوى الرجعية.
> تضم «نساء في بيتي» نماذج للإبداع النسائي في الأدب والفنون... من أقرب هذه النماذج إلى قلبك؟ ولماذا؟
- هن ثلاثة نماذج في واقع الأمر. عاشت «انجبورج باخمان» حياة حافلة بالأحداث وكتبت شعراً رائعاً، عرفتها كشاعرة والصدفة وحدها قادتني للتعرف عليها ككاتبة روائية، حين تقدمت الباحثة المصرية أميرة سعد بطلب دراسة مقارنة بين روايتي «امرأة ما» ورواية باخمان «مالينا»، شدني وجه الشبه بيننا في الكتابة والموقف من العالم.
أيضاً كنت أعرف الرسامة الرائعة «جورجيا أوكيف» مبكراً جداً بسبب التشابه الشديد بين أسلوبها وأسلوب الفنان التشكيلي عدلي رزق الله، وقد عشقت لوحاتها وصور زوجها المصور العالمي الفريد ستجلز لها وتفاصيل حياتها وموقفها من الدنيا. هناك أيضاً نموذج «قوت القلوب» قصة من أعجب القصص لم نسمع عنها مطلقاً إلا أنها واهبة أول جائزة لنجيب محفوظ من خلال صالونها الأدبي، ثم قدم المترجم دسوقي سعيد روايتها عن الألمانية وتعرفت عليها ودافعت عن حقها في ريادة الكتابة الروائية وحق صالونها الذي كان يحضره ثلاثمائة كاتب. ثم حين فكرت في كتابة الرواية أدخلتها لتحتل ركناً مهماً منها وقرأت الأعمال التي أتيحت لي عنها بلغات متعددة لأنه لا توجد أي معلومات عنها بالعربية على الإطلاق إلا النذر اليسير للغاية.
> تعرضت بطلة الرواية، التي يبدو أنها تشير إلى هالة البدري نفسها، لمشاكل عديدة على المستويين العائلي والاجتماعي بسبب عدم ارتدائها الحجاب. إلى أي حد تدفع المثقفة العربية ثمن خياراتها في مجتمع ذكوري؟
- الكاتبة وكل من تعمل بالعمل العام تعرف أن ثمناً باهظاً عليها أن تدفعه للحفاظ على موقفها من المجتمع وقضيتها وتوازنها النفسي والاجتماعي. هؤلاء النسوة يملكن صلابة داخلية وقوة حقيقية للتعبير عن آرائهن ومواقفهن، ولا تستطيع امرأة هشة القيام بدور مهم في العمل العام أو الإبداع لأنها ستنهار عند أول موقف صعب تواجهه. الثمن مدفوع مقدماً ومستمر الدفع مع كل طلة شمس لأن المرأة المبدعة مزعجة جداً للأشخاص المتزمتين وتذكرهم باستمرار أن النموذج الذي يقدمونه فاشل، وأنها نموذج مختلف يعكس المضاد لأفكارهم. وقد واجهت في عائلة أمي مشاكل كبرى للضغط من أجل ارتداء الحجاب واتهمني البعض بتحريض البنات رغم أني لم أوجه كلمة واحدة تطالب إحداهن بخلع الحجاب، لكن نجاحي كصحافية وكاتبة ونجاح دوري كزوجة وأم كان يزعجهم، فهم يعتبرونني غير ملتزمة، فكيف ينجح شخص غير ملتزم من وجهة نظرهم ونظر من يؤثرون عليهم، لكني لم أنظر ورائي أبداً ومشيت في طريقي الذي خططت له بإصرار بمساعدات قوية من أبي وزوجي.
> يشغل العراق موقعاً مركزياً في مجمل تجربتك فقد سبق وعملت مراسلة صحفية لمجلة «روز اليوسف» في بغداد، كما صدر لك أكثر من عمل عن بلاد الرافدين مثل «المرأة العراقية» و«مطر على بغداد»... كيف تستعيدين هذه التجربة الآن؟
- لم يغب العراق أبداً عن حياتي سواء بحضارته المتعاقبة أو بواقعه المعاصر تحت نيران الحرب ومحاولات التفكيك. ما يجري في دولة العراق جزء لا يتجزأ من الضغوط الدولية الاستعمارية التي تقع على المحيط العربي من أجل تدميره وتفتيت جيشه كأحد تجليات تغيير خريطة المنطقة العربية. وروايتي «مطر على بغداد» رغم أنها كتبت بهدف تذكيرنا بهذه الحضارة العظيمة فإنها قدمت تجربة صعود حزب البعث في مواجهة باقي الأحزاب العراقية وصراعات المنطقة وفسرت جذور ما يمر به العالم العربي الآن من خلال ما مر بالعراق والمنطقة الحرب على العراق حرب اجتثاث، حرب الأرض المحروقة وتدمير الإمكانات الكبيرة لهذا البلد حتى لا تتكون قوة كبيرة في المنطقة تواجه الأطماع الإقليمية لدى الآخرين.
> من أعمالك التي ترجمت إلى الإنجليزية «امرأة ما»، و«مطر على بغداد» فيما ترجمت روايتك «منتهى» إلى اليونانية كذلك، ترى لماذا تأخر إبداعنا في الوصول إلى الآخر؟
- بلغت ترجمات أعمال الكاتبة الراحلة نوال السعداوي أضعاف ترجمات نجيب محفوظ حتى حصوله على نوبل. ثم حدثت طفرة كبيرة واهتمام شديد وتركيز على أدبنا العربي بعد نوبل محفوظ، ولاحظت اهتماماً سياسياً بترجمة أدب الشباب خصوصاً جيل التسعينات الذي كتب سيراً ذاتية واهتم بالحياة اليومية، لكن الترجمة عمل شاق ويحتاج مهارة وتكاليف كبيرة خصوصاً من اللغات التي لم تخرج من اللاتينية. ونحن كعرب لا نقوم بدورنا المؤسسي في تقديم أدبنا للعالم وقد فشل مشروع الهيئة المصرية العامة للكتاب في هذا السياق رغم وجاهته، وأظن أنه لا بد من تدخل المركز القومي للترجمة لترجمة مختارات باستمرار إلى اللغات المختلفة بالتوازي مع الترجمة من الآداب العالمية بالعربية، ولأن الترجمة تحتاج إلى إعداد كوادر على أعلى درجة من العلم والمهارة والتدريب وأيضاً إنصافهم مادياً لتشجيع الشباب على دخول هذا المجال.
> لكن اللهاث وراء الترجمة جعل بعض الأدباء العرب يتعمدون مناقشة قضايا بعينها تجسد صورة «الشرق المتخلف» على أمل إثارة اهتمام الغرب... كيف ترين هذا الأمر؟
- التجارة موجودة في كل مكان وقد تأخرت كثيراً ترجمة أعمالي بسبب انصراف المترجمين حين يسألون عن قضايا معينة فأرفض تزييف الواقع وأقول لهم: لا يوجد ختان ولا نساء ضعيفات ولا بكاء على الظلم الواقع على المرأة ولا صورة ألف ليلة وليلة، ولا غيرها من الصورة الذهنية النمطية التي يسعى البعض لتثبتيها في الذهنية الغربية! كان هذا هو الأمر حتى صادفتني جهة تحترم الأدب العربي فوافقت على الترجمة ضمن مشروع دار نشر الجامعة الأميركية الذي اعتمد على استثمار جزء من عائد بيع كتب نجيب محفوظ لتقديم ترجمات للكتاب المصريين والعرب. بالإضافة إلى مشروع آخر للتعاون بين الهيئة المصرية للكتاب ودار يونانية فصدرت «منتهى» باليونانية، فضلاً عن عشرات القصص التي تطلبها صحف وجامعات وهيئات من مختلف أنحاء العالم والتي بلغت تسعة لغات حتى الآن.
> حصلتِ على جائزة الدولة للتفوق في مصر... كيف ترين واقع الجوائز في المشهد الثقافي العربي الآن؟ ولماذا تثير كل هذا الجدل؟
- الجوائز العربية مشكلة كبيرة، يجب أن تكون لكل جائزة معايير فنية موضوعية قائمة على النزاهة وليس على الوضع السياسي أو الاجتماعي للكاتب أو علاقته بثلة معينة. شاركت في تحكيم عدة جوائز وخضت معارك من أجل الحفاظ على المعايير الموضوعية ولكن في مصر ظاهرة تستحق الوقوف أمامها وتحتاج إلى حل فقد وجدت بمراجعة إحصاء جوائز الدولة المصرية أن النساء لا يحصلن على الجوائز التي تشترط ترشيح هيئات جامعية أو أدبية لأنهم لا يرشحونهن من الأساس، وبالتالي هي محرومة من المنافسة في نوعية هذه الجوائز، ما عدا التي التي تسمح شروطها بالتقدم إليها بنفسها، وأن نسبة حصول النساء على جوائز الدولة 10 في المائة فقط معظمها من النوع الثاني. كما أن المرأة المبدعة لا ترشح لتمثيل بلدها إلا فيما ندر.
> بعد أربعين عاماً في حقل الإبداع... هل تعتقدين أن تجربتك الأدبية نالت ما تستحق من تقدير؟ أم أنك تنظرين خلفك في غضب؟
- عملت بجهد كبير واستمتعت بفعل الكتابة بشدة وحمتني الكتابة من مواجهة عواصف الدنيا. وجدت التقدير من جهات كثيرة ومن دول عديدة ومن جمهور كبير. لا أنظر خلفي في غضب أبداً. ولا أنتظر التقدير من أحد سوى القارئ. كل ما آمله هو الانتهاء من مشاريع كتبي التي لم تكتمل قبل أن أرحل عن الدنيا، خصوصاً أنني في السنوات الأخيرة عملت في تجهيز مشروعات تحتاج إلى وقت طويل لتنفيذها بالتوازي معاً. باختصار سعيدة باستمتاعي بالكتابة وهذا يكفيني.



غي مانوكيان يُعيد صياغة موسيقى نشرة «إل بي سي آي» بروح حديثة

وضع مقطوعة موسيقية حديثة لنشرة أخبار «إل بي سي آي» (غي مانوكيان)
وضع مقطوعة موسيقية حديثة لنشرة أخبار «إل بي سي آي» (غي مانوكيان)
TT

غي مانوكيان يُعيد صياغة موسيقى نشرة «إل بي سي آي» بروح حديثة

وضع مقطوعة موسيقية حديثة لنشرة أخبار «إل بي سي آي» (غي مانوكيان)
وضع مقطوعة موسيقية حديثة لنشرة أخبار «إل بي سي آي» (غي مانوكيان)

في خطوة فنّية جديدة لم يسبق أن خاضها، وضع الموسيقي غي مانوكيان موسيقى نشرة أخبار تلفزيون «إل بي سي آي». وهي مقطوعة تمتدّ لـ3 دقائق، بدأت المحطة اعتماد مقتطفات منها مؤخراً.

وعلى عكس مذيعي الأخبار الذين يتبدّلون بين آونة وأخرى، تحافظ الموسيقى الخاصة بالنشرات على هويتها لسنوات طويلة، ونادراً ما يطرأ تغيير على ملامحها. وهذا الثبات يخلق علاقة وثيقة بينها وبين نداء غير مباشر يدعو المتفرِّج إلى ترك ما بين يديه، والجلوس أمام الشاشة بمجرّد أن تتردَّد نغماتها.

ومنذ عام 2013 تعتمد «إل بي سي آي» موسيقى ثابتة لنشرة أخبارها، تحوَّلت مع الوقت إلى عنوان افتتاحي يرافق كلّ نشرة. وقرَّرت المحطة مؤخراً تحديث استوديوهات الأخبار، والموسيقى الخاصة بها، فكلَّفت غي مانوكيان بهذه المهمّة.

أدخل آلات موسيقية حديثة إلى العمل (غي مانوكيان)

ويروي مانوكيان كيفية تنفيذه المقطوعة قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «أنجزتها منذ نحو 3 أشهر، وشعرتُ بمسؤولية كبيرة خلال العمل عليها. فموسيقى نشرة الأخبار تختلف تماماً عن غيرها، إذ تُمثّل هوية المؤسسة، وذاكرتها، وتاريخها، لذلك كان عليَّ أن أجدّدها مع الحفاظ على روحها».

واستطاع مانوكيان مقاربة هذه المهمّة مستعيناً بما تختزنه نشرة أخبار «إل بي سي آي» من رصيد لدى الجمهور، فنسج مقطوعة تجمع بين الحداثة، والرصانة، وتحاكي في آنٍ واحد ذاكرة المُشاهد، وتطلّعاته.

فالإبقاء على القديم مع إجراء تعديلات عليه تطلَّبا منه المزج بين الحنين والتطلُّع إلى المستقبل. وقال: «كان يجب أن يشعر المُشاهد بالتجديد من دون أن يفقد علاقته بالنشرة التي اعتادها، فهي بمثابة قصة ثقة تولد على مرّ السنوات، ولا يمكن كسرها، أو تشويهها».

ويتابع: «أسوةً بغيري من اللبنانيين، تربّيتُ مع هذه الشاشة، وأعدُّ نفسي ابنها، لا سيما أنها شكّلت داعماً للفنّ منذ بداياتها. وما أسهم في تكوين فكرة المقطوعة بصيغتها الجديدة هو بساطة النغمة القديمة، إذ اتّجهت إلى بناء تركيبة أكثر تعقيداً».

ويشير إلى أنه استعان بعدد من الآلات الموسيقية لتلوين القالب الفنّي الجديد، موضحاً: «اعتمدتُ على الآلات الإلكترونية إلى جانب الغيتار، والدرامز، كما عملتُ على تسريع النغمة المتكررة من دون إحداث تغيير جذري، فجاءت حماسية، وإيجابية، وتوحي بأخبار تحمل قدراً من التفاؤل». وأضاف: «المقطوعة تحمل ذاكرة جماعية، مع التركيز على الثقة القائمة بين المشاهد والمؤسّسة».

ويكشف مانوكيان أنه ألَّف مقطوعتين مختلفتين، إحداهما تُعيد الموسيقى القديمة بتوزيع حديث، والأخرى جديدة بالكامل لجهة التركيبة، والطابع: «نصحتُ بالإبقاء على النسخة المطوَّرة من الموسيقى القديمة، حفاظاً على هوية النشرة، وهو ما اختارته المحطة».

ويصف هذه التجربة بأنها أضافت إلى مسيرته، مشيراً إلى أنه حظي بمساحة للعمل وفق رؤيته الفنّية. وقال: «عندما نعمل مع مؤسّسة إعلامية تمثّل جزءاً من تاريخ لبنان الحديث، نشعر بثقل المسؤولية، وقد ساعدني استخدام آلات عصرية على تحقيق الاختلاف المطلوب».

يُحضّر لألبوم موسيقي يتألَّف من 13 مقطوعة سيمفونية (غي مانوكيان)

من ناحية أخرى، يستعدّ مانوكيان لإطلاق ألبوم موسيقي جديد يقترب فيه من الطابع السيمفوني، ويضمّ 13 مقطوعة بالتعاون مع أوركسترا ياريفان الوطنية. ومن المتوقَّع أن ينجز العمل مطلع صيف 2026، على أن يصدر قبل عام 2027.

وعن التأليف في ظلّ الظروف التي يشهدها لبنان، يقول: «من الصعب ممارسة التأليف في هذه الأوضاع. فالموسيقى لغة سلام، ونحن نعيش حالة من عدم الاستقرار منذ السبعينات. أحاول إبراز وجه لبنان الثقافي، ورغم تأثير الحرب في الفنان، أصرُّ على الاستمرار، وعدم التوقُّف».


رواد «أرتميس 2» يوثّقون الأرض من الطريق إلى القمر: «تبدين مذهلة»

الأرض تلمع في العتمة وتُعيد تعريف معنى البُعد (ناسا)
الأرض تلمع في العتمة وتُعيد تعريف معنى البُعد (ناسا)
TT

رواد «أرتميس 2» يوثّقون الأرض من الطريق إلى القمر: «تبدين مذهلة»

الأرض تلمع في العتمة وتُعيد تعريف معنى البُعد (ناسا)
الأرض تلمع في العتمة وتُعيد تعريف معنى البُعد (ناسا)

أرسل رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس 2» إلى القمر الصور الأولى للأرض. وقال رائد الفضاء في وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، فيكتور غلوفر، من الكبسولة «أوريون»: «أنتِ تبدين مذهلة. أنتِ تبدين جميلة».

ويُعدّ غلوفر وزميلاه الأميركيان، كريستينا كوتش وريد وايزمان، إلى جانب رائد الفضاء الكندي جيرمي هانسن، أول بشر يُسافرون إلى القمر منذ أكثر من 50 عاماً.

وانطلق رواد الفضاء الأربعة، الأربعاء الماضي، على متن الكبسولة «أوريون» باستخدام صاروخ «نظام الإطلاق الفضائي» من ميناء كيب كانافيرال الفضائي في ولاية فلوريدا الأميركية.

وذكرت «وكالة الأنباء الألمانية» أنه بعد نحو 24 ساعة، غادروا مدار الأرض باستخدام مناورة خاصة. وبعد مرور 24 ساعة أخرى تقريباً، أتموا نحو نصف الرحلة إلى القمر. وخلال هذا الوقت، أجرى رواد الفضاء عدداً من الاختبارات العلمية، والمَهمّات التدريبية.

ومن المقرَّر أن تستمر مهمة «أرتميس 2» نحو 10 أيام، وتشمل تحليق رواد الفضاء الأربعة حول القمر. ومن خلال هذه المهمة، سيصلون إلى مسافة أبعد عن الأرض من أيّ إنسان قطعها من قبل.

وكانت «أبولو 8» أول مهمّة فضائية تحمل بشراً إلى القمر، ثم تعيدهم إلى الأرض. وعلى غرار مهمّة «أرتميس 2»، لم يهبط طاقم تلك الرحلة على سطح القمر، بل داروا حول جانبه الخلفي قبل العودة إلى الأرض.

وقد أمضى رواد الفضاء فرانك بورمان، وجيمس لوفيل، وويليام أندرس نحو 20 ساعة في الدوران حول القمر قبل التوجُّه عائدين إلى الأرض. واستغرقت المهمّة بأكملها ما يزيد قليلاً على 6 أيام، قبل أن يهبط الطاقم في مياه المحيط الهادئ.

هناك... نرى الأرض كما لو أننا نكتشفها للمرة الأولى (ناسا)

ومن المُنتظر أيضاً أن يُسجّل رواد «أرتميس 2» إنجازات تاريخية، فإلى جانب ريد وايزمان، قائد المهمّة التابعة لـ«ناسا»، تصبح كريستينا كوتش أول امرأة تذهب إلى القمر، وفيكتور غلوفر، الطيار التابع لـ«ناسا»، أول رجل أسود يذهب إليه أيضاً. وكذلك زميلهما جيرمي هانسن، رائد الفضاء في وكالة الفضاء الكندية، يصبح أول شخص غير أميركي يُحقّق هذا الإنجاز.


«أكتر من أي وقت»... جسرٌ موسيقيّ تمُدّه «أنغامي» بين العرب

مجموعة من الفنانين العرب المشاركين في أغنية «أكتر من أي وقت» (أنغامي)
مجموعة من الفنانين العرب المشاركين في أغنية «أكتر من أي وقت» (أنغامي)
TT

«أكتر من أي وقت»... جسرٌ موسيقيّ تمُدّه «أنغامي» بين العرب

مجموعة من الفنانين العرب المشاركين في أغنية «أكتر من أي وقت» (أنغامي)
مجموعة من الفنانين العرب المشاركين في أغنية «أكتر من أي وقت» (أنغامي)

منذ تترات مسلسلات رمضان وعدّاد الإصدارات الغنائية متوقّف. وفي وقتٍ كان ينتظر الفنانون عيد الفطر ليُصدروا جديدهم الموسيقي، شكّل هذا العام استثناءً، حيث تَقدّم دويّ الحرب على الإيقاعات، والنغمات.

أمام الواقع المستجدّ الذي وضع الفن في خانة الكماليّات، جاءت منصة «أنغامي» لتُذكّر بأنّ الموسيقى حياة في وجه الموت. ورغم تقطّع الأوصال، اختصرت المنصة العربية للبث الموسيقي المسافات جامعةً 7 أصواتٍ متعدّدة الجنسيات، وموحّدة حول عنوانٍ واحد هو «أكتر من أي وقت».

تجمع الأغنية 7 فنانين هم: سليم عساف من لبنان، وأصيل هميم من العراق، وبدر الشعيبي وسلطان خليفة من المملكة العربية السعودية، وعبد العزيز لويس من الكويت، وجابر التركي من البحرين، وغالية من سوريا. أما اللحن، والكلام، فلسليم عسّاف الذي أوضح أنّ «الموسيقى في هذه اللحظة المفصليّة يجب ألا يُنظر إليها على أنها مجرّد مجموعة نغمات، وإنما هي الذاكرة الجماعيّة، وشعلة الأمل اللتان تجمعان ما بين الشعوب العربية أكثر من أي وقت».

تُعَدّ أغنية «أكتر من أي وقت» إنتاجاً عابراً للحدود، وقد كان «الإجماع على المشاركة فورياً من قِبَل الفنانين»، على ما يؤكد عساف.

«أكتر من أي وقت نحنا بحاجة لبعض... خلّي صوتك مع صوتي ت تسمع كل الأرض»؛ معاني الصمود، وتغليب لغة التواصل على التفرقة ترجمها المغنّون من خلال نصٍ يمزج ما بين اللهجتَين الشاميّة، والخليجيّة. مع العلم بأنه جرى تطوير العمل خلال فترة زمنية قصيرة، وقد سُجّل في مواقع متعدّدة بمبادرة ذاتية من الفنانين، وبدعم من «أنغامي» التي ذلّلت المسافات، وأتاحت لكل فنان أن يضيف صوته ورؤيته الخاصة التي تتماهى والمنطقة الآتي منها.

يعلّق إدي مارون، الشريك المؤسس لـ«أنغامي»، في هذا السياق قائلاً: «(أكتر من أي وقت) تذكير بأثر الموسيقى القويّ، وبقدرتها على اختصار المسافات، والجمع بين الناس». ويضيف مارون: «ما يمنح هذا المشروع قوته الحقيقية هو أنه ينبع من رغبة الفنانين أنفسهم في التعبير عن مشاعرهم الصادقة في هذه المرحلة».

يرافق الأغنية فيديو مصوّر يوثّق أداء الفنانين خلال التسجيل، إضافةً إلى مشاهد واقعية من تفاصيل الحياة اليومية في المنطقة، تعكس روابط الألفة الإنسانية التي تجمع بين البشر. وليست هذه المرة الأولى التي تختصر فيها «أنغامي» المسافات عبر الموسيقى، أو تضيء على القضايا الإنسانية من خلال الإنتاجات الغنائية، ففي رصيد المنصة مشاريع فنية عدة امتدّت جسوراً بين الشعوب العربية خلال لحظاتٍ مفصلية.