«المجلس العالمي للسفر»: السياحة ستشهد انتعاشاً ملموساً الصيف المقبل

جيفارا تؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن خطوات تطوير القطاع في السعودية ستجعلها وجهة عالمية قريباً

تطور السياحة السعودية كوجهة عالمية جاذبة... في الإطار غلوريا جيفارا رئيسة المجلس العالمي للسفر والسياحة (الشرق الأوسط)
تطور السياحة السعودية كوجهة عالمية جاذبة... في الإطار غلوريا جيفارا رئيسة المجلس العالمي للسفر والسياحة (الشرق الأوسط)
TT

«المجلس العالمي للسفر»: السياحة ستشهد انتعاشاً ملموساً الصيف المقبل

تطور السياحة السعودية كوجهة عالمية جاذبة... في الإطار غلوريا جيفارا رئيسة المجلس العالمي للسفر والسياحة (الشرق الأوسط)
تطور السياحة السعودية كوجهة عالمية جاذبة... في الإطار غلوريا جيفارا رئيسة المجلس العالمي للسفر والسياحة (الشرق الأوسط)

على الرغم من أن أحدث التقديرات بينت أن تداعيات الجائحة طالت أكثر من 142 مليون وظيفة وفي طريقها للتصاعد إلى أكثر من 174 مليوناً ما لم يتحسن الوضع الصحي العالمي، أكدت غلوريا جيفارا الرئيسة التنفيذية للمجلس العالمي للسفر والسياحة أن القطاع سيعاود الانتعاش مجدداً الصيف المقبل، وسيواصل دوره في دعم اقتصادات الدول، معتقدة أن السعودية ستحقق انتعاشاً أفضل من المتوقع، في وقت أشارت فيه إلى أن القطاع يسهم بنسبة 10.3 في المائة في الناتج الإجمالي العالمي، وسط انتعاش قوي للأنشطة السياحية المختلفة في الصيف.
وقالت جيفارا في حوار مع «الشرق الأوسط»، إنه على الرغم من التداعيات التي شهدها قطاع السفر والسياحة العالمي جراء تفشي جائحة كورونا، فإن تباشير الانفراج بدأت تلوح في الأفق، مفيدة بأن تقرير المجلس للأثر الاقتصادي لعام 2019 أظهر نمواً بنسبة 14 في المائة، متخطياً المعدل العالمي - البالغ 3.5 في المائة - بأربعة أضعاف، قبل وقوع الجائحة، ما يجعل ترقب مرحلة التعافي متفائلة في القطاع، لافتة إلى أن خطوات السعودية للتنمية السياحية ستجعلها واحدةً من أهم الوجهات في العالم قريباً. مزيد من التفاصيل في الحوار التالي:

> ما توقعاتكم لحجم ونمو قطاع السياحة في العالم، وفي السعودية بشكل خاص خلال 2021؟
- بالرغم من التداعيات التي شهدها قطاع السفر والسياحة العالمي جراء تفشي جائحة فيروس «كوفيد - 19»، فإن تباشير الانفراج بدأت تلوح في الأفق، وأتوقع حدوث انتعاش قوي للقطاع هذا الصيف، بعد أن كشف بحثنا الأخير عن انخفاض أوقات التعافي بعد مثل هذه الأزمات بشكل كبير خلال العقدين الماضيين، حيث أظهر تقريرنا للأثر الاقتصادي لعام 2020 أن قطاع السفر والسياحة قد حقق في عام 2019 نمواً بنسبة 14 في المائة، متخطياً المعدل العالمي - البالغ 3.5 في المائة - بأربعة أضعاف، وعلاوةً على ذلك، يدعم قطاعنا واحدة من كل 10 وظائف (330 مليون وظيفة) على مستوى العالم، ويسهم بنسبة 10.3 في المائة في الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ويولد واحدة من كل أربع وظائف جديدة.
وفيما يخص عام 2021، سيقدم تقريرنا الذي نعمل عليه حالياً رؤى حول التعافي المتوقع. ويبدو جلياً بطبيعة الحال أن القطاع سيعاود الانتعاش مجدداً، وسيواصل دعم اقتصادات الدول حول العالم. ونعتقد أن السعودية ستحقق انتعاشاً أفضل من المتوقع باعتبارها شهدت انتعاشاً محلياً قوياً.
> ما حجم الخسائر التي تكبدتها السياحة العالمية جراء آثار وتفشي جائحة كورونا حتى الآن؟
- يشير أحدث تقديراتنا إلى أن تداعيات الجائحة طالت أكثر من 142 مليون وظيفة بالفعل، وسيرتفع هذا الرقم إلى أكثر من 174 مليون ما لم يتحسن الوضع.
> هل من إجراءات جديدة في السياحة العالمية تعملون عليها لتواكب متطلبات تقيه من جائحة كورونا؟
- تبعاً للتقييم الذي أجريناه في الأزمات السابقة، أكدنا ضرورة وجود بروتوكولات متسقة لمواجهة الحالات الطارئة، وقد أطلقنا العام الماضي «ختم السفر الآمن» لتمكين المسافرين من تحديد البلدان والوجهات التي طبّقت أفضل بروتوكولات السلامة، حيث حصلت على هذا الختم حتى الآن أكثر من 250 وجهة حول العالم لضمان السفر الآمن. وتضع هذه البلدان بروتوكولات مستندة إلى الحقائق العلمية تماشياً مع معايير القطاع الخاص العالمي، ومن أولى الوجهات والبلدان التي حصلت على «ختم السفر الآمن»؛ السعودية، والبرتغال، وكانكون، وكوينتانا رو، وبرشلونة، وإشبيلية.
اليوم نتبع نهجاً عالمياً متسقاً، يشمل التعاون بين القطاعين العام والخاص، لإنشاء إطار تنقل دولي يسمح بتحرك الأفراد على نحو آمن وإنهاء قيود السفر، وننطلق في ذلك من ضرورة وجود قواعد واضحة حتى يعرف المسافرون الدوليون متى يحتاجون إلى إجراء الاختبارات باستخدام جوازات السفر الرقمية، وما متطلبات التنقل اللازمة لاستئناف السفر، وندعو الحكومات أيضاً إلى تقديم الدعم الضروري للقطاع، حيث قدمت المملكة دعماً ممتازاً لإنقاذ مصالح القطاع الخاص - لا سيما الوظائف والشركات الصغيرة والمتوسطة في البلاد.
> ما أكثر أنواع السياحة تأثراً بالجائحة؟ وما حجم الضرر الذي أصابها؟
- لا شك أن قطاع السفر الدولي تضرر بشدة من آثار الجائحة، وطال هذا الضرر أيضاً السفر الداخلي في كثير من البلدان، ناهيك كذلك بالسفر بغرض العمل والترفيه، حيث تأثر كل جزء من قطاعنا.
> إلى أي مدى استفادت السياحة العالمية من الإجراءات التي اتخذتها قمة العشرين الأخيرة؟
- كانت مجموعة العشرين أول منصة عالمية ناقشت اتباع نهج دولي متسق لدعم قطاع السفر والسياحة، وكان للحكومة السعودية دور جوهري في إدراج السياحة على جدول الأعمال الرسمي لقمة العشرين، حيث أسهم ذلك إلى حد كبير في إعلاء شأن القطاع، ومن المهم للغاية أن نواصل الحوار الذي بدأ في تلك القمة.
السعودية حققت إنجازاً تاريخياً في عام 2020 بدعوتها الرؤساء التنفيذيين لشركات القطاع الخاص، ولأول مرة على الإطلاق، إلى محاورة وزراء السياحة في دول مجموعة العشرين، وانطلقت المملكة في تلك المبادرة من إدراكها التام لأهمية التعاون بين القطاعين العام والخاص لاستئناف السفر واستعادة ملايين الأشخاص لوظائفهم، وقد طُلب من القطاع الخاص طرح خطة لاسترداد 100 مليون وظيفة، وهو أمر بالغ الأهمية لضمان استمرارية القطاع، وبذلك اضطلعت المملكة بدور عالمي محوري في إدارة الأزمة، ومواجهة تحدياتها، وتحديد المسار الصحيح للمضي قدماً نحو الأمام. ونود بهذه المناسبة أن نعرب للمملكة عن شكرنا للجهود التي بذلتها في هذا السياق.
> ما تقييمكم للاستراتيجية السعودية في تعزيز القطاع السياحي وتمكينه؟ وإلى أي مدى ستسهم في إنعاش السياحة العالمية ككل؟
- قامت المملكة بعمل رائع منذ إطلاقها التأشيرة الإلكترونية السياحية في عام 2019، التي حققت تحولاً مدهشاً وخطوات ملموسة في قطاع السياحة، وتقود وزارة السياحة هذا التوجه الاستراتيجي لتطوير إمكانات السفر المحلي والدولي، وتشكل بذلك نموذجاً يحتذى به للوجهات الأخرى.
ومن المثير للإعجاب حقاً ما قامت به المملكة لتعزيز وتمكين قطاع السياحة والسفر، وكذلك تحديد سبل تنفيذ استراتيجيتها، ولهذا دور حاسم بلا شك في تعافي قطاعها السياحي. تعلمت السعودية بعض الدروس الجيدة، ولديها أمثلة جديرة بالمشاركة مع باقي دول العالم حول كيفية المساهمة في إحياء السياحة العالمية، ونتوقع أن تواصل المملكة دورها العالمي الرائد للمساعدة في الجهود لاستعادة 100 مليون وظيفة تضررت بفعل الجائحة.
> ما تقييمكم لأهمية مشروعات السعودية العملاقة كـ«البحر الأحمر» و«آمالا» و«ذا لاين» في السياحة الجديدة؟
- تساعد هذه المشاريع المبهرة والطموحة في إبراز المكانة الرائدة للمملكة بقطاع السفر والسياحة العالمي، وفي تطوير وتحول الوجهات السياحية، وهي إلى جانب ذلك تسهم في تسريع أجندة الاستدامة والرقمنة على مستوى العالم. هذه المشاريع السعودية العملاقة تستخلص من العالم أفضل خبراته، وتبني عليها لتحقيق إنجازات ملهمة بالفعل. وبذلك تسهم في تحسين ممارسات الأعمال، وإرساء نموذج يحتذى به للعالم، وصنع سمعة السعودية كوجهة عالمية جاذبة في قطاع السفر والسياحة العالمي.
> برأيكم ماذا سيضيف مشروع البحر الأحمر للسياحة السعودية والسياحة العالمية؟
- هذا المشروع مثير للإعجاب حقاً؛ ومع أنه لم تسنح لي الفرصة بعد لزيارته شخصياً، فإنني أعتقد أنه سيكون نموذجاً يحتذى به في مجال الاستدامة مع كل الجهود المبذولة هناك لحماية الشعاب المرجانية.
> ما أهدافك من الزيارة الأخيرة إلى المملكة؟
- زرت السعودية قبل بضعة أسابيع لتحديد المرحلة التالية من شراكتنا المهمة؛ حيث ركزنا خلال عام 2019 على إطلاق التأشيرة وفرص الاستثمار، وتمحور تركيزنا خلال عام 2020 حول قمة العشرين التي لعبت فيها المملكة دوراً قيادياً مهماً في إدارة الأزمة وإرساء أسس التعافي منها، وسيتعاون المجلس العالمي للسفر والسياحة مع المملكة لدعم نموها ومساعيها لتحقيق رؤية 2030.
> من خلال المبادرات التي ترينها في السياحة السعودية، كيف تتوقعين أن تتغير مساهمة السياحة في الاقتصاد المحلي بالسنوات الخمس المقبلة؟
- أعتقد أن المملكة تحظى بموقع جيد حالياً لتحقيق أهدافها في مجال السفر المحلي والدولي، وكذلك على صعيد البنية التحتية وتطوير المنتجات مثل الفنادق الجديدة، ولا شك أن القطاع الخاص العالمي متحمس جداً لاغتنام الفرص المتاحة في السعودية، وسيكون هناك إقبال كبير من المسافرين لاستكشاف المملكة.
وبحسب الانطباع الذي خرجت به خلال زياراتي العديدة إلى السعودية، أعتقد أن قطاع السفر والسياحة هو أكثر القطاعات السعودية الواعدة، وأرتكز في تقييمي هذا على مقومات الثقافة والتاريخ والمأكولات التقليدية وحسن الضيافة، والتي تنم جميعها عن إمكانات هائلة يتمتع بها القطاع هناك.
> ما عناصر الثقافة والتراث السعودي برأيك التي ستجذب السياح الدوليين؟
- السعودية برأيي أشبه بألماسة غير مكتشفة يتوق كثير من الناس إلى مشاهدتها. وهي إلى جانب موقعها الجغرافي الفريد، تحظى بمقومات غنية عبر مجالات الثقافة والتاريخ والمأكولات التقليدية والأنظمة البيئية المتنوعة. وأعتقد لذلك أنها ستصبح واحدةً من أهم الوجهات السياحية في العالم قريباً.
> من منظور سياحي، كيف تعاملت السعودية مع الجائحة؟ وما أهم الخطوات للانفتاح على الزوار الدوليين مرة أخرى؟
- قامت السعودية بعمل مدهش في إدارة أزمة «كوفيد - 19» وتنشيط السياحة المحلية، والدعوة إلى توافق عالمي في مجال السياحة الدولية خلال قمة مجموعة العشرين. وخلال زيارتي الأخيرة إلى المملكة، لمست بنفسي اتباع بروتوكولات عالية المستوى مثل تطبيقات التعقب وارتداء الأقنعة الواقية. ونحن بحاجة إلى مواصلة التعاون الدولي لتحديد التدابير والبروتوكولات اللازمة لاستئناف حركة السفر الدولية وإنقاذ ملايين الوظائف حول العالم.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)

تداعيات الحرب الإيرانية تتسلل بشكل أعمق إلى مفاصل الاقتصاد العالمي

أظهرت استطلاعات رأي رئيسة نُشرت يوم الخميس أن الاقتصاد العالمي يواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة الصدمة الطاقية الناجمة عن الحرب الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن، طوكيو )
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يتربع على قمة 10 أيام مع اشتعال أزمة «هرمز»

استقر الدولار الأميركي بالقرب من أعلى مستوياته في أسبوع ونصف يوم الخميس، مدفوعاً بزيادة الطلب عليه كملاذ آمن.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد سبائك ذهبية موضوعة على طاولة في قبو لدى تاجر المعادن الثمينة «برو أوروم» (د.ب.إ)

الذهب يتراجع وسط مخاوف من التضخم الناجم عن ارتفاع النفط

انخفض سعر الذهب يوم الخميس مع ارتفاع أسعار النفط الذي غذّى المخاوف من التضخم واستمرار ارتفاع أسعار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مرافق تخزين النفط التابعة لشركة «يونيتانك» الألمانية للخدمات اللوجستية للنفط (إ.ب.أ)

النفط يواصل مكاسبه ويخترق حاجز 103 دولارات وسط تعثر محادثات السلام

واصلت أسعار النفط ارتفاعها يوم الخميس في أعقاب تعثر محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

«بترورابغ» تكسر حاجز الخسائر المتراكمة... وتقفز بأرباحها إلى 391 مليون دولار

مرافق تابعة لـ«بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)
مرافق تابعة لـ«بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)
TT

«بترورابغ» تكسر حاجز الخسائر المتراكمة... وتقفز بأرباحها إلى 391 مليون دولار

مرافق تابعة لـ«بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)
مرافق تابعة لـ«بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)

أعلنت شركة «رابغ للتكرير والبتروكيماويات (بترورابغ)» تحولاً استراتيجياً في مركزها المالي، حيث نجحت في خفض خسائرها المتراكمة لتستقر عند 658.4 مليون دولار (2.469 مليار ريال)، ما يمثل 14.77 في المائة فقط من رأسمالها الجديد. وبهذه الخطوة، تخرج الشركة رسمياً من نطاق تطبيق تعليمات هيئة السوق المالية الخاصة بالشركات التي تبلغ خسائرها 20 في المائة فأكثر.

هيكلة رأس المال: الأداة الحاسمة

وجاء هذا الانخفاض الملحوظ نتيجة تفعيل قرار الجمعية العامة غير العادية المنعقدة في أواخر مارس (آذار) 2026، حيث أتمت الشركة عملية تخفيض رأسمالها من 5.86 مليار دولار (21.9 مليار ريال) إلى 4.45 مليار دولار (16.7 مليار ريال). وتمَّت هذه العملية عبر إطفاء خسائر بقيمة 1.4 مليار دولار (5.2 مليار ريال) من خلال شطب جزء من القيمة الاسمية لأسهم الفئة «أ».

أداء تشغيلي قوي... وأرباح قياسية

بالتوازي مع إعادة الهيكلة المالية، حقَّقت «بترورابغ» أداءً تشغيلياً لافتاً خلال الرُّبع المنتهي في 31 مارس 2026، حيث سجَّلت صافي ربح قدره 390.9 مليون دولار (1.466 مليار ريال). وعزت الشركة هذا النمو القوي إلى 3 عوامل رئيسية:

  • تحسن الأسواق: ارتفاع أسعار المنتجات المكررة عالمياً؛ مما انعكس إيجاباً على هوامش الربح.
  • الكفاءة التشغيلية: تعزيز موثوقية المصانع والأداء الإنتاجي.
  • التحرُّر من عبء الديون: انخفاض تكاليف التمويل بفضل السداد المبكر لقروض طويلة الأجل، والالتزام بجدولة المديونية، تزامناً مع بيئة أسعار فائدة منخفضة.

الخروج من «نطاق الرصد»

وأكدت الشركة، في بيانها، أنَّ المركز المالي الجديد، المدعوم بتقرير مراجع الحسابات الخارجي، يعفيها من المتطلبات النظامية الصارمة التي تفرضها المادة 132 من نظام الشركات على المنشآت ذات الخسائر المرتفعة. ويمثل هذا الإعلان نقطة تحول جوهرية للمستثمرين، حيث يعكس قدرة الشركة على استعادة توازنها المالي والتشغيلي في آن واحد، مستفيدةً من تحسُّن ظروف قطاع الطاقة العالمي، وكفاءة إدارتها الداخلية للموارد والديون.


«رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

«رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية
TT

«رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

«رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

انطلقت السعودية في مسار التحوُّل الرقمي والاقتصاد المعرفي ضمن «رؤية 2030»، مستندةً إلى بنية تحتية رقمية مُتقدِّمة وبناء معرفي تراكم عبر سنوات طويلة، ما عزَّز قدرتها على المنافسة في اقتصادات المستقبل. وقد جاء هذا التحوُّل مدفوعاً بطموح وطني يستهدف تنويع الاقتصاد، وخلق فرص عمل جديدة، وتمكين الشباب، عبر بناء منظومة متكاملة تدعم الابتكار والبحث والتقنية.

حكومة بلا ورق

وفي إطار هذا التحوُّل، تبنَّت المملكة سياسة «حكومة بلا ورق»، التي هدفت إلى تسهيل وصول المستفيدين إلى الخدمات الحكومية من خلال منصات رقمية مُوحَّدة تغطي مختلف القطاعات مثل العدل، والصحة، والسياحة، والاستثمار، والإسكان، والخدمات اللوجستية، والعقار وغيرها. وأسهم هذا التوجه في تقليص زمن الإجراءات وتبسيطها، وتمكين المستفيدين من إنجاز معاملاتهم دون الحاجة للحضور الشخصي، سواء أكانوا مواطنين، أم مقيمين، أم مستثمرين، أم زواراً، وفق ما جاء في التقرير السنوي لـ«رؤية 2030» لعام 2025.

عرض تطبيق «بيم» الحكومي في «ملتقى الحكومة الرقمية» (الحكومة الرقمية)

برنامج «الحكومة الشاملة»

كما أطلقت هيئة الحكومة الرقمية في عام 2022 برنامج «الحكومة الشاملة»، الذي جاء بهدف تسريع التحوُّل الرقمي ورفع مستوى التكامل بين الجهات الحكومية، وتقديم تجربة رقمية متكاملة تُبسّط رحلة المستفيد وترفع كفاءة استخدام الموارد الحكومية في الفضاء الرقمي.

وقد انعكس ذلك على عدد من النجاحات النوعية، من أبرزها منصة «بلدي» التي أسهمت في إغلاق 37 منصة حكومية بنسبة إنجاز تجاوزت 80 في المائة، إضافة إلى منصة «لوجستي» التي تُقدِّم أكثر من 200 خدمة، ومنصة «صحتي» التي تخدم أكثر من 30 مليون مستفيد.

مركز عالمي للذكاء الاصطناعي

وفي مجال الذكاء الاصطناعي، رسَّخت المملكة مكانتها مركزاً عالمياً متقدماً، مستفيدةً من توفر الطاقة والبنية التحتية الرقمية ومراكز البيانات، ما جعلها وجهةً جاذبةً لتقنيات الذكاء الاصطناعي.

وقد تمَّ إطلاق شركة «هيوماين» بوصفه مشروعاً وطنياً متكاملاً يهدف إلى توطين تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتطوير نماذج لغوية كبيرة تدعم المحتوى العربي، إلى جانب تشغيل تطبيقات متقدمة في مراكز البيانات؛ ومنها تقنيات الذكاء الاصطناعي في الدمام.

كما يجري الاستثمار في بناء القدرات البشرية عبر إدخال الذكاء الاصطناعي في المناهج التعليمية، وإطلاق برامج تدريبية تستهدف الطلاب والمواهب الوطنية، بما يعزِّز جاهزية الأجيال القادمة.

يقف زوار عند جناح شركة الذكاء الاصطناعي السعودية «هيوماين» خلال «مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار» في الرياض (أ.ف.ب)

شركة هيوماين

وكان قد تمَّ إطلاق «هيوماين» في عام 2025 وهي تعمل على تطوير حلول ذكاء اصطناعي متقدمة تشمل مساعداً عربياً ذكياً، ونماذج لغوية رائدة، ونظام تشغيل يعمل بالذكاء الاصطناعي بالكامل، إضافة إلى أجهزة وتقنيات مُطوَّرة داخل المملكة، تخدم مئات الآلاف من المستخدمين، حيث يتجاوز عدد المستخدمين النشطين 300 ألف مستخدم، وتمتد خدماتها إلى 5 أسواق مختلفة، مع دعم أكثر من 150 تطبيقاً وخدمة رقمية.

تحول القطاع العدلي الرقمي

وفي القطاع العدلي، شهدت الخدمات الرقمية نقلةً نوعيةً عبر تقديم أكثر من 160 خدمة إلكترونية وفَّرت نحو 90 مليون ورقة سنوياً، وأسهمت في الاستغناء عن 65 مليون زيارة، إلى جانب رقمنة أكثر من 200 مليون وثيقة عقارية، وتطبيق التقاضي الإلكتروني الذي أدى إلى خفض عُمر القضايا بنسبة 79 في المائة، مع إطلاق «المحكمة الافتراضية» و«كتابة العدل الافتراضية».

وزير العدل الدكتور وليد الصمعاني خلال كلمته في الجلسة الوزارية بـ«ملتقى الحكومة الرقمية» (واس)

ويستند هذا التطوُّر إلى بنية تحتية رقمية متقدمة وفضاء رقمي آمن وموثوق؛ ما جعل المملكة تتجه نحو مرحلة أكثر تقدماً تتجاوز تقديم الخدمات إلى تحسين تجربة المستخدم وإزالة التعقيد منها.

الاقتصاد الرقمي والمعرفي

وعلى صعيد الاقتصاد الرقمي والمعرفي، رسَّخت المملكة مكانتها بوصفها أحد الاقتصادات الصاعدة بقوة في اقتصادات المستقبل، من خلال تطوير منظومة تشريعية ومؤسسية متكاملة، شملت تأسيس الهيئة السعودية للملكية الفكرية، وهيئة تنمية البحث والتطوير والابتكار، ووكالة الفضاء السعودية، إلى جانب إعادة تنظيم هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، وإنشاء البرنامج الوطني لتنمية تقنية المعلومات، وتعزيز دور مراكز البحث والابتكار؛ مثل جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست)، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية (كاكست).

الأمن الرقمي

كما أُنشئ إطار وطني لتعزيز أمن الفضاء الرقمي بوصفه جزءاً من الأمن الوطني، بما يسهم في دعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، وتمكين الشركات التقنية، وتعزيز نمو الخدمات الرقمية. وقد جاء ذلك مدعوماً بتأسيس الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والهيئة الوطنية للأمن السيبراني، إلى جانب مبادرات دولية مثل مبادرة حماية الطفل في الفضاء السيبراني؛ ما أسهم في تعزيز ريادة المملكة عالمياً في مجالات التقنية والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني.

جناح «سدايا» في معرض «ليب» (واس)

سوق الاقتصاد الرقمي

وتُظهر المؤشرات الاقتصادية حجم هذا التحوُّل، إذ بلغ حجم سوق الاقتصاد الرقمي في المملكة 745.98 مليار ريال (198.9 مليار دولار)، بينما وصل حجم سوق الاتصالات وتقنية المعلومات إلى 199 مليار ريال، كما برزت شركات تقنية سعودية عدة لتصبح شركات مليارية، من بينها «نون»، و«برق»، و«جاهز»، و«نايس ون»، و«تمارا»، و«نينجا»، و«تابي»، في دلالة على نمو القطاع الرقمي وتسارع نضجه.

مراكز ريادية في المؤشرات العالمية

تعكس المؤشرات الدولية المُتقدِّمة المكانة التي حقَّقتها المملكة في المجال الرقمي والتقني، حيث جاءت الأولى عالمياً في مؤشر تنمية الاتصالات والتقنية، والأولى عالمياً في مؤشر الأمن السيبراني للعام الثاني على التوالي وفقاً لتقرير التنافسية العالمية، كما تصدَّرت عالمياً في تمكين المرأة في مجال الذكاء الاصطناعي بحسب مؤشر «ستانفورد».

امرأة تقف أمام شاشة معلومات في معرض «ليب» (واس)

وحلَّت السعودية الأولى عالمياً في مؤشر الجاهزية الرقمية 2025، الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات.

وعلى المستوى الإقليمي، جاءت المملكة في المرتبة الأولى في مؤشر سلامة الذكاء الاصطناعي مع تحقيقها المركز الـ11 عالمياً، كما تصدَّرت إقليمياً في الحاسوب العملاق «شاهين 3» محتلة المرتبة الـ18 عالمياً.

وحلَّت المملكة الأولى إقليمياً في جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي، وفق تقرير «أوكسفورد إنسايتس».

وعلى صعيد المؤشرات العالمية، حقَّقت المملكة المرتبة الثانية عالمياً في مؤشر نضج الحكومة الرقمية، والثالثة عالمياً في نسبة نمو وظائف الذكاء الاصطناعي، وكذلك الثالثة عالمياً في عدد نماذج الذكاء الاصطناعي الرائدة، وفقاً لمؤشر ستانفورد، إلى جانب كونها ضمن 7 دول عالمياً نشرت نماذج ذكاء اصطناعي رائدة.

كما جاءت في المرتبة الثانية بين دول مجموعة العشرين في مؤشر تطور تنظيمات قطاع الاتصالات والتقنية، والسادسة عالمياً في مؤشر تطور الحكومة الإلكترونية، في حين حلَّت في المرتبة الـ20 عالمياً في مؤشر البنية التحتية للجودة للتنمية المستدامة.


«السيادي» السعودي حجر الزاوية في بناء اقتصاد مستدام تحت مظلة «رؤية 2030»

برج «صندوق الاستثمارات العامة» في «مركز الملك عبد الله المالي» بالعاصمة السعودية الرياض (كافد)
برج «صندوق الاستثمارات العامة» في «مركز الملك عبد الله المالي» بالعاصمة السعودية الرياض (كافد)
TT

«السيادي» السعودي حجر الزاوية في بناء اقتصاد مستدام تحت مظلة «رؤية 2030»

برج «صندوق الاستثمارات العامة» في «مركز الملك عبد الله المالي» بالعاصمة السعودية الرياض (كافد)
برج «صندوق الاستثمارات العامة» في «مركز الملك عبد الله المالي» بالعاصمة السعودية الرياض (كافد)

بخطى واثقة ورؤية استباقية، يقود صندوق الاستثمارات العامة رحلة التنويع الاقتصادي الكبرى، ليكون صانعاً للفرص ومعيداً لرسم خريطة الاستثمار الوطني. ومن خلال استراتيجيته الطموحة التي دخلت مرحلتها الثالثة عام 2026، نجح الصندوق في تأسيس منظومة متكاملة من الشركات والمشاريع الكبرى التي تمثل حجر الزاوية في بناء اقتصاد مستدام. ولا يستهدف العمل الحالي النمو المالي فحسب، بل يسعى لتمكين القطاع الخاص وفتح آفاق غير مسبوقة للصناعات المتقدمة والبنية التحتية المتطورة.

الجذور والتحول التاريخي

منذ تأسيسه عام 1971، رسَّخ الصندوق مكانته كأحد أبرز المحركات الاستراتيجية في مسيرة التحول الاقتصادي في السعودية، عبر دعم التنمية الوطنية وتمويل المشروعات الكبرى وتأسيس شركات وطنية أسهمت في بناء قاعدة اقتصادية ممتدة لعقود.

ومع انطلاق «رؤية 2030»، انتقل دور الصندوق من كيان تمويلي تقليدي إلى ذراع استثماري يقود التنويع الاقتصادي، ويعزز نمو القطاعات غير النفطية، ويعيد تشكيل خريطة الاستثمار من خلال شراكات محلية ودولية نوعية، جعلت منه أحد أهم أدوات المملكة في استقطاب الفرص وترسيخ حضورها الاقتصادي على المستوى العالمي.

مراحل التحوُّل الاستراتيجي

جاء عمل الصندوق في إطار «رؤية 2030» عبر ثلاث مراحل متتابعة اتسمت بالتكامل والتطور. امتدت المرحلة الأولى حتى عام 2020، وركزت على إعادة الهيكلة المؤسسية، وإدراج الصندوق ضمن برامج تحقيق الرؤية، إلى جانب إطلاق استراتيجية طموحة استهدفت تطوير عشرة قطاعات استراتيجية، مع تحديث الأطر التنظيمية لتعزيز كفاءة الاستثمار.

أما المرحلة الثانية، الممتدة بين عامي 2021 و2025، فقد شهدت توسعاً كبيراً في نطاق عمل الصندوق، حيث استهدف الاستثمار في 13 قطاعاً استراتيجياً، مع تسريع تنفيذ المشروعات الكبرى. وخلال هذه المرحلة برزت مشروعات نوعية مثل الدرعية، ووجهة البحر الأحمر، والقدية، التي أسهمت في تعزيز مكانة المملكة كوجهة عالمية للسياحة والاستثمار.

ومع دخول المرحلة الثالثة عام 2026، أعاد الصندوق تركيز استراتيجيته لتشمل ست قطاعات رئيسية، تشمل السياحة والسفر والترفيه، ⁠والتطوير العمراني ​والتنمية الحضرية، والصناعات المتقدمة والابتكار، والصناعة والخدمات اللوجستية، والبنية التحتية ​للطاقة النظيفة والمتجددة والمياه، ونيوم.

مع تعزيز دور القطاع الخاص في تشغيل المشروعات الكبرى والاستفادة من الفرص الاستثمارية المتنامية، بما يعكس انتقالاً نحو نموذج اقتصادي أكثر نضجاً واستدامة.

نتائج اقتصادية ملموسة

أسفرت هذه المراحل عن نتائج اقتصادية بارزة، حيث تضاعف حجم الأصول تحت إدارة الصندوق بشكل كبير ليصل إلى 3.41 تريليون ريال (909.3 مليار دولار) في 2025، وارتفع الناتج المحلي غير النفطي إلى مستويات تاريخية، بلغت مساهمة الصندوق فيه نحو 10 في المائة. كما أسهم في توفير أكثر من مليون فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة منذ عام 2018، إلى جانب تمكين القطاع الخاص من المشاركة في مشروعات استراتيجية متنوعة.

مبادرة مستقبل الاستثمار

عزَّز صندوق الاستثمارات العامة حضوره على الساحة الدولية من خلال بناء شراكات استراتيجية واستقطاب رؤوس الأموال العالمية. كما أصبحت مبادرة مستقبل الاستثمار، التي أطلقها الصندوق، منصة دولية سنوية تجمع قادة الاقتصاد والمستثمرين والخبراء لمناقشة مستقبل الاستثمار والتحديات العالمية، مما جعلها أحد أبرز الأحداث الاقتصادية على مستوى العالم.

وقد ساهم هذا الحضور في ترسيخ مكانة المملكة كمركز مؤثِّر في الاقتصاد العالمي، إضافة إلى تعزيز قيمة العلامة التجارية للصندوق، التي أصبحت من بين الأسرع نمواً بين صناديق الثروة السيادية عالمياً، بفضل أدائه الاستثماري وتبنيه معايير الحوكمة والاستدامة.

افتتاح منتدى مبادرة مستقبل الاستثمار (واس)

تمكين القطاع الخاص

أولى الصندوق اهتماماً كبيراً بتمكين القطاع الخاص، حيث عمل على خلق فرص استثمارية واسعة للشركات المحلية، بما في ذلك المنشآت الصغيرة والمتوسطة، من خلال رفع نسبة المحتوى المحلي وتوسيع الشراكات الاقتصادية. وأسهم ذلك في رفع مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد إلى نحو 51 في المائة.

كما أطلق الصندوق مبادرات داعمة مثل منتدى القطاع الخاص، ومنصة القطاع الخاص، وبرامج تدريب وتأهيل مثل برنامج «مساهمة» ومسرعة الأعمال الصناعية وبرنامج «عزم»، مما ساعد في بناء بيئة أعمال أكثر تنافسية واستدامة.

حضور في إحدى جلسات منتدى صندوق الاستثمارات العامة مع القطاع الخاص (الصندوق)

الاستدامة والاقتصاد الأخضر

اتجه الصندوق إلى تعزيز الاستدامة كجزء من استراتيجيته الاستثمارية، ليصبح من أوائل صناديق الثروة السيادية في إصدار السندات الخضراء. وبدأ هذا المسار منذ عام 2022 بإصدار أول سند أخضر، تبعه إصدار ثانٍ في 2023، ثم إصدار جديد في 2025.

وقد بلغت حصيلة هذه الإصدارات نحو 9 مليارات دولار، وُجِّهت إلى 91 مشروعاً بيئياً في مجالات الطاقة المتجددة، وكفاءة الطاقة، والمباني الخضراء، وإدارة المياه، بما يسهم في خفض الانبعاثات بنحو 10.1 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون، دعماً لهدف الحياد الصفري.

البيئة الاستثمارية

شهدت البيئة الاستثمارية في المملكة تحوُّلاً جذرياً مع «رؤية 2030»، من خلال إصلاحات تنظيمية وتشريعية شملت نظام الاستثمار الجديد، ونظام الإفلاس، وبرنامج «تيسير»، وإنشاء المركز الوطني للتنافسية وهيئة المنشآت الصغيرة والمتوسطة.

وقد أسهم ذلك في تعزيز جاذبية المملكة الاستثمارية، وارتفاع قيمة الاستثمارات غير النفطية إلى نحو 797 مليار ريال (212.5 مليار دولار)، وزيادة مساهمة الاستثمار في الاقتصاد من 22 في المائة إلى 30 في المائة. كما ارتفعت مساهمة القطاع الخاص في إجمالي الاستثمارات إلى 76 في المائة، ليصبح المحرك الأكبر للنمو الاقتصادي.

يواصل صندوق الاستثمارات العامة أداء دوره كمحرك رئيسي لإعادة تشكيل الاقتصاد السعودي، عبر قيادة التحوُّل نحو التنويع والاستدامة، وتعزيز مكانة المملكة كوجهة استثمارية عالمية قادرة على المنافسة والتأثير في الاقتصاد الدولي.