سخط سوداني واتهامات للشرطة بـ«التقاعس» و«التواطؤ مع النظام البائد»

وسم لإقالة قيادي أمني بارز طالب بعودة «قانون قمعي» من عهد البشير

احتجاجات نسائية متواصلة في الخرطوم (إ.ب.أ)
احتجاجات نسائية متواصلة في الخرطوم (إ.ب.أ)
TT

سخط سوداني واتهامات للشرطة بـ«التقاعس» و«التواطؤ مع النظام البائد»

احتجاجات نسائية متواصلة في الخرطوم (إ.ب.أ)
احتجاجات نسائية متواصلة في الخرطوم (إ.ب.أ)

تواجه الشرطة السودانية موجة من السخط الشعبي العارم، بسبب اتهامات لها بالتقاعس عن القيام بدورها في حفظ الأمن، على خلفية تكرار حدوث جرائم قتل ونهب وسلب وخطف داخل العاصمة الخرطوم، وزادت تصريحات مسؤول شرطي بارز الطين بلة، حين طالب بالعودة لقانون «النظام العام» الذي ينتهك الحريات ويذل النساء، وبإعطاء الشرطة المزيد من الحصانات لتقوم بواجباتها، وهو ما دفع نشطاء في وسائل التواصل الاجتماعي إلى إنشاء وسم يطالب بإقالته على الفور.
وشهدت الخرطوم عدداً من جرائم القتل البشعة؛ ثلاث منها ضد نساء، أفلحت الشرطة في فك طلاسمها، في وقت انتشرت فيه جرائم الخطف والنهب والسلب باستخدام الدراجات البخارية، فيما أثارت مطالب من بعض المحسوبين على نظام الإسلاميين، تنادي بضرب السيدات بالسياط في الشوارع حال ارتدائهن أزياء لا تتسق مع ما أطلقوا عليه عادات وتقاليد البلاد.
وانشغل الرأي العام السوداني بجريمة مقتل طفلة جنوب مدينة أم درمان، وجهت وسائط التواصل الاجتماعي الاتهام فيها لوالدها، وتخضعه السلطات العدلية للتحقيق، وجريمة مقتل أحد موظفي توزيع الوقود غرب أم درمان أيضاً، ألقت الشرطة على متهمين بينهم «شقيقه»، وقالت إنهم سجلوا اعترافات قضائية بأن الهدف كان سلب حصيلة بيع المواد البترولية الموجودة بحوزته.
وتشهد الخرطوم يومياً العديد من جرائم خطف الهواتف الجوالة، والحقائب النسائية والرجالية بواسطة الدراجات البخارية، راح ضحية لها عدد من الأشخاص، ما دفع الخيال الشعبي لابتداع تسمية «آخر مكالمة» لبعض المناطق المشهورة بخطف الهواتف الجوالة.
وتنسب الذاكرة الشعبية إلى الشرطة، بعد انتصار ثورة ديسمبر (كانون الأول) 2019، مقولة: «هذه هي المدينة التي تريدونها»، وتعني أنهم لن يعملوا على حفظ الأمن، استناداً إلى الهتافات المناوئة لـ«الشرطة» إبان الثورة، ولدورها في قمع المحتجين، بل وتذهب التحليلات إلى أن الشرطة في الأصل تحولت لجهاز «آيديولوجي» للإسلاميين، استخدموه في قمع المواطنين إبان حكمهم، ومُنحت صلاحيات واسعة، وأن رجالها «شبه متمردين» بسبب الهتافات المناوئة لهم إبان الثورة.
وزادت تصريحات مدير شرطة الخرطوم، الفريق عيسى آدم إسماعيل، لـ«الجزيرة سودان»، الطين بلة، إذ طالب الرجل بالعودة لقانون النظام العام «سيئ الصيت»، الذي استخدمه نظام «الإخوان» في قمع المواطنين، وإذلال النساء والاعتداء عليهن بالضرب، وإهانة كرامة الأسر.
وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، ألغت الحكومة الانتقالية التي تشكلت عقب سقوط نظام الرئيس المعزول «قانون النظام العام»، وهو قانون وصفه حتى بعض رموز نظام الإسلاميين بأنه «سيئ السمعة»، ويفرض العديد من القيود على حرية النساء، بما في ذلك حق التنقل والتجمع والعمل والدراسة والزي والمظهر الاجتماعي والأزياء، وأوكلت مهمة تنفيذه لشرطة «آيديولوجية» أطلق عليها «شرطة أمن المجتمع»، التي كانت تنظم حملات ضد النساء بسبب الأزياء التي يرتدينها، ويفرض عليهن عقوبات قاسية، لمجرد الاشتباه.
وعد النشطاء مطالبة مدير شرطة الخرطوم بالعودة للقانون سيئ الصيت «ردة على الثورة»، وعلى الفور نشطت مواقع التواصل الاجتماعي للمطالبة بإقالته، وانتشر وسم «إقالة مدير شرطة ولاية الخرطوم» على منصات «فيسبوك» و«تويتر»، بل ووسمته بأنه يسعى لإعادة قوانين النظام المعزول لأنه ينتمي لجماعة «الإخوان».
وكان الرجل قد ذكر رداً على مطالبة بالعودة لقانون النظام العام بالقول: «أقول: (نعم)، بالفم المليان، قانون النظام العام هو قانون ضبط اجتماعي، يضبط سلوك المواطن في الشارع في لبسه وتعامله، وبعد إلغائه برزت عدة ظواهر سالبة»، وتابع: «للأسف الشديد فسر الناس الحريات المتاحة تفسيراً خاطئاً، وبالتالي نحن كأجهزة لإنفاذ القانون نطالب بإنفاذ هذا القانون»، بيد أنه استدرك: «يمكن يتغير اسمه، لكنه قانون ضروري جداً، في حفظ تقاليد المجتمع وعاداته، لأن السودان دولة محافظة عندها تقاليد وعادات، وإرث ضارب في الجذور يحمي المجتمع ويحمي الأسرة».
واعترف الفريق عيسى بما أطلق عليه «السيولة الأمنية»، بقوله: «لا ننكر ظاهرة الخطف والسلب والنهب نهاراً، في مناطق محددة في الولاية، ونسمي هذه المواقع مواقع هشاشة أمنية، وفي الغالب هي مناطق طرفية، ونعمل على نشر قوات الشرطة وشرطة النجدة، ومراقبة معتادي الإجرام وتقييد حركتهم وفقاً للقانون»، وتابع: «ما تم وضعه من خطط أمنية كفيلة بحماية المواطنين».
وتنظر الشرطة بغضب على تقييد الحصانات الواسعة التي كانت ممنوحة لها أيام النظام السابق، وفي تصريحاته، أمس، طالب مدير شرطة الخرطوم بإعطاء الشرطة حصانة أثناء تأدية الواجب، وقال: «طلبنا منح حصانة لرجل الشرطة أثناء تأدية الواجب، لأن الجهة المنفذة للقانون يجب أن تكون محمية، حتى تستطيع أن تقوم بأداء واجبها ودورها بصورة ممتازة».
وانتشرت دعوات في وسائط التواصل، أطلقها رجال وشباب، تنادي بضرب النساء بالسياط إذا قمن بارتداء أزياء غير محتشمة، ردت عليها ناشطات بالدعوة للدفاع عن أنفسهن باستخدام العصي الكهربائية والحامض وغاز الشطة، واعتبرها النشطاء محاولة من رموز النظام المعزول للعودة لدائرة الأحداث والعودة للقوانين المذلة والمهينة لكرامة النساء التي شرعها نظام «الإخوان».
وانتقدت مجموعات نسوية ما أطلقت عليه الموقف «المتواطئ» لمدير شرطة الخرطوم، الذي اكتفى بالإجابة على سؤال عن «حملة السياط» بالقول: «ما في زول بيضرب زول بدون سبب»، واعتبرنه تواطؤاً مع الحملة. وقالت الصيدلانية سارة حسبو بحسب صفحتها على «فيسبوك»: «مدير الشرطة مؤيد لحملة السياط، وبدل أن يتخذ إجراءات قانونية ضد الثيران الهائجة... يدعو الأسر لأن تلم بناتها... الشرطة ما عندها مانع الأولاد والرجال يجلدونا في الشارع». ورفعت على صفحتها وسم «إقالة مدير شرطة ولاية الخرطوم».
ولم تكتف «تحفة كمال» بمجرد الإقالة، ودعت لمحاسبته لأنه يحرض على العنف ويبرر للمجرمين، أو بحسب ما نشرته على صفحتها على «فيسبوك». فيما قالت الطبيبة داليا الكباشي، إن مدير الشرطة يدافع عن باعثي الفوضى، وتابعت: «يعني الفوضى محمية بالسلطة الأمنية».
ويربط نشطاء وسياسيون بين دعوات مدير الشرطة للعودة لقانون النظام العام، وتبرير الاعتداءات على النساء وضربهن بالسياط، وحملات صحافية تنظمها صحف محسوبة على «الإخوان» نشرت أخباراً عن استشراء الفاحشة والمخدرات بين الفتيات في السودان.
وقال الصحافي عبد الجليل سليمان على صفحته على «فيسبوك»، تعليقاً على ما نشرته صحيفة «الانتباهة»، عن قدوم أجنبية لتصوير أفلام إباحية في الخرطوم: «(الانتباهة) صحيفة الكيزان الأولى، أسسها خال الرئيس المخلوع الطيب مصطفى، ونشرت الخبر ولم تقدم معطى واحداً يثبت صحته»... وتابع: «لصالح مَن دفعت (الانتباهة) بهذا الخبر المفبرك؟».



تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
TT

تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)

لا يزال اليمن يحتل موقعاً متقدماً ضمن قائمة الدول الأكثر تضرراً من أزمة الجوع الحاد عالمياً، في ظل مؤشرات دولية متزايدة التحذير من تفاقم الأوضاع الإنسانية واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي، مع استمرار الصراع، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وتراجع التمويل الدولي المخصص للبرامج الإغاثية؛ الأمر الذي يضع ملايين السكان أمام تحديات معيشية غير مسبوقة.

وأظهرت تقارير دولية حديثة أن اليمن يُصنَّف ضمن البلدان التي تشهد مستويات مرتفعة للغاية من انعدام الأمن الغذائي، لا سيما ضمن مستوى «الطوارئ»، وهو ثاني أخطر تصنيف قبل المجاعة وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، في وقت تسجل فيه بعض المناطق حالات دخلت مرحلة «الكارثة»، وهي أخطر مستويات الجوع التي تهدد حياة السكان بصورة مباشرة.

وتعكس هذه المؤشرات عمق الأزمة الغذائية التي تضرب البلاد منذ سنوات، في ظل تشابك عوامل داخلية وخارجية أسهمت في إنهاك قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية، ودفعت شرائح واسعة من السكان إلى الاعتماد شبه الكامل على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة.

وتضع البيانات الدولية اليمن في مقدمة الدول الأكثر تأثراً بالأزمات الغذائية على مستوى العالم، حيث يواجه ملايين اليمنيين أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، مع اتساع الفجوة بين الاحتياجات المتزايدة والقدرة المحدودة على الاستجابة لها.

سوق شعبية في صنعاء حيث العاصمة اليمنية الخاضعة للحوثيين (الشرق الأوسط)

ويرى مراقبون أن استمرار الانقلاب الحوثي وما خلّفه من دمار واسع للبنية الاقتصادية والإنتاجية، أسهما بصورة مباشرة في تقويض الأمن الغذائي، خصوصاً مع تراجع النشاط الزراعي، واضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف النقل، إلى جانب الزيادات المستمرة في أسعار السلع الأساسية.

كما أدى تراجع مصادر دخل الأسر، وانكماش فرص العمل، وتدهور القدرة الشرائية بفعل الأزمات الاقتصادية المتراكمة، إلى دفع ملايين اليمنيين نحو مستويات أكثر هشاشة، خصوصاً في المناطق الريفية والأشد تأثراً بالنزاع، حيث تتراجع فرص الوصول إلى الغذاء والخدمات الأساسية بشكل متزايد.

ويؤكد مختصون في الشأن الإنساني أن الأزمة لم تعد مقتصرة على نقص الغذاء فقط، بل أصبحت أزمة مركبة ترتبط بسوء التغذية، وضعف الخدمات الصحية، وتراجع شبكات الحماية الاجتماعية؛ ما يضاعف من خطورة الوضع على الفئات الأكثر ضعفاً، وفي مقدمتها الأطفال والنساء.

تراجع التمويل

في موازاة ارتفاع الاحتياجات، تواجه المنظمات الإنسانية تحدياً كبيراً يتمثل في تقلص التمويل الدولي المخصص لبرامج الإغاثة؛ وهو ما انعكس مباشرة على حجم ونطاق التدخلات الإنسانية المنفذة على الأرض.

ويؤكد مراقبون أن انخفاض التمويل دفع كثيراً من الجهات الإغاثية إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية والتغذوية، وإعادة ترتيب أولوياتها بما يركز على الحالات الأكثر إلحاحاً؛ ما ترك أعداداً كبيرة من الأسر خارج نطاق الدعم المنتظم، رغم تزايد حاجتها إلى المساعدة.

جبايات الحوثيين تسببت بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية (الشرق الأوسط)

كما أسهم تراجع التمويل في الحد من قدرة المنظمات على تنفيذ برامج مستدامة تعزز الأمن الغذائي، مثل دعم سبل العيش، وتوسيع مشاريع المياه، وتحسين الخدمات الصحية، وهي تدخلات كان من شأنها الحد من تفاقم الأزمة وتخفيف الاعتماد على المساعدات الطارئة.

ويرى خبراء أن استمرار فجوة التمويل، بالتوازي مع تعقيد البيئة الإنسانية، قد يدفع بمزيد من المناطق إلى أوضاع أكثر خطورة، خاصة مع استمرار التحديات المرتبطة بوصول المساعدات وارتفاع تكلفة العمليات الإنسانية في بلد يعاني هشاشة واسعة في بنيته الخدمية والاقتصادية.

مرحلة حرجة

في تحذير جديد، وصف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الوضع الإنساني في اليمن بأنه وصل إلى «نقطة تحول حرجة»، مشيراً إلى أن ملايين السكان يواجهون خطر الانزلاق نحو مستويات أشد من الجوع الحاد إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لاحتواء الأزمة.

وحسب تقديرات الأمم المتحدة، فإن نحو 22.3 مليون يمني باتوا في حاجة إلى مساعدات إنسانية وحماية، في حين لا يزال أكثر من 18 مليون شخص معرضين لمستويات حادة من الجوع، في مؤشر يعكس اتساع رقعة الأزمة بصورة غير مسبوقة.

تراجع حصص العائلات اليمنية من المعونات الإنسانية (أ.ف.ب)

وتتزامن هذه المؤشرات مع تحديات صحية متفاقمة، في ظل تعثر النظام الصحي واستمرار عمل نسبة محدودة من المرافق الطبية بشكل جزئي؛ ما يضع ملايين السكان أمام مخاطر مزدوجة تجمع بين نقص الغذاء وضعف القدرة على الحصول على الرعاية الصحية الأساسية.

وتحذّر المؤسسات الدولية من أن استمرار هذا الوضع دون استجابة واسعة النطاق سيقود إلى تداعيات إنسانية خطيرة، تشمل ارتفاع معدلات سوء التغذية، وزيادة معدلات الوفيات المرتبطة بالجوع والأمراض، واتساع دائرة الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية في مختلف أنحاء البلاد.

وفي ظل هذه الصورة القاتمة، تتزايد الدعوات إلى تكثيف الاستجابة الإنسانية الدولية، ودعم برامج الأمن الغذائي والتغذية، وتعزيز سبل العيش والخدمات الأساسية، بصفتها خطوات ملحة للحد من تفاقم الأزمة ومنع انزلاق مزيد من اليمنيين إلى حافة المجاعة.


حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
TT

حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

واصلت قوات «درع الوطن» اليمنية تعزيز حضورها الأمني في ساحل ووادي حضرموت، ضمن تحركات ميدانية واسعة تستهدف ضبط السلاح غير المرخص، وملاحقة محال بيعه، ومنع حمله والتجول به داخل المدن والمناطق السكنية، في إطار مساعٍ متواصلة لترسيخ الاستقرار، وفرض هيبة النظام، وتوسيع مظلة الأمن في واحدة من أكثر المحافظات اليمنية أهمية على المستويين الأمني والاقتصادي.

تأتي هذه الإجراءات ضمن خطة أمنية متكاملة تستند إلى الانتشار الميداني، وتكثيف الحملات التفتيشية، ومداهمة المواقع المشبوهة، إلى جانب إحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، في رسالة واضحة بأن السلطات الأمنية ماضية في إنهاء مظاهر التسلح العشوائي، وتجفيف منابع الاتجار غير المشروع بالأسلحة والذخائر.

وفي وادي حضرموت، نفَّذ اللواء الثاني التابع للفرقة الثانية في قوات درع الوطن حملة أمنية واسعة لمنع حمل السلاح غير المرخص ومصادرته بشكل كامل، شملت المدن الرئيسية والثانوية، وذلك بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية الأولى اللواء فهد بامؤمن.

قوات «درع الوطن» اليمنية عززت قبضتها الأمنية في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

ووفقاً لما أعلنته قيادة الحملة، فإن الأطقم العسكرية تواصل انتشارها الميداني في مختلف مدن ومناطق الوادي، حيث تنفذ عمليات مداهمة للمحال المخالفة، وتضبط حاملي السلاح غير المرخص، وتصادر المضبوطات، تمهيداً لإحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية.

وأكدت قيادة الحملة أن الهدف الرئيسي يتمثل في تعزيز الأمن والاستقرار، وفرض هيبة النظام، وحماية السكان من تداعيات انتشار السلاح داخل الأحياء السكنية، مشددةً على أن حمل السلاح داخل المدن بات يمثل تجاوزاً مرفوضاً وخطاً أحمر لن يكون هناك أي تهاون في التعامل معه، مع تأكيد التعامل بحزم مع كل من يخالف التعليمات أو يحاول الالتفاف عليها.

ملاحقة تجارة السلاح

في امتداد لهذه الحملة، واصل اللواء الخامس في الفرقة الثانية بقيادة العقيد عماد الحدادي تنفيذ عملياته الأمنية في مدينة سيئون، حيث أعلن ضبط ومصادرة عدد من الأسلحة غير المرخصة، وإحالة المضبوطين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

كما كانت الفرقة الثانية، بقيادة مساعد القائد الرائد أحمد الديني، ورئيس عمليات اللواء الثاني المقدم صادق المنهالي، قد نفَّذت حملة أمنية واسعة استهدفت مديريتي القطن وحوره، وشملت مداهمة مواقع مشبوهة، إلى جانب محال تبيع الأسلحة والذخائر بصورة غير قانونية.

وأسفرت تلك الحملة عن مصادرة كميات من الأسلحة والذخائر، وإغلاق عدد من المحال المخالفة التي تمارس تجارة السلاح دون تراخيص، في خطوة تعكس توجهاً أمنياً واضحاً نحو ضرب شبكات الاتجار بالسلاح عند منابعها، وليس فقط الاكتفاء بضبط حامليه في الشوارع والمدن.

إجراءات تفتيش دقيقة لمنع تهريب الأسلحة والذخائر في وادي حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

وأوضحت قيادة الفرقة الثانية أن هذه العمليات تأتي ضمن خطة أمنية محكمة لاجتثاث ظاهرة حمل السلاح العشوائي، والقضاء على أوكار تجار السلاح، ومنع المظاهر المسلحة التي تشكل تهديداً مباشراً لأمن المديريات واستقرارها، مؤكدة استمرار الحملات خلال الأيام المقبلة لملاحقة كل من يعبث بالأمن العام.

وبالتوازي مع هذه الحملات، واصلت الأجهزة الأمنية في وادي حضرموت تعزيز حضورها المؤسسي في مواجهة الجرائم المنظمة والجنائية، حيث أحالت الإدارة العامة للأمن والشرطة 15 متهماً إلى النيابة الجزائية المتخصصة، على ذمة قضايا جنائية جسيمة جرى ضبطها والتحقيق فيها خلال الشهر الحالي والذي سبقه.

وشملت القضايا المحالة ستة متهمين في قضايا مخدرات، وستة آخرين في قضايا اختطاف، إضافة إلى متهمين في قضية تتعلق بالإضرار بالاقتصاد الوطني، إلى جانب مطلوب للنيابة العامة، وذلك بعد استكمال التحقيقات وجمع الاستدلالات، وتسليم ملفات القضايا مع المضبوطات وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.

رفع الجاهزية

في ساحل حضرموت، دشن قائد لواء «الريان» العميد الركن خالد التميمي، الدورة التنشيطية الأولى لمنتسبي اللواء ضمن الخطة التدريبية للعام الحالي، في خطوة تستهدف توحيد المفاهيم العسكرية، وتعزيز الجاهزية والانضباط، ورفع كفاءة الأداء الميداني.

وأكد التميمي خلال افتتاح الدورة أهمية ترسيخ المفاهيم العسكرية الصحيحة، ورفع مستوى الحس الأمني لدى الأفراد، والالتزام بالتفتيش الدقيق للمركبات، واتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة، بوصفها أدوات أساسية في حفظ الأمن ومنع أي تهديدات محتملة.

كما شدد على أهمية العمل بروح الفريق الواحد، وتعزيز روح الزمالة والانضباط بين الأفراد، بوصف ذلك أحد المرتكزات الأساسية لنجاح الوحدات العسكرية في أداء مهامها بكفاءة ومسؤولية، مع التعهد بمواصلة البرامج التدريبية بما يضمن رفع جاهزية القوات لمواجهة مختلف التحديات.

خفر السواحل اليمني في مبادرة لتنظيف حوض ميناء المكلا (الإعلام العسكري اليمني)

في سياق متصل، نفذت قوات خفر السواحل مبادرة ميدانية لتنظيف حوض ميناء المكلا، بالتزامن مع الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من عناصر تنظيم «القاعدة» الإرهابي، بهدف إزالة المخلفات البحرية من قاع الحوض، والحفاظ على البيئة البحرية وصون نظافة السواحل والموانئ.

وأكدت قيادة خفر السواحل أن ما تحقق من تطوير في قدراتها، بدعم من التحالف العربي بقيادة السعودية، من خلال تزويدها بزوارق حديثة ومنظومات اتصالات متطورة، أسهم في تعزيز قدرتها على تأمين السواحل وحماية الأمن البحري، إلى جانب توسيع مساهمتها في المبادرات البيئية والخدمية المرتبطة بالمصلحة العامة.

Your Premium trial has ended


تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسُّك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقرَّرة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه وعدم حسمه، رغم إجراء حوارات وطنية على مدى نحو عام، وسط صعوبات أمام الحكومة؛ أبرزها خلافات مع بعض الولايات واعتراف إسرائيلي بأحد الأقاليم.

ويشير خبير في الشؤون الصومالية، تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، إلى تأزم الوضع الصومالي بالفعل داخلياً وخارجياً، داعياً لعقد حوار جاد للوصول لحلول.

والتقى الرئيس الصومالي زعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مشيداً بدورهم في تحقيق السلام والمصالحة وبناء الدولة والحفاظ على وحدة الشعب.

وأكد شيخ محمود، خلال اللقاء، أنَّه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، داعياً الزعماء التقليديين إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف.

وقال: «نحن مصممون على أن يحصل الشعب الصومالي على حقوقه الدستورية في اختيار مَن يمثله في السلطة بعد 57 عاماً، حيث سبَّبت الانتخابات غير المباشرة التي جرت في البلاد كثيراً من المشكلات، وعلى رأسها الأمنية».

يأتي ذلك وسط خلافات مع المعارضة بشأن الانتخابات المباشرة، واعتماد الدستور في مارس (آذار) الماضي دون تغيير ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، أو الحد من صلاحيات الولايات.

ووسط خلافات ممتدة منذ نحو عام، لم تُنهها جولات الحوار، تَشكَّل «مجلس مستقبل الصومال» المعارض في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا جوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي وسعيد دني، وزعيما «منتدى الإنقاذ» المعارض، وهم رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون.

وامتدت الخلافات على مستوى قادة الأقاليم بصورة غير مسبوقة. وأواخر مارس الماضي أعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة» على مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب، ووصول قوات مسلحة للعاصمة «استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشكلات الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

وبعد تلك الأحداث، نجا شيخ محمود، دون أن يُصاب بأذى، من حادث تعرض فيه هو ومرافقوه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا بجنوب البلاد، مطلع أبريل (نيسان) عقب الإطاحة برئيس الإقليم، في ثاني استهداف تدبره «حركة الشباب» المتشددة وينجو منه رئيس الصومال في غضون عام تقريباً، وفق ما أفادت «وكالة بلومبرغ».

ويعتقد المحلل والكاتب الصومالي، حسن محمد حاج، أن التمسك الرئاسي يزيد من حدة الانقسام مع الولايات المعارضة، في وقت يمنح الدستور الجديد الذي تم إقراره في مارس 2026 الرئيس عاماً إضافياً برفع الولاية لـ5 سنوات، لتنتهي في مايو (أيار) 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأمام هذا الإصرار الرئاسي، يرى المحلل الصومالي أنَّ الحل يمكن في إطلاق حوار وطني جاد وشامل يضمن مشاركة الولايات المعارضة، بما فيها بونتلاند وجوبالاند، والاتفاق على نموذج انتخابي هجين يجمع بين الاقتراع المباشر والتوافق العشائري لضمان شرعية الاستحقاقات المقبلة.

ووسط تعقيدات المشهد الداخلي، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تعيين مايكل لوتيم سفيراً لدى الإقليم الانفصالي، أرض الصومال، في إطار عملية توسيع العلاقات مع هذه المنطقة، عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في أواخر عام 2025، وفقاً لبيان وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي.

وتحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر خاص وجيش، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الصومال، وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وليس أمام مقديشو، بحسب المحلل محمد حاج، سوى التحشيد الدبلوماسي والتحالف مع مصر وتركيا لعزل الانفصال دولياً، مضيفاً: «الخطر السيادي ربما يدفع الحكومة والمعارضة لتفاهمات اضطرارية تُعلي المصلحة الوطنية فوق الخلافات الداخلية».