«مريلة المطبخ» متوارثة من الأمهات وتحوّلت إلى موضة

«مريلة المطبخ» متوارثة من الأمهات وتحوّلت إلى موضة

تشهد تصاميمها تطوراً في المطبخ الحديث
الأحد - 14 شعبان 1442 هـ - 28 مارس 2021 مـ رقم العدد [ 15461]

مَن منا لا يتذكر والدته أو جدته ترتدي مئزر المطبخ خلال تحضير الطعام؟ فطيفهما وهما تقومان بأعمالهما في المطبخ لا يمكن أن يمر في ذاكرتنا من دون ربطة المريلة المعقودة على الخصر. وتردد الأمهات على بناتهن أن من أساسيات المطبخ قطعة الأزياء هذه. فـ«ست البيت» التي تفتقدها في مطبخها، هي كالطاهي الذي ينسى إضافة رشة ملح إلى طبخته، حسب رأيهن.

هذه الأيام يشهد مئزر المطبخ رواجاً كبيراً. فهو تحوّل إلى موضة تتباهى بها ربات المنازل. تصاميمه المتطورة ولّدت لديهن حب اقتناء مجموعات منه. بعضها أصبح بمثابة «ترند» لما يحمل من عبارات أو رسومات لافتة.

تختلف أذواق النساء في اختيار مريلة المطبخ. فهي أحيانا تكون مزركشة الألوان أو مقلمة بالطول أو بالعرض، مطرزة بالدانتيل أو تحمل مربعات صغيرة متداخلة. وأحياناً أخرى تحمل عبارات ترتبط ارتباطاً مباشراً بمعاني حسن الضيافة أو قاموس الطبخ. بعض النساء يصممن مريلة المطبخ خاصتهن، فتطبع بنفحة من شخصيتهن وتحمل رسومات محاكة باليد.

لا ينحصر ارتداء مئزر المطبخ على النساء فقط، فغالبية الطهاة وأشهرهم بين الرجال يعطونها اهتماماً كبيراً. فهم لا يطلون إعلامياً في مقابلات وبرامج تلفزيونية إلا وهم يرتدونها. بعضها يحمل اسم الشيف وبعضها الآخر اسم برنامج الطبخ الذي يقدمه. وعادة ما يلجأ الطهاة من الرجال إلى استعمال المريلة الكاملة «جاكيت»، كزي أساسي خلال ممارستهم عملهم.

مؤخراً، شهدت مريلة المطبخ تطوراً ملحوظاً في تصاميمها، إذ صارت بمثابة إكسسوار يعكس شخصية ربة المنزل. بعضها يغطي كامل أقسام الجسم ويسمى «روب». وبعضها الآخر يتألف من قطعة واحدة، تغطي القسم الأمامي من صدر وبطن، وقد تكون قصيرة تلتف على الخصر فقط.

الشيف أنطوان الحاج، أحد الطهاة المشهورين في لبنان، يعمل في مجال صناعة مئزر المطبخ. ويقول، في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «في فترة ماضية خفت وهج مئزر المطبخ، لأن النساء بتن بمعظمهن يعملن خارج المنزل، ولا يجدن الوقت الكافي لتحضير الطعام لساعات طويلة. اليوم ومع الأزمات المتراكمة علينا من اقتصادية وانتشار وباء، باتت النساء يمضين معظم وقتهن في المطبخ». ويتابع: «كانت أمهاتنا وجداتنا يعرن مئزر المطبخ اهتماماً كبيراً، لأنه يدل على حرفية ست البيت ونظافتها. وكانت تصاميم تلك المآزر بسيطة ومصنوعة من أقمشة الدولس والخام. اليوم تطورت هذه الصناعة ودخلتها أنواع أقمشة أخرى كـ(كافردين) و(ترغال) وأخرى قطنية».

برأي الشيف أنطوان أن مريلة المطبخ تشكل عنصراً أساسياً لدى ربة المنزل المتأنية والدقيقة في عملها. ولذلك فهي تحتفظ بأكثر من واحدة منها كي تستطيع تبديلها عند الحاجة. ويعلق: «من البديهي أن يوجد عندها أكثر من مريلة، لأنه في حال اتسخت إحداها برذاذ صلصة بندورة أو بقعة زيت، يحتم عليها خلعها واستبدال أخرى نظيفة بها. فالمريلة المتسخة تنفر منها العين، وتؤثر على شهية ناظرها كما تحرج سيدة المنزل».

لا يأتي ارتداء مئزر المطبخ من عبث، بل هو ضرورة صحية. ويوضح الشيف أنطوان: «المحور الأساسي لارتدائه يدور حول النظافة، فمعه تحمي ربة المنزل ثيابها، وبالتالي تمنع تطاير أي جراثيم يمكن أن تلوث طعامها».

وتشير منى خوري، وهي ربة منزل تهوى جمع أصناف مختلفة من مآزر المطبخ، إلى أنها تحتفظ بعدد كبير منها، بعضها خصصته لأيام عطلة الأسبوع والمناسبات. وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «لدي مئزر من صنع جدتي أحتفظ به كذكرى منها لا أرتديه إلا في مناسبات قليلة. وهو أصفر مطرز بالدانتيل الأبيض تتوسطه جيب واسعة. كما لدي مجموعة أخرى تلقيتها كهدايا من أصدقائي وأبنائي. فهم يعرفون مدى تعلقي بهذه القطعة الأساسية في المطبخ. وبرأيي أن تقديم مريلة المطبخ كهدية لـ(ست البيت) هي فكرة رائعة».

البعض يرى في المريلة المصنوعة من النايلون ضرورة في المطبخ، إلا أن الشيف أنطوان يناقض هذا القول: «المريلة المصنوعة من النايلون لا تليق بربة المنزل، بل يحتاج إليها فقط الأشخاص العاملون في مسالخ اللحوم والدجاج ومحلات بيع السمك. فهم معرضون إلى تلطيخ ما يرتدونه ببقايا تلك الحيوانات، ولذلك يفضلونها على غيرها لأنها تغسل بسرعة ولا يبقى أي آثار عليها».

جويل مجدلاني، مصممة لبنانية، أعطت لمئزر المطبخ حصة من طبيعة عملها. وعن قصتها معه تقول: «تأثرت بمريلة المطبخ التي كانت ترتديها والدتي خلال عملية تحضيرها الطعام. ولذلك شكّلت لي موروثاً محبباً إلى قلبي يذكرني بها. وعندما لاحظت أن تصاميمها المتوفرة في الأسواق هي عادية ولا تحمل الجديد، قررت أن أزودها بلمسة فنية مني، تنثر الفرح على أجواء المطبخ ككل». وتتابع جويل، في سياق حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «أستوحي تصاميمي من شخصية الناس حولي، ومن عبارات عادة ما تستخدم خلال الطبخ. فأقدمها بأسلوب لافت ترافقها أحياناً رسوم أو شراشيب تتدلى منها. فعبارات (عصرة حامض) و(ملح زيادة) و(رشة بهار)، هي بمثابة مفردات معروفة خلال عملية الطبخ أزين بها تصاميمي. أتذكر تصميم مئزر نفذته لسيدة مهووسة بالنظافة فكتبت عليه (فولار عالراس والطبخة عالنار) فلاقى ترحيباً كبيراً من قبلها».

وترى جويل أن مريلة المطبخ تشكل حالياً نزعة رائجة لدى جيل اليوم. وتقول: «إنهن يفتخرن بارتدائه أمام الأصدقاء والأقارب، خصوصاً إذا كان يعكس شخصيتهن. فالمئزر المفضل اليوم، يحمل قصات ورسومات أصبحت موضة بحد ذاتها».


العالم مذاقات

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة