سوبرهيرو

سوبرهيرو

الجمعة - 12 شعبان 1442 هـ - 26 مارس 2021 مـ رقم العدد [ 15459]

> لا تستطيع السينما أن تعيش من دون شخصيات آدمية تتولى نوعاً ما من البطولة، إلا إذا كانت تدور عن الثعابين أو الدلافين أو الأفيال. العنصر البشري في الدراما (وحتى في الأفلام غير الروائية - لكن ذلك له حديث آخر) مهم، والمهم أكثر هو من الذي يقود الفيلم الواحد وماذا يقول وكيف يقوله ولماذا؟
> في هذا الوضع يتساوى فيلم هوليوودي أو من أي سينما ذات منهج تجاري في الأساس، مع أفلام طليعية أو بديلة للسائد على نحو أو آخر. لا بد من يقود وهذا القائد قد يكون فرداً واحداً أو عدّة أفراد. في فيلم فانتازي أو في دراما اجتماعية رصينة أو في أي نوع آخر.
> يحب الجمهور السائد أن يرى البطولة مُجسّدة في شكل إنسان (رجل غالباً، امرأة في أحيانٍ كثيرة) تفضي به للتغلب على الأزمات والمصاعب والمخاطر ويواجه الأعداء لكي يحقق العدالة والحرية. والبطل على الشاشة غالباً ما يُتاح له إنجاز هذه المهمّة فيخرج المشاهد (إذا ما أعجبه الفيلم) منتشياً بنصر تحقق في العالم البديل: الفيلم.
> لكن الواقع مختلف ويزداد اختلافاً في كل مرّة تقوم بها السينما باقتباس فانتازيا من شخصيات الكوميكس المحببة. هذه كانت غالباً من بطولة شخص واحد ثم أخدت، منذ سنوات، توفر شخصيات عديدة كل منها «سوبرهيرو» على نحو مختلف. قبل الجائحة ارتفع رصيد هذه الأفلام بين الجمهور العالمي وأنجزت إيرادات عملاقة.
> لكن الفترة الأخيرة وما شهدته جعلت من صدّق البطولات الوهمية وأحب رسالاتها، يكتشف بأن هذه البطولات الخارقة لا تستطيع فعل شيء حيال الوباء. وباء واحد وكل الأنظمة الذهنية المتعلّقة بالسوبر هيرو أصابها اهتراء سريع.
> أكثر من ذلك، إذ تتحدّث هذه الأفلام عن العدالة وضرورتها وتستخدم أبطالها لتأكيد ذلك من خلال صراعاتهم ضد من يريد تقويض العالم، يفشل المجتمع في ممارسة موازية. التأثير يبقى تعاطفياً ويعود المشاهد، مباشرة بعد انتهاء الفيلم، إلى ما يموج من عنصرية وفساد وأمراض اجتماعية عديدة ينوء العالم الواقعي بها.


أميركا سينما

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة